إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أقوال بعض المفسري في قوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ..)

    [align=center]قال الطبري-- في تفسيره :القول في تأويل قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( 53 ) ) [ ص: 493 ]

    يقول - تعالى ذكره - : سنري هؤلاء المكذبين ، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر ، آياتنا في الآفاق .

    واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم ، فقال بعضهم : عنى بالآيات في الآفاق وقائع النبي - - بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها ، وبقوله : ( وفي أنفسهم ) فتح مكة .

    ذكر من قال ذلك :

    حدثنا أبوكريب قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن المنهال ، في قوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) قال : ظهور محمد - - على الناس .

    حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) يقول : ما نفتح لك يا محمد من الآفاق ( وفي أنفسهم ) في أهل مكة ، يقول : نفتح لك مكة .

    وقال آخرون : عنى بذلك أنه يريهم نجوم الليل وقمره ، وشمس النهار ، وذلك ما وعدهم أنه يريهم في الآفاق . وقالوا : عنى بالآفاق : آفاق السماء ، وبقوله : ( وفي أنفسهم ) سبيل الغائط والبول .

    ذكر من قال ذلك :

    حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) قال : آفاق السموات : نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين ، وآيات فى أنفسهم أيضا .

    وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول ، وهو ما قاله السدي ، وذلك أن الله وعد نبيه - - أن يري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذبين آيات في الآفاق ، وغير معقول أن يكون تهددهم بأن [ ص: 494 ] يريهم ما هم رأوه ، بل الواجب أن يكون ذلك وعدا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا رأوه قبل من ظهور نبي الله - - على أطراف بلدهم وعلى بلدهم ، فأما النجوم والشمس والقمر ، فقد كانوا يرونها كثيرا قبل وبعد ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك .

    وقوله : ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) يقول - جل ثناؤه - : أري هؤلاء المشركين وقائعنا بأطرافهم وبهم حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا إلى محمد ، وأوحينا إليه من الوعد له بأنا مظهرو ما بعثناه به من الدين على الأديان كلها ، ولو كره المشركون .
    __

    وقال البغوي-- في تفسيره : سنريهم آياتنا في الآفاق ) قال ابن عباس - - : يعني منازل الأمم الخالية . ( وفي أنفسهم ) بالبلاء والأمراض .

    وقال قتادة : في الآفاق يعني : وقائع الله في الأمم ، وفي أنفسهم يوم بدر .

    وقال مجاهد ، والحسن ، والسدي : " في الآفاق " : ما يفتح من القرى على محمد - - والمسلمين ، " وفي أنفسهم " : فتح مكة . ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) يعني : دين الإسلام . وقيل : القرآن يتبين لهم أنه من عند الله . وقيل : محمد - - يتبين لهم أنه مؤيد من قبل الله تعالى .

    وقال عطاء وابن زيد : " في الآفاق " يعني : أقطار السماء والأرض من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار . " وفي أنفسهم " من لطيف الصنعة وبديع الحكمة ، حتى يتبين لهم أنه الحق .

    _

    وقال القرطبي- -في تفسيره: قوله تعالى : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط .

    قوله تعالى : قل أرأيتم أي قل لهم يا محمد أرأيتم يا معشر المشركين إن كان هذا القرآن من عند الله ثم كفرتم به من أضل أي فأي الناس أضل ، أي : لا أحد أضل [ ص: 334 ] منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم . وقيل : قوله : إن كان من عند الله يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله : آتينا موسى الكتاب والأول أظهر ، وهو قول ابن عباس .

    قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم أي علامات وحدانيتنا وقدرتنا في الآفاق يعني خراب منازل الأمم الخالية وفي أنفسهم بالبلايا والأمراض . وقال ابن زيد : " في الآفاق " آيات السماء " وفي أنفسهم " حوادث الأرض . وقال مجاهد : في الآفاق فتح القرى ، فيسر الله - - لرسوله - - وللخلفاء من بعده وأنصار دينه في آفاق الدنيا وبلاد المشرق والمغرب عموما ، وفي ناحية المغرب خصوصا من الفتوح التي لم يتيسر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم ، ومن الإظهار على الجبابرة والأكاسرة وتغليب قليلهم على كثيرهم ، وتسليط ضعفائهم على أقويائهم ، وإجرائه على أيديهم أمورا خارجة عن المعهود خارقة للعادات " وفي أنفسهم " فتح مكة . وهذا اختيار الطبري . وقاله المنهال بن عمرو والسدي . وقال قتادة والضحاك : " في الآفاق " وقائع الله في الأمم " وفي أنفسهم " يوم بدر . وقال عطاء وابن زيد أيضا في الآفاق يعني أقطار السماوات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد والبرق والصواعق والنبات والأشجار والجبال والبحار وغيرها . وفي الصحاح : الآفاق النواحي ، واحدها أفق ، وأفق مثل عسر وعسر ، ورجل أفقي بفتح الهمزة والفاء : إذا كان من آفاق الأرض . حكاه أبو نصر . وبعضهم يقول : أفقي بضمها وهو القياس . وأنشد غير الجوهري :



    أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع



    وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى سبيل الغائط والبول ، فإن الرجل يشرب ويأكل من مكان واحد ويتميز ذلك من مكانين ، وبديع صنعة الله وحكمته في عينيه اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وفي أذنيه اللتين يفرق بهما بين الأصوات المختلفة . وغير ذلك من بديع حكمة الله فيه . وقيل : وفي أنفسهم من كونهم نطفا إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم كما تقدم في ( المؤمنون ) بيانه . وقيل : المعنى سيرون ما أخبرهم به النبي - - من الفتن وأخبار الغيوب

    حتى يتبين لهم أنه الحق فيه أربعة أوجه : [ أحدها ] أنه القرآن . [ الثاني ] الإسلام جاءهم به الرسول ودعاهم إليه . [ الثالث ] أن ما يريهم الله ويفعل من ذلك هو الحق . [ الرابع ] أن محمدا - - هو الرسول الحق .

    _


    وقال ابن كثير- -في تفسيره : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ( 52 ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( 53 ) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ( 54 ) )

    يقول تعالى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن : ( أرأيتم إن كان ) هذا القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به ) أي : كيف ترون حالكم عند الذي أنزله على رسوله ؟ ولهذا قال : ( من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) ؟ [ ص: 187 ] أي : في كفر وعناد ومشاقة للحق ، ومسلك بعيد من الهدى .

    ثم قال : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) أي : سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقا منزلا من عند الله ، ، على رسوله - - بدلائل خارجية ( في الآفاق ) ، من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان .

    قال مجاهد ، والحسن ، والسدي : ودلائل في أنفسهم ، قالوا : وقعة بدر ، وفتح مكة ، ونحو ذلك من الوقائع التي حلت بهم ، نصر الله فيها محمدا وصحبه ، وخذل فيها الباطل وحزبه .

    ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة ، كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع . وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة ، من حسن وقبيح وبين ذلك ، وما هو متصرف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله ، وقوته ، وحيله ، وحذره أن يجوزها ، ولا يتعداها ، كما أنشده ابن أبي الدنيا في كتابه " التفكر والاعتبار " ، عن شيخه أبي جعفر القرشي :



    وإذا نظرت تريد معتبرا فانظر إليك ففيك معتبر أنت الذي يمسي ويصبح في
    الدنيا وكل أموره عبر أنت المصرف كان في صغر
    ثم استقل بشخصك الكبر أنت الذي تنعاه خلقته
    ينعاه منه الشعر والبشر أنت الذي تعطى وتسلب لا
    ينجيه من أن يسلب الحذر أنت الذي لا شيء منه له
    وأحق منه بماله القدر



    وقوله تعالى : ( حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) ؟ أي : كفى بالله شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم ، وهو يشهد أن محمدا صادق فيما أخبر به عنه ، كما قال : ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) [ النساء : 166 ] .
    __
    قال ابن جرير-:يقول تعالى ذكره: سنري هؤلاء المكذّبين، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر، آياتنا في الآفاق.
    واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم، فقال بعضهم: عني بالآيات في الآفاق وقائع النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها، وبقوله:( وَفِي أَنْفُسِهِمْ ) فتح مكة.


