إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أبو يعرب المرزوقي يصدر تفسيراً فلسفياً للقرآن الكريم في عدة أجزاء (الجلي في التفسير)

    اطلعتُ على مقالة للدكتور السيد ولد اباه بعنوان (القرآن الكريم بعين الفيلسوف) ، أشار فيها إلى أن الباحث التونسي أبا يعرب المرزوقي أصدر كتابه (الجليُّ في التفسير) في ثلاثة أجزاء ضمن مشروع متواصل في التفسير ، وأشار إلى المنهج الفلسفي الذي سار عليه في دراسته للقرآن الكريم، وأنه يعتبر أول تفسير فلسفي للقرآن الكريم . وقد يكون قوله هذا صواباً من حيث إقامة كتاب كامل في التفسير على المنهج الفلسفي ، وإلا فهناك تفاسير كثيرة كان للفلسفة نصيب كبيرٌ منها، وقد كتب الدكتور بكار محمود الحاج جاسم رسالة علميَّة قيّمة بعنوان (الأثر الفلسفي في التفسير) ، أشار فيها إلى هذا المنهج وأثره في بعض كتب التفسير المتقدمة، والكتاب مطبوع في دار النوادر أنصح بقراءته .
    كما أشار ولد أباه إلى موقف المرزوقي من بعض المنهجيات المعاصرة في التعامل مع القرآن الكريم . وختم المقالة بالإشارة إلى تزايد العناية بدراسة القرآن الكريم من مختلف الاتجاهات ، وغلبة الكتابات التي تطعن في القرآن وتكتب عنه من وجهة نظر معادية سلبية ، وضرورة العناية بتلك الدراسات والتصدي لها .
    سؤالي : أين طبع هذا الكتاب ؟ وهل اطلع أحدٌ منكم عليه ؟
    وهذا نص مقالة السيد ولد أباه
    القرآن الكريم بعين الفيلسوف

    تاريخ النشر: الإثنين 03 مايو 2010

    يفاجئنا الفيلسوف التونسي "أبو يعرب المرزوقي" بكتابه الصادر هذا الأسبوع بعنوان "الجلي في التفسير" (3 أجزاء من مشروع متواصل). والكتاب كما هو واضح مصنف في تفسير القرآن الكريم، بيد أنه في الواقع أول تفسير فلسفي للكتاب المبين، مِمَّا يضاعف من قيمته، ويجعل منه حدثاً فكرياً بارزاً في الساحة العربية. فلم يسبق للفلاسفة المسلمين في الماضي والحاضر ارتياد هذا المسلك العصي، على الرغم أن النص المقدس هو المعين الذي خرجت منه الحضارة الإسلامية علوماً وممارسة ونمط وجود.
    هيمنت في الفلسفة الإسلامية الوسيطة مقاربتان محوريتان في النظرة للوحي:- المقاربة التخييلية لدى الفارابي التي اعتبرت الوحي نمطاً من التمثيل لتقريب الحقائق العقلية، التي ليس بمقدور عامة الناس الوصول إليها بلغة البرهان. فالعقل الفعال الذي هو "واهب الصور" يمد الفلاسفة بالمقولات العقلية، كما أنه يتقدم للنبي بالرموز التخييلية التي تجسد الصور والمثل في استعارات وتشبيهات متاحة للجمهور.

