إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من أسرار الفواصل القرآنية

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قال الأصمعي: كنت أقرأ: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
    وكان بجانبي أعرابي فقال : كلام مَن هذا ؟؟
    فقلت : كلام الله
    قال : أعِد
    فأعدت ؛ فقال : ليس هذا كلام الله
    فانتبهتُ فقرأت: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))
    فقال: أصبت
    فقلت : أتقرأ القرآن ؟؟
    قال : لا
    قلت : فمن أين علمت ؟؟
    فقال : يا هذا، عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع )) انتهى

    قلت : هذا صحيح ، وهو يدخل فى مناسبة الفواصل القرآنية للسياق ويلحق بمباحث الاعجاز البيانى للقرآن الكريم
    ولكن مما وجدته مشكلا فى هذا الصدد قوله تعالى على لسان المسيح :

    " ان تعذبهم فانهم عبادك ، وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم " المائدة 118 "
    حيث نجد القياس هنا مخالفا للقياس الذى أورده الأصمعى
    فالقياس هنا : عز فحكم فغفر !!

    فهل نجد لدى الأخوة الكرام تعليلا مقبولا لهذا القياس الذى خالف القياس السابق ؟
    علما بأننى طالعت العديد من التعليلات ولكنى وجدتها لا تشفى غليلا ، ويتصل بهذا الأمر سؤال آخر ربما يتوقف عليه حل الاشكال السابق ، وذلك هو : هل هذا القول من المسيح فى الآخرة قطعا ؟ أم أن هذا غير مقطوع به ؟
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة العليمى المصرى مشاهدة المشاركة
    [align=center]
    ولكن مما وجدته مشكلا فى هذا الصدد قوله تعالى على لسان المسيح :

    " ان تعذبهم فانهم عبادك ، وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم " المائدة 118 "
    حيث نجد القياس هنا مخالفا للقياس الذى أورده الأصمعى
    فالقياس هنا : عز فحكم فغفر !!

    فهل نجد لدى الأخوة الكرام تعليلا مقبولا لهذا القياس الذى خالف القياس السابق ؟
    علما بأننى طالعت العديد من التعليلات ولكنى وجدتها لا تشفى غليلا ، ويتصل بهذا الأمر سؤال آخر ربما يتوقف عليه حل الاشكال السابق ، وذلك هو : هل هذا القول من المسيح فى الآخرة قطعا ؟ أم أن هذا غير مقطوع به ؟
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخانا الفاضل العليمي
    بارك الله فيك على هذه المشاركة المفيدة والمهمة
    ولكن المسألة ليس فيها إشكال إطلاقا
    والسبب أن المسيح قد تقرر عنده حكم من يأتي مشركا يوم القيامة وذكره الله على لسانه في قوله تعالى:
    (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)سورة المائدة (72)
    والمسيح قد هدى إلى الوصف اللائق بذلك المقام في ذلك اليوم المهول فلو شاء الله أن يغفر لهم فلا غالب له وإذا فعل فهو الحكيم في أفعاله، فله المشيئة المطلقة التي لا يقيدها شيء.
    تستطيع أن تقول إنه مقام التأدب مع الله تعالي.

    أما قولك القياس:عز فحكم فغفر.
    فلا يصح القياس هنا لأنه لم يحكم ولم يغفر وإنما هو كان مقام ارجاع الأمر إلى صاحب الأمر.
    هذا والله أعلم.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

    تعليق


    • #3
      أخى الكريم حجازى الهوى

      شكر الله لك مداخلتك
      كلامك قيم ومنطقى ولا غبار عليه
      ولكن هناك فكرة لا زالت تتبلور فى فكرى ، وربما عدت لبيانها لاحقا
      جزاك الله خيرا

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
        أخي الحبيب الذي أراه في هذه الآية الكريمة أن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فوّض أمر الغفران لله . لكنّ الذي يقرّبه إلى نفسه عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام هو أن يعذّب الله تعالى من كفر وأشرك بالله .
        فالآية تحوي دعاء عليهم بالعذاب لشركهم بالله ، وهذا ما تدل عليه الآيات السابقة لهذه الآية الكريمة ، وهذا ما يقتضيه السياق.
        والله أعلم ، وهو من وراء القصد
        أ.د.حسن عبد الجليل عبد الرحيم -تخصص علوم القرآن الكريم -
        قسم العلوم الأساسية - جامعة البلقاء التطبيقية- الأردن [email protected]
        777717312 / 00962

