• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • (أبو علي الشهرباني) هل ترجم له أحد؟ مسألة مبنيّة على ذلك .

      نقل الإمام الزركشي ومن بعده السيوطي وغيرهما عن أبي علي الشهرباني أن أول من أظهر ببغداد علم المناسبة هو أبو بكر النيسابوري، ونُقل عنه ثمة كلام مما كان يذكره النيسابوري في عنايته بعلم المناسبات .

      ثم اشتهر أن أبا بكر النيسابوري متقدّم معاصر للإمام الطبري ، على هذا نهج أكثر المؤرّخين لعلم المناسبات .

      وقد نحى الدكتور عبد الحكيم أنيس، وكذا الدكتور مصطفى مسلم والدكتور الخطيب إلى أن ذلك غير دقيق، والصواب - كما رأوا - أن أبا بكر النيسابوري المذكور في كلام الشهرباني متأخر من أعيان القرن السابع .

      وقد أشكل ذلك عليّ من نواحٍ، إلا أن التعويل في إثبات هذا أو ردّه هو معرفة أبي عليّ الشهرباني، الذي ظهر من كلامه أنه قد سمع الكلام عن المناسبات من فم النيسابوري ..
      فإن عرفنا الشهرباني عرفنا أي النيسابوريين المقصود من الكلام : أهو المتقدّم أو المتأخر ؟

      هذا الإشكال، فإن كان ثمة من يساعدني في حلّه فجزاه الله خيراً كثيرا .

    • #2
      من أوسع من رأيته تحدث عنه الدكتور عبدالحكيم الأنيس في بحثه المنشور في مجلة الأحمدية . ولم أجد - بعد البحث - من تحدث عنه بتفصيل مفيد .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        السلام عليكم ورحمة الله.

        تتميما لما ذكر السادة الفضلاء، أضيف ما يلي:
        أولا: الذي وقفت عليه في كتاب البرهان. هو أبو الحسن الشهراباني ، وليس أبا علي.
        ثانيا: السيوطي نقل هذا القول في الإتقان، ولم يسم أبا الحسن الشهراباني، بل قال: "وقال غيره:أول من أظهر...إلخ
        ثالثا : الشهراباني بإثبات الألف وليس بحذفها، لأنها من شهرابان، ذكر ياقوت: أنها قرية كبيرة عظيمة ذات نخل وبساتين من نواحي الخالص في شرقي بغداد وقد خرج منها قوم من أهل العلم.اهـ
        رابعا : ذكر الأستاذ الفاضل، أن " التعويل في إثبات هذا أو ردّه هو معرفة أبي عليّ الشهرباني."
        ويضاف أيضا إلى ذلك، الرجوع إلى مظان ترجمة أبي بكر النيسابوري، فإنهم لا شك سيذكرون صدى هذه الفكرة، ومن ثم يعلم أي الرجلين هو المقصود.
        خامسا: النقل الذي أورده الزركشي في البرهان، يوهم ظاهره أنه نقله عن ابن العربي، فإن صح هذا زال الإشكال.

        ودمتم بخير.

        تعليق


        • #4
          وبما أن فضيلة الدكتور عبد الرحمن الشهري، أفادنا مشكورا بعدم وقوفه على من كتب في هذا الباب بتفصيل مفيد. فعندي اقتراح، وهو أن يضيف الإخوة المشاركون، ما وقفوا عليه في طبقات المفسرين، وكتب التراجم وغير ذلك، من الأخبار المتعلقة بأبي بكر النيسابوري، لعلنا نخرج من ذلك بتحديد دقيق، يعين على معرفة من هو المقصود بالذات. فإن تم ذلك فسيكون ما يكتب في هذا الملتقى المبارك، مرجعا فيما بعد في هذه المسألة بخصوصها.
          فما رأي فضيلتكم في هذا الاقتراح؟

          تعليق


          • #5
            اقتراح جيد أستاذنا الكريم .
            وأقترحُ - إن رأيتم - قبل ذلك قراءة بحث الدكتور الفاضل عبدالحكيم الأنيس في مسألة نشأة علم المناسبات في مجلة (الأحمدية) التي تصدر عن دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث في دبي بالإمارات العربية المتحدة في العدد الحادي عشر - جمادى الأولى 1423هـ بعنوان :(أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية) فقد بيَّن فيه أقوال العلماء في نشأة هذا العلم ، وفيه تتبع جيد للموضوع ، وقد يتمكن من يقرؤه من مواصلة التتبع للوصول لنتيجة علمية مفيدة إن شاء الله .
            وليت أحد الزملاء في الملتقى يصور لنا هذا البحث ويرفعه على الملتقى ليطلع عليه من لم يقرؤه بعدُ .
            موقع مجلة الأحمدية
            لكن معظم الأبحاث غير متوفرة .


            روابط ذات صلة :
            - علم المناسبات .
            - علم التناسب .
            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

            تعليق


            • #6
              بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا على الروابط المفيدة.
              وقد وجدت رابطا فيه أعداد مجلة الأحمدية، ومن ضمنها العدد الحادي عشر، لكني لم أهتد إلى فتح العدد وقراءته. فلعل من يستطيع أن يفتح الملف.أن ينسخ لنا البحث مشكورا. ويضعه في الملتقى.
              وهذا هو الرابط:
              http://www.irh.ae/irhms.php?name=Ahmadiya

              تعليق


              • #7
                جزاكم الله خيرا على تفاعلكم ..

                وقد حاولت الولوج إلى مادة هذا العدد قبل، فلم أستطع إليها سبيلا ..
                وراسلت المجلّة كذلك فما كان بأهدى سبيلا !! إذ لم يردّ عليّ أحد ..

                وراجعت على عجالة ما يتعلق بالنيسابوري مَن تكنى منهم بأبي بكر، فما وقعتُ على ما يعضدُ هذا الرأي أو ذاك !! ولعل ذلك لعجلتي، وسأعود إن شاء الله .

                فإن كان بحثُ الدكتور عبد الحكيم موجوداً بين يدي أحد الإخوة فليتحفنا به، أو بما يتعلق بهذ النقطة منه على الأقل مأجورا مشكورا ..

                تعليق


                • #8
                  المجلة عندي وسأنقل البحث هنا برمته إن شاء الله
                  قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                  https://telegram.me/Qra2t

                  تعليق


                  • #9
                    الحمد لله ، وبعد ..

                    كتبت بعض إشارات وتساؤلات حول الترجمتين وهل ثمة من تسموا واشتهروا بذلك ، والبحث في أي القرون ذكروا، وبما أن الإخوة سبقوني بها فلا حاجة للتكرار .
                    ومما يفيد في المسألة ما وجدته في " برنامج الوادي آشي" في ترجمة الشيخ الفقيه المقرئ الخطيب قاضي بلد الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام
                    رضي الدين ، أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم ، الربعي الجعبري الخليلي ، ومولده تقريبا في سنة أربعين وستمائة ، قال : لأن أول مقروءاتي ومسموعاتي كانت في سنة تسع وأربعين ، أخذ عن أبي علي الحسن بن الحسن بن ابي السعادات التكريتي ، وجمال الدين علي بن محمد بن محمد بن وضاح الشهراباني العراقي

                    هذا على عجالة ، ولي عودة مع الموضوع ، للإجابة التساؤلات . وقد أذن العصر
                    توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
                    ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


                    تعليق


                    • #10
                      أضواء على علم المناسبة =================== (*) د . عبد الحكيم الأنيس
                      التعريف بالبحث :
                      يتناول هذا البحث الكلام على ظهور علم المناسبة القرآنية، وتصحيح أخطاء شائعة في تاريخه، وذلك أن الزركشي نقل في برهانه عن الإمام أبي الحسن الشهراباني قوله :
                      " أول من ظهر ببغداد علم المناسبة، ولم نكن سمعناه من غيره الشيخ الإمام أبو بكر النيسابوري ...... " .
                      فجاء السيوطي وتصرف في هذه العبارة كثيراً، ومن ذلك قوله : " أول من سبق إلى هذا العلم " . ثم أتى محقق البرهان وترجم للنيسابوري على أنه الإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد الشافعي ( المتوفى 324هـ )، وتابعه كل من كتب في هذا، مع إغفالهم ترجمة أبي الحسن الشهراباني، غير باحث واحد ترجم للنيسابوري على أنه الإمام المقرئ محمد بن عبدوس ( المتوفى سنة 338هـ) وحكم على الشهراباني بالجهالة !
                      وهذا البحث يبين أن أبابكر النيسابوري المذكور في كلام الشهراباني لم يسبق إلى هذا العلم كما ظن السيوطي ومتابعوه، وأن دوره ينحصر في إظهار هذا العلم في بغداد، وأنه ليس ابن زياد ولا ابن عبدوس، ويذكر أن المعروفين باسم ( أبي بكر النيسابوري)
                      كثيرون، وأن المقصود منهم هنا عالم من علماء القرن السابع الهجري، لأن الذي رآه ووصفه هو أبوالحسن الشهراباني توفي سنة ( 672هـ)، وهو عالم من علماء بغداد الكبار، وليس مجهولاً كما تسرع البعض في الحكم عليه .
                      وفي ضوء هذه النتائج يقرر البحث أن التأريخ لظهور علم المناسبة ـ باعتباره علماً ـ في مطلع القرن الرابع عشر الهجري ـ تبعاً لما سبق ـ غير صحيح.
                      ويدعو إلى إعادة النظر في تاريخه ومراحله، وإلى نسبة الفضل لأهله ، ويعرض ما توصل إليه في هذا المجال، إلى غير مما اقتضاه البحث من مناقشات وتساؤلات. ومن الله التوفيق .
                      -----------------------------------------------------------------------
                      (*) باحث أول في دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي، ولد عام ( 1385/1965)، وحصل على درجة الدكتوارة في التفسير وعلوم القرآن من كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد بدرجة امتياز ( 1416هـ/1995م)، ودرّس في جامعتي صنعاء وبغداد وغيرهما، وله عدة بحوث ومحققات .
                      (((( تابع البحث ======= وادع لأخيك ========= ))))
                      قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                      https://telegram.me/Qra2t

                      تعليق


                      • #11
                        أضواء على ظهور علم المناسبة __ ص16
                        المقدمة :
                        من المتفق عليه أن الكشف عن تاريخ العلوم : نشأتها وتطورها والمراحل التي مرت بها بها من الأمور المهمة في فهم هذه العلوم وتصورها واستعيابها، ومعرفة الظروف التي أحاطت بها وأثرت فيها .
                        ومن علوم القرآن التي تلقى اهتماماً كبيراً في هذا العصر : علم المناسبة بين آياته وسوره، ويعرف بأنه علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه (1)، وهو ما أدى إلى ما يسمى بـ ( النظام ) و ( الوحدة الموضوعية ) .
                        وقد كتب الباحثون في تاريخ هذا العلم، في دراساتهم التي تناوله، سواء كانت في التقديم لكتب قديمة فيه، أو كتب تدرس علوم القرآن، أو في بحوث خاصة .
                        وفي تتبعي لتاريخ هذا العلم لحظت أخطاء كبيرة وقع فيها الدارسون والباحثون وهم يؤرخون لهذا العلم ويتكلمون عن ظهوره، فأحببت أن أصححها في هذا البحث، من خلال نص مهم في هذا الباب، قاله أبو الحسن الشهراباني عن الإمام أبي بكر النيسابوري، هذا النص الذي تُصرِّف في عباراته في ستة مواضع، وقدّم على زمانه ثلاثة قرون، وحُمِّل ما لا يحتمل، ولم يعرف المقصود به، بل جُهل قائله أيضاً.
                        وتفصيل القول في ذلك يأتي في المطالب الآتية :
                        المطلب الأول: في ذكر كلام أبي الحسن الشهراباني وما حصل فيه من تصرف .
                        المطلب الثاني : محاولات التعريف بأبي بكر النيسابوري.
                        المطلب الثالث : التعريف بأبي الحسن الشهراباني.
                        المطلب الرابع : علم المناسبة في النصف الأول من القرن السابع وصدى إظهاره .
                        المطلب الخامس : تساؤلات يثيرها قول الشهراباني .
                        الخاتمة : رأى أولي في أولية علم المناسبة .
                        نتائج البحث .
                        _
                        (1) نظم الدرر للبقاعي 6/1.
                        قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                        https://telegram.me/Qra2t