    وقال ابن عاشور-- في كتابه التحرير والتنوير :
    [ ص: 18 ] سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق .

    أعقب الله أمر رسوله أن يقول للمشركين ما فيه تخويفهم من عواقب الشقاق على تقدير أن يكون القرآن من عند الله وهم قد كفروا به إلى آخر ما قرر آنفا ، بأن وعد رسوله على سبيل التسلية والبشارة بأن الله سيغمر المشركين بطائفة من آياته ما يتبينون به أن القرآن من عند الله حقا فلا يسعهم إلا الإيمان به ، أي أن القرآن حق بين غير محتاج إلى اعترافهم بحقيته ، وستظهر دلائل حقيته في الآفاق البعيدة عنهم وفي قبيلتهم وأنفسهم فتتظاهر الدلائل على أنه الحق فلا يجدوا إلى إنكارها سبيلا ، والمراد : أنهم يؤمنون به يومئذ مع جميع من يؤمن به .

    وفي هذا الوعد للرسول تعريض بهم إذ يسمعونه على طريقة : فاسمعي يا جارة .

    فموقع هذه الجملة بصريحها وتعريضها من الجملة التي قبلها موقع التعليل لأمر الرسول بأن يقول لهم ما أمر به ، والتعليل راجع إلى إحالتهم على تشكيكهم في موقفهم للطعن في القرآن .

    وقد سكت عما يترتب على ظهور الآيات في الآفاق وفي أنفسهم المبينة أن القرآن حق لأن ما قبله من قوله : أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ينبئ عن تقديره ، أي لا يسعهم إلا الإيمان بأنه حق فمن كان منهم شاكا من قبل عن قلة تبصر حصل له العلم بعد ذلك ، ومن كان إنما يكفر عنادا واحتفاظا بالسيادة افتضح بهتانه وسفهه جيرانه . وكلاهما قد أفات بتأخير الإيمان خيرا عظيما من خير الآخرة بما أضاعه من تزود ثواب في مدة كفره ومن خير الدنيا بما فاته من شرف السبق بالإيمان والهجرة كما قال تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى .

    __

    وقال السعدي- -في تفسير (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) : أي ‏‏قُل‏‏ لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران ‏‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ‏‏ هذا القرآن ‏‏مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏‏ من غير شك ولا ارتياب، ‏‏ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ‏‏ أي‏:‏ معاندة للّه ولرسوله، لأنه تبين لكم الحق والصواب، ثم عدلتم عنه، لا إلى حق، بل إلى باطل وجهل، فإذا تكونون أضل الناس وأظلمهم‏.‏

    فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم اللّه لكم، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه اللّه تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق‏.‏

    ‏وَفِي أَنْفُسِهِم‏‏ مما اشتملت عليه أبدانهم، من بديع آيات اللّه وعجائب صنعته، وباهر قدرته، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين، ونصر المؤمنين‏.‏ ‏‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم‏‏ من تلك الآيات، بيانًا لا يقبل الشك ‏‏أَنَّهُ الْحَقُّ‏‏ وما اشتمل عليه حق‏.‏

    وقد فعل تعالى، فإنه أرى عباده من الآيات، ما به تبين لهم أنه الحق، ولكن اللّه هو الموفق للإيمان من شاء، والخاذل لمن يشاء‏.‏