    - المقاربة التأويلية لدى ابن رشد، التي تنطلق من اتفاق الشريعة والحكمة في المقصد والغاية، ومن ثم ضرورة إرجاع "ظنيات" النص إلى "يقينيات" البرهان، فلا يمكن لمضمون الوحي أن يتناقض مع العقل.
    ولم تنتج المقاربتان أي تفسير شامل للقرآن الكريم، بل لم تكن مهيأتين لذلك لسبب رئيسي مشترك، هو النظر للنص الكريم من منظور مرجعي خارج عنه، أي رصد دلالاته ومعانيه في مستوى تأويلي مغاير له باعتباره مجرد "تمثيل" لحقائق عقلية هي المقياس والمعيار في الفهم والقراءة.
    يستند هذا التصور لموقف مسبق من علاقة العقل بالنص، بحيث يكون النص مجرد وعاء ثانوي للمعنى المستقل في مداه الوجودي ودلالته الذاتية. فالتعبير اللغوي جسد سالب لروح متعالية عليه وسابقة له، مما يتعارض بطبيعة الأمر مع النظريات اللغوية والتأويلية الحديثة، التي بينت أن المعنى ينبع من النص ومن إمكاناته التأويلية الرحبة.
    وليس المحدثون من المشتغلين بالفلسفة أسعد حظاً في معالجتهم للقرآن الكريم. لقد توزعوا إلى اتجاهين كبيرين، ذهب أحدهما إلى ضرورة تطبيق مناهج العلوم الإنسانية الجديدة على النص الكريم بهدف معلن هو "نزع القداسة" عنه وإبرازه في رهاناته الاجتماعية والتاريخية، كأي نص خاضع للتداول بين الناس، وذهب ثانيهما إلى التوسع في المنزع المقصدي للقرآن الكريم بغية تغليب اتجاهاته الغائية على الدلالات الحرفية للأحكام.
    ترمز أعمال "محمد أركون" إلى الاتجاه الأول، باعتباره اقترح منهجاً متكاملاً لقراءة القرآن الكريم وحاول تطبيقه على بعض السور، دون كبير توفيق. فالمشكل الذي يطرحه هذا المنحى، هو توهم القدرة على تحجيم النص في سياق تأويلي مخصوص، يعتقد أنه المجال الأصلي لظهور النص، من خلال استخدام أدوات منهجية يُظن أنها محايدة وموضوعية، في حين أنها تسخر في فرض قراءة راهنة وموجهة للنص بحسب صراعات وصدامات اللحظة الحالية.
    أما الاتجاه الثاني، فيرمز إليه مشروع "محمد عابد الجابري" الأخير في تفسير القرآن الكريم بحسب ترتيب نزول الآيات، الذي إنْ كان حاول فيه التوفيق بين لانهائية المقصد الإلهي ومحدودية سياق التنزيل، إلا أنه سلك فيه مسلكاً كلاسيكياً مدرسياً غاب عنه الهم الفلسفي، وحضر فيه المشغل الإيديولوجي الآني.
    يقدم لنا المرزوقي رؤية فلسفية رصينة للمعاني القرآنية، لا بمنظور المفسر التقليدي أو الداعية أو الفقيه. فالرجل لا يغادر أرضية الفلسفة، ولا يتنكر لها في إنصاته لنداء الوحي من حيث هو مسلم مهموم بقضايا الأمة، ملتزم بدينه. فليس كتابه على شاكلة أدبيات "أسلمة المعرفة"، التي تبحث عن صيغ إسلامية من العلوم الإنسانية، ولا على شاكلة كتابات "الإعجاز العلمي"، التي ينتقدها بشدة معتبراً أنها خطر على الدين وإساءة للذكر الحكيم لإخضاعها النص المحكم للنظريات العلمية المتغيرة التي لا مجال للحقيقة فيها.
    ينظر المرزوقي بعين الفيلسوف إلى القرآن الكريم في بعدين متلازمين :"حصول الآيات في الوجود الفعلي"، أي النص منزلاً في وقائع خطابية ووجودية، والبعد المطلق اللانهائي في الوحي، الذي هو شرط كل فرضية تأويلية تتحرى فهم النص مع الوعي بالقصور عن الإحاطة به.
    يتجاوز المرزوقي بهذا المنهج الثنائية العقيمة بين العقل والنقل (فمتى افترقا حتى في أكثر النصوص خروجاً عن الدين أو تقيداً بحرفيته؟). فإذا كان بإمكان المؤمن الاستفادة من اللطائف البديعة في قراءته لبعض السور الكريمة كاشفاً عن جوانب من بهائها وإعجازها الدلالي، فإن الفيلسوف غير المتدين يجد بنفس المستوى ما يرضيه من رصانة وبراعة في اختراع المفاهيم واستكشاف المسالك الإشكالية الخصبة.
    وبذا تصدق على المرزوقي قولة الفيلسوف الفرنسي الكبير "بول ريكور": "لست فيلسوفاً مسيحياً، بل أنا فيلسوف ومسيحي". وتعني هذه العبارة أن الفيلسوف لا يغادر أرضية التفلسف وقواعد التأمل الفلسفي في كل مباحثه التي لا تنحصر في موضوع بعينه. فالمرزوقي يظل في كتابه الأخير فيلسوفاً دون التباس، وإنْ كان الموضوع دينياً بامتياز.
    فهو هنا على خطى "هيجل" في كتابه الضخم "دروس في فلسفة الدين" الذي يدرس فيه من منطلق التجربة المسيحية علاقة التلازم بين العقل الذاتي المحدود والروح المطلق، وإمكانات تجسد هذه العلاقة في النظم الإنسانية الموضوعية.
    ولئن كانت مرجعية المرزوقي إسلامية صرفة تتكئ على حدوس "ابن تيمية" و"ابن خلدون" (من منظور جديد)، إلا أننا نجد في تفسيره هموم وإشكالات ومفاهيم الفلسفة المعاصرة، التي هي المدخل المطلوب إلى أرضية الحوار الفكري الإنساني، بدل الصيحات الغنائية اليائسة إلى حوار ندي بين الثقافات دون الاستعداد لدفع الاستحقاقات الفكرية الضرورية لمثل هذا الاعتراف المنشود.
    نخلص إلى القول، إن القرآن الكريم تحول بفعل عوامل معروفة إلى دائرة الاهتمام الأولى راهناً، فتعددت ترجماته، وكثرت الكتابات عنه (سلباً غالباً)، ولذا فليس بأجدر من الفيلسوف المسلم من تقديمه التقديم المناسب للإنسانية المعاصرة.

    المصدر : جريدة الاتحاد الإماراتية .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

  • #2
    هذه صورة الغلاف وجدتها في الفيس بوك

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيراً أخي محمود على تزويدنا بصورة الغلاف .
      بعد نشر هذا الموضوع قرأه أحد الأصدقاء الباحثين من تونس فكتب لي رسالةً على هاتفي المَحمول يقول فيها بعد السلام واصفاً هذا التفسير بعد اطلاعه عليه : ( لا علاقة له بالتفسير ! وفيه تحقير وتطاولات على مقام النبوة وخبط كعادته في الأحكام الشرعية) .
      ولعل أحد الباحثين المتخصصين يكتب لنا قراءة نقدية لهذا الكتاب، فكثير من القراء يحتفي بكتابات الدكتور أبو يعرب المرزوقي لنرى ماذا أضاف في تفسيره هذا، وما هي أوجه التميز وأوجه القصور .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #4
        سبقني الأستاذ البعداني لرفع هذه الصورة، جزاه الله خيرا، وأضيف من نفس المصدر أن المؤلف عنون المجلدات كالتالي:
        المجلد الأول: مقومات الاستراتيجية والسياسة المحمدية.
        المجلد الثاني: الثمرات المعرفية نظرية غايات الفعل الاستراتيجي والسياسي وأدواتهم.
        المجلد الثالث: الثمرات الوجودية الحصانة الروحية ودور النخب.
        محمد ايت عمران

        تعليق


        • #5
          هناك مقال حول نظرة المرزوقي للتراث الإسلامي كتبه الأستاذ : محمد شيدوقة ، تجدونه على هذا الرابط لمن يحب الإطلاع عليه
          http://www.alfalsafa.com/nakfou%20kalam.html

          تعليق


          • #6
            بعث لي أخي الأستاذ نزار حمادي الباحث التونسي رأيه في هذا الكتاب على بريدي وأحببت نشره للاستفادة .

