• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحروف المقطعة بين الشوكاني والزمخشري والطبري

      أورد الشوكاني تعالى أقوال المفسرين في الحروف المقطعة فقال في أول تفسير سورة البقرة من تفسيره:

      " الم
      قال القرطبي في تفسيره : اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور ، فقال الشعبي ، وسفيان الثوري ، وجماعة من المحدثين : هي : سرّ الله في القرآن ، ولله في كل كتاب من كتبه سرّ ، فهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ، ولا نحبّ أن نتكلم فيها ، ولكن نؤمن بها ، وتُمَرُّ كما جاءت ، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق ، وعليّ ابن أبي طالب ، قال : وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر ، وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور ، ولا ندري ما أراد الله عزّ وجل .
      وقال : جمع من العلماء كثير : بل نحبّ أن نتكلم فيها ، ونلتمس الفوائد التي تحتها ، والمعاني التي تتخرج عليها . واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ، فروي عن ابن عباس ، وعليّ أيضاً أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها .

      وقال قُطْرُب ، والفراء ، وغيرهما : هي : إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحدّاهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي : التي بناء كلامهم عليها؛ ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم .
      قال قطرب : كانوا ينفرون عند استماع القرآن ، فلما نزل الم ، و المص استنكروا هذا اللفظ ، فلما أنصتوا له أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف؛ ليثبته في أسماعهم ، وآذانهم ، ويقيم الحجة عليهم .

      وقال قوم : روي أن المشركين لما أعرضوا عن القرآن بمكة قالوا وَقَالُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان والغوا فِيهِ [ فصلت : 26 ] فأنزلها استغربوها ، فيفتحون أسماعهم ، فيسمعون القرآن بعدها ، فتجب عليهم الحجة .

      وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها ، وحذفت بقيتها ، كقول ابن عباس ، وغيره الألف من الله ، واللام من جبريل ، والميم من محمد . وذهب إلى هذا الزجاج ، فقال : وذهبوا إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معناه! . وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة كقوله :
      فقلت لها قفى ، فقالت قاف : أي وقفت . وفي الحديث : « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة » قال شقيق : هو أن يقول فقرة في اقتل : اق ، كما قال « كفى بالسيف شا » أي شافياً ، وفي نسخة شاهداً .
      وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور .
      وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه ."

      كلام الزمخشري على الحروف المقطعة:

      قال الشوكاني:
      "ومن أدقّ ما أبرزه المتكلمون في معاني هذه الحروف ما ذكره الزمخشري في الكشاف ، فإنه قال : وأعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عزّ سلطانه في الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر سواء : وهي الألف ، واللام ، والميم ، والصاد ، والراء ، والكاف ، والهاء ، والياء ، والعين ، والطاء ، والسين ، والحاء ، والقاف ، والنون في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم ، ثم إذا نظرت في هذه الأربعة عشر ، وجدتها مشتملة على أنصاف أجناس الحروف .

      بيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها : الصاد ، والكاف ، والهاء ، والسين ، والحاء.
      ومن المجهورة نصفها الألف ، واللام ، والميم ، والراء ، والعين ، والطاء ، والقاف ، والياء ، والنون.
      ومن الشديدة نصفها : الألف ، والكاف ، والطاء ، والقاف ، ومن الرخوة نصفها : اللام ، والميم ، والراء ، والصاد ، والهاء ، والعين ، والسين ، والحاء ، والياء ، والنون.
      ومن المطبقة نصفها : الصاد ، والطاء .
      ومن المنفتحة نصفها : الألف ، واللام ، والميم ، والراء ، والكاف ، والهاء ، والعين ، والسين ، والحاء ، والقاف ، والياء ، والنون.
      ومن المستعلية نصفها : القاف ، والصاد ، والطاء.
      ومن المنخفضة نصفها : الألف واللام والميم ، والراء ، والكاف ، والهاء ، والتاء ، والعين ، والسين ، والحاء ، والنون.
      ومن حروف القلقة نصفها : القاف ، والطاء .
      ثم إذا استقريت الكلم ، وتراكيبها رأيت الحروف التي ألغى الله ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكنوزة بالمذكورة منها ، فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته ، وقد علمت أن معظم الشيء وجُلَّه ينزل منزلة كله ، وهو المطابق للطائف التنزيل ، واختصاراته ، فكأن الله عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم ، وإلزام الحجة إياهم ، وما يدل على أنه تعمد بالذكر من حروف المعجم أكثرها ، وقوعاً في تراكيب الكلم ، أن الألف ، واللام لما تكاثر ، وقوعهما فيها جاءتا في معظم هذه الفواتح مكررتين ، وهي فواتح سورة البقرة ، وآل عمران ، والروم ، والعنكبوت ، ولقمان ، والسجدة ، والأعراف ، والرعد ، ويونس ، وإبراهيم ، وهود ، ويوسف ، والحجر . انتهى ."

      رأي الشوكاني تعالى في كلام الزمخشري :

