إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الكنَّاشة الرمضانية

    الكناشة: هي مجموعة من أوراق تكون كالدفتر يكتب عليها كل شاردة وواردة.

    رمضان هو شهر القرآن، ونحن في ملتقى أهل التفسير، وكل منا أثناء قراءته أو استماعه للقرآن الكريم تظهر له وتلوح بعض الاستنباطات أو الإشكالات التي يكون كثير منها دقيقا وناتجا عن تدبر..
    ومن التفريط تفويت مثل هذه الأمور دون تقييد..

    من هنا جاءت هذه الفكرة بتخصيص هذا الموضوع ليكون كُنَّاشة لهذه التأملات والاستنباطات والإشكالات التي تظهر لكل منا أثناء قراءته أو استماعه لكتاب الله الكريم..
    والتي أرجو أن يخرج منها الجميع بثمرات طيبة وفوائد ثمينة..

    وفقني الله وإياكم لكل خير

    مكة المكرمة
    سحر اليوم الأول من رمضان 1430هـ
    محمد بن حامد العبَّـادي
    ماجستير في التفسير
    [email protected]

  • #2
    بارك الله فيك يا أبا إبراهيم وتقبل منك .

    ولعلنا نجعل هذا الموضوع للأسئلة التي تعرض لنا أثناء القراءة ، أو فوائد تعرض أو أفكار ، والغاية هي الإفادة والفائدة التي تحصل للجميع بإذن الله .

    أولاً : في قوله تعالى :(وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)) . لماذا عبر أولاً بقوله :( عند المسجد الحرام) وبعدها قال :(حتى يقاتلوكم فيه) .. لماذا لم يكن نظم الكلام :
    وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ عنده .
    أو
    وَلا تُقَاتِلُوهُمْ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فيه .


    ثانياً :
    لماذا قال : (فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) ، ولم يقل : فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فقاتلوهم ؟
    أو
    فَإِنْ قَتلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ؟

    ثالثاً : لفت نظري في سورة البقرة كثرة مخالفة رسم المصحف العثماني للإملائي في كثير من الكلمات (نعمت - رحمت - إبراهم ) فهل يُمكنُ لبعض الباحثين أن يجمعَ هذه الظواهر الموجودة في سورة البقرة خصوصاً ، ويدرسها بوجه خاص ، وعلاقة ذلك بهذه السورة ؟
    قد تكون فكرة بحثية مناسبة .

    رابعاً : في سؤال الملائكة :(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) إشارةٌ إلى أنَّ آدم سيكون من لحمٍ ودم (وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) . فكيف عرف الملائكة ذلك ؟ وهذا السؤال أخبرني به الدكتور مساعد الطيار عن أحد السائلين في حلقة من حلقات (بينات) ولا أدري هل ذلك أثناء التسجيل أم بين الحلقات .

    خامساً : من الفوائد التي ظهرت لي أثناء القراءة أن الله لم يذكر القتل في حق رسول من الرسل أصحاب الكتب، وإنما ذكره في حق بعض الأنبياء .
    وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) البقرة
    قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة
    وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) آل عمران
    فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ (155) النساء
    إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) آل عمران
    وغيرها ربما ، ولعل الحكمة في ذلك أن الرسلَ الذين جاءوا برسالات وشرائع جديدة معصومون من القتل بعصمة الله لهم وحفظه ، فلا يصل إليهم الأعداء . وأما الأنبياء الذين يأتون ليجددوا رسالات السابقين فقد يقتلون والله أعلم .
    ولم أجد آية يمكن أن تخرم هذا الاستقراء إلا قوله تعالى :(قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)
    والرسل فيها المقصود بهم الأنبياء في الآيات التي قبلها بقليل ، فقد لا تعتبر خارمة لهذا الاستقراء والله أعلم . ولعل مزيد من الاستقراء يصحح هذه المعلومة أو يبطلها .


    هذه مجرد خواطر وتساؤلات كتبتها مباشرة دون مراجعة لكتاب ، وقد ظهرت لي بعض التوجيهات التي قد تكون مناسبة ، غير أني لم أرجع فيها لكتاب فآثرتُ تأجيلها ، ولعل أحد الفضلاء يملك جواباً أو ينشط للبحث عن الجواب فنستفيد جميعاً رعاكم الله .

    وأعدُك يا أبا إبراهيم أن أتعاهد موضوعك هذا بمثل هذه الأسئلة أو الأفكار التي تعترضي في هذا الشهر الكريم ، رمضان 1430هـ .