            الحمد لله رب العالمين
            والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين
            وبعد؛ فقد وقع نظري في معرض الكتاب على كتاب اسمه الجلي في التفسير لأبي يعرب المرزوقي في ثلاثة أجزاء، فتصفحته عندها سريعا، فلم أجد ما يمكن أن يشدني إليه كمحب للمطالعة والمعرفة، بل وجدته من حيث الشكل مجرد كتابة بأسلوب عشوائي، بلا ترتيب ولا نظام، ولا أبواب ولا فصول ولا مباحث، ولا مبادئ ولا مقاصد، بل ولا علاقة له بالتفسير لا من قريب ولا من بعيد، خلافا لما يتوهمه القارئ لعنوان الكتاب، بل هو مجرد عنوان تسويقي لا أكثر ولا أقل.
            وأما من حيث المضمون، فقد طالعت آنذاك بعض الصفحات، فوجدت نفس أسلوب وكلام ومباحث أبي يعرب المرزوقي المتسمة بالخلط وسوء فهم أمهات المسائل الدينية والتسرع في إصدار الأحكام الكلية الباطلة وغير ذلك مما صرفني عن اقتناء الكتاب صرفا.
            وبعد أيام اتصل بي أحد الفضلاء المهتمين بالدراسات القرآنية وطلب مني أن أقتني له نسخة وأرسلها إليه، فلعدم رفض طلبه اقتنيته، وفي الأثناء تصفحت جملة منه بدقة، ووقفت على ما يسوء كل محب للعلم والمعرفة أن يقف عليه، وذلك ما ورد فيه من خلط في الكلام وأسلوب كتابة أبعد ما يكون عن الفصاحة والبلاغة والبيان، محشو ومزخرف ببعض الكلمات التي يحلو لمن يدعي التفلسف استعمالها كالجزئي والكلي والمطلق والمقيد في غير محلها .
            أما عن الآراء الباطلة التي لها تعلق بمسائل شرعية فحدّث ولا حرج، وهذا منطقي بالنسبة لإنسان أفنى حياته في بحث الفلسفة الإلحادية الغربية وترهاتها البعيدة كل البعد عن روح وجوهر وشكل الدين الإسلامي، ثم أسقط نفسه على مباحث شرعية لا يخفى على أحد ما يبنغي تحصيله قبل الخوض فيها.

