• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • إِلَى اللهِ نَشكُو قَسوَةَ قُلُوبِنَا

      [fot1]

      إِلَى اللهِ نَشكُو قَسوَةَ قُلُوبِنَا
      [/fot1]

      يقول الشيخ/ عبد الكريم الخضير
      (سُورة الطُّور سُورةٌ عظيمة، تَهُزُّ قَلبَ الكَافِر قبل المُسلم،

      ففي الصحيح من حديث جُبير بن مُطعم أنَّهُ قَدِمَ المدينة في فداء أسرى بدر،
      وكان يومئذ كافراً،
      فَسَمِعَ النَّبي عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام يَقرَأُ في صلاة المغرب بسُورةالطُّور، وأَخبَرَ عَن نَفسِهِ أنَّ قلبَهُ كَادَ يَطِير من سماع هذهِالسُّورة،
      قال: وذلك أوَّل ما وَقَرَ الإيمانُ في قلبي، وهذا كافر لا يُؤمن بالله، ولابما جاء عن الله؛
      لكنَّهُ بِفِطرَتِهِ مع تَذَوِّقِهِ للكلام، فالعَرَب الذِّينَ نَزَلَ
      القُرآنَ بِلُغَتِهِم يَفهَمُون ما يُلقَى إليهم،
      ومِمَّا يُؤسَفُ لهُ أنَّ كثيراً من المُسلمين لا يَعُون ولا يُدرِكُون مثلهذا الإدرَاك، فَتُقرأ سُورة الطُّور،
      وتُقرأ سُورة هود، وتُقرَأ الآيات التِّي لو أُنزِلَت على جَبَلٍ لَرَأَيتَهُخَاشِعاً مُتَصَدِّعاً من خَشيَةِ الله، ومَعَ ذَلِك لَا تُحَرِّك سَاكِناً،
      هذا كَافِر كَادَ قَلبُهُ أَن يَطِير، والنَّصَارَى إذا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ
      إلى الرَّسُول تَرَى أَعيُنُهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ،
      ومع الأَسَف أنَّ المُسلِم فِي عَصرِنا هذا لَا تَكَادُ تُحَرِّك فِيهِ
      سَاكِن؛ إلاَّ من رَحِمَ الله، وهم قِلَّة؛
      لأنَّنا نَجِدُ في أنفُسِنا،ونحنُ مع إخواننا من طُلَّابِ العلم يعني لَنَا صِلَة وإن كانت ضَعِيفَة،
      حَقِيقةً الصِّلة ضَعِيفة بِكِتابِ الله؛ لكنَّها موجُودة،يعني ولو كانت نَاقِصَة،
      ومَعَ ذَلِك كَلَامُ الله لَا يُحَرِّك فِينَاسَاكِناً ومَا ذَلِكُم إلاَّ لِقَسوَةِ القُلُوب، ومَا رَانَ عَلَيهَا مِنَالذُّنُوب،
      ومِن أَظهَرِ ذَلِك التَّخلِيط فِي المَأكُول الذِّي رَانَ على القُلُوب
      وغَطَّاها، وغَشَّاهَا؛ فَصَارَت لَا تَفقَهُ شَيئاً، إذا كان كَلَامُ اللهِ
      يُتلَى بِأَصوَاتٍ مُؤَثِّرَة، ومَعَ ذلك القَلبُ لَا يُوجَل! ولَا تَزِيدُنَا
      إِيمَاناً مَعَ الأَسَف، واللهُ -جَلَّ وعَلا- حَصَر الإيمان بالذِّينَ إذا
      تُلِيَت عليهم آيَاتُهُ زَادَتهُم إيمَاناً، وَجِلَت قُلُوبُهُم، ونَحنُ لَا
      تُحَرِّك سَاكِناً، فَنَشكُو إِلَى اللهِ -جَلَّ وعَلَا- قَسوَةَ القُلُوب،
      ومَعَ هذهِ الشَّكوَى لابُدَّ مِن بَذلِ الأَسبَاب؛ لِإِحيَاء الشُّعُور فيها،
      أَبُو جَهل وأبُو لَهَب وغيرُهُم من مُشرِكِي قُريش من عُتاة من صَنَادِيد
      قُريش إذا قيل لهم قُولُوا لَا إِلَه إلاَّ الله نَفَرُوا، وقالوا: أَجَعَلَ
      الآلِهَة إلهًا واحِداً؟ وتَجِدُ المُسلِم مُنذُ قُرُون يطُوفُ بالقبر وهو يقوللَا إِلَه إلاَّ الله!