                        تعليق


                        • #12
                          د . عبد الحكيم الأنيس ص17
                          المطلب الأول
                          في ذكر كلام أبي الحسن الشهراباني وما حصل فيه من تصرف :
                          من أخطر الأمور النقل عن الآخرين بتصرف وتغيير واختصار، ويجب على من يؤثر هذه الطريقة التأني، والتريث والتفكير قبل أن يفعل هذا، حتى لا يقع منه ما يكدر النص المنقول، ومن التصرف الذي وقع للإمام السيوطي ( ت 911) ـ وفيه ما يقبل وما لا يقبل ـ قوله في كتابه ( الإتقان )(1) ، وهو يتحدث عن علم المناسبة الآيات والسور:
                          (( قال ابن العربي ...... وقال غيره: أول من ظهر علم المناسبة الشيخ أبوبكر النيسابوري، وكان (2) غزير العلم في الشريعة والأدب، وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه :
                          - لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه ؟
                          - وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ؟
                          وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة )) .
                          وأورد هذا النص في كتابه (( معترك الأقران )) (3) من غير عزو، وبدأه بقوله : " وأول من سبق إلى هذا العلم الشيخ أبوبكر النيسابوري، وكان كثير العلم ........".
                          ونعود إلى البرهان للزركشي ( ت 794) ـ لما هو معلوم من أن السيوطي بني الإتقان عليه ـ فنجد النص فيه هكذا(4) : " قال الشيخ أبو الحسن الشهراباني (5) :
                          أول من ظهر ببغداد علم المناسبة، ولم نكن سمعناه من غيره : الشيخ الإمام أبوبكر النيسابوري، وكان غزير العلم ...".
                          __
                          (1) النوع (62) 323/3
                          (2) في الإتقان : عزيز . وهو خطأ مطبعي .
                          (3) 1/ 43ـ 44.
                          (4) النوع ( 2 ) 132/1.
                          (5) لم يذكر الزركشي موضع كلامه الذي نقل منه، ولو فعل لساعد في القضاء على كثير من اللبس الذي حصل بعده، ولم يذكرشيئاً عن كتبه ـ وسيأتي ذكرها ـ ولم ينقل عنه في غير هذا الموضع .
                          ---------------------------------------------------------------------------------------
                          أضواء على ظهور علم المناسبة ص18
                          ملحوظات على نقل السيوطي :
                          نلحظ على نقل السيوطي أنه تصرف في ستة مواضع، وبعض هذه التصرفات ليس له كبير الأثر، ولكن بعضها الآخرفي غاية الخطورة ، وهذه هي :
                          الأول : أنه حذف اسم القائل ( أبي الحسن الشهراباني)، وذكره في غاية الأهمية كما سيأتي معنا .
                          الثاني : حذف ذكر المكان الذي وقع فيه الإظهار : ( بغداد) والنص عليه أساسي لما ستعلم .
                          الثالث : حذف قول الشهراباني: " ولم نكن سمعناه من غيره ".
                          الرابع: حذف وصف النيسابوري ( بالإمام) .
                          الخامس : غير لفظة غزير إلى كثير .
                          السادس : أنه في " معترك الأقران " لم ينسب القول إلى قائله، وغيّر عبارة الشهراباني : " أول من أظهر ببغداد علم المناسبة " إلى قوله : " أول من سبق إلى هذا العلم ".
                          وهكذا انتقل النص من الكلام على إظهار النيسابوري علم المناسبة في بغداد إلى الحكم بأسبقيته المطلقة إلى هذا العلم (1)، وهذا غيرصحيح ـ كما سيأتي ـ (2) .
                          __
                          (1) يذكر هنا أنه لم يتعرض لمن سبق إلى هذا العلم في كتابه " والوسائل في معرفة الأوائل " .
                          كما يذكر أنه كان في كلامه في النوع الثالث والستين وهو المتشابه اللفظي أدق حين قال (339/3):
                          " أفرده بالتصنيف خلق ، أولهم ـ فيما أحسب ـ الكسائي" ، فقوله : " فيما أحسب " احتياط جيد ، وقد بيّن الدكتور حازم سعيد حيدر في كتابه القيم : " علوم القرآن بين البرهان والإتقان " ص154،155أن الحسبان منتقض، وذكر ما ينقضه ، وقال مشكوراً ـ : " ....... إن إطلاق أوليات التأليف في الفنون يحتاج إلى تتبع واستقراء تام ".
                          (2) وانظر لزاماً تعليل تصرف السيوطي في عبارة الشهراباني في آخر المطلب الثالث .
                          ---------------------------------------------------------------------------------------
                          د. عبد الحكيم الأنيس __ ص19
                          وترتب ـ بناء على هذا ـ أن عُدّ النيسابوري مؤسس هذا العلم، ثم ترجم على أنه الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد لدى جميع الدارسين (1) عدا واحداً ترجمه على أنه المقرئ محمد بن عبدوس بن أحمد، ثم أُرخ لظهورهذا العلم بمطلع القرن الرابع الهجري لدى الجميع (2) .
                          * * *

                          (1) انظر من ذلك :
                          الإعجاز البياني في ترتيب سور القرآن وسوره ( رسالة دكتوراة) للدكتور محمد أحمد يوسف القاسم ص38و41و235، والتناسب البياني في القرآن ( رسالة دكتوراة ) للدكتور أحمد أبو زيد ص34، والإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن ( رسالة دكتوراة ) للدكتور محمد يوسف الشربجي ص352.
                          (2) وما جاء في تفسير الأساس 24/1: " كان البقاعي ..... يلوم علماء بغداد لإهمالهم الكلام في هذا الشأن " فهو سهو خاطر ، والمقصود النيسابوري هذا .
                          قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                          https://telegram.me/Qra2t

                          تعليق


                          • #13
                            أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية __ص20
                            المطلب الثاني
                            محاولات التعريف بأبي بكر النيسابوري:
                            عرفنا من النص السابق أن لأبي بكر النيسابوري شأناً مهماً إذ كان هو الذي أظهر بغداد علم المناسبة، فمن يكون هذا الرجل؟
                            الواقع أن الزركشي والسيوطي وعدداً ممن ذكر النيسابوري من بعدهما (1) لم يذكروا عن النيسابوري أي شيء يعرف به (2)، لكن قد نجد إشارة لدى الشيخ طاهر الجزائري إلى أنه متأخر، فبعد أن قال : " لم يشتغل المتقدمون بعلم المناسبات ....."، قال :" وقد خالفهم في ذلك كثير من المتأخرين، فرأوا أن الاشتغال به من الأمور المهمة "، وهنا
                            __
                            (1) وذلك مثل :
                            - المؤرخ طاش كبرى زاده (ت968) في "مفتاح السعادة " 480/2.
                            - والعلامة طاهر الجزائري ( ت 1338) في " التبيان " صـ 297.
                            - والمفسر عبد الحميد الفراهي الهندي ( ت1349)، في "فاتحة تفسير نظام القرآن " ص3
                            - والشيخ قاسم القيسي البغدادي ( ت1375) في : " تاريخ التفسير" ص116.
                            - والسيد عبد المتعال الصعيدي ( ت1377) في كتابه " النظم الفني في القرآن " ص5
                            - والأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز ( ت 1378) في " النبأ العظيم " صـ 199.
                            - والأستاذ الدكتور محمد فاروق النبهان في كتابه " مقدمة في الدراسات القرآنية "ص200
                            (2) وهناك من تجاوز ذكر النيسابوري أصلاً:
                            - كالقنوجي ( ت1307) في " الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم ".
                            - والشيخ مناع القطان ـ ـ في " مباحث في علوم القرآن ".
                            - والسيد محمد بن علوي المالكي في " زبدة الإتقان في علوم القرآن ".
                            - والدكتور القصبي محمود زلط في كتابه : " مباحث في علوم القرآن ".
                            - والدكتور إبراهيم بن سليمان آل هويمل في بحثه " علم المناسبات بين المانعين والمجيزين " المنشور في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود، العدد (25)، وغيرهم.
                            -----------------------------------------------------------------------------------
                            د عبد الحكيم الأنيس ص21
                            قال : " وأول من أظهر علم المناسبة ببغداد الشيخ أبوبكر .........." (1)، فهل يقصد الشيخ طاهر أن النيسابوري متأخر؟ ربما، وربما انتهى كلامه الذي كان فيه، واستأنف فقرة أخرى فقال : " وأول من أظهر ..........".
                            وهنا يقال أيضاً : ما الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين عنده ؟
                            * * *
                            هذا، وقد بقى هذا الرجل ( أبوبكر النيسابوري) غير معروف إلى هذا العصر، ولكنه حين حين عُرِف به وضعت له ترجمتان ليستا له، وإنما هما لعالمين آخرين، وهكذا اختلف فيه على ثلاثة أقوال :
                            القول الأول : أنه الإمام عبد الله بن محمد بن زياد :
                            وأول من ذهب إلى هذا محقق " البرهان" للزركشي في نشرته الأولى : الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ( ت1401)، وهذا نص ترجمته له : " هو عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه الشافعي الحافظ ، رحل في طلب العلم إلى العراق والشام ومصر، وقرأ على المزني، ثم سكن ببغداد، وصار إماماً للشافعية بالعراق، وتوفي سنة 324هـ (2)".
                            وتابعه على هذا ـ وأذكرهم حسب تسلسل كتبهم ـ :
                            الدكتور صبحي الصالح (3) والدكتور محمد القاسم (4)، والدكتور زاهر بن عوض الألمعي (5) ،
                            __
                            (1) التبيان ص297.
                            (2) البرهان 36/1وتحت يدي الطبعة الثانية مؤرخة بـ 1391ـ 1972م، ولكن تاريخ مقدمة الأولى هو : 1376ـ 1957م.
                            (3) في كتابه " مباحث في علوم القرآن " ص151،ط5، 1968م.
                            (4) في كتابه " الإعجاز البياني في ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره " ص37،ط1، 1399=1979م.
                            (5) في كتابه " دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم " ص78، ط1، 1405= 1985.
                            قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                            https://telegram.me/Qra2t

                            تعليق


                            • #14
                              أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية __ص22
                              والأستاذ علال الفاسي(1)، والدكتور سعيد الفلاح (2)، ومحققو البرهان للزركشي في نشرته الثانية : الدكتور يوسف المرعشلي، والشيخان جمال الذهبي وإبراهيم الكردي (3)، والدكتور أحمد أبو زيد(4)، والدكتور محمد يوسف الشربجي(5)، والأستاذ الدكتور نور الدين عتر(6)، والأستاذ بسام محمد بارود (7)، وغيرهم .
                              وقدر رجعوا في مجموعهم إلى : تاريخ بغداد 120/10، واللباب لابن الأثير 252/3،سير أعلام النبلاء65/15، تذكرة الحفاظ 819/3، غاية النهاية في طبقات القراء449/1، شذرات الذهب 302/2، كشف الظنون1636/2، هدية العارفين 445/1.
                              القول الثاني : أنه " محمد بن عبدوس بن أحمد بن الجنيد، أبوبكر المقرئ المفسر الواعظ النيسابوري، إمام فاضل علم بمعاني القرآن، توفي سنة 338".
                              ذهب إلى هذا الأستاذ محمد شعباني(8)، ورجع في الترجمة إلى طبقات المفسرين للداودي 191/2.
                              __
                              (1) في كتابه " المدخل لعلوم القرآن والتفسير" صـ 41، وجاء فيه " الشابوري" بدل النيسابوري.
                              (2) في تقديمه لـ " البرهان في تناسب سور القرآن " لا بن الزبير الغرناطي ( ت807) ص62، وطبع الكتاب سنة 1408هـ ـ 1988م، وأرخت وفاة النيسابوري فيه : 423هـ وهو خطأ مطبعي .
                              (3) جاءت ترجمتهم له في الملحق بالجزء الأول534/1، وبين يدي الطبعة الثانية من تحقيقهم، وهي مؤرخة بـ 1415هـ ـ 1994م، لكن تصدير الكتاب مؤرخ بـ 1409ـ1988م.
                              (4) في كتابه " التناسب البياني في القرآن : دراسة في النظم المعنوي والصوتي" ص34، وأصله أطروحة دكتوراة أجيزت من كلية الآداب بجامعة الإمام محمد الخامس في الرباط عام 1990.
                              (5) في كتابه الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن " ص352، وأصله أطروحة لنيل شهادة الدكتوراة أجيزت من جامعة الزيتونة عام 1993، وفي تقديمه لرسالة السيوطي " مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع " التي نشرت في مجلة الأحمدية بدبي، العدد (4) سنة 1420ـ1999م، ص78.
                              (6) في بحثه " علم المناسبات وأهميته في تفسير القرآن " المنشور في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، العدد (11) 1406ـ 1995، ص86.
                              (7) في تعليقه على " تفسير سورة الفاتحة الكبير" من البحر المديد لابن عجيبة ( ت1224)ص125.
                              (8) في تقديمه لـ " البرهان في ترتيب سور القرآن " للغرناطي المذكور ص72، وتاريخ مقدمة الكتاب 1410ـ1990.
                              ---------------------------------------------------------------------------------------
                              د . عبد الحكيم الأنيس _ ص23
                              القول الثالث : أنه يحتمل أن يكون هو ( العالم الواحد ) الذي ذكره أبوبكر بن العربي ( ت:543)في كتابه " سراج المريدين" ، وذلك في قوله (1) :
                              " ارتباط آي القرآن بعضه ببعض، حتى يكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني، منتظمة المباني، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة .......".
                              ذهب إلى هذا الاحتمال السيد عبد الله بن الصديق الغماري (ت1413) (2)، وهو محاولة منه لبيان المبهم في قول ابن العربي، وكان دقيقاً فلم يجزم بشيء، كما أنه لم يذكر شيئاً عنه ، وسنعلم مما نذكره أنه ليس هو .
                              وأعود إلى القولين السابقين لأقول: على أي شيء يا ترى اعتمد الأساتذة الأجلاء المذكرون في تحديد شخصية أبي بكر النيسابوري المذكور هنا بأنه الحافظ ابن زياد أو المقرئ ابن عبدوس ؟
                              وهل يكفي أن نجد رجلاً يعرف بـ " أبي بكر النيسابوري" لنجزم بأنه المراد ؟
                              وما الذي يجعل " ابن زياد أولى من ابن عبدوس " أو الثاني أولى من الأول ؟
                              على أن الأمر لو اقتصر على الترجيح بينهما لكان ابن عبدوس أولى، فقد ذكر عنه ما يرشحه لذلك، وترجم في " طبقات المفسرين" بخلاف ابن زياد الذي لم يذكر عنه سوى براعته في الحديث والفقه(3)، ولم يرد له ترجمة في الكتب المعنية بالمفسرين (4)
                              __
                              (1) نقله عنه الزركشي في البرهان 1/132، وتابعه السيوطي في الإتقان 322/3.
                              (2) في كتابه " جواهر البيان في تناسب سور القرآن "ص18.
                              (3) انظر ـ بالإضافة إلى ما ذكر من مصادر ترجمته _ طبقات الفقهاء للشيرازيص113،المنتظم286/6، تاريخ الإسلام150/24، العبر201/2،مرآة الجنان2/288،طبقات الشافعية الكبرى310/3، البداية والنهاية 11/245، النجوم الزاهرة 259/3، طبقات الحفاظ للسيوطي ص341.
                              وذكر له من الكتب : كتاب " الأبواب" ، و " الفوائد الزيادات"في ثلاثة أجزاء، و" جزء من حديث ابن زياد "، قال ابن حجر: وهذا الجزء داخل كله في " الزيادات" الثلاثة التي ذكرت قبل، سوى ثلاثة أحاديث من آخره . انظر " المعجم المفهرس" الأرقام (36)و(1234)و (1235).
                              وله:" الزيادات على مختصر المزني في فروع الشافعية" ، ذكره في كشف الظنون 1636/2.
                              (4) للسيوطي والداوودي، والأدنروي، وعادل نويهض .
                              --------------------------------------------------------------------------------------
                              أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية_ص24
                              ثم إن المعروفين بهذه الكنية والنسبة ( أبي بكر النيسابوري) كثيرون، وقد عددت منهم ـ غير هذين المذكورين هنا ـ خمسة عشر رجلاً (1)، فما الذي يجعلنا نعدل عن واحد

