إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من أدلة استحالة حمل بعض الآيات على معناها الظاهر.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد؛ لقد حاول البعض إنكار وجود بعض الآيات القرآنية التي يستحيل تفسيرها بمفهومها الظاهر المتبادر، بل وصنفت في ذلك رسائل تحاول دفع هذه المسلمة التي يعتبر جاحدها عند أهل العلم منكرا لأجلى الحقائق القرآنية، وزاد التعصب بالبعض حتى رمى من يقرر استحالة حمل بعض الآيات على ظاهرها ـ لكونه يؤدي إلى الكفر ـ بأشنع الصفات، وهذا في الحقيقة ناتج عن التعامي عن الحقائق الجلية وعن مجرد الحمية والتعصب للمذهب.
    وقد غاب عن هؤلاء الذين ينكرون هذه الحقيقة أن الحمل على المعنى الظاهر الباطل الغير المراد هو الذي يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، والحمل على الظاهر فعل بشري لا يكون إلا من صفات بعض المفسرين للقرآن، وأما المعاني التي دل عليها القرآن وهي المعاني المرادة لله تعالى فيستحيل أن تكون دالة على الكفر والعياذ بالله.
    فبالخلط بين هاتين الحقيقتين زاد التعصب من البعض واتهم من قرر استحالة حمل بعض الآيات على الظاهر بتهم منشؤها قلة التأمل في المغايرة بينهما أو التسرع في اتهام الغير وهم جمهرة كبيرة من العلماء.
    قد يطول الكلام في هذه المسألة، وبعض الطلبة فيما تنامى إلى علمي يعكف الآن على جمع الآيات القرآنية التي يستحيل حملها على ظاهرها لكونها (أي الظواهر) غير مراد لله تعالى، وذلك لما تفيده من معاني منافية كليا لثواب العقيدة الإسلامية، وأتوقع أن يكون بحثا علميا مهما جدا ولعله يخفض من حدة تعصب البعض ممن يشنعون على القائلين باستحالة بعض المعاني القرآنية الظاهرة في بادئ الأمر.

    وسأشير هنا إلى مثال واحد، يبين أن صرف بعض الآيات عن معناها الظاهر المتبادر واجب شرعا، وذلك لأن حملها على ظاهرها يؤدي إلى وصف الله تعالى بالنقائص كالجهل الذي هو من أشنع النقائص.
    ففي قوله تعالى في مفتتح سورة العنكبوت آية (3): (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) يؤدي الحمل على الظاهر إلى وصف الله تعالى بعدم العلم (وهو الجهل) لغاية ظهور نتائج الابتلاء والامتحان للعباد، وفي وصف الله تعالى بالجهل في لحظة من اللحظات خروج عن ثواب العقيدة الإسلامية، ولهذا صرف أئمة أهل السنة هذه الآية ومثيلاتها عن معانيها الظاهرة رغم ظهورها وتبادرها أولا إلى الأذهان لأنها بالقطع واليقين غير مرادة لله تعالى لكونها معارضة للقواطع العقلية والنصوص الأخرى الشرعية.
    وبعد اتفاق العلماء على صرف الآية عن ظاهرها، تتنوع أجوبتهم وتفسيراتهم، فيحمل ابن عباس مثلا العلم على الرؤية (ابن كثير ج10/ص493) وهذا تأويل بمعنى الصرف عن الظاهر بلا شك لأن العلم يغاير الرؤية، وأما ابن جرير فيحمل الآية على إظهار العلم لأوياء الله تعالى، أي: ليعلمن أولياءُ الله صدق من صدق وكذب من كذب (الجامع ج18/ص357)
    وكلام أهل التفسير في هذا المثال وغيره يفيد إجماعهم على وجوب صرف بعض الآيات عن معناها الظاهر إلى معاني أخرى يحتملها الكلام بحسب لغة العرب، إذ هي أقرب إلى مراد الله تعالى إن كانت متعددة، أو عين المراد إن لم يبق إلا معنى واحد بعد الصرف عن الظاهر المحال.

