إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم للتفنن فقط..؟!: (مدارسة لرأي ابن عاشور والألوسي)

    كنت أبحث في المتشابه اللفظي في قول الله عزوجل سورة البقرة: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين)
    وقوله في سورة الأعراف : (وإذا قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم وسنزيد المحسنين)..
    وتحديدا في الغرض من مجئ (خطيئاتكم) بهذه الصيغة في سورة الأعراف .. و(خطاياكم )في سورة البقرة
    فوجدت الألوسي وابن عاشور يذكران أن الغرض هو التفنن في الكلام..
    فتوقفت عند هذه المسألة خاصةً أنني وجدت المفسرين والباحثين في المتشابه اللفظي يذكرون أوجهًا وجيهة لذلك
    في حين أن العالمين الفاضلين يفردون التفنن بالذكر وكأن ذلك نفيًا لوجود أي غرض آخر سواه
    فهل يمكن أن يكون التفنن غرضا بلاغيا..وهل يصح أن يكون هو الغرض الوحيد من المتشابه اللفظي ..؟!

  • #2
    ليس التفنن هو الغرض البلاغي الوحيد عند الألوسي وابن عاشور لكنه من ضمن الأغراض، والدليل على ذلك أنهما وجَّها آيات كثيرة دون ذكر للتفنن، والألوسي من كبار الموجهين للمتشابه اللفظي، وبادي الرأي - والمسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة -أقول: لعلهما ذكرا التفنن في بعض المواضع هروباً مما قد يقع من التكلف في توجيه المتشابه اللفظي ، وهذا قريب مما يصنعه ابن عاشور في آيات أخرى حين يقول إن التقديم والتأخير لمراعاة الفاصلة ولا يذكر غرضاً بلاغياً آخر، وغيرُه - وخاصة من المعاصرين- يرفض أن تكون مراعاة الفاصلة غرضا بلاغياً مستقلاً وقد يتكلف في ذكر غرض بلاغي غير الفاصلة ؛ فكأن ابن عاشور يبتعد عن التكلف فيكتفي بالقول إن التقديم لمراعاة الفاصلة، والله أعلم.
    ويبقى السؤال هل التفنن غرض بلاغي؟ الذي يبدو أنه غرض بلاغي لأن تكرار الكلام بنفس الطريقة قد يسبب مللاً فإذا قلت - مثلاً -:( قال النبي ... قال من لا ينطق عن الهوى... قال الهاشمي القرشي ) فلا شك أن هذا ألطف وأبلغ لأنه أبعد عن الملل ، وإن كان المتصور في الكلام البليغ أن يكون هذا التفنن لغرض معنوي أيضاً لكن قد يخفى علينا فنقول بالتفنن حتى لا نقع في التكلف ، والله أعلم ، وجزى الله خيراً من أتى بفائدة زائدة
    أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

    تعليق


    • #3
      يقول الشعراوي في خواطره :

      وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ
      "وهذه القصة مذكورة أيضاً في سورة البقرة، ونعرف أن قوله سبحانه: وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ، ولم يذكر الحق من القائل؛ لأن طبيعة الأمر في الأسباط أنه سبحانه جعل لكل سبط منهم عيناً يشرب منها، وكل سبط له نقيب، وهذا دليل على أنهم لا يأتلفون؛ فلا يكون القول من واحد إلى الجميع، بل يصدر القول من المشرع الأعلى وهو الحق إلى الرسول، والرسول يقول للنقباء، والنقباء يقولون للناس.
      وبعد أن تلقى موسى القول أبلغه للنقباء، والنقباء قالوه للأسباط، وفي آية أخرى قال الحق: وَإِذْ قُلْنَا . وهذا القول الأول وضعنا أمام لقطة توضح أن المصدر الأصيل في القول هو الله، ولأنهم أسباط ولكل سبط مشرب؛ لذلك يوضح هنا أنه أوحى لموسى. وساعة ما تسمع " وإذ " فاعلم أن المراد اذكر حين قيل لهم اسكنوا هذه القرية، لقد قيل إن هذه القرية هي بيت المقدس أو أريحا، لكنهم قالوا: لن ندخلها أبداً لأن فيها قوماً جبارين وأضافوا: ...فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة: 24]
      والحق لا يبين لنا القرية في هذه الآية؛ لأن هذا أمر غير مهم، بل جاء بالمسألة المهمة التي لها وزنها وخطرها وهي تنفيذ الأمر على أي مكان يكون: ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا .
      ويوضح الحق: أنا تكفلت بكم فيها كما تكفلت بكم في التيه من تظليل غمام، وتفجير ماء غماما، وتفجير ماء من صخر، ومَنّ وسلوى. وحين أقول لكم ادخلوا القرية واسكنوها فلن أتخلى عنكم: وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ . وقديماً كان لكل قرية باب؛ لذلك يتابع سبحانه: وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً .
      والحطة تعني الدعاء بأن يقولوا: يا رب حط عنا ذنوبنا فنحن قد استجبنا لأمرك وجئنا إلى القرية التي أمرتنا أن نسكنها، وكان عليهم أن يدخلوها ساجدين؛ لأن الله قد أنجاهم من التيه بعد أن أنعم عليهم ورفّههم فيه. وإذا ما فعلوا ذلك سيكون لهم الثواب وهو: ... نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 161]
      وسبحانه يغفر مرة ثم يكتب حسنة، أي سلب مضرة، وجلب منفعة، لكن هناك في سورة البقرة قد جاء النص التالي: وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ [البقرة: 58]
      فالكيان العام واحد ونجد خلافاً في الألفاظ واللقطات عن الآية التي وردت في سورة الأعراف. أول خلاف وَإِذْ قُلْنَا ، و وَإِذْ قِيلَ ، وشاء الحق ذلك ليأتي لنا بلقطة مختلفة كنا أوضحنا من قبل. ففي آية سورة البقرة يقول سبحانه: ٱدْخُلُواْ وفي آية سورة الأعراف يقول: ٱسْكُنُواْ ، ونعلم أن الدخول يكون لغاية وهي السكن أي ادخلوا لتسكنوا، وأوضح ذلك بقوله في سورة الأعراف: ٱسْكُنُواْ ليبين أن دخولهم ليس للمرور بل للإِقامة.
      وأراد سبحانه أن يعطيهم الغاية النهائية؛ لأنه لا يسكن أحد في القرية إلا إذا دخلها.
      وهكذا نرى أن كلمات القرآن لا تأتي لتكرار، بل للتأسيس وللإِتيان بمعنى جديد يوضح ويبين ويشرح. ويقول الحق هنا في سورة الأعراف: وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ . وفي آية سورة البقرة يقول: فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً .
      وحين أمرهم الله بالدخول وكانوا جوعى أمرهم الحق أن يأكلوا، على الفور والتوّ بتوسع، لذلك أتى بكلمة " رغداً " لأن حاجتهم إلى الطعام شديدة وملحة، لكنه بعد أن أمرهم بالسكن أوضح لهم أن يأكلوا؛ لأن السكن يحقق الاستقرار ويتيح للإِنسان أن يأكل براحة وتأن. وقال الحق هنا في سورة الأعراف: وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً . أي أنه قدم قولهم " حطة " على السجود، وفي آية سورة البقرة قدم السجود فقال: وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ... [البقرة: 58]
      جاء الحق بهذا الاختلاف لأنه علم أن انفعالات السامعين تختلف ساعة الدخول، فهناك من ينفعل للقول، فيقول أول دخوله ما أمر به من طلب الحطة وغفران الذنب من الله، وهناك آخر ينفعل للفعل فيسجد من فور الدخول تنفيذاً لأمر الله. وأيضاً قال الحق هنا في سورة الأعراف: ... نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 161]
      وفي سورة البقرة يقول: نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ .
      ونعلم أن صيغة الجمع تختلف؛ فهناك " جمع تكسير " وجمع تأنيث، ففي جمع التكسير نغير من ترتيب حروف الكلمة، مثل قولنا " قفل " فنقول في جمعها " أقفال ". أما في جمع التأنيث فنحن نزيد على الكلمة ألفاً وتاء بعد حذف ما قد يوجد في المفرد من علامة تأنيث، مثل قولنا " فاطمة " ، و " فاطمات " ، و " أكلة " ، و " أكلات " وهذا جمع مؤنث سالم، أي ترتيب حروفه لم يتغير، وجمع المؤنث السالم يدل على القلة. لكن جمع التكسير يدل على الكثرة فجاء- سبحانه- بجمع المؤنث السالم الذي يدل على القلة وبجمع التكسير الذي يدل على الكثرة لاختلاف درجات ونسب الخطايا؛ لأن المخاطبين غير متساوين في الخطايا، فهناك من ارتكب أخطاء كثيرة، وهناك من أخطأ قليلاً. والاختلاف حدث أيضاً في عجز الآيتين، فقال في سورة البقرة: وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ وجاء عجز سورة الأعراف بدون " واو " فقال: سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ .
      وقد عودنا ودعانا الحق إلى أن نقول: اغفر لنا وأنت خير الغافرين، وارحمنا وأنت خير الراحمين، واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة. وهنا يوضح سبحانه: أنا لن أكتفي بأن أغفر لكم وأن أرفع عنكم الخطايا. لكني سأزيدكم حسناً، وفي هذا سلب للضرر وجلب للنفع. كأن الله حينما قال: " خطاياكم " بجمع التكسير الذي ينبئ ويدل على كثرة الذنوب والخطايا و " خطيآتكم " التي تدل على القلة انشغلوا وتساءلوا: وماذا بعد الغفران يا رب فقيل؟ لهم: سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ هل يغفر لنا فقط، أو أنه سيجازينا بالحسنات أيضاً؟ وكانت إجابة الله أنه سيغفر لهم ويزيدهم ويمدهم بالحسنات. وقد عقدنا هذه المقارنة المفصلة بين آية سورة البقرة وآية سورة الأعراف لنعرف أن الآيات لا تتصادم مع بعضها البعض، بل تتكامل مصداقاً لقول الحق: ...وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء: 82] "
      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
      جامعة المدينة العالمية