    السابعة صباح السبت 1 رمضان 1430هـ
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا ونفع بكم فكرة رائعة وكناشة قيمة
      ونرجوا تثبيتها في هذا الشهر أثابكم الله

      تعليق


      • #4
        أولا:
        جزاك الله خيرا أخي محمد على هذه النافذة الرمضانية الجميلة وخصوصا بعد تحديد مسار محدد لها من مشرفنا الشيخ عبد الرحمن الشهري

        وقد يكون من المناسب تثبيت مثل هذا الموضوع

        ثانيا : لي تساؤلات على ماتفضل به الدكتور عبد الرحمن الشهري حفظه الله في الفائدة الخامسة:
        خامساً : من الفوائد التي ظهرت لي أثناء القراءة أن الله لم يذكر القتل في حق رسول من الرسل أصحاب الكتب، وإنما ذكره في حق بعض الأنبياء .
        وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) البقرة
        قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة
        وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) آل عمران
        فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ (155) النساء
        إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) آل عمران
        وغيرها ربما ، ولعل الحكمة في ذلك أن الرسلَ الذين جاءوا برسالات وشرائع جديدة معصومون من القتل بعصمة الله لهم وحفظه ، فلا يصل إليهم الأعداء . وأما الأنبياء الذين يأتون ليجددوا رسالات السابقين فقد يقتلون والله أعلم .
        ولم أجد آية يمكن أن تخرم هذا الاستقراء إلا قوله تعالى : (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)
        والرسل فيها المقصود بهم الأنبياء في الآيات التي قبلها بقليل ، فقد لا تعتبر خارمة لهذا الاستقراء والله أعلم . ولعل مزيد من الاستقراء يصحح هذه المعلومة أو يبطلها .
        من الآيات التي ذكر فيها قتل الرسل كذلك: ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) البقرة (87) وبداية سياق الآية ذكر فيها نبي الله موسى وعيسى .
        ومن الآيات كذلك قوله تعالى في سورة المائدة: ( لقد اخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) آية 70.

        ومن التساؤلات التي ترد على ما تفضلتم به قول النبي في مرض وفاته (يا عائشة ما أزال أجد الم الطعام الذي اكلته بخيبر وهذا اوان وجدت انقطاع ابهري من ذلك السم ) وقد استدل بعض الرواة بهذا الحديث انه عليه الصلاة والسلام قتل شهيدا

        ألا يدل ما سبق على أن القتل حاصل للرسل والله تعالى أعلم
        أبوبكر بن محمد فوزي البخيت
        مرحلة الدكتوراه - قسم التفسير بالجامعة الإسلامية

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيكم ونفع بعلمكم

          استوقفتني في الجزء الأول وأنا أستمع لصلاة التراويح في الحرم المكي قوله تعالى :
          ( قالوا ادع " لنا " ربك )
          ما المعنى الذي أضافته وجود كلمة ( لنا ) ؟
          وما الغرض من تقدمها على المفعول به ؟

          تعليق


          • #6
            لي عودة بإذن الله بعد التفكير

            للتفكير والاستنباط في الآيات لذة خاصة

            بارك الله فيكم

            تعليق


            • #7
              من الفوائد في سورة الفاتحة حين التأمل تقديم قوله:( الرحمن الرحيم) ودلالة ذلك على قوله:( مالك يوم الدين)
              وذلك أن رحمة الله سبقت غضبه
              فالرحمة مقدمة هنا بالتعريف على مالك يوم الدين

              تعليق


              • #8
                جزى الله الجميع خير الجزاء.

                أحببت أن أسير بإذن الله على أجزاء القرآن الكريم، ذاكرا ما يظهر لي من إشكال، ثم أتبعه بجوابه مكتفيا بتفسير الأمام ابن عاشور ومتصرفا بكلامه، وإذا أردت ذكر فائدة فأسبقها بكلمة: (فائدة).

                [align=center]الجزء الأول[/align]

                لماذا اهتم القرآن في هذه السورة (سورة البقرة) بتوجيه الخطاب إلى بني إسرائيل؟
                لأنهم أمثل أمة ذات كتاب مشهور في العالم كله، وهم الأوحداء بوصف (أهل الكتاب) من المتكلمين باللغة العربية الساكنين المدينة وما حولها، وهم أيضا الذين ظهر منهم العناد والنواء لهذا الدين.
                والفِرَق المعرضة عن القرآن تنحصر في صنفين: إما مشركين أو متدينين (أي: كتابيين) والمنافقون يدخلون في الثاني، فوعظ المشركين بقوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم...) الآيات، ثم ثنى هنا بتوجيه الخطاب إلى أهل الشرائع والكتاب، فبهذا تتم موعظة جميع أصناف الفرق المعرضة.