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة نزار حمادي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
    وبعد؛ لقد حاول البعض إنكار وجود بعض الآيات القرآنية التي يستحيل تفسيرها بمفهومها الظاهر المتبادر، بل وصنفت في ذلك رسائل تحاول دفع هذه المسلمة التي يعتبر جاحدها عند أهل العلم منكرا لأجلى الحقائق القرآنية، وزاد التعصب بالبعض حتى رمى من يقرر استحالة حمل بعض الآيات على ظاهرها ـ لكونه يؤدي إلى الكفر ـ بأشنع الصفات، وهذا في الحقيقة ناتج عن التعامي عن الحقائق الجلية وعن مجرد الحمية والتعصب للمذهب.
    وقد غاب عن هؤلاء الذين ينكرون هذه الحقيقة أن الحمل على المعنى الظاهر الباطل الغير المراد هو الذي يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، والحمل على الظاهر فعل بشري لا يكون إلا من صفات بعض المفسرين للقرآن، وأما المعاني التي دل عليها القرآن وهي المعاني المرادة لله تعالى فيستحيل أن تكون دالة على الكفر والعياذ بالله.
    فبالخلط بين هاتين الحقيقتين زاد التعصب من البعض واتهم من قرر استحالة حمل بعض الآيات على الظاهر بتهم منشؤها قلة التأمل في المغايرة بينهما أو التسرع في اتهام الغير وهم جمهرة كبيرة من العلماء.
    قد يطول الكلام في هذه المسألة، وبعض الطلبة فيما تنامى إلى علمي يعكف الآن على جمع الآيات القرآنية التي يستحيل حملها على ظاهرها لكونها (أي الظواهر) غير مراد لله تعالى، وذلك لما تفيده من معاني منافية كليا لثواب العقيدة الإسلامية، وأتوقع أن يكون بحثا علميا مهما جدا ولعله يخفض من حدة تعصب البعض ممن يشنعون على القائلين باستحالة بعض المعاني القرآنية الظاهرة في بادئ الأمر.

    وسأشير هنا إلى مثال واحد، يبين أن صرف بعض الآيات عن معناها الظاهر المتبادر واجب شرعا، وذلك لأن حملها على ظاهرها يؤدي إلى وصف الله تعالى بالنقائص كالجهل الذي هو من أشنع النقائص.
    ففي قوله تعالى في مفتتح سورة العنكبوت آية (3): (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) يؤدي الحمل على الظاهر إلى وصف الله تعالى بعدم العلم (وهو الجهل) لغاية ظهور نتائج الابتلاء والامتحان للعباد، وفي وصف الله تعالى بالجهل في لحظة من اللحظات خروج عن ثواب العقيدة الإسلامية، ولهذا صرف أئمة أهل السنة هذه الآية ومثيلاتها عن معانيها الظاهرة رغم ظهورها وتبادرها أولا إلى الأذهان لأنها بالقطع واليقين غير مرادة لله تعالى لكونها معارضة للقواطع العقلية والنصوص الأخرى الشرعية.
    وبعد اتفاق العلماء على صرف الآية عن ظاهرها، تتنوع أجوبتهم وتفسيراتهم، فيحمل ابن عباس مثلا العلم على الرؤية (ابن كثير ج10/ص493) وهذا تأويل بمعنى الصرف عن الظاهر بلا شك لأن العلم يغاير الرؤية، وأما ابن جرير فيحمل الآية على إظهار العلم لأوياء الله تعالى، أي: ليعلمن أولياءُ الله صدق من صدق وكذب من كذب (الجامع ج18/ص357)
    وكلام أهل التفسير في هذا المثال وغيره يفيد إجماعهم على وجوب صرف بعض الآيات عن معناها الظاهر إلى معاني أخرى يحتملها الكلام بحسب لغة العرب، إذ هي أقرب إلى مراد الله تعالى إن كانت متعددة، أو عين المراد إن لم يبق إلا معنى واحد بعد الصرف عن الظاهر المحال.
    كيف تصف غيرك بالتعصب لمجرد مخالفتك ؟
    هل حمل الآية على ظاهرها يخالف شيئا من العقيدة أو الإيمان؟
    لا فالعلم المذكور هنا علم الشهادة , وهو معنى قوله :"عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ" [الرعد/9]
    فالله عالم الغيب الذي يعلم ما كان وماسيكون وما لم يكن أن لوكان كيف يكون . وعالم الشهادة الذي لا يغيب عنه شيء بل هو كما قال "هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [الحديد/4]

    تعليق


    • #3
      الآية المذكورة في واد، والآيات المستشهد بها في واد.
      فـ"عالم" و"يعلم" ليس فيها من حيث الوضع اللغوي الظاهر ما يقتضي الجهل قبل العلم، وأما "ليعلمن" و"ليعلم" وغيرها تفيد بظاهرها ذلك، ولهذا صرفها العلماء عن الظاهر المستحيل كما تقدم النقل عن ابن عباس والإمام ابن جرير وكفى به شهيدا.
      وفهم الآية بمعنى أنه تعالى يعلم بالغيب في وقت، وسيعلم الشهادة في وقت آخر، ينافي العقيدة الإسلامية التي من أسسها أن الله تعالى يعلم أزلا في لحظة واحدة ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، ويستحيل أن يتراخى علمه بالشهادة على علمه بالغيبيات لأن من لوازم ذلك البينة: الجهلُ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

