• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحلقة الثالثة من المهمات في علوم القرآن للشيخ / خالد السبت

      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
      الموضوع الثاني من هذه المهمات هو موضوع :
      ( تنـزلات القرآن)
      ويعبر عنه أيضاً بـ ( نزول القرآن ):
      يقول الله : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )(البقرة: 185) ويقول: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)( القدر : 1 ) فأخبر الله عن نزول القرآن في شهر رمضان، و أخبر عن الليلة التي أنزل القرآن فيها وهي ليلة القدر، فالقرآن نزل إلى سماءٍ الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، ثم نزل بعد ذلك منجما في (عشرين سنة ) أو ( ثلاث وعشرين سنة )، أو ( خمس وعشرين سنة )؛ على حسب الخلاف في مدة إقامة النبي بعد البعثة في مكة وبهذا تعرف جواباً عن إشكال لربما يرد وهو أن الله تعالى قال: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وقال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) مع أن القرآن نزل على الليالي والأيام و الشهور.. في ربيع، وذي القعدة، وذي الحجة، وغير ذلك، في رمضان وغير رمضان ، وفي ليلة القدر وفي غير ليلة القدر، وفي أماكن مختلفة، فما المراد إذاً بإنزاله في شهر رمضان وفي ليلة القدر؟
      فالجواب : أن المراد بإنزاله في شهر رمضان وفي ليلة القدر منه؛ أنه نزل جملةً إلى سماءٍ الدنيا، ثم نزل بعد ذلك مفرقا في الأيام و الليالي المختلفة، وقد صح عن ابن عباس ـ ـ من طرق متعددة أنه قال:" أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماءٍ الدنيا وكان بمواقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله بعضه في أثر بعض" وهذا ثابت عن ابن عباس، وكذلك جاء عنه أنه قال: " أنزل القرآن في ليلة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة ثم قرأ (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً)(الفرقان:33) وقرأ (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الاسراء:106) وصح عنه أنه قال: " فُصِل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي
      وجاء بإسناد حسن أيضا عنه أنه قال: " أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل نجوما"، و أيضا بإسناد حسن عنه قال: " أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد بجواب كلام العباد و أعمالهم" ، وبإسناد حسن أيضا عنه قال: " دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة واحدة فوضعه في بيت العزة ثم جعل ينزله تنزيلاً.. " فهذه الروايات التي ثبتت عن عبد الله بن عباس ـ ـ تدل على هذا المعنى، ولا يجوز العدول عنها لأن لها حكم الرفع إلى النبي لأن ذلك لا يقال من جهة الرأي .
      ولا مانع أن يقال بأن الله أنزل القرآن إلى سماء الدنيا في رمضان في ليلة القدر، و أن أول ما نزل على النبي من القرآن أيضاً كان في رمضان في ليلة القدر، هذا لا مانع أن يقال، و إن كان لا يقطع به، وبهذا يجمع بين بعض الأقوال التي وردت عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم؛ لأن بعضهم حمل قوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) و(إنا أنزلناه في ليلة القدر) على أن الله ابتدأ إنزاله على النبي ، فيمكن أن يجمع بين هذه الأقوال فيقال: الله أنزله جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر في رمضان، ويحتمل أن يكون ابتدأ الله إنزاله إلى النبي أيضا في رمضان في ليلة القدر ثم صار ينزل على النبي في الأيام والليالي المختلفة.
