إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ركن الاستنباط وفوائد الآيات [ 2 ]

    كانت الحلقة الأولى من هذا الموضوع حافلة بالكثير من المشاركات النفيسة ، والاستنباطات الدقيقة ، وللرجوع إليه يرجع إلى هذا الارتباط ركن الاستنباط وفوائد الآيات

    ولنبدأ سلسلة جديدة في هذا الباب المهم ، راجياً من الإخوة الكرام إثراءها بما يفتح الله به عليهم .


    قال الله تعالى : (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً) (الكهف:94)

    قال الإمام القرطبي : ( في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون ، وحبس أهل الفساد فيها ، ومنعهم من التصرف لما يريدونه ، ولا يتركون وما هم عليه ، بل يوجعون ضربا ، ويحبسون ويطلقون كما فعل عمر رضى الله عنه) تفسير القرطبي (11/59)

    محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
    [email protected]

  • #2
    قال تعالى «ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا» (المائدة)
    قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي: «نهى الله المسلمين في هذه الآية الكريمة ان يحملهم بغض الكفار ان صدوهم عن المسجد الحرام في عمرة الحديبية أن يعتدوا على المشركين بما لا يحل لهم شرعا» .

    ثم قال : (وفي هذه الآية دليل صريح على ان الانسان عليه ان يعامل من عصى الله فيه، بأن يطيع الله فيه. وفي الحديث «أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك» وهذا دليل واضح على كمال دين الاسلام، وحسن ما يدعو إليه من مكارم الاخلاق، مبين أنه دين سماوي لاشك فيه).

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرلاحمن الرحيم

      جاء في كتاب العزلة للخطابي ما نصه :

      ( 134 أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّيبَقِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ وَقَالَ : مَا فِي الْأَرْضِ آدَمَيٌّ إِلَّا وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ شَبَهِ الْبَهَائِمِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَهْتَصِرُ اهْتِصَارَ الْأَسَدِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْدُو عَدْوَ الذِّئْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْبَحُ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَطَوَّسُ كَفِعْلِ الطَّاوُسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْبِهُ الْخَنَازِيرَ الَّتِي لَوْ أُلْقِيَ لَهَا الطَّعَامُ الطَّيِّبُ عَافَتْهُ فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ رَجِيعِهِ ، وَلَغَتْ فِيهِ فَكَذَلِكَ تَجِدُ مِنَ الْآدَمَيِّينَ مَنْ لَوْ سَمِعَ خَمْسِينَ حِكْمَةً لَمْ يَحْفَظْ وَاحِدَةً مِنْهَا وَإِنْ أَخْطَأَ رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ حَكَى خَطَأَ غَيْرِهِ تَرَوَّاهُ وَحَفِظَهُ " .
      قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ :مَا أَحْسَنَ مَا تَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا هَذِهِ الْحِكْمَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ مُطَاوِعًا لِظَاهِرِهِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى بَاطِنِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلِّ دَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَكَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ وَعَدَمًا مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ وَالْمَعْرِفَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الطِّبَاعِ وَالْأَخْلَاقِ . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّكَ إِنَّمَا تُعَاشِرُ الْبَهَائِمَ وَالسِّبَاعَ فَلْيَكُنْ حَذَرُكَ مِنْهُمْ وَمُبَاعَدَتُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ وَمِصْدَاقُ قَوْلِ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ يَقُولُ فِي تَمْثِيلِ مَنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ بِالْكَلْبِ فَقَالَ عَزَّ وَعَلَا : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ فَجَعَلَهُمْ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهَا وَأَبْعَدَ مَذْهَبًا فِي الضَّلَالِ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ فَلَمْ يُذْعِنُوا لَهَا . وَلِأَجْلِ ذَلِكَ رَأَى الْحُكَمَاءُ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ آفَاتِ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ أَمْكَنُ وَالْخَلَاصَ مِنْهَا أَسْهَلُ مِنَ السَّلَامَةِ مِنْ شَرِّ النَّاسِ *)
      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
      [email protected]

      تعليق


      • #4
        [frame="2 80"]قال الله تعالى : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) (صّ:35) [/frame]