      ومن الأدلة الأخرى على استحالة حمل بعض الآيات على ظاهرها قوله تعالى في سورة البقرة: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ )
      قال الإمام الطبري: فإن قال لنا قائل: أوَ مَا كان الله عالمًا بمن يتَّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتباع المتّبع وانقلاب المنقلب على عقبيه، حتى قال: ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة إلا لنعلم المتّبعَ رسولَ الله من المنقلب على عقبيه ؟

      قيل : إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قَبل كونها ، وليس قوله : (وما جعلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنعلمَ من يتَّبع الرسول ممن يَنقلب على عَقبيه) بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجُوده.
      فإن قال : فما معنى ذلك ؟ (جامع البيان، ج2/ص641)
      فهذا السؤال الذي أورده الإمام الطبري إنما يرد بفهم الآية فهما ظاهريا؛ إذ حقيقة اللغة العربية تثير هذا السؤال لا محالة؛ إذ ظاهر "لنعلم" في لغة العرب تفيد عدم العلم (الجهل) قبل العلم.
      ثم قال الإمام الطبري: قيل له : أما معناه عندنا، فإنه : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رَسولي وحزبي وأوليائي مَنْ يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، فقال جل ثناؤه : (إلا لنعلم ) ومعناه : ليعلمَ رَسولي وأوليائي. إذْ كان رسوله وأولياؤهُ من حزبه ، وكان من شَأن العرب إضافة ما فعلته أتباعُ الرئيس إلى الرئيس ، ومَا فعل بهم إليه ، نحو قولهم : " فتح عُمر بن الخطاب سَوادَ العراق ، وجَبى خَرَاجها " ، وإنما فعل ذلك أصحابه ، عن سببٍ كان منه في ذلك. وكالذي رُوي في نظيره عن النبي أنه قال : يقول الله جل ثناؤه : مَرضْتُ فلم يَعدني عَبدي ، واستقرضته فلم يقرضني ، وشتمني ولم يَنبغِ له أن يُشتمني. (جامع البيان، ج2/ص641، 642)


      فهذا أيضا دليل واضح وبرهان ساطع على أن الصرف عن الظاهر في بعض الآيات واجب شرعا، وأما وجوه الصرف فتتنوع بحسب الاحتمالات الصحيحة، ولم يقل الإمام الطبري أن : "لنعلم" يتعلق بعلم الشهادة لأن هذا اعتراف بأن الله تعالى يجهل في الأزل ما سيقع في عالم الشهادة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

      تعليق


      • #4
        ومن الآيات التي يستحيل حملها على ظاهرها لأنه يفيد نسبة الجهل إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا: قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) [محمد: 31]

        قال الإمام الطبري: يقول: حتى يعلم حزبي وأوليائي أهل الجهاد في الله منكم وأهل الصبر على قتال أعدائه فيظهر ذلك لهم، ويُعرَف ذوو البصائر منكم في دينه من ذوي الشك والحيرة فيه، وأهلُ الإيمان من أهل النفاق. (جامع البيان، ج21/ص224)
        فانظر كيف أول إمام المفسرين وبقية السلف الصالحين قوله تعالى (حَتَّى نَعْلَمَ) بمعنى (حتى يعلم حزبي وأوليائي) ولولا أن الحمل على الظاهر يفيد نسبة الجهل إلى الله تعالى لما عدل الإمام عنه، ولم يقل الإمام الطبري ولا غيره من المفسرين المعتبرين أن قوله تعالى (حَتَّى نَعْلَمَ) يعني حتى نعلم علم شهادة؛ لأن هذا إقرار بنسبة الجهل إلى الله تعالى أزلا بما يكون في عالم الشهادة أو عالم الحس الخارجي.

