إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا أطلق القرآن ( بكة ) على ( مكة ) ؟

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

    قال تعالى فى الآية 96 من سورة آل عمران :

    ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ )

    بينما قال في الآية 24 من سورة الفتح :

    ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)

    والسؤال الآن :
    لماذا ورد اسم (مكة) المكرمة بالباء ( بكة ) في الآية المذكورة من سورة آل عمران بوجه خاص ؟
    وهل تخصيص هذا الموضع بذلك الاسم ( بكة ) ينطوى على سر دقيق من أسرار القرآن البيانية أو من أسراره التاريخية ؟
    أم أن لفظ ( بكة ) هو مجرد لغة فى ( مكة ) ؟
    ثم أيهما هو الأسبق ذكرا فى التاريخ مكة أم بكة ؟

    سوف أؤجل الجواب عن هذا كله ريثما استطلع آراء الأخوة والأخوات واجتهاداتهم فى تلك المسألة وبخاصة السؤال الأول عن سر اختصاص آية آل عمران بلفظ ( بكة ) ، ومن بعد ذلك ان شاء الله تعالى سوف أعرض لما فتح به العليم الخبير فيها على العبد الفقير ، والموفق هو الله

  • #2
    الأخ الكريم العليمي،

    إليك تلخيصاً لما ذهب إليه شيخي في هذه المسألة:

    1. المدينة اللبنانية بعلبك، اسمها يتألف من مقطعين: (بعل) و (بك)، أي بلد بعل. فقد كانوا يعبدون بعلاً. وعليه فمعنى بكة هو بلدة. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك:"لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد..".
    2. قوله تعالى:"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة.."، الكلام، كما هو واضح، عن أسبقية المسجد الحرام في الوجود، وهذا مغرق في القدم، فناسب أن يذكر الاسم القديم لمكة. أما ذكر مكة في قوله تعالى:" ببطن مكة.." فلأن الكلام عن حدث معاصر للرسول ، ومن هنا لا يناسب ذكر الإسم القديم، بل الاسم المتداول، أي مكة.
    3. الباء والميم حرفان شفويان (يخرجان من الشفة)، واتحاد المخرج يجعل من السهل تحويل الباء إلى ميم. وأمثلة ذلك كثيرة في اللغة العربية، ليس في المتحد مخرجاً بل بالمتقارب أيضاً؛ فاسم برهان مثلاً يلفظه البعض برهام. ومعلوم أن الميم أسهل في اللفظ من الباء ومن هنا يغلب أن يكون قد تم قلب الباء إلى ميم فأصبحت مكة، والعبرة بما ينطق الناس.

    تعليق


    • #3
      أحسنت أخى البيراوى ، بارك الله فيك ، وكلامك قريب مما وجدته ، واليك نص الجواب الذى كنت قد أعددته بالفعل :

      (( ان ( بك) كانت تعنى ( البيت المقدس ) فى اللغة السامية القديمة ، ومن أشهر الأمثلة على ذلك معبد " بعلبك " فى لبنان حيث نجد أن كلمة بعلبك مكونة من مقطعين هما : ( بعل ) و ( بك ) ويعنيان معا : ( بيت البعل ) أى ( معبد البعل ) فالبيت هنا ( بك ) يكتسب معنى القداسة لأنه بمعنى ( المعبد ) أو المكان الذى تقام فيه طقوس وشعائر عبادة البعل ، ثم تم اطلاق اسمه بعد ذلك على المدينة بأسرها فأصبحت تعرف باسم مدينة بعلبك
      والبعل كان يعد قديما الها كنعانيا فينيقيّا فى تلك البقاع ، حيث كانوا يتخذونه الها للخصب والنماء وربّا للمطر والمياه ، وقد أشار القرآن اليه فى قوله تعالى على لسان الياس : " أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين " ( الصافات - 125 )
      ويمكن أن نلمس هنا قبسا آخر من اعجاز القرآن الكريم فى اختياره لصفة ( أحسن الخالقين ) على وجه الخصوص فى معرض المقابلة بين البعل من جهة ، والله من جهة أخرى ، ذلك أن البعل كما قلنا كان يعد عند من عبدوه اله الخصب والنماء وهما من مقومات الخلق الحسن ، ومن هنا ناسب ذكر الله بصفته ( أحسن الخالقين ) لتمام المقابلة وابرازها فى أقوى صورة
      ونعود الى اسم بكة فنقول :
      على ضوء ما سلف ذكره من معطيات تاريخية وقياسا على أصل اسم مدينة بعلبك فانه يمكن لنا أن نستنبط كذلك أن مكة المكرمة انما كان اسمها القديم ( بكة ) لوجود البيت المحرم فيها ، وأنه لذلك سميت البلدة كلها على اسم البيت مثلما سميت مدينة بعلبك كلها باسم بيتها المقدس ( بعل - بك )
      وهنا يتبدى لنا وجه الاعجاز القرآنى حين قرن بين اسم ( بكة ) وبين ( أول بيت ) من حيث أن لفظ ( أول ) يشير بطرف خفى الى الناحية التاريخية لأصل لفظ ( بيت ) والذى عرفنا الآن أنه كان ينطق ( بك ) فى اللسان السامى القديم الذى هو أصل اللسان العربى الفصيح
      ومن هنا ندرك تمام المناسبة بين لفظ ( بكة ) وتعبير ( أول بيت ) فى آية آل عمران حيث لفظ ( بيت ) هنا يعنى ( بيت عبادة ) تحديدا وهو نفس ما يعنيه لفظ ( بك ) السامى القديم ))