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسن عبد الجليل مشاهدة المشاركة
          بسم الله الرحمن الرحيم
          والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
          أخي الحبيب الذي أراه في هذه الآية الكريمة أن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فوّض أمر الغفران لله . لكنّ الذي يقرّبه إلى نفسه عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام هو أن يعذّب الله تعالى من كفر وأشرك بالله .
          فالآية تحوي دعاء عليهم بالعذاب لشركهم بالله ، وهذا ما تدل عليه الآيات السابقة لهذه الآية الكريمة ، وهذا ما يقتضيه السياق.
          والله أعلم ، وهو من وراء القصد
          شكر الله لك مداخلتك أخى الحبيب الدكتور حسن
          وبالفعل ما تفضلت بذكره هو أحد الوجوه المعتبرة فى تفسير تلك الفاصلة الفريدة
          والعجيب فى الأمر أن هناك وجوها أخرى قد قيلت فى توجيهها وتفسيرها ونجدها تقف من رأيكم المذكور على طرف النقيض تماما !!
          فمن تلك الوجوه المناقضة لما ذكرتموه ما قال به بعض العلماء من أن هذا القول من المسيح انما يقال فى مقام شفاعته فى قومه يوم القيامة وأنه يتوسل فى ذلك بلفظ ( عبادك ) بدلا من ( عبيدك ) وبالأسمين الكريمين ( العزيز الحكيم ) ، وبيان ذلك الوجه ومناقشته يحتاجان الى بسط وتفصيل وقد أعرض له ان شاء الله فى مداخلة مستقلة بعد أن استقصى بقية الآراء التى قد يبديها أخوة آخرون فى هذه المسألة
          وما أريد قوله بايجاز أن الآراء قد تنوعت واختلفت فى فهم هذه الآية الكريمة أشد التنوع والاختلاف ما بين القول بأنها دعاء عليهم بالعذاب - كما قلتم - والقول بأنها دعاء لهم بالصفح والمغفرة !!
          واذا كان لابد لى من اختيار بين القولين فاننى أجد نفسى أميل معكم الى ترجيح القول الأول على القول الثانى
          ولكنى أرى فى المسألة جانبا آخر يتعلق بالعقيدة ويصحح المفاهيم النصرانية المغالية فى طبيعة المسيح والتى يدين بها النصارى ، فهذا الجانب العقدى هو ما لم أجد أحدا قد تعرض له بدرجة كافية مسلطا عليه الأضواء الكاشفة ، وسوف أعرض لهذا فيما بعد ان شاء الله

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة العليمى المصرى مشاهدة المشاركة
            [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            قال الأصمعي: كنت أقرأ: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
            وكان بجانبي أعرابي فقال : كلام مَن هذا ؟؟
            فقلت : كلام الله
            قال : أعِد
            فأعدت ؛ فقال : ليس هذا كلام الله
            فانتبهتُ فقرأت: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))
            فقال: أصبت
            فقلت : أتقرأ القرآن ؟؟
            قال : لا
            قلت : فمن أين علمت ؟؟
            فقال : يا هذا، عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع )) انتهى

            قلت : هذا صحيح ، وهو يدخل فى مناسبة الفواصل القرآنية للسياق ويلحق بمباحث الاعجاز البيانى للقرآن الكريم
            ولكن مما وجدته مشكلا فى هذا الصدد قوله تعالى على لسان المسيح :

            " ان تعذبهم فانهم عبادك ، وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم " المائدة 118 "
            حيث نجد القياس هنا مخالفا للقياس الذى أورده الأصمعى
            فالقياس هنا : عز فحكم فغفر !!

