إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بعض المآخذ على (( تفسير ابن عاشور )) للدكتور محمد الفايز

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    دوّن الشيخ الفاضل الدكتور : محمد بن منصور الفايز – حفظه الله -
    الأستاذ بقسم القرآن وعلومه في جامعة القصيم
    بعض المآخذ على ( تفسير ابن عاشور – التحرير والتنوير - ) قال فيها :
    1ـ أوّل الصفات وحمل الآيات على المجاز ومنها :
    الغضب والرحمة والرحمن والرحيم ـ سورة الفاتحة ـ 1/169
    خدع ـ سورة البقرة ـ الآية رقم 9 ـ 1/274
    الاستهزاء ـ سورة البقرة ـ الآية رقم 15 ـ 1/249
    الحياء ـ سورة البقرة ـ الآية رقم 26 ـ 1/561
    مكر ـ سورة آل عمران ـ الآية رقم 54 ـ 3/256
    المحبة ـ سورة الأعراف ـ الآية رقم 55 ـ 9/172
    العين ـ سورة هود ـ الآية رقم 37 ـ 12/66 ـ و سورة طه ـ الآية رقم 39 ـ 16/218
    الاستواء ـ سورة البقرة ـ الآية رقم 29 ـ وسورة الأعراف ـ الآية رقم 54 ـ 9/163
    وكلام مجاز وغريب عن الكرسي والعرش وأنهما مجاز لا يمكن حملها على الحقيقة –في نفس الموضع- آية الكرسي ( 3/23 )
    العلو ـ سورة البقرة ـ الآية رقم 255 ـ 3/23
    اليد ـ سورة المائدة ـ الآية رقم 64 ـ 6/250
    فوق ـ سورة الأنعام ـ الآية رقم 18 ـ 7/165
    الكلام ـ سورة النساء ـ الآية رقم 164 ـ 6/35 ـ 25/199
    الوجه ـ سورة الأنعام ـ الآية رقم 52 ـ 7/247
    الإتيان ـ سورة البقرة ـ الآية رقم 210 ـ 2/284
    جاء ـ سورة الفجر ـ الآية رقم 22 ـ 30/337
    وانظر المجاز والتأويل الغريب في الآية رقم 28 من سورة الدخان 25/303 ـ وسورة الزخرف ـ الآية رقم 55 ـ 25/34
    وذكر حقيقة الإيمان وأنه لا يزيد ولا ينقص في سورة البقرة الآية رقم8 (1/268)
    لكنه أثبت الرؤية في سورة الفجر الآية رقم 22 ( 29/353 )
    قال عبدالله الجديع في المقدمات ص388 : "يؤخذ عليه تفسير الصفات على طريقة الخلف وذكر ما لا يثبت من الحديث والأثر". أ.هـ
    وقال د.طاهر يعقوب في أسباب الخطأ في التفسير (1/103): "هو اتخذ التأويل منهجا له في صفات الله وسلك مذهب الأشاعرة". أ.هـ
    وعد د.محمد المغراوي في كتابه المفسرون بين التأويل والإثبات، في آيات الصفات (3/1403-1443) جملة من تأويلاته في :
    الرحمة – الغضب – الاستهزاء – الحياء – الوجه – الإتيان والمجيء – الكرسي – المحبة – العلو والفوقية – العندية – الكلام – اليد واليمين – النفس – الرضى – الاستواء – العين – النور – التعجب – الأول والآخر والظاهر والباطن ...
    وذكر كلامه في ذلك ثم قال في حكمه عليه: "هو على طريقة أهل بلده فقي تقليد المذهب المالكي والتبحر في فروعه دون معرفة الدليل من الكتاب والسنة حتى يميز بين الحق من الباطل فالكل عند المقلدة حق خطأه وصوابه لا هم بالأئمة اقتدوا ولا للدليل اتبعوا وقد حاول الشيخ أن يكثر في تفسيره من التحليلات اللغوية والبلاغية بأسلوب واسع وأما عقيدته فهو أشعري جلد وقد صرح بذلك في بعض الصفات يكثر من التحليلات والتعليلات ويظهر بعض الاعتراضات التي لا تزيد المذهب الأشعري إلا تقعرا ينظر إلى التأويل بأنه سيف مسلول على الملاحدة وإذا ذكر عقيدة السلف يذكرها بخلط وضعف وأنها عقيدة المساكين السذج". أ.هـ ملخصا .
    وقال د. الطرهوني في التفسير والمفسرون (2/512) : "تأثر بالمعتزلة وسلك مسلك الأشاعرة في التأويل". أ.هـ
    2ـ هو عقلي يقدم الرأي :
    قال الخالدي في إسعاف الدارسين ص566 : "هو عقلي يقدم الرأي في تفسيره". أ.هـ
    وانظر مثلا آيات السحر في سورة البقرة (1/630) ومس الجن في آيات الربا (3/82)
    3ـ أهمل بعض التفسير النبوي ويذكر الأحاديث دون سند أو مصدر :
    قال د.محمد عبدالرحمن في التفسير النبوي ص225 : "أهمل بعض التفسير النبوي وذكره بلا إسناد ومصادر". أ.هـ
    وقال د. عبدالقادر صالح في التفسير والمفسرون ص146 : "لم يستشهد بنسبة كثيرة من الأحاديث النبوية". أ.هـ
    4ـ أكثر من النقل من التوراة والإنجيل وربما رجح ما فيها :
    ويذكر قصصا غريبة وتواريخ قديمة وكأنها مسلمة، انظر مثلا:
    الآية رقم 29 في سورة البقرة (1/384) رجح خلق السماء قبل الأرض قال: "وهو ظاهر سفر التكوين".
    وانظر الآية رقم 74 في سورة الأنعام (7/311) كلمة ( آزر )
    وانظر آية السحر في سورة البقرة (1/627-630) حيث ذكر مولد سليمان ووفاته وتقسيم مملكته بعده وقصة بابل وهاروت وماروت وتفاصيل ذلك .
    5ـ يذكر النظريات العلمية في تفسير النصوص القرآنية :
    قال د. عبدالقادر صالح في التفسير والمفسرون ص146 : "يستعين لفهم النصوص القرآنية ببعض النظريات العلمية". أ.هـ
    وانظر مثلا : الآية رقم 29 في سورة البقرة (1/378) وآية الخمر في سورة البقرة
    6ـ انتقده بعض أهل البلاغة :
    قال د. عبدالعظيم المطعني في كتابه التفسير البلاغي للاستفهام (3/324) :
    "هو كثير الانتهاك للقواعد اللغوية والأصول البلاغية". أ.هـ
    وقال في (4/52) : "له غرائب كثيرة في تكييف الفنون البلاغية ومن أخطرها وأغربها ما ورد في الاستفهام". أ.هـ
    وقال في (4/236) : "هو كثير الغرائب في آرائه الاجتهادية في فن الاستفهام وربما في غيره من فنون البلاغة". أ.هـ
    بعض الرسائل العلمية التي درست تفسير ابن عاشور في :
    (دراسة منهجية نقدية لتفسير ابن عاشور) رسالة دكتوراه في الأردن سنة 1991م
    للدكتور جمال محمود أحمد أبوحسان وله أيضا رسالة ماجستير بمصر بمنهجه فقط .
    ــــــــــــ
    وللزميل عبدالله إبراهيم الريس رسالة ماجستير سنة 1409هـ في جامعة الإمام كلية أصول الدين بالرياض ( ابن عاشور ومنهجه )
    ــــــــــــ
    وللكتاب ــ تفسير ابن عاشور ــ عدة طبعات عادية أهمها :
    دار سحنون ـ تونس ـ 12م ـ طبعة جيدة
    مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ 1/1421 ـ 20م ـ طبعة ممتازة
    مؤسسة التاريخ ـ بيروت ـ 1/1421 ـ 30م ـ طبعة ممتازة فاخرة ( وهي التي نحيل عليها )
    ــــــــــــ
    هذا بعض ما وقفت عليه والحق ضالة المؤمن والمآخذ مغمورة في بحر الفوائد تذكر لطلبة العلم حتى تحذر والله من وراء القصد .
    د. محمد بن منصور الفايز
    ــــــــــــ
    مراجع انظر :
    اتقان البرهان لفضل عباس 2/289
    محاضرات في علوم القرآن لغانم قدوري ص217
    فصول في علوم التفسير لمساعد الطيار ص75
    مفهوم التأويل لمساعد الطيار ص78
    للتواصل
    [email protected]