      تعليق


      • #4
        ليس التفنن هو الغرض البلاغي الوحيد عند الألوسي وابن عاشور لكنه من ضمن الأغراض، والدليل على ذلك أنهما وجَّها آيات كثيرة دون ذكر للتفنن، والألوسي من كبار الموجهين للمتشابه اللفظي، وبادي الرأي - والمسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة -أقول: لعلهما ذكرا التفنن في بعض المواضع هروباً مما قد يقع من التكلف في توجيه المتشابه اللفظي
        [line]-[/line]
        الحق أنني لم أتقص ما كتبه ابن عاشور أو الألوسي .. لكني توقفت عند توجيه الألوسي للآيتين السابقتين ،فهو ينعى على الرازي توجيهه لأوجه الاختلاف بينهما ، ثم يعقب ذلك بقوله :
        (وبالجملة التفنن في التعبير لم يزل دأب البلغاء، وفيه من الدلالة على رفعة شأن المتكلم ما لا يخفى،
        والقرآن الكريم مملوء من ذلك ، ومن رام بيان سر لكل ما وقع فيه منه فقد رام مالاسبيل إليه إلا بالكشف الصحيح والعلم اللدني،
        والله يؤتي فضله من يشاء ، وسبحان من لا يحيط بأسرار كتابه إلا هو)
        أما ابن عاشور فقد ذكر عند إيراده لأغلب مواطن الاختلاف بين الآيتين ما نصه أن : (الاختلاف "لمجرد" التفنن بين القصتين)
        [line]-[/line]
        ويبقى السؤال هل التفنن غرض بلاغي؟ الذي يبدو أنه غرض بلاغي لأن تكرار الكلام بنفس الطريقة قد يسبب مللاً فإذا قلت - مثلاً -:( قال النبي ... قال من لا ينطق عن الهوى... قال الهاشمي القرشي ) فلا شك أن هذا ألطف وأبلغ لأنه أبعد عن الملل ،
        [line]-[/line]
        لكن ألا تلحظ ـ شيخي الفاضل ـ أن الجملة التي أوردتَ ليست لمجرد التفنن بل إن تغيير الألفاظ فيها جاء بفائدة أخرى..
        فعبارة (من لا ينطق عن الهوى) لها غرض غير التفنن فقد تمهد للمقولة التي سترد بعدها و تؤكد صدقها..
        وكذلك عبارة(الهاشمي القرشي) تفيد غرضا غير التفنن يختلف بحسب مقولته التي سترد ، فقد تفيد فصاحته ـ مثلا ـ أو طيب أصله ومنشأه
        فالعبارة ـ حفظك الله ـ لا تؤكد فكرة أن التفنن غرضا بذاته ..وإنما تنفيها
        شكر الله لك إضافتك.. سيما بداية حديثك عن الألوسي وابن عاشور فقد نبهتني إلى أمر هام