        قال الرازي في تفسيره : (دلت هذه الآية على أنه يجب تقديم مهم الدين على مهم الدنيا ؛ لأن سليمان طلب المغفرة أولاً ، ثم بعده طلب المملكة .
        وأيضاً الآية تدل على أن طلب المغفرة من الله تعالى سبب لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا ؛ لأن سليمان طلب المغفرة أولاً ، ثم توسل به إلى طلب المملكة .ونوح هكذا فعل أيضا لأنه تعالى حكى عنه أنه قال : (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً . يرسل السماء عليكم مدراراً . ويمددكم بأموال وبنين ) (نوح 10 -12) وقال لمحمد : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك ) .)
        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
        [email protected]

        تعليق


        • #5
          قال الله تعالى في سورة ص : ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ س(24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26).
          ذكر بعض الباحثين أنه يؤخذ من هذه الآيات سبعة دروس في القضاء هي:

          الدرس الأول: أن محراب القضاء محراب مقدس، ينبغي عزله عن المؤثرات الجانبية التي ربما تحيط بالقضاء، فتؤثر عليهم وتفزعهم بضغوطها فيخافون، ولا جدال أن القاضي الخائف لا يستطيع أن يستجمع شتات نفسه وعقله ويركز على ما بين يديه من الحقائق المجردة.


          ولهذا انعكاساته على الواقع المعاش حيث نجد أن الإعلام كثيراً ما يتسور محراب القضاء فيفزع القضاة.. بل أننا أحيانا نستمع لمسئولين من كبار القوم يعلقون على قضايا بعينها تعليقات من شأنها أن تفزع القضاة.. أن تسور محراب القضاة جريمة يجب أن نقف ضدها، وأن نطور من أساليب الحماية ما يمنع هذا التسور.


          الدرس الثاني: أن القاضي لا يقضي حتى يستمع إلى جميع المتخاصمين.


          الدرس الثالث: أن القاضي ينبغي أن يحكم بالحق، والحق هنا هو الشريعة الحقة، وما استخرجه الفقهاء منها من قوانين، لأن اكبر مصدر للسوء في المجتمع هو ان يتقاضى الناس بغير الحق، أي بقوانين جائرة، وضعتها قوى ظالمة، أو قوى جاهلة لتحقق بها مصلحة قريب لها.. الدرس الرابع: أن القاضي ينبغي ألا يشطط وهو يستخدم هذا الحق، فليس هناك قوانين منطبقة تماماً على حالة بعينها،


          وانما يحتاج الأمر إلى تفسير وتقريب ومماثلة وتشبيه.. وكل ذلك يستوجب مهارة للقاضي تحول بينه وبين الشطط.. فالشطط ربما يكون في تطبيق قانون لا يناسب الحالة التي بين يدي القاضي، والشطط يمكن أن يكون في حجم العقاب أو في حجم التعويضات التي يقضي بها القاضي. وفي كل الأحوال ينبغي على القاضي أن ينتبه قدر استطاعته إلى احتمالات الشطط، وانه قد ينزلق إليها بسهولة ويسر وبنية طيبة، ويرى أن القاضي في صغره يحتاج إلى عملية تدريب عقلية، كي يقلل الشطط قدر الإمكان أن لم يستطع أن يمحوه تماماً.


          الدرس الخامس: ألا تكتفي العملية القضائية بإصدار حكم قاصر، وإنما ينبغي أن تهدي المتخاصمين إلى سواء الصراط، فكم من أحكام تصدر وتحول الظروف الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية دون تنفيذها، وربما يحتاج الأمر إلى منظومة جديدة في النظام القضائي مهمتها التوجيه والهداية في تنفيذ الأحكام.


          الدرس السادس: ينبغي على القاضي أن ينزع نفسه من ظروفه الخاصة، ولا يسقطها على ما بين يديه من حالات، فربما كان القاضي سيئ الحظ في بيته مع زوجته أو أولاده.. فإذا جاءته قضية شبيهة سيطرت عليه ظروفه الخاصة، وحالت بينه وبين الموضوعية فيحكم حينئذ بهواه، ومن اجل ذلك ينبغي أن لا ينفرد قاض واحد بالحكم في قضية، وانما يكون من حوله مساعدون قضاة يحولون بينه وبين الهوى الخفي الناشئ عن ظروفه الخاصة، والذي ربما يتسرب إلى عقله وضميره دون أن يدري.