  • #2
    بعد شكر الأخ على أسلوبه الطيب في النقد أحب أن أقول
    أولاً: أتمنى من كل من يقرأ نقداً لكتاب أن يتريث إلى أن يرجع إلى الكتاب بنفسه ، و يتأكد من دقة النقل و لا يعطي حكمًا إلا بعد جمع نصوص المؤلف التي قد تكون متفرقة في كتابه ، و في كتاب الطاهر لا بد - بالإضافة إلى ما سبق - من قراءة مقدمات تفسيره حتى يكون حكمك على الكتاب حكما عن علم لا عن تقليد ، و حتى لا يكون خصمك يوم القيامة أحد كبار أهل العلم في المعقول والمنقول.
    ثانيا : أتمنى من جميع الأحباب بدلا من أن ينشغلوا بجرد الأخطاء في الكتب ، أن ينشغلوا بتعليم الناس كيفية اكتشاف الأخطاء ، لأن تأليف الكتب لن ينتهي ، و تعليم الناس مصطلح الحديث مثلا ، يكفيك عن أن تكون رقيبا على الأحاديث الموضوعة في كتب التفسير ، و تعليمهم النحو و الصرف والبلاغة و أصول الفقه و أصول التفسير و العقيدة ، سيكفيك جهدا كبيرًا جدا في بيان الأخطاء التي في الكتب، بل إن تعليمهم هذه العلوم على وجهها سيجعلهم يعذرون المخالف ويعدون اجتهاده سائغاً- غالبًا- .
    أعط الطلاب الميزان والأصول لا المسائل و الفروع ، و عندها أظن أننا نكون قد سرنا في المسار الصحيح .
    ثالثا : الرد على ما ورد من إنتقادات يسير على من يرى أن الردود ليست من إضاعة الأوقات ، و لا مما يزيد التنافر بيننا ،لكن الواقع أنه غالبأً يحقق الأمرين معاً- إضاعة الأوقات و زيادة التنافر- و على من يريد أن يعرف الرد ليستفيد في خاصة نفسه أن يطبق ما ذكرته في النقطتين السابقتين وقد يقول قائل لم رددت إذاً فأقول قد من الله علي وعلى غيري بتفسير ابن عاشور ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله فكان الدفاع ولو بشكل مختصر عن هذا العَلَمِ أمراً محتماً، والله المستعان
    و أعتذر إن كنت قد عبرت بما قد يجرح البعض.
    أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