            لن يصعب على من له ثقافة شرعية اكتشاف انحراف آراء أبي يعرب المرزوقي في مسائل أصول الدين، أو قل بمسائل علم الكلام، ولهذا السبب فهو يهاجمه ويحقر من شأن أهله وهم من هم في العلم.. وهذا الموقف الذي اتخذه لنفسه سرعان ما ينكشف سببه عندما يصدر أحكاما لا علاقة بالموضوعية العلمية، فحينئذ يتبين سبب كراهية أبي يعرب لعلم الكلام ألا وهو جهله به.
            بل من شدة جهله بعلم الكلام يقول مثلا في الجزء الأول من الجلي في التفسير (ص32) "كل المسائل الكلامية في جليل الكلام ودقيقه: هروب من التكليف وتحريف لمعنى الرسالة" اهـ
            نعم، هكذا يتكلم أبو يعرب، ولا يبالي، لا من سخافة هذا الموقف، ولا من ردة فعل الباحثين على هذا الموقف المنحرف عن العلم والدين، فإن أبسط عملية استقرائية لعلماء أهل السنة تنتج أن أكثرهم كانوا عالمين بالكلام، وكان منهم القضاة والمفتين، ولم يهربوا ـ حاشاهم ـ من التكليف، ولم يحرفوا معاني الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، بل لا يتقول عليهم ذلك إلا جاهل مغرور.
            إن هذه العبارة لوحدها كفيلة ببيان المنهج المنحرف الذي سار عليه أبو يعرب في كتابه، أما إذا تتبعنا آراؤه التفسيرية وهي قليلة جدا في هذا الكتاب المسمى بالجلي في التفسير، فسنقف على طوام أخرى، وأقربها ذكرا ما نسبه بجهله للملائكة من الاعتراض على الله في استخلاف آدم، وتسويتهم في ذلك بالشيطان الرجيم، فقد قال في الجزء 1/ص 28: " فالملائكة والشيطان اعترضا على استخلاف آدم" اهـ
            وفي نفس الجزء في الهامش رقم (23) ص : (215) زاد هذا الكلام الباطل تقريرا فقال: " اعترضت الملائكة على أهلية آدم للاستخلاف بحجة قابلت فيها بين سلوكها وسلوك آدم [..] واعترض إبليس على أمر السجود". اهـ
            وهذا الموقف التفسيري الذي نسب فيه أبو يعرب للملائكة الاعتراض على حكم الله مع أنهم بنص القرآن هم الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، موقف ساقط في اعتبار علماء الدين وجمهور أئمة المفسرين، ولا يلتفت إليه إلا ذو خلل في فكره، وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: "وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم. (ج1/ص337) وقال الإمام الطبري: ذلك من الملائكة استخبار لربها، بمعنى: أعلمنا يا ربنا.. لا إنكارا منها لما أعلمها ربها أنه فاعل. (ج1/ص499)
            أما من حيث الأمانة والتوثيق، فإن أبا يعرب يُعرب من خلال كتابه هذا على أنه أبعد ما يكون من الأمانة والتوثيق والدقة في نقل الأقوال ونسبتها إلى أصحابها، وفي نظري فإن مرجع هذا الخلل إلى سوء فهمه لكلام العلماء حتى لا أتهمه بتحريف أقوالهم، وكمثال واضح جلي على هذا ما سطره في حق الإمام الفخر الرازي من كلام باطل، فقد قال في ج1/ص36 بعد كلام متهافت: " وهو ما يدحض حجة الرازي ضد الغزالي" ثم كتب في هامش رقمه (34) انظر مناظرات فخر الدين الرازي المناظرة العاشرة، فالرازي يتصور النبوة وساطة من جنس وساطة الإمام التي يدافع عنها الحسن الصباح. ثم قال: لكن الرازي بقانون التأويل الذي أطلقه ينتهي إلى أن على المرء أن يختار بين الفهم الشيعي والفهم الفلسفي ويلغي إمكانية للفهم السني. (ص224)
            إني وبعد تأمل ما كتبه المرزوقي في هذا الموضع بالتحديد أرثي لحاله، وأعلم يقينا بُعده كل البعد عن الأمانة والفهم والدقة، لا سيما عندما يتطرق إلى مسألة متعلقة بمباحث أصول الدين مبادئه ومقاصده، ففي هذه المسألة بين فيها الفخر الرازي وجه الرد على الملاحدة التعليمية القائلين بوجوب الاستناد على الإمام المعصوم في تحصيل المعارف، تقف على هذا الرد في كتابه المحصل، وفي المناظرة المذكورة أيضا، وهو موافق لذلك كل الموافقة للإمام الغزالي وإن خالفه في منهج الاستدلال، ومع هذا تجد أبا يعرب المرزوقي يتهم الفخر بمضادة الغزالي، بل وينسب للفخر كلاما متهافتا يجعله موافقا للشيعة أو الفلاسفة، وسيعلم جميع هذا وأكثر من سيقف على كتابه هذا المسمى زروا (الجلي في التفسير) ويرجع إلى كتاب فضائح الباطنية للإمام الغزالي ومناظرات الإمام الفخر الرازي، إنما تكفي هنا الإشارة.
            إن ظاهرة المرزوقي ظاهرة مؤسفة حقا، والرجل إذا بلغ إلى سنه يصعب جدا رجوعه إلى الحق أو الإنصات إلى من يرشده إليه، فضلا عن كون منهجه وطبيعة تكوينه لا تخول له الكلام عن القرآن ولا المباحث الأصولية ولا الكلامية، ومن الطوام الكثيرة قوله الخطير في ج1/هامش (14) العقائد حقائق مطلقة، لكن علمها ليس علما مطلقا، بل هو اجتهاد يحاول أن يجد بالبناء المعرفي العقلي ما يؤمن به بالتسليم الوجداني، وهذا يصح على علم الطبيعة صحته على علم الدين، ففي علم الطبيعة الاعتقادُ في وجود العالم والمدارك الحسية إيمان لا يزعزعه شيء، ولا يمكن إثباته عقليا، لكن علمنا به جهاز تصوري نبنيه خطة لفهم هذا المعطى الذي نؤمن بوجوده ولا نستطيع إثباته بالعقل، وكذلك الأمر في علم الدين فإن الاعتقاد في وجود الله والمدارك الروحية هو كذلك إيمان لا يزعزعه شيء، ولا يمكن إثباته عقليا كما لا يمكن دحضه عقليا. اهـ
            نعم، هكذا يتكلم أبو يعرب المرزوقي، يجمع بين المتناقضان، ويرفعهما كيف شاء، ويصادم ما اتفق عليه جميع المسلمين المتوافقون منهم والمختلفون، وعجبا كيف يحكم باستحالة وجود الدليل العقلي على أمر معلوم بضرورة العقول، فإن ضرورة العقل قاضية بوجود العوالم حولنا، وهي معرفة بديهية عقلية أصولها حسية، ينسب إلى السفسطة من ينكرها، فكيف يدعي المرزوقي أنه لا يمكن إثبات العلم بوجود العوالم عقلا، فهذا جهل محض.
            وكيف يخالف ما اتفق عليه المسلمون قاطبة من وجود وإمكان إقامة الدليل القطعي العقلي على وجوب وجود الله ؟ مع عدم التعارض مع من يقول بأن الإيمان بوجوده تعالى فطري لا يتزعزع؟ ولم يكتف بذلك بل رفع النقيضين فحكم بعدم وجود الدليل العقلي على وجود الله، وبعدم وجود الدليل العقلي على عدم وجوده، وأدنى درجات العقلاء هو عدم الجمع بين النقيضين وعدم الحكم بارتفاعهما.
            وأيضا فأين ذهبت تلك البراهين العقلية التي تبيت وجوب انتهاء سلسلة الممكنات ـ وهي العوالم من حولنا ـ إلى موجود مخالف لها بالحقيقة وخارج عنها كنها وهو الواجب الوجود وإلا لم يوجد حولنا موجود ممكن، والبديهة الحسية تكذبه. فهذا برهان عقلي على وجود الله تعالى لا ينكره إلا سوفسطائي، وقد اتفق على صحة هذا البرهان جميع أساطين علماء المسلمين، فتجدهم يعبرون عنه بطرق مختلفة، فيقولون: لابد لكل مفتقر من غني، ولكل ممكن من واجب، ولكل ناقص من كامل، وغير ذلك من التعبيرات على البرهان العقلي على وجود الله تعالى، وهو برهان يدعم ما تقرر في الفطر ولا ينقضه ولا يخالفه.
            وأيضا فإن هذا الكلام الذي ذكره المرزوقي مزعزع للثوابت الإيمانية، فقول القائل ليس ثمة دليل عقلي على وجود الله ولا على عدم وجوده، كلام سوفسطائي فساده أكثر من نفعه، بل لا نفع له، ولا يفيده القول بأن الإيمان بوجوده تعالى لا يتزعزع لأن الواقع يفيد أن إيمان كثير من الناس بوجود الله وما يتفرع عنه قد تزعزع بالفعل، فإذا أراد الباحث عن الحق إصلاح معتقده في وجود الله بالدليل العقلي ويصطدم بكلام المرزوقي فحتما سيضل ضلالا بعيدا، وهكذا يرضى المرزوقي لنفسه أن يكون مصدرا لضلال الخلق عن الحق.
            أما عن كلام المرزوقي عن مقام النبي ، وتشبيهه بساعي البريد (ج1/ص224)، والحط الغير المباشر من قدره ، بحصر نبوته في مجرد التبليغ فقط، واستشهاده بآيات متعلقة بعدم سيطرته عن قلوب الخلق حتى يحملهم على الإيمان، متناسيا أو متغافلا الآيات الدالة على كونه مأمورا بالتبيين إضافة إلى التبليغ، وقد فعل ، فجنس هذا الكلام وطريقة صياغته الغير اللائقة موجود بكثرة في كلام المرزوقي.
            وأيضا فإن تحقيره لدور العلماء ملاحظ بجلاء، فهو يدعي أن الرسالة المحمدية (القرآن والسنة) مفهومة لكل الناس بتفاصيلها، وأنه لا حاجة للمسلمين بعلماء الدين ليتفقهوا أكثر من غيرهم ويكون الناس لهم تبعا في معرفة أحكام الله تعالى، فإن المرزوقي يرى أن العلماء الذين يتصدون لمثل هذه الخطة أشبه ما يكون برجال الكنيسة.
            وطبعا هذا الكلام أسخف من أن يرد عليه، فكل من قرأ القرآن وطرفا من السنة علم أن الله تعالى أوجب على طائفة من الأمة التفقه في الدين، ومعرفة تفاصيل الأحكام التي لا يصل إليها العوام، وأيضا فإن القرآن العظيم والسنة النبوية وإن سلمنا بأن مفردات ألفاظهما واضحة جلية يفهمها كل البشر كما قال المرزوقي، فمن سيفهم المجمل والمبين والمطلق والمقيد والعام والخاص سوى العلماء، ومن سيسنبط الأحكام الشرعية للوقائع اللامتناهية من النصوص المتناهية.
            ومن الخبط العجيب والكلام الساقط قول المرزوقي في مسألة خلق القرآن وقدمه: " الأمر يصح على المخلوقات صحته على القرآن، كلاهما ذو قبلتين أو معنيين، أعني من حيث هو صفة فعلية لله فهو قديم، ومن حيث هو منتوج تلك الصفة الفعلية هو مخلوق" (ج1/ص223)
            نعم، هكذا يتكلم المرزوقي ولا يفرق بين معنى القديم والمحدث والمخلوق، ويخلط خلطا عجيبا ويجعل متعلق الفعل الإلهي قديما، والقديم مخلوقا. وراجع باقي ما كتبه في هذه المسألة ترى العجب.
            هذا ما تيسر التنبيه عليه بخصوص الكتاب المسمى (الجلي في التفسير) هذا الذي أراده صاحبه تفسيرا فلسفيا للقرآن العظيم، أسأل الله تعالى أن يهديني ويهدي المرزوقي وجميع المسلمين للفهم السديد للقرآن والسنة والشريعة، وأن يحفظ القراء من الزلل باتباع الأقوال الساقطة والآراء المتهافتة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله
            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