      فإذا قلنا: إن الله أنزله في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ، فيرد هنا سؤال مهم وهو :
      من أين أخذه جبريل ؟
      وهذه مسألة من المسائل المهمة التي بنى عليها أهل السنة اعتقادهم في هذه القضية فعقيدة أهل السنة و الجماعة: أن جبريل سمع القرآن من الله مباشرةً، و نزل به على النبي ، كما تدل عليه أحاديث تكلم الله بالوحي كما سيأتي وقال الزهري –- : أحدث آية بالعرش آية الدين، وقد يسأل البعض فيقول: إذا كان سمعه من الله فلماذا نزل في اللوح المحفوظ؟ّ كما قال الله عن القرآن بأنه (في لوح محفوظ ) ولماذا جعله ( في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة) ولماذا جعله الله في بيت العزة في سماء الدنيا؟!
      فنقول: هذا يدل على مزيد عناية الله بهذا القرآن، فهو حينما كتبه الله في اللوح المحفوظ لم يمنع ذلك من إنزاله إلى بيت العزة في سماء الدنيا، كما لا يمنع ذلك من أن جبريل يسمعه من الله مباشرة.
      وكلمة التنزيل: تدل على نزول كما يدل عليه ظاهرها ـ نزول من أعلى ـ وهذه الكلمة تدل على هذا المعنى بجميع استعمالاتها، ونحن حينما ننظر إلى القرآن حينما يحدثنا الله عن إنزاله، وننظر إلى استعمالات هذه اللفظة ( النزول ) في كتاب الله ؛ نجد أن ذلك على ثلاثة أنواع لا رابع لها:
      النوع الأول: الإخبار بأن الشيء منزل منه ، أي :أن يضيف ذلك إليه سبحانه.
      الثاني: أن يقيده بأمر آخر أو بشيء آخر كالسماء وغيرها.
      الثالث: وهو أن يطلقه من غير قيد.
      أما النوع الأول: وهو الإنزال الذي قيده الله بأنه منه؛ فلم يرد في جميع المواضع في كتاب الله ؛ إلا في إنزال القرآن فقط، والآيات التي في هذا المعنى كثيرة جدا كقوله : (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)(الأنعام: من الآية114)، ولم يقل من السماء، وكقوله: ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ )(النحل: من الآية102) وهكذا في قوله: ( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)(الزمر:1) وهكذا أيضا في سائر المواضع التي من هذا القبيل.
      والقسم الثاني: وهو ما كان الإنزال فيه بقيد، لكن بقيد آخر؛ مثل الإخبار بأن هذا أنزل من السماء كقوله مثلا عن المطر (فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً )(الحجر: من الآية22)) والمقصود مطلق العلو، والسحاب يقال له سماء
      كما قال الشاعر:
      إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه و إن كانوا غضابا.
      و مما يفسر هذا المعنى كذلك قوله (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ )(الواقعة: من الآية69) فحينما يخبر عن إنزال المطر من السماء: يعني من السحاب، وكقوله (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ)(النور: من الآية43) من خلال السحاب، وهكذا حينما أخبر الله عن بعض الأشياء أنه أنزلها بقيد كقوله (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ )(الزمر: من الآية6) على أحد التفسيرات في الآية مما يصلح هنا أن يكون شاهدا : يمكن أن يكون أنزل أصولها ويكون هذا من قبيل الإنزال المطلق، وهو النوع الثالث الذي سيأتي، ويمكن أن يكون أنزل لكم من الأنعام؛ أي: أن أولادها تنزل، إما لأنها إذا ولدت سقطت أولادها إلى الأرض؛ فهذا نزول، أو لأن فحولها تنزو على إناثها، وهذا فيه معنى النزول فيستقر ذلك في الأرحام.
