• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • مبدأ التوحيد في القرآن الكريم

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله رب العالمين , وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة
      ثم أما بعد : قال تعالى " أفلا يتدبرون القرأن "...
      وفي محاولة لتدبر القرأن العظيم نعيش مع مبادئ الإسلام العظيمة
      ونبدأ بالتوحيد كأهم مبدأ من مبادئ الإسلام
      إذ عليه تقوم العقيدة الصحيحة للإنسان وبدونه تنهار العقيدة وينهار معها الإنسان ذاته

      ويعتمد هذا البحث على الكتاب (القرآن الكريم)
      والسنة المطهرة ( كتب الصحاح )
      والتفسير العلمي للآيات العلمية
      نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ويقبلنا ضمن قافلة الدعاة

      ومع الجزء الأول من القرآن العظيم
      ومبدأ التوحيد

      بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)
      الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
      إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
      صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)

      ويبدأ الجزء الأول بهذه الآيات المنيرة من سورة الفاتحة ليؤكد مبدأ التوحيد من أول آية
      بسم الله الرحمن الرحيم
      أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به- فهو الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
      المعبود بحق دون سواه – الرحمن الرحيم
      وقد علمنا ربنا أن نتجه له بالحمد , بصفة كماله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
      فهو سبحانه المنشئ للخلق, القائم بأمورهم, المربي لجميع خلقه بنعمه, ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.
      ومن هنا ندرك عالمية رسالة الإسلام , فهي من رب العالمين

      قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ -107 الأنبياء

      أن الله جعل محمدا رحمة للعالمين أي أرسله رحمة لهم كلهم
      فمن قبل الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة ومن ردها وجحدها خسر الدنيا والآخرة

      وإن للإيمان بالله وحده لاشريك له حلاوة في قلب المؤمن
      لايشعر بها إلا من أمن

      روى البخاري في صحيحه
      عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ :
      ‏"‏ ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ .

      والإيمان ( بالله وحده لاشريك له ) يستتبع أن تؤمن بكتبه التي أرسلها
      وأخرها القرآن الكريم
      وأن تؤمن بالملائكة واليوم الأخر وجميع رسله وأخرهم
      رسول الله محمد

      روى مسلم في صحيحه
      ‏عن ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏قال ‏ ‏بينما نحن عند رسول الله ‏ ‏ ‏ ‏ذات يوم
      إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد
      حتى جلس إلى النبي ‏ ‏ ‏ ‏فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه
      وقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏أخبرني عن الإسلام ؟
      فقال رسول الله ‏ ‏ :‏ ‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن ‏ ‏محمدا رسول الله ‏ ‏ ‏ ‏وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج ‏ ‏البيت ‏ ‏إن استطعت إليه سبيلا
      قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه !
      قال فأخبرني عن الإيمان ؟
      قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره
      قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان ؟
      قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
      قال فأخبرني عن الساعة ؟
      قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل
      قال فأخبرني عن ‏ ‏أمارتها ‏ ؟
      ‏قال : أن تلد الأمة ‏ ‏ربتها ‏ ‏وأن ‏ ‏ترى الحفاة العراة ‏ ‏العالة ‏ ‏رعاء الشاء ‏ ‏يتطاولون ‏ ‏في البنيان
      قال ثم انطلق فلبثت ‏ ‏مليا ‏ ‏ثم قال لي يا ‏ ‏عمر ‏ ‏أتدري من السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم .!. قال : فإنه ‏ ‏جبريل ‏ ‏أتاكم يعلمكم دينكم


      ودلائل التوحيد كثيرة وإن شاء الله نتعرض لها في حينها
      ونورد على سبيل المثال الآيات التالية :

      أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ – 21
      لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ -22 ( الأنبياء )

      وقال تعالى في سورة المؤمنون

      مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ -91

      *

      ومن الأمور العجيبة والمستغربة أن نرى أناس يتوجهون بالعبادة
      لغير الله , فمن الناس من يعبد البقر ومن الناس من يعبد الحجر
      ومن الناس من يعبد نبي أو ولي
      ومن الناس من ينكرون خالق الكون تكبرا منهم وعمى

      ولذلك جاءت رسالة الإسلام للناس كافة ,
      تأمرهم بعبادة الله وحده , وترك عبادة العباد ...
      فإن عبادة الله وحده تأتي لصالحنا نحن البشر,
      فهو الغني عنا وعن عبادتنا ,
      فهو الخالق العظيم الذي جعل لنا الأرض صالحة للعيش عليها , وانظروا إلى الكواكب الأخرى التي لم تسخر للعيش عليها
      وكيف كان حال الإنسان لو وجد على كوكب ليس به زرع يأكل منه , أو هواء يتنفسه , أو أنعام وطيور يأكل منها
      فهل يصح بعد هذا أن يتجه الإنسان إلى صنم ليعبده ويظن أن الصنم ينفعه ؟؟
      فهل يصح لعاقل أن يتجه بالعباده لمخلوق مثله مهما كانت مرتبته,
      ملك أو ولي أو نبي ؟؟
      فهل يصح للأنسان أن يتجه إلى الكواكب أو النجوم ليعبدها وهي مسخرة له ؟؟
      إن الدعوة إلى عباده الله وحده تحررنا من عبادة العباد
      وتجعل منا أحررا أعزة بالله , تنزع من قلوبنا الخوف من الأوهام ,

      وبهذا القدر من العلم لا يجب على الإنسان أن يجعل لله ندا يطلب منه الرزق والغفران
      فإن الله تعالى خلقنا وجعل بيننا أسبابا لتعيننا على إستمرارية الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
      فلا يعقل أن ينظر إلى تلك الأسباب على أنها الفاعلة
      ومثال بسيط على ذلك الشمس , خلقها الله وجعلها سببا لكثير من مظاهر الحياة على وجه الأرض
      فهل يعتقد عاقل أن الشمس هي الخالقة , إنها مسخرة مثلنا تماما , وهي طائعة للذي خلقها وخلقنا
      وقس على ذلك الأمور الأخرى
      فواقع الحال يقول

      " لا إله إلا الله "

      ولهذا الأمر الهام جاءت الآيات صريحة في أول سورة البقرة

      قال تعالى :

      يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ-21
      الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ-22

      نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي خلقكم ; فقد أوجدكم من العدم, وأوجد الذين من قبلكم; لتكونوا من المتقين الذين ورضوا عنه
      ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطًا; لتسهل حياتكم عليها, والسماء محكمة البناء, وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقًا لكم, فلا تجعلوا لله نظراء في العبادة, وأنتم تعلمون تفرُّده بالخلق والرزق, واستحقاقِه العبودية.

      والى الجزء التالي إن شاء الله
      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

    • #2
      بسم الله الرحمن الرحيم

      مع الجزء الثاني من القرآن العظيم
      ومبدأ التوحيد

      سورة البقرة

      وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)

      دعوة إلى البشرية الحائرة أن تتوجه بالعبادة والدعاء إلى خالقها الحق , الرحمن الرحيم
      وإلهكم -أيها الناس- إله واحد متفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وعبودية خلقه له, لا معبود بحق إلا هو, الرحمن المتصف بالرحمة في ذاته وأفعاله لجميع الخلق, الرحيم بالمؤمنين
      وأيات الله في الكون المنظور أمامنا كثيرة لا تعد ولا تحصى
      فإذا رأيت سيارة جميلة سئلت في أي مصنع صنعت ؟ ثم تدرك بعدها أن الذي صنعها إنسان خلقه الله ووضع في فطرته موهبة التصنيع , ثم خلق له المواد الخام مثل الحديد والبترول لكي يستخدمها في تكوين السيارة .
      وهذا المثال البسيط يدلك أن لكل صنعة صانع , ولكل المخلوقات خالق عليم حكيم
      وكما رأينا في المثال السابق دقة الصنعة تدلك على مقدرة الصانع ومدى علمه ..
      وتلفتنا الآيات التالية إلى النظر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض
      والمتأمل في عظمة خلق السماوات والأرض يخر ساجد لله تعالى.
      وتدور الأرض حول محورها دون شعور منا بهذه الحركة الدقيقة الناعمة , فكيف للأرض وهي جماد أن تدور بانتظام عبر ملايين السنيين بهذه الدقة حيث ينشأ الليل والنهار, وتدور في نفس الوقت في مدار حول الشمس وبنفس الدقة حيث تنشأ الفصول الأربعة , ويختلف طول الليل والنهار مع هذا المدار ....أين المحرك لهذه الأرض ؟؟ ومن يديره ؟؟
      ونهبط إلى الأرض ونرى العجب ...

      أولا البحار

      وتشمل أكثر من سبعين في المائة من مساحة الأرض وبها قوانين وضعها الله تعالى حتي تصلح لجريان السفن عليها .

      ثانيا مياه الأمطار

      وتكوين الأنهار وعلاقة كل من الشمس والبحار والسحاب في منظومة علمية دقيقة لإستمرار الحياة على الأرض , حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض بفعل حرارة الشمس مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض , وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار, وتجري الأنهار وتتحرك يشرب منها جميع المخلوقات , فقد نقاها خالقها لكي تصلح للشرب والري ولأنها أي مياه الأنهارمتحركة فهي لا تعطب وتتجه دائما لتصب في البحار, وللحفاظ على مياه البحار من العطب وضع الله فيها الأملاح التي لا تتبخر مع الماء الصاعد إلى السحاب..
      سبحان الخالق العظيم

      هذه هي أدلتنا المادية على قدرة الله تعالى....
      فأين أدلة من يعبدون غير الله ؟
      وأين أدلة الملاحدة الذين لايعترفون بوجود الخالق الأعظم ؟
      وأين أدلة المشركين ؟

      وأسمعوا إلى كلام الله العليم الحكيم وهو يوجهنا إلى النظر إلى تلك الآيات

      إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)

      إن في خلق السموات بارتفاعها واتساعها, والأرض بجبالها وسهولها وبحارها, وفي اختلاف الليل والنهار من الطول والقصر, والظلمة والنور, وتعاقبهما بأن يخلف كل منهما الآخر, وفي السفن الجارية في البحار, التي تحمل ما ينفع الناس, وما أنزل الله من السماء من ماء المطر, فأحيا به الأرض, فصارت مخضرَّة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها, وما نشره الله فيها من كل ما دبَّ على وجه الأرض, وما أنعم به عليكم من تقليب الرياح وتوجيهها, والسحاب المسيَّر بين السماء والأرض -إن في كل الدلائل السابقة لآياتٍ على وحدانية الله, وجليل نعمه, لقوم يعقلون مواضع الحجج, ويفهمون أدلته سبحانه على وحدانيته, واستحقاقه وحده للعبادة.
      والدليل الأخر الذي معنا اليوم يشعر به كل مؤمن
      حين يرفع يده بالدعاء إلى الله , ويستجيب الله له
      فالإحسان كما ورد في الحديث في الجزء السابق – الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه
      فإن لم تكن تراه فإنه يراك
      هل رأيتم عقيدة أوضح من هذه ؟

      وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

      وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني, فإني قريب منهم, أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني, فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه, وليؤمنوا بي, لعلهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم

      وعن أنس قال‏:‏ سمعت رسول الله يقول‏:‏ "قال الله تعالى‏:‏ يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة‏"‏ رواه الترمذي


      والى الجزء التالي إن شاء الله
      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

      تعليق


      • #3
        بسم الله الرحمن الرحيم

        مع الجزء الثالث من القرآن العظيم
        ومبدأ التوحيد

        سورة البقرة

        ومع أعظم آية في القرآن العظيم
        ( آية الكرسي )
        هل سألنا أنفسنا من يقوم بتسير هذا الملكوت العظيم من حولنا ؟
        هل سألنا من يدير أجهزة الأبدان في جميع الكائنات الحية ؟
        هل سألنا من يمد الأرض بالغذاء منذ ملايين السنيين دون توقف ؟
        هل سألنا من يقوم بحفظنا ونحن نيام ؟
        هل سألنا من يقوم بهذا التوازن الدقيق بين العناصر التي يحتاجها الأنسان
        وأخرى يحتاجها النبات ؟ مثل الأكسجين والكربون
        هل سألنا إلى من نتوجه له بالدعاء ؟ ونطلب منه العون ؟
        والأسئلة كثيرة والنعم لا تعد ولا تحصى
        وتجيب الآيات عن قدرة الله الحي القيوم

        اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
        لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
        لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
        مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
        يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
        وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ
        وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا
        وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
        (255)


        الله لا إله إلا هو, الحيُّ الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله, القائم على كل شيء, لا تأخذه سِنَة أي: نعاس, ولا نوم, كل ما في السموات وما في الأرض ملك له, ولا يتجاسر أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه, محيط علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها, يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة, وما خلفهم من الأمور الماضية, ولا يَطَّلعُ أحد من الخلق على شيء من علمه إلا بما أعلمه الله وأطلعه عليه. وسع كرسيه السموات والأرض ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه, ولا يثقله سبحانه حفظهما, وهو العلي بذاته وصفاته على جميع مخلوقاته, الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء.
        *
        بعد هذا الوضوح في عقيدة التوحيد
        وهذه الآيات الإلهية لا يحتاج الأمر لإكراه الناس للدخول في دين الله تعالى
        إن العقل الحر المستنير والقلب المحب للخير يعتنق الإسلام دون إكراه
        لأنها رسالة الله الواضحة التي ترد على كافة الأسئلة التي تدور بفكره
        وتبين له ما لايستطيع بشر أن يبينه

        لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)

        لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يحتاج إلى الإكراه عليه, فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل, والهدى من الضلال. فَمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله, فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى, واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له. والله سميع لأقوال عباده, عليم بأفعالهم ونياتهم, وسيجازيهم على ذلك

        اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)

        الله يتولى المؤمنين بنصره وتوفيقه وحفظه, يخرجهم من ظلمات الكفر, إلى نور الإيمان. والذين كفروا أنصارهم وأولياؤهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله, يُخرجونهم من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر, أولئك أصحاب النار الملازمون لها, هم فيها باقون بقاء أبديًا لا يخرجون منها.

        وتعالوا نرى نموذج من البشر وقد ادعى الربوبية .

        أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)

        هل رأيتم أعجب مِن حال هذا الذي جادل إبراهيم في توحيد الله تعالى وربوبيته; لأن الله أعطاه المُلْك فتجبَّر وسأل إبراهيمَ: مَن ربُّك؟ فقال : ربي الذي يحيي الخلائق فتحيا, ويسلبها الحياة فتموت, فهو المتفرد بالإحياء والإماتة, قال: أنا أحيي وأميت, أي أقتل مَن أردتُ قَتْلَه, وأستبقي مَن أردت استبقاءه, فقال له إبراهيم: إن الله الذي أعبده يأتي بالشمس من المشرق, فهل تستطيع تغيير هذه السُّنَّة الإلهية بأن تجعلها تأتي من المغرب; فتحيَّر هذا الكافر وانقطعت حجته, شأنه شأن الظالمين لا يهديهم الله إلى الحق والصواب

        *

        سورة آل عمران

        اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)
        نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4)


        نَزَّل عليك القرآن بالحق الذي لا ريب فيه, مصدِّقًا لما قبله من كتب ورسل, وأنزل التوراة على موسى , والإنجيل على عيسى من قبل نزول القرآن; لإرشاد المتقين إلى الإيمان, وصلاح دينهم ودنياهم, وأنزل ما يفرق بين الحق والباطل.

        إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ (5)
        هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)


        إن الله محيط علمه بالخلائق, لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء, قلَّ أو كثر.
        هو وحده الذي يخلقكم في أرحام أمهاتكم كما يشاء, من ذكر وأنثى, وحسن وقبيح, وشقي وسعيد, لا معبود بحق سواه, العزيز الذي لا يُغالَب, الحكيم في أمره وتدبيره.


        وتتأكد عقيدة التوحيد بكل البراهين والدلائل

        شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
        إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)


        شهد الله أنه المتفرد بالإلهية, وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم, على أجلِّ مشهود عليه, وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل, لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده, الحكيم في أقواله وأفعاله
        إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله, ولا يَقْبَل غيره هو الإسلام, وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية, واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد , الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى, فتفرقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب; بغيًا وحسدًا طلبًا للدنيا. ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وألوهيته, فإن الله سريع الحساب, وسيجزيهم بما كانوا يعملون.

        *

        وهذه مظاهر يلفتنا إليها ربنا ليؤكد لنا أنه تعالى المتفرد بالملك والعطاء

        قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
        تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)


        قل -أيها النبي متوجها إلى ربك بالدعاء-: يا مَن لك الملك كلُّه, أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في الأرض مَن تشاء مِن خلقك, وتسلب الملك ممن تشاء, وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء, وتجعل الذلَّة على من تشاء, بيدك الخير, إنك -وحدك- على كل شيء قدير.
        ومن دلائل قدرتك أنك تُدخل الليل في النهار, وتُدخل النهار في الليل, فيطول هذا ويقصر ذاك, وتُخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه, كإخراج الزرع من الحب, وتُخرج الميت من الحي, وترزق من تشاء مَن خلقك بغير حساب.

        *
        وقد أورد الله تعالى قول ( نبيه عيسى ) في القرآن
        لإثبات أن عقيدة التوحيد هي عقيدة الأنبياء جميعا وأن دين الله واحد يدعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له

        إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)

        **

        قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)

        قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: تعالَوْا إلى كلمة عدل وحق نلتزم بها جميعًا: وهي أن نَخُص الله وحده بالعبادة, ولا نتخذ أي شريك معه, من وثن أو صنم أو صليب أو طاغوت أو غير ذلك, ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة من دون الله. فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الطيبة فقولوا لهم - أيها المؤمنون - : اشهدوا علينا بأنا مسلمون منقادون لربنا بالعبودية والإخلاص. والدعوة إلى رسالة التوحيد

        *
        ومن خصائص الآلهية , الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة



        والى الجزء التالي إن شاء الله
        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

        تعليق


        • #4
          جعلنا الله وإياكم من أهل التوحيد . بارك الله بجهودك

          تعليق


          • #5
            بسم الله الرحمن الرحيم

            الجزء الرابع من القرآن العظيم
            ومبدأ التوحيد
            ومع بعض آيات من سورة آل عمران

            وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - 129

            فسبحان الملك القدوس الغفور الرحيم الواحد الأحد , وتملأ قلوبنا نورا بوحدانية الله ,
            فجميع الخلق ملك له، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء أي هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون - واللّه غفور رحيم .

            **
            ومبدأ التوحيد يجعل من المؤمن إنسانا حرا, ذو إرادة مستقلة مصدرها كتاب الله وسنة رسوله , صاحب منهج ورسالة , مكلف بتبليغها للعالمين.
            ولذلك جاءت الآيات محذرة من إطاعة الكافرين.


            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ - 149 بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ - 150 سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ - 151

            يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث التردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين،
            ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه فقال تعالى: بل اللّه مولاكم وهو خير الناصرين،
            ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم بسبب كفرهم وشركهم مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين.

            وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة.

            *

            إن عقيدة التوحيد تجعل من المؤمن إنسان واسع الأفق .
            حيث أنه يدرك أن الله تعالى على كل شئ قدير.
            ويتأمل في ملكوت السماوات والأرض , يعمل في إعمار الأرض , باحثا في آيات الله تعالى الكونية سواء كانت في السماء أو الأرض ,
            فالمؤمن رغم تخصصه في مجال عمل معين إلا أنه يجب أن يكون موسوعي المعرفة,
            وهذا ما كان عليه المؤمنون الأوائل حيث سادوا العالم عشرة قرون متوالية بتحقيقهم لمبدأ التوحيد الذي أنار قلوبهم وعقولهم.
            وقد ذم اللّه تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته
            فقال: وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون -105 وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون - 106(يوسف)
            ومدح عباده المؤمنين:
            الذين يذكرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض
            ربنا ما خلقت هذا باطلا
            أي ما خلقت هذا الخلق عبثاً، بل بالحق لتجزي الذين أساءوا بما عملوا، وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى.

            ونستمع لكلام ربنا

            وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189)
            إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190)
            الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)
            رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192)
            رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193)
            رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)
            فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)

            وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده.
            فقال البخاري رحمه اللّه، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب..
            الآيات، ثم قام فتوضأ واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح.

            *
            وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: (قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى: قل لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله) [رواه ابن حبان، والحاكم وصححه].



            والى الجزء التالي إن شاء الله
            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

            تعليق


            • #6
              بسم الله الرحمن الرحيم

              مع الجزء الخامس من القرآن العظيم
              ومبدأ التوحيد

              ومع بعض آيات من سورة النساء

              إن مبدأ التوحيد في الإسلام يرتبط بسلوك المسلم
              حيث أمرنا الله تعالى بالبر والأحسان بعد الأمر بعبادته سبحانه
              وعدم الإشراك به شيئا

              وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا -36

              يأمر بعبادته وحده لا شريك له , فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته
              كما قال النبي لمعاذ بن جبل " أتدري ما حق الله على العباد ؟ "
              قال الله ورسوله أعلم قال " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
              ثم أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم "
              ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود ,
              وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين
              كقوله " أن اشكر لي ولوالديك " 14 لقمان وكقوله " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " 23 الإسراء
              ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء
              كما جاء في الحديث " الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة "
              ثم قال تعالى " واليتامى " وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم
              فأمر الله بالإحسان إليهم .. ثم قال " والمساكين " وهم المحاويج من ذوي الحاجات
              الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم
              والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة
              "والصاحب بالجنب" الرفيق في السفر أو العمل .. وقيل الزوجة "وابن السبيل" المنقطع في سفره "
              وما ملكت أيمانكم" من الأرقاء بتحريرهم - وقد قضى الإسلام على نظام الرق
              إذ أن مصدر الرق كان الأسر في الحروب
              قال تعالى في سورة محمد : حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً
              وبذلك أغلق باب الإسترقاق
              وجعل من التقرب إلى الله عتق وتحرير العبيد المستبقين من النظم السابقة


              وبهذا نرى أن مبدأ التوحيد ليس كلاما فحسب
              بل هو منهج حياة

              **
              وكما أن مبدأ التوحيد ينظم حياة الإنسان في الدنيا
              ويكون سببا في المغفرة يوم القيامة بإذن الله تعالى
              فإن الشرك يحطم حياة الإنسان في الدنيا

              قال تعالى " إن الشرك لظلم عظيم "-17 لقمان
              ويكون سببا في عدم المغفرة يوم القيامة

              إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا -116

              إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا -117


              كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَم أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان " 60 يس

              وعن ابن مسعود أن رسول الله قال: (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار) [رواه البخاري].
              ولمسلم عن جابر ، أن رسول الله قال: (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار).




              يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
              إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
              فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ
              انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
              لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وكيلا -171


              ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء وهذا كثير في النصارى فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه . بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه فادعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقا أو باطلا أو ضلالا أو رشادا أو صحيحا أو كذبا ولهذا قال الله تعالى " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله "
              روى البخاري عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن الزهري أن رسول الله قال " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله "

              *

              عن أنس : سمعت رسول الله يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ لو أتيتني بقراب الأرض
              خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة).الترمذي


              والى الجزء التالي إن شاء الله
              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

              تعليق


              • #7
                بسم الله الرحمن الرحيم

                الجزء السادس من القرآن العظيم
                ومبدأ التوحيد
                ومع بعض آيات من سورة المائدة

                يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
                وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مبين - 15
                يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
                وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ -16
                لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
                قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ
                وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا
                وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
                يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -17

                إن رسالات الله تعالى - من لدن أدم إلى نبينا صلوات الله وسلامه عليه – جاءت بمبدأ التوحيد .
                فتوحيد الله هو أصل الرسالات.
                ومن رحمة الله تعالى للعالمين أن بين لهم حقيقة ماهم عليه من الكفر والشرك والألحاد, وأن المخرج من هذه الظلمات هو
                إتباع النور الذي أنزله على قلب رسوله الكريم , والذي قال له ربه : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

                ومن دلائل نبوة رسولنا صلوات ربي وسلامه عليه أنه طبق على نفسه ما أمره به الله تعالى :

                يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الكافرين -67

                "يا أيها الرسول بلغ" جميع "ما أنزل إليك من ربك" ولا تكتم شيئا منه خوفا أن تنال بمكروه "وإن لم تفعل" أي لم تبلغ جميع ما أنزل إليك "فما بلغت رسالته" بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها "والله يعصمك من الناس" أن يقتلوك .
                وكان يحرس حتى نزلت
                فقال : "انصرفوا فقد عصمني الله" رواه الحاكم

                **

                لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ,
                وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ,
                إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ -72
                لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ,
                وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ ,
                وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -73
                أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ -74
                مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
                وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ ,
                انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ -75
                قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ -76

                عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل). البخاري ومسلم.

                عن ابن عباس ، أن رسول الله ، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ـ وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله ـ فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك: فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) البخاري ومسلم.

                **

                وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: ( قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى: قل لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله ) رواه ابن حبان، والحاكم وصححه.

                **

                والى الجزء التالي إن شاء الله
                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                تعليق


                • #8
                  شكر الله لك يا أستاذ صابر جهدك
                  ولي اقتراح ألا ترى أن جمع الآيات المتناظرة والحديث عنها أولى وأكمل للموضوع من الحديث عن جزء جزء من القرآن ثم ألا ترى بارك الله فيك تقسيم ما يندرج تحت لفظ التوحيد من موضوعات ليكون أقرب إلى التركيز على قضايا التوحيد قضية قضية
                  وفقك الله
                  قسم التفسير وعلوم القرآن
                  جامعة الأزهر

                  تعليق


                  • #9
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    دكتور/ أبو صفوت دمتم بخير وعافية
                    وجزاكم الله خير على متابعتكم لهذه السلسلة الهامة
                    فقد كان هذا البحث بقصد تدبر آيات القرآن العظيم والمبادئ التي أتى بها.
                    وقد بدأت بمبدأ التوحيد عبر أجزاء القرآن , وكذلك مبادئ المعاملات والأخلاق في بحث منفصل عبر سلسلة متصلة ,
                    وقد وجدت في هذا العرض فوائد كثيرة, منها حث القارئ على متابعة قرآءة الجزء المعروض , ومنها الإرتباط بالتسلسل الذي ورد في القرآن العظيم وما له من أسرار سنجدها في حينها إن شاء الله تعالى.
                    وإنني إذ أقدر تلك النصيحة الغالية أخذا في الإعتبار تنفيذها في البحوث التالية إن شاء الله تعالى.
                    ومرة أخرة أتقدم لكم بخالص الشكر والعرفان وجميع إدارة المنتدى الكرام.
                    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                    تعليق


                    • #10
                      بارك الله في جهودك أستاذ صابر على هذا الموضع الرائع
                      والذي فعلا نحتاجه في جميع أمور حياتنا

                      نفع الله بك
                      "النعم ثلاث: نعمة حاصلة يعلم بها العبد ... ونعمة منتظرة يرجوها .... ونعمة هو فيها لا يشعر بها"
                      ابن القيم الجوزية

                      تعليق


                      • #11
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        مع الجزء السابع من القرآن العظيم
                        ومبدأ التوحيد
                        (2)

                        ومع بعض آيات من سورة الأنعام

                        إن مبدأ التوحيد في سورة الأنعام يتجلى من أول آية
                        حتى أخر الآيات وذلك لترسيخ ذلك الأمر كعقيدة للمؤمن
                        يعيش بها حرا قويا لا يركع إلا لله الخالق الرازق المحيي المميت
                        ينطلق في ربوع الأرض ناشرا رسالة ربه بأخلاق التوحيد
                        ليخرج الناس من عبادة العبيد إلى عبادة رب العالمين

                        ومع بعض من هذه الآيات نعيش في أنوار التوحيد

                        الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)

                        الثناء على الله بصفاته التي كلّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن, وجعل الظلمات والنور,
                        فالنور واحد وهو عقيدة التوحيد التي تنير القلوب الى الله الواحد الأحد,
                        أما الظلمات فهي كثيرة يضيع فيها الإنسان بين الشرك والكفر والإلحاد
                        ويتردى في المحرمات حيث لا رادع من عقيدة ولا خوف من حساب..
                        إن نور التوحيد ينقذ الإنسان , ولذلك تأكد هذا المعنى بصور عديدة
                        في القرآن العظيم
                        ورغم وضوح الدلائل المادية والآيات القرآنية التي تدل
                        على عظمة الله تعالى, واستحقاقه وحده العبادة . فإن الكافرين يسوون بالله غيره, ويشركون به.

                        هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)
                        وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)


                        هو الذي خلق أباكم آدم من طين وأنتم سلالة منه, ثم كتب مدة بقائكم في هذه الحياة الدنيا, وكتب أجلا آخر محدَّدًا لا يعلمه إلا هو وهو يوم القيامة, ثم أنتم بعد هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت.