    تعليق


    • #3
      أخ نصيف
      يُلاحظ من ردك عدم قرائتك للموضوع كاملاً
      فالدكتور محمد الفايز -حفظه الله- أحال في كل مسألة للجزء والصفحة بعد قراءة متأنية في طبعات مختلفة .
      ثم نقل بعض مآخذ أهل العلم على ابن عاشور -- مبثوثة في مؤلفاتهم .
      ولا يلزم النقد الإحاطة بكل العلوم التي ذكرتها -لقد حجرت واسعاً- فهناك قواعد أساسية للنقد هي : شرعية ولغوية وتفسيرية وعقلية
      كما أن هناك في آخر الموضوع كلمات جميلة قالها الدكتور -حفظه الله- لو وصلتَ إليها لما تكلفت كتابة ردك ( المتعوب عليه ) وهي :
      "هذا بعض ما وقفت عليه والحق ضالة المؤمن والمآخذ مغمورة في بحر الفوائد تذكر لطلبة العلم حتى تحذر والله من وراء القصد".
      فمن خلال هذه الكلمات ستعلمُ علمَ اليقين أن الدكتور الفايز -حفظه الله- لم يُرد إلا تنقية هذا السفر العظيم وأخذ خلاصته السائغة، لذة للعقول السليمة، والقلوب المؤمنة ؛ ليستفيد المتخصص وغير المتخصص عند قرائته .
      وتفسير ابن عاشور -- ليس أول كتاب ولن يكون آخر كتاب تكون عليه مآخذ وملحوظات ...فهوّن عليك
      وتعلم أنت وكل مسلم ماهو الكتاب الكامل الذي (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ))
      ولو أقسمتُ لم أحنث أنك دخلت للموضوع شاهراً ردك مسلولاً وقد أعماك انتصارك لـ ( عَلَم ) كما ذكرت...
      دون أن تفتح عينك لترى أن الـمُنتقد هو ( عِلْم ) وليس شخص العالم النحرير صاحب التحرير والتنوير --
      فكلٌ يؤخذ من قوله ويُرد إلا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
      فهون عليك يا نصيف وليكن لك من اسمك نصيب فالحصيف من يربط الكلام بعضه ببعض دون انتقائية .
      اقرأ الموضوع مرة أخرى وارجع للإحالات واعرضها على القواعد الأساسية للنقد حينها لن تحتاج لأسلحة فتاكة وعضلات مفتولة .
      وأعتذر إن كان هناك تجريح لأحد تخلل تعبيري .
      للتواصل
      [email protected]

      تعليق


      • #4
        ربما جاز فرد العضلات والمهارات بأنواعها مادام النية الحسنة موجودة والغرض بيان الحق
        ومادام الجروح لا تتعدى صفحة المنتدى فعلاجها يسير ولله الحمد
        وشكر الله للأخوين الفاضلين محمد وإبراهيم

        تعليق


        • #5
          أخي الحبيب هذا رأي في بعض ما ذكرتموه:
          1ـ أوّل الصفات وحمل الآيات على المجاز
          قلتم تحتها: " وذكر حقيقة الإيمان وأنه لا يزيد ولا ينقص " أرجو أن تقرأوا أيها الأحباب المسألة في الموضع المشار إليه بتمعن وكيف حاول الشيخ الجمع بين الأقوال وضعف من ينقل القول بعدم الزيادة والنقصان عن مالك ....إلخ مما يدل على تجرد وبحث علمي منقطع النظير ويبقى الخلاف بعد ذلك في الترجيح مسألةً لا تعدو أن تكون محل اجتهاد ونظر .
          ذكرتم تحتها نقلاً عن غيركم :: "هو على طريقة أهل بلده فقي تقليد المذهب المالكي والتبحر في فروعه دون معرفة الدليل من الكتاب والسنة حتى يميز بين الحق من الباطل فالكل عند المقلدة حق خطأه وصوابه لا هم بالأئمة اقتدوا ولا للدليل اتبعوا"
          وقراءة الكتاب تدلنا بجلاء أن ابن عاشور يعرف الدليل من الكتاب والسنة والكتاب مليء بمثل هذا وأكتفي بمثالٍ هو أول مثال وجدته على عجل وليرجع من شاء إلى المكتبة الشاملة ليجد الأمثلة الكثيرة، قال عند آيات الصيام في البقرة وهو يتحدث عن صيام السفر: " والمسألة مختلف فيها فعن أنس بن مالك أنه أراد السفر في رمضان فرحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب وقال: هذه السنة، رواه الدارقطني، وهو قول الحسن البصري، وقال جماعة: إذا أصبح مقيما ثم سافر بعد ذلك فلا يفطر يومه ذلك هو قول الزهري، ومالك والشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور، فإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة، وبالغ بعض المالكية فقال: عليه الكفارة وهو قول ابن كنانة والمخزومي، ومن العجب اختيار ابن العربي إياه، وقال أبو عمر بن عبد البر: ليس هذا بشيء لأن الله أباح له الفطر بنص الكتاب، ولقد أجاد أبو عمر، وقال أحمد وإسحاق والشعبي: يفطر إذا سافر بعد الصبح ورووه عن ابن عمر وهو الصحيح الذي يشهد له حديث ابن عباس في "صحيحي البخاري ومسلم" "خرج رسول الله من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه فأفطر حتى قدم مكة"، قال القرطبي: وهذا نص في الباب فسقط ما يخالفه" فهل هذا كلام من لا يعرف الأدلة أو يتعصب لمذهبه؛ سبحانك هذا بهتان عظيم.
          ونقلتم عنه أيضاً: " وقد حاول الشيخ أن يكثر في تفسيره من التحليلات اللغوية والبلاغية بأسلوب واسع"
          هل هذا مدح أم ذم وما معنى حاول في هذا السياق؟
          ونقلتم عنه أيضاً: "وأما عقيدته فهو أشعري جلد وقد صرح بذلك في بعض الصفات يكثر من التحليلات والتعليلات ويظهر بعض الاعتراضات التي لا تزيد المذهب الأشعري إلا تقعرا ينظر إلى التأويل بأنه سيف مسلول على الملاحدة"
          الذي أفهمه من ( جلد ) شدة التعصب، أحيلكم على موضع واحد – والمواضع متعددة - يقارن فيه ابن عاشور بين الأقوال ولا يتعصب للإشاعرة ولا لغيرهم بل يعرض الأقوال ويرجح ويجمع مع أنه والله أعلم قد وصل إلى مرحلة علمية يستطيع معها أن يرجح ، وهذا الموضع هو آية الرؤية في القيامة حيث قدم بمقدمة عن تعامل الفرق الإسلامية مع آيات الصفات ولم يتعصب فيها للأشاعرة ألبتة
          "وإذا ذكر عقيدة السلف يذكرها بخلط وضعف"