      كان هذا ما وجدته ، وهو لا يبعد عما ذكرته الا فى أمور يسيرة مع بعض الاضافات الأخرى

      ولكن يبقى اعجاز آخر فى هذا الاسم يتعلق بمقارنة الأديان ، و هذا ما سوف أعرض له فى مداخلة قادمة ان شاء الله

      تعليق


      • #4
        على الرابط التالى :

        http://tafsir.org/vb/showpost.php?p=94680&postcount=1

        تجدون فقرة بعنوان ( الابدال ) تتعرض لتفسير الاسم ( بكة ) ، أدعوكم لقراءتها ومن ثم يمكن بعد ذلك أن نبدأ بمناقشة التفسير الوارد فيها والذى يعزى الاسم ( بكة ) الى ( البك ) بمعنى الزحام
        فهل هذا التفسير له شواهد قديمة من لسان العرب ومن أشعارهم ؟
        أم أن تلك الشواهد مستحدثة وجاءت بعد نزول الآية لا قبل نزولها ؟
        هذا ما يمكن أن نتناقش فيه ، والله الموفق

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة العليمى المصرى مشاهدة المشاركة
          ولكن يبقى اعجاز آخر فى هذا الاسم يتعلق بمقارنة الأديان ، و هذا ما سوف أعرض له فى مداخلة قادمة ان شاء الله

          [align=center]اسم ( بكة ) فى الزبور[/align]

          مما يدل على قدم اسم ( بكة ) أننا نجدها مذكورة بالاسم فى زبور داود والذى كان يعيش قبل ميلاد المسيح بنحو ألف سنة تقريبا
          ففى المزمور رقم 84 من مزامير داود نجد وصفا للحجيج فى رحلة الحج الى بكة ( هكذا ورد اسمها ولا يزال باقيا الى اليوم فى المزامير )
          ونجد الاسم واضحا فى كل ترجمات المزامير الى سائر اللغات ، نجده كما هو ولا يتغير مطلقا مما يدل على أنه اسم علم لمكان معروف
          ففى الترجمة الانجليزية مثلا نجد التالى :

          (Blessed are they that dwell in thy house. they will be still praising thee, blessed is the man whose strength is in thee, in whose heart are ways of them who passing through the valley of Baca make it awell, The rain also filleth the pools, they go from strength to strength, every one of them in Zion appeareth before God)

          وتلك هى ترجمته :
          طوبى للساكنين في بيتك أبدا يسبحونك ، طوبى لأناس عزهم بك ، طرق بيتك في قلوبهم . عابرين فى واد بكة يصيرونه ينبوعا المطر ، أيضا يغطيه بالبركات . يذهبون من قوة إلي قوة ، يرون قدام الله في الأرض المقدسة لله

          هذا ما نجده فى مختلف الترجمات ، لكن الترجمة العربية للأسف قد انحرفت باللفظ الى ( وادى البكاء ) بدلا من ( وادى بكة ) مع أنه اسم علم كما قلنا ولا يجوز التصرف فيه !!
          ولكن لا عجب فى قوم هذا دأبهم ، ألم يقل الله تعالى فيهم : " يحرفون الكلم عن مواضعه " ؟!!