                قوله تعالى: (وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم) ما هو عهدهم الذي وعدهم الله به؟ ولماذا سماه عهدا؟
                عهدهم الذي وعدهم الله به هو الثواب في الآخرة والنصر في الدنيا، وهو استعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة الحاصلة من قولهم لما أمرهم الله به وأن لا يقصروا في العمل ومن وعد الله إياهم على ذلك بالثواب بهيئة المتعاهدين على التزام كل منهما بعمل للآخر ووفائه بعهده في عدم الإخلال به فاستعير لهذه الهيئة الكلام المشتمل على قوله: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وبهذا يتبين وجه استعمال لفظ العهد الثاني في قوله تعالى: أوف بعهدكم وتقربه المشاكلة.
                لطيفة: من لطائف القرآن في اختيار لفظ "العهد" للاستعارة هنا لتكليف الله تعالى إياهم: أن ذلك خطاب لهم باللفظ المعروف عندهم في كتبهم، فإن التوراة المنزلة على موسى تلقب عندهم بـ"العهد" لأنها وصايات الله تعالى لهم، ولذا عبر عنه في مواضع من القرآن بالميثاق، وهذا من طرق الإعجاز العلمي الذي لا يعرفه إلا علماؤهم وهم أشح به منهم في كل شيء بحيث لا يعرف ذلك إلا خاصة أهل الدين فمجيئه على لسان النبي العربي الأمي دليل على أنه وحي من العلام بالغيوب.

                ما مناسبة قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذي هادوا والنصارى ...) الآية لما قبلها وما بعدها؟
                توسطت هاته الآية بين آيات ذكر بني إسرائيل بما أنعم الله عليهم وبما قابلوا به تلك النعم من الكفران وقلة الاكتراث، فجاءت معترضة بينها لمناسبة يدركها كل بليغ وهي أن ما تقدم من حكاية سوء مقابلتهم لنعم الله تعالى قد جرَّت عليهم ضرب الذلة والمسكنة ورجوعهم بغضب من الله تعالى عليهم، ولما كان الإنحاء عليهم بذلك من شأنه أن يفزعهم إلى طلب الخلاص من غضب الله تعالى؛ لم يترك الله تعالى عادته مع خلقه من الرحمة بهم وإرادته صلاح حالهم فبين لهم في هاته الآية أن باب الله مفتوح لهم وأن اللجأ إليه أمر هين عليهم وذلك بأن يؤمنوا ويعملوا الصالحات، ومن بديع البلاغة أن قرن معهم في ذلك ذكر بقية من الأمم ليكون ذلك تأنيساً لوحشة اليهود من القوارع السابقة في الآيات الماضية وإنصافاً للصالحين منهم، واعترافاً بفضلهم، وتبشيراً لصالحي الأمم من اليهود وغيرهم الذين مضوا مثل الذين كانوا قبل عيسى وامتثلوا لأنبيائهم، ومثل الحواريين، والموجودين في زمن نزول الآية مثل عبد الله بن سَلاَم وصهيب، فقد وفَّت الآية حق الفريقين من الترغيب والبشارة، وراعت المناسبتيْن للآيات المتقدمة مناسبةَ اقتران الترغيب بالترهيب، ومناسبةَ ذكر الضد بعد الكلام على ضده.

                في قوله تعالى: (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم..) لماذا ذُكر هذا ضمن ما ذُم به بنوا إسرائيل من إخلاف الميثاق؟
                ليس فداء الأسير بمذموم لذاته، ولكن ذمه باعتبار ما قارنه من سبب الفداء، فحَمْل التوبيخ هو مجموع المفاداة مع كون الإخراج محرماً وبعد أن قتلوهم وأخرجوهم. ففي قوله: وهو محرم عليكم إخراجهم تشنيع وتبليد لهم إذ توهموا القُربة فيما هو من آثار المعصية أي كيف ترتكبون الجناية وتزعمون أنكم تتقربون بالفداء وإنما الفداء المشروع هو فداء الأسرى من أيدي الأعداء لا من أيديكم فهلا تركتم موجب الفداء؟
                وفي الآية دلالةً أن القُربة لا تكون قربة إلا إذا كانت غير ناشئة عن معصية.