        تعليق


        • #5
          ومن الأدلة على استحالة حمل بعض الآيات على ظاهرها الذي يقتضيه الوضع اللغوي لأنه يفيد نسبة الجهل إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبير: قوله تعالى: ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) [التوبة: 16]

          قال الإمام الطبري : يقول: ولما يتبين لعبادي المؤمنين المجاهدُ منكم في سبيلي على ما أمرته به. (ج6/ص91)
          فصرف الإمام الطبري هذه الآية عن ظاهرها من الأدلة والبراهين الجلية على استحالة حمل بعض الآيات على ظاهرها لأنه يتضمن نسبة النقص إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فأول الإمام الطبري قوله تعالى (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ) إلى قوله: "ولما يتبين لعبادي المؤمنين"، ولم يقل ولا غيره أن معنى الآية: ولما يعلم الله علم الشهادة لأن هذا إقرار واعتراف بأن الله تعالى لم يكن يعلم علم الشهادة، وهو يتضمن نسبة الجهل إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

          تعليق


          • #6
            الأخ الفاضل نزار حمادي شكر الله لك
            والعلم أخذ ورد
            المسألة هو هل ما ذكرته كمثال صحيح أو لا ؟
            والجواب يتوقف على معرفة المراد بالظاهر
            وأسهل تعريف للظاهر المراد هنا : هو المعنى المتبادر إلى الذهن عند سماع النص.
            وبناء على هذا التعريف تعال ننظر إلى الآية التي سقتها وهي قوله تعالى:
            (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) العنكبوت(3)
            أن أريد أن تسأل أي مسلم عربي يسمع كلام الله ويفهم اللغة العربية
            ما الذي تفهمه من هذه الآية؟
            هل تفهم منها أن الله لا يعلم من سيصدق ومن سيكذب؟
            لا أعتقد أنك ستجد من سيقول لك نعم من بسطاء الناس " أهل العقائد المعروفة في المسألة غير مقصودين"
            إن الذين نزل فيهم القرآن من الكفار والمنافقين أهل اللسان لا يتبادر إلى أذهانهم هذا المعنى على الإطلاق ، ولو كان هذا متبادر إلى الذهن لأحتجوا به على رسول الله ، ولكنهم مع كفرهم فهموا المقصود.
            إن هذا الأسلوب يستخدمه الناس في حياتهم مع الفارق بين الخالق والمخلوق ولكنه مثال لتقريب المسألة إلى الذهن:
            رجل يكلف أولاده بمهمة ثم يقول لأولاده فلان سيقوم بالمهمة والآخر لن يقوم بها فيعترض الذي حكم عليه الأب بعدم القدرة ويقول بلى أنا أقدر ، فيقول الأب سنرى من الذي يقدر ومن الذي لا يقدر.
            فالأب على يقين من قدرات أولاده وعملهم يصدق ذلك اليقين ويظهره.

            تعليق


            • #7
              وقال الإمام النحوي أبو حيان في تفسير قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ ) :
              وظاهر قوله: (لنعلم) ابتداء العلم، وليس المعنى على الظاهر؛ إذ يستحيل حدوث علم الله تعالى، فأُوِّلَ على حذف مضاف، أي: ليعلم رسولنا والمؤمنون، وأسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه وأهل الزلفى. اهـ
              فهذا دليل آخر على استحالة حمل بعض الآيات على ظاهرها.
              وقال الشيخ محيي الدين شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي: قوله (لنعلم) يوهم أن العلم بذلك الشيء لم يكن حاصلا قبل الجعل، فباشر جعله ليحصل له ذلك، وهذا يقتضي أن يكون علمه تعالى بالأشياء مسبوقا بالجهل وحادثا بحدوث الجعل، تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا، فإنه تعالى يعلم في الأزل والأبد ماهيات الأشياء وحقائقها، وكذلك يعلم جميع الجزئيات التي لا نهاية لها على سبيل التفصيل قبل حدوثها ودخولها في الوجود، لا كما قال هشام ابن الحكم رئيس الرافضة أنه تعالى كان في الأزل عالما بحقائق الأشياء وماهياتها فقط وأما حدوث تلك الماهيات ودخولها في الوجود فهو تعالى لا يعلمها إلا عند وقوعها. (ج2/ص355)

              تعليق


              • #8
                الأخ الكريم أبا سعد
                لتكون على يقين بجواب سؤالك عليك باستقراء كل مسلم عربي وطرح السؤال عليه.
                لكن النتيجة واضحة لأن العلماء كالإمام الطبري وغيره افترضوا أنهم سمعوا جوابا فاسدا مفاده نفي العلم عن الله تعالى، ولذلك أجابوا في تفاسيرهم.
                وأما حكمك على الكفار بأن نسبة الجهل إلى الله تعالى لا تتبادر إلى أذهانهم على الإطلاق فتزكية لهم يشهد بضدها القرآن العظيم الذي اتهمهم بنسبة الجهل إلى الله تعالى في غير ما آية إما صريحا وإما تضمنا. (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ )
                ولو ثبت أنهم نزهوا الله تعالى عن الجهل ولم يعترضوا بناء على بعض الآيات التي يفيد ظاهرها ذلك فقد حصل المطلوب إثباته وهو أنهم صرفوا بعض الآيات عن ظاهرها.