                        **

                        إن الحق ظاهر واضح ثابت ولهذا نرى كثيرا من آيات الله تطلب منا
                        أن نتوجه بالسؤال إلى الفطرة في الإنسان
                        وإن عميت عن الإجابة الواضحة وضوح الشمس في السماء
                        فإن الإجابة يأتي بها الله في القرآن العظيم رحمة بعباده

                        قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (12)
                        وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)
                        قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (14)


                        قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلكُ السموات والأرض وما فيهن؟ قل: هو لله كما تقرون بذلك وتعلمونه, فاعبدوه وحده. كتب الله على نفسه الرحمة فلا يعجل على عباده بالعقوبة. بل فتح باب التوبة للإنسان , فلا عذر على من مات كافرا
                        ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء. الذين أشركوا بالله أهلكوا أنفسهم, فهم لا يوحدون الله, ولا يصدقون بوعده ووعيده, ولا يقرون بنبوة محمد .
                        ولله ملك كل شيء في السموات والأرض, سكن أو تحرك, خفي أو ظهر, الجميع عبيده وخلقه, وتحت قهره وتصرفه وتدبيره, وهو السميع لأقوال عباده, الحليم بحركاتهم وسرائرهم.
                        قل -أيها الرسول- للمشركين: أغير الله تعالى أتخذ وليًّا ونصيرًا, وهو خالق السموات والأرض وما فيهن, وهو الذي يرزق خلقه , قل -أيها الرسول- : إني أُمِرْتُ أن أكون أول مَن خضع وانقاد له بالعبودية من هذه الأمة, ونهيت أن أكون من المشركين معه غيره.

                        قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)
                        مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)
                        وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)
                        وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)


                        قل -أيها الرسول-: إني أخاف إن عصيت ربي, فخالفت أمره, وأشركت معه غيره في عبادته, أن ينزل بي عذاب عظيم يوم القيامة.
                        من يصرف الله عنه ذلك العذاب الشديد فقد رحمه, وذلك الصرف هو الظفر البين بالنجاة من العذاب العظيم.
                        وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو, وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه, فهو -- القادر على كل شيء.
                        والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده; خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة, وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته, الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به.
                        والله سبحانه هو الإله المعبود في السموات والأرض. ومن دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- وما تعلنونه, ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر ; ولهذا فإنه -جلَّ وعلا- وحده هو الإله المستحق للعبادة.



                        وروي الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق. فقال النبي : (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله ).



                        إن شاء الله تعالى
                        نستكمل بقية الجزء في اللقاء القادم
                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                        تعليق


                        • #12
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          مع الجزء السابع من القرآن العظيم
                          ومبدأ التوحيد
                          ( 3 )
                          ومع بعض آيات من سورة الأنعام

                          إن الإنسان حين يتعرض لبلاء شديد أو يتعرض للهلاك
                          يتجه قلبه للذي خلقه وينسى الشركاء
                          هذه الفطرة التي يجب أن يلاحظها الإنسان حتى يدرك
                          معنى التوحيد
                          قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (40)
                          بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)
                          قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في الدنيا أو جاءتكم الساعة التي تبعثون فيها: أغير الله تدعون هناك لكشف ما نزل بكم من البلاء, إن كنتم محقين في زعمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟
                          بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره, وتستغيثون به, فيفرج عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء; لأنه القادر على كل شيء, وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم
                          **
                          إن الأهواء والشهوات وشياطين الإنس والجن
                          تخدع الإنسان حيث تحسن له سلوك طريق الكفر والشرك
                          فحين يفعل المعاصي يفعلها وهو مطمئن بأن سدنة الألهة المزعومة
                          يمكن خداعهم أو أرضائهم بالمال ليصدروا له وثيقة بالمغفرة
                          والذين يعبدون الأصنام أو يعبدون الكواكب ماذا أعدت لهم من ثواب أو عقاب ؟
                          لا شئ .. إنما هي الأهواء
                          قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ , قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ (56)
                          قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله نهاني أن أعبد الأوثان التي تعبدونها من دونه, وقل لهم: لا أتبع أهواءكم قد ضللت عن الصراط المستقيم إن اتبعت أهواءَكم, وما أنا من المهتدين.

                          **
                          إن رسالة التوحيد وهي الإسلام
                          جاءت من عند الله خالق الكون وعليها ادلتها التي لا ينكرها إلا من ظلم نفسه وحجب عن عقله وقلبه نور الإيمان

                          فنحن المسلمون على بينة من ربنا.
                          نعبد الله الواحد الذي أرسل لنا كتابه العظيم القرأن الكريم يبين لنا فيه الحلال والحرام.

                          يبين فيه أحوال الأمم السابقة وما آلت اليه.
                          يبين لنا حقيقة رسالات الله من لدن أدم .
                          أنزل فيه شريعة صالحة لكل زمان ومكان.
                          بين لنا فيه بداية خلق الإنسان وبين ما أعده له يوم القيامة.
                          نحن نعيش في النور بكل ما تعنيه هذه الكلمة

                          قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ , مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)
                          قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58)

                          ومن الأمور العجيبة أن علم الغيب لله وحده
                          ويدرك ذلك كل البشر فهو وحده يعلم عدد ما في البحار
                          وعدد مافي البر . وهو وحده الذي يعلم عدد ومصير أوراق الأشجار ..
                          وكل جماد وكل متحرك له قانون وضعه الخالق له .
                          فأين من ينكر ذلك ليرد علينا ؟ ويقولوا لنا أن مايعبدونهم من دون الله
                          يعلمون مثل هذا ؟ سكتت الألسنة وبهت الذي كفر
                          وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ , وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)
                          وعند الله -- مفاتح الغيب أي: خزائن الغيب, لا يعلمها إلا هو, ومنها: علم الساعة, ونزول الغيث, وما في الأرحام, والكسب في المستقبل, ومكان موت الإنسان, ويعلم كل ما في البر والبحر, وما تسقط من ورقة من نبتة إلا يعلمها, فكل حبة في خفايا الأرض, وكل رطب ويابس, مثبت في كتاب واضح لا لَبْس فيه, وهو اللوح المحفوظ
                          والله هدى العقل الإنساني لصناعة الحاسب الألي
                          ويعرف من يصنعون البرامج أنه يجب إدخال كل صغيرة وكبيرة
                          وجميع المعلومات المتاحة حتى تظهر لمن يدير ذلك البرنامج .
                          ونحن نسمع ونرى هذا الكون الهائل بما فيها عقل الإنسان
                          الذي يحتوي على ذاكرة أكبر بكثير من الحسوب
                          وقوانين تحكم كيان الإنسان ذاتة حيث لا يولد إلا وفق إرادة الله تعالى
                          ولا يعمل قلبه إلا وفق إرادة الله , ولا يتنفس إلا وفق إرادة خالقه
                          حتى اللسان الذي يكفر به لا يتحرك إلا وفق قانون الله
                          ولا ينام ولا يستيقظ إلا بإرادة الله المنعم
                          المتفضل علينا بنعمة الوجود من العدم وخلق لنا وسخر لنا
                          ما في السماوات والأرض جميعا منه
                          وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60)
                          وهو سبحانه الذي يقبض أرواحكم بالليل بما يشبه قبضها عند الموت, ويعلم ما اكتسبتم في النهار من الأعمال, ثم يعيد أرواحكم إلى أجسامكم باليقظة من النوم نهارًا بما يشبه الأحياء بعد الموت; لتُقضى آجالكم المحددة في الدنيا, ثم إلى الله تعالى معادكم بعد بعثكم من قبوركم أحياءً, ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا, ثم يجازيكم بذلك.
                          وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (61)
                          ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)
                          والله تعالى هو القاهر فوق عباده, فوقية مطلقة من كل وجه, تليق بجلاله . كل شيء خاضع لجلاله وعظمته, ويرسل على عباده ملائكة, يحفظون أعمالهم ويُحْصونها, حتى إذا نزل الموت بأحدهم قبض روحَه مَلكُ الموت وأعوانه, وهم لا يضيعون ما أُمروا به.
                          ثم أعيد هؤلاء المتوفون إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده وهو أسرع الحاسبين.
                          قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (63)
                          قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)
                          قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)

                          وللترمذي وحسنه عن أنس قال:
                          سمعت رسول الله يقول:
                          قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ لو أتيتني بقراب الأرض خطايا،
                          ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة.
                          **
                          وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                          دمتم في رعاية الله
                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                          تعليق


                          • #13
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            مع الجزء السابع من القرآن العظيم
                            ومبدأ التوحيد
                            (4)


                            ومع بعض آيات من سورة الأنعام

                            نسمع كثيرا من دعوات الشرك وهي تزين للناس عبادة العباد.
                            ولعلكم تلاحظون ذلك عبر المواقع والغرف المشبوهة والمضللة.
                            وقد علمنا ربنا كيف نتعامل مع هؤلاء وماذا نقول.
                            ونستمع إلى كلام الله جل وعلى..

                            قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ ,كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ , لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا , قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)
                            وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)
                            وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ , عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)


                            قل لهؤلاء المشركين: أنعبد من دون الله تعالى ما لا ينفع ولا يضر؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام, وعقيدة التوحيد
                            إننا أُمِرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له, فهو رب كل شيء ومالكه.
                            وكذلك أُمرنا بأن نقيم الصلاة كاملة, وأن نخشاه بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وهو -- الذي إليه تُحْشَرُ جميع الخلائق يوم القيامة.
                            والله سبحانه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق,
                            والله تعالى هو وحده الذي يختص بموعد القيامة وغيرها بدءًا ونهاية, نشأة ومصيرًا, وهو وحده الذي يجب على العباد الانقياد لشرعه, والتسليم لحكمه, والتطلع لرضوانه ومغفرته.

                            **
                            إن دعوة التوحيد هي دعوة جميع رسل الله تعالى
                            وتعالوا نرى ونسمع إلى نبي الله إبراهيم كيف ناقش قومه

                            وكيف بين لهم بالدليل المادي الذي لا يقبل الشك بطلان كل ما يعبد من دون الله تعالى
                            سواء كانت أصناما أو كواكب أو نجوم


                            وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (74)

                            واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم لأبيه آزر, إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.

                            وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ (75)

                            وكما هدينا إبراهيم إلى الحق في أمر العبادة نُريه ما تحتوي عليه السموات والأرض من ملك عظيم, وقدرة باهرة, ليكون من الراسخين في الإيمان.

                            فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)

                            فلما أظلم على إبراهيم الليل وغطَّاه ناظر قومه; ليثبت لهم أن دينهم باطل, وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم كوكبًا, فقال -مستدرجا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي, فلما غاب الكوكب, قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.

                            فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)

                            فلما رأى إبراهيم القمر طالعًا قال لقومه -على سبيل استدراج الخصم-: هذا ربي, فلما غاب, قال -مفتقرا إلى هداية ربه-: لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده, لأكونن من القوم الضالين عن سواء السبيل بعبادة غير الله تعالى.

                            فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)

                            فلما رأى الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي, هذا أكبر من الكوكب والقمر, فلما غابت, قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى.

                            إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (79)

                            إني توجَّهت بوجهي في العبادة لله وحده, فهو الذي خلق السموات والأرض, مائلا عن الشرك إلى التوحيد, وما أنا من المشركين مع الله غيره.

                            وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80)

                            وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81)

                            وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة, وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته, فإن كنتم تخوفونني بآلهتكم أن توقع بي ضررًا فإنني لا أرهبها فلن تضرني, إلا أن يشاء ربي شيئًا.
                            وسع ربي كل شيء علمًا. أفلا تتذكرون فتعلموا أنه وحده المعبود المستحق للعبودية؟
                            وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم, وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة, من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني

                            الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)

                            الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك, أولئك لهم الطمأنينة والسلامة, وهم الموفقون إلى طريق الحق.

                            وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)

                            وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيم قومه هي حجتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حجتهم. نرفع مَن نشاء من عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة. إن ربك حكيم في تدبير خلقه, عليم بهم.


                            و إلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                            تعليق


                            • #14
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              مع الجزء السابع من القرآن العظيم
                              ومبدأ التوحيد
                              (5)

                              ومع بعض آيات من سورة الأنعام

                              وتتوالى الآيات الدالة على وحدانية الله جل وعلى
                              وتظهر طلاقة القدرة الالهية في الكون المنظور وغير المنظور

                              إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)
                              فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)
                              وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)
                              وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)
                              وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)


                              إن الله تعالى يشق الحب, فيخرج منه الزرع, ويشق النوى, فيخرج منه الشجر,
                              يخرج الحي من الميت, ويخرج الميت من الحي, ذلكم الله أي: فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له المستحق للعبادة, فكيف تُصْرَفون عن الحق إلى الباطل فتعبدون معه غيره؟
                              والله هو الذي شق ضياء الصباح من ظلام الليل, وجعل الليل مستقرًا, يسكن فيه كل متحرك ويهدأ, وجعل الشمس والقمر يجريان في فلكيهما بحساب متقن مقدَّر, لا يتغير ولا يضطرب,
                              ومن التقديرات التي وضعها الله تعالى في المخلوقات أن جعل الشمس سببا في دورة الماء على الأرض، بواسطة الحرارة والتبخير
                              فأن كمية الماء ثابتة على سطح الأرض وفي باطنه، ولكنها تتحول من شكل إلى آخر، فكل عام تتبخر ملايين الأطنان من البحار والمحيطات والأنهار تتبخر هذه المياه وتصعد إلى الجو ثم تتكثف وينزل المطر،
                              ذلك تقدير العزيز الذي عزَّ سلطانه, العليم بمصالح خلقه وتدبير شئونهم. والعزيز والعليم من أسماء الله الحسنى يدلان على كمال العز والعلم.

