إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل التفسير أعم من التدبر ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .
    أما بعد :

    كنت أستمع لمحاضرة مفيدة عن علم التفسير ، وقال المحاضر المتخصص أن التفسير أعم من التدبر ، وإنك إذا توصلت للمعنى المراد تصل للتفسير ، وإذا وصلت إلى بعض المراد فهذا تدبر وليس تفسير ، فأشكل علي الأمر ، وخصوصا أنه تطرق في نفس المحاضرة للتفسير الاجتهادي ، وعلوم أن الاجتهاد نحتاج فيه لغلبة الظن . والله أعلم.

  • #2
    التدبر

    المشاركة الأصلية بواسطة أم الأشبال مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .
    أما بعد :

    كنت أستمع لمحاضرة مفيدة عن علم التفسير ، وقال المحاضر المتخصص أن التفسير أعم من التدبر ، وإنك إذا توصلت للمعنى المراد تصل للتفسير ، وإذا وصلت إلى بعض المراد فهذا تدبر وليس تفسير ، فأشكل علي الأمر ، وخصوصا أنه تطرق في نفس المحاضرة للتفسير الاجتهادي ، وعلوم أن الاجتهاد نحتاج فيه لغلبة الظن . والله أعلم.
    أنا أظن أن التدبر والاستنباط يخرجان من مشكاة واحدة فكلاهما بحاجة الى غوص عميق في النص لاستخراج ما فيه من فوائد . إلا أن التفسير فيه شيء من العموم في أحيان كثيرة وخاصة تفسير الآيات التي لها مناسبة أو الآيات التي تحتوي على أحكام عمومية . أما تلك التي تحتاج الى اجتهاد بسبب الخلاف في معناها فإنها في هذه الحالة تقترب من التدبر أكثر من غيرها . لأن النص في هذه الحالة يحتاج لقوة منطق ودليل وجيه من أجل أن يعتد به . والله أعلم . وأشكر الاخت أم الأشبال على طرح مثل هكذا مواضيع فهي لا شك جد مفيدة . والحمد لله رب الأرباب

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة تيسير الغول مشاهدة المشاركة
      أنا أظن أن التدبر والاستنباط يخرجان من مشكاة واحدة فكلاهما بحاجة الى غوص عميق في النص لاستخراج ما فيه من فوائد . إلا أن التفسير فيه شيء من العموم في أحيان كثيرة وخاصة تفسير الآيات التي لها مناسبة أو الآيات التي تحتوي على أحكام عمومية . أما تلك التي تحتاج الى اجتهاد بسبب الخلاف في معناها فإنها في هذه الحالة تقترب من التدبر أكثر من غيرها . لأن النص في هذه الحالة يحتاج لقوة منطق ودليل وجيه من أجل أن يعتد به . والله أعلم . وأشكر الاخت أم الأشبال على طرح مثل هكذا مواضيع فهي لا شك جد مفيدة . والحمد لله رب الأرباب
      هذا الكلام مشكل بالنظر لما يلي:
      يقول د.محمد بن عبد الله الربيعة:
      ثالثاً : أن التدبر أمر به عامة الناس للانتفاع بالقرآن والاهتداء به ، ولذلك خوطب به ابتداءً الكفار في آيات التدبر، والناس فيه درجات بحسب رسوخ العلم والإيمان وقوة التفاعل والتأثر . وأما التفسير فمأمور به بحسب الحاجة إليه لفهم كتاب الله تعالى بحسب الطاقة البشرية ، ولذا فإن الناس فيه درجات كما قال ابن عباس : "التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله"
      http://vb.tafsir.net/showpost.php?p=56024&postcount=4

      وأقول : كيف يكون التدبر والاستنباط بنفس المعنى والتدبر مأمور به كل الناس حتى الكفار في القرآن الكريم؟!.

      تعليق


      • #4
        كنت أتصفح كتاب خالد العك أصول التفسير ، وقد قال : ص: 95.
        " إن أصل معرفة معاني القرآن التدبر والتفكر " ثم ذكر الشروط المعروفة من ترك المعاصي والإخلاص وترك البدع ... حتى يرزق الإنسان الفهم الصحيح .