          تعليق


          • #6
            حياكم الله

            لي رأي قد يختلف عن الآراء التي عرضها أخوتي الأفاضل.

            في كلام العرب الحي ما يغني عن الألسنة البائدة.

            ولا دلالة في أن ( بعل بك) [وهي تكتب وتنطق ممزوجة] تعني مدينة بعل، وذلك لأن اللغات السامية لا تختلف عن العربية في الإضافة ؛ فلو كانت بعلبك تعني بلد بعل، لكانت ترجمتها المباشرة: (بعل بلد)، ولا داعيَ لتغيير التركيب؛ لأنها كلها ساميات.
            وهل ثم دليل على أن إلياس إرسل إلى أهل بعلبك، وهل بعل كان فيها أم في مدينة صور الفينيقية؟.
            وليس في كلام العرب ما يدل على أن لفظ بكة تعني: البلد.. بحسب المعجمات العربية والتفاسير، ولم نسمع أن العرب حتى الآن تقول : كلمة ( بك ) لبلد أو قرية أو مدينة ونحوها. ولم ترد ( بكة ) في كتب المعرَّب الواقع في القرآن.
            خلاصة ما نقله ابن جرير وغيره أن ( بكة ) هي المسجد وأن ( مكة ) هي البيوت المحيطة بها. وأن بكة (البقعة) سميت بذلك لأنها موطن ازحام الناس ومطافهم وتصادمهم.
            وذكرُ ( بكة ) في آل عمران دون ( مكة ) فيه دلالة على أن الكلام عن البقعة التي هي أصل المسجد، وذكر مكة بالميم في الفتح لأن الكلام على سكان بطن مكة (قريش) المظفور بهم المكفوف عنهم.
            ولو قال في آل عمران: (مكة) لكان جعل البيت في غير محله أو فيما هو أكثر من محله؛ بدليل أن مكة مساجد أخرى غير المسجد الحرام، ولو قال في الفتح: ( بكة ) لجعل قريشاً في موضع البيت، وليس ذلك هو المقصود حتماً!. ومن هنا كانت الدقة.
            والكلام عن أولية البيت الحرام الذي وضع للناس في ( بكة ) متأت من الآية بكمالها، وليس من اللفظ وحده؛ أنه لفظ قديم.. فهو قديم على كل حال.
            وأورد ابن جرير أيضاً أن العرب كانوا يسمون المزدحم بكة .
            وأما حمل باء بكة أو ميم مكة على أن إحداهما مبدلة من الأخرى فلا حجة فيه، لأنهما كلاهما وردا في القرآن ؛ فأيهما مبدلة من الأخرى؟.

            والله أعلم.
            عصام عبدالله المجريسي
            ماجستير في اللغة العربية
            بنغازي . ليبيا

            تعليق


            • #7
              لو تأذنون لي وإن تأخرت في المشاركة..
              لعل بكة أوسع من مكة؛ لذلك وضع أول بيت للناس في بكة. وحوله كانت مكة، دل عليه قوله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس ببكة) وقوله: (ببطن مكة).
              لكني لم أستخرج معنى الاسمين حتى كتابة هذه المشاركة ولعلها بعيدة عن معنى (بعل) لاختلاف الجذر.
              تشترك (مكة) و(بكة) بالكاف المضعفة، فجذرهما (ب ك ك) و (م ك ك).
              وإن نفكر قليلا في المعنى أبذل وسعي الآن:
              كأن البكّ من الشق المفلطح المستوي.
              و المكّ من الغطاء المستوي في الأفق.
              فبكة هي الأرض ومكة هي سماء بكة المعمورة بالسكان..والله أعلم
              وشكر الله لكم إفادتكم

              تعليق


              • #8
                أخبار أبي القاسم الزجاجي:
                "وفي اشتقاق مكة قولان، قال بعضهم: هو من قولك أمتك الصيف ما في خلف الناقة من اللبن: إذا شربه اجمع كأنها تجذب الناس إليها من جميع الآفاق. وقال آخرون أصلها بكّة والميم مبدلة من الباء كما قيل سمد رأسه وسبده إذا استأصل شعره. وسميت بذلك لأنها تبكّ أعناق الجبابرة أي تدقها. وقال بعضهم: سميت بذلك لأن الناس يتباكون فيها أي يتزاحمون."