                              واليكم بعض الحقائق العلمية : من ( موسوعة الإعجاز العلمي )
                              التي تدل علي قدرة الله تعالى في الكون وتفرده سبحانه بالملك
                              وتقدير كل شئ بحكمة بالغة . بحيث لو زادت أو نقصت لحدث إختلال
                              1. الجاذبية :
                              إذا كانت أقوى: فالجو سيحتجز كثيراً من غاز الأمونيا والميتان.
                              إذا كانت أضعف: جو الكوكب سوف يخسر كثيراً من الماء.
                              2. البعد عن النجم الأم: ( الشمس )
                              إذا كانت الأرض أبعد: الكوكب سيكون بارداً جداً.
                              إذا كانت الأرض أقرب: الكوكب سيكون ساخناً جداً.
                              3. سمك القشرة:
                              إذا كانت أكثر سمكاً: كثير من الأوكسجين سوف ينتقل من الجو إلى القشرة.
                              إذا كانت أرق : النشاط البركاني سيكون كبيراً جداً.
                              4. فترة الدوران:
                              إذا كانت أطول: فروق درجات الحرارة اليومية سيكون كبيراً جداً.
                              إذا كانت أقصر: سرعات الرياح الجوية ستكون كبيرة جداً.
                              5. التفاعل التجاذبي مع القمر:
                              إذا كان أكبر: فإن تأثيرات المد على المحيطات والجو ودور الدوران سيكون قاسياً جداً.
                              إذا كان أقل: فإن تغيرات في الميل المداري سوف يسبب عدم استقرار مناخي.
                              6. الحقل المغناطيسي:
                              إذا كان أقوى: العواصف الكهرطيسية ستكون عنيفة.
                              إذا كان أضعف: الحماية غير ملائمة من الإشعاعات النجمية القاسية.
                              7. نسبة الضوء المنعكسة إلى مجمل كمية الضوء الساقط على السطح :
                              إذا كان كبيراً: ستحل عصور جليدية.
                              إذا كان صغيراً: ستذوب الثلوج وتغرق الأرض في الماء، ثم تصبح جافة قاحلة بفعل ملح البحار.
                              8. نسبة الأوكسجين إلى النتروجين في الجو:
                              إذا كانت كبيرة: توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة كبيرة.
                              إذا كانت أصغر: توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة بطيئة.
                              9. مستوى غاز الكربون وبخار الماء في الجو:
                              إذا كانت كبيرة: ترتفع درجة حرارة الجو بشكل أكبر.
                              إذا كانت أصغر: تنخفض درجة حرارة الجو.
                              10. مستوى الأوزون في الجو:
                              إذا كان أكبر: درجة حرارة السطح ستكون منخفضة جداً.
                              إذا كان أقل: درجة حرارة السطح ستكون عالية جداً. وسيكون هناك كثير من الإشعاع فوق البنفسجية عند السطح.
                              11. النشاط الزلزالي:
                              إذا كان أكبر: سيتحطم كثير من أشكال الحياة.
                              إذا كان أقل: فإن المادة الغذائية على قيعان المحيطات (الآتية من مقذوفات الأنهار) لن تخضع للدورة المتكررة.

                              فهل يعقل بعد كل هذه الدلائل القرأنية و المادية أن يعبد الإنسان غير الله , أو يجعل معه شركاء ؟

                              وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100)

                              وجعل هؤلاء المشركون الجن شركاء لله تعالى في العبادة; اعتقادًا منهم أنهم ينفعون أو يضرون, وقد خلقهم الله تعالى وما يعبدون من العدم, فهو المستقل بالخلق وحده, فيجب أن يستقل بالعبادة وحده لا شريك له. ولقد كذب هؤلاء المشركون على الله تعالى حين نسبوا إليه البنين والبنات; جهلا منهم بما يجب له من صفات الكمال, تنزَّه وعلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الكذب والافتراء.

                              بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)

                              والله تعالى هو الذي أوجد السموات والأرض وما فيهن على غير مثال سابق. كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ تعالى الله عما يقول المشركون علوًّا كبيرًا, وهو الذي خلق كل شيء من العدم, ولا يخفى عليه شيء من أمور الخلق

                              ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)
                              لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)


                              لا ترى اللهَ الأبصارُ في الدنيا, أما في الدار الآخرة فإن المؤمنين يرون ربهم بغير إحاطة, وهو سبحانه يدرك الأبصار ويحيط بها, ويعلمها على ما هي عليه, وهو اللطيف بأوليائه الذي يعلم دقائق الأشياء، الخبير الذي يعلم بواطنها.

                              قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104)

                              البصائر هي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن وما جاء به الرسول

                              **

                              و إلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                              تعليق


                              • #15
                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                مع الجزء الثامن من القرآن العظيم
                                ومبدأ التوحيد
                                ( 1 )
                                سورة الأنعام

                                ومع بداية الجزء الثامن
                                نلاحظ أن التوحيد في الإسلام ليس كلمة تقال
                                بل هو منهج حياة يرتبط بكافة المعاملات الإنسانية
                                ويستمد شرعيته من أوامر الله تعالى
                                المنزلة في القرآن العظيم وأقوال رسول الله
                                ونبدأ بهذا الأمر الإلهي

                                فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ -118

                                و في تفسير الطبري
                                القول في تأويل قوله تعالى : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين يقول الله تعالى لنبيه محمد وعباده المؤمنين به وبآياته ,
                                فكلوا أيها المؤمنون مما ذكيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحل به الذبيحة لكم , وذلك ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق ,
                                أو ذبحه من دان بتوحيدي من أهل الكتاب , دون ما ذبحه أهل الأوثان ومن لا كتاب له من المجوس . إن كنتم بآياته مؤمنين

                                وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ - 121

                                ومع تفسير القرطبي لهذه الآية الكريمة
                                روى أبو داود قال : جاءت اليهود إلى النبي فقالوا : نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ؟ فأنزل الله : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " إلى آخر الآية .
                                وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " قال : خاصمهم المشركون فقالوا : ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه ; فقال الله سبحانه لهم : لا تأكلوا ; مما لم تذكروا اسم الله عليها .
                                والكلام في التسمية على أقوال خمسة , وهي
                                القول الأول : إن تركها سهوا أكلا جميعا , وهو قول إسحاق ورواية عن أحمد بن حنبل . فإن تركها عمدا لم يؤكلا ; وقاله في الكتاب مالك وابن القاسم , وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وعيسى وأصبغ , وقاله سعيد بن جبير وعطاء , واختاره النحاس وقال : هذا أحسن , لأنه لا يسمى فاسقا إذا كان ناسيا .
                                الثاني : إن تركها عامدا أو ناسيا يأكلهما . وهو قول الشافعي والحسن , وروي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعكرمة وأبي عياض وأبي رافع وطاوس وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقتادة . وحكى الزهراوي عن مالك بن أنس أنه قال : تؤكل الذبيحة التي تركت التسمية عليها عمدا أو نسيانا . وروي عن ربيعة أيضا . قال عبد الوهاب : التسمية سنة ; فإذا تركها الذابح ناسيا أكلت الذبيحة في قول مالك وأصحابه .
                                الثالث : إن تركها عامدا أو ساهيا حرم أكلها ; قال محمد بن سيرين وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عمر ونافع وعبد الله بن زيد الخطمي والشعبي ; وبه قال أبو ثور وداود بن علي وأحمد في رواية .
                                الرابع : إن تركها عامدا كره أكلها ; قاله القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من علمائنا .
                                الخامس : قال أشهب : تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفا , وقال نحوه الطبري .
                                الأدلة علي وجوب التسمية
                                قال الله تعالى : " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " [ الأنعام : 118 ] وقال : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " فبين الحالين وأوضح الحكمين .
                                فقوله : " لا تأكلوا " نهي على التحريم لا يجوز حمله على الكراهة ولا يجوز أن يتبعض , أي يراد به التحريم والكراهة معا ; وهذا من نفيس الأصول .

                                وأما الناسي فلا خطاب يوجه إليه إذ يستحيل خطابه ; فالشرط ليس بواجب عليه .

                                وأما التارك للتسمية عمدا فلا يخلو من ثلاثة أحوال :
                                1- إما أن يتركها إذا أضجع الذبيحة ويقول : قلبي مملوء من أسماء الله تعالى وتوحيده فلا أفتقر إلى ذكر بلساني ; فذلك يجزئه لأنه ذكر الله وعظمه .
                                2- أو يقول : إن هذا ليس بموضع تسمية صريحة , إذ ليست بقربة ; فهذا أيضا يجزئه .
                                3-أو يقول : لا أسمي , وأي قدر للتسمية ; فهذا متهاون فاسق لا تؤكل ذبيحته .
                                . وقد استدل جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة ; لقوله لأناس سألوه , قالوا : يا رسول الله , إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال رسول الله : " سموا الله عليه وكلوا " . أخرجه الدارقطني عن عائشة ومالك مرسلا عن هشام بن عروة عن أبيه ,

                                وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

                                فدلت الآية على أن من استحل شيئا مما حرم الله تعالى صار به مشركا

                                والحكم بتحريم الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ليس منسوخا بآية المائدة
                                الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ - 5

                                وأن طعام أهل الكتاب حلال وذبائحهم ذكية . وذلك مما حكم الله على المؤمنين أكله
                                وقوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه بمعزل عن ذبائح أهل الكتاب ,
                                لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة وما أهل به للطواغيت ( وهي كل ماعبد من دون الله تعالى )
                                وذبائح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسموا لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها ,
                                يذبحون الذبائح بأديانهم كما ذبح المسلم بدينه , سمى الله على ذبيحته أو لم يسمه ,
                                إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته بالتعطيل الدائم , أو بعبادة شيء سوى الله , فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يسم .

                                عن علي قال: حدثني رسول الله بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن ووالديه. لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض) [رواه مسلم].
                                لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك في الأرض وحق جارك، فتغيرها بتقديم أو تأخير.

                                ويتطلب مبدأ التوحيد أن يرتقي المؤمن بحياته كلها حتى يكون عبدا ربانيا , قال تعالى في أخر سورة الأنعام

                                قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -162
                                لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ -163
                                قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
                                وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى -164


                                وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                تعليق


                                • #16
                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                  مع الجزء الثامن من القرآن العظيم
                                  ومبدأ التوحيد
                                  ( 2 )
                                  ونستكمل هذا الجزء مع أواخر سورة الأنعام وبداية
                                  سورة الأعراف

                                  إرتبطت عقيدة التوحيد في الإسلام بالأخلاق
                                  وتنظيم حياة البشر ووضع المواثيق لحقوق الإنسان.
                                  ونستمع إلى كلام الله

                                  قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151
                                  وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152
                                  وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -153


                                  أهم المبادئ التي نأخذها من الآيات الكريمة
                                  أولا- التحرر من العبودية لغير الله سبحانه – فالتوحيد هو أساس الحرية التي يسعى اليها الإنسان , فإذا أسلم العبد لله, وشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله , فقد تحققت له الحرية الحقيقية لا الحريات الزائفة التي تدور حول الإنفلات الخلقي الذي نشاهده
                                  والذي يؤدي إلى الأمراض النفسية والهلاك في الدنيا والأخرة
                                  ثانيا- الإحسان إلى الآباء , وهذه قمة الأخلاق التى لا تعرفها الحضارة اليوم , فغاية ما يفعلونه إنشاء دور للمسنين ووضعهم فيها دون مراعاة لمشاعرهم في الحاجة الى حنان الأبناء والأحفاد
                                  ثالثا- حقوق الطفل , فقد أمرنا الله تعالى بعدم قتلهم بسبب الفقر , فإن الذي خلقنا هو الذي يرزقنا وإياهم , والذي يتصور غير ذلك ليس بمؤمن
                                  وحقوق الطفل كثيرة في الشريعة الإسلامية, أولها الإختيار الجيد لأمه ,
                                  ومنها العناية بتعليمه والإهتمام بالرياضة مثل السباحة والرماية وركوب الخيل
                                  وقبل كل شئ ينشأ في رحاب الصلة بالله تعالى
                                  حيث يؤمر الطفل بالصلاة في عمر سبع سنوات
                                  رابعا- عدم القرب من الفواحش ماظهر منها وما بطن – والنهي هنا جاء مشددا حيث كان النهي عن الإقتراب من الفواحش من تحرش وزنا وما شابه ذلك
                                  خامسا- حماية النفس الإنسانية ,متمثلة في تحريم قتل النفس مطلقا إلا بالقانون , كعقوبة القتل العمد.
                                  قال تعالى: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ َتعْقِلُونَ...
                                  سادسا- صيانة مال اليتيم , بالنهي عن تبديد ماله الذي ورثه , ولكن إن كان التعامل مع مال اليتيم لتنميته واستثماره فلا بأس , فإذا بلغ اليتيم الرشد فيسلم إليه ماله
                                  سابعا- الوفاء في الكيل في حالة البيع بهذه الوسيلة,( المكيال)
                                  والوفاء والدقة في الميزان في حالة البيع بهذه الوسيلة ( الميزان)
                                  وهذا بقدر الإمكان قال تعالى : لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا
                                  ثامنا- العدل في القول , ولو كان الذي عليه الحق قريب , فالعدل أساس الملك وبدون العدل تنهار الأمم.
                                  تاسعا- الوفاء بعهد الله, في حال الإتفاق بين الأفراد بعهود معينة, وجب الوفاء بها, وكذلك العهود المبرمة بين الدول , وما كانت المنازعات وماكانت الحروب إلا بعدم الوفاء بالعهود.
                                  عاشرا- اتباع طريق الله المستقيم , والطريق المستقيم هو الطريق الموصل إلى السعادة في الدنيا وإلى جنات الله في الأخرة
                                  النهي عن إتباع طرق الشيطان لانها تبعدنا عن طريق الحق والهدى.
                                  هذه المبادئ العظيمة مرتبطة بعقيدة التوحيد ولا يمكن أن نفصل بينها..
                                  قال تعالى: ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
                                  وتأكيدا لتلكم المبادئ جاءت الآية-33 من سورة الأعراف

                                  قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
                                  وأن دعوة الأنبياء جميعا
                                  ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )
                                  لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عظيم - 59
                                  وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تتقون – 65
                                  وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أليم – 73
                                  وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين - 85




                                  وإلي الجزء التالي إن شاء الله

                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                  تعليق


                                  • #17
                                    بسم الله الرحمن الرحيم


                                    مع الجزء التاسع من القرآن العظيم
                                    ومبدأ التوحيد

                                    نعيش اليوم مع بعض آيات من سورة الأعراف


                                    قد يقول إنسان ما فائدة الإيمان ؟
                                    وتجيب الآيات الكريمة علي هذا السؤال وتضع قواعد للأمان والرخاء ثم بيان لعاقبة المكذبين

                                    وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ

                                    وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ - 96


                                    وقوله تعالى " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " أي قطر السماء ونبات الأرض قال تعالى " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم

                                    *

                                    إن الله أرسل الرسل رحمة بالإنسان

                                    فكان من المنطق أن يسارع البشر لتلقي هذه الرسالة لأنها كلام الله تعالى للبشر.