        تعليق


        • #5
          تدبر

          المشاركة الأصلية بواسطة أم الأشبال مشاهدة المشاركة
          هذا الكلام مشكل بالنظر لما يلي:
          يقول د.محمد بن عبد الله الربيعة:
          ثالثاً : أن التدبر أمر به عامة الناس للانتفاع بالقرآن والاهتداء به ، ولذلك خوطب به ابتداءً الكفار في آيات التدبر، والناس فيه درجات بحسب رسوخ العلم والإيمان وقوة التفاعل والتأثر . وأما التفسير فمأمور به بحسب الحاجة إليه لفهم كتاب الله تعالى بحسب الطاقة البشرية ، ولذا فإن الناس فيه درجات كما قال ابن عباس : "التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله"
          http://vb.tafsir.net/showpost.php?p=56024&postcount=4

          وأقول : كيف يكون التدبر والاستنباط بنفس المعنى والتدبر مأمور به كل الناس حتى الكفار في القرآن الكريم؟!.
          كلام جميل من د محمد بن عبد الله. ولا مانع أن يكون كلامه صحيحاً لأن هدفنا دوماً في هذا الملتقى الوصول الى الحق بإذن الله . ولكن أنا أظن أن التدبر على درجات . والتدبر المأمور به للكفار يختلف عن التدبر الذي يأتي به الراسخون في العلم. إذ إن تدبر الكفار لا يتعدى تفكره بما يدور من حوله من أحداث ومخلوقات . ولكنه قطعاً لا يمكن أن يأتينا بما يثبت ويقر به الإيمان. وعندما عنيت بأن التدبر والاستنباط وجهان لعملة واحدة قصدت ذلك النوع من التدبر وهو الذي يحترفه الراسخون في العلم فحسب.

          تعليق


          • #6
            التدبر وسيلة إلى فهم المراد من الخطاب
            وعليه
            يكون
            الفهم والاستنباط والتفسير
            نتيجة للتدبر

            تعليق


            • #7
              ربما نستطيع أن نقول أيضاً أن التفسير هو خط عريض ومعنىً إجمالي للاستنباط والتدبر .

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
                التدبر وسيلة إلى فهم المراد من الخطاب

                وعليه
                يكون
                الفهم والاستنباط والتفسير

                نتيجة للتدبر
                وبناء عليه
                يمكن القول
                إن التدبر
                هو إعمال الفكر بطريقة صحيحة في النص القرآني لفهم مراد الشارع

                تعليق


                • #9
                  سبق أن كتبت مقالةً مقتضبة أرجو أن يكون فيها ما يفيد ، عنوانها:
                  تدبر لا تفسير!

                  يكثر الحديث عن تدبر القرآن ـ وخصوصاً في هذه الأيام المباركة ـ وهو أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من حيث أهميتُه ،وفضلُه ،وعظيمُ أثره على القلب ، إلا أن كثيراً من الناس يتوقف تفاعله مع هذا الموضوع عند حدِّ سماع أهميته وفضائله ؛ لأنه يشعر أن بينه وبين التدبر مفاوز ،ومسافات حتى يكون أهلاً لممارسته ،والتنعم بآثاره ،فهو يظن أنه لا بد من أن يكون على علمٍ بتفسير أي آية يتدبرها ! بل ربما خُيِّل إليه أنه لا يجوز الاقتراب من سياجه حتى يكون بمنزلة العالم المفسر الفلاني الذي يشار إليه بالبنان !
                  ولله ! كم حرم هذا الظن فئاماً من الناس من لذة التدبر ،وحلاوة التأمل في الكتاب العزيز ! وكم فات عليهم بسببه من خير عظيم !
                  ولا شك أن الدافع الذي منعهم من الاقتراب من روضة التدبر = دافعٌ شريف ،وهو الخوف من القول على الله بغير علمٍ ،ولكن الشأن هنا ،هل هذا الظن صحيح ،وتطبيقه في محله ؟
                  والجواب : ليس الأمر كذلك ،فإن دائرة التدبر أوسع وأرحب من دائرة التفسير ،ذلك أن فهم القرآن نوعان :
                  النوع الأول : فهمٌ ذهني معرفي .
                  والنوع الثاني : فهمٌ قلبي إيماني .