            تعليق


            • #7
              حياكم الله
              والشكر للدكتور العزيز الشهري على خبر صدور الكتاب
              قرأت هذا "الرأي" بكتاب المرزوقي وأعتقد أنه ليس برأي، إنما هو هجوم لا يفهم قارئه منه شيء عن "التفسير" (إن صح أن يُسمى كذلك)، وبالرغم من أني لا أتفق مع وجهة نظر المرزوقي عموماً في جل ما يكتبه، وأدرك حجم الأخطاء التي قد يقع فيها، بشكل خاص رأي العلماء وتفاسيرهم، إلا أني لا أستسيغ أن يقدم رأي بكتاب ما بمثل هذه الطريقة، لا بد من قراءة منصفه توضح مسار الكتاب ومنهجه فالرجل كان يعمل لإنجاز الكتاب - فيما أعرف - منذ ثمان سنوات على الأقل، أتمنى أن يكون هنالك من يقدم لنا ملخصاً عن الكتاب وطريقة عمله وأهم الأصول المنهجية التي اعتمد عليها، مع قراءة نقدية معتدلة تعين على كشف عيوبه. فما ورد من قراءة للكتاب هي قراءة "لا تنكأ عدواً، ولكنها تفقأ العين".

              تعليق


              • #8
                الحمد لله
                والصلاة والسلام على رسول الله
                بداية لا ينبغي أن يفوتني تحية أخي العزيز الدكتور عبد الرحمن الشهري حفظه الله تعالى، وسائر أعضاء الملتقى.
                أما بالنسبة لرأيي في كتاب (الجلي في التفسير) لأبي يعرب المرزوقي، فسيدعم إن شاء الله شيئا فشيئا حتى يتضح أكثر فأكثر.
                كما أدعو أخي عبد الرحمن الحاج للخروج من الحيز النظري وتقديم نتائج القراءة المنصفة للجلي في التفسير تحديدا، لعله اطلع على جوانب إيجابية فنستفيد منها.
                أما قراءتي الخاصة فأقول:
                من الأقوال المنكرة علميا: التي قالها المرزوقي في الجزء 2 من التفسير الجلي: (قصة نوح تقول إن السفينة صنعت على أعين الله، فلا تكون مجرد فلك، بل هي الشريعة نفسها، وهذا الرمز يكون بلا معنى إذا لم يكن المقصود به الشريعة التي هي عين الأحكام التي ينبغي أن يخضع لها استعمار الإنسان في الأرض واستخلافه فيها والتي من دونها يغرق الإنسان في التاريخ الطبيعي) ص 65

                فأرجو ممن يدافع عن المرزوقي وفكره أن يبين لنا مستنده في تأويل الفلك وصرفه عن ظاهره وحمله على الشريعة، وإنكاره أن يكون ثمة فلك هو سفينة حقيقة صنعها نوح كما أجمع على ذلك جميع المفسرين الذين يسمي المرزوقي تفاسيرهم بالتقليدية.. وما هو بقية تأويله للألواح والدسر إذا كان الفلك هو الشريعة على حد زعمه..