      فَهَل هَذَا يَفهَم مَعنَى لَا إِلَه إلاَّ الله كمايَفهَمُها أبو جهل وأبُو لَهب؟!
      واللهِ مَا يَفهَم لَا إِلَه إلاَّ الله، تجِدُهُ يقول: لَا إِلَه إلاَّ الله
      وهو يقول يا علي يا حسين!! هَل هذا يَفهَم مَعنَى لَا إِلَه إلاَّ الله؟! ونحنُنسمعُ كلام الله بالأصوات المُؤثِّرة التِّي لو قُرِئَ فيها كلام عادي؛ يعنيتَتَأَثَّر من جَمَالِها وحُسنِهَا وتَرقِيقِها فَكَيفَ بِكَلَامِ اللهالمُؤثِّر بِنَفسِهِ بِذاتِهِ؟!
      هذا كافر كادَ قَلبُهُ أن يَطِير! فماذاعنَّا؟!
      هل نحنُ بهذهِ الصِّفة؟!
      أتكَلَّمُ عن نفسي، وأعرِفُ من حالِ كثيرٍ من إخواني إنَّهُم ليسُوا كذلك! فلابُدَّ من مُراجَعَة الحِسَابات،
      الحَسَن يقول: "تَفَقَّد قَلبَك في ثلاثةمواطن،
      في قِراءة القرآن، وفي الصَّلاةِ، وفي الذِّكر؛
      فإن وَجَدتَهُ؛ وإلاَّفاعلَم أنَّ الباب مُغلَق"
      يعني بينك وبين ربِّك فيهِ حجاب! يعني فاسعَ إلىرَفع هذا الحِجَاب،
      فهل سَعَينَا إلى رَفعِ هذا الحِجَاب؟!
      سَعِينا بِجِدّ؟وبَذلنا الأسباب؟
      وعَمِلنا على انتِفاءِ الموانع التِّي تَمنَعُ ارتفاعُ هذاالحِجَاب؟!
      نحنُ على طريقةٍ واحدة مُنذُ أن بدأنا الطَّلب إلى يومنا هذا ونحنُ طريقتنا لاتتغيَّر؛ بل المُلاحظ أنَّها تَتَغَيَّر إلى الأسوَأ!!
      أيَّام بداية الطَّلب يمكن قُلُوبنا أفضل ممَّا هي الآن!
      وهذا يَجعَلُ الإنسَانيُسِيءُ الظَّن بنفسِهِ، وبِنِيَّتِهِ، وطَلَبِهِ للعلم.. هل هو على الجادَّة؟!
      العِلم فَائِدَتُهُ العَمَل، والقُرب من الله -جلَّ وعلا-
      فَهَل أَفَادَنا هذاالعِلم القُرب من الله -جلَّ وعلا-؟!
      هل استَحضَرنا لَذَّة المُناجاة بين يديّالله -جلَّ وعلا-؟!
      هل تَلَذَّذنا بِصَلَاة رَكعَتَين في جَوف اللَّيل؟!
      لا بُدَّ من إِعَادةِالحِسَاب،
      وإذا كانَ هذا كافر يَسمَعُ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يَقرَأُ
      بِسُورةِ الطُّور؛ فَيَكَاد قَلبُهُ أن يَطِير! كاد قَلبُهُ أن يَنخَلِع – كما
      في بعضِ الرِّوايات – فماذا عَنَّا؟!
      ونحنُ نَنتَسِب إلى طَلَبِ العِلم،
      ونُعنَى في الظَّاهِر واللهُ أعلمُ بالبَواطِن والخَفَايا!
      في الظَّاهِر نُعنىبِكِتابِ الله، وسُنَّةِ نَبِيِّهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، وهي دَيدَنكثير من الإخوان وطُلَّابِ العلم؛ لكن مع ذلك؛ النَّتِيجة، الغاية هل نُحِسُّمنها أو فيها لَذَّة؟!
      ما نحسّ بشيء! فَلَا بُدَّ من إِعَادَةِ النَّظر، لا بُدَّ مِن بَذلِ
      الأسبَاب، والسَّعِي بِجِدّ على انتِفَاءِ المَوانِع؛
      يعني اعلَم أنَّ الباب مُغلَق! يعني لا أُبَالِغ إذا قُلت أنَّنِي مِرَاراً
      أبدأ بسُورة يُونس ولا أشعُر إلاَّ وأنا في سُورة يُوسف! أقُول هذا عن نَفسِي،