                  فالنوع الأول : وهو تفسير الغريب ،واستنباط الأحكام ،وأنواع الدلالات هو الذي يختص بأهل العلم ـ على تفاوت مراتبهم ـ وهم يَمْتَحون منه ،ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم والفهم ( فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ،وليس هذا مراداً لنا هنا ،بل المراد هو الآتي ،وهو :
                  النوع الثاني : ـ وهو الفهم الإيماني القلبي ـ الذي ينتج عن تأملِ قارئ القرآن لما يمرُّ به من آيات كريمة ،يعرف معانيها ،ويفهم دلالاتها ،بحيث لا يحتاج معها أن يراجع التفاسير ،فيتوقف عندها متأملاً ؛ ليحرك بها قلبه ،ويعرض نفسه وعمله عليها ،إن كان من أهلها حمد الله ،وإن لم يكن من أهلها حاسب نفسه واستعتب.
                  والفهم الثاني هو الغاية ، والأول إنما هو وسيلة .
                  يقول الحسن البصري ـ ـ : العلم علمان : علمٌ في القلب فذاك العلم النافع ،وعلمٌ على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
                  ولعلي أضرب مثلاً يوضح المقصود : تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ .
                  يقول تعالى : (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً) !
                  فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير ؟.
                  كلا ،بل هو يحتاج أن يتوقف قليلاً ؛ ليعيش ذلك المشهد المهول ،ويراجع حسابه مع قرب هذا اليوم : ماذا أعد له ؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن صحائف أعماله : حسنِها وسيئِها ؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون تراباً ؟.
                  أحسب أن الإجابة عن هذه التساؤلات ،كفيلة بأن يتحقق معها مقصود التدبر ،وهذا ما قصدته بقولي ـ عن النوع الثاني من الفهم ـ : الفهم القلبي الإيماني.
                  ومن تأمل القرآن ،وجد أن القضايا الكلية الكبرى واضحةٌ جداً ،بحيث يفهما عامة من يتكلمون اللغة العربية ،كقضايا التوحيد ،واليوم الآخر بوعده ووعيده وأهواله ،وأصول الأخلاق الكريمة والرديئة.
                  وعندي من أخبار التأملات التي أبداها بعض العامة ،ما يجعلني أجزم أن من أعمل ذهنه قليلاً ـ مهما كان مستواه العلمي ـ في هذه الموضوعات ،فسيظفرُ بخير عظيم.
                  وإليك هذا الموقف الذي وقع لرجلٍ عامي في منطقتنا حينما سمع الإمام يقرأ قول الله تعالى ـ في سورة الأحزاب : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً) قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة المسجد : يا جماعة ! خافوا الله ! هؤلاء خيرة الرسل سيسألون عن صدقهم ،فماذا نقول نحن ؟! فبكى وأبكى تعالى.
                  ومن وُفّق للتدبر ،والعيش مع القرآن ،فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب ،كما يقول ابن القيم : : "التدبر مفتاح حياة القلب" ،وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش ! ألم يقل الله تعالى لنبيه ج : (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ؟ لا والله ،ما جعله شقاء ، ولكن جعله رحمةً ،ونوراً ،ودليلاً إلى الجنة كما قال قتادة .
                  أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه ،وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ،وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
                  عمر بن عبدالله المقبل
                  أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