      وأما القسم الثالث وهو: الإنزال المطلق الذي لم يقيده بشيء لا بالسماء ولا بغيرها، فكما قال الله في إنزال السكينة : (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )(التوبة: من الآية26) من أين أنزلها ؟لم يحدد ، وكقوله: ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ)(الفتح: من الآية4) فلم يقل: أنزل السكينة منه، أو قال: أنزل السكينة من السماء ،وهكذا قد تنزل الملائكة بالسكينة في قلوب المؤمنين كما قال الله : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا)(لأنفال: من الآية12) فتنزل الملائكة بالسكينة في قلوبهم ويحصل الثبات من جراء ذلك.
      وهكذا قول النبي " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة" وبهذا نعرف أنه لم يرد لفظة التنزيل والإنزال والنزول مقيدة بأنها من الله إلا في شيء واحد وهو القرآن فقط، وأما الباقي مما أخبر الله أنه أنزل؛ فإما أن يُذكر بالإنزال والتنزيل المطلق، أو يقيد بشيء آخر كالسماء، وهذا يدل على أن القرآن يختص بالله ، وأنه كلامه ، وهذا هو الاعتقاد المنجي الذي لا يجوز لأحد أن يعتقد في القرآن سواه، والآيات الدالة على نزول القران أو غيره من الوحي تقارب ( مائة وخمسين آية) وهذا يدل على أهمية هذه العقيدة ومنزلتها، فالله سبحانه يكررها بصور شتى، كما قال الله : ( نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين)( الشعراء:193، 194)، وكما قال: ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ـ يعني الوحي ـ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (النحل:2) ومما يدل على ذلك، وعلى أن جبريل يأخذ الوحي من الله مباشرة ولا يأخذه من بيت العزة ولا من اللوح المحفوظ؛ الحديث المشهور ـ حديث النواس بن السمعان ـ أنه حدث عن النبي أنه قال: " إذا أراد الله عز و جل أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفاً من الله، فإذا سمع أهل السماوات بذلك صعقوا وخروا لله سجداً، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء يسأله ملائكتها ما ذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق وهو العلى الكبير، فينزل جبريل بالوحي حيث أمره الله " فهذا الحديث نص صريح بأن الله يتكلم بالوحي، وأن أهل السماوات يصعقون، وأن جبريل يكون أول من يفيق، ثم يتلقف هذا الوحي من الله ، ثم ينزل به من سماء إلى سماء حتى يبلغ به ما أراد الله .
      ويدل على ذلك أيضا حديث ابن مسعود مرفوعاً إلى النبي ، وموقوفا على ابن مسعود أيضاً، وهكذا حديث أبي هريرة مرفوعاً، وجاء في ذلك عدد من الأحاديث؛ ومن ذلك حديث ابن عباس قال: " أخبرني رجل من أصحاب النبي من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول الله رمي بنجم فاستنارـ يعني رأوا شهاباً ـ إلى أن قال: ولكن ربنا اسمه إذا قضى أمراً، سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ماذا قال....الحديث)
      فائدة :
      ثبت عن ابن عباس أنه قال: " بينما جبريل قاعد عند النبي سمع نقيضاً من فوقه ـ أي سمع صوتاً ـ من فوقه فرفع رأسه فقال:هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم ـ هذا يقوله جبريل للرسول ـ فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) والحديث في صحيح مسلم، فهذا الملك جاء بهذه البشارة إلى النبي .