                الروض المعطار في أخبار الأقطار للحميري :
                "بكة:
                هو اسم من أسماء مكة شرفها الله تعالى تبدل الميم من الباء، قال تعالى: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة" . قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا، وقيل بكة اسم لبطن مكة لأنهم كانوا يتباكون فيها أي يزدحمون، وقيل بكة موضع البيت ومكة ما حواليه، وقيل بكة ما ولي البيت ومكة ما حواليه، والذي عليه أهل اللغة
                أن بكة ومكة شيء واحد.

                السيرة النبوية لابن هشام:
                "بكة لغة
                قال بن هشام أخبرني أبو عبيدة
                أن بكة أسم لبطن مكة لأنهم يتباكون فيها أي يزدحمون وأنشدني:
                إذا الشريب أخذته أكه فخله حتى يبك بكة
                أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه وهو موضع البيت والمسجد وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم ."

                المستطرف:
                "ومما جاء في صلة الرحم: قال رسول الله : "صلة الرحم منهاة للولد مثراة للمال"، وقيل: وجد حجر حين حفر إبراهيم الخليل أساس البيت، مكتوب عليه بالعبرانية، أنا الله ذو بكة خلقت الرحم وشققت لها أسماً من أسمائي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته أي قطعته."

                وفي نهاية الأرب:
                "وعن ابن عباس قال: وجد في المقام كتاب فيه هذا بيت الله الحرام بمكة، توكل الله برزق أهله من ثلاث سبل، مبارك لأهله في اللحم واللبن ووجد في حجر في الحجر كتاب من خلقة الحجر أنا الله ذو بكة الحرم صغتها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في اللحم والماء.
                وعن ابن عباس أنه قال: لما هدموا البيت وبلغوا أساس إبراهيم وجدوا في حجر من الأساس كتاباً، فدعوا له رجلا من أهل اليمن، وآخر من الرهبان، فإذا فيه: أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض والشمس والقمر ويوم صغت هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن.

                وعن مجاهد قال: وجد في بعض الزبور أما الله ذو بكة جعلتها بين هذين الجبلين وصغتها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء وجعلت رزق أهلها من ثلاث سبل فليس يوتا أهل مكة إلا من ثلاثة طرق أعلى الوادي وأسفله وكدى وباركت لأهلها في اللحم والماء.

                أسماء الكعبة ومكة
                عن ابن أبي نجيح قال: إنما سميت الكعبة لأنها مكعبة على خلقة الكعب. قال:وكان الناس يبنون بيوتهم مدورة تعظيم للكعبة. فأول من بنى بيتاً مربعاً حميد بن زهير، فقالت قريش: ربع حميد بن زهير بيتاً، إما حياتاً إما موتاً.

                وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: إنما سميت بكة لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء جميعاً. وقالوا: بكة موضع البيت، ومكة القرية.
                وقال ابن أبي أنيسة: بكة موضع البيت، ومكة هو الحرم كله.
                وكان ابن جريح يقول: إنما سميت بكة لتباك الناس بأقدامهم قدام الكعبة.
                ويقال: إنما سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة."

                تعليق


                • #9
                  الأخوة الكرام،

                  1. بما أن أهل التفسير أكثروا من قول قيل وقيل فإن ذلك يدل على أنهم يقدِّمون فرضيات في تفسير الاسم بكة. ونحن بدورنا نقدم محاولات تستند إلى أدلة.
                  2. إذا كان الاسم مغرق في القدم فليس بالضرورة أن نجد له استعمالاً في العربية.
                  3. ما قاله الأخ عصام في اللغات السامية نقبله منه إذا كان جازماً بالمعلومة. ولكن إذا علمنا أن بعل أيضاً بمعنى سيد فيصح أن يكون المعنى (سيد بلد).
                  4. الإله بعل كان معبود لأكثر من أمة منها: (الكنعانيون، الفنيقنيون، الإسرائيليون) وإلياس جاء لبني إسرائيل، ويدعونه إيليّا.

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عصام عبدالله المجريسي مشاهدة المشاركة
                    حياكم الله

                    لي رأي قد يختلف عن الآراء التي عرضها أخوتي الأفاضل.

                    في كلام العرب الحي ما يغني عن الألسنة البائدة.