                فائدة: ظهر لي في مناسبة قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) مع الآيات التي قبلها، أن فيه تحذير من مشابهة الكفار في أي شيء، والتنفير من سبيلهم، فالتنبيه على مخالفتهم بدقيق الاقوال دليل من باب أولى إلى مخالفتهم فيما هو وراء ذلك من سائر الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

                فائدة: في ذكره تعالى لأحوال الأمم السابقة، وقصه لنا ما حدث مع الأنبياء السابقين، وما وصى به إبراهيم ويعقوب ، وغير ذلك كله مما يبعث في نفس المؤمن الطمأنينة ويشعره ببرد اليقين بهذا الدين العظيم، وأنه دين الأمم الصالحة من قبلنا، وهو الدين الذي كتبه الله وارتضاه لخلقه أجمعين، فيستشعر المؤمن أنه سائر في طريق واحدة قد سار فيها كل من سبقه من الأنبياء والأولياء وعباد الله الأتقياء، فيزداد يقينا وثباتا ورضا واطمئنانا بهذا الدين العظيم.
                محمد بن حامد العبَّـادي
                ماجستير في التفسير
                [email protected]

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة


                  رابعاً : في سؤال الملائكة: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) إشارةٌ إلى أنَّ آدم سيكون من لحمٍ ودم (وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) . فكيف عرف الملائكة ذلك ؟
                  سؤال جميل واستشكال في محله..
                  وأجاب عنه ابن عاشور بأن الله قد وصف لهم هذا الخليفة، أو أنهم رأوا صورة تركيبه قبل نفخ الروح فيه وبعده، فيكون هذا الخطاب قد وقع بعد خلق آدم، وهذا الثاني هو الأظهر.

                  وسؤال آخر يترتب على هذا السؤال وهو: كيف عرفوا أنه سيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟
                  قال ابن عاشور: " والأظهر أنهم رأوه بعد نفخ الروح فيه فعلموا أنه تركيب يستطيع صاحبه أن يخرج عن الجبلة إلى الاكتساب وعن الامتثال إلى العصيان ... وإن طبيعة استخدام ذي القوة لقواه قاضية بأنه سيأتي بكل ما تصلح له هذه القوى خيرها وشرها فيحصل فعل مختلط من صالح وسيء، ومجرد مشاهدة الملائكة لهذا المخلوق العجيب المراد جعله خليفة في الأرض كاف في إحاطتهم بما يشتمل عليه من عجائب الصفات على نحو ما سيظهر منها في الخارج لأن مداركهم غاية في السمو لسلامتها من كدرات المادة، وإذا كان أفراد البشر يتفاوتون في الشعور بالخفيات، وفي توجه نورانية النفوس إلى المعلومات، وفي التوسم والتفرس في الذوات بمقدار تفاوتهم في صفات النفس جبلية واكتسابية ولدنية التي أعلاها النبوة، فما ظنك بالنفوس الملكية البحتة؟

                  وفي هذا ما يغنيك عما تكلف له بعض المفسرين من وجه اطلاع الملائكة على صفات الإنسان قبل بدوها منه من توقيف واطلاع على ما في اللوح أي علم الله، أو قياس على أمة تقدمت وانقرضت، أو قياس على الوحوش المفترسة إذ كانت قد وجدت على الأرض قبل خلق آدم كما في سفر التكوين من التوراة. وبه أيضاً تعلم أن حكم الملائكة هذا على ما يتوقع هذا الخلق من البشر لم يلاحظ فيه واحد دون آخر، لأنه حكم عليهم قبل صدور الأفعال منهم وإنما هو حكم بما يصلحون له بالقوة، فلا يدل ذلك على أن حكمهم هذا على بني آدم دون آدم حيث لم يفسد، لأن في هذا القول غفلة عما ذكرناه من البيان " ا.هـ.
                  محمد بن حامد العبَّـادي
                  ماجستير في التفسير
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله خيرا على هذا الموضوع

                    وهذه بعض التأملات والاستنباطات من الآيات:

                    - حكى الله عن الفتية أصحاب الكهف أنهم قالوا: < فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا)
                    تأمل تفائلهم وحسن ظنهم بالله رغم أن المعطيات المادية لا تبشر بخير فالكهف مظنة الضيق والجوع والوحشة، فكان الله عند ظنهم الحسن فحفظهم وخلد ذكرهم..فما أحوجنا إلى تذكر هذا المعنى عند المصائب والمضائق والحوائج.


                    - وصف الله المنافقين يوم أحد بأنهم (طائفة قد أهمتهم أنفسهم)
                    ويستفاد منه بأن التفكير والاشتغال في المصالح الشخصية فحسب في وقت الشأن العام الذي يحتاج إلى تكاتف الجهود هو من صفات المنافقين، ومن فعل ذلك فقد عرّض نفسه للخذلان كما خذل الله المنافقين فلم يغشهم النعاس المورث للطمأنينة كما غشي المؤمنين.


                    - (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا)
                    كلما قويت عبودية الله في قلب المؤمن ضعف سلطان الشيطان عليه فتنشط النفس للطاعة وتنزجر عن المعصية بلا مجاهدة تذكر، وهذه بشارة عظيمة ووصفة ربانية لتقليص نفوذ الشيطان على القلوب.