    _

    قال الثعالبي-:
    ثم أمر تعالى نبيَّهُ أنْ يوقِّف قريشاً على هذا الاحتجاج ، وموضع تغريرهم بأنفسهِم ، فقال : قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ، وخالفتموه ألستم على هلكة؟ فمن أَضَلَّ مِمَّنْ يبقى على مِثْلِ هذا الغَرَرِ مَعَ اللَّهِ؛ وهذا هو الشِّقَاقُ؛ ثم وعد تعالى نَبِيَّهُ بأَنَّهُ سَيُرِي الكُفَّارَ آياته ، واختلف في معنى قوله سبحانه : فِى الأفاق وَفِى أَنفُسِهِمْ فقال المِنْهَالُ والسُّدِّيُّ وجماعةٌ : هو وَعْدٌ بما يفتحه اللَّه على رسوله من الأقطارِ حَوْلَ مَكَّةَ ، وفي غيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَرْضِ؛ كخَيْبَرَ ونحوها وَفِى أَنفُسِهِمْ : أراد به فَتْحَ مَكَّةَ؛ قال * ع * : وهذا تأويلٌ حَسَنٌ ، يتضمَّن الإعلام بِغَيْبٍ ظَهَرَ بَعْدَ ذلك ، وقال قتادةُ والضَّحَّاكُ سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الأفاق : هو ما أصاب الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ في أقطار الأرض قديماً ، وَفِى أَنفُسِهِمْ : يوم بدر ، والتأويلُ الأَوَّلُ أرْجَحُ ، واللَّه أعلم ، والضمير في قوله تعالى : أَنَّهُ الحق عائد على الشرع والقرآن فبإظهار اللَّهِ نَبِيَّهُ وفتحِ البلاد عليه يتبيَّن لهم أَنَّه الحَقُّ .

    [/align]
    قال الشافعي رحمه الله تعالى :
    يريد المرء أن يعطى مناه ..... ويأبى الله إلا ما أراد
    يقول المرء فائدتي ومالي ..... وتقوى الله أفضل ما استفاد

  • #2
    لقد تابعت ما قاله الشيخ الفاضل مساعد الطيار بخصوص هذه الآية الكريمة
    والذي أراه حقا أن هذه الآية عامة كما ذكر الشيخ الددو، وأن الذي خصصها بأهل مكة مطالب بدليل التخصيص، والسياق على حد علمي ليس من أدلة التخصيص التي قررها العلماء في أصول الفقه، وقول ابن عطاء وابن زيد يدل على عمومها، وهو ما ذهب إليه ابن كثير أيضا وجملة من كبار المفسرين. والله أعلم.

    تعليق


    • #3
      أشكر محبة القرآن على متابعاتها الجيدة التي تثري بها الملتقى .
      الأخ علي ، حفظه الله ، أرجو أن تتأمل العموم والخصوص في هذه الآيات :
      1 ـ ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) ، فالناس في الموضعين من العام الذي أريد به الخصوص ، فلماذا كان كذلك ؟
      2 ـ ( قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ، فالناس هنا عام وليس من العام الذي أريد به الخصوص ولا من العام الذي دخله التخصيص .
      3 ـ ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ... ) ، هل وقع هذا لجميع الكفار بعد محمد ، هل وقع ـ مثلاً ـ لمن بالصين منذ أن جاءت دعوة محمد إلى اليوم ، هل وقع أنهم ( كلهم ) أرُوا الآيات حتى تبين لهم أنه الحق ؟
      وقس على ذلك غيرهم من أمم الكفر في أفريقا وأوربا ووآسيا .
      فإذا كان لم يقع ، فالعقل يدل على أن الآية من قبيل الآية الآولى (أي العام المراد به الخصوص) ، وأن الذين تحقق فيهم الخطاب ( وهو وعيد لهم ) فقط هم أهل مكة ، فرأوا أنه الحق ، ولذا وقع الإيمان منهم ، فلم يتوف النبي إلا وأهل مكة كلهم قد عرفوا الحق وآمنوا به ، فتحقق وعد الله لنبيه ، وهذا لم يتحقق في غيرهم من الأمم الكافرة بعدهم ، وهذا سبب قولي بأنه من العام الذي أريد به الخصوص .
      د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
      أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
      [email protected]