      "وأقول : هذا التدقيق لا يأتي بفائدة يعتدّ بها ، وبيانه أنه إذا كان المراد منه إلزام الحجة ، والتبكيت كما قال ، فهذا متيسر بأن يقال لهم : هذا القرآن هو من الحروف التي تتكلمون بها ليس هو من حروف مغايرة لها ، فيكون هذا تبكيتاً ، وإلزاماً يفهمه كل سامع منهم من دون إلغاز ، وتعمية ، وتفريق لهذه الحروف ، في فواتح تسع وعشرين سورة ، فإن هذا مع ما فيه من التطويل الذي لا يستوفيه سامعه إلا بسماع جميع هذه الفواتح ، هو أيضاً مما لا يفهمه أحد من السامعين ، ولا يتعقل شيئاً منه فضلاً عن أن يكون تبكيتاً له وإلزاماً للحجة أياً كان ، فإن ذلك هو أمر وراء الفهم مترتب عليه ، ولم يفهم السامع هذا ، ولا ذكر أهل العلم عن فرد من أفراد الجاهلية الذين وقع التحدي لهم بالقرآن ، أنه بلغ فهمه إلى بعض هذا فضلاً عن كله .
      ثم كون هذه الحروف مشتملة على النصف من جميع الحروف التي تركبت لغة العرب منها ، وذلك النصف مشتمل على أنصاف تلك الأنواع من الحروف المتصفة بتلك الأوصاف هو أمر لا يتعلق به فائدة لجاهلي ، ولا إسلامي ، ولا مقرّ ، ولا منكر ، ولا مسلم ، ولا معارض ، ولا يصح أن يكون مقصداً من مقاصد الرّب سبحانه ، الذي أنزل كتابه للإرشاد إلى شرائعه ، والهداية به .
      وهب أن هذه صناعة عجيبة ، ونكتة غريبة ، فليس ذلك مما يتصف بفصاحة ، ولا بلاغة حتى يكون مفيداً أنه كلام بليغ ، أو فصيح ، وذلك لأن هذه الحروف الواقعة في الفواتح ليست من جنس كلام العرب حتى يتصف بهذين الوصفين ، وغاية ما هناك أنها من جنس حروف كلامهم ، ولا مدخل لذلك فيما ذكر .
      وأيضاً لو فرض أنها كلمات متركبة بتقدير شيء قبلها ، أو بعدها لم يصح وصفها بذلك ، لأنها تعمية غير مفهومة للسامع إلا بأن يأتي من يريد بيانها بمثل ما يأتي به من أراد بيان الألغاز ، والتعمية ، وليس ذلك من الفصاحة ، والبلاغة في ورد ، ولا صدر بل من عكسهما ، وضد رسمهما ."

      رأي الشوكاني في من تكلم في معاني الحروف المقطعة عموما:

      "وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن من تكلم في بيان معاني هذه الحروف جازماً بأن ذلك هو ما أراده الله عزّ وجل ، فقد غلط أقبح الغلط ، وركب في فهمه ودعواه أعظم الشطط ."

      تعليل الشوكاني تعالى لحكمه السابق:

      "فإنه إن كان تفسيره لها بما فسرها به راجعاً إلى لغة العرب ، وعلومها فهو كذب بحت ، فإن العرب لم يتكلموا بشيء من ذلك ، وإذا سمعه السامع منهم كان معدوداً عنده من الرَّطَانة ، ولا ينافي ذلك أنهم قد يقتصرون على أحرف ، أو حروف من الكلمة التي يريدون النطق بها ، فإنهم لم يفعلوا ذلك إلا بعد أن تقدمه ما يدل عليه ، ويفيد معناه ، بحيث لا يلتبس على سامعه كمثل ما تقدم ذكره . ومن هذا القبيل ما يقع منهم من الترخيم ، وأين هذه الفواتح الواقعة في أوائل السور من هذا؟ وإذا تقرر لك أنه لا يمكن استفادة ما ادّعوه من لغة العرب ، وعلومها لم يبق حينئذ إلا أحد أمرين :

      الأوّل : التفسير بمحض الرأي الذي ورد النهي عنه ، والوعيد عليه ، وأهل العلم أحق الناس بتجنبه ، والصدّ عنه ، والتنكُّب عن طريقه ، وهم أتقى لله سبحانه من أن يجعلوا كتاب الله سبحانه ملعبةً لهم يتلاعبون به ، ويضعون حماقات أنظارهم ، وخُزَعْبَلات أفكارهم عليه .

      الثاني : التفسير بتوقيف عن صاحب الشرع ، وهذا هو المهيع الواضح ، والسبيل القويم ، بل الجادة التي ما سواها مردوم ، والطريقة العامرة التي ما عداها معدوم ، فمن وجد شيئاً من هذا ، فغير ملوم أن يقول بملء فيه ، ويتكلم بما وصل إليه علمه ، ومن لم يبلغه شيء من ذلك فليقل لا أدري ، أو الله أعلم بمراده ، فقد ثبت النهي عن طلب فهم المتشابه ، ومحاولة الوقوف على علمه مع كونه ألفاظاً عربية ، وتراكيب مفهومة ، وقد جعل الله تتبع ذلك صنيع الذين في قلوبهم زيغ ، فكيف بما نحن بصدده؟ فإنه ينبغي أن يقال فيه إنه متشابه المتشابه على فرض أن للفهم إليه سبيلاً ، ولكلام العرب فيه مدخلاً ، فكيف وهو خارج عن ذلك على كل تقدير ."

      الشوكاني وفهم اليهود للحروف المقطعة:

      " وانظر كيف فهم اليهود عند سماع ألم فإنهم لما لم يجدوها على نمط لغة العرب فهموا أن الحروف المذكورة رمز إلى ما يصطلحون عليه من العدد الذي يجعلونه لها ، كما أخرج ابن إسحاق ، والبخاري في تاريخه ، وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس ، عن جابر بن عبد الله قال : «مرّ أبو ياسر بن أخْطَبَ في رجالٍ من يهود برسول الله ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة الم * ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ فأتى أخاه حُيَيَّ بن أخطب في رجال من اليهود فقال : تعلمون ، والله لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل عليه آلم . ذلك الكتاب ، فقال : أنت سمعته؟ فقال نعم ، فمشى حُيَيَّ في أولئك النفر إلى رسول الله ، فقالوا : يا محمد ألم تذكر أنك تتلو ، فيما أنزل عليك الم * ذلك الكتاب قال " بلى " ، قالوا : أجاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال " نعم " قالوا : لقد بعث الله قبلك الأنبياء ما نعلمه بيَّن لنبي منهم ما مدّة ملكه ، وما أجَلُ أمته غيرك ، فقال حُيَيُّ بن أخطب : وأقبل على من كان معه الألف ، واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى ، وسبعون سنة ، أفتدخلون في دين نبيّ إنما مدّة ملكه ، وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ، فقال : يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال " نعم " ، قال : وما ذاك؟ قال " المصا " ، قال : هذه أثقل ، وأطول الألف ، واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال " نعم " ، قال : وما ذاك؟ قال " الر " قال : هذه أثقل ، وأطول الألف ، واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، هذه إحدى وثلاثون سنة ومائتان ، فهل مع هذا غيره؟ قال : " نعم : المر " قال : فهذه أثقل ، وأطول الألف ، واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون سنة ومائتان ، ثم قال : لقد لُبِّس علينا أمرك يا مُحمدُ حتى ما ندري قليلاً أعطيت أم كثيراً ، ثم قاموا ، فقال أبو ياسر لأخيه حُييّ ، ومن معه من الأحبار : ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وستون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة ، فقالوا : لقد تشابه علينا أمره ، فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم : هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتُ [ آل عمران : 7 ]
      فانظر ما بلغت إليه أفهامهم من هذا الأمر المختص بهم من عدد الحروف ، مع كونه ليس من لغة العرب في شيء ، وتأمل أيّ موضع أحق بالبيان من رسول الله من هذا الموضع ، فإن هؤلاء الملاعين قد جعلوا ما فهموه عند سماع الم * ذلك الكتاب من ذلك العدد موجباً للتثبيط عن الإجابة له ، والدخول في شريعته ، فلو كان لذلك معنى يعقل ، ومدلولٌ يفهم ، لدفع رسول الله ما ظنوه بادىء بدء حتى لا يأثر عنه ما جاءوا به من التشكيك على من معهم ."


      المروي عن رسول الله في الحروف المقطعة:


      قال الشوكاني:
      "فإن قلت : هل ثبت عن رسول الله في هذه الفواتح شيء يصلح للتمسك به؟
      قلت : لا أعلم أن رسول الله تكلم في شيء من معانيها ، بل غاية ما ثبت عنه هو مجرد عدد حروفها ، فأخرج البخاري في تاريخه ، والترمذي وصححه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : « من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » وله طرق عن ابن مسعود . وأخرج ابن أبي شيبة ، والبزار بسند ضعيف عن عوف بن مالك الأشجعي نحوه مرفوعاً ."

      المروي عن الصحابة في الحروف المقطعة:

      قال الشوكاني:
      "فإن قلت : هل روي عن الصحابة شيء من ذلك بإسناد متصل بقائله أم ليس إلا ما تقدم من حكاية القرطبي عن ابن عباس وعليّ؟
      قلت : قد روى ابن جرير والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن ابن مسعود أنه قال : آلم أحرف اشتقت من حروف اسم الله .
      وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : آلم ، و حم ، و ن قال : اسم مقطع .
      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في كتاب الأسماء عن ابن عباس أيضاً في قوله : الم ، والمصا ، وآلر ، ، و المر و كهعيصا ، و وطه ، و طسما ، و وطس و ويس ، و وص ، و وحم ، و تَعْمَلُونَ ق ، و ن ، قال : هو قسم أقسمه الله ، وهو : من أسماء الله .
      وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله آلم قال : هي : اسم الله الأعظم .
      وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله آلم قال : ألف مفتاح اسمه الله ، ولام مفتاح اسمه لطيف وميم مفتاح اسمه مجيد .
      وقد روي نحو هذه التفاسير عن جماعة من التابعين فيهم عكرمة والشعبي والسُّدِّي وقتادة ومجاهد والحسن ."

      هل يذهب إلى شيء من أقوال الصحابة في الحروف المقطعة؟

      قال الشوكاني:
      "فإن قلت : هل يجوز الاقتداء بأحد من الصحابة قال في تفسير شيء من هذه الفواتح قولاً صح إسناده إليه .؟
      قلت : لا لما قدمنا ، إلا أن يعلم أنه قال ذلك عن علم أخذه عن رسول الله .

      على أنه يمكن أن يذهب بعض الصحابة إلى تفسير بعض المتشابه ، كما نجده كثيراً في تفاسيرهم المنقولة عنهم ويجعل هذه الفواتح من جملة المتشابه ،
      ثم ها هنا مانع آخر ، وهو أن المروي عن الصحابة في هذا مختلف متناقض فإن عملنا بما قاله أحدهم دون الآخر كان تحكماً لا وجه له ، وإن عملنا بالجميع كان عملاً بما هو مختلف متناقض ، ولا يجوز .
      ثم ها هنا مانع غير هذا المانع ، وهو أنه لو كان شيء مما قالوه مأخوذاً عن النبي لاتفقوا عليه ولم يختلفوا كسائر ما هو مأخوذعنه ، فلما اختلفوا في هذا علمنا أنه لم يكن مأخوذا عن النبي ، ثم لو كان عندهم شيء عن النبي في هذا لما تركوا حكايته عنه ورفعه إليه ، لا سيما عند اختلافهم واضطراب أقوالهم في مثل هذا الكلام الذي لا مجال للغة العرب فيه ولا مدخل لها. ."

      اختيار الشوكاني تعالى:

      "والذي أراه لنفسي ولكل من أحبّ السلامة واقتدى بسلف الأمة ألا يتكلم بشيء من ذلك ، مع الاعتراف بأن في إنزالها حكمة لله عزّ وجل لا تبلغها عقولنا ولا تهتدي إليها أفهامنا ، وإذا انتهيت إلى السلامة في مداك فلا تجاوزه ، وسيأتي لنا عند تفسير قوله تعالى : مِنْهُ آيات محكمات هُنَّ أُمُّ الكتاب وَأُخَرُ متشابهات [ آل عمران : 7 ] كلام طويل الذيول ، وتحقيق تقبله صحيحات الأفهام وسليمات العقول ."

      خلاصة الموضوع:

      المروي عن الصحابة:

      القول الأول:
      أنها من المتشابه: مروى عن الصديق وعمر وعثمان وبن مسعود وعلي بن أبي طالب.