                    ولا دلالة في أن ( بعل بك) [وهي تكتب وتنطق ممزوجة] تعني مدينة بعل، وذلك لأن اللغات السامية لا تختلف عن العربية في الإضافة ؛ فلو كانت بعلبك تعني بلد بعل، لكانت ترجمتها المباشرة: (بعل بلد)، ولا داعيَ لتغيير التركيب؛ لأنها كلها ساميات.
                    وهل ثم دليل على أن إلياس إرسل إلى أهل بعلبك، وهل بعل كان فيها أم في مدينة صور الفينيقية؟.
                    وليس في كلام العرب ما يدل على أن لفظ بكة تعني: البلد.. بحسب المعجمات العربية والتفاسير، ولم نسمع أن العرب حتى الآن تقول : كلمة ( بك ) لبلد أو قرية أو مدينة ونحوها. ولم ترد ( بكة ) في كتب المعرَّب الواقع في القرآن.
                    خلاصة ما نقله ابن جرير وغيره أن ( بكة ) هي المسجد وأن ( مكة ) هي البيوت المحيطة بها. وأن بكة (البقعة) سميت بذلك لأنها موطن ازحام الناس ومطافهم وتصادمهم.
                    وذكرُ ( بكة ) في آل عمران دون ( مكة ) فيه دلالة على أن الكلام عن البقعة التي هي أصل المسجد، وذكر مكة بالميم في الفتح لأن الكلام على سكان بطن مكة (قريش) المظفور بهم المكفوف عنهم.
                    ولو قال في آل عمران: (مكة) لكان جعل البيت في غير محله أو فيما هو أكثر من محله؛ بدليل أن مكة مساجد أخرى غير المسجد الحرام، ولو قال في الفتح: ( بكة ) لجعل قريشاً في موضع البيت، وليس ذلك هو المقصود حتماً!. ومن هنا كانت الدقة.
                    والكلام عن أولية البيت الحرام الذي وضع للناس في ( بكة ) متأت من الآية بكمالها، وليس من اللفظ وحده؛ أنه لفظ قديم.. فهو قديم على كل حال.
                    وأورد ابن جرير أيضاً أن العرب كانوا يسمون المزدحم بكة .
                    وأما حمل باء بكة أو ميم مكة على أن إحداهما مبدلة من الأخرى فلا حجة فيه، لأنهما كلاهما وردا في القرآن ؛ فأيهما مبدلة من الأخرى؟.

                    والله أعلم.

                    بارك الله فيك شيخ عصام ,,,,
                    (ربكم أعلم بكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا)
                    الإسراء 25

                    تعليق


                    • #11
                      ...
                      عصام عبدالله المجريسي
                      ماجستير في اللغة العربية
                      بنغازي . ليبيا

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة أبو عمرو البيراوي مشاهدة المشاركة
                        3. ما قاله الأخ عصام في اللغات السامية نقبله منه إذا كان جازماً بالمعلومة. ولكن إذا علمنا أن بعل أيضاً بمعنى سيد فيصح أن يكون المعنى (سيد بلد)
                        تقديم المضاف على المضاف إليه من سمات الساميات كما أن العكس من سمات الهندوأوربيات..
                        ولإبعاد أن ( بكّ ) تعني بلد في مقابل أن ( بكة ) تعني بلدة = نرى ما يأتي.
                        في معجم البلدان لياقوت 1/455 أن مدينة بعلبك بناها اليونان وجعلوا فيها هيكلاً عظيماً يعظمون فيه صنماً عظيماً عندهم (بعل).
                        وفي معجم الحضارات السامية لهنزي س عبودي ص 229 وما بعدها، أن بعلاً اسم مشترك للإله في السامية القديمة.. وأن هناك ملوكاً في الشام كانوا يتسمون باسم بعل ، ومنهم بعل الأول ت669ق م، وبعل اوتسور ت919ق م الذي عاصر النبيء سليمان ، وغيرهما كثيرون.
                        وذكر المعجم ، وهذا الأهم، أن بعلبك تعني في الأصل (بعل البقاع): (baal bekaa)، وهذا يبين أن الكلمة الحالية مأخوذة من أصل آخر، واشتهرت على ذلك منذ القديم.
                        وجاءت في شعر عمرو بن كلثوم:
                        وكأس قد شربت ببعلبكٍّ..
                        وهي تدخل عند النحويين في باب الأسماء المركبة تركيب مزج لفظاً وخطاً كحضرموت ومعديكرب وسيبويه.. ولا يشيرون إلى أنها معرّبة.. ولا كذلك ( بكة ).. فهي معلومة الأصل..
                        والغريب أن أن الفيروزآبادي في القاموس أحال بعلبك من ( بعل ) إلى ( بكك ) ثم أضرب عنها صفحاً..
                        وأشار الأزهري في التهذيب إلى أنهما اسمان جُعلا اسماً واحداً لمدينة بالشام، والنسبة إليها بعلي أو بكّي.
                        وحكى ابن جرير وأبو حيان ما يعزز أن ملوك الشام في عهد النبيء إلياس كانوا يعبدون الأوثان (البعول) آلهةً من دون الله، وأن قومه من بني إسرائيل قد دعوا منها بعلاً وعبدوه من دون الله.. فدعاهم نبيئهم إلياس إلى عبادة الله تعالى وحده وهو أحسن الخالقين إلخ.
                        وحكيا أن ( بعل ) لغة يمانية تعني رباً، والعلاقة اللغوية بين اليمن والشام قديمة مشهورة.
                        عصام عبدالله المجريسي
                        ماجستير في اللغة العربية
                        بنغازي . ليبيا