          الدرس السابع: ينبغي على القاضي ان يجعل لنفسه نظاماً استغفارياً، يراجع فيه قضاياه من وقت لآخر قبل أن ينفذ الحكم، أو أن يكون ذلك نظاماً عاماً يعمل به في الدولة، وهو ما آلت إليه الأنظمة القضائية في معظم بلدان العالم، ولكن ننبه إلى أن القرآن يطالب بهذا الاستغفار على مستوى الفرد الذي يمارس القضاء، وبالطبع يرحب بأي نظام استغفاري يعين الفرد والجماعة على الأدب إذا حدث خطأ مقصود أو غير مقصود، فالاستغفار والإنابة «وهي حسن الأدب» أمران مطلوبان على مستوى الفرد القاضي، وعلى مستوى النظام القضائي.

          المرجع : هنـــــا
          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
          [email protected]

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم ورحمة الله

            أستاذنا وشيخنا العزيز أبو مجاهد العبيدي

            أود هنا أن أضيف درسا ثامنا

            وهو أن يأخذ القاضي بالقياس؟؟؟اذا تعذر وجود النص

            والقياس في قضية داود واضحة فقد قاس الغنم على النساء؟؟؟

            الفائدة الرئيسية الثانية من هذه الآيات والعبرة منها
            ليس أن يخبرنا الله بقصة داود فقط

            بل أن نتعلم (طريقة الأستنباط ) أيضا" وهي الموضوع الرئيسي هنا وتحثنا على الاستنباط وعلم التأويل

            وهذه فائدة كبيرة نحصل عليها من دروس السابقين

            وهكذا أغلب قصص القرآن العظيم

            فمثلا" عندما تحدث رب العالمين أنه جعل قوم موسى يتيهون أربعين عاما"؟؟؟

            يقول المرء -- ما الفائدة هنا من اخبارنا بعدد سنين التيه؟؟؟؟؟

            لكنه أعظم درس لنا ؟؟؟؟
            فقد علمنا الله أنه لابد من تغيير الجيل بالكامل ؟؟؟؟(اربعين سنة) حتى يتم الاصلاح؟؟

            واذا لم يصلح المجتمع لايمكن الوصول الى الأهداف السامية ؟؟

            فالقرآن كله حكمة وعبر ودروس يجب الاستفادة منها

            فرب آية لو طبقناها أصلحنا مجتمع كامل بها؟؟وهناك الكثير الكثير من الدروس والعبر في القرآن تحتاج الى الاستنباط والبحث
            من خلال آيات أعظم كتب الله (القرآن العظيم)

            تعليق


            • #7
              قال الله تعالى : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً (الأحزاب:34)

              قال ابن العربي: ( أَمَرَ اللَّهُ أَزْوَاجَ رَسُولِهِ بِأَنْ يُخْبِرْنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي بُيُوتِهِنَّ , وَمَا يَرَيْنَ مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ وَأَقْوَالِهِ فِيهِنَّ , حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ إلَى النَّاسِ , فَيَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ , وَيَقْتَدُوا بِهِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الدِّينِ .)

              وقال أيضاً عن الآية : ( فِي هَذَا مَسْأَلَةٌ بَدِيعَةٌ ; وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ , وَتَعْلِيمِ مَا عَلِمَهُ مِنْ الدِّينِ ; فَكَانَ إذَا قَرَأَهُ عَلَى وَاحِدٍ , أَوْ مَا اتَّفَقَ , سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ , وَعَلَى مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ إلَى غَيْرِهِ , وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَهُ لِجَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَلَا كَانَ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَزْوَاجُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى النَّاسِ فَيَقُولَ لَهُمْ : نَزَلَ كَذَا , وَكَانَ كَذَا . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ , وَشَرْحِ الْحَدِيثِ , وَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ لَا يَعْتَدُّ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ ذَلِكَ أَزْوَاجُهُ مَا أُمِرْنَ بِالْإِعْلَامِ بِذَلِكَ , وَلَا فَرَضَ عَلَيْهِنَّ تَبْلِيغَهُ ; وَلِذَلِكَ قُلْنَا بِجَوَازِ قَبُولِ خَبَرِ بُسْرَةَ فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ; لِأَنَّهَا رَوَتْ مَا سَمِعَتْ , وَبَلَّغَتْ مَا وَعَتْ . وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الرِّجَالَ , كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ , وَحَقَّقْنَاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ; عَلَى أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ , وَهَذَا كَانَ هَاهُنَا . )