                وأيضا من سيقرأ العلميات الحسابية والأرقام الخيالية التي يدعيها لأيام الخلق وأيام الأمر بحسب مصطلحه (ج2/ص169) سيدرك أن هذا الرجل لا يستند في تأويله للآيات القرآنية لا على أدلة عقلية ولا على أدلة نقلية معتبرة ولا على أقوال الصحابة والعلماء المعتبرين من بعدهم، كقوله بأن المدة التي مكثها نوح في قومه 950 سنة أرضية وهي بحسب قياساته 346987 يوما أمريا ونصف اليوم ثم ضربها في ألف سنة من سنواتها فحصل له 3469875001 سنة أرضية (ج2/ص169)

                نعم، هذا طرف من التفسير المسمى بالفلسفي لأبي يعرب المرزوقي، وفيه من العجائب والغرائب والمنكرات ما يقف أمامة الباحث متعجبا قائلا: ما الذي دفع هذا الرجل لمثل هذا الكلام الذي لا دليل عليه لا من العقل ولا من النقل ولا من أقوال العلماء الذين أفنوا أعمارهم في تدبر الكتاب المبين؟؟ ومتسائلا في نفس الوقت: كيف يجيز عاقل لنفسه الكلام في تفسير القرآن العظيم بهذه التخمينات والظنون البعيدة التي لا يعجز أحد ـ ولو كان جاهلا ـ عن إلقائها؟

                إن الكلام في الغيبيات المحضة كأزمان العروج وغيرها من التي توقف فيها حتى كبار الصحابة ـ ابن عباس مثلا ـ لعلمهم بأنها لا تدرك إلا بالخبر الصادق، ولم يوجد هاهنا: ضرب من ضروب الخبط الفكري الذي لا يقدم ولا يؤخر، وللأسف فقد خاض المرزوقي في عمليات حسابية متعلقة بزمن عروج الأمر إلى الله والملائكة إليه وغيرها مما لا فائدة علمية ولا عملية تحته، بل إني أراه مجرد استعراض لتخمينات وخيالات لا تقدم ولا تؤخر ولا تفيد الأمة في شيء.

                هذا، وإني لا أحتكر ولا أصادر الرأي الآخر فيما يتعلق بعمل المرزوقي، بل هي وجهة نظر، وللمخالف أن يرى غيرها، حتى وإن رآه المفكر الذي سينقذ الأمة بنظرياته كما ربما يتصور نفسه ومن حوله، وفي نفس الوقت ينبغي على الطرف الآخر أن يضمن حق غيره في قول رأيه في هذا العمل الذي قام به المرزوقي، ولا أظنه نفسه يصادر حق غيره في ذلك من منطلق كونه لم يصادر حق نفسه في قول ما يشاء في حق غيره من علماء الأمة وفضلائها، فأحرى غيره.

                تعليق


                • #9
                  إنه مسلك التفسير الرمزي الذي سلكه النصارى في تفسير كتابهم وذلك من أجل إصباغ الشرعية على معتقداتهم الباطلة ومن ثم تبرير سلوكياتهم المنحرفة المبنية على تلك المعتقدات الباطلة.
                  وهو نفس المسلك الذي سلكه الرافضة في تفسير كتاب الله تعالى حتى أخرجوا كل شيء عن معناه وأفرغوا الكتاب من محتواه .
                  يقول أخونا نزار حمادي عن بعض ما كتب المرزوقي:
                  إني أراه مجرد استعراض لتخمينات وخيالات لا تقدم ولا تؤخر ولا تفيد الأمة في شيء.
                  وأقول نعم ، لاتقدم ولكنها تؤخر كثيرا فهي تشوش وتبلبل وتشغل وتستهلك طاقات العلماء في رد الباطل وبيان الحق ، وهي ضرر محقق في حق الأمة حيث ساهمت في تفريق الكلمة وتشتيت الجهود وتلبيس الدين على الناس.
                  ومع الأسف الشديد أن كثيرا ممن سلكوا هذه المسالك المنحرفة تضفى عليهم الألقاب ويقدمون للأمة كرموز وأساتذة ورواد في التفكير والتجديد .........
                  ولا نقول إلا كما قال ربنا:
                  "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ "

                  تعليق


                  • #10
                    الأخ الكريم نزار حمادي
                    حياك الله، أنا لم أطلع على التفسير ولم أقرأ فيه بعد، وأنا لا أدافع عن تفسير المرزوقي ولا أنتقده قبل أن أقرأه، إنما انتقدت الطريقة التي تناولت فيها، وما تفضلت بزيادته في التعليق زادني قناعة بأن ما ذكرت من "رأي" في التفسير هو هجوم متعسف، فمثل هذه التأويلات التي ذكرت يمكنك أن تجدها في التفاسير وأكثر، وهي أمور يعرفها المتخصصون (يمكن أن تراجع بعضها في "غرائب التفسير وعجائب التأويل" للكرماني). ما أقصده أن معرفة مضمون التفسير "الجلي" (إن صح تسميته كذلك) تحتاج إلى قراءة متأنية، وبسط علمي محايد، وقد تكون محقا في كثير مما ذهبت إليه، ولربما هنالك أكثر بكثير مما ذكرته عنه، ولكن أيضاً لربما ليس الأمر كما تذهب إليه البتة، وحتى نعرف هذا فليست هذه الطريقة سبيلاً إلى ذلك.