      فقد فهم فاهمون من هذا الحديث، أن غير جبريل قد يأتي ببعض القرآن إلى الرسول والله يقول: (نزل به الروح الأمين)، فهؤلاء الذين فهموا من هذا الحديث هذا الفهم أجابوا عن الآية (نزل به الروح الأمين) وعن قوله:(قل نزله روح القدس)، قالوا: هذا باعتبار الغالب، ولا يمنع أن يكون نزل بسورة أو بآية أو نحو ذلك غير جبريل، وهذا فيه نظر، وإنما ذكرته لأنه كتب في بعض الكتب المفيدة المتداولة في الأيدي، يقرؤها العامة والخاصة في موضوع الرسل والرسالات، فهذا فيه نظر والله تعالى أعلم، إذ إن هذا الملك جاء بالبشرى، والبشارة قد تكون قبل وجود الشيء، كما بشرت الملائكة إبراهيم بغلام حليم، فمن جاء بالبشارة لا يعني أنه جاء بالشيء، وقد تكون البشارة بعد وجود الشيء،
      كما تبشر من رزق بغلام بعد وجوده، فالمقصود أننا إذا نظرنا إلى ما بشر به هذا الملك حين قال: أبشر بنورين أوتيتهما، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، فهذه الواقعة وقعت في المدينة، والذي يحدث بها ابن عباس ، وسورة الفاتحة نزلت قطعاً في مكة، وهذا الحديث الذي في صحيح مسلم حمل بعض أهل العلم إلى قول غريب وهو أن سورة الفاتحة نزلت في المدينة، ولما استشكلوا قول بعض أهل العلم :إن النبي لم يكن يصلي بمكة من غير قراءة الفاتحة، ومعلوم أنها من السور المكية، وهذا مشهور ومستفيض؛ قالوا: إذاً نزلت مرتين، وبعضهم قال: نزلت نصفين، وهذا غريب غاية الغرابة.
      فعلى كل حال سورة الفاتحة نزلت في مكة، وهذا الملك جاء بالبشارة، وأما سورة البقرة فقد نزلت في أول ما نزل بعد الهجرة في المدينة، وبهذا يتضح معنى هذا الحديث، وما يرد عليه من إشكال، والجواب عنه والعلم عند الله .
      ومما يدل على مسألتنا الأصلية وهي أن جبريل أخذ الوحي من الله مباشرة؛ حديث أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً "
      ومما يدل عليه أيضاً قول ابن شهاب الزهري :" آخر القرآن عهداً بالعرش آية الدين "، وهذا يدل على أن الاعتقاد السائد عند السلف أن القرآن ينزل من الله مباشرةً ولهذا عبر الزهري بقوله: "آخر القرآن عهداً بالعرش آية الدين " فمعناه لو كان ينزل من السماء الدنيا، ما كان آخر القرآن عهداً بالعرش آية الدين ، فهذه مسألة مهمة يحتاج من نظر في هذا العلم إلى معرفتها، لأنه قد يشكل عليه بعض الأشياء التي يجدها في كثير من الكتب .
      ثم هنا سؤال وهو: أن قوله : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) هذا إخبار عن نزول جملة القرآن في ليلة القدر، وهذه الآية من سورة القدر هي جزء من القرآن فهي بعض هذا القرآن، فهل نزلت معه، أو نزلت بعد إنزاله جملة ؟ بمعنى أن الله أنزل القرآن سوى هذه الآية ثم نزلت هذه الآية بعد ذلك مخبرة عنه ؟ أو بأسلوب آخر يقال :كيف جاءت هذه الآية ( إنا أنزلناه في ليلة القدر) مخبرة بنزول القرآن في ليلة القدر وهي واحدة منه ؟!
      فالجواب : أن يقال : يمكن أن يكون (إنا أنزلناه) يعني: حكمنا بإنزاله؛ فهي إخبار عن أمر مستقبل .وعلى كل حال إذا فهمت ما سبق من أن الله كتبه في اللوح المحفوظ ، وأنزله إلى السماء الدنيا، وأن الله يتكلم به فيسمعه جبريل، فينزل بالآية على النبي إما ابتداء وإما بسبب معين؛ فنزل على النبي من جملة ما نزل مما يحدثه عن هذا القرآن هذه الآية (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ارتفع عنك هذا الإشكال. وأما التمحل والتكلف في مثل هذه المسائل، فلم يكن من شأن السلف رضي الله تعالى عنهم، ولولا كثرة من يذكر هذه الأشياء لما ذكرتها ، لأنها قد تصادف الإنسان ويجد أجوبة لا تصلح لذلك، والله تعالى أعلم.