                                    قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تهتدون - 158

                                    قل يا أيها الناس , إني رسول الله الذي له ملك السموات والأرض

                                    الذي له ملك السموات والأرض : الذي له سلطان السموات والأرض وما فيهما , وتدبير ذلك وتصريفه. لا إله إلا هو لا ينبغي أن تكون الألوهية والعبادة إلا له جل ثناؤه دون سائر الأشياء من الأنداد والأوثان ,

                                    وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي " إني رسول الله إليكم جميعا " أي جميعكم وهذا من شرفه وعظمته أنه خاتم النبيين وأنه مبعوث إلى الناس كافة كما قال الله تعالى " قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " -19 الأنعام



                                    وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)

                                    ولله الأسماء الحسنى, الدالة على كمال عظمته, وكل أسمائه حسن, فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون, واتركوا الذين يُغيِّرون في أسمائه بالزيادة أو النقصان أو التحريف, كأن يُسمَّى بها من لا يستحقها, كتسمية المشركين بها آلهتهم, أو أن يجعل لها معنى لم يُردْه الله ولا رسوله, فسوف يجزون جزاء أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها في الدنيا من الكفر بالله, والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله.

                                    **

                                    وهذه دعوة لتحدي كل من يعبد غير الله سبحانه

                                    إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (194)

                                    إن الذين تعبدون من غير الله -أيها المشركون- هم مملوكون لربهم كما أنكم مملوكون لربكم, فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحق من العبادة شيئًا فادعوهم فليستجيبوا لكم, ولكن لا حياة لمن تدعو فكيف تستجيب ؟

                                    ولكن في المقابل انظروا واستمعوا إلى كلام ربنا :

                                    " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ " -60 غافر

                                    وفي الحديث القدسي لرب العزة

                                    عن النبي ، فيما روى عن الله أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسان مسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه "

                                    الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2577

                                    خلاصة الدرجة: صحيح


                                    *

                                    وإلى الجزء التالى إن شاء الله

                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                    تعليق


                                    • #18
                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                      مع الجزء العاشر من القرآن العظيم
                                      ومبدأ التوحيد

                                      ومع بعض آيات من سورة الأنفال والتوبة

                                      إن عقيدة التوحيد تلزم المؤمنين بطاعة الله ورسوله.
                                      ومن الأمور الهامة التي أمرنا الله بها عدم التنازع فيما بيننا.

                                      قد نختلف في بعض الآراء ولكن في إطار علمي , مثل علماء المدارس الفقهية , كل بحسب فهمه للنص , الذي يحتمل وجوه عديدة , وفي ذلك مرونة لصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ..

                                      أما مانراه اليوم من نزاع وفرقة وضعف فليس من الإسلام في شئ ...

                                      فلو تصورنا أن العالم الإسلامي يجمعهم كيان واحد , مع إعتبار إستقلالية الدول كما هي , ولكن يجمعهم سوق مشتركة , يجمعهم دفاع مشترك , تجمعهم شبكة مواصلات موحدة ميسرة لتنقل المسلم بحرية في بلاد الإسلام , تجمعهم عملة مشتركة , يجمعهم مشاريع زراعية وصناعية مشتركة , حيث التكامل التجاري فيما بينهم.

                                      وتعالوا نستمع إلى أمر الله تعالى لنا في سورة الأنفال.

                                      وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ - 46

                                      وورد في تفسير ابن كثير هذا المعنى:

                                      وقد كان للصحابة في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولا يكون لأحد ممن بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالبة والبربر والحبوش وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم . قهروا الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة ف وأرضاهم أجمعين وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب



                                      سورة التوبة

                                      ولترسيخ مبدأ الوحدة بين المسلمين , شرعت صلاة الجماعة في جميع الأوقات في المساجد .
                                      ثم يجتمع الجميع في المسجد الجامع يوم الجمعة حيث الشحنة الإيمانية التي تملئ القلوب بحب الله تعالى , وحب رسوله , وحب المؤمنين وحب الهداية للناس أجمعين , فالمساجد هي بيوت الله في الأرض , وهي في تصوري قطعة من الجنة على الأرض

                                      إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ -18

                                      " إنما يعمر مساجد الله " دليل على أن الشهادة لعمار المساجد بالإيمان صحيحة لأن الله سبحانه ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها . وقد قال بعض السلف : إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن .

                                      وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله , قال ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) قال الله تعالى : " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " . . تفسير القرطبي

                                      **

                                      وفي مواجهة الشدائد يجب أن تكون عقيدة المؤمن متعلقة بمشيئة الله وقدره سبحانه.

                                      قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ -51

                                      قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا أي نحن تحت مشيئته وقدره وهو مولانا أي سيدنا وملجؤنا ,
                                      وعلى الله فليتوكل المؤمنون أي ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل ..(تفسير ابن كثير)

                                      *

                                      وإلى الجزء التالى إن شاء الله
                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                      تعليق


                                      • #19
                                        بسم الله الرحمن الرحيم


                                        مع الجزء الحادي عشر من القرآن العظيم
                                        ومبدأ التوحيد

                                        ومع بعض آيات من سورة يونس

                                        تتوالى دلائل التوحيد في القرآن العظيم.
                                        فهو الكتاب الوحيد على ظهر الأرض الذي به كلام الله تعالى.
                                        إلى البشر كافة دون أي تحريف أو تبديل,
                                        فمن أحب أن يكلمه الله فليقرأ القرآن.

                                        الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيم - 1ِ
                                        أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
                                        وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ –2

                                        إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
                                        مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ -3
                                        إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
                                        لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ
                                        وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ – 4

                                        إن ربكم الله الذي أوجد السموات والأرض في ستة أيام, ثم استوى على العرش - استواء يليق بجلاله وعظمته, يدبر أمور خلقه, لا يضادُّه في قضائه أحد, ولا يشفع عنده شافع يوم القيامة إلا من بعد أن يأذن له بالشفاعة,
                                        فاعبدوا الله ربكم المتصف بهذه الصفات, وأخلصوا له العبادة.
                                        إلى ربكم معادكم يوم القيامة جميعًا, وهذا وعد الله الحق, هو الذي يبدأ إيجاد الخلق ثم يعيده بعد الموت, فيوجده حيًا كهيئته الأولى,
                                        ليجزي مَن صَدَّق الله ورسوله, وعمل الأعمال الحسنة أحسن الجزاء. والذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله لهم شراب من ماء شديد الحرارة يشوي الوجوه ويقطِّع الأمعاء, ولهم عذاب موجع بسبب كفرهم وضلالهم

                                        *

                                        وتتجلى حقيقة التوحيد في مظاهر القدرة الآلهية في الكون من حولنا ونستمع إلى كلام الله تعالى بهذه الحقائق العلمية التي نزلت منذ 15قرن ولم يكن للإنسانية في ذلك الوقت آي دراية بتلك الحقائق

                                        هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ
                                        لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ
                                        مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ -5
                                        إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ -6
                                        إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ -7
                                        أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ -8
                                        إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ -9
                                        دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -10

                                        الله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء, وجعل القمر نورًا, وقدَّر القمر منازل, فبالشمس تعرف الأيام, وبالقمر تعرف الشهور والأعوام, ما خلق الله تعالى الشمس والقمر إلا لحكمة عظيمة, ودلالة على كمال قدرة الله وعلمه, يبيِّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الخلق.

                                        وقد ورد في موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة


                                        وهكذا بدوران الأرض حول محورها مرة كل يوم ينشأ الليل والنهار، وبدورانها مرة حول الشمس كل عام ، في مدار يميل على دائرة خط الاستواء، يتغير كل من طول الليل وطول النهار خلال اليوم، ومن خط عرض إلى خط عرض آخر، شمالاً وجنوباً..حيث تنشأ الفصول الأربعة , ولم يتوصل العلماء إلى كل ذلك قبل القرن التاسع عشر الميلادي، بل بعده، وأما الآيات القرآنية , فلقد تناولت بالإشارات التصريحية أو الضمنية،هذه الظاهرة الأرضية

                                        وأما الآيات التي ذكرت التكوير - بمعنى اللف والدوران أو إدخال هذا في ذاك-، فمنها قول الله تعالى:
                                        ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) [الزمر:5].
                                        وأما الآيات التي ذكرت تعاقب الليل والنهار، فمنها قول الله تعالى:
                                        ( لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [ يس:40].

                                        … فسبحان منزل هذا القرآن العظيم على قلب آخر أنبيائه ورسله إلى البشر جميعاً، محمد ...

                                        *

                                        قيل : يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله : لقد ظننت - يا أبا هريرة - أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ، لما رأيت من حرصك على الحديث ، اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة ، من قال لا إله إلا الله ، خالصا من قلبه ، أو نفسه .
                                        الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 99
                                        خلاصة الدرجة: [صحيح]

                                        وإلى الجزء التالي إن شاء الله
                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                        تعليق


                                        • #20
                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                          مع الجزء الثاني عشر من القرآن العظيم
                                          ومبدأ التوحيد
                                          ( 1 )

                                          ومع بعض آيات من سورة هود

                                          كم عدد المخلوقات على الأرض ؟
                                          لا يعلم عددهم على الحقيقة إلا الله
                                          من المتكفل برزق كل هذه المليارات من المخلوقات ؟
                                          منها على سطح الأرض ومنها في البحار ومنها في الأنهار ومنها من يطير بين الأشجار..
                                          إنك لو حركت صخرة لوجدت تحتها مخلوقات تتحرك..!!
                                          من خلقها ومن أرسل لها رزقها ؟
                                          ومن يمدها بالغذاء وهي في بطون الأمهات ؟
                                          ومتى تولد ومتى تموت ؟
                                          وسوف تبعث يوم القيمة إن شاء الله تعالى.
                                          تجيب أول أيات هذا الجزء عن هذه الأسئلة.

                                          وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ -6
                                          وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ -7

                                          ورد في تفسيرالطبري

                                          وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وما تدب دابة في الأرض . والدابة : الفاعلة من دب فهو يدب , وهو داب , وهي دابة . إلا على الله رزقها يقول : إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها هو به متكفل , وذلك قوتها وغذاؤها وما به عيشها .مستقرها : أيام حياتها , ومستودعها : حيث تموت ومن حيث تبعث
                                          ويعني بقوله : كل في كتاب مبين عدد كل دابة , ومبلغ أرزاقها وقدر قرارها في مستقرها , ومدة لبثها في مستودعها , كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب مبين , يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها ويوجدها .
                                          ورد في تفسير ابن كثير


                                          وقوله " ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت " الآية. يقول تعالى ولئن أخبرت يا محمد هؤلاء المشركين أن الله سيبعثهم بعد مماتهم كما بدأهم مع أنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض كما قال تعالى " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله " وهم مع هذا ينكرون البعث والمعاد يوم القيامة الذي هو بالنسبة إلى القدرة أهون من البداءة كما قال تعالى " وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه " وقال تعالى " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة "

                                          وقد ورد في موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

                                          إن هناك شيئاً ما يحدث عند موت الإنسان يمكن خلية عجب الذنب - التي أشار لها رسول الله في حديثه الشريف - وبطريقة طبيعية من فقد المحتوى المائي لها بالكامل، مع لزوم أن تكون أيضاً محاطة بنوع ما صارم من الحماية والوقاية، هذه الحماية قد لا يوفرها جزء آخر من الجسم غير أحد العظام شديدة الصلابة والمرونة في نفس الوقت، بالإضافة إلي أن الغلاف الخلوي لهذه الخلية قد يكون فيه من المواصفات والخصائص ما قد يحوله عند انقطاع المدد الغذائي بموت الإنسان إلي كبسولة من نوع فريد لا يهلكها أقسي الظروف والنوائب والأعراض والحوادث ولو كانت في بطن الحوت، أو فوهة بركان.
                                          وخلاصة القول أن الله أكد في غير آية من القرآن إننا سننبت من الأرض يوم البعث،

                                          ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾ فصلت 39

                                          في صحيح البخاري (حديث رقم 4554)‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏ ‏ ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏:‏ ‏ما بين النفختين أربعون قال أربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة.
                                          ثم أشار رسول الله في حديثه إلى أن البذرة التي سننبت منها يوم القيامة هي جزء يتبقي من جسم الإنسان لا تأكله الأرض وهو عجب الذنب، واجتهد المفسرون القدامى – جزاهم الله عنا خير الجزاء - وقالوا أن هذا الجزء هو عظمة العصعص، ثم جاء من بعدهم من قال انه ليس كل عظمة العصعص ولكنه الشريط الأولي الذي يركب منه الإنسان عند خلقه جنيناً في بطن أمه، ثم جاء أيضاً من يقول أن هذا الشريط الأولي يختفي تماما بعد الأسبوع الثالث من تكون الجنين.
                                          وهنا نقول انه يكفي فقط أن تبقى منه خلية واحدة فقط حية تحتوي على كتاب الحياة كل صفحاته مفتوحة أو مقرؤة، وأن هذه الخلية لها من الصفات والخصائص ما يمكنها من فقد مائها بمجرد موت الإنسان، وان الله قد يكون قد ألهمها أن تقوم أثناء موت الإنسان بمجموعة من الاحتياطات والدفاعات ما يمكنها من بقائها حية، ولا بأس من أن تكون أيضاً في حماية أحد عظام الجسم ولكن يجب أن تتميز هذه العظمة بالقوة والصلابة والمرونة في نفس الوقت حتى تستطيع أن تظل حية رغم الأهوال والعواصف، ويكفي أهوال يوم القيامة نفسه.