            فهل نجد لدى الأخوة الكرام تعليلا مقبولا لهذا القياس الذى خالف القياس السابق ؟
            علما بأننى طالعت العديد من التعليلات ولكنى وجدتها لا تشفى غليلا ، ويتصل بهذا الأمر سؤال آخر ربما يتوقف عليه حل الاشكال السابق ، وذلك هو : هل هذا القول من المسيح فى الآخرة قطعا ؟ أم أن هذا غير مقطوع به ؟
            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            في الاية الاولى ذكر الحكم وهو قطع اليد فكان الحكم فيه حكمة الخالق .وإنما قال الأعرابي لو رحمه لما قطع .لي لو رحمه في فعله لعفى عنه . ولكن لحكمته قطع يده ليزجر غيره ويرتدع .فالحكمة هنا بالقطع لا بالعفو .
            ولا علاقة لكلامه انه لو رحم لما جاز ان تكون العزيز الحكيم .فانت توهمت ان العزيز الحكيم لا تكون الا مع الشدة . وهذا ليس صحيحا .فلا وجه للقياس والله اعلم.

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مجدي ابو عيشة مشاهدة المشاركة
              . . . ولا علاقة لكلامه انه لو رحم لما جاز ان تكون العزيز الحكيم .فانت توهمت ان العزيز الحكيم لا تكون الا مع الشدة . وهذا ليس صحيحا .فلا وجه للقياس والله اعلم.
              الأخ الفاضل أبو عيشة
              شكر الله لك مداخلتك ، ولكنى لم أتوهم شيئا مما قلته أخى الكريم ، وأنت اذا طالعت أقوال المفسرين فى الآية 118 من سورة المائدة لوجدت أكثرهم قد وجد موضع الفاصلة مشكلا بالفعل ، واليك نماذج من بعض أقوالهم :

              جاء فى تفسير الكشاف للزمخشرى :
              " فإن قلت: المغفرة لا تكون للكفار فكيف قال: (وإن تغفر لهم)؟ قلت: ما قال إنك تغفر لهم، ولكنه بنى الكلام على: إن غفرت، فقال: إن عذبتهم عدلت، لأنهم أحقاء بالعذاب، وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفرة وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول، بل متى كان الجرم أعظم جرماً كان العفو عنه أحسن "

              وجاء فى تفسير الطبرسى ( مجمع البيان ) :
              " وإنما لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم لأن الكلام لم يخرج مخرج السؤال ولو قال ذلك لأوهم الدعاء لهم بالمغفرة. على أن قولـه: العزيز الحكيم أبلغ في المعنى وذلك أن المغفرة قد تكون حكمة وقد لا تكون والوصف بالعزيز الحكيم يشتمل على معنى الغفران والرحمة إذا كانا صوابين ويزيد عليهما باستيفاء معان كثيرة لأن العزيز هو المنيع القادر الذي لا يضام والقاهر الذي لا يرام وهذا المعنى لا يفهم من الغفور الرحيم والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يفعل إلاّ الحسن الجميل فالمغفرة والرحمة إن اقتضتهما الحكمة دخلتا فيه وزاد معنى هذا اللفظ عليهما من حيث اقتضى وصفه بالحكمة في سائر أفعاله "

              وجاء فى تفسير الفخر الرازى :
              " الوجه الرابع : انا ذكرنا أن من الناس من قال: إن قول الله تعالى لعيسى :
              أَءنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ
              انما كان عند رفعه إلى السماء لا في يوم القيامة، وعلى هذا القول فالجواب سهل لأن قوله إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ يعني إن توفيتهم على هذا الكفر وعذبتهم فإنهم عبادك فلك ذاك، وان أخرجتهم بتوفيقك من ظلمة الكفر إلى نور الايمان، وغفرت لهم ما سلف منهم فلك أيضاً ذاك،وعلى هذا التقدير فلا إشكال
              ثم يقول : " المسألة الثالثة: روى الواحدي أن في مصحف عبد الله [وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم سمعت شيخي ووالدي يقول ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ هٰهنا أولى من الغفور الرحيم، لأن كونه غفوراً رحيماً يشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج، وأما العزة والحكمة فهما لا يوجبان المغفرة، فإن كونه عزيزاً يقتضي أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأنه لا اعتراض عليه لأحد فإذا كان عزيزاً متعالياً عن جميع جهات الاستحقاق، ثم حكم بالمغفرة كان الكرم هٰهنا أتم مما إذا كان كونه غفوراً رحيماً يوجب المغفرة والرحمة، فكانت عبارته أن يقول: عز عن الكل. ثم حكم بالرحمة فكان هذا أكمل. وقال قوم آخرون : إنه لو قال: فإنك أنت الغفور الرحيم، أشعر ذلك بكونه شفيعاً لهم، فلما قال: فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ دل ذلك على أن غرضه تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى ، وترك التعرض لهذا الباب من جميع الوجوه "