                    - إذا عصى العبد ربه فقد:
                    1. سهّل الطريق أمام الشيطان ليجرّه إلى معصية أخرى ( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا )
                    2. حرم نفسه باباً من أبوب تثبيت الله له على الحق ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً ).
                    د. عبد العزيز بن إبراهيم بن محمد اليحيى
                    جامعة القصيم - كلية العلوم والآداب - قسم الدراسات القرآنية

                    تعليق


                    • #11
                      [align=center]الجزء الثاني[/align]
                      ما مناسبة قوله تعالى: (سيقول السفهاء من الناس..) لما قبلها وما بعدها من الآيات؟
                      مناسبة وقوع هذه الآية هنا مناسبةٌ بديعة وهي أن الآيات التي قبلها تكرر فيها التنويه بإبراهيم وملته، والكعبة وأن من يرغب عنها قد سفِه نفسه، فكانت مثاراً لأن يقول المشركون، ما ولَّى محمداً وأتباعه عن قبلتهم التي كانوا عليها بمكة أي استقبال الكعبة مع أنه يقول إنه على ملة إبراهيم ويأبى عن إتباع اليهودية والنصرانية، فكيف ترك قبلة إبراهيم واستقبل بيت المقدس؟ ولأنه قد تكررت الإشارة في الآيات السابقة إلى هذا الغرض بقوله: ولله المشرق والمغرب وقوله: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم وقد علم الله ذلك منهم فأنبأ رسوله بقولهم وأتى فيه بهذا الموقع العجيب وهو أن جعله بعد الآيات المثيرة له وقبل الآيات التي أُنزلت إليه في نسخ استقبال بيت المقدس والأمر بالتوجه في الصلاة إلى جهة الكعبة، لئلا يكون القرآن الذي فيه الأمر باستقبال الكعبة نازلاً بعد مقالة المشركين فيشمخوا بأنوفهم يقولون غيَّر محمد قبلته من أجل اعتراضنا عليه فكان لموضع هذه الآية هنا أفضل تمكن وأوثق ربط، وبهذا يظهر وجه نزولها قبل آية النسخ وهي قوله: قد نرى تقلب وجهك في السماء الآيات، لأن مقالة المشركين أو توقُّعَها حاصل قبل نسخ استقبال بيت المقدس وناشئ عن التنويه بملة إبراهيم والكعبة.

                      تكرر الأمر بالتوجه إلى الكعبة أكثر من مرة (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام...)، فما الغرض من هذا التكرار؟ وما علاقة هذه الأوامر بالآيات التي فَصَلت بين كل أمر وآخر؟
                      قد تكرر الأمر باستقبال النبي الكعبة ثلاث مرات، وتكرر الأمر باستقبال المسلمين الكعبةَ مرتين. وتكرر أنَّه الحقُّ ثلاث مرات، وتكرر تعميم الجهات ثلاث مرات، والقصد من ذلك كله التنويه بشأن استقبال الكعبة والتحذير من تطرق التساهل في ذلك تقريراً للحق في نفوس المسلمين، وزيادةً في الرد على المنكرين ... وقد ذكر في خلال ذلك من بيان فوائد هذا التحويل وما حَفَّ به، ما يدفع قليل السآمة العارضةِ لسماع التكرار، فذُكر قوله: وإنه للحق من ربك وما الله بغافل الخ، وذُكر قوله: لئلا يكون للناس الخ.

                      بم وقع التشبيه بالكاف في قوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا...) ؟
                      تشبيهن للعلتين من قوله: ولأتم وقوله: ولعلكم تهتدون أي ذلك من نعمتي عليكم كنعمة إرسال محمد - - وجعل الإرسال مشبهاً به لأنه أسبق وأظهر تحقيقاً للمشبه أي إن المبادىء دلت على الغايات وهذا كقوله في الحديث " كما صليت على إبراهيم ".