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الحاج مشاهدة المشاركة
                      الأخ الكريم نزار حمادي
                      حياك الله، أنا لم أطلع على التفسير ولم أقرأ فيه بعد، وأنا لا أدافع عن تفسير المرزوقي ولا أنتقده قبل أن أقرأه، إنما انتقدت الطريقة التي تناولت فيها، وما تفضلت بزيادته في التعليق زادني قناعة بأن ما ذكرت من "رأي" في التفسير هو هجوم متعسف، فمثل هذه التأويلات التي ذكرت يمكنك أن تجدها في التفاسير وأكثر، وهي أمور يعرفها المتخصصون (يمكن أن تراجع بعضها في "غرائب التفسير وعجائب التأويل" للكرماني). ما أقصده أن معرفة مضمون التفسير "الجلي" (إن صح تسميته كذلك) تحتاج إلى قراءة متأنية، وبسط علمي محايد، وقد تكون محقا في كثير مما ذهبت إليه، ولربما هنالك أكثر بكثير مما ذكرته عنه، ولكن أيضاً لربما ليس الأمر كما تذهب إليه البتة، وحتى نعرف هذا فليست هذه الطريقة سبيلاً إلى ذلك.
                      الإخوة الأفاضل
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      أنا هنا لست أدافع عن الأستاذ الفاضل نزار ولا أعترض على الأستاذ الفاضل عبد الرحمن الحاج ، ولكن أتعلم مما يكتب وأحاول فهم ما قد لا يدركه فهمي ويدركه الآخرون بفهومهم.
                      فأخونا نزار قدم لنا رأيه بناء على اطلاعه على كتاب المرزوقي ، وحكم على أراء المرزوقي من خلال الأصول والمسلمات عند أهل الملة فضلا عن العلماء والمفسرين المشهود لهم بالفهم والدراية ، فلا أدري كيف تحول رأي الأستاذ نزار إلى هجوم متعسف مبني على قراءة مستعجلة ومتفقرة إلى الحيادية العلمية في نظر الأستاذ عبد الرحمن الحاج مع أنه لم يطلع على التفسير ولم يقرأ فيه بعد.
                      وأعجب ما في كلام أخينا الحاج عبارته الأخيرة:
                      وقد تكون محقا في كثير مما ذهبت إليه، ولربما هنالك أكثر بكثير مما ذكرته عنه، ولكن أيضاً لربما ليس الأمر كما تذهب إليه البتة، وحتى نعرف هذا فليست هذه الطريقة سبيلاً إلى ذلك.
                      وأترك تفسيرها لأخينا عبد الرحمن الحاج أو لمن يفهمها على الوجه الصحيح فربما أكون حملتها في نفسي ما لا تحتمل.

                      * همسة في أذن أخينا وشيخنا ومشرفنا الدكتور عبد الرحمن
                      إنما أردت بذلك تحريك السكر ، كما ذكر لي أحد إخواننا الشناقطة أنه مثل عندهم يقولونه إذا أرادوا استخراج الفوائد ممن يجالسهم من العلماء.

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
                        * همسة في أذن أخينا وشيخنا ومشرفنا الدكتور عبد الرحمن
                        إنما أردت بذلك تحريك السكر ، كما ذكر لي أحد إخواننا الشناقطة أنه مثل عندهم يقولونه إذا أرادوا استخراج الفوائد ممن يجالسهم من العلماء.
                        بارك الله فيك يا أبا سعد وأنا أشكرك لتحريك السُّكَّر فأنا مثلك أحب الاستفادة من مدارسة الزملاء عبدالرحمن ونزار فهما أصحاب فوائد ومباحثات وفقهما الله لكل خير ، وأنا لم أطلع بعدُ على الكتاب ، ولعل هذه المناقشات تفتح لنا باباً من الفهم والعلم.
                        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                        تعليق


                        • #13
                          الأخ عبد الرحمن الحاج
                          قولك: قد تكون.. ولربما، وغيرها من كلمات الشك والظن والتخمين لا تنطبق في حالتي لأني سبرت هذا الكتاب سبرا واختبرته اختبارا، فأنا أنقل لك ولغيرك بالتوثيق والتدقيق بعض الطوام الكبيرة التي وقع فيها أبو يعرب المرزوقي..

                          من الأمور التي كلّف المرزوقي نفسه الخوض فيها بلا فائدة ترجى منها ولا دليل يرشد إليها سوى الخيالات الذهنية: تلك الحسابات الخرافية ـ والتي لا حاجة للمسلمين بها ـ التي ألقاها فيما يتعلق بطول زمن خلق العالم في الأيام الست حسب تقسيمه وطول زمن اليوم السابع الذي يسميه يوم الأمر ويوم التكليف، فقد قال في (ج2/ص66) "مدة التكليف هي سبع مدة العالم، والأسباع الستة الباقية هي مدة خلق شروط بقاء الكائنات المكلفة شروط بقائها الطبيعية"
                          ثم قال في هامش تعليقي على هذا الكلام (ج2/171) : "قد قسم القرآن أيام الخلق الستة إلى: يومين لخلق الأرضين، وأربعة لخلق الأرزاق، ويومين لخلق السموات، فيكون خلق الأرزاق قد حصل بين خلق الأرضين والسموات مع تراكب يكون فيه يومه الأول هو اليوم الثاني من خلق الأرضين، ويومه الأخير هو اليوم الأول من خلق السموات، حتى يكون المجموع ستة. ولما كانت بعض المخلوقات هي أرزاق بعضها الآخر مع الدور فإن خلق الأرزاق يعني خلق الكائنات التي تحيا في الأرضين والسماوات، ومعنى ذلك أن العلاقة بين الأرضين هي عينها شروط الحياة فيهما".
                          نعم، هكذا هي تخيلات المرزوقي وتعسفاته على الآيات القرآنية حتى تطابق تخميناته وتخيلاته، وهو يحاول جعل قوله تعالى: ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) مطابقا لخيالاته.
                          بل لم يكتف بذلك، فقال في الهامش (88) في الجزء الأول ص 171 : "مدة الكائنات المكلفة ومنها الإنسانية سُبع مدة العالم، وعندئذ يمكن القول: إن مدة العالم سبعة أضعاف الأرقام الفلكية التي حاولنا استخراجها للتمثيل، ولما كنا وجدنا أن نزول الأمر وعروجه حصلا في 693975000 سنة أرضية فإن عمر العالم ـ العالم الذي له صلة بالإنسان إذ توجد عوالم أخرى لا علم لنا بها لأن القرآن لم يتكلم عنها ـ هو هذا المقدار في 7، يساوي: 48572825000 أي حوالي خمسة مليارات سنة أرضية، علما بأننا نتكلم على عمره كله، وليس على [ما] فات منه قبل حصول التقدير المعلوم، أما إذا كان القصد سنوات أمرية فيكفي ضرب هذا العدد في 365250 فيصبح الأمر خياليا رغم كونه ليس مستبعدا، بل لعله هو الأصح".