                  تعليق


                  • #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    بارك الله فيكم جميعا ، لكن الذي أعلمه أن كل كلمة من الكلمات التي تم تناولها في الكتابات السابقة لها معنى تتفرد به عن غيرها ؛
                    فالتفسير : محاولة الكشف عن المراد الإلهي في الآيات القرآنية بقدر الطاقة البشرية .
                    والتفكر : إعمال الفكر في الآيات الظاهرة للعيان للاستدلال على قدرة الله وأنه الواحد الأحد الذي يستحق العبادة .
                    والتدبر : يكون في أعمال الفكر في دابر الأمر أي ما سيؤول إليه الأمر ، فآيات القرآن الكريم لم تأت إلا ليعمل العباد بها وعملهم بها له نتيجة وهذه النتيجة هي التي تنشد ، وكذلك إذا تفكر الإنسان في خلق السموات والأرض وعظيم هذا الخلق فيكون تدبره بأن هذه السموات والأرض لا محالة زائلة فالذي أوجدها قادر على إنهائها وإذا أيقن الإنسان بذلك علم أن البعث حق والجنة حق والنار حق ... فالتدبر البحث في ما سيؤول إليه الأمر .
                    باختصار يمكن القول أن التفسير الكشف عن المعاني عامة ، أما التفكر فهو إعمال العقل في المقدمات للاستدلال على وحدانية الله ... والتدبر إعمال الفكر في نهايات الأمور وما ستؤول إليه للاستدلال على وحدانية الله ... وكأنه بمصلح اليوم يعني استشراف المستقبل .
                    أ.د.حسن عبد الجليل عبد الرحيم -تخصص علوم القرآن الكريم -
                    قسم العلوم الأساسية - جامعة البلقاء التطبيقية- الأردن [email protected]
                    777717312 / 00962

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة تيسير الغول مشاهدة المشاركة
                      كلام جميل من د محمد بن عبد الله. ولا مانع أن يكون كلامه صحيحاً لأن هدفنا دوماً في هذا الملتقى الوصول الى الحق بإذن الله . ولكن أنا أظن أن التدبر على درجات . والتدبر المأمور به للكفار يختلف عن التدبر الذي يأتي به الراسخون في العلم. إذ إن تدبر الكفار لا يتعدى تفكره بما يدور من حوله من أحداث ومخلوقات . ولكنه قطعاً لا يمكن أن يأتينا بما يثبت ويقر به الإيمان. وعندما عنيت بأن التدبر والاستنباط وجهان لعملة واحدة قصدت ذلك النوع من التدبر وهو الذي يحترفه الراسخون في العلم فحسب.
                      أخي الكريم جزاك الله خيرا ، إذن الناس في التدبر درجات ومستويات كما ظهر من كلامك ، وفي هذا لا أخالفك .

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
                        التدبر وسيلة إلى فهم المراد من الخطاب

                        وعليه
                        يكون
                        الفهم والاستنباط والتفسير

                        نتيجة للتدبر
                        جزاك الله خيرا ، صحيح أخي الكريم يبدو أن التدبر أعم من التفسير .

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
                          وبناء عليه

                          يمكن القول
                          إن التدبر

                          هو إعمال الفكر بطريقة صحيحة في النص القرآني لفهم مراد الشارع
                          يقول الطاهر بن عاشور في تفسير سورة النساء:
                          " فمعنى يتدبَّرون القرآن يتأمّلون دلالته ، وذلك يحتمل معنيين : أحدهما أن يتأمّلوا دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين ، أي تدبّر تفاصيله؛ وثانيهما أن يتأمّلوا دلالة جملة القرآن ببلاغته على أنّه من عند الله ، وأنّ الذي جاء به صادق . وسياق هذه الآيات يرجّح حمل التدبُّر هنا على المعنى الأول ، أي لو تأمّلوا وتدبّروا هدي القرآن لحصل لهم خير عظيم ، ولمَا بَقُوا على فتنتهم التي هي سبب إضمارهم الكفر مع إظهارهم الإسلام . وكلا المعنيين صالح بحالهم ، إلاّ أنّ المعنى الأول أشدّ ارتباطاً بما حكي عنهم من أحوالهم .
                          وقوله : ولو كان من عند غير الله الخ يجوز أن يكون عطفاً على الجملة الاستفهامية فيكونوا أمروا بالتدبّر في تفاصيله ، وأعلموا بما يدلّ على أنّه من عند الله ، وذلك انتفاء الاختلاف منه ، فيكون الأمر بالتدبّر عامّاً ، وهذا جزئيّ من جزئيات التدبّر ذكر هنا انتهازاً لفرصة المناسبة لغَمْرهم بالاستدلال على صدق الرسول ، فيكون زائداً على الإنكار المسوق له الكلام ، تعرّض له لأنّه من المهمّ بالنسبة إليهم إذ كانوا في شكّ من أمرهم . وهذا الإعراب أليق بالمعنى الأول من معنيي التدبّر هنا . ويجوز أن تكون الجملة حالاً من «القرآن» ، ويكون قيداً للتدبّر ، أي ألاَ يتدبّرون انتفاء الاختلاففِ منه فيعلمون أنّه من عند الله ، وهذا أليق بالمعنى الثاني من معنيي التدبّر ."