                      ما المناسبة بين قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة...) وما بعدها وبين الآيات التي قبلها وبعدها؟
                      هذه جمل معترضة بين قوله تعالى: وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وما اتصل به من تعليله بقوله: لئلا يكون للناس عليكم حجة وما عطف عليه من قوله: ولأتم نعمتي عليكم إلى قوله: واشكروا لي ولا تكفرون وبين قوله: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب [البقرة: 177] لأن ذلك وقع تكملة لدفع المطاعن في شأن تحويل القبلة فله أشد اتصال بقوله: لئلا يكون للناس عليكم حجةً المتصل بقوله: وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وهو اعتراض مُطْنِبٌ ابتُدىء به إعداد المسلمين لما هم أهله من نصر دين الله شكراً له على خَولهم من النعم المعدودة في الآيات السالفة من جعلهم أمة وسطاً وشهداء على الناس، وتفضيلِهم بالتوجه إلى استقبال أفضل بقعة، وتأييدهم بأنهم على الحق في ذلك، وأمْرِهم بالاستخفافِ بالظالمين وأَنْ لا يخشوهم، وتبْشيرهم بأنه أتم نعمته عليهم وهداهم، وامتن عليهم بأنه أرسل فيهم رسولاً منهم، وهداهم إلى الامتثال للأحكام العظيمة كالشكر والذكر، فإن الشكر والذكر بهما تهيئة النفوس إلى عظيم الأعمال، من أجل ذلك كله أَمرهم هنا بالصبر والصلاة، ونبههم إلى أنهما عون للنفس على عظيم الأعمال، فناسب تعقيبها بها، وأيضاً فإن ما ذكر من قوله: لئلا يكون للناس عليكم حجةً مشعر بأن أناساً متصدُّون لشغبهم وتشكيكهم والكيد لهم، فأُمروا بالاستعانة عليهم بالصبر والصلاة. وكلها متماسكة متناسبة الانتقال عدا آية: إن الصفا والمروة من شعائر الله .

                      وما مناسبة آية: (إن الصفا والمروة ...) لما قبلها وما بعدها؟
                      هذا كلام وقع معترضاً بين محاجة أهل الكتاب والمشركين في أمر القبلة، نزل بسبب تردد واضطراب بين المسلمين في أمر السعي بين الصفا والمروة وذلك عام حجة الوداع، كما جاء في حديث عائشة، فهذه الآية نزلت بعد الآيات التي قبلها وبعد الآيات التي نقرؤها بعدَها، لأن الحج لم يكن قد فُرِض، وهي من الآيات التي أمر رسول الله - - بإلحاقها ببعض السُّوَر التي نزلت قبل نزولها بمدة، والمناسبةُ بينها وبين ما قبلها هو أن العدول عن السعي بين الصفا والمروة يشبه فعل من عبر عنهم بالسفهاء من القبلة وإنكار العدول عن استقبال بيت المقدس، فموقع هذه الآية بعد إلحاقها بهذا المكان موقعُ الاعتراض في أثناء الاعتراض.

                      قال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات...) ثم بعدها بآيات قال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب...) فلماذا جاء الإخبار عن الكتمان مرتين؟
                      آية: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى نزلت في علماء اليهود الذين كتموا دلائل صدق النبي وصفاته وصفات دينه الموجودة في التوراة وكتمهم آية الرجم، وفي قوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزل من الكتاب... عود إلى محاجَّة أهل الكتاب لاَحِقٌ به بمناسبة قوله: إنما حرم عليكم الميتة والدم تحذيراً للمسلمين مما أحدثه اليهود في دينهم من تحريم بعض ما أحل الله لهم وتحليل بعض ما حرم الله عليهم.

                      في قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ...) لماذا لم يجئ حكم الوصية مبتدأ بالنداء للمؤمنين كما جاء في أحكام القصاص والصيام (يأيها الذين كتب عليكم القصاص في القتلى) (يايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)؟
                      لأن الوصية كانت معروفة قبل الإسلام، فلم يكن شرعها إحداث شيء غير معروف، لذلك لا يحتاج فيها إلى مزيد تنبيه لتلقي الحكم.

                      ما مناسبة ذكر رفع الجناح عن التجارة بين آيات الحج؟لأنها جاءت بعد النهي عن أعمال في الحج تنافي المقصد منه، فنقل الكلام إلى إباحة ما كانوا يتحرجون منه في الحج وهو التجارة ببيان أنها لا تنافي المقصد الشرعي، إبطالاً لما كان عليه المشركون، إذ كانوا يرون التجارة للمُحْرم بالحج حراماً.

                      قوله تعالى: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * في الدنيا والآخرة) بمَ يتعلق الجار والمجرور؟
                      قوله في الدنيا والآخرة يتعلق بـ(تتفكرون) لا بـ(يبيِّن)، لأن البيان واقع في الدنيا فقط. والمعنى ليحصل لكم فكر -أي علم- في شؤون الدنيا والآخرة، وما سوى هذا تكلف.

                      قال تعالى: (وعلى المولود له رزقهن...) لماذا لم يقل: (وعلى الوالد...)؟
                      عبر عن الوالد بالمولود له، إيماء إلى أنه الحقيق بهذا الحكم؛ لأن منافع الولد منجرة إليه، وهو لاحق به ومعتز به في القبيلة حسب مصطلح الأمم، فهو الأجدر بإعاشته، وتقويم وسائلها.