      القول الثاني:
      فروي عن ابن عباس ، وعليّ أيضاً أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها .
      عن ابن عباس، قال: هو قَسَم أقسمَ الله به، وهو من أسماء الله.
      عن ابن عباس:"ألم" قال: أنا الله أعلم

      المروي عن التابعين:
      الشعبي ، وسفيان الثوري ، ,وأبي حاتم وجماعة من المحدثين من المتشابه الذي يرد علمه إلى الله.
      عن مجاهد، قال:"ألم"، اسم من أسماء القرآن.
      عن ابن جُريج، قال:"ألم"، اسم من أسماء القرآن.
      عن مجاهد، قال:"ألم"، فواتح يفتح الله بها القرآن.
      زيد بن أسلم، عن قول الله:"ألم ذلك الكتاب" و"ألم تَنزيل"، و"ألمر تلك"، فقال: قال أبي: إنما هي أسماء السُّوَر.
      عن الشعبي قال: فواتح السور من أسماء الله.
      عن عكرمة، قال:"ألم"، قسم
      عن سعيد بن جبير، قال: قوله:"ألم"، قال: أنا الله أعلم.
      عن الربيع بن أنس، في قول الله تعالى ذكره:"ألم"، قال: هذه الأحرف، من التسعة والعشرين حرفًا، دارت فيها الألسُن كلها. ليس منها حرف إلا وهو مِفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبَلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدّةِ قوم وآجالهم. وقال عيسى ابن مريم:"وعجيب ينطقون في أسمائه، ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون؟". قال: الألف: مفتاح اسمه:"الله"، واللام: مفتاح اسمه:"لطيف"، والميم: مفتاح اسمه:"مجيد". والألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم: مجده. الألف سنةٌ، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون سنة.
      كل الأقوال السابقة عن الصحابة والتابعين ذكرها الطبري تعالى في تفسيره.

      السؤال:

      حيث إنه لم يصح فيها شيء مرفوع إلى رسول الله لم يبق لنا إلا النظر في أقوال الصحابة أجمعين ، وما ورد عن الصحابة محصور في الخلفاء الأربعة وبن مسعود وبن عباس.
      فإذا صحت النسبة إلى الخلفاء الأربعة وبن مسعود أنها من المتشابه ، وصح عن بن عباس ما روي عنه فأيهما يرجح ؟
      وإذا عجزنا عن الترجيح لعدم وجود المرجح هل نسقط القولين ونجتهد في البحث عن معنى آخر؟

      وهل قول الزمخشري تعالى : "فكأن الله عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم ، وإلزام الحجة إياهم" يعتبر قول ثالث خارج عن قولي الصحابة ؟


      ثم ما رأيكم في اختيار الطبري تعالى :
      "وكذلك قول الله جل ثناؤه:"ألم" و"ألر"، و"ألمص" وما أشبه ذلك من حروف المعجم التي هي فواتح أوائل السور، كل حرف منها دالّ على معانٍ شتى، شاملٌ جميعُها من أسماء الله وصفاته ما قاله المفسِّرُون من الأقوال التي ذكرناها عنهم. وهنّ، مع ذلك، فواتح السور، كما قاله من قال ذلك.

      وليسَ كونُ ذلك من حُروف أسماء الله جل ثناؤه وصفاته، بمانعها أنْ تكون للسُّور فواتح. لأن الله جلّ ثناؤه قد افتتح كثيرًا من سوَر القرآن بالحمد لنفسه والثناء عليها، وكثيرًا منها بتمجيدها وتعظيمها، فغيرُ مستحيل أن يبتدئ بعض ذلك بالقسم بها.
      فالتي ابتُدِئ أوائلُها بحُروف المعجم، أحدُ مَعاني أوائلها: أنهنّ فواتحُ ما افتتَح بهنّ من سُور القرآن. وهنّ مما أقسم بهن، لأن أحدَ معانيهن أنّهنّ من حروف أسماء الله تعالى ذكُره وصفاتِه، على ما قدَّمنا البيان عنها، ولا شك في صحة معنى القسَم بالله وأسمائه وصفاته. وهنّ من حروف حساب الجُمَّل. وهنّ للسُّور التي افتتحت بهنّ شعارٌ وأسماء. فذلك يحوى مَعانِيَ جميع ما وصفنا، مما بيَّنا، من وجوهه. لأن الله جلّ ثناؤه لو أراد بذلك، أو بشيء منه، الدلالةَ على معنًى واحد مما يحتمله ذلك ، دون سائر المعاني غيره، لأبان ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إبانةً غيرَ مشكلةٍ. إذْ كان جلّ ثناؤه إنما أنزل كتابه على رسوله صلى الله عليه و سلم ليُبيِّن لهم ما اختلفوا فيه. وفي تركه صلى الله عليه و سلم إبانةَ ذلك -أنه مرادٌ به من وُجوه تأويله البعضُ دون البعض- أوضحُ الدليل على أنه مُرادٌ به جميعُ وجوهه التي هو لها محتمل. إذ لم يكن مستحيلا في العقل وجهٌ منها أن يكون من تأويله ومعناه، كما كان غير مستحيل اجتماعُ المعاني الكثيرة للكلمة الواحدة، باللفظ الواحد، في كلام واحد."