              وجاء فى تفسيرالقرطبى : " وقال: فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ولم يقل: فإنك أنت الغفور الرحيم على ما تقتضيه القصة من التسليم لأمره، والتفويض لحكمه. ولو قال: فإنك أنت الغفور الرحيم لأوهم الدعاء بالمغفرة لمن مات على شِرْكه وذلك مستحيل؛ فالتقدير إن تبقِهم على كفرهم حتى يموتوا وتعذّبهم فإنهم عبادك، وإن تَهدهم إلى توحيدك وطاعتك فتغفر لهم فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما تريده؛ الحكيم فيما تفعله؛ تضل من تشاء وتهدي من تشاء. وقد قرأ جماعة: «فإنك أنت الغفور الرحيم» وليست من المصحف. ذكره القاضي عِياض في كتاب ( الشّفا ) . " »

              وجاء فى تفسير الشوكانى :
              ( إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ) تصنع بهم ما شئت وتحكم فيهم بما تريد وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ أي القادر على ذلك الحكيم في أفعاله، قيل: قاله على وجه الاستعطاف كما يستعطف السيد لعبده. ولهذا لم يقل إن تعذبهم فإنهم عصوك؛ وقيل: قاله على وجه التسليم لأمر الله والانقياد له، ولهذا عدل عن الغفور الرحيم إلى العزيز الحكيم . . . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ يقول: عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ أي من تركت منهم ومدّ في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض لقتل الدجال، فزالوا عن مقالتهم ووحدوك ( فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ )
              وقوله: إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم فوّض أمرهم إلى الله فهو أعلم بما يجازيهم به لأنّ المقام مقام إمساك عن إبداء رغبة لشدّة هول ذلك اليوم، وغاية ما عرّض به عيسى أنه جوّز المغفرة لهم رحمة منه بهم ، وقوله: فإنّك أنت العزيز الحكيم ذكر العزيز كناية عن كونه يغفر عن مقدرة، وذكر الحكيم لمناسبته للتفويض، أي المحكِم للأمور العالم بما يليق بهم "
              وهكذا ترى أخى الكريم أن الآية لم تخلو من بعض الاشكالات لدى العديد من المفسرين ، وأن الأفهام قد تفاوتت فى ادراك مغزاها ، وللحديث بقية ان شاء الله

              تعليق


              • #8
                جاء فى تفسير الكشاف للزمخشرى :
                " فإن قلت: المغفرة لا تكون للكفار فكيف قال: (وإن تغفر لهم)؟ قلت: ما قال إنك تغفر لهم، ولكنه بنى الكلام على: إن غفرت، فقال: إن عذبتهم عدلت، لأنهم أحقاء بالعذاب، وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفرة وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول، بل متى كان الجرم أعظم جرماً كان العفو عنه أحسن "

                أسأله تعالى أن ينفع بما قدمتم ولايحرمنا من علمكم
                بوركتم

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة نور الماضي مشاهدة المشاركة
                  أسأله تعالى أن ينفع بما قدمتم ولايحرمنا من علمكم
                  بوركتم
                  [align=center] اللهم آمين
                  أشكرك أخى نور ، بارك الله فيك
                  وأرجو أن تتابع معنا بقية العرض
                  فلا يزال هناك الكثير الذى لم يقال بعد[/align]