                          نعم، هذا الكلام هو ما يسميه المرزوقي استراتيجية القرآن التوحيدية، ومنطق السياسة المحمدية.
                          ولا ندري ما حاجة الأمة إلى هذه الاستراتيجية التي ستضحك المسلمين عليها قبل غيرهم، ففي الوقت الذي نحتاج فيه إلى استراتيجية تجمع الأمة وتقلص الخلافات بينها بحيث تجتمع على أصول وقواعد الشريعة، ينبغ المرزوقي وأضرابه بكلام يشتت أذهان المسلمين ويعطلهم عن السير إلى سبب نهضتهم.

                          ومهما نقلت من الخرافات والخيالات التي تضمنها " الجلي في التفسير" فهو يسير بالنسبة لما في حقيقة هذا الكتاب المسمى زورا بمثل ذلك الاسم العظيم الدلالة.

                          أبمثل هذه الخرافات ستنهض الأمة؟؟ أم هل نحن في حاجة لشحن الكتب بتفسيرات للآيات القرآنية لا تستند إلى أي دليل من العقل ولا من النقل ولا من العلم الحديث؟؟ هل يكون وجود مثل هذه الترهات في بعض كتب التفسير القديمة مبررا لأن يعاد في هذا الزمان استحضارها؟؟؟

                          وأيضا فإن التناقضات العجيبة لا تنتهي في كلام المرزوقي، فهو من جهة يشن هجوما عنيفا ـ مبناه الجهل ـ على الإعجاز العلمي ويعتبر معطياته كلها خرافية أو ستصير حتما كذلك يوما، ثم يستعمل معطيات يستعملها نفس أهل الإعجاز العلمي ليقيس بها سنواته الأمرية والعروجية والخلقية وغير ذلك مما يدعيه.
                          وأيضا، فإن المرزوقي قد يعترف في طي كلامه بأن حساباته خرافية وخيالية، لكن سرعان ما ينقلب ويخترع تبريرات أكثر خرافية ليدعم بها دعاويه، فقد قال مثلا في ج1/ص 172 وتحديدا في الهامش رقم 90: تبدو هذه التقديرات وكأنها أمور خيالية ومستحيلة، لكن لا شيء يدعو لاستبعادها، فإذا أدركنا أن سرعة الأمر تساوي خمسين ضعفا سرعة الروح، فإنها كما نبين من سلم دونه سرعة الضوء بنسبة كبيرة جدا، فالأمر يقطع عالم الإنسان الذي يرمز إليه بالأرض بسرعة لا تساوي سرعة الضوء إلا كسرا يسيرا ضئيلا منها" الخ
                          نعم، هذا هو المرزوقي الذي يشن هجوما عنيفا على أصحاب الإعجاز العلمي، مع أن كثيرا من معطياتهم ثابتة علميا، ويأتي بمعطيات لا سبيل للبشر بعلمها بحال من الأحوال كسرعة الروح وسرعة الأمر، مع أنه لم يسبق له أن بين مقصوده بالروح وبالأمر، وما الميزان الذي اعتمده لقيس سرعة أمر الله تعالى وسرعة عروج الروح وغير ذلك مما يكاد يبكي الإنسان عند قراءته قائلا: ما هذا التكلف البارد؟؟ وما هذه الاستراتيجية المنحرفة للعبث بمعاني التنزيل؟؟

                          لقد وضع المرزوقي نفسه أمام مسائلة أهل العلم والاختصاص، لا سيما عندما خاض بمثل ما نقلت عنه في الكلام عن معاني الآيات القرآنية، وهو وإن اعتبر علماء الشريعة أناسا تقليديين وينبغي التخلي عن سلطتهم الروحية ونبذ جهودهم، لكن لن يعفيه ذلك من دفع نفس التهمة التي تقلب يسيرا عليه، فهاهو قد نصب نفسه قدوة وصاحب مشروع للنهض بالأمة، ومن ضرورة ذلك أن تكون له سلطة فكرية على من ينبهر بزخرف كلامه كما هو حاصل للبعض.

                          تعليق


                          • #14
                            شكراً للأخ نزار على هذه الوقفات مع الكتاب ، وقد أفدتُ منها رغم عدم اطلاعي على الكتاب بعدُ .
                            نسأل الله الهداية للحق والتوفيق للصواب.
                            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                            تعليق


                            • #15
                              جزاكم الله خيرا على هذه الافادات .
                              شيخنا عبد الرحمن أعتقد أن عنوان الكتاب في طرته قد يدل على توجه صاحبه حيث تخلى عن المصطلحات الشرعية إلى مصطلحات عصرية ليست من عرف لسان علماء الشريعة فضلا عن علماء التفسير فلعله من أصحاب الدعوات التجديدية التخريبية و ل ما دام أن الكتاب لا يمت إلى التفسير بصلة فلماذا ننقده أصلا خاصة و قد ألمحتم فضيلتكم إلى أنه تفسير فلسفي كما فهم من كلام مؤلفه .
                              فكأن تصريحه حكْمُ على نفسه بإلغاء كتابه و إخراجه من دائرة التفسير .
                              خاصة و قد شممت من بعض نقولات إخواننا من الكتاب رائحة الإشارات الصوفية النتنة التي ينزه عنها عطر كتاب الله .
                              وفق الله الجميع لما فيه رضاه.

                              تعليق

                              19,957
                              الاعــضـــاء
                              231,922
                              الـمــواضـيــع
                              42,561
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X