                          وقال في سورة المؤمنون:
                          "والتدبر : إعمال النظر العقلي في دلالات الدلائل على ما نصبت له . وأصله أنه من النظر في دُبُر الأمر ، أي فيما لا يظهر منه للمتأمل بادىء ذي بدء ."

                          إذا التدبر وسيلة للفهم

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عمر المقبل مشاهدة المشاركة
                            سبق أن كتبت مقالةً مقتضبة أرجو أن يكون فيها ما يفيد ، عنوانها:


                            تدبر لا تفسير!

                            يكثر الحديث عن تدبر القرآن ـ وخصوصاً في هذه الأيام المباركة ـ وهو أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من حيث أهميتُه ،وفضلُه ،وعظيمُ أثره على القلب ، إلا أن كثيراً من الناس يتوقف تفاعله مع هذا الموضوع عند حدِّ سماع أهميته وفضائله ؛ لأنه يشعر أن بينه وبين التدبر مفاوز ،ومسافات حتى يكون أهلاً لممارسته ،والتنعم بآثاره ،فهو يظن أنه لا بد من أن يكون على علمٍ بتفسير أي آية يتدبرها ! بل ربما خُيِّل إليه أنه لا يجوز الاقتراب من سياجه حتى يكون بمنزلة العالم المفسر الفلاني الذي يشار إليه بالبنان !
                            ولله ! كم حرم هذا الظن فئاماً من الناس من لذة التدبر ،وحلاوة التأمل في الكتاب العزيز ! وكم فات عليهم بسببه من خير عظيم !
                            ولا شك أن الدافع الذي منعهم من الاقتراب من روضة التدبر = دافعٌ شريف ،وهو الخوف من القول على الله بغير علمٍ ،ولكن الشأن هنا ،هل هذا الظن صحيح ،وتطبيقه في محله ؟
                            والجواب : ليس الأمر كذلك ،فإن دائرة التدبر أوسع وأرحب من دائرة التفسير ،ذلك أن فهم القرآن نوعان :
                            النوع الأول : فهمٌ ذهني معرفي .
                            والنوع الثاني : فهمٌ قلبي إيماني .
                            فالنوع الأول : وهو تفسير الغريب ،واستنباط الأحكام ،وأنواع الدلالات هو الذي يختص بأهل العلم ـ على تفاوت مراتبهم ـ وهم يَمْتَحون منه ،ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم والفهم ( فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ،وليس هذا مراداً لنا هنا ،بل المراد هو الآتي ،وهو :
                            النوع الثاني : ـ وهو الفهم الإيماني القلبي ـ الذي ينتج عن تأملِ قارئ القرآن لما يمرُّ به من آيات كريمة ،يعرف معانيها ،ويفهم دلالاتها ،بحيث لا يحتاج معها أن يراجع التفاسير ،فيتوقف عندها متأملاً ؛ ليحرك بها قلبه ،ويعرض نفسه وعمله عليها ،إن كان من أهلها حمد الله ،وإن لم يكن من أهلها حاسب نفسه واستعتب.
                            والفهم الثاني هو الغاية ، والأول إنما هو وسيلة .
                            يقول الحسن البصري ـ ـ : العلم علمان : علمٌ في القلب فذاك العلم النافع ،وعلمٌ على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
                            ولعلي أضرب مثلاً يوضح المقصود : تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ .
                            يقول تعالى : (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً) !
                            فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير ؟.
                            كلا ،بل هو يحتاج أن يتوقف قليلاً ؛ ليعيش ذلك المشهد المهول ،ويراجع حسابه مع قرب هذا اليوم : ماذا أعد له ؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن صحائف أعماله : حسنِها وسيئِها ؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون تراباً ؟.
                            أحسب أن الإجابة عن هذه التساؤلات ،كفيلة بأن يتحقق معها مقصود التدبر ،وهذا ما قصدته بقولي ـ عن النوع الثاني من الفهم ـ : الفهم القلبي الإيماني.
                            ومن تأمل القرآن ،وجد أن القضايا الكلية الكبرى واضحةٌ جداً ،بحيث يفهما عامة من يتكلمون اللغة العربية ،كقضايا التوحيد ،واليوم الآخر بوعده ووعيده وأهواله ،وأصول الأخلاق الكريمة والرديئة.
                            وعندي من أخبار التأملات التي أبداها بعض العامة ،ما يجعلني أجزم أن من أعمل ذهنه قليلاً ـ مهما كان مستواه العلمي ـ في هذه الموضوعات ،فسيظفرُ بخير عظيم.
                            وإليك هذا الموقف الذي وقع لرجلٍ عامي في منطقتنا حينما سمع الإمام يقرأ قول الله تعالى ـ في سورة الأحزاب : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً) قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة المسجد : يا جماعة ! خافوا الله ! هؤلاء خيرة الرسل سيسألون عن صدقهم ،فماذا نقول نحن ؟! فبكى وأبكى تعالى.
                            ومن وُفّق للتدبر ،والعيش مع القرآن ،فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب ،كما يقول ابن القيم : : "التدبر مفتاح حياة القلب" ،وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش ! ألم يقل الله تعالى لنبيه ج : (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ؟ لا والله ،ما جعله شقاء ، ولكن جعله رحمةً ،ونوراً ،ودليلاً إلى الجنة كما قال قتادة .
                            أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه ،وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ،وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
                            اللهم آمين.
                            إن هذا الكلام في تحقيق قيم ، جزاك الله خيرا أخي الكريم ، وفيه كما ظهر لي أن التدبر إيمان وطلب للحق بإخلاص وتجرد للبدء في التطبيق واتباع سبيل الهداية ومن بعد البدء بالتطبيق يتعمق المتدبر ويرزق العلم أكثر فأكثر، والله أعلم وأحكم.