                              (1) وهؤلاء هم :
                              - أبوبكر النيسابوري: محمد بن إبراهيم ( ت310)، له تفسير، كشف الظنون 460/1، وفي النبلاء492/14 أرخت وفاته بـ (318).
                              -أبوبكر النيسابوري: محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت311)، الإمام الحافظ المعروف، الوفي بالوفيات 196/2.
                              - أبوبكر النيسابوري: محمد بن الحسين بن الحسن (ت332)، الشيخ الصالح مسند نيسابور، الوافي بالوفيات372/2.
                              - أبوبكر النيسابوري: محمد بن عمر بن حفص (ت335)، الإمام الزاهد المعمر العابد، النبلاء 376/15.
                              - أبوبكر النيسابوري: محمد بن دواد بن سليمان (ت342)، الزاهد شيخ الصوفية، أحد الأئمة في الحديث والتصوف ، الوافي بالوفيات 63/3،معجم المؤلفين 296/9.
                              - أبوبكر الصبغي النيسابوري: محمد بن عبد الله بن محمد (ت344)، من أعيان فقهاء الشافعيين، كثير السماع والحديث ، طبقات الفقهاء الشافعيين لابن الصلاح 197/1.
                              - أبوبكر الصبغي النيسابوري : أحمد بن إسحاق بن أيوب (ت بعد 340)، أحد أئمة الشافعية، له تصانيف : التعليقات السنية على الفوائد البهية ص247.
                              - أبوبكر النيسابوري: محمد بن أحمد بن جعفر ( ت قبل 360)، من أفتى مشايخ نيسابور، لواقح الأنوار 125/1.
                              - أبوبكر النيسابوري: أحمد بن الحسين بن مهران ( ت381)، المقرئ المؤلف في القراءات، معرفة القراء الكبار 347/1، غاية النهاية 49/1.
                              - أبوبكر النيسابوري: محمد بن أحمد الشهير بالصالح ، ( 453ت)، له تفسير، طبقات المفسرين للأدنروي ص262.
                              - أبوبكر النيسابوري: أحمد بن علي بن عبدالله ( ت487)، كان فاضلاً عارفاً باللغة والأدب ومعاني الحديث . النبلاء 478/18.
                              - أبوبكر النيسابوري: أحمد بن سهل السراج ( ت 491)، وكان فقيهاً ورعاً عابداً صالحاً، تاريخ الإسلام للذهبي 84/34.
                              -أبوبكر النيسابوري ثم البغدادي: محمد بن سعيد بن الموفق ( ت643)، مسند بغداد، تاريخ الإسلام 205/47، ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد ابن الدبيثي 283/1.
                              - أبوبكر النيسابوري: ابن محمد بن أبي الفتح ( القرن السابع أو الثامن )، أحد الأئمة، الجواهر المضية 107/4
                              ---------------------------------------------------------------------------------------
                              د . عبد الحكيم الأنيس ص 25
                              منهم إلى ابن زياد أو ابن عبدوس ؟ وألا يحتمل أن يكون المراد واحداً من أولئك ؟
                              لابد هنا من مرجح يرجح أحد هؤلاء، وهذا المرجح أحد الأمرين :
                              الأول: أن ينص في ترجمته على إظهاره لعلم المناسبة، إذ مثل هذا لا يسكت عليه.
                              والثاني : معرفة ترجمة أبي الحسن الشهراباني، والأمر الأول غير حاصل، ولكن الأمر الثاني معلوم، فأبو الحسن الشهراباني من أهل القرن السابع الهجري، إذ عرفنا هذا توصلنا إلى أن النيسابوري المقصود من أهل هذا القرن أيضاً، وبالتالي فلابد من استبعاد كل من لم يكن من أهل هذا القرن .
                              وكان ينبغي قبل الوصول إلى أحد هذين الأمرين أن يقال : لعله فلان، فأما الجزم هكذا بغير دليل في موضع نظر .
                              وتقع المسؤلية الأولى على محقق البرهان الأول ـ وغفر له وجزاه خيراً على جهوده ـ وقد تابعه الدارسون وثوقاً به (1)، ولعل هذا الذي جعله وجعلهم يثقون بهذه الترجمة تصرف السيوطي في النص الذي قدمته، ولاسيما تعبيره بـ " وأول من سبق إلى هذا العلم " بدل قول الشهراباني : " أول من أظهر ببغداد علم المناسبة ".
                              وهكذا ـ على مدى نصف قرن تقريباً ـ اعتُقد أن النيسابوري هو الحافظ ابن زيادـ إلا عند الأستاذ محمد شبعاني الذي ذهب إلى أنه المقرئ ابن عبدوس، والفرق يسير
                              __
                              (1) ومثل هذا وهمه في ترجمة أبي الحكم بن برجان المفسر ( ت 536)، فقد وضع له ترجمة حفيده ( ت 627) ! انظر البرهان 18/1، وتابعه على ذلك آخرون . ولا مجال لبيان هذا .
                              قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                              https://telegram.me/Qra2t

                              تعليق


                              • #15
                                أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية_ص26
                                إذ الرجلان متقاربان في تاريخ الوفاةـ ، كما اعتقد أنه السابق إلى هذا العلم من عصر السيوطي إلى الآن فغمط حق الآخرين، وهذا كله غير صحيح، فليس النيسابوري ابن زياد، ولم يسبق إلى هذا العلم إذ كان في القرن السابع، نعم إنه أظهر ببغداد هذا العلم ولم يكن لعلمائها عناية به .
                                أعود وأقول :
                                إذا كان النيسابوري المقصود من أهل القرن السابع فقد عرفنا من أهل هذا القرن اثنين، الأول على سبيل الجزم، والثاني على سبيل الاحتمال، فهل يكون أحدهما هو الذي نريد ؟ ننظر :
                                فالأول هو :محمد بن سعيد بن الموفق ( ت643)، والمذكور عنه الحديث التصوف لا غير (1)، ثم إنه ولد في بغداد فهو من أهلها وعلمائها ولا ينطبق عليه قول الشهراباني : " وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة " (2).
                                والثاني : أبوبكر محمد بن أبي الفتح النيسابوري.
                                وهذا ترجم له القرشي في الجواهر المضية (3)، فقال : " أحد الأئمة، له " الأوضح " في الفقه، في مجلدين، على الهداية وقفت عليه" ، ولم يزد على ذلك (4).
                                وصاحب الهداية توفي سنة (593) فيكون المترجم بعده، والقرشي توفي سنة (775)فيكون المترجم قبله، فمن المحتمل أن يكون من أهل القرن ( السابع ).
                                _
                                (1) انظر ترجمته في : ذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي 283/1،وتاريخ الإسلام 208/47، وتذكرة الحفاظ1432/4، والنبلاء124/23، والإشارة إلى وفيات الأعيان ص346، والإعلام بوفيات الأعلام ص286، والعبر 179/5، والمعين في طبقات المحدثينص302، و النجوم الزاهرة 355/6، وشذرات الذهب 391/7.
                                (2) والذي يؤكد كون أبي بكر النيسابوري ليس من علماء بغداد عدم وجود ترجمة له، ولو كان من أهلها لعرف وترجم .
                                (3)107/4.
                                (4) ومثل هذا في تاج التراجم ص334.
                                ---------------------------------------------------------------------------------------
                                د عبد الحكيم الأنيس _ ص 27
                                أو " الثامن " وفي كلا الحالين لا نستطيع البت بشيء لقلة المعلومات الموجودة عنه (1) .
                                وهكذا يبقى هذا الرجل مجهول الترجمة ـ كثرة ما بحثت عنه ـ .
                                لكني رأيت في ((الفلك الدائر على المثل السائر)) لعبد الحميد ابن أبي الحديد
                                (586ـ656هـ )ـ عصري الشهراباني ـ رأيت كلاماً فيه ذكر رجل لعل المقصود به أبوبكر النيسابوري هذا، وهذا الرجل مذكور في سياق نقد ابن أبي الحديد لابن الأثير (558ـ637هـ ) مصنف المثل السائر " ومن المفيد نقل هذا النص على طوله ـ واعتذر عن ذلك ـ لتتضح الصورة (2) :
                                قال ابن أبي الحديد : " قال المصنف [ ابن الأثير ] في باب العام والخاص :
                                إنه تعالى قال : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
                                [ البقرة : 17] ولم يقل بضوئهم، لأن الضوء نور وزيادة .
                                فلو قال بضوئهم لكان المعنى يُعطي ذهاب تلك الزيادة، وبقاء ما يسمى نوراً، لأن الإضاءة هي فرط الإنارة، ولذلك قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا، فكل ضوء نور، وليس كل نور ضوءاً، فقال سبحانه : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
                                لأنه إذا أزال النور فقد أزال الضوء أصلاً (4) .
                                أقول [ القائل ابن أبي الحديد ] : إن هذا الرجل قد شحن كتابه بأمثال هذه الترهات، وأطال فيها وأسهب، وأعجب بها، وظن أنه أتى بغريب .
                                __
                                (1) ولابد من الإشارة إلى أن اسمه جاء في نسخة من الجواهر المضية : " أبوبكر محمد بن أبي الفتح ....."
                                (2) نقل هذا النص الشيخ طاهر الجزائري في " التبيان " ص298ـ 299 في كلامه على من نقد علم المناسبة، ولم يقف عنده، ولم يكن من غرضه الكشف عن النيسابوري.
                                (3) الفلك الدائر ( مع المثل السائر ) 4/ 231ـ 233. ويذكر أنه كتبه في شهر ذي الحجة سنة 633هـ ، كما قال في مقدمته 34/4.
                                (4) المثل السائر 210/2.
                                ---------------------------------------------------------------------------------------
                                أضواء على ظواهر علم المناسبة ص28
                                وهذه المعاني قد صنفت فيها الكتب الكثيرة، وتكلف الناس من قبله في استنباط أمثال هذه الوجوه الغامضة والمعاني الخفية من القرآن العزيز، وإنه لم أتى بهذه اللفظة دون تلك ؟ ولم قدم هذا وأخر هذا ؟ وقد قيل في هذا الفن أقوال طويلة عريضة أكثرها بارد غث، ومنها ما يشهد العقل وقرائن الأحوال أنه مراد .
                                وقد ورد إلينا في مدينة السلام في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة رجل من وراء النهر كان يتعاطى هذا، ويحاول إظهار وجوه نظرية في هذه الأمور في جميع آيات الكتاب العزيز، نحو أن يقال في قوله تعالى : مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [ الأنبياء : 2]:
                                لم قال : ما ولم يقل ( لا ) ؟ ولم قال : يأتيهم ، ولم يقل : ( يجيئهم) ؟
                                ولم قال : من ذكر ولم يقل ( من كتاب ) ؟ ولم قال : من ربهم ولم يقل :
                                ( من إلههم ) ؟ ولأي حال قال في موضع آخر من الرحمن ؟ [ الشعراء : 5]
                                وما وجه المناسبة بين هذه الآية وسياقها ؟ وبين لفظة ربهم (1).
                                وعلى هذا القياس .
                                وكذلك كان يتكلف تعليل كل ما في القرآن من الحروف التي تسقط في موضع وتثبت في موضع، نحو قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ [ الملك : 19] وقوله:
                                أو لم يروا إلى ما خلق الله (2) [ النحل : 48] لم أثبت الواو هناك، وأسقطها ها هنا، ونحو قوله : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى [ النساء: 115]
                                وقوله :

                                (1) في البرهان للكرماني ص266كلام على هذه الجزئية الأخيرة، وهي ورود لفظ ربهم و الرحمن .
                                (2) هكذا جاءت الآية في الفلك الدائر، وسقط منها هناك حرف الواو ( أولم)، وبإثباته لا يتحقق المقصود، فلعل ابن أبي الحديد أراد الآية الأخرى في سورة النحل : أولم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله [79].
                                ---------------------------------------------------------------------------------------
                                د عبد الحكيم الأنيس _ ص 29