                                          وهكذا يتبين بالدليل المادي حقيقة البدء والبعث.
                                          و على الإنسان بعد إدراكه هذا أن يتوجه بعبادته إلى خالقه الواحد الأحد, الذي خلقه ورزقه وسخر له ما في السماوات والأرض. ثم يميته ثم يبعثه إن شاء الله ليوم الحساب.
                                          **
                                          وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                          تعليق


                                          • #21
                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                            مع الجزء الثاني عشر من القرآن العظيم
                                            ومبدأ التوحيد
                                            ( 2 )
                                            ومع بعض آيات من سورة هود

                                            ومع إعجاز القرآن والتحدي القائم إلى يوم القيامة
                                            ومن الأمور العجيبة التي تحير العقل أنك ترى عجز الكافرين على أن يأتوا بمثل القرآن العظيم, ومع ذلك تجدهم جاحدين منكرين , حتى أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم, ومع ذلك تجد منهم من يجحد به ويصد عنه.
                                            إذن لابد للقلب أن يتوجه إلى الله تعالى الواحد الأحد بصدق ويعلن : أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
                                            فيفتح له الله تعالى باب القبول ويدخل في زمرة الأبرار الموحدين.
                                            ولذلك قال تعالى في سورة يونس:
                                            وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ -99
                                            وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ –100

                                            ونعود إلى التحدي وإعجاز القرآن

                                            أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -14

                                            فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مسلمون - 15


                                            ثم بين تعالى إعجاز القرآن وأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولا بعشر سور مثله ولا بسورة من مثله لأن كلام الرب تعالى لا يشبه كلام المخلوقين كما أن صفاته لا تشبه صفات المحدثات. وذاته لا يشبهها شيء تعالى وتقدس وتنزه لا إله إلا هو ولا رب سواه
                                            ثم قال تعالى " فإن لم يستجيبوا لكم " أي فإن لم يأتوا بمعارضة ما دعوتموهم إليه فاعلموا أنهم عاجزون عن ذلك وأن هذا الكلام منزل من عند الله متضمن علمه وأمره ونهيه " وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون "

                                            **

                                            إن الإيمان ينير البصيرة , بمعنى أنك ترى المخلوقات فتزداد إيمانا
                                            ويراها شخص أخر لا تحرك فيه ساكنا بل يظنها أشياء عشوائية صنعت نفسها
                                            وأسباب ومسببات ولا شئ غيرها
                                            ونرى مثالا حيا لهذا الأمر في قصة " نوح "
                                            حيث يصنع السفينة بأمر من الله تعالى , وجاء موعد الطوفان ويركب نوح والذين أمنوا معه
                                            ويحمل فيها من كل زوجين إثنين . ثم ينادي على إبنه ليركب مع المؤمنين
                                            ويجري الإبن متجها إلى قمة الجبل وهو يقول سأوي إلى جبل يعصمني من الماء ,
                                            فهو لا يرى إلا ماء وجبل .. ولكن أنظروا إلي قول " نوح " قال لا عاصم اليوم من أمر الله .
                                            ولم يقل لا عاصم من الماء لأنه يرى بنور الإيمان

                                            وتعالوا نرى معا هذا الحدث

                                            وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ –41
                                            وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الكافرين -42
                                            قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ -43


                                            " قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ إلى رءوس الجبال وأنه لو تعلق في رأس جبل لنجاه ذلك من الغرق فقال له أبوه نوح " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم" أي ليس شيء يعصم اليوم من أمر الله



                                            إن دعوة الأنبياء جميعا هي التوحيد .. وقد تأكد كثيرا في سور القرآن
                                            والملفت أن دعوة التوحيد مرتبطة دائما بالإصلاح في الأرض.
                                            وهذا نبي الله "صالح" يأمر قومه بعبادة الله تعالى وحده
                                            ويبين لهم أن الله خلقهم من الأرض وطلب منهم إعمارها
                                            والمعنى لإعمار الأرض متطور دائما بإذن الله تعالى
                                            بالبناء وإنشاء الطرق وتخطيط المدن وزراعة الأرض وإنشاء أساطيل الصيد
                                            وبناء المرافق والمصانع لصناعة ما يخدم الإنسان في كل ميادين الحياة

                                            ونستمع لكلام ربنا

                                            وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مجيبٌ -61

                                            يقول تعالى " و " لقد أرسلنا " إلى ثمود" وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة وكانوا بعد عاد فبعث الله منهم أخاهم صالحا فأمرهم بعبادة الله وحده ولهذا قال " هو أنشأكم من الأرض " أي ابتدأ خلقكم منها خلق منها أباكم آدم " واستعمركم فيها " أي جعلكم عمارا تعمرونها وتستغلونها " فاستغفروه " لسالف ذنوبكم " ثم توبوا إليه " فيما تستقبلونه" إن ربي قريب مجيب " كما قال تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" الآية
                                            *
                                            وتختم السورة بهذا المبدأ العظيم في التوحيد

                                            وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ -123

                                            ورد في تفسير إبن كثير
                                            يخبر تعالى أنه عالم غيب السموات والأرض وأنه إليه المرجع والمآب وسيؤتي كل عامل عمله يوم الحساب فله الخلق والأمر ; فأمر تعالى بعبادته والتوكل عليه فإنه كاف من توكل عليه وأناب إليه وقوله " وما ربك بغافل عما تعملون " أي ليس يخفى عليه ما عليه مكذبوك يا محمد بل هو عليم بأحوالهم وأقوالهم وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء في الدنيا والأخرة وسينصرك وحزبك عليهم في الدارين

                                            **

                                            وإلى الجزء التالي إن شاء الله
                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                            تعليق


                                            • #22
                                              بسم الله الرحمن الرحيم


                                              مع الجزء الثالث عشر من القرآن العظيم
                                              ومبدأ التوحيد
                                              ( 1 )

                                              ومع بعض آيات من سورة يوسف

                                              وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ -105
                                              وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ - 106
                                              أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ - 107
                                              قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - 108

                                              إن دلائل عظمة الله وقدرته تملئ السموات والأرض
                                              ولكن الغفلة والإعراض عن أيات الله تعالى
                                              تعمي البصيرة

                                              وفي الصحيحين عن ابن مسعود قلت يا رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك

                                              وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" وفي الحديث من حلف بغير الله فقد أشرك رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الرقى والتمائم والتولة شرك
                                              وفي مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال : قال رسول الله من علق تميمة فقد أشرك

                                              عن أبي هريرة قال : قال رسول الله يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه - رواه مسلم

                                              روى الإمام أحمد والترمذي وصححه والنسائي من حديث يعلى بن عطاء سمعت عمرو بن عاصم سمعت أبا هريرة قال أبو بكر الصديق يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي قال قل : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه رواه أبو داود والنسائي وصححه

                                              *

                                              أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ

                                              أفأمنوا أن تأتيهم غاشية" نقمة تغشاهم "من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة" فجأة "وهم لا يشعرون" بوقت إتيانها قبله

                                              *
                                              قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ


                                              يقول تعالى لرسوله إلى الثقلين الجن والإنس آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي ,
                                              وقوله " وسبحان الله " أي وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا
                                              " تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا"-44 الإسراء

                                              وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                              تعليق


                                              • #23
                                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                                مع الجزء الثالث عشر من القرآن العظيم
                                                (2)
                                                ومبدأ التوحيد
                                                ومع بعض آيات من سورة الرعدودلائل التوحيد

                                                لقد جلى القرآن للناس حقيقة الألوهية من خلال آثار فاعليتها المتجلية في الكون والحياة

                                                وعرض لهم من هذه الآثار في النفس والآفاق
                                                ما يملأ الكينونة البشرية بالإجلال والحب لله تعالى
                                                والخشية والتقوى , والرجاء والثقة , والأنس والقرب, والحذر واليقظة
                                                والشعور الدائم بوجود الله تعالى , بحيث لا يملك القلب المؤمن أن ينسى
                                                أو أن يغفل حيث أن شهادة التوحيد تقتضي ذلك
                                                " أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله "
                                                فالشهادة تقوم على اليقين
                                                وهذا ما تدعو إليه آيات القرآن العظيم

                                                المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ - 1
                                                اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ - 2
                                                وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ – 3
                                                ومازلنا نأخذ من الأرض ما أمدها الله بها من خيرات وكنوز وطاقات إلى يوم القيامة

                                                فقد خلقها لمعاشكم, وجعل فيها جبالا تُثبِّتُها وأنهارًا لشربكم ومنافعكم, وجعل فيها
                                                من كل الثمرات صنفين اثنين, فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض, وجعل الليل يغطي النهار بظلمته, إن في ذلك كله لَعظات لقوم يتفكرون فيها, فيتعظون

                                                وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ - 4

                                                وفي الأرض قطع يجاور بعضها بعضًا, منها ما هو طيِّب يُنبتُ ما ينفع الناس, ومنها سَبِخة مِلْحة لا تُنبت شيئًا, وفي الأرض الطيبة بساتين من أعناب, وجعل فيها زروعًا مختلفة ونخيلا مجتمعًا في منبت واحد, وغير مجتمع فيه, كل ذلك في تربة واحدة, ويشرب من ماء واحد, ولكنه يختلف في الثمار والحجم والطعم وغير ذلك, فهذا حلو وهذا حامض, وبعضها أفضل من بعض في الأكل, إن في ذلك لَعلامات لمن كان له قلب يعقل عن الله تعالى أمره ونهيه.
                                                **

                                                ومن موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
                                                تسخير الشمس
                                                إن الشمس مسخرة وتجري لأجل مسمى وتسبح في فلكها بحسبان وهي مصدر الضياء وهي دليل علي مد الظل وهي الي زوال. والشمس نجم كتلته 400.333 كتلة الأرض. وحجمها أكثر من مليون كحجم الأرض. فتتكون من 70% من كتلتها من غاز الايدروجين 282% هليوم. 2% عناصر أخري ودرجة حرارة سطحها الخارجي 6000 درجة مئوية بينما درجة حرارة مركزها 20 مليون درجة مئوية وقلبها مفاعل اندماجي تندمج فيه ذرات الايدروجين فتحوله الي هليوم وتنطلق طاقة من سطحها الخارجي مقدارها 580 مليون مليون مليون حصان.
                                                فسبحان الواحد الأحد
                                                تسخير الأرض
                                                ولو تأملنا بقية كواكب المجموعة الشمسية نلاحظ أن جوها فاسد وغير صالح للحياة، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة غاز الكربون على سطح المريخ 96 % أما على سطح كوكب الزهرة فتبلغ نسبة هذا الغاز أكثر من 98 % ، وطبعاً عندما نجد نسبة غاز الكربون منخفضة جداً على سطح الأرض (نسبة 35 بالمئة ألف)، فهذا من رحمة الله تعالى علينا.
                                                ويؤكد العلماء في بحث أجروه في جامعة شيكاغو أن غاز الكربون هو بحق نعمة من نعم الخالق فهو يعمل على تنظيم درجة الحرارة على سطح الأرض، وإن أي تغيير في نسبة هذا الغاز سوف يسبب الكوارث والأعاصير.
                                                نعمة الأكسجينلماذا جعل الله نسبة الأكسجين في جو الأرض بحدود 21 بالمئة؟ ... لأن هذه النسبة هي المناسبة لاستمرار الحياة، ويقول الباحثون لو كانت نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي أقل من 15 بالمئة فإن النار لن تشتعل، لأن كمية الأكسجين لن تكون كافية لإتمام التفاعل. ولو كانت كمية الأكسجين أكبر من 25 بالمئة سوف يحترق كل شيء على الأرض من دون شرارة فقط بسبب حرارة الشمس!

                                                *
                                                اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ - 8

                                                الله تعالى يعلم ما تحمل كلُّ أنثى في بطنها, أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ ويعلم ما تنقصه الأرحام, فيسقط أو يولد قبل تسعة أشهر, وما يزيد حمله عليها. وكل شيء مقدَّر عند الله بمقدار من النقصان أو الزيادة لا يتجاوزه.
                                                عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ - 9سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ - 10
                                                الله عالم بما خفي عن الأبصار, وبما هو مشاهَد, الكبير في ذاته وأسمائه وصفاته, المتعال على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.يستوي في علمه تعالى مَن أخفى القول منكم ومَن جهر به, ويستوي عنده مَن استتر بأعماله في ظلمة الليل, ومن جهر بها في وضح النهار.



                                                وعن شداد بن أوس عن النبي قال‏:‏ ‏"‏سيد الإستغفار أن يقول العبد ‏:‏ اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة" ‏ ‏رواه البخاري‏
                                                **
                                                وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                  مع الجزء الثالث عشر من القرآن العظيم
                                                  ومبدأ التوحيد
                                                  ( 3 )
                                                  ومع بعض آيات من سورة الرعد

                                                  تتجلى حقيقة التوحيد لله في الكون والحياة , باعتبارها معرضا لدلالة الصنعة على الصانع.
                                                  وقد يحتاج الإنسان مايحرك قلبه الغافل ليشعر بالخوف من الله والطمع في عفوه

                                                  هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ - 12
                                                  وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ - 13

                                                  هو الذي يريكم من آياته البرق -وهو النور اللامع من خلال السحاب- فتخافون أن تنزل عليكم منه الصواعق المحرقة, وتطمعون أن ينزل معه المطر, وبقدرته سبحانه يوجد السحاب المحمَّل بالماء الكثير لمنافعكم ,
                                                  وتقدر كمية البخار التي تحملهـا الرياح من البحار سنويا بمقدار 361.000 كم3 كماً تقدر كمية بخار الماء الذي يختزنه الغلاف الجوى في أي وقت بمقدار135.000 كم3 سنويا.، أما كمية البخار المخزونة في البحار والمحيطات فمقدارها1.400.000.000.كم3 ، المصدر موقع الأعجاز العلمي
                                                  ويسبِّح الرعد بحمد الله تسبيحًا يدل على خضوعه لربه, وتنزِّه الملائكة ربها مِن خوفها من الله, ويرسل الله الصواعق المهلكة فيهلك بها مَن يشاء من خلقه, والكفار يجادلون في وحدانية الله وقدرته على البعث, وهو شديد الحول والقوة والبطش بمن عصاه .