                      قال تعالى: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) وقال في الموضع الثاني: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهم من معروف) فلماذا اختلف التعبير في الموضعين؟
                      لم أجد حتى الآن تفسيرا لهذا، على أن ابن عاشور قد قال: " قال ابن عرفة في تفسيره: وتنكير (معروف) هنا وتعريفه في الآية المتقدمة، لأن هذه الآية نزلت قبل الأخرى، فصار هنالك معهوداً" لكنه تعقب هذا بقوله: "وأحسب هذا غير مستقيم، وأن التعريف تعريف الجنس، وهو والنكرة سواء" فلم يشر إلى تعليل، وإنما اكتفى بالتعقب.

                      قوله تعالى: (إلا من اغترف غرفة بيده) مستثنى من أي شيء؟ وكيف يكون ترتيب الكلام؟
                      الاستثناء في قوله: إلا من اغترف غرفة بيده من قوله: فمن شرب منه لأنه من الشاربين، وإنما أخره عن هذه الجملة، وأتى به بعد جملة ومن لم يطعمه ليقع بعد الجملة التي فيها المستثنى منه مع الجملة المؤكدة لها؛ لأن التأكيد شديد الاتصال بالمؤكد، وقد علم أن الاستثناء راجع إلى منطوق الأولى ومفهوم الثانية، فإن مفهوم (من لم يطعمه فإنه منّي) أن من طعمه ليس منه، ليعلم السامعون أن المغترف غرفة بيده هو كمن لم يشرب منه شيئاً، وأنه ليس دون من لم يشرب في الولاء والقرب، وليس هو قسماً واسطة. والمقصود من هذا الاستثناء الرخصة للمضطر في بلال ريقه.

                      فائدة: نرى أن آيات هذه السورة قد جاءت بأحكام متنوعة كالقصاص، والوصية، والصيام، وأكل المال بالباطل، والأهلة، والقتال، والحج، والخمر، واليتامى، وأحكام النساء، والطلاق ...الخ من الأحكام والتشريعات الجليلة، وقد يتساءل الواحد منا عندما يجد آية تتحدث في حكم أو معنى لا يظهر له ارتباط أو مناسبة بالكلام قبله أو بعده، فيسأل عن ارتباط الكلام بعضه ببعض، ويتطلب له المناسبة، ولكن هذا لا يتأتى دائما، بل كثير منه يدخله التكلف، وقد ذكر ابن عاشور كلاما جميلا في هذا تحسن الإشارة إليه ليستحضره القارئ عندما يجد مثل هذا الأمر، يقول: "الانتقال من غرض إلى غرض في آي القرآن لا تلزم له قوة ارتباط، لأن القرآن ليس كتاب تدريس يرتب بالتبويب وتفريع المسائل بعضها على بعض، ولكنه كتاب تذكير وموعظة، فهو مجموع ما نزل من الوحي في هدى الأمة وتشريعها وموعظتها وتعليمها، فقد يجمع به الشيء للشيء من غير لزوم ارتباط وتفرع مناسبة، وربما كفى في ذلك نزول الغرض الثاني عقب الغرض الأول، أو تكون الآية مأموراً بإلحاقها بموضع معين من إحدى سور القرآن كما تقدم في المقدمة الثامنة، ولا يخلو ذلك من مناسبة في المعاني، أو في انسجام نظم الكلام" .
                      محمد بن حامد العبَّـادي
                      ماجستير في التفسير
                      [email protected]

                      تعليق


                      • #12
                        جزاك الله خيرا أخي عبد العزيز على هذه الاستنباطات الجديرة حقا بالفكر والتأمل
                        محمد بن حامد العبَّـادي
                        ماجستير في التفسير
                        [email protected]

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة

                          أولاً : في قوله تعالى : (وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)) . لماذا عبر أولاً بقوله : ( عند المسجد الحرام) وبعدها قال : (حتى يقاتلوكم فيه) .. لماذا لم يكن نظم الكلام :
                          وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ عنده .
                          أو
                          وَلا تُقَاتِلُوهُمْ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فيه .


                          ثانياً :
                          لماذا قال : (فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) ، ولم يقل : فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فقاتلوهم ؟
                          أو
                          فَإِنْ قَتلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ؟

                          مما قد يفيد في هذا ما ذكره السمين الحلبي عند هذه الآية حيث قال: " و(عند) منصوب بالفعل قبله، و(حتى) متعلقة به أيضا غايةٌ له بمعنى (إلى)، والفعل بعدها منصوب بإضمار (أنْ) كما تقرر. والضمير في (فيه) يعود على (عند) إذ ضمير الظرف لا يتعدى إليه الفعل إلا بـ(في)، لأن الضمير يرد الأشياء إلى أصولها، وأصل الظرف على إضمار (في)" ا.هـ.
                          فهو يجعل الضمير في (فيه) عائدا على (عند) وليس على (المسجد الحرام) ويعلل هذا بما قد يفيد في تعليل اختيار هذا الأسلوب.
                          ثم ذكر معنى (فإن قاتلوكم فاقتلوكم) فقال: "ولا بد من حذف..أي فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم فيه) و قال ابن عاشور: " أي فإن قاتلوكم عند المسجد الحرام فاقتلوهم عند المسجد الحرام"ا.هـ. فيكون المعنى واحدا على التقديرين.