                                ومن يشاقق الله [ الحشر : 4] لم فكَّ الإدغام في موضع ولم يفكه في موضع آخر ؟.
                                وكنا نعجب منه ونستظرفه (1) ، حتى وصل إلينا هذا الكتاب، فقلنا إنه فوق كل ذي علم عليم ".اهـ.
                                أقول : يظهر لي أن المعني هنا أبوبكر النيسابوري ، وإذا قيل : إن هذا يدخل في علم " متشابه القرآن " ؟ أقول : إن السيوطي يقول عن المتشابه : " هذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات (2) ".
                                على أنَّ قول أبي بكر النيسابوري : " لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه الآية ..... "
                                يحتمل أنه يريد البحث في الألفاظ والمعاني، لا المعاني فقط .
                                ولا يعكر على هذا الاحتمال قول ابن أبي الحديد :" وهذه المعاني قد صنفت فيها الكتب الكثيرة ......." فلعله يخبر عن حال نفسه واطلاعه، والشهراباني يخبر عن حال نفسه واطلاعه هو ومن حوله من العلماء، ولعل ابن أبي الحديد بعد أن سمع كلام الوارد عليهم من وراء النهر تتبع من تكلم هذا من العلماء قبل هذا الوارد وعرف الجهود السابقة فيه . على أنَّ وجود مصنفات في هذا العلم لا يلزم منه علم علماء بغداد به، ويدل لهذا قول ابن أبي الحديد : " وكنا نعجب منه ونستظرفه " .
                                ولنلحظ أن مصطلح المناسبة ورد في الشهراباني وابن أبي الحديد معاً، وقد يكون من المستبعد أن يكون كلامهما عن رجلين اثنين وردا بغداد مهتمين بهذا الجانب من علوم القرآن .
                                وعلى هذا فإذا صحَّ ما ظهر لي من أن كلام الشهراباني وابن أبي الحديد يتوارد على رجل واحد، فنكون قد استفدنا فائدتين :
                                _
                                (1) في "التبيان " : نستطرفه . من الطارف وهو الجديد .
                                (2) الإتقان، النوع (63) 340/3، معترك الأقران 66/1، وانظر : التبيان للجزائري ص 300، والتناسب البياني في القرآن ص 37 .
                                ---------------------------------------------------------------------------------------



                                أضواء على ظواهر علم المناسبة ص30

                                الأولى : تأكيد ما قاله الشهراباني عن غزارة علم النيسابوري في الشريعة و الأدب (1).
                                الثانية : تاريخ دخوله بغداد وهو سنة (632هـ).
                                وقد يقال إن نيسابور ليست من بلاد وراء النهر (2)، وابن أبي الحديد يقول : إن الرجل ورد من وراء النهر ؟ والجواب عن هذا سهل ، وهو لأنه لا يلزم من نسبته إلى نيسابور أن يكون مقيماً بها، كما لا يلزم من مجيئه من وراء النهر ألا يكون نيسابورياًَ.
                                **
                                __
                                (1) يقول أبو البركات الأنباري ( ت 577) في نزهة الألباء ص76 ( ترجمة هشام بن الكلبي ) :
                                " إن علوم الأدب ثمانية : النحو واللغة والتصريف والعروض والقوافي وصنعة الشعر وأخبار العرب وأنسابهم ....." ولابد لعلمي " تعليل المتشابه " و " المناسبات " من الضلاعة بعدد من هذه العلوم .
                                (2) انظر المقصود بـ " ما وراء النهر " معجم البلدان 45/5.
                                قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                https://telegram.me/Qra2t

                                تعليق


                                • #16
                                  د عبد الحكيم الأنيس _ ص 31
                                  المطلب الثالث
                                  في التعريف بأبي الحسن الشهراباني :
                                  في ظل غياب المعلومات الكافية عن حياة أبي بكر النيسابوري أرى أن من المهم تسليط الضوء على حياة أبي الحسن الشهراباني الذي روي خبره وأثنى عليه وأشاد به ، ففي التعريف به نوع تعريف بأبي بكر، ومعرفة درجته في العلم والدين تزيدنا ثقة بشهادته له .
                                  لابد من القول : أن الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم سكت في تحقيق البرهان عن ترجمته ـ مع أنه نهج على ترجمة الأعلام ـ واكتفى بالتعليق على نسبته فقال (1):
                                  " منسوب إلى شهرابان، قرية شرقي بغداد، ينسب إليها كثير من العلماء"، وأصل هذا التعريف بالقرية في معجم البلدان .
                                  وكذلك اكتفى بمثل التعليق الدكتور سعيد الفلاح، ولكنه زاد قائلاً عن أبي الحسن : " مجهول " (2)! وبذلك سد الباب أمام من تهمهم معرفته، وليته ذكر لنا أين بحث عنه؛ هذا إن لم يكن اعتمد على الأستاذ أبو الفضل .
                                  أما محققو البرهان الآخرون فقد قالوا : " لعله ممن أخذ عن أبي بكر النيسابوري، وهم جماعة ومنهم أبو الحسن الدراقطني ".
                                  وهذا مبني على ظنهم أن أبابكر هو الحافظ ابن زياد، وقد كان من الآخذين عنه الدراقطني.
                                  هذا كل ما بُدل للتعريف بأبي الحسن، وهي جهود متواضعة أمام رجل إمام معروف بالعلم والدين ترجم له وذكر في أربعة وعشرين مصدراً ومرجعاً (4)!
                                  __
                                  (1) البرهان للزركشي36/1.
                                  (2) انظر مقدمات البرهان ص62.
                                  (3) البرهان 132/1.
                                  (4) وهذه الكتب هي ـ مرتبة حسب الوفيات ـ :
                                  ---------------------------------------------------------------------------------------
                                  أضواء على ظواهر علم المناسبة ص32
                                  وسأترجمه هنا وأعتذر عن الإطالة فهي في نظري ضرورية لما أسلفت، ولأشياء أخرى ترد بعد ذلك :
                                  _
                                  =
                                  - تاريخ الكازروني ( ت بعد 700هـ ) نقل عنه الذهبي في النبلاء .
                                  - معجم الدمياطي (ت705هـ) مخطوط ـ منه نسخة مخرومة عند الدكتور عبد الرحمن العثيمين .
                                  - كتاب " الحوداث " لمؤلف من أهل القرن الثامن ـ وهو الكتاب المسمى غلطاً بـ " الحوداث الجامعة والتجارب النافعة " المنسوب إلى ابن الفوطي ص412.
                                  - بهجة الأسرار ( في ترجمة الشيخ عبد القادر الكيلاني) للشطنوفي ( ت 713هـ ) ص227، 229.
                                  - تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي ( ت 723) 230/5الترجمة 239.نقل عنه الدكتور ناجي معروف الآتي :
                                  - معجم صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي ( 739ت) . نقل منه ابن رجب .
                                  - المقتفى للبرزالي ( ت 739). ذكره محقق " تاريخ الإسلام " .
                                  - سير أعلام النبلاء 286/17 ( دار الفكر ) ـ الجزء الذي كان مفقوداً ـ .
                                  - تاريخ الإسلام 50/102.
                                  - تذكرة الحفاظ 1463/4 ( وفيات سنة 671).
                                  - الأعلام بوفيات الأعلام ص 280 ( وفيات سنة 672هـ ).
                                  - المختار لابن رافع السلامي ( ت774) .
                                  - الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ( ت 795) 2/ 282 ـ 284.
                                  - ومختصر الذيل ص79، ذكره محقق " تاريخ الإسلام " .
                                  - ذيل التقييد للتقي الفاسي المكي ( ت832هـ) 2/221.
                                  - منتخب المختار للفاسي ص 153 ـ 154.
                                  - المقصد الأرشد لابن مفلح ( ت 884) 612/2.
                                  - بغية الوعاة للسيوطي ( ت911هـ ) 200/2.
                                  - المنهج الأحمد في ترجمة أصحاب الإمام أحمد للعليمي ( ت928) 4/ 300 ـ 301، وذكر في 3/ 233.
                                  - الدر المنضد للعليمي ( ت 928هـ ) 1/413 ـ 414، وهو مختصر من " المنهج الأحمد " .
                                  - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ( ت 1067) 7/ 587.
                                  - هدية العارفين للبغدادي ( ت 1339هـ ) 1/712.
                                  - تاريخ علماء المستنصرية للدكتور ناجي معروف ( ت 1397) 1/ 108 ـ 109 .
                                  - معجم المؤلفين لكحالة ( ت 1408 هـ ) 7 / 231.
                                  --------------------------------------------------------------
                                  د عبد الحكيم الأنيس _ ص 33
                                  اسمه ونسبه وكنيته : هو علي بن أبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن وضاح بن أبي سعد محمد بن وضاح الشهراباني (1) ثم البغدادي .
                                  كنيته ولقبه : هو أبو الحسن كمال الدين .
                                  ولادته : ولد في شهرابان في رجب سنة 591هـ ـ وقيل : سنة 590ـ.
                                  طلبه للعلم :
                                  عُني أبو الحسن بالرواية، وسمع الكثير، وكتب الخط المنسوب، وبرع في العربية، وفي المذهب الحنبلي، وشارك في فنون من العلم، ورحل في طلب العلم فسمع بإربل (2) وغيرها، وكتب الطباق، وقال ابن الفوطي : " كتب الكثير بخطه الرائق من الكتب المطولة والمختصرة " .
                                  شيوخه :
                                  1- أحمد بن محمد بن نجم المروزي : سمع منه " صحيح مسلم " في شهرابان سنة نيف عشرة وستمائة، وقد قدم عليها حاجاً (4).
                                  وهذا يعني أن دخوله بغداد كان بعد هذا التاريخ، وكذلك دخول أبي بكر النيسابوري .
                                  2- علي بن إدريس اليعقوبي ( ت619هـ) (5)، وليس منه الخرقة، وانتفع به .
                                  3- عمر بن كرم الدينوري ( ت 629هـ ) (6) : سمع منه جامع الترمذي .

                                  (1) في معجم البلدان 3/375: " شهرابان ـ النون ـ قرية
                                  عظيمة ذات نخل وبساتين من نواحي الخالص في شرقي بغداد وقد خرج منها قوم من أهل العلم"، وهي اليوم تابعة لمحافظة ديالى، إحدى محافظات العراق، وتحرفت النسبة في هدية العارفين إلى الشهير ( الشهير بأبي كمال الدين )، وفي النبلاء إلى ( الشهرياني)، وفي بهجة الأسرار ص227 إلى ( السهرابادي) ! .
                                  (2) ولم يترجم في الجزء المطبوع من تاريخ إربل لابن المستوفي ( ت 637هـ ) .
                                  (3) تاريخ علماء المستنصرية 1/109، وهو ينقل عن تلخيص مجمع الآداب 5/230.
                                  (4) للذهبي كلام في هذا الشيخ فانظره في النبلاء 17/286.
                                  (5) ترجمته في شذرات الذهب 7/150، وبهجة الأسرار للشطنوفي ص 227 ـ 230.
                                  (6) ترجمته في الشذرات 7/233.
                                  ------------------------------------
                                  أضواء على ظواهر علم المناسبة ص34
                                  4_ أبو حفص عمر السهروردي ( ت 632هـ ) (1) .
                                  5- القاضي أبو صالح نصر بن عبد الرازق الجيلي ( ت 633هـ ) (2).
                                  6_ أبو الحسن ابن روزبة ( ت 633هـ ) ( 3) .
                                  7- أبو الحسن القطيعي ( ت 634هـ) : سمع منه ومن ابن روزبة ( صحيح البخاري ) .
                                  8- عبد اللطيف ابن القُبَّيطي ( ت 641هـ ) (5) .
                                  9- إبراهيم الكاشغري ( ت 645هـ ) (6) .
                                  10- عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش ( ت 676هـ ).
                                  قال ابن رجب في ترجمته :
                                  " ..... وكان شيوخ بغداد يقرأون عليه كتب الحديث، وسمع الناس بقراءتهم، كالشيخ كمال الدين بن وضاح، مع علو شأنه وكبر سنه، وقد توفي قبله " . وهما صديقان كما سيأتي .
                                  وله إجازات من جماعة كثيرين فمن دمشق أجازه :
                                  11- موفق الدين ابن قدامة ( ت 620هـ ) (8) .
                                  __
                                  (1) ترجمته في الشذرات 7/268.
                                  (2) ترجمته في الشذرات 7/281.
                                  (3) ترجمته في الشذرات7/279.
                                  (4) ترجمته في الشذرات7/294.
                                  (5) ترجمته في التكملة لوفيات النقلة 3/264وتحرف في الذيل 2/283، وشذرات الذهب إلى :
                                  ابن القطيعي، وفي المقصد الأرشد 2/262إلى : ابن البطي !.
                                  (6) ترجمته في الشذرات 7/399.
                                  (7) الذيل 2/292ـ 293.
                                  (8) ترجمته في الشذرات 7/155.
                                  -----------------------------------
                                  د عبد الحكيم الأنيس _ ص 35
                                  12- أبو عمرو ابن الصلاح (1) ( ت 643هـ ) وغيرهما .
                                  ونلحظ أنه لم يذكر في شيوخه " أبوبكر النيسابوري" ، وعدم الوجود لا يدل وجود العدم، أو لعله اكتفى بمجالسته ولم يتلمذ عليه .
                                  مؤلفاته :
                                  - الدليل الواضح في اقتفاء نهج السلف الصالح .
                                  - الرد على أهل الإلحاد (2) .
                                  - أجزاء في مدح العلماء وذم الأغنياء (3) .
                                  - الفرق بين أحوال الصالحين وأحوال الإباحية (4) أكلة الدنيا بالدين (5). سمعه منه أبو الحسن علي بن محمد البندنيجي نزيل دمشق ( ت 736) [ في صفر سنة 662هـ] (6) .
                                  - جزء في أن الإيمان يزيد وينقص، كتبه سنة 647هـ جواباً عن سؤال فيمن حلف بالطلاق على نفي ذلك، فأفتى بوقوع الطلاق، وبسط الكلام في المسألة .
                                  __
                                  (1) في الذيل : أبو محمد بن عمرو بن الصلاح، وفي العبارة تحريف فصححتها، واسم أبي عمرو: عثمان، ولقبه تقي الدين . انظر : وفيات الأعيان3/243، وأبوه عبد الرحمن أبو القاسم صلاح الدين توفي سنة 618هـ ، انظر طبقات الشافعية الكبرى 8/175.
                                  (2) هذا هو الصواب، وبه ورد في منتخب المختار، وشذرات الذهب 7/588 نقلاً عن ابن رجب، وتحرف في هدية العارفين إلى الاتحاد .
                                  (3) في منتخب المختار ص155: جزء في مدح العلماء وذم الغناء. ومثله في المنهج الأحمد 4/301، والدر المنضد1/414.
                                  (4) في منتخبات المختار والمهج الأحمد : المباحية . وفي الدر المنضد: البائحين !.
                                  (5) في منتخبات المختار ص155: باسم الدين .
                                  (6) في منتخبات المختار ص155: ( ترجمة البندنيجي).
                                  قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                  https://telegram.me/Qra2t