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة العليمى المصرى مشاهدة المشاركة
                    والعجيب فى الأمر أن هناك وجوها أخرى قد قيلت فى توجيهها وتفسيرها ونجدها تقف من رأيكم المذكور على طرف النقيض تماما !!
                    فمن تلك الوجوه المناقضة لما ذكرتموه ما قال به بعض العلماء من أن هذا القول من المسيح انما يقال فى مقام شفاعته فى قومه يوم القيامة وأنه يتوسل فى ذلك بلفظ ( عبادك ) بدلا من ( عبيدك ) وبالأسمين الكريمين ( العزيز الحكيم ) ، وبيان ذلك الوجه ومناقشته يحتاجان الى بسط وتفصيل وقد أعرض له ان شاء الله فى مداخلة مستقلة بعد أن استقصى بقية الآراء التى قد يبديها أخوة آخرون فى هذه المسألة

                    هأنا ذا أفى بوعدى وأعود لاستعراض هذا الرأى الذى ألمحت اليه وبيان تفاصيله
                    لقد تبنى هذا الرأى العديد من المفسرين ، ومداخلتى السابقة احتوت نماذج لبعض منهم ، ولكنى وجدت أفضل صياغة وأجلى بيان لهذا الرأى هو ما ورد فى كتاب ( من اعجاز القرآن فى أعجمى القرآن ) للمفكر والباحث الاسلامى الكبير ( رؤوف أبو سعدة ) ، يقول فى الجزء الثانى من كتابه ( ص 296 ) :
                    (( قال المسيح فى القرآن يتشفع عند الله للذين بدلوا بعده :
                    " ان تعذبهم فانهم عبادك ، وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم "
                    لن تستطيع - مهما حاولت - أن تقول أبلغ من هذا القول الذى قاله المسيح فى القرآن ، لم يقل : انهم (عبيدك ) ، فأنت وما شئت فيمن خلقت ، ولكنه قال ( عبادك ) ، وكأنه يومىء الى أنهم وان خاضوا فى جلال ذاتك فانهم يريدون وجهك ، افتتنوا بى حتى سفهوا ، فارتفعوا بى عن ذليل مقامى منك الى عزيز مقامك ، وأنت القاهر فوق عبادك ، ان تغفر لهم فأنت عليها قادر
                    فماذا كان جواب العزيز الحكيم ؟
                    قال يمتدح صدق المسيح فى الذى قاله ، ويتكتم على الخلق أجمع بماذا هو مجيبه :
                    " قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، رضى الله عنهم ورضوا عنه ، ذلك الفوز العظيم " ( المائدة 119 )
                    أى هذا لك يا عيسى ولمن صدق بك على الأصل الذى قلت لهم ، و ذر القضاء لصاحب الملك : " لله ملك السموات والأرض وما فيهن ، وهو على كل شىء قدير " ( المائدة 120 )
                    ألا هل بعد هذا بلاغ ؟ ))

                    انتظر رأيكم

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة العليمى المصرى مشاهدة المشاركة
                      هأنا ذا أفى بوعدى وأعود لاستعراض هذا الرأى الذى ألمحت اليه وبيان تفاصيله
                      لقد تبنى هذا الرأى العديد من المفسرين ، ومداخلتى السابقة احتوت نماذج لبعض منهم ، ولكنى وجدت أفضل صياغة وأجلى بيان لهذا الرأى هو ما ورد فى كتاب ( من اعجاز القرآن فى أعجمى القرآن ) للمفكر والباحث الاسلامى الكبير ( رؤوف أبو سعدة ) ، يقول فى الجزء الثانى من كتابه ( ص 296 ) :
                      (( قال المسيح فى القرآن يتشفع عند الله للذين بدلوا بعده :
                      " ان تعذبهم فانهم عبادك ، وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم "
                      لن تستطيع - مهما حاولت - أن تقول أبلغ من هذا القول الذى قاله المسيح فى القرآن ، لم يقل : انهم (عبيدك ) ، فأنت وما شئت فيمن خلقت ، ولكنه قال ( عبادك ) ، وكأنه يومىء الى أنهم وان خاضوا فى جلال ذاتك فانهم يريدون وجهك ، افتتنوا بى حتى سفهوا ، فارتفعوا بى عن ذليل مقامى منك الى عزيز مقامك ،
                      أخي الفاضل العليمى
                      حفظك الله ورعاك
                      ثم أقول:
                      ما قاله المفكر الذي نقلت عنه في تعليل فعل الغالين في عيسى وأمه أقول: إنه تعليل عليل.
                      إن إرادة وجه الله لا توصل إلا إلى الحق.
                      إن إرادة وجه الله تدفع العبد إلى اتباع الأدلة الموصلة إلى الحق أما أولئك الغالين إنما تبعوا الباطل والشهوات فهم اعتقدوا أولا ثم استدلوا لمعتقدهم الباطل لأنه يحقق لهم شهواتهم وأهوائهم ولهذا استحقوا اللعن على لسان داود وعيسى بن مريم:
                      (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79))سور المائدة