      ومما يدل على ذلك: حديث واثلة بن الأسقع أن النبي قال: (أنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشر خلت منه، والزبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت منه، وصحف إبراهيم لأول ليلة) وهذا بإسناد حسن وهو مطابق لقول الله (إنا أنزلناه في ليلة القدر).
      ثم قد يسأل بعضكم فيقول: المشهور أن النبي نُبِّئ في شهر ربيع، فكيف نزل القرآن في ليلة القدر في رمضان؟!
      فالجواب عن ذلك بأنه : يمكن أن يقال: إنه نزل إلى السماء الدنيا في رمضان، و نُبِّئ النبي في ربيع، وإذا عرفتم أن النبي ابتدِئ بالرؤيا الصالحة ستة أشهر كما في حديث عائشة السابق ، ثم بعد ذلك نزل عليه القرآن، ومن ربيع إلى رمضان ستة أشهر، ثم نزل عليه القرآن في ربيع، فإذا قلنا: إنه نزل إلى السماء الدنيا فلا إشكال، وإذا قلنا: ابتدأ إنزاله إلى النبي ـ وهو الوجه الآخر الذي جمعنا بينه وبين القول الأول ـ فيكون ابتدِئ بالرؤيا الصالحة ستة أشهر من ربيع إلى رمضان، ثم نزل عليه القرآن في رمضان، والله تعالى أعلم.
      ثم بعد ذلك سؤال آخر وهو : هل الكتب السابقة للقرآن نزلت مفرقة أو نزلت جملة ؟!
      فالجواب : أنها نزلت جملة، و الدليل على ذلك : صحف موسى عليه الصلاة والسلام كما يدل عليه قوله تعالى: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ )(لأعراف: من الآية150)، (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ )(لأعراف: من الآية144)، ( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ )(لأعراف: من الآية145) فهذا كله يدل على ذلك ، ويدل على ذلك أيضاً ما جاء عن ا بن عباس : (قالت اليهود يا أبا القاسم! لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى فنزلت الآية " وهي قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ )(الفرقان: من الآية32) فسبب النزول له حكم الرفع إلى النبي فهؤلاء قالوا للنبي : لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى ، وكذلك في نفس الآية (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) قد يقول قائل: هذا الأثر عن ابن عباس، والقول الذي في الآية حكاه الله عن اليهود هو قول اليهود، وقول اليهود لا يعني أنه صحيح فكيف تحتج بالآية، وبقول ابن عباس في سبب النزول على أن الكتب السابقة نزلت جملة واحدة ؟!
      فالجواب : أن الله تعالى أقر ذلك؛ ولو كان هذا الأمر على خلاف هذه الحقيقة التي ذكروها، لقال الله لهم: هكذا أنزلنا الكتب السابقة، أو هكذا سنة إنزال الكتب. فالله لما قالوا: ( مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ)(الفرقان: من الآية7) أخبرهم الله أنه جعل المرسلين كذلك. والمقصود أن الله ـ تعالى- لما أقر ذلك دل على صحته، ومعلوم أن حكايات الأقوال التي يحكيها الله عن قوم أنهم قالوها إذا لم تعقب في القرآن بما يدل على إبطالها فإن هذا يدل على صحتها إلا ما ندر. يعني غالباً يدل ذلك على صحتها؛ مثلما جاء في خبر أصحاب الكهف: ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ)(الكهف: من الآية22) ثم عقبه بقوله :( رجماً بالغيب ) ثم قال :( وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) (الكهف: من الآية22) فما أنكره وما أبطله، (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ )(الكهف: من الآية22) فهذا يشعر أن هذا القول في عدد أصحاب الكهف هو الصحيح، وهذا له أمثله كثيرة كقوله : ( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ) (لأعراف:28) فأبطل أحد الأمرين، وسكت عن الآخر؛ مما يدل على صحته (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) (لأعراف:28) وسكت عن (وجدنا عليها آباءنا) وهذا معنى صحيح.
