إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رحلة التفسير وظروف الحياة

    كل المفسرين قضوا سنوات عدة في رحلتهم مع التفسير ، تمر خلالها ظروف الحياة ، وتقلبات الأيام ، ونحن نقرأ في كتب التفسير

    فتجد :

    المفسر أحياناً ينشط فيبسط الكلام على الآية وألفاظها ، وأحياناً يجمل إجمالاً .

    ومن أسباب ذلك أن التفسير رحلة عُمُر يعتري المفسر خلالها ظروف الحياة ، بل قد يصل أثر تلك الظروف الحياتية إلى واقع تفسيره للآيات ، فإذا ( نشط بسط ) وإذا ( فتر كسل ) ومن ذلك :

    الرازي وعفا عنه :
    لما ختم الكلام على سورة يوسف قال :
    " تم تفسير هذه السورة بحمد الله تعالى يوم الأربعاء السابع من شعبان ، ختم بالخير والرضوان ، سنة إحدى وستمائة ، وقد كنت ضيق الصدر جداً بسبب وفاة الولد الصالح محمد تغمده الله بالرحمة والغفران وخصه بدرجات الفضل والإحسان " .
    أثر ذلك على تفسيره :

    من تأمل الآيات من قوله ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إلى نهاية السورة ، ( عشر آيات ) وجدها مختلفة الأسلوب عن أسلوب

    الرازي المعتاد ، ويكفي أن نعرف :

    أنه لم يذكر في هذه الآيات أي مسألة ، مع أن تفسيره ملئ بقوله (وفيها مسائل ) ، كما أن الرازي الذي فسر الفاتحة (سبع آيات) في مجلد كامل ، نجده في آخر سورة يوسف يفسر (عشر آيات ) في أربع صفحات !!!

    وفي نهاية الآيات ذكر انه كان ضيق الصدر جداً ، على وفاة ابنه الصالح ، فعرفنا السبب ،

    وأنه لم ينبسط صدره للبسط في معاني الآيات .

    لا أملك أمثلة أخرى لكني متأكد أن كتب التفسير تملك ذلك .

    وأختم بأن ذلك يقودنا إلى التنبه لأمرين :

    1ـ كما ينبغي مراعاة الجوانب العقدية والفقهية للمفسر ، فينبغي مراعاة الجوانب النفسية المتعلقة بما يمر على المفسر أثناء رحلة االتفسير تحديداً .

    2ـ إنها الهمة العالية التي تجعل أحدهم – الرازي مثالاً – يكتب تفسيره مع موت ابنه ، أو يملي تفسيره في زنزانة سجنه ، أو أثناء غربته .

  • #2
    شكر الله لكم ياشيخ عقيل
    فالمفسرون كغيرهم يعتريهم ما يعتري غيرهم من المنغصات والمكدرات..
    فإضطراب الأمر ونزول البلايا والمحن على المرء لاشك انه يشغل ذهنه
    تامل قصة عمر كيف نسي الآية وكأنه لأول مرة يسمعها
    (((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ..))) الآية
    نسأل ان يجمع شتات قلوبنا
    الشافعي:
    إذا هَجَع النُوَّام أسبلتُ دمعتي ,,, وأنشدتُ بيتاً وهو من ألطفِ الشعرِ
    أليس من الخسرانِ أن لياليـاً ,,, تمرُ بلا علمِ وتحسبُ من عمـري

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيكم أخي الكريم عقيل على هذه الإشارة اللطيفة التي تحتمل بحثاً طويلاً جديراً بالتأمل اثناء قراءة كلام المفسرين في بعض المواضع من كتب التفسير، والتي تظهر فيها آثار تأثره بأمرٍ من أمور الحياة، وقد كتب أخي عبدالعزيز الضامر بحثاً عن أثر المكان في التفسير ، وخصص الحديث عن أثر السجن في تفسير المفسرين الذين كتبوا تفاسيرهم في السجن، وكانت لفتة طيبة في البحث، لعغله ينشره أو يذكر لنا أبرز نتائجه .
      وكنتُ أحرص على إبراز هذه المسألة في ترجمتي للمفسرين في برنامج (أهل التفسير) على قناة المجد العلميَّة، وكنتُ أجد لها صدى طيباً عند من يسمع مثل تلك الإشارات .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #4
        موضوع لطيف يجدر الوقوف حوله !
        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
        وكنتُ أحرص على إبراز هذه المسألة في ترجمتي للمفسرين في برنامج (أهل التفسير) على قناة المجد العلميَّة، وكنتُ أجد لها صدى طيباً عند من يسمع مثل تلك الإشارات .
        منها على سبيل المثال: الحلقة التي كانت عن ابن عطية فقد كان في ضمنها وفقك الله وزادك :
        (( وقد كان لمشاركته في الجهاد أثر في تفسيره، فإنك عندما تتأمل في تفسير ابن عطية لآيات الجهاد، تجد فيها روح ذلك المجاهد الذي كان يشارك في المعارك ويعرف ما يدور في ساحاتها وما يحيط بها من ملابسات.
        ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) قال : (واستمر الإجماع على أن الجهاد على أمة محمد فرض كفاية إذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين ) _ وكأنه يتحدث عن واقع الأندلس في ذلك الوقت ، عندما كان النصارى والأعداء يبيتون للمسلمين في مدنهم وقراهم في الأندلس _
        وتجدون أيضا عند تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) يثني ابن عطية على المرابطين المجاهدين الذين اعتادوا وضع اللثام على وجوههم من حبهم له وشغفهم به ؛ ولذلك كان بعض المؤرخين يسمي دولة المرابطين (دولة الملثمين) لأنهم قد اعتادوا أن يضعوا اللثام على وجوههم في أيام المعارك وفي غيرها . إلا أنهم كانوا إذا التقت الصفوف فإنهم يميطون هذا اللثام عن وجوههم ، فيقول ابن عطية - - : (قال ابن عباس: يكره التلثم عند القتال).
        قال الفقيه الإمام القاضي أبو محمد _ الذي هو ابن عطية _: ( ولهذا والله أعلم يستن المرابطون بطرحه عند القتال على ضنانتهم به). يعني : أن المرابطين يستنون بسنة ترك اللثام عند القتال كأنهم يأخذون هذا من قول ابن عباس .
        ومن تدبر تفسير ابن عطية في تفسيره لآيات الجهاد وجد ما يدل على أنه كان يشارك كثيرا في المعارك )).

        تعليق

        19,962
        الاعــضـــاء
        231,999
        الـمــواضـيــع
        42,584
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X