          المثال السابق يرد هذا الكلام
          " وأنها عقيدة المساكين السذج". .
          أرجو أن تدلل على مثل هذا ، و قد يكون مثال سورة القيامة كافيا في عكسه
          3ـ أكثر من النقل من التوراة والإنجيل وربما رجح ما فيها :
          ما الإشكال في هذا إلا إن عارض به قرآنا أو سنة صحيحة أو أقوال السلف ، أرشدني ولك مني الدعاء
          5ـ يذكر النظريات العلمية في تفسير النصوص القرآنية :
          هل هذا في نفسه إشكال، قال ابن عاشور في آية البقرة المحال عليها:" وقد وعد الله تعالى في هذه الآية وغيرها السماوات سبعا وهو أعلم بها وبالمراد منها إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية...." ثم ساق اجتهاده، ولو رد أحدٌ على رأيه الاجتهادي برأي اجتهادي فلا غضاضة ولا إشكال بل يشكر صاحب الرد إن رد بعلم وأدب، لكن المشكلة أن يعد هذا مأخذا على منهجه.

          6ـ انتقده بعض أهل البلاغة :
          وما ذكرتم تحتها سوى نقد الدكتور: عبدالعظيم المطعني دون تعليل ولا تدليل لكن لي على الاعتماد على نقده ملاحظات:
          1- قد أثنى على التفسير من أهل البلاغة من هو أرسخ قدما وهو الدكتور محمد أبو موسى حيث قال لي : " وددت أن أتقرب إلى الله بمثل ما تقرب به ابن عاشور" يقصد تفسيره، وكثيراً ما يثني الدكتور على بلاغيات ابن عاشور وإمامته، وقد أثنى على الكتاب من الناحية البلاغية الكثيرون غير الشيخ أبو موسى مثل الدكتور : الشحات أبو ستيت والدكتور أحمد سعد ناجي حفظه الله وغيرهم ، فلنقل في مقابل قولكم " انتقده بعض أهل البلاغة" " أثنى عليه أكثر أهل البلاغة" .
          2- مع فضل الدكتور المطعني إلا أن المنهج العلمي أنه لا يقبل نقده إلا إذا دلل وعلل.
          3- قامت رسائل متعددة حول الجانب البلاغي عند ابن عاشور- وهذا من أدلة قيمة الكتاب بلاغياً فلتراجع تلك الرسائل – وأنا لم أطلع عليها- فإن كان فيها بيان لنقص في بلاغيات ابن عاشور بحجة وبرهان فلا إشكال في الانتفاع بها وقبل ذلك ينبغي التوقف والتريث.

          وقد تركت بعض النقاط لضيق الوقت ولعلي أعود إليها لاحقاً إن يسر الله ، وإذا رد علي الأخ أو غيره فلن أرد بإذن الله ، وقد فتحت إن شاء الله أعين القراء على ما يكفيهم ليصلوا إن تابعوا المشوار إلى راي يطئنون إليه ويلقون الله به
          أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد نصيف مشاهدة المشاركة
            وقد تركت بعض النقاط لضيق الوقت ولعلي أعود إليها لاحقاً إن يسر الله ، وإذا رد علي الأخ أو غيره فلن أرد بإذن الله ، وقد فتحت إن شاء الله أعين القراء على ما يكفيهم ليصلوا إن تابعوا المشوار إلى راي يطئنون إليه ويلقون الله به
            الأخ الفاضل محمد نصيف
            لقد أنصفت وصدقت فيما ذكرت وليتك تذكر بقية النقاط حيث إن مثل هذه المناقشات العلمية مفيدة في الوصول إلى منهجية نقدية خالية من التحامل ومن النتائج غير الدقيقة والتي غالبا ما يكون سببها هو الدراسة غير المكتملة.

            تعليق


            • #7
              سبق الحديث المفصل عن منهج ابن عاشور - تعالى - في تفسيره على الرابط التالي:
              http://vb.tafsir.net/showthread.php?p=58230
              فليت الإخوة يضعون موضوعاتهم التي سبق الحديث عنها تحت نظائرها حتى يجتمع الكلام في موضع واحد كما طلب المشرف العام في وقت سابق.
              ولعل إدارة الملتقى تساعد الأعضاء الجدد أو الذين يفوت عليهم معرفة ذلك فتضم ما يستجد من مباحث إلى نظائرها إلا إذا وجد مبرر واضح لإفرادها.
              وإفراد الحديث عن ( المآخذ ) هنا غير مناسب بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف فيها، فالمنهج الصحيح أن تذكر عند الحاجة إلى بيانها بعد ذكر المحاسن بالتفصيل.
              أ.د. إبراهيم بن صالح الحميضي
              الأستاذ بقسم القرآن وعلومه في جامعة القصيم
              [email protected]

              تعليق


              • #8
                أحسبُ أن الكاتب -وفقه الله- نقل هذا من مذكرة الدكتور محمد عن كتب التفسير، أقول هذا ظنًا.
                وتعقيبًا على ما ذكر الدكتور إبراهيم في ذيل كلامه؛ فإن إفراد الأخطاء على كتب ما؛ ليس محبوبًا عند أهل العلم، وهذا مقيد بما إذا كان الكتاب لقي قبولاً، وحظي حظوة عند عامة العلماء؛ لأن هذا مما يزهد في الكتاب .
                فـكتاب مثل: فتح الباري -مثلا- لا يناسب أن يُؤلف مؤلف مستقل في بيان أخطائه؛ إلا حينما تدعو الحاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن قت الحاجة، وهذا ما سمعته كثيرًا من الشيخ عبدالكريم الخصير -حفظه الله- .
                وكثيرًا ما أسمعه يقول: يفيد منه طالب العلم على حذر.
                وهذا المنهج :
                ... فالمنهج الصحيح أن تذكر عند الحاجة إلى بيانها بعد ذكر المحاسن بالتفصيل.
                هو المنهج السديد فيما أرى .