                      والمقام الذي يقول فيه المسيح ما قص الله علينا ليس مقام شفاعة كما ذكر المؤلف وإنما هو مقام تقرير وإظهار للحق وإظهار عدل الله المطلق.

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حجازي الهوى مشاهدة المشاركة
                        أخي الفاضل العليمى
                        حفظك الله ورعاك
                        ثم أقول:
                        ما قاله المفكر الذي نقلت عنه في تعليل فعل الغالين في عيسى وأمه أقول: إنه تعليل عليل.
                        إن إرادة وجه الله لا توصل إلا إلى الحق . . . . والمقام الذي يقول فيه المسيح ما قص الله علينا ليس مقام شفاعة كما ذكر المؤلف وإنما هو مقام تقرير وإظهار للحق وإظهار عدل الله المطلق.
                        أوافقك تمام الموافقة أخى الكريم على أن المقام ليس مقام شفاعة ، ولو كان كذلك لعدل عن ( العزيز الحكيم ) الى ( الغفور الرحيم ) لأنه الأنسب لمقام الشفاعة ، وبالطبع فانه لن يغيب عن فطنتكم أن عرضى لهذا الرأى لا يعنى أننى أؤيده و أتبناه ، وقد أعربت عن معارضتى له فى ردى على مداخلة أخينا الحبيب الدكتور حسن ، وانما كان عرضى له للدلالة على وجود اشكال ، وعلى تنوع واختلاف الأفهام فى ادراك مغزى الآية بوجه عام ، وفاصلتها بوجه خاص

                        أما عن رأيى الخاص فهو أنى أرى الاشكال الحقيقى فى الآية الكريمة يتمثل فى أن المسيح قد وضع عقاب الله الحتمى على الشرك به موضع الاحتمال وجعلها قضية شرطية بقوله : " وان تغفر لهم . . . "
                        اذ كيف يحتمل الأمر أن يوضع موضع الفرض و الاحتمال مع أنه من المقرر أن : ليس بعد الكفر ذنب ؟ !!
                        ومن المقرر فى عقيدتنا - بل فى العقائد كلها على اختلاف الملل - أن قضاء الله فى المشركين به هو :
                        " ان الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
                        فهل المسيح لا يعرف ذلك ؟!
                        بالطبع لا ، حاشا له وكلا ، ويستحيل عقلا وشرعا أن نظن به ذلك !!
                        فكيف اذن جعل الغفران لهم احتمالا قائما بقوله : " وان تغفر لهم . . . " ؟!
                        أليس قوله هذا يعنى امكانية الغفران لهم وكونه غير مستحيل الوقوع ؟!
                        و يبدو لى أن ذلك هو ما شجع البعض على حمل قول المسيح هذا على محمل الشفاعة

                        هذا هو - أخى الحبيب - موضع الاشكال الحقيقى فيما أرى
                        وقد هدانى الله الى حل مقنع له ، أقوله بعد أن أستطلع رأيكم ، وآراء من قد يكون لديه تعليل مقبول لتلك المسألة من الأخوة الأفاضل
                        ولكن مبدئيا : هل توافقنى على وجه الاشكال الذى ذكرته ؟
                        والسؤال موجه للجميع ، بارك الله فيكم

                        تعليق


                        • #13
                          لبيان أن موضع الفاصلة هنا يعد مشكلا أسوق هذا الكلام الذى اقتبسته من تفسير " روح المعانى " للامام الآلوسى :