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عصام عبدالله المجريسي مشاهدة المشاركة
                          حياكم الله
                          لي رأي قد يختلف عن الآراء التي عرضها أخوتي الأفاضل.
                          في كلام العرب الحي ما يغني عن الألسنة البائدة.
                          ولا دلالة في أن ( بعل بك) [وهي تكتب وتنطق ممزوجة] تعني مدينة بعل، وذلك لأن اللغات السامية لا تختلف عن العربية في الإضافة ؛ فلو كانت بعلبك تعني بلد بعل، لكانت ترجمتها المباشرة: (بعل بلد)، ولا داعيَ لتغيير التركيب؛ لأنها كلها ساميات.
                          وهل ثم دليل على أن إلياس إرسل إلى أهل بعلبك، وهل بعل كان فيها أم في مدينة صور الفينيقية؟.
                          وليس في كلام العرب ما يدل على أن لفظ بكة تعني: البلد.. بحسب المعجمات العربية والتفاسير،
                          الأخ الكريم عصام
                          حياك الله وجزاك خيرا على مداخلتك ونقاشك المفصل
                          ولكن اسمح لى بابداء الملاحظات التالية :

                          ما ذكرته أنا مفاده أن ( بك ) بمعنى ( بيت ) وليس بمعنى ( بلدة )
                          وقد استندت فى قولى هذا الى بعض أقوال الباحثين المعاصرين ولم أت به من فراغ
                          واليك كمثال ما جاء فى كتاب ( النبى ابراهيم والتاريخ المجهول ) حيث قال مؤلفه فى معرض تحليله لاسم ( المقة ) الى ( ال - مكة ) أى اله مكة أو رب البيت ، قال ما يلى :

                          (( فيما يبدو كانت كلمة ( مك ) أو ( بك ) تعنى البيت ، أو ربما ( البيت المقدس ) فى اللسان السامى ، ومثال لذلك معبد ( بعلبك ) فى لبنان ، والكلمة ( بعل - بك ) تعنى بيت البعل . . . وعادة ما تواتر فى تاريخ العبادات القديمة اطلاق اسم بيت الرب على محيطه بالكامل ، وهو ما حدث فى حالة بعلبك ))
                          وهو يريد بذلك أن يقول أن مكة تعنى بيت الله ، كما انه يرى أن التاء المربوطة فى نهاية كلمة ( مكة ) هى تاء التأنيث ، وذلك للدلالة على أنها تشير الى بقعة من الأرض ، وبذلك يكون معنى مكة : مكان البيت ، وهو ما يتفق مع قوله تعالى : " واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت "
                          وقد رأيت أن ما ذكره الكاتب ينسحب كذلك على لفظة ( بكة ) رغم أنه لم يصرح بذلك ، حيث كان تركيزه ينصب على لفظة ( مكة )