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  أتمنى من الجميع أن تتسع صدورهم للنقد
                  واستحضار مقولة الشافعي - - لأحد مخالفيه:
                  "ألا يستقيم أن نكون إخوانا ولو اختلفنا ؟" أ.هـ
                  وليتحملني من له باع طويل في هذا التخصص قد يفوق سنيّ عمري
                  ولكن لا يُحقر من الرأي كلمة
                  بل يُؤخذ من الجيد ويُترك الرديء
                  ورأيي صواب يحتمل الخطأ
                  ويعلم الله أنني أتعلم من كل حرف كُتب أسفل الموضوع وأدعوا لصاحبه
                  وما هذا الحوار إلا لتوسيع الأفهام وتعليم عن بُعد
                  عُملته الحروف ولا يضير الإسراف في ذلك
                  وسأُنفق بسخاء فإما مفيد أو مستفيد
                  وأتفق مع أستاذي الفاضل د. إبراهيم الحميضي - حفظه الله - حول طلبه دمج الموضوع
                  ولو كنت أعلم بالموضوع المُشار إليه بالرابط المرفق لما ترددت في تسطير حروفي هناك
                  حفاظاً على الترابط بين الموضوعات وعدم تشتيت ذهن المتلقي ولتكون الفائدة أعم
                  وأيضاً من أجل تطبيق قاعدة ذكر (( المحاسن )) أولاً، ثم ذكر (( المآخذ ))
                  علماً أن ما تعلمناه وشاهدناه ولمسناه هو النقد والتركيز على المآخذ دون تعزيز للمحاسن
                  والحق ضالة المؤمن
                  نعود للموضوع الأساس
                  ذكر الأستاذ محمد نصيف أنه ما الإشكال في النقل من التوراة والإنجيل إلا إن عارض به قرآنا أو سنة أو أقوال السلف وطلبه الإرشاد في ذلك
                  أود التذكير بداية بقول الله سبحانه (( وكان الإنسان عجولا )) سورة الإسراء، الآية: 11
                  وقوله تعالى (( خُلق الإنسان من عجل )) سورة الأنبياء، الآية: 37
                  فلو تم قراءة الموضوع برويّة وتأني وموضوعية لوجد المطلوب
                  حيث ذكرت التالي:
                  الآية رقم 29 في سورة البقرة (1/384) رجح خلق السماء قبل الأرض قال: "وهو ظاهر سفر التكوين".
                  ومعلوم قول السلف في هذه المسألة
                  ورأي ابن عباس - - أن الأرض خُلقت قبل السماء
                  فسؤالي : هل نقبل قول ابن عباس أم ظاهر سفر التكوين ؟!
                  فانتبه لهذا الأمر الخطير من الاستدلال بأسفار اليهود والنصارى (( المحرّفة )) بنص القرآن..!!!
                  أما في رد نقد د. عبدالعظيم المطعني إلا إذا دلل وعلل .....
                  فليُرجع لكتابه ( التفسير البلاغي للاستفهام ) وستجد 1260 مثال
                  كما أن المغراوي استقرأ تفسير ابن عاشور من عنوانه إلى خاتمته وذكر ذلك برسالة علمية (( مناقشة ))
                  كما أن هناك من أثبت أن ابن عاشور من كبار الفلاسفة، وأنه حمل أكثر المواضع على التفسير الفلسفي...
                  في رسالة دكتوراه بعنوان (( التفسير الفلسفي )) ــ في مجلدين ـ لا يحضرني اسم الباحث ـ
                  وفي الختام أطلب التجرد والموضوعية
                  وعدم الإنجراف والتسليم بآرائه ـ ـ
                  علما أنه قال في مقدمة تفسيره :
                  "وقد ميّزتُ ما يفتح الله لي من فهم معاني كتابه، وما أجلبه من المسائل العلمية، مما لا يذكره المفسرون، وإنما حسبي في ذلك عدم عثوري عليه فيما بين يديّ من التفاسير في تلك الآية خاصة، ولستُ أدّعي انفرادي به في نفس الأمر، فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلّم، وكم من فهمِ تستظهره وقد تقدّمك إليه متفهّم" أ.هـ
                  رحم الله ابن عاشور ــ كم يعجبني تواضع العلماء
                  كما أود التذكير بقول شيخ الإسلام ابن تيمية - - في مقدمة أصول التفسير:
                  "فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين، والباطل والواضح والحق المبين، والعلم إما نقل مُصدّق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى ذلك فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يعلم أنه بَهْرج ولا منقود"أ.هـ
                  والله ولي التوفيق...،
                  للتواصل
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله خيرا يا أخي فهد على حرصك على الخير وعلى طلب الحق ، وأريد أن أعيد بعض ما قلته سابقاً:
                    أتمنى من كل من يقرأ نقداً لكتاب أن يتريث إلى أن يرجع إلى الكتاب بنفسه ، و يتأكد من دقة النقل و لا يعطي حكمًا إلا بعد جمع نصوص المؤلف التي قد تكون متفرقة في كتابه ،وعندما يحصل هذا الاستقراء والاستقصاء أكون أول القابلين بالأحكام والآراء التي تنقد أي كتاب من تأليف البشر لكنني لممارستي للتحرير لحوالي 17 سنة أقول إن ما ذكر وما نقل فيه إغفال لنصوص كثيرة من كلام المؤلف تخالف ما وجه إليه من نقد أنا لا أقول اذكروا محاسنه ولكني أقول : اجمعوا أقواله في طريقة السلف في الصفات - مثلاً- دون تركيز على ما أيد فيه السلف أو عارضهم، وكذلك في كل مسألة، وليس هذا خاصا بكتاب الطاهر ولا غيره ؛ فكثيراً ما تسمع اتهاما لمؤلف بأنه يقول بـ ( وحدة الوجود ) - مثلاً- لكنك عندما تجمع النصوص تكتشف أنه لا يمكن مع جمعها أن تتهم المؤلف بهذا القول الكفري ، وعلى هذا فلنقس كل ما يأتينا عن رجل من أهل الفضل والعلم، وكثيراً ما يقع خلاف هذا الذي طلبته فيجمع الشخص ما يناسب هدفه - المآخذ أو المحاسن-، ولا يبحث عما لا يحتاجه رغم أن الصورة لا تكون صحيحة - كما هو واضح- إلا بجمع هذا كله ، وإذا لم يكن عند الإنسان الوقت لهذا الجمع فأظن أن الخير أن لا يتكلم عن كتاب مدحا أو قدحا، وإن كان لأخي فهد أو غيره رأي مخالف لما قلته فليفدني جزاه الله خيراً .