      ومما يدل على أن الكتب السابقة نزلت جملةً؛ ما جاء عن ابن عباس بإسناد حسن قال : (أعطي موسى التوراة في سبعة ألواح) يعني أنه أعطي ذلك جملة.
      ثم يقال بعد ذلك:ما الحكمة من نزول القرآن جملةً واحدة إلى السماء الدنيا ؟
      يمكن أن يقال هذا أمر غيبي لا نخوض فيه بأفهامنا وآرائنا؛ فنمسك عنه ونفوض العلم إلى عالمه. فنحن نعلم أنه نزل جملة ونسلم بذلك، لكن لا شك أن هذا يدل على معنى وهو عظم عناية الله بهذا القرآن ونقف عند هذا، وأما التفاصيل التي يذكرها بعض أهل العلم؛ فهذا نتوقف عنه، فلا نخوض فيه لأنه من أمر الغيب، ولم يخبرنا الله عنه .
      فإذا عرفنا هذا أقول بعده: إن هذا القرآن الذي نزل مفرقاً على النبي .. فتارة ينزل على النبي السورة بكاملها، وتارة ينزل عليه صدر السورة، وتارة ينزل عليه آية، وتارة ينزل عليه آيات، وتارة ينزل عليه بعض آية، فآيات الإفك وهي عشر آيات نزلت جملة ، وسورة الفاتحة نزلت جملةً,و سورة الإخلاص نزلت جملة، وهكذا سور كثيرة من القرآن ، ونزل أول سورة (قد أفلح المؤمنون)( المؤمنون:1 ) عشر آيات دفعة واحدة، وصح نزول (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ )(النساء: من الآية95) بعد ما جاء ابن أم مكتوم وقد نزل أول الآية، وهذا في البخاري.
      وصح عن عكرمة في تفسير قوله تعالى: ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) (الواقعة:75) قال: أنزل الله القرآن نجوماً ..ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات، يعني وأكثر من ذلك وأقل .. فهذا النزول منه ما يكون بسورة كاملة ومنه ما يكون بأقل من ذلك .
      فما الحكمة من نزول القرآن مفرقاً منجماً على النبي ؟
      لعلي أذكر حكماً كبيرة يندرج تحتها أشياء تدخل تحتها فمن ذلك :
      الأول :- تثبيت فؤاد النبي كما قال الله :- (كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) فهذه واحدة ، وهذا التثبيت من خمسة أوجه كما يذكر بعض أهل العلم :
      أولها :- أن في تجدد الوحي للنبي مرة بعد مرة؛ انشراح لصدره عليه الصلاة والسلام، لما في ذلك من عناية الله به حينما يتعاهده الملك .
      ثانيها :- أن ذلك أيسر لفهمه وحفظه فيكون ذلك من تثبيت فؤاد النبي بهذا القرآن من جهة الفهم والحفظ .
      وثالثها:- أنه في كل مرة ينزل عليه القرآن؛ هو في الواقع يأتيه بمعجزة جديدة، فيكون ذلك مزيداً من التثبيت لرسول الله .
      ورابعها: أن نزوله مفرقاً يكون ذلك تأييداً له مرة بعد مرة، لأنه إذا نزل يدحض شبه المبطلين، ويرد على افتراءاتهم، ويكسرهم وهم أعداء النبي فيكون ذلك مقوياً له وناصراً له على هؤلاء الذين يتقولون عليه زوراً وبهتاناً .
      وخامسها:- أن في ذلك من تعاهد الله لرسوله عند اشتداد الأمور ما فيه ، فكلما تعددت الشدائد كلما تعدد ما يرفعها ويدفعها، فيخف عنه الألم والبلاء ويتسلى رسول الله بذلك، ولو اجتمع عليه من بأقطارها.فهذه خمسة أوجه تدخل تحت هذا الأمر الأول وهو تثبيت فؤاد لنبي .
      الثاني من الحكم التي تذكر في نزول القرآن مفرقا:التدرج في تربية الأمة في الأمور العلمية،والأمور العملية وهذا أيضاً من خمسة أوجه :-
      أولها:- تيسير الحفظ على الأمة ؛ فلو نزل جملة واحدة لشق عليهم لكن في ثلاث وعشرين سنة، مرة تنزل آية، و مرة تنزل ثلاث ومرة خمس فيتلقونها فيحفظونها، وهكذا تيسير الفهم فيتعلمون العلم والعمل جميعاً، لا سيما مع معايشة الوقائع فترسخ لأنها تنزل في حادثة يشاهدونها .