        تعليق


        • #5
          عذرا .. أتعبني إضافة الاقتباس في هذا الملتقى..ليس كما اعتدته في بقية المنتديات..!

          تعليق


          • #6
            بالجملة التفنن في التعبير لم يزل دأب البلغاء، وفيه من الدلالة على رفعة شأن المتكلم ما لا يخفى،
            والقرآن الكريم مملوء من ذلك ، ومن رام بيان سر لكل ما وقع فيه منه فقد رام مالاسبيل إليه إلا بالكشف الصحيح والعلم اللدني،
            والله يؤتي فضله من يشاء ، وسبحان من لا يحيط بأسرار كتابه إلا هو)
            لاحظي أختي قوله :
            وبالجملة فهو يريد أن يأتي بجواب عام لايضطر معه لتوجيه كل آية ، وإنما يوجه ما يستطيع ويجيب بالتفنن فيما لا يستطيع توجيهه كما مضت الإشارة إليه ، أما كونه يرفض توجيه المتشابه بغير هذه النكتة فهذا فيما يبدو مردود بأمور:
            1/ أنه لم يعترض على مجرد توجيه الرازي لآيتي البقرة والأعراف بل اعترض على كون الأوجه التي ذكرها الرازي ضعيفة من وجهة نظره.
            2/ أنه قارن بين عشرات الآيات في ثنايا تفسيره دون أن يشير إلى التفنن ، انظري على سبيل المثال كلامه على تقديم( ويزكيهم) في آل عمران وتقديمها في البقرة ، وكلامه في آل عمران نفيس مطول ذكر فيه وجها نص أنه أخذه من أبي السعود وأبدى وجها آخر من اجتهاده ولم يشر إلى التفنن أصلاً.
            3/ قوله : ومن رام بيان سر لكل ما وقع...) لاحظي أختي قوله : (لكل) فهو لا يستبعد التوجيه للمتشابه لكنه يستبعد أن يستطيع إنسان واحد أن يوجه كل المتشابه÷ن هذا ما ظهر لي - والله أعلم- .
            وللنقاط الأخرى حديث لاحق بإذن الله ، وأشكر لك تفاعلك وعدم قبولك لكل ما يُكتب
            أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

            تعليق


            • #7
              شاااااكرة لك أخي (عبد الكريم عزيز) هذه الإضافة الرائعة..فلم أكن أعلم أن للشيخ الشعراوي مثل هذه الدرر البلاغية.

              تعليق


              • #8
                أذكر ان الشيخ فاضل السامرائي وقف عند هذه الآيتين وذكر لهما توجيها سديدا أظنه ذكره في كتابه التعبير القرآني .

                تعليق


                • #9
                  أشكر لك أخي الكريم (محمد نصيف) هذا الإلمام بتفسير الألوسي.. والدقة في قراءة النصوص..

