إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حتى الشِّسْع

    حتى الشِّسْع
    كثير من الناس لا يلجؤون إلى الله، ولا يتضرعون إليه إلا إذا نزلت بهم عظائم الأمور وشدائدها من نحو المصائب الكبيرة كفقد الأحبة، وخسارة الأموال الطائلة، أو نزول الأمراض المستعصية، وما جرى مجرى هذه الأمور.
    أما ما عدا ذلك فلا يخطر ببالهم الدعاء، والتضرع إلى الله؛ لظنهم أنها أمور يسيرة لا تستدعي الانقطاع إلى الله.
    ولا ريب أن ذلك خطأ يجدر بالمسلم تجنبه؛ إذ اللائق به أن يعلِّق رجاءه بربه، وأن يسأله كل صغيرة وكبيرة من أمره؛ فَتَكَدُّر الوالدين على الولد، وسوء خلق الزوجة، ونفور الأولاد، وجفاء الأصحاب، وتكاسل مَنْ يعمل تحت يد الإنسان، وتَعكُّس بعض الأمور عليه، ونحو ذلك مما شاكله وجرى مجراه _ كل ذلك من البلاء الذي يحتاج إلى دعاء وإنابة.
    ويرشد إلى ذلك قول النبي --: "سلوا الله كل شيء حتى الشِّسع؛ فإن الله __ لو لم ييسره لم يتيسر"(1).
    والشسع: هو أحد سيور النعل، وهو الذي يُدْخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل.
    فقوله --: "حتى الشسع": إشارة إلى أن ما فوقه أولى وأولى، وأن الإنسان لا غنى له عن ربه __.
    والمقصود من ذلك أنَّ على العبد أن يتوجه إلى ربه في جميع حوائجه؛ فالله __ يحب أن يُسألَ، ويُرْغَبَ إليه في الحوائج، ويُلَحَّ في سؤاله ودعائه، بل إنه __ يغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤاله، وهو قادر على إعطاء خلقه سُؤْلَهم من غير أن ينقص من ملكه شيء؛ فلا يحسن بالعبد _والحالة هذه_ أن يدع الدعاء في دقيق أمره وجليله.
    وقد جاء في أثر إسرائيلي أن موسى __ قال: "يا ربِّ إنه لَتَعْرِضُ لي الحاجةُ من الدنيا؛ فأستحيي أن أسألك إياها يارب".
    فقال الله _تعالى_: "يا موسى: سلني حتى مِلْحَ عجينتك، وعلف شاتك".
    وكان بعض السلف _كما يقول ابن رجب_ يسأل الله في صلاته كل حوائجه، حتى ملح عجينته، وعلف شاته.
    ولقد أحسن الشيخ المَكُّوْدي -- إذ يقول:
    إذا عرضت لي في زماني حاجة وقد أشكلت فيها عليَّ المقاصدُ
    وقفت بباب الله وقفةَ ضارعٍ وقلت إلهي إنني لك قاصدُ
    ولست تراني واقفاً عند بابِ مَنْ يقول فتاه: سيديْ اليوم راقدُ
    فإذا اعتاد الإنسان دعاء ربه، وسؤاله كلَّ شأن من شؤونه _ كان حريَّاً بالإجابة، جديراً بالعزة والكرامة.
    *
    (1) أخرجه الترمذي 2924، وابن السني في عمل اليوم والليلة (356)، وضعفه الألباني في الضعيفة (1362).
    ولكن الحديث صحيح موقوفاً من قول عائشة موقوفاً عليها __.
    انظر مسند أبي يعلى (4560)، وعمل اليوم والليلة (357).
    قال الهيثمي في الحديث: "رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبيدالله وهو ثقة" انظر المجمع 10/150.

  • #2
    أحسن الله إليــــــــــكم ، ونفع بكم ...
    "إن حقّ الله أثقل من أن تقوم به العباد ، وإن نعم الله أكثرمن أن تحصيَهاالعباد ،ولكن أصبِحوا تَوّابين وأمسوا توابين"طلق بن حبيب...

    تعليق

    19,958
    الاعــضـــاء
    231,904
    الـمــواضـيــع
    42,559
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X