                          ولعل التعبير بـ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) يفيد معنى دقيقا، لأن (عند) تفيد معنى أوسع من معنى (في) كما لا يخفى، فيكون المعنى: لا تقربوا المسجد الحرام بالقتال حتى يحدث القتال فيه، فالنهي عن القتال (عند) المسجد الحرام تفيد التحذير من مقاربته أصلا، إلا أن يحدث هتك لحرمته بأن يبدأ المشركون بالقتال (فيه)، فعدها يجوز القتال، والله تعالى أعلم.

                          وقد قرأ الأخوان: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم) قال ابن عاشور: "وهذه القراءة تقتضي أن المنهي عنه القتل، فيشمل القتل باشتباك حرب (وهو ما تدل عليه قراءة الجمهور) والقتل بدون ملحمة" (وهو ما تدل عليه قراءة الأخوين). وهذا قول جيد يفيد إعمال القراءتين، لأن القاعدة أن القراءتين المتواترتين بمنزلة الآيتين.
                          محمد بن حامد العبَّـادي
                          ماجستير في التفسير
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
                            خامساً : من الفوائد التي ظهرت لي أثناء القراءة أن الله لم يذكر القتل في حق رسول من الرسل ، وإنما ذكره في حق بعض الأنبياء .
                            وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) البقرة
                            قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة
                            وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) آل عمران
                            فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ (155) النساء
                            إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) آل عمران
                            وغيرها ربما ، ولعل الحكمة في ذلك أن الرسلَ الذين جاءوا برسالات وشرائع جديدة معصومون من القتل بعصمة الله لهم وحفظه ، فلا يصل إليهم الأعداء . وأما الأنبياء الذين يأتون ليجددوا رسالات السابقين فقد يقتلون والله أعلم .
                            ولم أجد آية يمكن أن تخرم هذا الاستقراء إلا قوله تعالى : (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)
                            والرسل فيها المقصود بهم الأنبياء في الآيات التي قبلها بقليل ، فقد لا تعتبر خارمة لهذا الاستقراء والله أعلم . ولعل مزيد من الاستقراء يصحح هذه المعلومة أو يبطلها .

                            المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد الرحمن المدني مشاهدة المشاركة
                            ثانيا : لي تساؤلات على ماتفضل به الدكتور عبد الرحمن الشهري حفظه الله في الفائدة ...الخ


                            ألا يدل ما سبق على أن القتل حاصل للرسل والله تعالى أعلم

                            ما ذكره الشيخ عبد الرحمن هو الصحيح، وقد أشار إليه ابن عاشور بقوله:
                            " وإنما قال الأنبياء لأن الرسل لا تسلط عليهم أعداؤهم لأنه منافٍ لحكمة الرسالة التي هي التبليغ، قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا) وقال: (والله يعصمك من الناس)" وقال: "والعصمة هنا الحفظ والوقاية من كيد أعدائه".
                            وأجاب عن الإشكال الذي أورده الأخ أبو عبد الرحمن المدني عند قوله تعالى: (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) في المائدة بقوله: " فالمراد بالرسل هنا الأنبياء ...وإطلاق الرسول على النبي الذي لم يجئ بشريعة إطلاق شائع في القرآن، لأنه لما ذكر أنهم قتلوا فريقا من الرسل تعين تأويل الرسل بالأنبياء، فإنهم ما قتلوا إلا أنبياء لا رسلا".
                            محمد بن حامد العبَّـادي
                            ماجستير في التفسير
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أمة الرحمن مشاهدة المشاركة
                              بارك الله فيكم ونفع بعلمكم

                              استوقفتني في الجزء الأول وأنا أستمع لصلاة التراويح في الحرم المكي قوله تعالى :
                              ( قالوا ادع " لنا " ربك )
                              ما المعنى الذي أضافته وجود كلمة ( لنا ) ؟
                              وما الغرض من تقدمها على المفعول به ؟
                              اللام في قوله: (لنا) لام الأجل، أي اسأل لأجلنا، أو ادعُ عنا..
                              وتقديمه للاهتمام به.
                              محمد بن حامد العبَّـادي
                              ماجستير في التفسير
                              [email protected]

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              232,033
                              الـمــواضـيــع
                              42,591
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X