                  أتفق معك ـ أستاذي الفاضل ـ في أن الألوسي لم يعمم التفنن في كافة آيات المتشابه اللفظي وإنما جعله غرضا لبعض منها دون بعض.
                  لكن يبقى السؤال : هل التـفـنــن ـ أصلا ـ غرض بلاغي يعوّل عليه ويكون هو الغرض "الوحيد" من إيراد صيغة دون غيرها..؟!
                  وهل يمكن أن تُوجه به وحده أوجه الاختلاف في آيات المتشابه اللفظي ..؟!
                  وماذا عن الصيغتين الواردتين أعلاه (خطايا) و(خطيئات) هل التعبير بإحداهما في آية وبالأخرى في الآية الثانية هو لمجرد التفنن فقط..؟
                  ثم ـ وهذا هو الأساس ـ ما معنى التفنن.. هل هو مجرد التنويع والتجديد فقط ..؟
                  هل هو حلية شكلية تخلو من الغرض المعنوي كما يوحي به اسمه ..؟

                  تعليق


                  • #10
                    الحقيقة أفرحني هذا النقاش فجزاك الله خيرا على ابتدائه واستمراره بهذه الروح الطيبة، أما الأسئلة التي طرحتِها حول التفنن فهي جديرة بالدراسة ولا شك، وتعقيباً على ما قلتِه بخصوص: -:( قال النبي ... قال من لا ينطق عن الهوى... قال الهاشمي القرشي ) فهو مثال يسهل على أي قاريء أن يتنبه إلى الفرق بين التعابير فيه ولذلك مثلت به لكن لاحظي أني قلت بعده: ( وإن كان المتصور في الكلام البليغ أن يكون هذا التفنن لغرض معنوي أيضاً لكن قد يخفى علينا فنقول بالتفنن حتى لا نقع في التكلف ) لأن هناك أمثلة أصعب من هذا المثال بكثير بحيث يكون القول بالتفنن فيه أولى من ذكر شيء متكلف ، ويمكن أن يقال : يوجد مع التفنن غرض آخر لكننا لم نستطع تحديده فنتوقف بدلا من أن نتكلف، ومن الأمثلة التي أرى أنها عسيرة في تحديد الفرق ( ذلك الفوز العظيم ) ( ذلك هو الفوز العظيم ) ( وذلك الفوز العظيم) ( وذلك هو الفوز العظيم ) ، وأعرف أن بعض المعاصرين قد تكلم في بعض هذه الآيات لكن كلامه فيه خلل من جانب مهم جدا ألا وهو : عدم استقصاء المواضع في القرآن أما توجيه بعض الآيات دون بعض ففيه خلل لا يخفى وقد ينتقض التوجيه بالآيات المسكوت عنها، لذلك ينبغي التروي ولذلك قلت : لعلهما مالا إلى التفنن خوفا من التكلف، ولعل أحدا يبحث مسألة التفنن فإنها جديرة بالدراسة والله أعلم
                    أمر أخير : في الكشاف في سورة هود عند قوله تعالى :ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ هود: ٩٣ "
                    فإن قلت : أى فرق بين إدخال الفاء ونزعها في سَوْفَ تَعْلَمُونَ؟ قلت : إدخال الفاء : وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها : وصل خفى تقديرىّ بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدّر ، كأنهم قالوا : فما ذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت؟ فقال : سوف تعلمون ، فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب ،
                    " فالأمر ليس مقصورا على الألوسي وابن عاشور
                    أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                    تعليق


                    • #11
                      أختي (التواقة) رجعت إلى ما كتبه السامرائي وأفدت منه ..بوركتِ..

                      تعليق


                      • #12
                        بحق عااااااااجزة عن شكرك أخي الكريم وأستاذي الفاضل (محمد نصيف)
                        وأوافقك على أن التفنن بحاجة إلى دراسة مستقلة
                        كما أوافقك على أن التفنن قد يكون منجاة من التكلف..وإن كانت هذه المنجاة قد تثبت أن التفنن ليس غرضا يقصد لذاته وإنما هو مجرد هروب ومنجاة ..!
                        ثم مامدى قبول التفنن في البحوث الأكاديمية..؟ بمعنى لو أن باحثا ذكر أن الغرض البلاغي هو التفنن فهل سيقبل ذلك منه حتى إن كان قد نقله من مفسر أو عالم ..؟ أم سيتهم بالهروب..؟!
                        حقًا ..إنها مسألة شااااااائكة