                          (( ثم إن للعلماء في بيان سر ذكر ذينك الاسمين الجليلين ( العزيز الحكيم ) في الآية كلاماً طويلاً حيث أشكل وجه مناسبتهما لسياق ما قرنا به حتى حكي عن بعض القراء أنه غيرهما لسخافة عقله فكان يقرأ ( فإنك أنت الغفور الرحيم ) إلى أن حبس وضرب سبع درر، ووقع لبعض الطاعنين في القرآن من الملاحدة أن المناسب ما وقع في مصحف ابن مسعود ( فإنك أنت العزيز الغفور) كما نقل ذلك ابن الأنباري، وقد علمت أحد توجيهاتهم لذلك.

                          وقيل: إن ذكرهما من باب الاحتراس لأن ترك عقاب الجاني قد يكون لعجز في القدرة أو لإهمال ينافي الحكمة فدفع توهم ذلك بذكرهما. وفي «أمالي العز بن عبد السلام» أن العزيز معناه هنا الذي لا نظير له، والمعنى وإن تغفر لهم فإنك أنت الذي لا نظير لك في غفرانك وسعة رحمتك، وأنت أولى من رحم وأجدر من غفر وستر الحكيم الذي لا يفعل شيئاً إلا في مستحقه وهم مستحقون ذلك لفضلك وضعفهم، وهذا ظاهر في أن في الآية تعريضاً بطلب المغفرة ولا أظنك تقول به. ))

                          ولبيان أن الاشكال الحقيقى هو ما ذهبت اليه وأبنت عنه فى مداخلتى السابقة أسوق هذا الكلام الذى اقتبسته من " التفسير الوسيط " لفضيلة الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر الشريف :

                          (( وقد قال بعض المفسرين هنا : كيف جاز لعيسى أن يقول: وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ والله - تعالى - لا يغفر أن يشرك به؟
                          وقد أجاب عن ذلك الإِمام القرطبى بقوله: قول عيسى وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ قاله على وجه الاستعطاف لهم، والرأفة بهم، كما يستعطف السيد لعبده، ولهذا لم يقل: فإنهم عصوك. وقيل قاله على وجه التسليم لأمره، والاستجارة من عذابه، وهو يعلم أنه لا يغفر لكافر وقيل. الهاء والميم فى إِن تُعَذِّبْهُمْ لمن مات منهم على الكفر. والهاء والميم فى قوله: وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ لمن تاب منهم قبل الموت. وهذا وجه حسن ".

                          أقول: هذا الوجه الثالث الذى ذكره القرطبى قد اكتفى به بعض المفسرين فقال: قوله: إِن تُعَذِّبْهُمْ أى: من أقام على الكفر منهم فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ أى: لمن آمن منهم فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ الغالب على أمره ٱلْحَكِيمُ فى صنعه.

                          ومع وجاهة هذا الوجه فإننا نرى أن الآية الكريمة حكاية للتفويض المطلق الذى فوضه عيسى إلى ربه - سبحانه - فى شأن قومه ولهذا قال ابن كثير:

                          هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله - تعالى - فإنه الفعال لما يشاء الذى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ))

                          تعليق


                          • #14
                            أخي الكريم العليمى
                            أنا لا أرى في الآية إشكالاً على الإطلاق منذ البداية، إلا إذا كنا نريد أن يكون كلام الله وفق أفهامنا وتصورتنا.

                            إن ما قاله عيسى هو اللائق بذلك المقام وذلك الموقف المهول الذي يسأل الله فيه الرسل ومن أرسلوا إليهم:
                            (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)) سورة الأعراف

                            في ذلك اليوم الذي يضع الله فيه موازين القسط :
                            (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) سورة الأنبياء(47)

                            في ذلك اليوم يسأل الله المرسل إليهم:
                            (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66)) سورة القصص

                            وفي ذلك اليوم يسأل الله الرسل:
                            (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) سورة المائدة(109)

                            ويخص الله عيسى عليه الصلاة والسلام بالذكر هنا فيقول:
                            (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) سورة المائدة (110)

                            ليبكت الله الذين تولوا كبر إضلال البشرية بأعظم فرية عرفها التأريخ وهي فرية تأليه المسيح بن مريم .