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حسن عبد الجليل مشاهدة المشاركة
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                              بارك الله فيكم جميعا ، لكن الذي أعلمه أن كل كلمة من الكلمات التي تم تناولها في الكتابات السابقة لها معنى تتفرد به عن غيرها ؛
                              فالتفسير : محاولة الكشف عن المراد الإلهي في الآيات القرآنية بقدر الطاقة البشرية .
                              والتفكر : إعمال الفكر في الآيات الظاهرة للعيان للاستدلال على قدرة الله وأنه الواحد الأحد الذي يستحق العبادة .
                              والتدبر : يكون في أعمال الفكر في دابر الأمر أي ما سيؤول إليه الأمر ، فآيات القرآن الكريم لم تأت إلا ليعمل العباد بها وعملهم بها له نتيجة وهذه النتيجة هي التي تنشد ، وكذلك إذا تفكر الإنسان في خلق السموات والأرض وعظيم هذا الخلق فيكون تدبره بأن هذه السموات والأرض لا محالة زائلة فالذي أوجدها قادر على إنهائها وإذا أيقن الإنسان بذلك علم أن البعث حق والجنة حق والنار حق ... فالتدبر البحث في ما سيؤول إليه الأمر .
                              باختصار يمكن القول أن التفسير الكشف عن المعاني عامة ، أما التفكر فهو إعمال العقل في المقدمات للاستدلال على وحدانية الله ... والتدبر إعمال الفكر في نهايات الأمور وما ستؤول إليه للاستدلال على وحدانية الله ... وكأنه بمصلح اليوم يعني استشراف المستقبل .
                              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، جزاك الله خيرا أخي الكريم وبارك فيك ، إن كلامك يدعوني إلى التفكير في المصطلحات وضبطها ، وما هو الذي يجعلنا لا نختلف في تفسيرها ، وإن إشارتك إلى قضية استشراف المستقبل قضية مهمة وهي من ثمرات التدبر لا شك .

                              تعليق

                              19,960
                              الاعــضـــاء
                              231,953
                              الـمــواضـيــع
                              42,573
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X