                                                  لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ - 14

                                                  لله وحده دعوة التوحيد (لا إله إلا الله), فلا يُعبد ولا يُدعى إلا هو, والآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تجيب دعاء مَن دعاها, وحالهم معها كحال عطشان يمد يده إلى الماء من بعيد; ليصل إلى فمه فلا يصل إليه,


                                                  وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ – 15


                                                  الكون كله يسجد لله, فالإنسان لا يولد ولا يموت إلا وفق قانون الله , والكوكب والنجوم والأقمار تسير في أفلاكها وفقا لقانون الله ,
                                                  فعجبا لإنسان يتمرد على رسالة ربه التي أرسلت لنقذه من الوقوع في فساد الدنيا , وتأخذ بيده إلى البر ورقي الأخلاق , وجنة عرضها السموات والأرض في الأخرة



                                                  قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ - 16

                                                  ونتوجه بالسؤال إلى العالم: مَن خالق السَّموات والأرض ومدبِّرهما؟
                                                  الله هو الخالق المدبر لهما, وأنتم تقرون بذلك, ثم نسأل: أجعلتم غيره معبودين لكم, وهم لا يَقْدرون على نفع أنفسهم أو ضرها فضلا عن نفعكم أو ضركم, وتركتم عبادة مالكها؟
                                                  هل يستوي عندكم الكافر -وهو كالأعمى- والمؤمن وهو كالبصير؟ أم هل يستوي عندكم الكفر -وهو كالظلمات- والإيمان -وهو كالنور؟
                                                  أم أن أولياءهم الذين جعلوهم شركاء لله يخلقون مثل خَلْقه, فتشابه عليهم خَلْق الشركاء بخلق الله,
                                                  الله تعالى خالق كل كائن من العدم, وهو المستحق للعبادة وحده, وهو الواحد القهار الذي يستحق الألوهية والعبادة , وليس العباد و لا الأصنام والأوثان التي لا تضرُّ ولا تنفع

                                                  أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ - 17

                                                  ثم ضرب الله سبحانه مثلا للحق والباطل بماء أنزله من السماء, فجَرَت به أودية الأرض بقدر صغرها وكبرها, فحمل السيل غثاء طافيًا فوقه لا نفع فيه. وضرب مثلا آخر: هو المعادن يوقِدون عليها النار لصهرها طلبًا للزينة كما في الذهب والفضة, أو طلبًا لمنافع ينتفعون بها كما في النحاس, فيخرج منها خبثها مما لا فائدة فيه كالذي كان مع الماء, بمثل هذا يضرب الله المثل للحق والباطل:
                                                  فالباطل كغثاء الماء يتلاشى أو يُرْمى إذ لا فائدة منه, والحق كالماء الصافي, والمعادن النقية تبقى في الأرض للانتفاع بها,
                                                  و هذه الأمثال, ليتضح الحق من الباطل والهدى من الضلال



                                                  الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ - 28
                                                  الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ - 29

                                                  الذين أمنوا تسكن قلوبهم بتوحيد الله وذكره فتطمئن, ألا بطاعة الله وذكره وثوابه تسكن القلوب وتستأنس
                                                  الذين صدَّقوا بالله ورسوله, وعملوا الأعمال الصالحات لهم فرح وقرة عين, وحال طيبة, ومرجع حسن إلى جنة الله ورضوانه

                                                  *

                                                  وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                                    مع الجزء الثالث عشر من القرآن العظيم
                                                    ومبدأ التوحيد
                                                    ( 4 )

                                                    ومع بعض آيات من سورة إبراهيم

                                                    تبدأ السورة ببيان الهدف من رسالة التوحيد
                                                    وهو إخراج البشرية من ظلمات الجهل والشرك إلى نور الإسلام الذي يجلي كل الحقائق.
                                                    حقيقة التوحيد , حقيقة الوجود وبدء الخلق, حقيقة الرسالات السماوية والأنبياء ,
                                                    حقيقة الملائكة , حقيقة الجن , حقيقة الشياطين , حقيقة الأخرة والجنة والنار.
                                                    ثم أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان.
                                                    مع أعلى أخلاقيات عرفتها البشرية .
                                                    وأن كل هذه الحقائق لا يستطيع أن يأتي بها بشر.
                                                    فهي غير خاضعة لمقايس الناس
                                                    ولكن رحمة الله سبحانه بعباده أدركتنا بإرسال خير الرسل بخير كتاب وهو كلام الله المعجز في معناه وبيانه لخير أمة أخرجت للناس .
                                                    أي هداية للناس وبيان نور رسالة الله للعالم بكافة اللغات.
                                                    فهل أدركنا عظمة هذا التكليف ومدى أهميته لدى الداعية المسلم ؟

                                                    الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ - 1


                                                    اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ - 2

                                                    الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ - 3

                                                    هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال, الله الذي له ما في السموات وما في الأرض, خلقًا وملكًا وتصرُّفًا, فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.
                                                    وهؤلاء الذين أعرضوا ولم يؤمنوا بالله ويتبعوا رسله هم الذين يختارون الحياة الدنيا الفانية, ويتركون الآخرة الباقية, ويمنعون الناس عن اتباع دين الله, ويريدونه طريقًا معوجًا ليوافق أهواءهم, أولئك الموصوفون بهذه الصفات في ضلال عن الحق بعيد عن كل أسباب الهداية


                                                    وكلمة التوحيد هي الكلمة الطيبة " لا إله إلا الله "
                                                    التي عليها كل البراهين من الكتاب والعلوم الكونية ,كما سبق بيانه
                                                    أما الشرك والكفر والألحاد ليس له أصل و لا أساس من كتاب أو علم

                                                    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء - 24
                                                    تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ - 25
                                                    وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ - 26
                                                    يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء -27
                                                    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ - 28
                                                    جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ - 29


                                                    وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ - 30

                                                    وجعل هؤلاء الكفار لله شركاء عبدوهم معه; ليُبْعدوا الناس عن دينه. قل لهم -أيها الرسول-: استمتعوا في الحياة الدنيا; فإنها سريعة الزوال, وإن مردَّكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم

                                                    قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ - 31

                                                    قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها, ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبة مسرِّين ذلك ومعلنين, من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة
                                                    فالله تعالى هو المتفضل علينا بالنعم التي لا تعد ولا تحصى

                                                    اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ -32

                                                    وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - 33
                                                    وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ - 34


                                                    هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ - 52

                                                    *

                                                    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      بسم الله الرحمن الرحيم


                                                      مع الجزء الرابع عشر من القرآن العظيم
                                                      ومبدأ التوحيد
                                                      (1)
                                                      ومع بعض آيات من سورة الحجر

                                                      إن رسالة الإسلام " القرآن العظيم " محفوظ بحفظ الله له, وهذه من أكبر المعجزات لهذا الدين. حيث لايوجد علي ظهر الإرض كتاب سماوي محفوظ كما أنزل, إلا القرآن الكريم.

                                                      وهذا لأن القرآن الكريم أخر رسالات الله تعالى إلى البشر, فقد تكفل الله تعالى بحفظه.
                                                      فكان من المنطق أن يعكف البشر على تدبره ودراسته, ولكن وجد من البشر من يصد عنه ويكفر به جحودا ودون برهان.
                                                      إن هؤلاء المعاندون المتكبرون مهما حاولت معهم وجئتهم بكل أية, لا يؤمنوا , وأيضا هذا من إعجاز القرآن.
                                                      قال تعالى :
                                                      إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ -6
                                                      خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ – 7
                                                      فكان عقاب من كفر بكل هذه الأدلة الظاهرة علي وحدانية الله تعالى
                                                      أن ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم- وفي الأخرة عذاب عظيم

                                                      وتعالوا نستمع إلى كلام الله تعالى.

                                                      إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)


                                                      إنَّا نحن نزَّلنا القرآن على النبي محمد ، وإنَّا نتعهد بحفظه مِن أن يُزاد فيه أو يُنْقَص منه, أو يضيع منه شيء.

                                                      وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11)

                                                      ولقد أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- رسلا في فِرَق الأولين, فما من رسولٍ جاءهم إلا كانوا منه يسخرون وهذه أخلاق العجزة الضعفاء لايستطيعون مواجهة الحجة بالحجة,
                                                      فكل ما يستطيعون فعله هي السخرية والإساءة التي تدل على الجهل , وهكذا عبر كل العصور

                                                      كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (13)

                                                      كذلك نسلكه في قلوب الذين أجرموا بالكفر بالله وتكذيب رسوله, لا يُصَدِّقون بالذكر الذي أُنزل إليك, وقد مضت سنَّة الأولين بإهلاك الكفار, وهؤلاء مِثْلهم, سَيُهْلك المستمرون منهم على الكفر والتكذيب.

                                                      وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)

                                                      ولو فتحنا على الكفار بابًا من السماء فاستمروا صاعدين فيه حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب ملكوت الله, لما صدَّقوا, ولقالوا: سُحِرَتْ أبصارنا, حتى رأينا ما لم نرَ, وما نحن إلا مسحورون

                                                      *
                                                      ونعود إلى أدلة التوحيد
                                                      ودلائل قدرة الله تعالى في الكون ليزداد المؤمنون إيمانا
                                                      وتتفتح قلوب طاهره لتؤمن بربها وتترك الشرك والألحاد

                                                      وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)
                                                      وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17)
                                                      إِلاَّ مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)

                                                      ومن أدلة قدرتنا: أنا جعلنا في السماء الدنيا منازل للكواكب ومدارات, ويستدل بذلك على الطرقات والأوقات , وزَيَّنَّا هذه السماء بالنجوم لمن ينظرون إليها, ويتأملون فيعتبرون.
                                                      وحفظنا السماء من كل شيطان مرجوم مطرود من رحمة الله; كي لا يصل إليها.
                                                      إلا من اختلس السمع مِن كلام أهل الملأ الأعلى في بعض الأوقات, فأدركه ولحقه شهاب يحرقه. وقد يُلْقي الشيطان إلى وليه بعض ما استرقَه قبل أن يحرقه الشهاب.

                                                      وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19)

                                                      والأرض مددناها, وألقينا فيها جبالا تثبتها, وأنبتنا فيها من كل أنواع النبات ما هو مقدَّر معلوم مما يحتاج إليه العباد. فإن نعم الله التي مد بها الأرض كثيرة لا تعد ولا تحصى

                                                      ويقول الدكتور زغلول النجار في بيان الإعجاز العلمي لأيات الله تعالى في الأرض
                                                      لما كان سطح الأرض في توازن تام مع تباين تضاريسه‏,‏ فلابد وأن هذا التباين في التضاريس يعوضه تباين في كثافة الصخور المكونة لكل شكل من أشكال هذه التضاريس‏,‏ فالمرتفعات علي اليابسة لابد وأن يغلب علي تكوينها صخور كثافتها أقل من كثافة الصخور المكونة للمنخفضات من حولها‏,‏ ومن ثم فلابد وأن يكون لتلك المرتفعات امتدادات من صخورها الخفيفة نسبيا في داخل الصخور الأعلي كثافة المحيطة بها‏,‏ ومن هنا كان الاستنتاج الصحيح بأن كل مرتفع أرضي فوق مستوي سطح البحر له امتدادات في داخل الغلاف الصخري للأرض يتناسب مع ارتفاعه‏,‏ وأن كل جبل من الجبال له جذور عميقة من مكوناته الخفيفة تخترق الغلاف الصخري للأرض لتطفو في نطاق الضعف الأراضي حيث تحكمها قوانين الطفو المعروفة كما تحكم أي جسم طاف في مياه البحار والمحيطات من مثل جبال الجليد والسفن‏.‏
                                                      وهذه الامتدادات الداخلية للجبال تتراوح من‏10‏ الي‏15‏ ضعف الارتفاع فوق مستوي سطح البحر وذلك بناءا علي كثافة صخورها‏,‏ وكثافة الوسط الغائرة فيه‏,‏ ومنسوب إرتفاعها‏,‏ وكلما برت عوامل التحات والتجوية والتعرية من قمم الجبال فإنها ترتفع إلي أعلي للمحافظة علي ظاهرة الاتزان الأرضي‏,‏ وتظل عملية الارتفاع إلي أعلي مستمرة حتي تخرج جذور الجبل من نطاق الضعف الأرضي بالكامل‏,‏ وهنا يتوقف الجبل عن الارتفاع‏,‏ وتظل عمليات التجوية والتحات والتعرية مستمرة حتي تكشف تلك الجذور‏,‏ وبها من خيرات الله في الأرض ما لا يمكن أن يتكون إلا تحت مثل تلك الظروف العالية من الضغط والحرارة والتي لاتتوفر إلا في جذور الجبال‏.‏

                                                      وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20)

                                                      وجعلنا لكم فيها ما به تعيشون من الحَرْث، ومن الماشية، ومن أنواع المكاسب وغيرها, وجميع الخلائق رزقها على الله رب العالمين تفضلا منه وتكرمًا.

                                                      وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)

                                                      وما من شيء من منافع العباد إلا عندنا خزائنه من جميع الصنوف, وما ننزله إلا بمقدار محدد كما نشاء وكما نريد, فالخزائن بيد الله يعطي من يشاء ويمنع من يشاء, بحسب رحمته الواسعة, وحكمته البالغة.

                                                      وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22)

                                                      وقد ورد في موسوعة الإعجاز العلمي

                                                      اعتقد بعض المفسرون أن المقصود بالرياح لواقح هو دور الرياح في نقل حبوب اللقاح إلى أعضاء التأنيث في الأزهار ليتم الإخصاب وتكوين الثمار وهو دور معروف وثابت علمياً, ولكن الجملة التي تليها لا تؤيد هذا التفسير فعبارة فأنزلنا من السماء ماءً وهو المطر تدل على أن عملية إرسال الرياح لواقح لها علاقة مباشرة بنزول المطر, واستخدام حرف العطف "ف" الذي يدل على الترتيب والتعقيب , يوحي بسرعة نزول المطر بعد إرسال الرياح لواقح ولما لم تكن هناك أية علاقة بين تلقيح النباتات وحمل حبوب اللقاح ونزول المطر فلابد أن يكون للآية معنى آخر,
                                                      يذكر الدكتور زغلول النجار في حديثه عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم:
                                                      أن هناك ثلاثة أنواع من التلقيح تتم في السحب :
                                                      1. تلقيح السحب الحارة بالسحب الباردة مما يزيد عملية التكاثف وبالتالي نزول المطر
                                                      2. تلقيح السحب موجبة الشحنة بالسحب سالبة الشحنة ويحدث تفريغ وشرر كهربائي فيكون المطر مصحوبا بالبرق والرعد وهو صوت تمدد الهواء الناجم عن التفريغ.
                                                      3. التلقيح الثالث وهو أهم أنواع التلقيح جميعاً هو أن الرياح تلقح السحاب بما ينزل بسببه المطر, إذ أن نويات التكاثف وهي النويات التي يتجمع عليها جزيئات بخار الماء لتكون نقطاً من الماء نامية داخل السحب, هي المكونات الأولى من المطر تحملها الرياح, إلى مناطق إثارة السحب, وقوام هذه النويات هو أملاح البحار, وما تذروه الرياح من سطح الأرض, والأكاسيد والأتربة كلها لازمة للإمطار وهذه هي فكرة المطر الصناعي, عندما تقوم بعض الطائرات برش السحب التي سبق وأن تكونت ببعض المواد تعمل كنويات تكاثف, يتكاثف عليها المطر ويهطل أي أن الرياح عامل أساسي في تكوين السحب, وتلقيحها ونزول المطر,

                                                      فسبحان الله العظيم مدبر الكون الواحد الأحد
                                                      الذي أنزل من السحاب ماء لشرابكم وأرضكم ومواشيكم, وما أنتم بقادرين على خزنه وادِّخاره،

                                                      وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)
                                                      وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)

                                                      وإنَّا لنحن نحيي مَن كان ميتًا بخلقه من العدم, ونميت من كان حيًا بعد انقضاء أجله, ونحن الوارثون الأرض ومَن عليها.