                            وهذا التبكيت سيحدث مرتين:
                            الأولى: في هذه الحياة الدنيا حين ينزل المسيح فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام.

                            والثانية: يوم يقوم الأشهاد يوم يقول الله تعالى:
                            (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )

                            فيجيب عيسى بما يليق بالله تعالى وبالمقام في ذلك اليوم من تنزيه الله تعالى والثناء عليه ثم يذكر براءته التي قد علمها الله تعالى ثم يفوض الأمر إليه :
                            (....قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)) سورة المائدة.

                            نعم عبارة المسيح مع التفويض تنضح بالإشفاق والوجل ولكنها هي اللائقة بالمقام.

                            وقريب من عبارة المسيح عبارة الخليل في قول الله تعالى:
                            (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة إبراهيم (36)

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حجازي الهوى مشاهدة المشاركة
                              أخي الكريم العليمى
                              أنا لا أرى في الآية إشكالاً على الإطلاق منذ البداية، إلا إذا كنا نريد أن يكون كلام الله وفق أفهامنا وتصورتنا . . . . . نعم عبارة المسيح مع التفويض تنضح بالإشفاق والوجل ولكنها هي اللائقة بالمقام
                              لا يا أخى الكريم ، بالطبع لا نريد أن يكون كلام الله وفق أفهامنا وتصوراتنا ، حاشا لله ، وانما نحن نحاول جميعا الاجتهاد فى فهم وتدبر كتاب الله العزيز والوقوف على مراد الله من كلامه تعالى ، فان أصبنا فلنا أجران ، وان أخطأنا فلنا أجر
                              وأن يجد أحدنا اشكال ما - بوجه عام - فى فهم كلام الله ومراده ويحاول حله وازالته لا يعنى بحال أنه يريد فهم كلام الله على هواه ، وأنتم فى غنى عن تعريفكم بذلك ، فانكم من أهل العلم والفضل ، ولكنها قد تكون من سهوات العارفين ، وجل من لا يسهو
                              كما اننى - أخى الكريم - لم أختلق هذا الاشكال اختلاقا ، وانما وجدته كذلك فى الكثير من كتب التفسير ، وقد عرضت نماذج عديدة منها فى مداخلاتى السابقة ، فالاشكال موجود أخى الحبيب من قديم وليس وليد اليوم فحسب
                              و أراك أخى قد اقتربت من وجود اشكال بقولك :

                              نعم عبارة المسيح مع التفويض تنضح بالإشفاق والوجل ولكنها هي اللائقة بالمقام
                              فهذا الوجل والاشفاق الذى بدا لك هو ما رأى فيه البعض شفاعة من المسيح فى قومه الذين غلوا فى شأنه هو وأمه الطاهرة البتول
                              وهنا ينبثق الاشكال الحقيقى : وكيف يشفع للمشركين ؟!
                              كيف يفعل هذا وهو القائل : " انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ، وما للظالمين من أنصار " ( المائدة - 72 )
                              ولم أجد أحدا من القائلين بالشفاعة قد حاول حل هذا الاشكال بجدية ، اللهم الا المفكر الاسلامى ( رؤوف أبو سعدة ) الذى عرضت رأيه فى مداخلة سابقة ولكن دون أن أعرض لمحاولته حل هذا الاشكال الأخير، وهى المحاولة التى وجدته قد ذكرها فى موضع آخر غير الموضع المذكور من قبل ( واذا أحببت عرضتها لك ) ، وقد ضربت صفحا عن ذكرها فيما سبق من مداخلات لأنى أرى مثلكم أن المقام الذى قال فيه المسيح هذا الكلام ليس مقام شفاعة ، وانما أرى فيه رأيا آخر يشهد لاعجاز القرآن الكريم ولم يسبق لأحد - فيما أعلم - أن قال به ، ولم أجده فى عشرات كتب التفسير التى رجعت اليها
                              يكفى هذا الآن ، وللحديث بقية ان شاء الله

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,881
                              الـمــواضـيــع
                              42,540
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X