                تعليق


                • #9
                  أخي الفاضل نزار..
                  أرجو أن نتريث في فهم كلام الأئمة قبل أن نبني عليها منهاج للاستدلال.
                  محمد بن حامد العبَّـادي
                  ماجستير في التفسير
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #10
                    الأخ الحبيب/ نـزار حفظك الله
                    بالنِّسبـةِ إلى علم الله تعالى المُطلقِ الذي لا يليقُ بغيرهِ لا يمكِـنُ لمن عرفَ القرآنَ أن يتردَّد في إثباتهِ بسبب ظواهر هذه الآياتِ أو غيرها , ولذا فإنَّ الله تعالى أكَّـدَ أنَّ امتحانهُ للخلائقِ وابتلاءهُ لهم - ليعلمَ ما يكونُ منهم بعد ذلك - لا يفيدهُ علماً جديداً وهذا قولٌ جامعٌ في البابِ أعني قولهُ تعالى (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) فأولُ الآيةِ وآخرُها يؤكِّـدان ذلك تماماً ويُغنِيانِ عن تكلُّفِ الجوابِ عن الآياتِ الأخرى , وقد ذكر الشيخُ الشنقيطي في أضواء البيانِ أنَّ العلمَ المُرادَ في هذه الآياتِ التي استدللتَ بها وغيرها هو العلمُ الذي يترتب عليه الثوابُ والعقابُ.
                    وهذا الجوابُ أوثقُ صلةً منها بقواعد التفسير من الأجوبة الأخرى التي تفضَّلتُم بنقلها , لخلُـوِّهِ من ادِّعـاء الحذفِ في الآيةِ والزِّيادة على نصِّها في المعنى , والله تعالى أعلمُ
                    د. محمـودُ بنُ كـابِر
                    الأستاذ المساعد بقسمِ الدِّراساتِ القُـرآنيةِ - جامعة المَلكِ سُعُـود

                    تعليق


                    • #11
                      أعتقد أن البعض لم يفهم بعد أن ما قام به الإمام الطبري وقبله ابن عباس ليس بتكلف، وإنما هو الموقف الواجب تجاه بعض الآيات التي يفيد ظاهرها بحسب الوضع اللغوي العربي ما لا يليق بالله ، وتفسير الآية التي ذكرها الأخ الشنقيطي لم يكن من استنباط صاحب الأضواء بل هو مقلد فيه، البيضاوي وأبي السعود وغيرهما، ومرادهما إثبات التعلق التنجيزي الحادث المطابق للتعلق التنجيزي القديم، فهي وجهة من التأويل والصرف عن الظاهر لأن الله تعالى يعلم أزلا ما يترتب عليه الثواب والعقاب، ويعلم أزلا علما تفصيليا أصحاب والجنة وأصحاب النار، وإلا فلو قيل بأن الله تعالى لا يعلم أزلا من المثاب ومن المعاقب فقد ثبت له الجهل تعالى عن جميع صفات النقص التي أشنعها الجهل.
                      وقد سبق أن ذكر بعض المشاركين ما مفاده أن الله تعالى يتجدد له علم الشهادة، وهذا ينطوي على سلب العلم بالشهادة عن الله تعالى أزلا، ولمثل هذا ردّ العلماء على من يتوهم تجدد العلم لله ، وأولوا الآيات التي يتمسك بها أصحاب القول بحدوث العلم لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

                      قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ)
                      كي يعلم أهلُ طاعة الله ـ والإيمان به والمنتهون إلى حدوده وأمره ونهيه ـ مَنْ الذي يخاف الله.(الجامع، ج8/ص672)
                      ثم قال: تأويل الكلام: ليعلم أولياءُ الله من يخاف الله. (الجامع، ج8/ص672)
                      وفي تحقيق التركي ضبط خاطئ لكلمة "أهل" وكلمة "أولياء: حيث ضبط آخرهما بالنصب، وهذا يأباه تأويل الإمام الطبري لا سيما في كل موطن يوهم ظاهره نسبة الجهل إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
                      وهذا دليل آخر على وجوب صرف بعض الآيات عن ظاهرها الذي يفيد نسبة الجهل إلى الله تعالى في وقت من الأوقات، وهذا الأمر قد يتوهمه بعض الناس لا سيما من يقول بأن الله تعالى يعلم أزلا الغيب وسيعلم فيما لا يزال الشهادة، أو مثل هذا من الفهوم الخاطئة.