                    أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة إبراهيم الحميدان مشاهدة المشاركة
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      أتمنى من الجميع أن تتسع صدورهم للنقد
                      واستحضار مقولة الشافعي - - لأحد مخالفيه:
                      "ألا يستقيم أن نكون إخوانا ولو اختلفنا ؟" أ.هـ
                      وليتحملني من له باع طويل في هذا التخصص قد يفوق سنيّ عمري
                      ولكن لا يُحقر من الرأي كلمة
                      بل يُؤخذ من الجيد ويُترك الرديء
                      ورأيي صواب يحتمل الخطأ
                      ويعلم الله أنني أتعلم من كل حرف كُتب أسفل الموضوع وأدعوا لصاحبه
                      وما هذا الحوار إلا لتوسيع الأفهام وتعليم عن بُعد
                      عُملته الحروف ولا يضير الإسراف في ذلك
                      وسأُنفق بسخاء فإما مفيد أو مستفيد
                      وأتفق مع أستاذي الفاضل د. إبراهيم الحميضي - حفظه الله - حول طلبه دمج الموضوع
                      ولو كنت أعلم بالموضوع المُشار إليه بالرابط المرفق لما ترددت في تسطير حروفي هناك
                      حفاظاً على الترابط بين الموضوعات وعدم تشتيت ذهن المتلقي ولتكون الفائدة أعم
                      وأيضاً من أجل تطبيق قاعدة ذكر (( المحاسن )) أولاً، ثم ذكر (( المآخذ ))
                      علماً أن ما تعلمناه وشاهدناه ولمسناه هو النقد والتركيز على المآخذ دون تعزيز للمحاسن
                      والحق ضالة المؤمن
                      نعود للموضوع الأساس
                      ذكر الأستاذ محمد نصيف أنه ما الإشكال في النقل من التوراة والإنجيل إلا إن عارض به قرآنا أو سنة أو أقوال السلف وطلبه الإرشاد في ذلك
                      أود التذكير بداية بقول الله سبحانه (( وكان الإنسان عجولا )) سورة الإسراء، الآية: 11
                      وقوله تعالى (( خُلق الإنسان من عجل )) سورة الأنبياء، الآية: 37
                      فلو تم قراءة الموضوع برويّة وتأني وموضوعية لوجد المطلوب
                      حيث ذكرت التالي:
                      الآية رقم 29 في سورة البقرة (1/384) رجح خلق السماء قبل الأرض قال: "وهو ظاهر سفر التكوين".
                      ومعلوم قول السلف في هذه المسألة
                      ورأي ابن عباس - - أن الأرض خُلقت قبل السماء
                      فسؤالي : هل نقبل قول ابن عباس أم ظاهر سفر التكوين ؟!
                      فانتبه لهذا الأمر الخطير من الاستدلال بأسفار اليهود والنصارى (( المحرّفة )) بنص القرآن..!!!
                      ..،
                      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                      حياك الله أخي إبراهيم وبارك في علمك وعمرك
                      والحق ما قلت يؤخذ الجيد ويترك الردي
                      وأنا أحببت أن أثير الموضوع وأحركه بينك وبين الأخ الفاضل محمد نصيف لتخرج الفوائد ونتبين الحق في الغاية وفي الوسيلة.
                      أخي الكريم:
                      ابن عاشور ليس بمعصوم وهو كغيره يصيب ويخطيء ونحن بقدر ما يهبنا الله من الفهم نأخذ الجيد ونترك الردي ونحفظ للعلماء جهودهم.
                      وأحيانا الأراء والأقوال الضعيفة قد تقود إلى الأراء الحقة والأقوال الصائبة فهي كثيرا ما تدفع طالب العلم إلى المراجعة والدراسة والتثبت حت يقع على الحقيقة ، وكمثال على ذلك كلام بن عاشور حول الآية 29 من سورة البقرة فقد رجعت إلى كلامه تعالى فوجدت أنه يدفع طالب العلم إلى الدراسة والبحث.
                      وهذه بعض الملاظات على ما وقفت عليه من كلامه تعالى:
                      (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة (29)
                      بعد أن ذكر تعالى دلالة العطف بـ"ثم" قال:
                      "فأما هذه الآية فإنه إذا كانت السماوات متأخراً خلقها عن خلق الأرض فثُم للتراخي الرتبي لا محالة مع التراخي الزمني وإن كان خلق السماوات سابقاً فثُم للترتيب الرتبي لا غير . والظاهر هو الثاني ."
                      فهو يرجح أن السماوات خلقت قبل الأرض.
                      ثم ذكر خلاف علماء السلف فقال:
                      "وقد جرى اختلاف بين علماء السلف في مقتضى الأخبار الواردة في خلق السماوات والأرض فقال الجمهور منهم مجاهد والحسن ونسب إلى ابن عباس إن خلق الأرض متقدم على خلق السماء لقوله تعالى هنا : ثم استوى إلى السماء وقوله في سورة حم السجدة ( 9 11 ) : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى أن قال : ثم استوى إلى السماء وهي دخان .
                      وقال قتادة والسدي ومقاتل إن خلق السماء متقدم واحتجوا بقوله تعالى : بناها رَفع سمكها فسواها إلى قوله : والأرضَ بعد ذلك دحاها [ النازعات : 27 30 ] ."
                      ثم ذكر الجواب على قول من قال بأسبقية خلق السماء بقوله:
                      " وقد أجيب بأن الأرض خلقت أولاً ثم خلقت السماء ثم دُحيت الأرض فالمتأخر عن خلق السماء هو دحْو الأرض ، على ما ذهب إليه علماء طبقات الأرض من أن الأرض كانت في غاية الحرارة ثم أخذت تبرد حتى جمدت وتكونت منها قشرة جامدة ثم تشققت وتفجرت وهبطت منها أقسام وعلت أقسام بالضغط إلا أن علماء طبقات الأرض يقدرون لحصول ذلك أزمنة متناهية الطول وقدرة الله صالحة لإحداث ما يحصل به ذلك التقلب في أمد قليل بمقارنة حوادث تعجل انقلاب المخلوقات عما هي عليه ."