      أينَ ذَهَبَت سُورة هُود بين السُّورتين؟! يعني ثلاثة سُور واحد وأربعِينصَفحَة من القرآن، ثلاثة سُور تَبدَأ من أَوَّلِها إلى آخِرِها مَرَرت بِسُورةهُود؛ولا كأنَّ شيئاً حَصَل!
      والنَّبيُّ -عليهِ الصَّلَاةُ والسَّلام- لما سَألَهُأبُو بكر وغَيرُهُ أَرَاكَ شِبتَ يا رَسُولَ الله، قال: ((شَيَّبَتنِي هُودوأَخَواتُها))،
      الحديث لا يَسلَم من كلام لأهلِ العلم حتَّى قيل أنَّهُ مُضطرب؛ لكنَّ الحافظابن حجر يقول إنَّهُ يُمكن ترجِيح بَعضُ الوجوه على بعض؛ فَيَكُونُ حَسَناً،
      قَصَص لِأُمَمٍ غَابِرَة ارتَكَبَت ما ارتَكَبَت مِنَ الذُّنُوبوالمُخَالَفَات، وعُذِّبَت بِصُنُوفٍ من العَذَاب، نَقرَؤُها، ونَسمَعُها،
      وكأنَّ الأَمر لَا يَعنِينَا!
      والمَسألَةُ كما قالَ عُمر وغيره: "مَضَى القَومُ ولم يُرَد بِهِ سِوَانَا!"
      نحنُ المَقصُودُون أيها الأخوان، ليسَ المَقصُود لا عاد، ولا ثَمُود، ولاأصحَاب الأيكَة، ولا مَديَن، ولا قَوم فِرعون، مَضَوا وانتهَوا،
      لِمَن أُنزِلَالقُرآن؟!
      أُنزِل لَنا؛ لِنَعتَبِر، ونَتَّعِظ، ونَدَّكِر، والسُّنَن الإلَهِيَّة
      واحِدَة لا تَتَغَيَّر، عُذِّبُوا بأسبَاب إذا وُجِدَت هذهِ الأسبَاب؛
      يُعَذَّبُ بها غَيرُهُم... لن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبدِيلًا ولم يُستَثنَى من الأُمَم إلاَّ قوم يُونس، ما استُثتِي من هذهِ السُّنَّة الإلَهِيَّة إلاَّ قوم يُونس،
      يعني لمَّا انعَقَدَت الأسبَاب، وحَقَّت كَلِمَةُ العَذَاب نَفَعَهُم إيمَانُهُم؛
      لكن غيرهُم؟!
      السُّنَن الإلَهِيّة لا تَتَغَيَّر ولا تَتَبَدَّل، ونحنُ الآن وَاقِعُونَ في مَسَائل، وفي عَظَائِم مَوجُودَة يعني في مُجتَمَعِنا، وفي غيرِنا أكثر؛ ونَخشَى من عُقُوبَة تنزِلُ بِنا، ومِن أن يَحِلَّ بنا مَا حَلَّ بغيرِنا من المَثُلَات، والقَوارِع، نَرَى النَّاس يُتَخَطَّفُونَ من حَولِنا ونحنُ في بَلَدٍ آمِن؛ فَعَلَينا أن نَشكُر هذهِ النِّعمَة، ونَقُومُ بِشُكرِها، ونُؤَدِّيهِ على الوَجهِ المَطلُوب، لا يَكفِي اللِّسَان؛ بَل لا بُدَّ مِنَ العَمَل)


      من موقع الشيخ الخضير
      (اعلم أن من هو في البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله وإلى لطفه من من هو في بيته بين أهله وماله ، فإذا حققت هذا في قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذي لايعلم له سبب نجاة غير الله )
      ابن قدامة المقدسي

    • #2
      تجلّي النور فوق الطور باقٍ - فهل بقي الكليم بطور سينا
      !؟!
      " وكذا هو للإنسان:كما أنّه كتاب شريعةٍ، كذلك هو كتابُ حكمةٍ،
      وكما أنّه كتابُ دعاءٍ وعبوديةٍ، كذلك هو كتابُ أمرٍ ودعوةٍ،
      وكما أنه كتابُ ذكرٍ كذلك هو كتابُ فكرٍ.. "
      رسائل النور

      تعليق

      20,125
      الاعــضـــاء
      230,540
      الـمــواضـيــع
      42,251
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X