• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • لماذا لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم الآيات الكونية /1

      لماذا لم يفسر النبي الآيات الكونية في القرآن 1/ 2
      د. مرهف عبد الجبار سقا
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
      فإن للعلم سطوة ونشوة تبعث صاحبها على سبق قلم، أو زلة لسان متعجل؛ يكون عاقبتها غير محمودة، وإن سمْت العلم في العلماء الربانيين يجلله أدب وتواضع وإنزال الآخرين منازلهم، أقول هذا وقد لفت انتباهي أثناء قراءة بعض كتابات الإعجاز العلمي في القرآن حماسة مؤلفيها في إظهار ما لديهم من علوم مختلفة ويحاولون الاستدلال عليها من القرآن، أنهم يقومون بطرح سؤال افتراضي على لسان سائل ما؛ إما صراحة أو ضمناً؛ مفاد هذا السؤال هو: لماذا لم يبين النبي هذه الآيات الكونية في القرآن الكريم..!!؟.
      قد يكون السؤال في أصله مشروعاً وجديراً بالدراسة والنظر، ولكن عندما يطرح في سياق يناسبه، أما وأن يطرح في أثناء بحث أو كتاب شحن بإيراد جزئيات علمية قد لا يحتاجها التفسير فهذا أمر غريب، بل إن جوابه أشد غرابة وأعظم استنكاراً، وذلك عندما تقرأ لبعضهم يقول: إن النبي لم يبين للصحابة ذلك لأن عقولهم لن تتصور هذه الاكتشافات.
      وقد يدلل بعض هؤلاء لكلامهم هذا بقول علي بن أبي طالب : (خاطبوا الناس بما يعقلون أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله).
      ونجد آخرين يقولون: ربما أنه لو حدثهم بها لكان ذلك سببا في تكذيب النبي ، بل وصل الأمر عند بعضهم إلى القول أن الرسول أحجم عن ذلك خوف التكذيب!!.
      والمشكلة أولاً هي في طرح هذا السؤال الافتراضي، ثم في جوابه ثانياً، أما افتراض هذا السؤال فإنه يدل على قلة بضاعة طارحه بقضايا التفسير وعلوم القرآن، ذلك لأن النبي – كما هو معلوم – لم يفسر للصحابة كل القرآن وإنما كان يفسر من القرآن ما أشكل عليهم وما سألوا عنه، وما دعت الحاجة إلى بيانه وتفسيره، أما هذا السؤال المفترض فإنه يقتضي أن النبي فسر كل القرآن وترك بيان هذه الآيات الكونية فقط، فلزم منه أن ذهب بعضهم كما سلف إلى تعليل ترك تفسير هذه الآيات خوفاً من التكذيب أو لعدم استيعاب الصحابة وتصورهم لهذه المعلومات والاكتشافات؛ فكان طرح مثل هذا السؤال داخل في الوسائل التي يجب منعها لأنها مفضية إلى مفسدة، وأي مفسدة أعظم من اتهام الصحابة في عقولهم ونسبة الخوف إلى النبي من بيان القرآن بسبب تكذيب المشركين والمنافقين وهو المأمور بتبليغ ما أنزل إليه!!.
      وأما أثر علي (حدثوا الناس بما يعقلون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) الموقوف عليه كما أورده البخاري في( باب من خص قوما بعلم دون قوم كراهية أن لا يفهموه) فإنه قاعدة عامة في أدب الحديث والتعليم؛ لا تنطبق على كل كلام وحال، ولذلك أورد البخاري تحت هذا الأثر والباب حديث أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ يَا مُعَاذ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاَثًا ، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
      فأنت تجد في هذا الحديث أن النبي كره لمعاذ أن يحدث الناس بهذا الحديث كي لا يتكلوا عليه ويتركوا العمل، ولكن خصه وخص بعض الصحابة به لعلمه بأمانة سرهم وصفاء روحهم، وقد فهم معاذ أن نهي النبي ليس نهي تحريم فحدث به عند موته كما في الحديث.
      كما أن الاستدلال بأثر أمير المؤمنين علي لتعليل عدم ذكر النبي لتفسير القضايا التي يبحثها بعض الكاتبين في الإعجاز العلمي وأنها مما لا يعقله الصحابة في ذلك الوقت، مستحيل في حقهم جميعاً وهم الذين صدقوا وعقلوا أبعد من ذلك كما سيأتي.
      إن محل تطبيق هذا الأثر ليس في أمور العقائد وتصحيح التصورات التي تبني عقلية المسلم وعقيدته وشخصيته، كما أنه ليس محلها في بيان الأحكام الشرعية، وإنما محلها في المتشابه، أي: فيما يشتبه عليهم فهمه كما قال ابن حجر وتبعه بذلك العيني في شرح البخاري، أو يكون محلها في الأمور الغيبية المستقبلية التي قد يخشى من ذكرها افتتان بعض ضعاف النفوس والعقول فيؤدي لإزهاق النفس، كما صح عن أبي هريرة قال: (حفظت عن النبي وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم)، ولذلك كان ابن عباس يخفي أشياء لا يحدثها لعامة الناس وكان يحدث بها أهل العلم كما ذكر ذلك الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة، وكان هذا ما يفعله ابن مسعود كما في مقدمة صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة).
      ويؤيد هذا أننا لو استعرضنا مواقف مشهورة وبدهية في سيرة النبي ؛ لوجدنا أنه حدث الناس في مكة برحلة الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، وكانت الدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى، ، وكان يبشر المسلمين في غزوة الخندق بفتح الروم وفارس وبلاد الشام واليمن، ولم يخَفِ النبي تكذيب المشركين وتصفيقهم واستهزاءهم في مكة، ولم يحفل باستهزاء المنافقين وتشكيكهم في المدينة، وهاتين الحادثتين يستحيل للعقل المجرد تصديقها بمقاييس العادة.
      كما فصل القرآن بعض القضايا الكونية المتعلقة بخلق الإنسان من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم خلق العظم ثم كسا العظم لحماً سبحانه، وكل هذه من الغيبيات على الصحابة ومن بعدهم وهي أعجب من كروية الأرض والثقوب السوداء ، كما ذكر القرآن غير ذلك مما لا يدركه العقل وقتها وصدق به المسلمون، كذكره انفجار النجوم وتكوير الشمس وانشقاق السماء، وأن اللبن يخرج من بين فرث ودم وكان مما لا يتصوره المسلمون ولا غيرهم.
      لقد كان من الواجب على هؤلاء – بدلاً من طرح فرضيات وتصورات لا واقع لها - أن يبحثوا عن الحكمة في ترك كثير من الآيات الكونية بلا تفسير، وأن يدرسوا مقاصد القرآن في عرض هذه الآيات الكونية في سياقها، وهذا ما سنتعرض له بإذن الله تعالى في مقالنا القادم إن فسح الله في العمر وأمد بالتوفيق، والله أعلم.
      قال الله تعالى : ((ولا تقف ما ليس ل كبه علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً)) [الإسراء: ].
      مرهف عبد الجبار سقا
      دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
      أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
      https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