      في أي خانة نضعه ؟

    • #2
      السلام عليكم
      بارك الله فيك وجزاك خيراً وفتح لك المغاليق.
      هذا موضوع بالغ الأهمية يحتاج إلى تحرير دقيق وتنقيح وتصحيح ونقد للروايات المأثورة والتأويلات الواردة واستخراج مقاصد حكيمة لهذه الأحرف الكريمة..
      وأحسب أن شعار الصحابة في الغزوة (حم لا ينصرون) ينقلنا إلى تفكر عميق في مقاصد هذه الأحرف.
      وعندي أسئلة لعل لك جواباً عنها:
      هل مجيء الآية المتشابهة يمنع من محاولة فهمها بإرجاعها إلى المحكم البين؟.
      ألم يتكلم فيها ابن مسعود وابن عباس وغيرهما.. ألم يستخرج ابن القيم شيئاً من أسرارها في بدائعه؟.
      ثم كيف تكون متشابهة على سبيل الدوام .. من غير أن يطلع عليها أحد من الناس؟.. ومن غير أن يستحث المسلمون هممهم للنظر في حكمها وفوائد ذكرها في فواتح كثير من السور؟..
      القرآن محكم كله من جهة (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)..
      وهو متشابه كله من جهة ثانية (كتابا متشابهاً مثاني).
      ففيه الجهتان معاً ؛ بعضه محكم وبعضه متشابه (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات).
      أليس هذا يستدعي التفكير والنظر والبحث في عرى المحكم ليقيد بها هذا المتشابه؟..
      كيف يُسَمّى هذا النوع متشابهاً ؟ ولا شبيه له في كلام الناس أبداً ؟.. ثم المتشابه ذو مدلول .. وكيف يتصور مدلول لأحرف غير مركبة في كلمات ؟. وقد وصفها النبيء بانها : ألف حرف ولام حرف وميم حرف .
      لا أشك أنها كانت معلومة المقصد عند الصحابة .
      أما إنها لمعجزة بإعجاز القرآن كله، داخلة في معنى الإعجاز دخول الجزء في الكل.. وكيف لا يكون معجزاً إذا لك يكن معلوماً، وكيف نصل إلى أوجه هذا الإعجاز .
      وغني عن البيان أن نقول : إن هذا النظر يجب أن يكون من أهل النظر في التفسير وعلوم الكتاب.
      أرجو من فضيلتك أن ترعى هذا الجهد لعل الله يكتب على يديك أمراً من حكمته..

      عصام عبدالله المجريسي
      ماجستير في اللغة العربية
      بنغازي . ليبيا

      تعليق


      • #3
        [align=center]عصام غفر الله لي ولك

        أريد أن أوقفك أنت وبقية الإخوة في المنتدى على حقيقة وهي:

        إنني طويلب علم نسي كثيرا مما تعلم وجئتُ إلى هذا الملتقى لكي لا أنسى ما بقي ولعلي أتذكر بعض ما فات.

        فلا تحمل أخاك ما ليس في وسعه.

        ومع هذا فقد طرحتَ موضوعا جديرا بالبحث والتقصي ، وسأفعل ما في وسعي من باب المراجعة والمذاكرة.[/align]

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
          [align=center]عصام غفر الله لي ولك

          أريد أن أوقفك أنت وبقية الإخوة في المنتدى على حقيقة وهي:

          إنني طويلب علم نسي كثيرا مما تعلم وجئتُ إلى هذا الملتقى لكي لا أنسى ما بقي ولعلي أتذكر بعض ما فات.

          فلا تحمل أخاك ما ليس في وسعه.

          ومع هذا فقد طرحتَ موضوعا جديرا بالبحث والتقصي ، وسأفعل ما في وسعي من باب المراجعة والمذاكرة.[/align]
          أخي الكريم أبا سعد حفظك الله

          إذا كنت أنت طُويلباً فما نكون نحن إذن ؟..
          وكل الخيّرين مع القرآن الكريم طلاب .. فمنهم .. ومنهم .. ومنهم ..
          والمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه..
          وأسأل الله أن يكون اجتماعنا في هذا المنتدى خيرا لنا وللأمة المهدية الراشدة.

          أما بالنسبة إلى الموضوع فأريد أن أتمسك منه بقدر يصلح لأن يكون قابلاً لفهم العربي الخصيم اللدود الذي لم يؤثر عنه أنه أنكر من أمر هذه الأحرف النورانية شيئاً؛ لأني أستبعد أن تكون هذه الأحرف غير قابلة للفهم ، كما قد يتبادر من بعض العبارات الواردة في كتب التفسير.. لفهم غير سديد لآثار السلف الكرام أجمعين.
          وإني أنزه كتاب الله تعالى أن تكون فيه كلمات غير مفهومة للبشر كافة جملة وتفصيلاً إلى قيام الساعة..
          إنها تأتي في فواتح ربع سور القرآن !!.
          والحاجة ماسة إلى التفهم .
          وفقك الله تعالى ووفقنا جميعاً إلى فهم كتابه وتحري الحق أين كان والعمل به..
          إنه ولي ذلك والقادر عليه .
          عصام عبدالله المجريسي
          ماجستير في اللغة العربية
          بنغازي . ليبيا

          تعليق


          • #5
            [align=center]وأتوجه بسؤال قد يفتح أسباب النقاش في هذا العلم الشريف .[/align]

            [align=center]هل الحروف المقطعة من المحكم أم هي من المتشابه ؟[/align]


            وإذا رأيت أن تجعله في مشاركة مستقلة فلك ذلك .
            عصام عبدالله المجريسي
            ماجستير في اللغة العربية
            بنغازي . ليبيا

            تعليق


            • #6
              الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
              لقد وصف الله تعالى كتابه بأنه كتاب محكم فقال:
              (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) سورة هود (1)

              ووصفه بأنه متشابه فقال:
              ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) سورة الزمر(23)

              وفي سورة آل عمران ذكر أن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه ، فقال:
              (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) سورة آل عمران(7)

              وحتى ندخل إلى المسألة المطروحة على بصيرة يجب أن نقرر بعض الحقائق ونجيب على بعض الأسئلة:
              فأما الأسئلة فهي:
              ما معنى كون القرآن كله محكماً؟
              وما معنى كونه كله متشابها؟

              وأما الحقائق فهي:
              أن من القرآن آيات محكمات.
              وأن منه آيات متشابهات.
              وأن كلاً من المحكم والمتشابه معلوم معروف بدليل أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويذهبون إلى المتشابه.
              وأن العلة في ذم متتبع المتشابه أمران:
              ابتغاء الفتنة
              وابتغاء التأويل
              ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى معرفة المقصود بالمحكم والمتشابه والفتنة والتأويل حتى نتجنب طريق أهل الزيغ ونسلك طريق الراسخين في العلم الذين امتدحهم الله .