                                  تعليق


                                  • #17
                                    أضواء على ظواهر علم المناسبة ص36
                                    تلامذته والراوون عنه :
                                    قال ابن رجب : حدث الشيخ بالكثير، وسمع منه خلق، وروى عنه :
                                    - ابن حصين الفخري [ت : 717هـ] (1) .
                                    - الحافظ الدمياطي [ ت :705هـ ] (2) في معجمه .
                                    - أبو الحسن البندنيجي [ت:736هـ] (3).
                                    - إبراهيم الجعبري المقرئ [ ت : 732](4).
                                    - أبو الثناء الدقوقي [ ت : 733هـ ] (5) .
                                    - أحمد بن عبد السلام بن عكبر البغدادي [ت:735](6).
                                    - علي بن عبد الصمد [ ابن أبي الجيش 656ـ 742] .
                                    - أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن المؤذن الوراق، وروي عنه " صحيح البخاري" ويضاف على من ذكرهم ابن رجب :
                                    - عز الدين الزرندي : يوسف بن الحسن الأنصاري الخزرجي ( 656ـ 712هـ)(8) .
                                    - المؤرخ ابن الفوطي البغدادي (642ـ 723هـ ) قال في تلخيص مجمع الآداب :

                                    (1) ترجمته في معجم الشيوخ ص363.
                                    (2) ترجمته في الشذرات 8/23.
                                    (3) ترجمته في الشذرات8/199.
                                    (4) ترجمته في الشذرات8/171.
                                    (5) ترجمته في الشذرات8/186.
                                    (6) ترجمته في الشذرات8/191.
                                    (7) ترجمته في منتخبات المختار ص 144 ـ 145، والدرر الكامنة 3/62، وتاريخ علماء المستنصرية 1/253.
                                    (8) منتخب المختار ص236.
                                    (9) عن تاريخ علماء المستنصرية 1/109.
                                    ------------------------------------------------------------------------------------
                                    د عبد الحكيم الأنيس _ ص 37
                                    " لي منه إجازة، وكان صديق والدي، وقد رأيته قبيل الواقعة [ يقصد اجتياح بغداد سنة 656هـ ]، وترددت إليه في خدمة والدي رحمهما الله " . وقد أسر ابن الفوطي في الواقعة، ولم يعد إلى بغداد إلا في سنة (679) (1) ـ بعد وفاة شيخه الشهراباني ـ .
                                    - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي ( ت : 739) ( 2) .
                                    - أبوبكر السلامي .
                                    أقوال العلماء والمؤرخين فيه :
                                    - قال صاحب الحوادث : " كان شيخاً صالحاً زاهداً ورعاً عارفاً بالمذهب و الأحاديث النبوية " (4) .
                                    - قال الكازروني ( ت بعد 700هـ ) (5) في تاريخه : " كان منور الوجه، عالماً بالمذهب ".
                                    - وقال صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي ( ت 739): " كان شيخاً صالحاً، منور الوجه، كيساً، طيب الأخلاق، سمح النفس، صحب المشايخ والصالحين، وكان عالماً بالفقه والفرائض والأحاديث، ورتب عقب الواقعة مدرساً بالمدرسة المجاهدية (7) واستمر بها إلى أن مات " .
                                    _
                                    (1) انظر ترجمته في صدرتلخيص مجمع الآداب جـ 4، ق1 ، ص23.
                                    (2) منتخب المختارص122، والدرر الكامنة 2/418، وهو صاحب كتاب : " مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ".
                                    (3) منتخب المختارص239.
                                    (4) ص413.
                                    (5) ترجمته في الدرر الكامنة، والنقل بواسطة الذهبي في تاريخ الإسلام 50/102.
                                    (6) من الذيل لابن رجب 2/283.
                                    (7) كما بناؤها سنة (637)، وتقع في الجانب الشرقي من بغداد، ويرجح أن تكون أرض مجلة المربعة الحالية في شارع الرشيد، وهي برسم الحنابلة، وانظر الحوادث، والتعليق عليه ص157، وفيه ـ نقلاً عن ابن رافع السلامي(ت 774هـ ) ـ أن هذه المدرسة كانت تعد في زمانه أكبر مدارس بغداد.
                                    -----------------------------------------------------------------------------------
                                    د عبد الحكيم الأنيس _ ص38
                                    - وقال الذهبي في النبلاء (1):" الإمام الأوحد ذو الفنون، الفقيه الحنبلي، النحوي الفرضي، مدرس المجاهدية ببغداد، كان من بقايا الصلحاء الكبار، له جلالة وشهرة ... وكان صديقاًَ للشيخ يحي الصرصري ( ت 656هـ شهيداً )، وللشيخ عبد الصمد [ ابن أحمد بن أبي الجيش البغدادي ت : 676هـ ] ".
                                    وقال في تاريخ الإسلام (2): " الفقيه الحنبلي المحدث ". وفي تذكرة الحفاظ : " مفتي بغداد "(3) .
                                    - وقال ابن رجب (4)" الفقيه المحدث الزاهد الكاتب ".
                                    - وقال ابن رافع (5): " الفقيه النحوي الكاتب المفتي المحدث الزاهد .... كان صالحاً محدثاً ديناً خيراً، له الشعر الفائق، حسن الملتقى منور الوجه عارفاً بالمذهب من أعيان من بقى من بغداد بعد فتنة التتار ".
                                    - وقال السيوطي (6): " الفقيه النحوي الكاتب الزاهد ، كذا ذكره الحافظ الدمياطي في معجمه وأسند عنه حديثاًَ. ولم يذكر مولده ولا وفاته ".
                                    وفاته :
                                    توفى ليلة الجمعة ثالث صفر سنة 672هـ ـ على الصحيح ـ ، وكانت جنازته إحدى الجنائز المشهودة، اجتمع لها عالم لا يحصى، وغلقت الأسواق يومئذ، وشد تابوته بالحبال، حمله الناس على أيديهم، وصُلي عليه بالمحال البرانية، ودفن بحضرة قبر الإمام أحمد بن حنبل، مقابل رجليه (7).
                                    __
                                    (1) 17/286.
                                    (2)50/102.
                                    (3)4/1463.
                                    (4) الذيل 2/282.
                                    (5) منتخب المختار ص153.
                                    (6) بغية الوعاة 2/200.

                                    (7) انظر الذيل 2/284.
                                    -----------------------------------------------------------------------------------
                                    أضواء على ظواهر علم المناسبة ص39
                                    تعليل تصرف السيوطي في عبارة الشهراباني :
                                    قبل أن انتقل إلى المطلب الرابع أحب أن أشير إلى أن قول السيوطي المتقدم عن الشهراباني " ..... كذا ذكره الحافظ الدمياطي ..... ولم يذكر مولده ولا وفاته " . يدلنا أنه لم يعرف مولده ولا وفاته، و إلا لكان ذكرهما، وكأنه لم ينشط لمراجعة هذا في مصدر آخر، ويؤيد هذا أنه لم يذكره في وفيات الأعلام في أيام الخليفة العباسي في مصر الحاكم (بويع سنة 661،ومات سنة 701هـ ) في كتابه " تاريخ الخلفاء " (1) وقد درج في هذا الكتاب على ذكر من مات من الأعلام في عهد كل خليفة، وكأنه سها عن تاريخ وفاة الدمياطي، وأنها في سنة (705)(2) ، التي يعرف منها زمن وجود شيخه الشهراباني، ولو استحضر أن الشهراباني من أهل القرن السابع لعلم أن أبابكر النيسابوري من أهل هذا القرن أيضاً، فما كان ليحكم له بالسبق المطلق إلى علم المناسبة وهو يعلم يقيناًـ كلام الدهان والكرماني، والزمخشري، وابن العربي ، والرازي فيه ـ كما سيأتي ـ ، وربما لهذا السبب أهمل ذكره وذكر النيسابوري في كتابيه " قطف الأزهار في كشف الأسرار "، و " تناسق الدرر في تناسب السور " ، وطوى ذكره في " الإتقان " ، ومعترك الأقران .
                                    أو يقال : إن الإمام السيوطي كان يستحضر زمن وجود أبي الحسن الشهراباني من خلال معرفة زمن وجود تمليذه الدمياطي، ولكنه لما حذف اسمه في " الإتقان " من النص الذي نقله من البرهان غاب عن معرفة زمن أبي بكر النيسابوري، لم بُني على لك أن حكم له بالسبق إلى هذا العلم في " معترك الأقران ".
                                    * * *
                                    __
                                    (1) انظر : ص432.
                                    (2) شذرات الذهب 8/23 ـ24.
                                    قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                    https://telegram.me/Qra2t

                                    تعليق


                                    • #18
                                      جزاكم الله خيرا أبا الفداء، كفاء ما أكرمتنا به من هذا البحث الماتع. الذي أزاح الستار عن كثير من المسائل، وأبان بقلم التحرير، عما أصاب المسألة من إجحاف وتصحيف، وكيف أن التقليد والاسترواح إلى النقل عن الآخرين، دون التثبت والروية، ودون الفحص وإعمال النظر، أمر يوقع في اللبس، ويسلم إلى توالي الأخطاء.
                                      ويبقى النظر بعد هذا في شأن الإمام النيسابوري من هو؟ وكيف أهملوا في كتب المناسبات النقل عنه؟
                                      وأعجبني في البحث كيف أن د عبد الحكيم أنيس، استعان بنص ذكره ابن أبي الحديد، في نقده لابن الأثير.
                                      وهذا يذكرنا بمقولة الأستاذ الكبير محمود شاكر : (المكتبة العربية كتاب واحد بين دفتين).
                                      فكثيرا ما يقف الباحث في التراجم على بغيته في كتب الأدب، وطالما يجد الطالب بغيته في غير مظان البحث.
                                      وهذا من باب ما قال فيه الأول قديما:
                                      ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
                                      ودمتم بخير.

                                      تعليق


                                      • #19
                                        شكر الله للأخ العزيز أبي الفداء على نقله الموفق لهذا البحث القيم الذي أجاد فيه الدكتور عبدالحكيم الأنيس كعادته .
                                        وليت أحد الفضلاء يتولى جمعه في ملف وورد منسق تتميماً لجهد أبي الفداء رعاه الله ووفق الجميع للعلم النافع .
                                        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                                        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                                        تعليق


                                        • #20
                                          أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية ص40
                                          المطلب الرابع
                                          علم المناسبة في النصف الأول من القرن السابع وصدى إظهاره (1)
                                          يبدو من التأمل في قول الشهراباني : " أول من أظهر ببغداد علم المناسبة " أن تقديمه (( بغداد )) قصداً، وهو الحديث عن مدينة بغداد بخصوصها، ذلك أن هناك من كان يلهج به في بلاد أخرى ،ولعل علماء بغداد حين نبههم النيسابوري إلى هذا العلم وعاب عليهم عدم علمهم به، بحثوا عنه وعمن تكلم فيه واهتم به وذهب إليه، فتناهى إليهم من يتكلم به في وقتهم في تلك البلاد، وقبل وقتهم أيضاً، فكانت عبارة الشهراباني التي تحصر أولية إظهار هذا العلم في بغداد في جهود النيسابوري. ومن الضروري أن نشير إلى أنه قال : " أظهر " ولم يقل : "سبق ".
                                          وقد كان في ذلك الوقت الإمام أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي الحرالّي المغربي نزيل حماة (؟ ـ 637)، وله تفسير ذكر فيه المناسبات .
                                          قال البقاعي ( ت885) في مقدمة تفسيره " نظم الدرر " (2) عنه : " ثم بعد وصولي إلى سورة الأنفال ملكت جزءاً من " تفسيره " فيه من أوله إلى إن الله اصطفى في آل عمران، فرأيته عديم النظير، وقد ذكر فيه المناسبات، وقد ذكرت ما أعجبني منها، وعزوته إليه، يسر الله الاطلاع على بقيته بحوله وقوته " .
                                          وقال المناوي ( ت1031) في ترجمة الحرالي (3) : " وصنف تفسيراً ملأه بحقائقه، ودقائق فكره، ونتائج قريحته، وأبدى فيه من مناسبات الآيات والسور ما يبهر العقول،
                                          _
                                          (1) وهذا على المعنى الذي استقر عليه مصطلح المناسبة ، وما يعرف به الآن .
                                          (2) 10/1.
                                          (3) الكواكب الدرية 465/2
                                          ---------------------------------------------------------------------------------------
                                          د. عبد الحكيم الأنيس __ص41
                                          وتحار فيه الفحول، وهو رأس مال البقاعي، ولولاه ما راح ولا جاء، ولكنه لم يتم، ومن حيث وقف وقف حال البقاعي في مناسباته " .
                                          وقد توفي الحرالي في حماة سنة (637هـ ) (1) كما قدمت ـ أي بعد دخول النيسابوري بخمس سنوات ـ .
                                          * * * *
                                          وكان أيضاً الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأندلسي المرسي (570 ـ 655هـ ) (2)، وله ثلاثة تفاسير، كبير ومتوسط وصغير، والكبير في " عشرين مجلداً فيه ارتباط الآيات بعضها ببعض، وبيّن وجوهه" (3) واسم هذا التفسير " ري الظمآن في تفسير القرآن " (4).
                                          وتأليفه لهذا وغيره متقدم، وذلك أن ياقوتاً الحموي (ت626هـ ) قال عنه : " رحل إلى خراسان ....... وقدم بغداد، وأقام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصل، ثم حج ورجع إلى دمشق، ثم عاد إلى المدينة فأقام على الإقراء، ثم انتقل إلى مصر ـ وأنا بها ـ سنة أربع وعشرين وست مائة، ولزم النسك والعبادة والانقطاع ....... " .
                                          ويفهم من هذا النص عكوفه على العبادة منذ هذه السنة، وكان قد بلغ من العمر (54) سنة .