    • #2
      شكر الله لك دكتور مرهف
      والسؤال:
      هل ما يسمى بالآيات الكونية كان يحتاج إلى تفسير؟
      بمعنى آخر هل توقف فهم الآيات الكونية والإفادة منها على إدراك ما دلت عليه على الحقيقة؟
      وأذكر على سبيل المثال قول الله تعالى:
      (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3))

      تعليق


      • #3
        الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه لا يتوقف بيانه

        الأخ أبا سعد الغامدي أيدك الله:
        يراد بـ (الآيات الكونية) الآيات القرآنية التي تتحدث عن القضايا الكونية أي ما يتعلق بالكون من المخلوقات كالنجوم والشمس والقمر و الإنسان والحيوان ..وغير ذلك.
        أما هل تحتاج إلى تفسير أم لا فهذا سؤال يستحق البحث والنقاش، ولكني أقول - والله أعلم - أن هذه الآيات تستوعب دلالاتها فهوم الناس وما يستجد في معارفهم إلى يوم القيامة، ولا يعني هذا أن ما يذكر من جزئيات مراد بالكلام فالعبرة أولاً وآخراً بالدلالة القرآنية وما يدخل فيها حسب أصول التفسير، وإنما الحديث عن أصول القضايا الكونية، وإن معرفة العلوم الكونية لشرح دلالات الآيات القرآنية مطلوب وعليه عمل المفسرين، ولما كانت عجائب القرآن لا تنقضي فإن هذه الآيات عجائبها - بمعنى علومها - لا تنقضي، فهي إذن ما زالت تحمل في مقتضاها عجائب تصب في مقاصد القرآن من إثبات الوحدانية والنبوة وكون القرآن من عند الله وإثبات أصول الإسلام وأركانه.
        وأما المثال الذي ذكرته فحبذا أخي أبا سعد لو شرحت مرادك منه.
        مرهف عبد الجبار سقا
        دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
        أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
        https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة مرهف مشاهدة المشاركة
          الأخ أبا سعد الغامدي أيدك الله:
          يراد بـ (الآيات الكونية) الآيات القرآنية التي تتحدث عن القضايا الكونية أي ما يتعلق بالكون من المخلوقات كالنجوم والشمس والقمر و الإنسان والحيوان ..وغير ذلك.
          أما هل تحتاج إلى تفسير أم لا فهذا سؤال يستحق البحث والنقاش، ولكني أقول - والله أعلم - أن هذه الآيات تستوعب دلالاتها فهوم الناس وما يستجد في معارفهم إلى يوم القيامة، ولا يعني هذا أن ما يذكر من جزئيات مراد بالكلام فالعبرة أولاً وآخراً بالدلالة القرآنية وما يدخل فيها حسب أصول التفسير، وإنما الحديث عن أصول القضايا الكونية، وإن معرفة العلوم الكونية لشرح دلالات الآيات القرآنية مطلوب وعليه عمل المفسرين، ولما كانت عجائب القرآن لا تنقضي فإن هذه الآيات عجائبها - بمعنى علومها - لا تنقضي، فهي إذن ما زالت تحمل في مقتضاها عجائب تصب في مقاصد القرآن من إثبات الوحدانية والنبوة وكون القرآن من عند الله وإثبات أصول الإسلام وأركانه.
          وأما المثال الذي ذكرته فحبذا أخي أبا سعد لو شرحت مرادك منه.
          كلام دقيق وموفق جزاك الله خيرا
          أما بخصوص المثال فأقول:
          لقد أقسم الحق بالسماء وبالطارق ، والسماء معروفة عند العرب ، وأما "الطارق" فدلالات اللفظ معروفة كذلك عند العرب ، ولكن مراد الله تعالى بينه هو بقوله : "النجم الثاقب" ، وقد تكلم المفسرون عن دلالة كل لفظ ورد في الآية : الطارق ،والنجم ، والثاقب ، وكذلك نقلوا أقوال الصحابة ومن ذلك قول الطبري:
          "أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة، ويخفى نهارًا، وكل ما جاء ليلا فقد طرق." ثم أيد قوله بالنقول عن بن عباس وغيره.
          وقال أيضا:
          "( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمتُ به، ثم بين ذلك جلّ ثناؤه، فقال: هو النجم الثاقب، يعني: يتوقد ضياؤه ويتوهَّج.
          وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل." ثم أيد قوله بالنقول عن بن عباس وغيره.