                          أما ما ذكرته أنت عن مسألة المضاف والمضاف اليه فى اللغات السامية فهذا صحيح بوجه عام ولكنه غير مطرد فى كل الأحوال ، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء فى ( قاموس الكتاب المقدس : مادة بعل ص 183 ) من أن :
                          (( بعل جاد : اسم عبرى معناه " معسكر البعل " ، وكان بعل جاد منتهى فتوحات يشوع شمالا ... ))
                          فهنا نجد أن ترتيب المضاف اليه قد خرج عن القاعدة العامة المعروفة ، فما الذى يمنع أن تكون بعلبك من هذا القبيل فيكون معناها : بيت البعل ( بمعنى معبده )
                          وحتى اذا سلمت معك بأن القاعدة مطردة ولا تتخلف فلا تنسى أخى الكريم أن كلمة بعل فى اللغات السامية تأتى كثيرا بمعنى رب أو سيد ، وعلى ذلك فمن المحتمل جدا أن يكون معنى بعلبك هو : رب البيت

                          أما عن الياس فانه رسالته كانت الى مملكة اسرائيل الشمالية ، وكانوا فى هذا الوقت يعبدون البعل ، وكلامى السابق لا يستفاد منه أن الياس أرسل الى أهل بعلبك ، ولم تكن عبادة البعل قاصرة على بعلبك أو مدينة صور فحسب ، بل كانت منتشرة فى بقاع عديدة فى العصور القديمة

                          وأخيرا فان ما ذكرته عن الأصل العربى لكلمة ( بكة ) أجد أن فيه نظر ، لأن اللغويين وأصحاب المعاجم لم يتفقوا على معنى واحد يردون اليه هذه الكلمة ، مما يعنى أنها مجرد اجتهادات وافتراضات من بنات أفكارهم كما ألمح الى ذلك بحق أخى البيراوى ، فأنت تجد أن بعضهم قد أرجع معنى هذه اللفظة الى الزحام ، بينما أرجعها بعضهم الى غير ذلك من المعانى ، كما أنهم لم يأتوا بشواهد قوية تدعم ما ذهبوا اليه

                          وعن نفسى فانى لا أقطع بأن لفظة ( بك ) تعنى بيت ، ولكنى فى نفس الوقت لا أرتاح الى التفسيرات التى قدمها المعجميون العرب للأسباب السابق ذكرها توا
                          والذى أرجحه أن تكون لهذه اللفظة أصل سامى قديم نظرا لوجودها فى الألسن الأخرى بخلاف العربية

                          وفى الختام أقول : أرجو منك ومن باقى الأخوة الكرام أن تعطوا اهتماما أكثر لما ذكرته عن ورود اسم بكة فى الزبور ، لأن من الممكن أن يقودنا ذلك الى المعنى الحقيقى لاسم بكة من خلال تتبع تعليقات مفسرى وشراح العهد القديم على هذا الاسم ، وهذا ما سوف أعرض له فى مداخلة قادمة ان شاء الله

                          تعليق


                          • #14
                            شكر الله لكم
                            إن الأصل الذي ينبغي الخروج منه لمعرفة معاني الألفاظ في نصوص الوحي، والذي ينبغي أن يعض عليه بالنواجذ..هو أن كل ألفاظ الوحي بلسان عربي مبين.
                            من هذا الأصل ينبغي الأخذ بأن الترادف لا يقع في لفظ ولفظ، إذ لا ترادف بين الألفاظ، ولكن لفظ وسياق، وسياق وسياق.
                            والله أعلم

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حجازي الهوى مشاهدة المشاركة
                              الروض المعطار في أخبار الأقطار للحميري :
                              "بكة: . . . قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا، وقيل بكة اسم لبطن مكة لأنهم كانوا يتباكون فيها أي يزدحمون، وقيل بكة موضع البيت ومكة ما حواليه، وقيل بكة ما ولي البيت ومكة ما حواليه، والذي عليه أهل اللغة أن بكة ومكة شيء واحد.

                              وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: إنما سميت بكة لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء جميعاً. وقالوا: بكة موضع البيت، ومكة القرية.
                              وقال ابن أبي أنيسة: بكة موضع البيت، ومكة هو الحرم كله.
                              وكان ابن جريح يقول: إنما سميت بكة لتباك الناس بأقدامهم قدام الكعبة.
                              ويقال: إنما سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة."
                              وهكذا ترى أخى الكريم أنه ما أكثر ما قيل فى تفسير هذا الاسم الكريم

                              ويحار المرء : أى تلك الأقوال هو الصحيح ؟

                              فلا يوجد من بينها شىء مؤكد تركن اليه النفس ويستريح اليه الفهم

                              شكر الله لك مداخلتك

                              تعليق

                              19,944
                              الاعــضـــاء
                              231,768
                              الـمــواضـيــع
                              42,481
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X