                      والملاحظ هنا أنه ذكر ما يسند القول الأول الذي يقول أن الأرض خلقت أولاً ثم السماء بعدها ثم دحيت الأرض بعد ذلك بقول علماء طبقات الأرض حيث إن كلامهم يدل على أن الدحو أمر حدث مستقل عن إيجاد الأرض ، وهذا الأمر في نظري له وجاهته إذا تأملنا الآيات من سورة النازعات ودلالة مفرداتها ، ولكن بن عاشور تعالى يستبعد هذا القول ـ حسب فهمي لكلامه ـ للعلة التي ذكرها المتعلقة بقدرة الله تعالى .
                      ثم بعد ذلك رجح القول بأن السماء خلقت أولاً فقال:
                      "وأرجح القولين هو أن السماء خلقت قبل الأرض لأن لفظ بعد ذلك أظهر في إفادة التأخر من قوله : ثم استوى إلى السماء ولأن أنظار علماء الهيئة ترى أن الأرض كرة انفصلت عن الشمس كبقية الكواكب السيارة من النظام الشمسي . وظاهر سفر التكوين يقتضي أن خلق السماوات متقدم على الأرض . وأحسب أن سلوك القرآن في هذه الآيات أسلوب الإجمال في هذا الغرض لقطع الخصومة بين أصحاب النظريتين ."