                                          (1) انظر : الإعلام بمن حل مراكش و أغمات من الأعلام 110/9، والكتب التي ترجمت له كثيرة .
                                          (2) انظر ترجمته في النبلاء 312/23.
                                          (3) كشف الظنون 458/1.
                                          (4) وهو من مصادر أبي حيان في " البحر المحيط " أفاد منه في مواضع كثيرة . انظر " أبو حيان وتفسيره في البحر المحيط " ص92.
                                          ------------------------------------------------------------------------------------
                                          أضواء على ظهور علم المناسبات __ ص42
                                          فعلم المناسبات كان موجوداً في ذلك الوقت (632هـ)، وكان الحرالي والمرسي يتكلمان به ويؤلفان فيه .
                                          ومن هنا ندرك أهمية النص على ذكر " بغداد " في كلام الشهراباني، فهو يريد أن النيسابوري أظهر هذا العلم فيها، ولا يتعرض إلى السبق المطلق، ولا إلى غير بغداد من البلدان . ويبدو أن إقبال العلماء هؤلاء العلماء الثلاثة على هذا العلم أثار رأياً مغايراً، وهو ما نجده لدى الإمام العز بن عبد السلام ( 577ـ660هـ ) وذلك إذ يقول :
                                          " اعلم أن من الفوائد أن من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض، ويتشبث بعضه ببعض لئلا يكون مقطعاً متبراً، وهذا بشرط أن يقع الكلام في أمر متحد، فيرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحد الكلامين بالآخر، ومن ربط ذلك فهو متكلف لما لم يقدر عليه إلا بربط ركيك يُصان عن مثله الحديث فضلاً عن أحسنه، فإن القرآن نزل على الرسول ـ ـ في نيف وعشرين سنة، في أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة غير مؤتلفة، وما كان كذلك لا يتأتي ربط بعضه ببعض، إذ ليس يحسن أن يرتبط تصرف الإله في خلقه وأحكامه بعضه ببعض مع اختلاف العلل والأسباب ....... ".
                                          ولم يقف أحد من الباحثين ـ فيما علمت ـ عند هذا القول ليسأل عن باعثه، والمقصود به، ويبدو لي أنه يقصد واحداً من هؤلاء الثلاثة، أو يقصدهم كلهم، وقد ذكر عن العز موقف الحرالي:
                                          قال المقري في ترجمته (2) : " ووقع بينه وبين الشيخ العز بن عبد السلام شيء طلب عز الدين أن يقف على " تفسيره" ، فلما وقف عليه قال : أين قول مجاهد ؟ أين
                                          _
                                          (1) ذكر هذا القول الزركشي، وتبعه السيوطي، وأفاد الجزائري أنه في مجاز القرآن فانظر الإشارة إلى إيجاز في بعض أنواع المجاز ص221ـ في أواخر الكتاب ـ .
                                          (2) نفح الطيب 399/2.
                                          ---------------------------------------------------------------------------------------
                                          د . عبد الحكيم الأنيس _ ص43
                                          قول فلان وفلان ؟ وكثر القول في هذا المعنى، ثم قال : يخرج من بلادنا إلى وطنه ـ يعني الشام ـ . فلما بلغ كلامه الشيخ قال : هو يخرج وأقيم أنا. فكان كذلك " .
                                          والجدير بالذكر أن أحداً لم يستجب لاعتراضات العز بن عبد السلام، وقد لقى رأيه معارضة صريحة، أو ضمينة، من خلال الرد عليه أو الاستمرار في الاعتناء بهذا العلم والتأليف فيه :
                                          - ففي أخريات هذا القرن توفي المفسر ابن النقيب المقدسي الحنفي (611ـ698هـ) وكان كذلك مهتماً بعلم المناسبة، يقول البقاعي في مقدمة تفسيره (1) :
                                          " وبعد أن وصلت إلى سورة الكهف ذكر لي أن تفسير ابن النقيب الحنفي ـ هو في نحو ستين مجلداً ـ يذكر فيه المناسبات، وفي خزانة جامع الحاكم كثير منه، فطلبت منه جزءاً فرأيته كذلك بالنسبة إلى الآيات لا جملها، وإلى القصص لا جميع آياتها ....... "
                                          وقد عاش ابن النقيب في القدس والقاهرة (2) .
                                          - وفي أوائل القرن الثامن توفي الإمام أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي ( 627ـ 708هـ) صاحب " البرهان في ترتيب سور القرآن " ـ أي في بيان مناسبات ترتيب السور ـ .
                                          وقد ذكر في مقدمته أنه لم ير في هذا الضرب ـ مناسبات السور ـ شيئاً لمن تقدم وغبر، قال : (3) : " وإنما ندر لبعضهم توجيه ارتباط آيات في مواضع متفرقات " ولم يصرح بهذا البعض .

                                          (1) نظم الدرر 10/1.
                                          (2) انظر ترجمته في طبقات المفسرين 150/2، واسمه ( محمد بن سليمان ) وانظر مخطوطات تفسيره : الفهرس الشامل 1/ 346.
                                          (3) البرهان ص181 ط شبعاني .
                                          ---------------------------------------------------------------------------------------
                                          أضواء على علم المناسبة القرآنية __ ص44
                                          - وفي سنة 719 هـ توفي المفسر القاضي البيضاوي (1)، وهو ممن عرض لهذا العلم (2) .
                                          - وفي سنة 734هـ توفى الإمام الحسن الطيبي، قال ابن عجيبة (3): " ومن أجل تفاسير المشارقة: تفسير الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي ـ بكسر الطاء ـ أكثر فيه من الدقائق والنكت البيانية، وتناسب السور المكية والمدنية ". ولعله يقصد حاشيته " فتوح الغيب ".
                                          - وفي سنة 745هـ توفى المفسر أبو حيان الأندلسي، وقد التزم في تفسيره " البحر المحيط " أن يذكر مناسبة الآية وارتباطها بما قبلها (4) .
                                          - وممن رد كلامَ العز بن عبد السلام الإمامُ محمد بن أحمد العثماني الديباجي الشافعي، المعروف بابن المنفلوطي وبالملوي ( 713ـ 774) (5) .
                                          قال الزركشي (6): " قال بعض مشايخنا المحققين : وقد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة ...... ".
                                          وقد بين البقاعي أن المشار إليه هو الإمام المذكور، وأنه ذكر هذا الكلام في " كلام مفرد على قوله تعالى : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض [ الأنعام : 165]
                                          ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [ القصص : 5] (7).
                                          __
                                          (1) هذا ما اعتمده الخفاجي في حاشيته على التفسير خلافاً للمشهور وهو سنة 685هـ . انظر الراضي 4/1.
                                          (2) انظر : علوم القرآن للأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات ص75.
                                          (3) تفسير الفاتحة الكبير ص121.
                                          (4) انظر البحر المحيط 4/1.
                                          (5) ترجمته في طبقات الداوودي 63/2، وانظر الفهرس الشامل 422/2.
                                          (6) البرهان 133/1.
                                          (7) نظم الدرر 8/1ـ 9، وصرح باسمه السيوطي في الإتقان 3/323، ومعترك الأقران 44/1.
                                          ---------------------------------------------------------------------------------------
                                          د. عبد الحكيم الأنيس ص 45
                                          - وأيد الإمام الملوي تلميذُهُ الزركشي (745ـ 794هـ ) إذ قال : " اعلم أن المناسبة علم شريف، تحرز به العقول، ويعرف به قدر القائل فيما يقول ". ثم راح يفصل القول في ذلك (1) .
                                          اكتفي بذكر هؤلاء ـ وهناك غيرهم ـ وأتوقف عند نهاية القرن الثامن فليس من غرضي استيعاب ذلك أيضاً .
                                          * * * *
                                          __
                                          (1) البرهان 1/ 131ـ 148.
                                          قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                          https://telegram.me/Qra2t

                                          تعليق


                                          • #21
                                            أضواء على علم المناسبة القرآنية __ ص46
                                            المطلب الخامس
                                            تساؤلات يثيرها قول الشهراباني :
                                            تفيد عبارات الشهراباني: " ولم نكن سمعناه من غيره ....... " " وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة " أن علماء بغداد لم يكونوا عالمين به، ويثير هذا أكثر من تساؤل :
                                            ومن ذلك أن يقال : ألم يطلع علماء بغداد في ذلك الوقت ( الثلث الأول من القرن السابع) على ما تقدم في هذا العلم، ولاسيما أن الحوم حوله في القرن الخامس، والكلام فيه في القرن السادس كان موجوداً، ولنتأمل قول الإمام أبي محمد الجويني ( ت 438)
                                            - والد إمام الحرمين ـ في تفسيره في كلامه على قوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله [ البقرة : 115]: " سمعت أبا الحسن الدهان يقول : وجه اتصالها [ أي بم قبلها ] هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق، أي فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوها، فإن لله المشرق والمغرب " (1) . ولنتأمل كذلك قول السيوطي في مقدمة رسالة " مراصد الاطلاع " (2):
                                            " إن علوم القرآن العظيم : مناسبة مطالع السور ومقاطعها كما أوضحته في " الإتقان " وكتاب " أسرار التنزيل "،و قد صرح بذلك الأئمة المحققون :
                                            كصاحب الكشاف [ 467ـ 538هـ ]، وشيخه محمود بن حمزة الكرماني [ ؟ ـ ت بعد 500] صاحب البرهان في متشابه القرآن، والغرائب والعجائب في التفسير، والإمام فخر الدين الرازي [ 544ـ 606هـ ]، والأصبهاني [ 694ـ 749هـ ]، وغيرهم " .
                                            _
                                            (1) نقله الزركشي في البرهان 1/141،والسيوطي في الإتقان 330/3.
                                            (2) المنشورة في مجلة الأحمدية عدد (4) ص 89ـ 90.
                                            ------------------------------------------------------------------------------------
                                            د. عبد الحكيم الأنيس _ ص 47
                                            إذن فالجويني تطرق إليه، وكذلك الكرماني(1)، والزمخشري والرازي ـ وأكثر منه ـ، ويؤكد هذا قول الزركشي : " وتفسير الإمام فخر الدين فيه شيء كثير من ذلك (2)"، وقول السيد عبد الله بن الصديق الغماري : " والزمخشري يتعرض في تفسيره لبيان مناسبة بعض الآي، ولكن الإمام الرازي أكثر تعرضاً منه لبيان تلك المناسبة ".
                                            وقول الدكتور محمد القاسم عن تفسير الرازي : " إن الكتاب حافل بالمناسبات الكثيرة، سواء بين الآية و الآية، أو النجم و النجم، أو أجزاء السور عامة، أو بين السورة وسابقتها ولاحقتها". وقد ورد في كلامه استعمال لفظ " المناسبة " (5).
                                            ولا ننسى أن الرازي هو القائل في أواخر سورة البقرة [ الآية : 285] (6) :
                                            " ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة، وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، فهو أيضاً معجز بحسب ترتيبه ونظم آياته، ولعل الذين قالوا : إنه معجز بحسب أسلوبه أرادوا ذلك إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف، غير متنبهين لهذه الأمور (7)، وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل :
                                            والنجم تستصغر الأبصار رؤيته *-*-*-*-* والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
                                            _
                                            (1) وهذا على حسب إشارة السيوطي، ولابد من بحث عن جهود الكرماني واستقرائها في كتابيه " البرهان "، والغرائب و العجائب لنرى ماله في ذلك .
                                            (2) البرهان 1/130.
                                            (3) جواهر البيان ص19.
                                            (4) الإعجاز البياني في ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره ص41.
                                            (5) انظر تفسيره، آخر تفسير سورة المائدة .
                                            (6) تفسير الرازي 140/4، وانظر الرازي مفسراً ص 163ـ 164.
                                            (7) قول الرازي هذا : " رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف" مما ينقض مقولة التاريخ لظهور هذا العلم في ذلك الوقت المتقدم :" أوائل القرن الرابع الهجري.
                                            -------------------------------------------------------------------------------------
                                            أضواء على ظهور علم المناسبة _ص48
                                            هذا في المشرق، أما في المغرب فقد كان الإمام أبو بكر بن العربي ( 468ـ 543) ـ عصري الزمخشري ـ يقول (1):
                                            " ارتباط آي القرآن بعضه ببعض، حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني ، منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد (2) عمل فيه سورة البقرة .
                                            ثم فتح الله عزَّ وجل لنا فيه، فلما لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه ".
                                            وهذا الكتاب الذي يشير هنا ذكره في كتابه الناسخ والمنسوخ (3) في كلامه على سورة الأنعام فقال : والأحكام فيها قليلٌ لعارضٍ بينا وجهه في " ترتيب آي القرآن "، وهو كتاب أخفيناه بعد أن جمعناه، لما رأينا فيه من علوه على أقدار أهل الزمان، وأنه ليس له في هذا الأقطار حفي، فوضعناه في سرب خفي ".
                                            وأعود فأتساءل : ألم تبلغ هذه المعلومات علماء بغداد فتثير لديهم الرغبة في هذا العلم والبحث فيه؟ ألم يصل إليهم تفسير الزمخشري والرازي ـ إن لم تكن قد وصلت إليهم كتب الجويني والكرماني، وابن العربي ـ ولدينا نص يفيد أن الزمخشري أرسل كتبه إلى بغداد وقفها في مشهد أبي حنيفة (4)، ولابد أن التفسير من ضمنها.
                                            _
                                            (1) في كتابه " سراج المريدين " . نقله الزركشي في البرهان 132/1، وتابعه السيوطي في الإتقان، ومنه نسخة مصورة في دار الكتب المصورة كما قال الأستاذ سعيد أعراب في كتابه " مع القاضي أبي بكر بن العربي " ص131، وليت له من يخدمه وينشره.
                                            (2) ما زال هذا العالم مجهولاً، ويجب البحث عنه.
                                            (3) 210/2.
                                            (4) جاء في جوابه للحافظ أبي طاهر السلفي الذي أرسل إليه مستجيزاً : " ونقلت كتبي كلها إلى مشهد أبي حنيفة ـ ـ فوقفتها،وأصفرت يدي منها، إلا دفتراً واحداً قد تركته تميمة في عضدي، وهو كتاب الله المبين ". أزهار الرياض3/ 284 ـ 285.
                                            ------------------------------------------------------------------------------------
                                            د. عبد الحكيم الأنيس _ ص49
                                            وحين ترجم له ابن الجوزي البغدادي ( 510ـ 597هـ) قال : " وصنف التفسير الكبير" (1) .
                                            أما تفسير الرازي فهو مندرج في قول ابن الساعي البغدادي ( 593ـ 674هـ) عن الرازي: " سارت تصانيفه الأقطار، واشتغل بها علماء الأمصار " (2) لكنا لا ندري متى وصل إلى بغداد (3)، إلا أننا نعلم أن الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الشارمساحي مدرس المالكية في " المستنصرية" ( 589ـ 669) (4) صنف كتاب " المآخذ" في مجلدين، بين فيهما ما في تفسير الفخر الرازي من الزيف والبهرج، وكان ينقم عليه كثيراً، ويقول: يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية ما يكون من التحقيق، ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء " (5) فهو ـ إذن ـ مطلع على هذا التفسير مشتغل به، ولكن قد دخل الشارمساحي بغداد سنة ( 633هـ) فهو حين دخول النيسابوري ـ على ما ارتأيته ـ لم يكن موجوداً، وحتى لو كان فإن رأيه بالتفسير ـ كما ترى ـ غير حميد، كما أننا لا ندري متى بدأ اهتمامه به .
                                            وممن اشتغل بتفسير الرازي "العلامة برهان الدين النسفي المتكلم، شيخ الفلسفة ببغداد ....." (6) فإن له " مختصر تفسير الرازي "، ولكنه إنما قصد بغداد وأقام بها سنة (675هـ ) (7) .
                                            _
                                            (1) المنتظم 38/15.
                                            (2) الجامع المختصر 9/307.
                                            (3) أما الرازي فلم يدخل بغداد، قال ابن الساعي في الجامع المختصر 9/307: " وكان يؤثر الوصول إلى بغداد فحال بينه وبين ذلك العوائق والأقدار ".
                                            (4) ترجمته في معجم المؤلفين 6/71.
                                            (5) ذكر هذا النجم الطوفي ( 657ـ 716) في الإكسير لعلم التفسير" نقلاً عن شرف الدين النصيبي عن شيخه الشارمساحي. انظر : الإكسيرص26، ولسان الميزان 427/4 ـ 428.
                                            (6) انظر التقديم لتفسير سورة الناس له ص 16.
                                            (7) المصدر السابق ص 24.
                                            قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                            https://telegram.me/Qra2t