          وهنا نرى أن التفسير واضح ولا إشكال فيه ، ولكن:
          ألا يمكن من خلال النظر في الكون ومن خلال الكشوف العلمية أن نصل إلى معاني أخرى أو قل حقائق أخرى تحتملها المفردات الواردة في الآية: معنى الطارق ومعنى الثاقب ما يكشف لنا بعض أسرار هذا القسم ويكون حجة أو دليلا وسببا من أسباب الهداية التي أودعها الله في آيات كتابه ؟

          تعليق


          • #5
            أخي الكريم أبا سعد أسعد الله:
            لعلك تعذرني في هذا التأخير للإجابة عما تفضلتم به، وأما بخصوص المثال وبيانه لعلك تلحظ في النقل عن ابن جرير أنه يفسر الآيات بمعان عامة يدخل فيها كل ما ينطبق دلالة الوصف في الآية عليه، أي: أقسم بالنجم الذي يطرق ليلاً ويضيء، لكن ما هو هذا النجم وما عينه، فلم يحدده ابن جرير، وهذا أسلوب ابن جرير فجواب سؤالك هو في شقين:
            الأول: في أسلوب القرآن العربي في الالدلالة على القضايا الكونية هو أسلوب بدلالة الوصف العام المنضبط، الذي يدخل فيه كل ما ينطبق عليه وصف القرآن في دلالته.
            الثاني: في أسلوب القسم وفوائده وما يثيره هذا القسم وجوابه من سؤالات تحتاج لأجوبة تكون هذه الأجوبة في معرفة الاكتشافات المستجدة ومتابعتها، ولعل البحث في المناسبة بين القسم وما يقسم لأجله يكون مفتاحاً لاستنتاج قضايا علمية تكون بداية استكشاف جديد.
            وعليه فإن ما فهمه العرب الأقحاح من هذا اللفظ لم يخرج عن الحقيقة التي يدل عليها القرآن، ولا يمنع من فهوم جديدة تدخل في مدلول الآية لمن يراعي مراتب الدلالة.
            ولذلك فقط أخطأ خطأ كبيراً من استدل بهذه الآية على الثقوب السوداء لأنه لم يراعي هذين الأمرين، فالثاقب غير المثقوب كما أن هذه النجوم التي سميت بالعربية بالثقوب ليست ثاقبة، وكذلك يقع بعض الأخوة ممن يكتب في الإعجاز والتفسير العلمي في أخطاء لعدم مراعاته لدلالة الآية العامة ومراتبها والدلالة الخاصة ومراتبها، وقد فصلت الكلام حول هذا الأمر في (التفسير والإعجاز العلمي في القرآن ضوابط وتطبيقات) وقد طبع ولله الحمد في الأولى والآخرة.هذا والله أعلم.
            مرهف عبد الجبار سقا
            دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
            أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
            https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

            تعليق


            • #6
              بارك الله فيك دكتور مرهف وجزاك خيرا
              ونفع بك وبعلمك
              أين نجد كتابكم ؟

              تعليق


              • #7
                حياك الله أخي أبا سعد، الكتاب موجود في سوريا ولما يدخل المملكة بعد ولعل الله ييسر ذلك وهو من طباعة دار محمد الأمين بدمشق.
                مرهف عبد الجبار سقا
                دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
                أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
                https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

                تعليق

                19,988
                الاعــضـــاء
                237,773
                الـمــواضـيــع
                42,711
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X