                      وهنا نلاحظ أنه اعتمد في ترجيحه على أمر ثلاثة:
                      الأول: اللغة .
                      الثاني: أقوال أهل الهيئة وهذا محل نظر كبير ويمكن مناقشة مدى صحة مثل هذا الاستدلال فعليه ملاحظ كثيرة.
                      الثالث: استدلاله بما جاء في سفر التكوين وهو محل نظر أيضاً.
                      ثم ذهب إلى بيان معنى السماء وذكر احتمالين فقال:
                      "والسماء إن أريد بها الجو المحيط بالكرة الأرضية فهو تابع لها متأخر عن خلقها ، وإن أريد بها الكواكب العلوية وذلك هو المناسب لقوله : فسوتهن سبع سموات فالكواكب أعظم من الأرض فتكون أسبق خلقاً وقد يكون كل من الاحتمالين ملاحظاً في مواضع من القرآن غير الملاحظ فيها الاحتمال الآخر ."

                      وإذا تأملنا كلا الاحتمالين الذين ذكرهما نجد أنهما محل نظر:
                      فالأول : وهو أن السماء المراد منها الغلاف الجوي فهذا يصدق عليه أنه سماء وهذا هو الذي نراه خلال النهار ، ولكن هل هو المراد في الآية هذا يجب أن ينظر فيه من خلال النظر في بقية الآيات التي تحدثت عن خلق السماء.
                      والثاني : أن المراد الكواكب العلوية وهذا الذي رجحه بن عاشور هنا ، وهذا محل نظر من ناحية اللغة ومن ناحية الحقيقة.
                      وهنا نلاحظ أن بن عاشور تعالى كغيره من المفسرين ينقل أقوال السلف ويجتهد من خلال اللغة ومن خلال المعارف البشرية والنظر في الكتب السابقة.
                      ومثال اجتهاده في التفسير من خلال اللغة قوله :
                      "ووزن استوى افتعل لأن السين فيه حرف أصلي وهو افتعال مجازي وفيه إشارة إلى أنه لما ابتدأ خلق المخلوقات خلق السماوات ومن فيها ليكون توطئة لخلق الأرض ثم خلق الإنسان وهو الذي سيقت القصة لأجله ."
                      وهذا محل نظر
                      ثم لننظر إلى ترجيح بن عاشور تعالى إلى أن المراد بالسموات السبع هي الكواكب السيارة حيث يقول:
                      "وقد عد الله تعالى في هذه الآية وغيرها السماوات سبعاً وهو أعلم بها وبالمراد منها إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية أن المراد من السماوات الأجرام العلوية العظيمة وهي الكواكب السيارة المنتظمة مع الأرض في النظام الشمسي ويدل لذلك أمور :
                      أحدها : أن السماوات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض وذكر خلقها هنا مع ذكر خلق الأرض فدل على أنها عوالم كالعالم الأرضي وهذا ثابت للسيارات .
                      ثانيها : أنها ذكرت مع الأرض من حيث إنها أدلة على بديع صنع الله تعالى فناسب أن يكون تفسيرها تلك الأجرام المشاهدة للناس المعروفة للأمم الدال نظام سيرها وباهر نورها على عظمة خالقها .
                      ثالثها : أنها وصفت بالسبع وقد كان علماء الهيئة يعرفون السيارات السبع من عهد الكلدان وتعاقب علماء الهيئة من ذلك العهد إلى العهد الذي نزل فيه القرآن فما اختلفوا في أنها سبع .
                      رابعها : أن هاته السيارات هي الكواكب المنضبط سيرها بنظام مرتبط مع نظام سير الشمس والأرض ، ولذلك يعبر عنها علماء الهيئة المتأخرون بالنظام الشمسي فناسب أن تكون هي التي قرن خلقها بخلق الأرض . وبعضهم يفسر السماوات بالأفلاك وهو تفسير لا يصح لأن الأفلاك هي الطرق التي تسلكها الكواكب السيارة في الفضاء ، وهي خطوط فرضية لا ذوات لها في الخارج .
                      هذا وقد ذكر الله تعالى السماوات سبعاً هنا وفي غير آية ، وقد ذكر العرش والكرسي بما يدل على أنهما محيطان بالسماوات وجعل السماوات كلها في مقابلة الأرض وذلك يؤيد ما ذهب إليه علماء الهيئة من عد الكواكب السيارة تسعة وهذه أسماؤها على الترتيب في بعدها من الأرض : نِبْتون ، أُورَانوس ، زُحَل ، المشتري ، المريخ ، الشمس ، الزهرة ، عطارد ، بلكان .
                      والأرض في اصطلاحهم كوكب سيار ، وفي اصطلاح القرآن لم تعد معها لأنها التي منها تنظر الكواكب وعُد عوضاً عنها القمر وهو من توابع الأرض فعده معها عوض عن عد الأرض تقريباً لأفهام السامعين .
                      وأما الثوابت فهي عند علماء الهيئة شموس سابحة في شاسع الأبعاد عن الأرض وفي ذلك شكوك . ولعل الله لم يجعلها سماوات ذات نظام كنظام السيارات السبع فلم يعدها في السماوات أو أن الله إنما عد لنا السماوات التي هي مرتبطة بنظام أرضنا ."
                      وهنا يلاحظ أن كل مرجح من المرجحات التي ذكرها يمكن أن يعترض عليه وإبطاله.

                      هذا والله أعلم
                      وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد

                      تعليق


                      • #12
                        أخي الكريم أبوسعد الغادي
                        إضافة موفقة ومفيدة
                        وعند ذكر بعض المسائل ونقدها
                        فذلك من أجل تحريك الذهن واستثارة مكنوناته
                        وعدم التسليم بالأقوال ما لم تكن من معصوم
                        وما سطرته في ردك داخل في ذلك استفدتُ منه كثيراً
                        فبارك الله في علمك ونفع بك
                        والحق ضالة المؤمن
                        للتواصل
                        [email protected]

                        تعليق


                        • #13
                          يبدو أني سأظل في واد والأخوان - فهد وأبو سعد - في واد آخر فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد نصيف مشاهدة المشاركة
                            يبدو أني سأظل في واد والأخوان - فهد وأبو سعد - في واد آخر فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            لا أخانا الحبيب
                            لا زلنا معك في نفس الوادي ، وادي بن عاشور تعالى.
                            ولسنا هنا بصدد الحكم على تفسير بن عاشور تعالى وتقييمه ، وإنما هي مدارسة ونظر في ما قيل وكتب وكل واحد له وجهة نظره وليست ملزمة لغيره.
                            فمثلا لو تسألني عن تفسير بن عاشور أقول هو من أحب التفاسير إلي وأجد متعه في النظر فيه واستفدت منه كثيرا ونقلت عنه ، ولكن يبقى كغيره من المفسرين يؤخذ من قوله ويرد ، وهناك دراسات ورسائل حول تفسيره وما جاء في تلك الدراسات وما خرجت به من أحكام هي أيضا كغيرها محل أخذ ورد.
                            فطول بالك بارك الله فيك وقد استفدت من مشاركتك وأوافقك على بعض النقاط الجيدة التي ذكرتها.
                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                            تعليق


                            • #15
                              إنه الطاهر بن عاشور

                              كلمة عن تفسيره كنت كتبتها في كتاب لى " أهل التفسير"....وهذا الكتاب الجامع قد حوى دررا ،وجمع كنوزا،ولم يعتمد صاحبه على النقل فحسب ؛بل كانت له ابتكارات وتعليقات مفيدة،وردود عديدة وترجيحات سديدة، كما أنه يوضح ما في الكشاف من الغوامض كأنه شارح للكشاف؛بل وما في حواشي الكشاف, وكان يستدرك عليهم وكذلك حواشي البيضاوي،كما أنه يشرح الشواهد الشعرية وينسبها لقائليها، وكان يضبط الأعلام وله اهتمام بالأحاديث والآثار, وله جهد واضح في بيان الصواب في مرويات أسباب النزول وترجيح ما قيل في المكى والمدني والترجيح في غيرها من المسائل الهامة معتمدا على الآثار ؛ بيد أنه نقل نقولا من العهد القديم و العهد الجديد واعتمد عليهما كثيرا في تفسير ما يتعلق بأهل الكتاب وقصص الأنبياء وذِكر المبهمات؛كما قدم كتابه بمقدمات طيبة تتعلق بعلوم القرآن الكريم والقراءات.
                              فوائد من تفسيره:قال :وقد رأيت المحسنات في البديع جاءت في القرآن أكثر مما جاءت في شعر العرب[1].

                              [1] التحرير والتنوير1/119
                              أخوكم أ.د.عبد الحميد محمودالبطاوي
                              أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر الشريف
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100002112678341

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,878
                              الـمــواضـيــع
                              42,542
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X