                                            تعليق


                                            • #22
                                              أضواء على ظهور علم المناسبة __ ص50
                                              ومن قبلهما عاد إلى بغداد ـ قاصداً الحج ـ وتوفي بها العلامة الموفق عبد اللطيف البغدادي ( 557ـ 629هـ ) وله من الكتب : " الرد على فخر الدين الرازي في تفسير سورة الإخلاص " (1) ولكن " تفسير سورة الإخلاص" هذا كتاب غير " التفسير الكبير " (2).
                                              وقد يجاب عن هذا التساؤل : بأن علماء بغداد يعلمون بهذه المصنفات، ولكن لم يكن فيهم من توجه لهذا العلم واعتنى به وبرز فيه ، ولم يقدر أن جاء إلى بغداد في ذلك الوقت عالم مشتغل بهذا العلم غير أبي بكر النيسابوري، فلم يسمعوا أحداً يلهج به ويسألهم عنه وعن غيره. ولعلهم لم يكونوا عالمين به بالتفصيل والتوسع علمه هو .
                                              وأبو الحسن الشهراباني ينفي سماعه عن غيره، وينفي علم علماء بغداد به، ولا ينفي علمهم بوجوده والتطرق إليه في مؤلفات سابقة، وعلمه بوجوده من حيث الجملة .
                                              * * *
                                              والتساؤل الثاني: يتعلق بقول الشهراباني : " وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة" فمن كان في بغداد من العلماء المعروفين الذين لهم اشتغال بالدراسات القرآنية في النصف الأول من القرن السابع ؟
                                              إن النظر ـ على قدر ما يتسع الوقت الآن ـ يقودنا إلى ذكر هؤلاء :
                                              1- الإمام محمود بن أحمد الزنجاني ( 573ـ 656هـ ) له تفسير القرآن (3).
                                              2- الإمام محيي الدين بن يوسف الجوزي ( 580ـ 656هـ ) له " معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز " (4).
                                              _
                                              (1) معجم المفسرين 302/1.
                                              (2) كشف الظنون 449/1.
                                              (3) طبقات الداودي 310/2.
                                              (4) السابق 382/2.
                                              -------------------------------------------------------------------------------------
                                              د. عبد الحكيم الأنيس _ ص51
                                              3- الإمام المؤرخ علي بن أنجب المعروف بابن الساعاتي ( 593ـ 674هـ )له " مختصر تفسيرالبغوي " (1) .
                                              4- الإمام عبد الجبار بن عبد الخالق البغدادي ( 619ـ 681هـ ) له " مشكاة البيان في تفسير القرآن ".
                                              ومنهم :
                                              5- الإمام عبد الله بن الحسين العكبري البغدادي له تفسير القرآن و البيان في إعراب القرآن، ومتشابه القرآن، ولكنه توفي سنة 616هـ .
                                              6- الإمام عمر بن محمد السهروردي له " بغية البيان في تفسير القرآن " ولكنه توفي في المحرم سنة (632هـ ) (4).
                                              (7) الإمام يوسف بن قُزُغْلي المعروف بسبط ابن الجوزي ( 581ـ 654هـ)له " تفسير" في سبعة وعشرين مجلداً (5)، ولكنه استوطن دمشق سنة بضع وست مائة (6) .
                                              وأما المشتغلون بالإقراء القراءات، ممن كان في سنة 632هـ موجوداً فهم :
                                              1- أبو البركات عبد العزيز بن محمد ابن القبيطي ( 563ـ 534) (7) .

                                              (1) السابق 400/1.
                                              (2) السابق 1/264.
                                              (3) السابق 232/1،و الإعراب مطبوع، أما التفسير فذكر له نسخة مخطوطة. انظر الفهرس الشامل 341/1.
                                              (4) السابق 12/2،وانظر عن تفسيره الفهرس الشامل 244/1.
                                              (5) السابق 382/2، وفي منتخبات المختار ص 237ـ 238: في تسعة وعشرين .
                                              (6) الفوائد البهية ص 230.ز
                                              (7) طبقات الإقراء 3/1112 ط أحمد خان .
                                              ---------------------------------------------------------------------------------------
                                              أضواء على ظهور علم المناسبة _ ص52
                                              2- أبو القاسم هبة الله بن الحسن البغدادي المعروف بالأشقر ( ت 634وقد قارب الثمانين) (1).
                                              3- عبد العزيز بن دلف البغدادي الناسخ الخازن (551ـ 637)(2).
                                              4- أبو الحسن علي بن أنجب البغدادي المأموني الحنبلي ( 566ـ 642هـ ) (3)
                                              5- إبراهيم بن محمود بن سالم البغدادي الأزجي ( 563ـ 648هـ )(4).
                                              6- أبو منصور محمد بن علي بن عبد الصمد البغدادي المقرئ الخياط ( 581ـ بعد 650) (5) .
                                              7- ابن الداعي محمد بن عمر العباسي الرشيد الواسط ( 577ـ 668هـ ) (6)
                                              8- على بن عثمان الجوهي البغدادي ( 582ـ 672هـ) صاحب " بلغة المستفيد في القراءات العشر "(7).
                                              9- عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش البغدادي شيخ بغداد ( 593ـ 676هـ ).
                                              10- يوسف بن جامع القفصي البغدادي الضرير ( 606ـ 682هـ ) (9) .
                                              __
                                              (1) الذيل لابن رجب 211/2، وطبقات القراء للذهبي 3/1095.
                                              (2) معرفة القراء الكبار 626/2، الذيل 2/217.
                                              (3) طبقات القراء 1098/3.
                                              (4) الذيل 243/2 ـ 244.
                                              (5) طبقات القراء 1131/3.
                                              (6) طبقات القراء 1135/3 وفيه : " تصدر للإقراء ببغداد قبل كائنة التتار، وأقرأ الناس، ثم سلم، وعاد إلى واسط وأقرأ بها ".
                                              (7) طبقات القراء 1167/3، الذيل 284/2ـ 285.
                                              (8) معرفة القراء الكبار 665/2، طبقات القراء 1151/3، والذيل 290/2ـ 294.
                                              (9) معرفة القراء الكبار 683/2، طبقات القراء 1184/3، الذيل 303/2ـ 304.
                                              -------------------------------------------------------------------------------------
                                              د. عبد الحكيم الأنيس ص53
                                              11- عبد الرحمن بن عبد اللطيف الملقب بالفويره ( 599ـ 697) (1) .
                                              وهكذا نجد أن المشتغلين بالتفسير ( ولا سيما في سنة 632هـ ) قلة، ولعل هذا يفسر لنا التماس أهل بغداد من الإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية ( 590ـ 652هـ ) الإقامة عندهم .
                                              قال الذهبي (2) : " وبلغنا أن الشيخ المجد لماّ حج من بغداد في آخر عمره [ 651هـ] واجتمع به الصاحب العلامة محيي الدين ابن الجوزي، فانبهر له، وقال : " هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله. فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد، فامتنع واعتل بالأهل والوطن ".
                                              وقد وُصف مجد الدين بالعلم الغزير ، ومن ذلك أن له " اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير " (3).
                                              وكأن الاهتمام بعلم المناسبة ظل بعيداً عن اهتمام البغدادين، إذ لا نجد ـ حسب المعلومات والمصادر المتاحة الآن ـ إشارة إلى تآليف في ذلك، إلى أن جاء العلامة أبو الثناء الآلوسي ( 1217ـ 1270هـ )، فقد عرض لهذا العلم في تفسيره " روح المعاني (1) .
                                              وكذلك حفيده من بعده السيد محمود شكري الآلوسي ( 1273ـ 1342هـ) وقد
                                              _
                                              (1) طبقات القراء 1187/3.
                                              (2) معرفة القراء الكبار 654/2، وطبقات القراء 1128/3، وفيه : " سمعت شيخنا أبا العباس يقول : بلغنا ........" ونقله ابن رجب 251/2.
                                              (3) المصدران السابقان، وفي الذيل : " معرفة القرآن والتفسير " .
                                              (4) جاء في " التفسير والمفسرون " 361/1عنه : " أنه يعني بإظهار وجه المناسبات بين السور، كما يعني بذكر المناسبات بين الآيات " .
                                              --------------------------------------------------------------------------------------
                                              أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية __ص54
                                              بدأ بتأليف كتاب سماه " منتهى العرفان والفضل المحض في ربط بعض الآيات ببعض" ولكنه لم يكتب منه إلا اليسير (1).
                                              * * *
                                              والتساؤل الثالث هو من جهة أخرى ويتعلق بقول الشهراباني : " وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه " فما معنى هذا، وهل يقول هذا في درس خاص أو مجلس عام ؟
                                              أم الاثنين معاً؟ وهل تولى شيئاً من التدريس وأقام في بغداد أو كان زائراً أو حاجاً؟ كل هذه الأسئلة تعرض للناظر في عبارة الشهراباني، ولا يمكن القطع بشيء من الإجابات عنها، ولكن لعل العبارة يستشف منها أنه كان يعقد مجالس يتكلم فيها، وكان من عادة الوافدين على بغداد أن يتكلموا ويعظوا (2) .
                                              وكانت العادة في بغداد أن يقرأ القراء بين بدء الشيخ بإلقاء وعظه، وقد ذكر هذا الرحالة ابن جبير ( 539ـ 614هـ) فيما رآه في بغداد التي دخلها سنة (580هـ ) فقال (3) :" فأول من شاهدنا مجلسه منهم [ أي من علماء بغداد ] الشيخ الإمام رضي الدين القزويني رئيس الشافعية، وفقيه المدرسة النظامية، والمشار إليه بالتقديم في العلوم
                                              __
                                              (1) قال عنه تلميذه الأستاذ محمد بهجة الأثري ( ت1416هـ) في كتابه " محمود شكري الآلوسي سيرته ودراساته اللغوية ص110:" هو من منهج البقاعي الذي طبع حديثاً، ولست أدري هل وقف عليه أم لا؟ شرع في تأليفه في أوائل سنة 1341هـ ثم حالت منيته دون أمنيته في إتمامه " اهـ
                                              قلت: وقد رأيت مسودة المؤلف وهذا وصفها : كتب الآلوسي بخطه سورة المائدة والأنعام والأعراف وشيئاً من النساء في أوراق، وعلق على المائدة في " 11" صفحة منها ، والتعليقات قليلة ـ في حواشي الصفحات ـ . وعلق على سورة الأنعام في صفحة واحدة، وعلى سورة الأعراف في صفحتين ـ ويظهر أن بعض الصفحات سقط ـ وعلق على سورة النساء في ( 9) صفحات. وجاء آخرها : آخر سورة النساء .
                                              (2) انظر على سبيل المثال : المنتظم 18/10( حوادث سنة 538هـ).
                                              (3) رحلة ابن جبير ص 195.
                                              ---------------------------------------------------------------------------------------
                                              د. عبد الحكيم الأنيس _ ص55
                                              الأصولية حضرنا مجلسه بالمدرسة المذكورة إثر صلاة العصر من اليوم الخامس لصفر المذكور، فصعد المنبر (1)، وأخذ القراء أمامه في القراءة على كراسي موضوعة، فتوقوا وشوقوا، وأتوا بتلاحين معجبة، ونغمات محرجة مطربة (2)، ثم اندفع الشيخ الإمام المذكور فخطب خطبة سكون ووقار، وتصرف في أفانين عن العلوم، من تفسير كتاب الله ، وإيراد حديث رسوله ـ ـ، والتكلم على معانيه .... " (3).
                                              والظاهر أن أبابكر النيسابوري مشى على هذه الخطة، وكان أكثر ما يتناوله في كلامه علم المناسبة في الآيات والسور التي تقرأ عليه بحيث لفت الأنظار واستوجب التنبيه، ولم يكن لعلماء بغداد عادة بذلك .
                                              *
                                              __
                                              (1) وقد يجلس الواعظ على كرسي . انظر كتاب القصاص والمذكرين ص 143 ـ 147.
                                              (2) يريد : مشجية محزنة .
                                              (3) وذكر مثل هذا عن الإمام ابن الجوزي، فانظره .
                                              قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                              https://telegram.me/Qra2t