              ومعرفة ما سبق يتوقف على تدبر كتاب الله كما أمر والنظر في أقوال أهل العلم ، ومن أخلص النية وبذل الوسع على بصيرة بلغه الله مراده :
              (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) )

              تعليق


              • #7
                القرآن محكم كله

                قال تعالى:
                (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) سورة هود (1)
                قال الطبري تعالى:
                "وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قولُ من قال: معناه: أحكم الله آياته من الدَّخَل والخَلَل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهي."

                وقال بن كثير :
                أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى.

                وقال البغوي تعالى:

                " أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ قال ابن عباس: لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به، ثُمَّ فُصِّلَتْ بُيِّنَتْ بالأحكام والحلال والحرام. وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، ثم فُصِّلَتْ بالوعد والوعيد. قال قتادة: أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد: فُصِّلت أي: فُسِّرت. وقيل: فصلت أي: أنزلت شيئا فشيئًا."

                وقد ذكر بن الجوزي خمسة أقوال في معنى الآية :
                أحدها : أُحكمت فما تُنسخُ بكتاب كما نُسخت الكتب والشرائع ، قاله ابن عباس ، واختاره ابن قتيبة .
                والثاني: أُحكمت بالأمر والنهي ، قاله الحسن ، وأبو العالية .
                والثالث : أُحكمت عن الباطل ، أي : مُنعت ، قاله قتادة ، ومقاتل .
                والرابع: أُحكمت بمعنى جُمعت، قاله ابن زيد.
                والخامس: أنه إِعجاز النظم والبلاغة وتضمين الحِكَم المعجزة.

                ونجد الرازي في مفاتيح الغيب يذكر أكثر من وجه في معنى الإحكام:
                "الأول : نظمت نظماً رصيفاً محكماً لا يقع فيه نقص ولا خلل ، كالبناء المحكم المرصف .
                الثاني : أن الإحكام عبارة عن منع الفساد من الشيء . فقوله : أحكمت آياته أي لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها .واعلم أن على هذا الوجه لا يكون كل الكتاب محكماً ، لأنه حصل فيه آيات منسوخة ، إلا أنه لما كان الغالب كذلك صح إطلاق هذا الوصف عليه إجراء للحكم الثابت في الغالب مجرى الحكم الثابت في الكل .
                الثالث : أي جعلت حكيمة .
                الرابع : جعلت آياته محكمة في أمور :
                أحدها : أن معاني هذا الكتاب هي التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، وهذه المعاني لا تقبل النسخ ، فهي في غاية الإحكام.
                وثانيها : أن الآيات الواردة فيه غير متناقضة ، والتناقض ضد الإحكام فإذا خلت آياته عن التناقض فقد حصل الإحكام .
                وثالثها : أن ألفاظ هذه الآيات بلغت في الفصاحة والجزالة إلى حيث لا تقبل المعارضة ، وهذا أيضاً مشعر بالقوة والإحكام .
                ورابعها : أن العلوم الدينية إما نظرية وإما عملية . أما النظرية فهي معرفة الإله تعالى ومعرفة الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، وهذا الكتاب مشتمل على شرائف هذه العلوم ولطائفها ، وأما العملية فهي إما أن تكون عبارة عن تهذيب الأعمال الظاهرة وهو الفقه ، أو عن تهذيب الأحوال الباطنة وهي علم التصفية ورياضة النفس ، ولا نجد كتاباً في العالم يساوي هذا الكتاب في هذه المطالب ، فثبت أن هذا الكتاب مشتمل على أشرف المطالب الروحانية وأعلى المباحث الإلهية ، فكان كتاباً محكماً غير قابل للنقض والهدم ."

                والخلاصة في معنى الإحكام العام هو:
                أن القرآن محكم الآيات في ألفاظه ومعانيه بحيث لا يتطرق إليه الخلل ولا الباطل لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.

                تعليق


                • #8
                  القرآن كتاب متشابه

                  ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) سورة الزمر(23)

                  قال الطبري في معنى قوله " مُتَشَابِهًا":
                  "يشبه بعضه بعضا، لا اختلاف فيه، ولا تضادّ."

                  وقال بن الجوزي:
                  " فيه قولان :
                  أحدهما : أن بَعْضهُ يشْبِه بَعْضاً في الآي والحروف ، فالآية تُشْبِه الآية ، والكَلِمَة تُشْبِه الكَلِمة ، والحَرْفُ يُشْبِه الحَرْفَ .
                  والثاني : أن بَعْضَه يصدِّق بَعْضاً ، فليس فيه اختلاف ولا تناقض ."

                  وقال الشوكاني:
                  "يشبه بعضه بعضاً في الحسن ، والأحكام ، وصحة المعاني ، وقوة المباني ، وبلوغه إلى أعلى درجات البلاغة."

                  وقال الرازي:
                  "وأما كونه كله متشابهاً كما في هذه الآية ، فقال ابن عباس : معناه أنه يشبه بعضه بعضاً ، وأقول هذا التشابه يحصل في أمور أحدها : أن الكاتب البليغ إذا كتب كتاباً طويلاً ، فإنه يكون بعض كلماته فصيحاً ، ويكون البعض غير فصيح ، والقرآن يخالف ذلك فإنه فصيح كامل الفصاحة بجميع أجزائه وثانيها : أن الفصيح إذا كتب كتاباً في واقعة بألفاظ فصيحة فلو كتب كتاباً آخر في غير تلك الواقعة كان الغالب أن كلامه في الكتاب الثاني غير كلامه في الكتاب الأول ، والله تعالى حكى قصة موسى في مواضع كثيرة من القرآن وكلها متساوية متشابهة في الفصاحة وثالثها : أن كل ما فيه من الآيات والبيانات فإنه يقوي بعضها بعضاً ويؤكد بعضها بعضاً ورابعها : أن هذه الأنواع الكثيرة من العلوم التي عددناها متشابهة متشاركة في أن المقصود منها بأسرها الدعوة إلى الدين وتقرير عظمة الله ، ولذلك فإنك لا ترى قصة من القصص إلا ويكون محصلها المقصود الذي ذكرناه ، فهذا هو المراد من كونه متشابهاً ، والله الهادي ."