              [line]

              ويستنبط من قول الله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا (البقرة: من الآية221) أن النكاح لا يكون إلا بولي .
              قال ابن العربي : ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ : النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ; ثُمَّ قَرَأَ : وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ بِضَمِّ التَّاءِ , وَهِيَ مَسْأَلَةٌ بَدِيعَةٌ وَدَلَالَةٌ صَحِيحَةٌ . )

              [line]

              وقال ابن العربي أيضاً : ( قوله تعالى وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا : وَهُمْ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ لِتَحْصِيلِهَا , وَيُوَكَّلُونَ عَلَى جَمْعِهَا ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَةٍ بَدِيعَةٍ , وَهِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ فَالْقَائِمُ بِهِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ . وَمِنْ ذَلِكَ الْإِمَامَةُ ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ , وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ فَإِنَّ تَقَدُّمَ بَعْضِهِمْ بِهِمْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ , فَلَا جَرَمَ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا . وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ )
              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
              [email protected]

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                أولاً : يؤسفني أنه لا يشارك في هذا الركن أحد من الأعضاء الكرام ، رغم أنه موضوع خصب واسع الأرجاء .فما أدري ما السبب ؟!!

                ثانياً : أطال الإمام الشنقيطي في أضوائه الكلام عن المسائل المستفادة من قول الله تعالى : وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً

                وقد ختمها بقوله :

                ( غريبة تتعلق بهذه الآية الكريمة :

                وهي أن عبد الله بن عباس استنبط من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها: ايام النزاع بين علي وبين معاوية - أن السلطنة والملك سيكونان لمعاوية، لأن من أولياء عثمان وهو مقتول ظلماً، والله تعالى يقول: وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً الآية. وكان الأمر كما قال ابن عباس.

                وهذا الاستنباط عنه ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة، وساق الحديث في ذلك بسنده عند الطبراني في معجمه. وهو استنباط غريب عجيب. )
                محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                [email protected]

                تعليق


                • #9
                  أولاً : أعتذر لك شيخنا أبامجاهد عني وعن الأخوة على التقصير برد جميلك في نثر هذه الدرر.

                  ثانياً : هذه فائدة علها تكون موفية لشرط المقال...:

                  قال تعالى : (قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَين لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ )

                  قال ابن كثير:
                  ( مسألة:
                  استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الإطلاق على صحة السلم في الحيوان، كما هو مذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور من العلماء سلفاً وخلفاً بدليل ما ثبت في الصحيحين عن النبي : «لا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها» وكما وصف النبي ، إبل الدية في قتل الخطأ، وشبه العمد بالصفات المذكورة بالحديث، وقال أبو حنيفة والثوري والكوفيون: لا يصح السلم في الحيوان لأنه لا تنضبط أحواله، وحكي مثله عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم) .

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكم الله خير الجزاء

                    و أنا قد سيفت الصفحه لأقرأها وأتدبرها ..... و الله يزيدكم و يزيدنا .

                    و السلام عليكم و و بركاته .

                    تعليق


                    • #11
                      قليل العلم فضل عظيم ، وهذا من أعظم فضائل العلم .