                        تعليق


                        • #13
                          " وقد عزا بعضهم هذا الاختلاف -أي في صيغ المتشابه اللفظي- إلى التنويع في الأسلوب، أو ما يسمى ( التفنن في الكلام )، وهذا سببٌ أراه لا يستقل بنفسه، لأن التنويع في الأسلوب أو التفنن فيه، إنما يُلجأ إليه لإذهاب السأم والملل عن القارئ، وحاشا أن يصف أحدٌ القرآن بذلك، فلا بد من سبب يكون أصلا، ويمكن أن يأتي التنويع سببا آخر متفرعا " ا.هـ. من بلاغة المتشابه اللفظي في القرآن الكريم. محمد بن علي الصامل. ص186

                          - أوردت هذه العبارة للمدارسة، مع عدم اقتناعي بالحجة السابقة في رد التفنن غرضا بلاغيا -
                          محمد بن حامد العبَّـادي
                          ماجستير في التفسير
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            أظن أن إبعاد السآمة والملل غرض يتحقق بالتفنن وليس في ذلك إنقاص لقدر القرآن:
                            أولاً: لأن الملل قد يكون بسبب السامع أوالقاريء لعدم الرغبة - مثلاً- أو وجود صوارف.
                            ثانياً: لو صح أن يقال إن في هذا إشعاراً بنقص في القرآن لكان غرض التشويق - مثلاً- منفياً عن القرآن لنفس العلة ؛ حيث يقول القائل : إذا قلتم: إن القرآن لا يحتاج إلى إذهاب الملل لأنه ليس مملاً"؛ فكذلك يلزمكم أن تقولوا: " القرآن لا يحتاج إلى تشويق إذ هو مشوّق أصلا"، ولا أظن أن أحداً ينفي غرض التشويق.
                            هذا وقد قال الطاهر ابن عاشور في المقدمة العاشرة من تفسيره"ومن أساليبه ما أسميه بالتفنن وهو بداعة تنقلاته من فن إلى فن بطرائق الاعتراض والتنظير والتذييل والإتيان بالمترادفات عند التكرير تجنبا لثقل تكرير الكلم، وكذلك الإكثار من أسلوب الالتفات المعدود من أعظم أساليب التفنن عند بلغاء العربية فهو في القرآن كثير، ثم الرجوع إلى المقصود فيكون السامعون في نشاط متجدد بسماعه وإقبالهم عليه، ومن أبدع أمثلة ذلك قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ. أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:17,20] بحيث كان أكثر أساليب القرآن من الأساليب البديعة العزيز مثلها في شعر العرب وفي نثر بلغائهم من الخطباء وأصحاب بدائه الأجوبة. وفي هذا التفنن والتنقل مناسبات بين المنتقل منه والمنتقل إليه هي في منتهى الرقة والبداعة بحيث لا يشعر سامعه وقارئه بانتقاله إلا عند حصوله. وذلك التفنن مما يعين على استماع السامعين ويدفع سآمة الإطالة عنهم، فأن من أغراض القرآن استكثار أزمان قراءته كما قال تعالى عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: من الآية20] فقوله مَا تَيَسَّرَ يقتضي الاستكثار بقدر التيسر، وفي تناسب أقواله وتفنن أغراضه مجلبة لذلك التيسير وعون على التكثير"، وأحب أن أذكر هنا بما نقلته عن الزمخشريمن قبل: "
                            فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب ،
                            "
                            أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                            تعليق


                            • #15
                              مع ملاحظة أن القرآن نزل بلسان العرب الذين نزل عليهم القرآن ، لا بلسانهم بعد ذلك؛ فإذا ثبت أن التفنن من الطرائق التي كانوا يسلكونها فالأصل أن القرآن يجيء بطريقتهم، والله أعلم.
                              أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              232,033
                              الـمــواضـيــع
                              42,591
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X