                  وقال الطاهر بن عاشور:
                  " الصفة الثالثة : أنه متشابه ، أي متشابهة أجزاؤه متماثلة في فصاحة ألفاظها وشرف معانيها ، فهي متكافئة في الشرف والحسن وهذا كما قالوا : امرأة متناصفة الحسن ، أي أنصفَتْ صفاتُها بعضُها بعضاً فلم يزد بعضها على بعض ، قال ابن هرمة:
                  إني غَرِضْتُ إلى تناصف وجهها ... غَرَض المحب إلى الحبيب الغائب
                  ومنه : قولهم وجه مقسّم ، أي متماثل الحسن ، كأن أجزاءه تقاسمت الحسن وتعادلته ، قال أرقم بن عِلباء اليَشكُري:
                  : ... ويوماً توافينا بوجه مقسَّم
                  كأنْ ظبيةٌ تعطو إلى وَارِق السَّلَمْ ... أي بوجه قسّم الحسن على أجزائه أقساماً .
                  فمعانيه متشابهة في صحتها وأحكامها وابتنائها على الحق والصدق ومصادفة المحزّ من الحجة وتبكيت الخصوم وكونها صلاحاً للناس وهدى . وألفاظه متماثلة في الشرف والفصاحة والإِصابة للأغراض من المعاني بحيث تبلغ ألفاظه ومعانيه أقصى ما تحتمله أشرف لغة للبشر وهي اللغة العربية مفردات ونظماً ، وبذلك كان معجزاً لكل بليغ عن أن يأتي بمثله ، وفي هذا إشارة إلى أن جميع آيات القرآن بالغ الطرف الأعلى من البلاغة وأنها متساوية في ذلك بحسب ما يقتضيه حال كل آية منها ، وأما تفاوتها في كثرة الخصوصيات وقلتها فذلك تابع لاختلاف المقامات ومقتضيات الأحوال ، فإن بلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال ، والطرف الأعلى من البلاغة هو مطابقة الكلام لجميع ما يقتضيه الحال ، فآيات القرآن متماثلة متشابهة في الحسن لدى أهل الذوق من البلغاء بالسليقة أو بالعِلم"

                  وقال شيخ الإسلام بن تيمة:
                  "فَالتَّشَابُهُ هُنَا : هُوَ تَمَاثُلُ الْكَلَامِ وَتَنَاسُبُهُ : بِحَيْثُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ؛ فَإِذَا أَمَرَ بِأَمْرِ لَمْ يَأْمُرْ بِنَقِيضِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ؛ بَلْ يَأْمُرُ بِهِ أَوْ بِنَظِيرِهِ أَوْ بِمَلْزُومَاتِهِ ؛ وَإِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَلْ يَنْهَى عَنْهُ أَوْ عَنْ نَظِيرِهِ أَوْ عَنْ مَلْزُومَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَسْخٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ بِثُبُوتِ شَيْءٍ لَمْ يُخْبِرْ بِنَقِيضِ ذَلِكَ بَلْ يُخْبِرُ بِثُبُوتِهِ أَوْ بِثُبُوتِ مَلْزُومَاتِهِ وَإِذَا أَخْبَرَ بِنَفْيِ شَيْءٍ لَمْ يُثْبِتْهُ بَلْ يَنْفِيهِ أَوْ يَنْفِي لَوَازِمَهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ الَّذِي يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيُثْبِتُ الشَّيْءَ تَارَةً وَيَنْفِيهِ أُخْرَى أَوْ يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَيَمْدَحُ أَحَدَهُمَا وَيَذُمُّ الْآخَرَ فَالْأَقْوَالُ الْمُخْتَلِفَةُ هُنَا : هِيَ الْمُتَضَادَّةُ . وَالْمُتَشَابِهَةُ : هِيَ الْمُتَوَافِقَةُ وَهَذَا التَّشَابُهُ يَكُونُ فِي الْمَعَانِي وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ فَإِذَا كَانَتْ الْمَعَانِي يُوَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُنَاسِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ وَيَقْتَضِي بَعْضُهَا بَعْضًا : كَانَ الْكَلَامُ مُتَشَابِهًا ؛ بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ الَّذِي يُضَادُّ بَعْضُهُ بَعْضًا فَهَذَا التَّشَابُهُ الْعَامُّ : لَا يُنَافِي الْإِحْكَامَ الْعَامَّ بَلْ هُوَ مُصَدِّقٌ لَهُ فَإِنَّ الْكَلَامَ الْمُحْكَمَ الْمُتْقَنَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لَا يُنَاقِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا"

                  والخلاصة في معنى التشابه هو ما قاله الشوكاني تعالى:

                  "يشبه بعضه بعضاً في الحسن ، والأحكام ، وصحة المعاني ، وقوة المباني ، وبلوغه إلى أعلى درجات البلاغة."

                  وبهذا يكون التشابه المراد هنا داخلا في الإحكام الموصوف به القرآن في آية سورة هود وليس وصفا مخالفاً أو مناقضاً.

                  تعليق


                  • #9
                    المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
                    السؤال:
                    حيث إنه لم يصح فيها شيء مرفوع إلى رسول الله لم يبق لنا إلا النظر في أقوال الصحابة أجمعين ، وما ورد عن الصحابة محصور في الخلفاء الأربعة وبن مسعود وبن عباس.
                    فإذا صحت النسبة إلى الخلفاء الأربعة وبن مسعود أنها من المتشابه ، وصح عن بن عباس ما روي عنه فأيهما يرجح ؟
                    وإذا عجزنا عن الترجيح لعدم وجود المرجح هل نسقط القولين ونجتهد في البحث عن معنى آخر؟
                    وهل قول الزمخشري تعالى : "فكأن الله عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم ، وإلزام الحجة إياهم" يعتبر قول ثالث خارج عن قولي الصحابة ؟
                    ثم ما رأيكم في اختيار الطبري تعالى :
                    "وكذلك قول الله جل ثناؤه:"ألم" و"ألر"، و"ألمص" وما أشبه ذلك من حروف المعجم التي هي فواتح أوائل السور، كل حرف منها دالّ على معانٍ شتى، شاملٌ جميعُها . . . لأن الله جلّ ثناؤه لو أراد بذلك، أو بشيء منه، الدلالةَ على معنًى واحد مما يحتمله ذلك ، دون سائر المعاني غيره، لأبان ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إبانةً غيرَ مشكلةٍ.."