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نزار حمادي مشاهدة المشاركة
                        الأخ الكريم أبا سعد
                        لتكون على يقين بجواب سؤالك عليك باستقراء كل مسلم عربي وطرح السؤال عليه.
                        لكن النتيجة واضحة لأن العلماء كالإمام الطبري وغيره افترضوا أنهم سمعوا جوابا فاسدا مفاده نفي العلم عن الله تعالى، ولذلك أجابوا في تفاسيرهم.
                        .
                        أخانا الفاضل نزار حمادي وفقه الله
                        لسنا بحاجة إلى استقراء
                        لأنا وجدنا عامة الناس على تفاوت أفهامهم ومداركهم وتحصيلهم العلمي لم نجد أحدا توقف عند مثل هذه الآيات وهم يتلون آيات الله ويسمعونها أناء الليل والنهار.
                        وأما ما تكلم به المفسرون فإنما هو جواب على احتمال نادر لا لأنهم سمعوا.
                        والله أعلم

                        تعليق


                        • #13
                          أرجو أن يكون كلامك علميا أخي أبا سعد.
                          فقولك: "لسنا بحاجة إلى الاستقراء" مردود، ثم قولك التالي لا يصح إلا بالاستقراء فهو نقض لقولك الأول.
                          ـــــــــــــــــــ
                          ومن الأدلة القطعية على وجوب صرف بعض الآيات عن ظاهرها الذي لا يليق بالله تعالى قول الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى في سورة الكهف: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدً) :
                          يقول: ثم بعثنا هؤلاء الفتية الذي أووا إلى الكهف بعد ما ضربنا على آذانهم فيه سنين عددا من رقدتهم لنظر عبادي فيعلموا بالبحث... إلخ (الجامع، ج15/ص176)
                          وهذا تأويل آخر من الإمام الطبري وصرف للآية عن ظاهرها الذي يفيد بحسب الوضع اللغوي أن الله تعالى يفعل الفعل ليحدث له علم لم يكن ثابتا له، فتقرر من هذا مرة أخرى أن وجوب الصرف عن الظاهر في مثل هذه الآيات واجب قطعا، أما وجهة الصرف فتتنوع بحسب تعدد الاحتمالات الصحيحة.

                          تعليق


                          • #14
                            ومن الأدلة القطعية على وجوب صرف الآيات التي لايليق ظاهرها بالله تعالى قول الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ[سبأ: 21] : يقول تعالى ذكره: وما كان لإبليس على هؤلاء القوم الذين وصف ـ جل ثناؤه ـ صفتَهم من حجة يضلهم بها إلا بتسليطنا عليهم ليعلم حزبُنا وأولياؤُنا من يؤمن بالآخرة. (الجامع، ج19/ص271)
                            وقد أسقط التركي النص الصحيح في الهامش وأثبت الخطأ، ويعلم ذلك من وقف على مذهب الإمام الطبري في مثل هذه الآيات التي يفيد ظاهرها بحسب الوضع اللغوي نسبة الجهل إلى الله تعالى كما نقلت بعض تأويلاته.
                            وهذا دليل آخر على وجوب صرف بعض الآيات عن ظواهرها، والباقي أكثر.

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة نزار حمادي مشاهدة المشاركة
                              أرجو أن يكون كلامك علميا أخي أبا سعد.
                              فقولك: "لسنا بحاجة إلى الاستقراء" مردود، ثم قولك التالي لا يصح إلا بالاستقراء فهو نقض لقولك الأول.
                              أرجو أن كلامي علمي أخي الكريم
                              لا يا أخي الكريم ليس هناك تناقض أبدا ، الحاجة إلى الاستقراء عندما لا يكون هناك دليل على المسألة.
                              وأنا أسألك أنت: هل خطر ببالك يوما هذا المعنى الذي ترى أنت أنه ظاهر الآيات حين تسمعها؟

                              ثم إن كل الأمثلة أخي الكريم التي أوردتها تدور حول مسألة علم الله تعالى وكان يكفينا مثالا واحدا.

                              شكر الله جهدك

                              تعليق

                              19,956
                              الاعــضـــاء
                              231,899
                              الـمــواضـيــع
                              42,559
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X