      ثانيها :- تيسير فهمه ، حيث كانوا يتلقونه شيئاً فشيئاً مع التفقه في معانيه وأحكامه .
      ثالثها :- التمهيد لكمال تخليهم عن عقائدهم الباطلة ؛كما قالت عائشة :- لو كان أول ما نزل لا تشربوا الخمر؛ لقالوا: لا ندعها أبداً ،و هكذا لو نزل لأول وهلة كل ما في القرآن من المنهيات؛ لما أطاقه هؤلاء الناس لكنه نزل شيئاً فشيئاً حتى يتخلوا عن باطلهم الذي نشؤوا وشبوا وشابوا عليه .
      رابعها :- التدرج معهم في الأحكام، وتربيتهم بهدايات القرآن شيئاً بعد شيء، ولو أنه فاجأهم بهذه الأحكام جميعاً، وطالبهم بتطبيقها ما استطاعوا .
      خامسها:- تثبيت قلوب المؤمنين، وتسليحهم بعزيمة الصبر؛ لأن القرآن حينما ينزل عليهم يعالج الحوادث، ويبين لهم الأحكام مرة بعد مرة ،فمرة يذكر لهم قصة نبي .. ومرة يذكر لهم واقعة من الوقائع إلى آخره؛ فهذه الأمور هي تربية يتربون عليها.
      الثالثة من الحكم:- هي مسايرة الحوادث والوقائع وذلك من ثلاثة أوجه:-
      أولها : إجابة الأسئلة؛فالنبي توجه له الأسئلة فيأتي الوحي.
      ثانيها: الأحداث التي تكون في السيرة .. تخلف أُناسٌ عن غزوة تبوك .. فعل المنافقون فعلاً .. قال اليهود قولاً .. فتنزل الآيات تتحدث عن هذا الأمر وتبين الموقف منه، وتجلي حقيقته وأنت تجد الناس اليوم إذا وقع حدث بدؤوا يبحثون عن المحللين، ومن يطمئنون إليهم و يثقون بهم ليحللوا لهم خلفيات هذا الحدث، فالقرآن كان ينزل ويعالج هذه القضايا ويبين الموقف الصحيح منها فهذه أمة رباها القرآن .
      ثالثها:- كشف حال المنافقين وأعداء الإسلام، ولهذا سميت سورة براءة بالفاضحة والمقشقشة؛ حتى قال ابن عباس : مازال الله يقول: ومنهم .. ومنهم .. ومنهم .. ومنهم .. ـ يعني ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني .. ومنهم من يقول كذا ـ حتى ظننا أنها لا تبقي أحداً ) ففضحتهم وكشفتهم.
      الرابع من هذه الحكم:الإرشاد إلى مصدر القرآن :-
      فحينما ينزل هذا القرآن في ثلاث عشرين سنة على النبي ، وعلى نفس المستوى من البلاغة والفصاحة والقوة فماذا يعني هذا ؟! يعني أن مصدره من الله . فالآن حينما يؤلف الإنسان كتاباً لمدة ثلاث وعشرين سنة، لو نظرت إلى السنة الأولى والسنة الرابعة أو الخامسة والسنة العاشرة والسنة الخامسة عشرة والسنة الأخيرة لوجدت تفاوتاً كبيراً، بل إن الإنسان يكتب فإذا قرأ ما كتب بعد سنتين أو ثلاث أو أربع لربما يعجب كيف كتب هذا الكلام؟ وربما احتاج إلى إعادته، فكونه نزل على نفس المستوى ونفس النمط فأول ما نزل: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1) ،وآخر ما نزل قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) فهل تجد فرقاً في الفصاحة والعذوبة والقوة ؟! أبداً .. وبين هذه وهذه ثلاث وعشرون سنة .
      ونحن حينما نرى بعض الكتب التي يكون العالم قد وُفِّق فيها وكتبها بأسلوب محرر، نقول لعل هذا من آخر مؤلفاته، وإذا رأينا في كتابه شيئاً من الضعف، قلنا لعل هذا من أول تصانيفه، لأن الإنسان لا يزال يُحصِّل المَلَكات، ويتدرج في سلم الكمال حتى يُحصِّل من ذلك ما يشاء الله .
      أما هذا القرآن؛ فهو كلام رب العالمين لا ترى فيه هذا التفاوت، ولو كان من أحد البشر لرأيت فيه تفاوتاً عظيماً، وهذا داخل تحت عموم قوله ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(النساء: من الآية82) فهذا الاختلاف يقع على صور متعددة منها هذا التباين في الفصاحة والبلاغة وما إلى ذلك. والله تعالى أعلم.

      وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    • #2
      بسم الله الرحمن الرحيم

      موضوع يستحق القراءة ، وفيه تنبيهات مهمة حول مسائل هذا الموضوع .

      وبين هذا الموضوع وبين ما طرحته سابقاً تحت عنوان : مسائل مهمة في نزول القرآن اتفاق ظاهر في أكثر المسائل ، فالحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم .

      مع التنبيه على أني قد أفدت من كتب الشيخ خالد حفظه الله كثيراً ، وأنا أعتبره شيخاً لي ، وإن لم أتشرف بالتلقي منه مباشرة .
      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
      [email protected]

      تعليق


      • #3
        جزاك الله خيراً أخي ـ أبا مجاهد ـ على مشاركتك وتفاعلك ، وأسأل الله أن يجعل ما تكتبه وتشارك به في هذا المجال في ميزان عملك الصالح يوم تلقاه ، وأحب أن أنبه هنا إلى أن الشيخ خالد حفظه الله كان يود لو يشارك بالكتابة بنفسه ، لكن يمنعه من ذلك: أولاً : صعوبة تعامله مع لوحة المفاتيح ، وأما كتابته السابقة في الملتقى فقد كتبها بيده ثم دفعها لمن يطبعها له ، وهذا ما لايتيسر له دائما .
        ثانياً : انشغال الشيخ البالغ فهو يقوم بأعمال وأعباء كثيرة يعلمها القريبون منه، نسأل الله أن يعينه ويوفقه ويسدده ، وإلا فقد أبدا لي أكثر من مرة رغبته في المشاركة بالكتابة في هذا الملتقى المبارك بنفسه، فأسأل الله أن ييسر له ذلك قريباً وأن يوفقنا جميعا لما فيه عز الإسلام وظهوره .. آمين

        تعليق


        • #4
          شكر واجب

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل،
          وبارك الله في جهدك، وإني منذ أيام معدودة كنت قد انتهيت من دراسة سلسلة الشيخ خالد السبت حفظه الله ( مهمات في علوم القرآن ) وقد استفدت منها كثيراً، ولله الحمد.
          وباعتبار أني أخطو أوائل دربي في علوم القرآن، فقد اهتممت بهذه السلسلة كثيراً، فكنت أسمع الشريط أكثر من مرة، ثم أتابع مع الشيخ كتابة، لكني لم أكتب كل ما قال حرفياً.
          وكنت أعزم في الأيام القادمة أن أبدأ تلخيص ما اجتمع عندي من كلام الشيخ جزاه الله خيراً. وكان الهدف أن يجتمع عندي كل ما ذكر الشيخ من معلومات بصورة مختصرة تشبه المتون العلمية التي في الفنون الأخرى.
          وكان الدافع لهذا المشروع ما ذكر الشيخ بارك الله فيه في أول السلسلة، حيث قال أنه ما اختار كتاباً معيناً يسير عليه لأنه لا يوجد كتاب مختصر [ على هيئة المتون ] يجمع أبواب مهمات علوم القرآن.
          ثم قدرت أني إذا جمعت هذا المختصر من كلام الشيخ كان عوناً لي على ضبط السلسلة أولاً وسبيلاً للمراجعة واستحضار المعلومة ثانياً.
          هذا. وبارك الله في الشيخ وفي كل من أعان على نشر الخير.

          تعليق


          • #5
            للرفع

            تعليق


            • #6
              يرفع للفائدة والمدارسة
              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
              [email protected]

              تعليق

              20,125
              الاعــضـــاء
              230,604
              الـمــواضـيــع
              42,270
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X