                    في أي خانة نضعه ؟
                    سؤالك هذا أخى الكريم تجد الجواب عنه فيما سطره المفكر الاسلامى الكبير الأستاذ الدكتور محمد عمارة فى كتابه (( شبهات واجابات حول القرآن الكريم )) والصادر عن المجلس الأعلى للشئون الاسلامية بمصر ، حيث قال فى صفحة 82 منه وما بعدها ما يلى :
                    (( يظل الباب مفتوحا أمام العقل المتدبر فى أسرار القرآن لاكتشاف وجوه جديدة للاعجاز والاطلاع على أسرار قرآنية لم يعرفها الأقدمون - بمن فيهم الصحابة رضوان الله عليهم - فهذا لا يقدح فى القرآن الكريم ، وانما هو الطبيعى مع هذا الكتاب المتنامية أوجه اعجازه ، والمتدفقة مستجدات معانيه ، والمتوالية كنوز أسراره مع مراحل نمو العقل الانسانى ، وتراكم العلوم والمعارف المعينة على اكتشاف أسرار آياته ، واشتداد عود الفكر المتدبر لأبعاد هذا القرآن الكريم . ولذلك فان تصور ضرورة معرفة جيل الصحابة بكل أسرار القرآن وعجائبه هو الأمر الغريب . . . بل هو التصور الذى يقدح فى القرآن الكريم ! . . . انطلاقا من هذه الحقيقة لا نرى بأسا من فتح أبواب جديدة لفهم الرموز التى جاءت فواتح لبعض سور القرآن الكريم ، والتى لم تعد تفسيرات القدماء لها مقنعة للعقل المسلم فى العصر الذى نعيش فيه . . . ان بقاء الباب مفتوحا لاكتشاف المعانى الجديدة والأسرار غير المسبوقة لهذه الحروف والرموز هو الطبيعى ، فنحن أمام كتاب لا تنقضى عجائبه ولا تنفد مكتشفات أسراره ، ولسنا أمام نص قد طوت الأفهام - حتى ولو كانت أفهام الصحابة - كل أسراره ومعانيه ومراميه )) انتهى الاقتباس من الكتاب المذكور

                    وتعليقى عليه كالتالى : كلام فى منتهى الأهمية وقول سديد تماما من الأستاذ الدكتور محمد عمارة
                    ومن جانبى فاننى لست فقط أوافقه كل الموافقة ، وانما أنا قد عاينت صدق كلامه وتيقنت من صوابه وصحته عين اليقين ، والسبب سوف نعرفه فى مشاركة قادمة باذن الله تعالى

                    تعليق


                    • #10
                      هذا بلاغ للناس

                      [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

                      ( تابع ما سبق ) :

                      هذا بلاغ للناس[/align]

                      تفسير الحروف المقطعة ( معانيها الخفية ) واعجازها العظيم المذهل الذى يأخذ بألباب المؤمنين ويبهت الكافرين ويخرس ألسنة المرتابين والمبطلين . . .

                      كل هذا وذاك تجدونه مع العبد الفقير الذى لن يستطيع أبدا أن يوفى هذه النعمة حقها من الشكر للمنعم الوهاب

                      وقد أعلنت عن هذا مرارا فى هذا الملتقى الكريم ولكن لم أجد أحدا يأخذ هذا الأمر على محمل الجد !!!

                      فقد ذكرته ذكرا صريحا هنا :

                      http://tafsir.org/vb/showpost.php?p=91892&postcount=10

                      و كذلك هنا :

                      http://tafsir.org/vb/showpost.php?p=95111&postcount=23


                      وألمحت اليه هنا :
                      http://tafsir.org/vb/showpost.php?p=90429&postcount=10

                      وكذلك هنا :
                      http://tafsir.org/vb/showpost.php?p=91888&postcount=87


                      قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )

                      ويعلم الله وحده كم جاهدت فى هذا السبيل منذ بدأت أخطو فيه قبل نحو تسعة عشر عاما وحتى ألقيت بعصا البحث وأنا قرير العين بما توصلت اليه من نتائج مذهلة بحق ، وقد صدقنى الله تعالى وعده وهدانى سبله ، وله الحمد من قبل ومن بعد

                      [align=center]ألا هل بلغت ، اللهم فاشهد[/align]

                      تعليق


                      • #11
                        [align=center]
                        أخي الكريم العليمى

                        موضوعي لم يكتمل بعد

                        وسأكمله بعد عودة الملتقى

                        إن شاء الله تعالى[/align]

                        تعليق


                        • #12
                          المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
                          [align=center]
                          أخي الكريم العليمى
                          موضوعي لم يكتمل بعد
                          وسأكمله بعد عودة الملتقى إن شاء الله تعالى[/align]
                          ان شاء الله تعالى

                          وفقك الله وسددك ، ولكل مجتهد نصيب

                          تعليق


                          • #13
                            [align=center]الأخوان الفاضلان..
                            العليمي ببحثه القديم..
                            والغامدي ببحثه الجديد..
                            نحن بالانتظار!!..[/align]
                            عصام عبدالله المجريسي
                            ماجستير في اللغة العربية
                            بنغازي . ليبيا

                            تعليق

                            20,026
                            الاعــضـــاء
                            238,023
                            الـمــواضـيــع
                            42,796
                            الــمــشـــاركـــات
                            يعمل...
                            X