      تعليق


      • #4
        شكرا على توجيه وجهة نظركم.
        إذا مشينا على أن آية سورة آل عمران نزلت في غزوة بدر الصغرى فدليل إرادة الخصوص هو ما روي مما دار بين أبي سفيان ونعيم الأشجعي، فتكون اللام في (الناس) الأولى عهدية أريد بها نُعيم كما نقل عن مجاهد وعكرمة، ولا يخلو ذلك من المجاز، و(الناس) الثانية أريد بها أبا سفيان وأصحابه. فدليل إرادة الخصوص واضح على هذا القول.
        وإذا مشينا على أنه لا عبرة بخصوص السبب وإنما بعموم اللفظ فلا يمتنع إجراء هذه الآية في ما يستقبل من حروب المسلمين مع الكافرين، وهذا من إعجاز القرآن وبلاغته، ولهذا عبر بلفظ الناس بلا تعيين.

        أما آية سورة فصلت، فلقائل أن يقول: المراد بالإراءة: التوقيف على دلائل وآيات التوحيد وصدق النبي في دعوى النبوة ودلائل حقية القرآن العظيم وكونه من عند الله، وهذا وقع من قبل وواقع في يومنا هذا وسيستمر وقوعه إلى يوم القيامة.

        وعليه يكون تفسير عطاء وابن زيد هو الراجح، والآية باقية على عمومها لفظا ومعنى، وليست تلك الإراءة مخصوصة بأهل مكة، ولا شك أن من بالصين اليوم قد وقف على الدلائل والآيات التي توصل إلى العلم بحقية الرسول وحقية القرآن والتوحيد، ولا يلزم من إراءة الآيات في الآفاق والأنفس وتبيين الحق حصول الإيمان؛ على حد قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) فهم يرون الآيات ويتبين لهم منها أنه الحق لكنهم يعرضون ولا يذعنون، ويكفي أن تكون تلك الإراءة سببا لهداية من أراد الله هدايته، وإقامة للحجة على من ضل وغوى.

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة علي أبو عائشة مشاهدة المشاركة
          إذا مشينا على أن آية سورة آل عمران نزلت في غزوة بدر الصغرى فدليل إرادة الخصوص هو ما روي مما دار بين أبي سفيان ونعيم الأشجعي، فتكون اللام في (الناس) الأولى عهدية أريد بها نُعيم كما نقل عن مجاهد وعكرمة، ولا يخلو ذلك من المجاز، و(الناس) الثانية أريد بها أبا سفيان وأصحابه. فدليل إرادة الخصوص واضح على هذا القول.
          وإذا مشينا على أنه لا عبرة بخصوص السبب وإنما بعموم اللفظ فلا يمتنع إجراء هذه الآية في ما يستقبل من حروب المسلمين مع الكافرين، وهذا من إعجاز القرآن وبلاغته، ولهذا عبر بلفظ الناس بلا تعيين..
          الأخ الفاضل علي
          الصحيح أن الآيات نزلت في غزوة حمراء الأسد وليس بدر الصغرى.
          أما السياق فهو يدل على الخصوص وعموم الألفاظ في الآيات لا يلغي دلالة السياق القوية على الخصوص، فالأفعال في الآيات تدل على حدث مضى وانتهى :
          ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( 172 ) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( 173 ) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ( 174 )
          وتنزيلها على غيرهم من الناس لا يصح لأن الراجح أن الآيات نزلت في شهداء أحد وهم الذين يستبشرون بمن لم يلحق بهم من أصحاب النبي ممن شهدوا معه أحدا ثم شهدوا معه حمراء الأسد فكان هذا الثناء عليهم من الله تعالى حيث استجابوا لله والرسول على ما بهم من الجراح البليغة.
          صحيح أن المؤمنين مطالبون بالتأسي بهم في التضحية والصبر والتوكل على الله في المواقف المشابهة ويرجى لهم أن ينالوا من الأجر ما نال أولئك .
          أما القول إنها عامة في كل فئة مؤمنة تتعرض لموقف مشابه فهذا لا يصح.

          والله أعلم
          وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد

          تعليق

          19,960
          الاعــضـــاء
          231,953
          الـمــواضـيــع
          42,573
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X