                      هذا ما استنبطه الرازي من قول الله تعالى لرسوله : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ]
                      قال : ( وهذا من أعظم الدلائل على أن العلم أشرف الفضائل والمناقب ؛ وذلك لأن الله تعالى ما أعطى الخلق من العلم إلا القليل، كما قال وَمَا أُوتِيتُم مّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء: 85] ، ونصيب الشخص الواحد من علوم جميع الخلق يكون قليلاً، ثم أنه سمى ذلك القليل عظيماً حيث قال : وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وسمى جميع الدنيا قليلاً حيث قال قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ [النساء: 77] وذلك يدل على غاية شرف العلم.)
                      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                      [email protected]

                      تعليق


                      • #12
                        قال الله تعالى في سورة السجدة : إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ .

                        ذكر ان القيم في كتابه الصلاة هذه الآية من ضمن أدلة كفر تارك الصلاة ، قال :
                        ( ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه نفى الإيمان عمن إذا ذكروا بآيات الله لم يخروا سجداً مسبحين بحمد ربهم . ومن أعظم التذكير بآيات الله التذكير بآيات الصلاة ، فمن ذكر بها ولم يتذكر ولم يصل لم يؤمن بها لأنه سبحانه خص المؤمنين بها بأنهم اهل السجود .
                        وهذا من أحسن الاستدلال وأقربه ؛ فلم يؤمن بقوله تعالى ( وأقيمو الصلواة ) إلا من التزم إقامتها ) .

                        ومن أحسن الاستدلالات كذلك ما ذكره ابن كثير عند تفسيره لقول الله تعالى : وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ . قال :
                        ( ‏‏فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب‏‏ أي بولد لها يكون له ولد وعقب ونسل، فإن يعقوب ولد إسحاق، ومن هنا استدل من استدل بهذه الآية على أن الذبيح إنما هو إسماعيل وأنه يمتنع أن يكون إسحاق لأنه وقعت البشارة به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده، ووعد اللّه حق لا خلف فيه، فيمتنع أن يؤمر بذبح هذا والحالة هذه، فتعين أن يكون هو إسماعيل . وهذا من أحسن الاستدلال وأصحه وأبينه وللّه الحمد .)

                        تعليق


                        • #13
                          قال الله تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( الفتح:25)

                          قال القرطبي في تفسير هذه الآية : ( هذه الآية دليل على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن؛ إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن. قال أبو زيد قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن قوماً من المشركين في حصن من حصونهم، حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم، أيحرق هذا الحصن أم لا؟ قال: سمعت مالكاً وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم: أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم؟ قال: فقال مالك لا أرى ذلك؛ لقوله تعالى لأهل مكة: لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً .) انتهى

                          تعليق


                          • #14
                            قال الله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِى ٱلأٌّرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ. (آل عمران:137)

                            قال ابن عاشور تعليقاً على هذه الآية : ( وفي الآية دلالة على أهميِّة علم التَّاريخ لأنّ فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل، وأسباب صلاح الأمم وفسادها. قال ابن عرفة: «السير في الأرض حسّي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التَّاريخ بحيث يحصل للنَّاظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لِعجز الإنسان وقصوره».
                            وإنَّما أمر الله بالسير في الأرض دون مطالعة الكتب لأنّ في المخاطبين مَن كانوا أمِّيين، ولأنّ المشاهدة تفيد من لم يقرأ علماً وتقوّي عِلْم من قرأ التَّاريخ أو قصّ عليه. )
                            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #15
                              المقصود من التفقه والتعلم دعوة الخلق إلى الحق

                              قال الله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (التوبة:122)
                              قال الرازي : ( دلت الآية على أنه يجب أن يكون المقصود من التفقه والتعلم دعوة الخلق إلى الحق ، وإرشادهم إلى الدين القويم والصراط المستقيم، لأن الآية تدل على أنه تعالى أمرهم بالتفقه في الدين، لأجل أنهم إذا رجعوا إلى قومهم أنذروهم بالدين الحق، وأولئك يحذرون الجهل والمعصية ويرغبون في قبول الدين.
                              فكل من تفقه وتعلم لهذا الغرض كان على المنهج القويم والصراط المستقيم، ومن عدل عنه وطلب الدنيا بالدين كان من الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. )
                              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                              [email protected]

                              تعليق

                              19,963
                              الاعــضـــاء
                              232,069
                              الـمــواضـيــع
                              42,594
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X