                                              تعليق


                                              • #23
                                                أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية __ ص56
                                                الخاتمة
                                                رأي أولي في أولية علم المناسبة:
                                                تبين لنا مما سبق أن التعريف بأبي بكر على أنه الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد ( المتوفى في سنة 324هـ ) وجه البحث في تاريخ علم المناسبة توجيهاً غير صحيح، والآن لابد من إعادة النظر في ذلك.
                                                وكان أحد الأساتذة الأجلاء ـ مع أنه أرخ لأبي بكر النيسابوري بأنه المتوفى في سنة 324هـ ـ يرجع أسبقية إظهار هذا الفن إلى شيخ المفسرين الطبري ( ت 310هـ) في تفسير " جامع البيان " إذ ذكر فيه نبذاً ولطائف المناسبة (1) .
                                                ويّرِدُ على هذا الرأي أمران:
                                                الأول : أن الطبري والنيسابوري متعاصران، وإن كان الطبري ولد قبل النيسابوري بـ (14) سنة، ومات قبله بـ ( 14) سنة كذلك، فهما مشتركان بـ (72) سنة، والحكم بأسبقية عصري الآخر لابد له من دليل قوي .
                                                الثاني : أنَّ النيسابوري إن كان هو المتوفى سنة 324هـ فهذا يلزم منه أن يكون الطبري من المشمولين بجملة : " وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة"
                                                فكيف يكون الطبري سابقاً إلى هذا العلم، ويزري عليه النيسابوري بعدم علمه بالمناسبة؟
                                                ثم أرى أنه لابد من التفريق بين وجود نبذ ولطائف من هذا العلم في كتب التفسير، ووجوده كعلم .

                                                (1) انظر : " علم المناسبات وأهميته في تفسير القرآن " ص86ـ 87.
                                                --------------------------------------------------------------------------------------
                                                د. عبد الحكيم الأنيس __ ص57
                                                فالطبري وغيره من المفسرين يذكرون نبذاً من ذلك من باب السياق والسباق (1)، ولكن أبابكر النيسابوري يذكره على أنه : " علم مناسبة " .
                                                على أن أبابكر مسبوق بتسميته علماً، فأبوبكر بن العربي سماه " علماً" كذلك، كما مّر في النص الذي نقله الزركشي في كتابه سراج المريدين .
                                                ولابد من القول أننا لا ندري هل وضع أبوبكر النيسابوري شيئاً في هذا العلم، أم اكتفى بالكلام عليه؟
                                                وحتى لو افترضنا أنه أفرده بالتأليف المسبوق بـ " العالم الواحد " الذي عمل فيه سورة البقرة، وبأبي بكر بن العربي الذي كتب " ترتيب آي القرآن " (2).
                                                والخلاصة :
                                                أن أولية هذا العلم غير واضحة تمام الوضوح إلى الآن، ولاسيما مع بقاء كثير من مصادر التفسير وعلوم القرآن مخطوطة بعيدة عن أيدي الباحثين، وقد سبق معنا ذكر الجويني ما سمعه من أبي الحسن الدهان، مما يدخل في هذا الباب، وهو نص مهم، وقد نقله الزركشي ثم السيوطي، ولم يتوقف السيوطي عنده ولا من بعده من الدرارسين ـ على أهميته ـ ، ولكن من يكون أبو الحسن الدهان هذا الذي يبدو من قوله هذا أنه يعالج فكرة " المناسبة" ؟ ولنلحظ أن قوله المنقول هو عن آية من سورة البقرة، فهل علاقة بما قاله ابن العربي عن ذلك " العالم الواحد " الذي عمل في هذا العلم " سورة البقرة" ؟ وماذا عن تفسير الجويني غير هذا النص ؟ وهل وقف ـ ياترى ـ أبو بكر النيسابوري على تفسير الجويني النيسابوري وأفاد منه ؟
                                                _
                                                (1) للدكتور محمد إقبال بحث بعنوان " الوظيفة الترجيحية للسياق عند المفسرين " منشور في مجلة آفاق الثقافة والتراث، العدد (35)، فانظره إن شئت .
                                                (2) وأما ما جاء في التقديم لرسالة السيوطي " مراصد المطالع" ص80: " لم تذكر لنا المصادر شيئاً عمن أفرد علم المناسبات بالتأليف حتى عصر الإمام أبي جعفر بن الزبير (ت708هـ / 1308م) " فهو موضع نظر .
                                                -------------------------------------------------------------------------------------
                                                أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية __ص58
                                                ولماذا لم يطبع هذا التفسير إلى الآن ؟ هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة ووقفات، وحسبي الآن إثارتها.
                                                ومما أن العالم الواحد الذي ذكره ابن العربي مبهماً ما زال مجهولاً، فإن من الصعب الحكم بأولية هذا العلم، لكن أقدم إشارة نقف عليها ـ إلى هذا الوقت ـ هي إشارة الجويني إلى أبي الحسن الدهان .
                                                أما إفراده بالتأليف فلعل أولية لـ " العالم الواحد " الذي ذكره ابن العربي، ثم لابن العربي نفسه، والله أعلم.
                                                قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                                https://telegram.me/Qra2t

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  د . عبد الحكيم الأنيس ص59
                                                  نتائج البحث
                                                  ألخص فيما يأتي نتائج هذا البحث فأقول :
                                                  1- إنَّ أبابكر النيسابوري الذي نسب إليه السبق إلى علم المناسبة القرآنية ـ ابتداء من عصر السيوطي إلى هذا الوقت ـ ليس هو السابق إليه .
                                                  2- إن الترجمة التي وضعها الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم وتابعه كل الذين كتبوا في هذا العلم، وهي أنه الإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد الشافعي شيخ الشافعية بالعراق المتوفي سنة 324هـ : ليست ترجمة له .
                                                  وكذلك الترجمة التي وضعها الأستاذ محمد شبعاني وهي أنه الإمام المقرئ محمد بن عبدوس المتوفى سنة 338هـ.
                                                  وإن أبابكر النيسابوري المقصود بكلام أبي الحسن الشهراباني ـ الذي نقله الزركشي عالم من علماء القرن السابع الهجري جزماً، ولم تظهر له ترجمة حتى الآن .
                                                  3- إن دور أبي بكر النيسابوري ينحصر في إظهار علم المناسبة في بغداد .
                                                  4- إن التاريخ لظهور علم المناسبة ـ باعتباره علماً ـ في مطلع القرن الرابع الهجري تبعاً لما سبق غير صحيح .
                                                  5- إن من أسباب هذه الأخطاء : تصرف السيوطي في كلام أبي الحسن الشهراباني ـ وكم جرّ التصرف من أخطاء ـ .
                                                  ومنها : تسرع المحقق محمد أبو الفضل إبراهيم في إلصاق ترجمة بأبي بكر النيسابوري على سبيل الجزم من غير دليل، وهذا خطير ولا سيما حين تتشابه الأسماء والألقاب والأنساب .
                                                  ---------------------------------------------------------------------------------------
                                                  أضواء على ظهور علم المناسبة القرآنية _ ص60
                                                  ومنها : متابعة الأساتذة الدراسين لمن قبلهم ـ في هذه المسألة ـ من غير بحث عن مستندهم .
                                                  6- إن هذه الأسباب أدت إلى تصوراتهم وأحكام مغلوطة، وبني عليها نسبة شيء لغير أهله، وغمط آخرين حقهم وجهدهم .
                                                  7- إن أبا الحسن الشهراباني ليس مجهولاً ، وإنه علم كبير من أعلام الإسلام في القرن السابع الهجري، وليس من أهل القرن الرابع، وليس تلميذاً للحافظ ابن زياد ! وإن الحكم على الرجال بالجهالة بجرة قلم أمر مؤسف جداً.
                                                  8- إن مصطلح " علم المناسبة " في كلام أبي الحسن الشهراباني قد يكون المقصود ما يشمل علم " متشابه القرآن " وعلم " الروابط والترتيبات " .


                                                  وأوصي :
                                                  أ - بإعادة بحث تاريخ علم المناسبة في ضوء هذه النتائج لنعرف من هو مؤسس هذا العلم حقاً، ومتى بدأ بصورة مطلقة لا مقيدة وأين ؟ وقد تطرق البحث إلى جوانب من هذا، وما زال في الموضوع حاجة إلى التوسع والتحقق .
                                                  ب ـ كما أوصي بهذه المناسبة بإيلاء العناية الكافية لتاريخ علم التفسير، وبحثه بدقة وشمول واستقصاء.
                                                  جـ ـ ويلزم من هذا وصية أخرى، وهي التوجه الجاد الرصين الصادق لطبع التراث التفسيري، ونفض الغبار عنه، ووضعه تحت أيدي الباحثين، فما زالت هناك كتب مهمة جداً حبيسة الخزائن ! وهذا غريب جداً من أمة القرآن !!.

                                                  * * *
                                                  =============================================
                                                  مجلة الأحمدية عدد ( 11) جمادى الأولى 1423هـ ـ يوليو ـ تموز 2002م
                                                  =============================================
                                                  قناة روح الكتب على التيليجرام فوائد متجددة


                                                  https://telegram.me/Qra2t

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    المشاركة الأصلية بواسطة أبو الفداء أحمد بن طراد مشاهدة المشاركة
                                                    6- الإمام عمر بن محمد السهروردي له " بغية البيان في تفسير القرآن " ولكنه توفي في المحرم سنة (632هـ )
                                                    صوابه: نُغبَة البيان.
                                                    والنغبة: هي الجرعة.
                                                    ولهذا التفسير نسخة في دار المكتبات الوقفية الإسلامية بحلب؛ إذ جاء في مقال حولها في موقع الدكتور علاء الدين الزعتري:
                                                    - نغبة البيان في تفسير القرآن لأبي عبد الله العارف بالله الشيخ عمر بن محمد السهروردي البكري، وعليه خطه في أوله، وفي آخره في الذيل: سماع الكتاب عليه. وهي نسخة تامة نفسية جداً، محررة سنة /613هـ/(74) .
                                                    http://www.alzatari.net/show_art_details.php?id=70

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      أخي أبا الفداء ..

                                                      أسأل الله أن يكتب لك أعظم الأجر، وينفعك كما نفعتنا، ويجعل ما سطّرته في هذا الموضوع مما يسرّك إذا قدمت على الله ..

                                                      جزاكم الله خيراً، فقد أثريتم الموضوع عندي، وأنضجتم فكرة كانت ما تزال غضّة ..

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        ويبدو أن من أسباب بحثي الدائب وعدم وجداني شيئاً عن الرجل "الشهراباني" :

                                                        أنني أبحث عن اسمه من غير ألف؛ هكذا : الشهرباني، وقد اتضحت الصورة، وبان الخطأ، فجزاكم الله خيراً ..

                                                        تعليق

                                                        20,125
                                                        الاعــضـــاء
                                                        230,461
                                                        الـمــواضـيــع
                                                        42,207
                                                        الــمــشـــاركـــات
                                                        يعمل...
                                                        X