                                                      ولقد علمنا مَن هلك منكم مِن لدن آدم, ومَن هو حيٌّ, ومَن سيأتي إلى يوم القيامة.

                                                      وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)

                                                      وإن ربك هو يحشرهم للحساب والجزاء, إنه حكيم في تدبيره, عليم لا يخفى عليه شيء.

                                                      **
                                                      وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        بسم الله الرحمن الرحيم


                                                        مع الجزء الرابع عشر من القرآن العظيم
                                                        ومبدأ التوحيد
                                                        (2)

                                                        ومع بعض آيات من سورة النحل

                                                        أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)
                                                        أتى أمر الله , أى قيام الساعة , فهو واقع لا محالة لأنه أمر الله الذي يقول للشئ كن فيكون,
                                                        فلا تستعجلوا وقوعها , واهتموا بما ينجيكم من أهوال ذلك اليوم , أن عبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا ... تنزَّه الله عن الشرك والشركاء.

                                                        يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (2)

                                                        ينزِّل الله الملائكة بالوحي مِن أمره على مَن يشاء من عباده المرسلين: بأن خوِّفوا الناس من الشرك, وأنه لا معبود بحق إلا أنا, فاتقون بأداء فرائضي وإفرادي بالعبادة والإخلاص.

                                                        وتتوالى أدلة القرآن وإعجازه في جميع مجالات الحياة
                                                        مجالات لا تخطر على قلب بشر أن يفكر فيها فضلا عن أن تكتب
                                                        وتكون دليلا على أن القرآن العظيم كلام الله المعجز إلى يوم القيامة
                                                        1 - علوم السماوات والارض
                                                        خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)
                                                        خلق الله السموات والأرض بالحق; ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما, وأنه وحده المستحق للعبادة, تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.
                                                        2 - علوم الانسان ( علم الأجنة ) من طب وتشريح
                                                        خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)
                                                        خَلَق الإنسان من ماء مهين فإذا به يَقْوى ويغترُّ, فيصبح شديد الخصومة والجدال لربه في إنكار البعث, وغير ذلك, كقوله: "مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ"، ونسي الله الذي خلقه من العدم.
                                                        3 - علوم الأنعام التي نأكلها وننتفع بها
                                                        وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)
                                                        والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء, ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها, ومنها ما تأكلون.
                                                        وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)
                                                        ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء, وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.
                                                        وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)
                                                        وتحمل هذه الأنعام ما ثَقُل من أمتعتكم إلى بلد بعيد, لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه إلا بجهد شديد من أنفسكم ومشقة عظيمة, إن ربكم لَرؤوف رحيم بكم, حيث سخَّر لكم ما تحتاجون إليه, فله الحمد وله الشكر.
                                                        4 - علوم وسائل النقل وكيف أشار الله تعالى إلي كل ما نعلمه , وما لا نعلمه من وسائل قديمة وحديثة ومستجدة لا نعرفها الان للنقل
                                                        وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8)
                                                        وخلق لكم الخيل والبغال والحمير; لكي تركبوها, ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا; ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به; لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له.
                                                        وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)
                                                        وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم, وهو الإسلام, ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية, وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان.
                                                        5 - علوم المياه والزراعة

                                                        هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)

                                                        هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا, فجعل لكم منه ماءً تشربونه, وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم, ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها.
                                                        يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)
                                                        يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة, ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب, ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً واضحة لقوم يتأملون, فيعتبرون.
                                                        6 - علوم الفلك والفضاء
                                                        وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)
                                                        وسخَّر لكم الليل لراحتكم, والنهار لمعاشكم, وسخَّر لكم الشمس ضياء, والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب, وغير ذلك من المنافع, والنجوم في السماء مذللات لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات, ونضج الثمار والزروع, والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم سيعقلون عن الله حججه وبراهينه.
                                                        7 - علوم الثروات الباطنة في الارض من معادن وبترول وغيرها
                                                        وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)
                                                        وسخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن, وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون, ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة.
                                                        8 - علوم البحار وما يخرج منها, والسفن والمركبات والغواصات
                                                        وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)
                                                        وهو الذي سخَّر لكم البحر; لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًا, وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان, وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء, وتركبونها; لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها, ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم, فلا تعبدون غيره
                                                        9 - علوم البيئة التي تبحث في طبيعة الارض والجبال والسهول والوديان والانهار والمسالك والطرق
                                                        وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)
                                                        وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم, وجعل فيها أنهارًا; لتشربوا منها, وجعل فيها طرقًا; لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.
                                                        10 - علوم النجوم ومواقعها العظيمة التي تحدد معالم الاتجاهات في الليل وفي الصحاري الواسعة والمحيطات المائية الكبيرة
                                                        وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)
                                                        وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا, كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا.
                                                        ثم يطرح ربنا على البشرية هذا السؤال
                                                        أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17)
                                                        وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)
                                                        وإن تحاولوا حَصْرَ نِعَم الله عليكم لا تَفُوا بحَصْرها; لكثرتها وتنوعها. إن الله لَغفور لكم رحيم بكم؛ إذ يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم, ولا يقطعها عنكم لتفريطكم, ولا يعاجلكم بالعقوبة.
                                                        وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19)
                                                        والله سبحانه يعلم كل أعمالكم, سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم, وسيجازيكم عليها.
                                                        وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20)
                                                        أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)
                                                        والأصنام لا حياة فيها ولا تشعر بالوقت الذي يبعث الله فيه عابديها, وهي معهم ليُلقى بهم جميعًا في النار يوم القيامة.
                                                        إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
                                                        فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22)
                                                        لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)

                                                        وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                                          مع الجزء الرابع عشر من القرآن العظيم
                                                          ومبدأ التوحيد
                                                          (3)

                                                          ومع بعض آيات من سورة النحل


                                                          وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)

                                                          وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)
                                                          وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)
                                                          ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)
                                                          لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)

                                                          ولله كل ما في السموات والأرض خلقًا وملكًا وعبيدًا, وله وحده العبادة والطاعة والإخلاص دائمًا, أيليق بكم أن تخافوا غير الله وتعبدوه؟
                                                          وما بكم مِن نعمةِ هدايةٍ, أو صحة جسم, وسَعَة رزقٍ وولد, وغير ذلك, فمِنَ الله وحده, فهو المُنْعِم بها عليكم, ثم إذا نزل بكم السقم والبلاء والقحط فإلى الله وحده تَضِجُّون بالدعاء
                                                          ثم إذا كشف عنكم البلاء والسقم, إذا جماعة منكم بربهم المُنْعِم عليهم بالنجاة يتخذون معه الشركاء والأولياء
                                                          ليجحدوا نعمنا عليهم, ومنها كَشْفُ البلاء عنهم, فاستمتعوا بدنياكم, ومصيرها إلى الزوال, فسوف تعلمون عاقبة كفركم وعصيانكم.




                                                          وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56)


                                                          ومِن قبيح أعمالهم أنهم يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهة, وهي لا تعلم شيئًا ولا تنفع ولا تضر, جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها. تالله لتسألُنَّ يوم القيامة عما كنتم تختلقونه من الكذب على الله.


                                                          وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57)


                                                          ويجعل الكفار لله البنات, فيقولون: الملائكة بنات الله, تنزَّه الله عن قولهم, ويجعلون لأنفسهم ما يحبون من البنين.


                                                          **


                                                          وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65)

                                                          وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ (66)

                                                          وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)


                                                          إن الآيات السابقة لم تسق ابتداء لإثبات الوجود الآلهي , إنما جاءت للتعريف بالأله الحق
                                                          وصفاته وآثار قدرته في الكون والحياة , ولأستحضار حقيقة التوحيد أمام القلب البشري
                                                          في كل المواقع والميادين التي يعمل ويتحرك فيها ,
                                                          كما أن هذه الآيات تواجه الملاحدة والمشركين بأدلة كونية لا تقبل الإنكار


                                                          **

                                                          وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)
                                                          ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)


                                                          ومن موسوعة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة


                                                          الإعجاز العلمي: لآيات النحل
                                                          تدل الآيات إلى عدة نواحي علمية منها :

                                                          1. أن هناك فصائل برية من النحل تسكن الجبال وتتخذ من مغاراتها مأوى لها، وأن منه سلالات تتخذ من الأشجار سكناً بأن تلجأ إلى الثقوب الموجودة في جذوع الأشجار وتتخذ منها بيوتاُ تأوي إليها، ولما سخر الله النحل لمنفعة الإنسان أمكن استئناسه في حاويات من الطين أو الخشب و لقد تبين لعلماء الحشرات أن النحل يقوم بهذا السلوك بشكل فطري أي لا نتيجة معارف مكتسبة و هذا مصداق لقوله تعالى وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ فالإيحاء هو الإعلام بخفاء و هذا لا يتم إلا من خلال خالقها الله سبحانه و تعالى . كذلك تبين أن النحل تطير لارتشاف رحيق الأزهار، فتبتعد عن خليتها آلاف الأمتار، ثم ترجع إليها ثانية دون أن تخطئها وتدخل خلية أخرى غيرها، علما بأن الخلايا في المناحل تكون متشابهة ومرصوصة بعضها إلى جوار بعض، و ذلك من خلال ما حباها الله من حواس متطورة من بصر و شم و هذا مصداق لقوله تعالى فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً أي سيري في السبل التي ذللها الله لك من خلال ما و هبك الله من الحواس المعقدة و علمك من المهارات والغرائز.
                                                          حواس النحل :

                                                          قال تعالى : (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ) لقد زود الله النحلة بحواس تساعدها في رحلة الاستكشاف لجمع الغذاء فهي مزودة بـ :
                                                          1. بحاسة شم قوية عن طريق قرني الاستشعار في مقدمتها.
                                                          2. وبعيون متطورة يمكنها أن تحس بالأشعة فوق البنفسجية، لذلك فهي ترى ما لا تراه عيوننا، مثل بعض المسالك والنقوش التي ترشد وتقود إلى مختزن الرحيق ولا يمكننا الكشف عنها إلا بتصويرها بالأشعة فوق البنفسجية.
                                                          و بحاسة ذوق متطورة يمكنها أن إذا حطت على رحيق أحد الأزهار أن تتزوقه وتحدد نسبة الحلاوة أو السكريات في هذا الرحيق مقابل الماء .
                                                          تحديد مكان الزهور
                                                          النحلة تعرّف الجهة وفقاً للشمس، غير أن حركة الشمس دائبة، في كل أربع دقائق تميل إلى جهة الغرب بمقدار درجة واحدة، ويتوقع أن تقع النحلة في الخطأ، لكن يتبين أن النحل تحسب حركة الشمس هذه أيضا فعند تعريف النحلة المخبرة الجهة لزميلاتها لا تنسى أن تضع فرق حركة الشمس في حسابها فكلما مر أربعُ دقائق َتميل درجة إلى جهة الغرب في الزاوية التي حددتها بفضل هذا الحساب الدقيق تهتدي النحلة إلى جهتها دون أي خطأ.
                                                          النحل المخبرة لا تخبر عن جهة الأزهار فحسب، بل تخبر عن المسافة أيضاً، فمدة الرقص وعدد الاهتزازات تُعلم النحلات الأخرى المسافة بدقة، وهي بعد حساب المسافة تخرج وقد تزودت الغذاء الكافي.

                                                          2. ثم يقول : ( يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ) وقد أثبت العلم أن اختلاف كل من تركيب التربة والمراعي التي يسلكها النحل يؤثر تأثيراً كبيراً في لون العسل، فالعسل الناتج من رحيق أزهار القطن ـ مثلاًـ يكون قاتماً، بخلاف عسل أزهار البرسيم الذي يكون فاتح اللون، وعسل شجر التفاح ذي اللون الأصفر الباهت، وعسل التوت الأسود ذي اللون الأبيض كالماء، وعسل أزهار النعناع العطري ذي اللون العنبري، وغير ذلك

                                                          ويسرع العسل من التئام الجروح خاصة إذا أُخِذَ عن طريق الفم.
                                                          كما يستعمل العسل كمهدئ للأعصاب وضد السعال والأرق والتهاب الشعب الهوائية والمغص وتقلص العضلات.
                                                          ينصح كثير من الأطباء الطفل الذي لا يستطيع التحكم في عضلات المثانة البولية بعد سن 3 سنوات بتناول ملعقة عسل قبل النوم حيث يجذب العسل سوائل الجسم؛ فيريح الكلى في أثناء الليل؛ حتى يتعود الطفل على عدم التبول ليلاً،
                                                          كما أثبت العسل فاعلية في حالة التهاب الأعصاب والروماتيزم، والتهاب المفاصل، وفي حالة التهاب الشعب الهوائية، وفي حالة شلل الأطفال تؤخذ ملعقتان من العسل مع كل وجبة حيث يرفع نسبة الكالسيوم في الدم
                                                          أما فوائد الغذاء الملكي الطبية للإنسان :
                                                          1. يفيد الأطفال في تحسين الشهية وزيادة الوزن وتنظيم ضربات القلب وزيادة مقاومتهم للأمراض المعدية.
                                                          2. أعطى نتائج مذهلة في علاج حالات القرح .
                                                          3. النساء اللواتي يتناولن غذاء الملكات في سن اليأس تختفي لديهم أعراض اليأس ويصبحن قادرات على الانجاب مرة أخرى.
                                                          4. ينشط الغدد الصماء التي بدورها تنشط القوة الجنسية.
                                                          5. يحتوي غذاء الملكات على أسيتيل كولين الذي يوسع الأوعية الدموية ولهذا يستعمل في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم.
                                                          6. يفيد في علاج أمراض القلب حيث أنه يخفض الكوليسترول في الدم.
                                                          7. ينظم عملية التغيرات الكيميائية بالخلايا التي بها تؤمن الطاقة الضرورية للعمليات والنشاطات الحيوية والتي بها تمثل المواد الجديدة للتعويض عن المندثر منها.
                                                          8. له تأثير مدر للبول.
                                                          9. يستخدم أيضاً لمنع السمنة والتعب.
                                                          10. ينظم وظيفة الغدد الصماء.
                                                          وقد ثبت بالتجارب أن معظم الذين يصابون بلدغ النحل " بسم النحل" فإنه بمنجاة من الحمى الروماتيزمية ، وكذلك يشفي من حالات التهاب الأعصاب وعرق النسا، وكذلك يفيد في بعض الأمراض الجلدية مثل الطفح الدملي، ومرض الذئبة، وكذلك علاج الملاريا. ( المصادر "نحل العسل في القرآن والطب" د. محمد على البنبي –أستاذ علم النحل بكلية الزراعة جامعة عين شمس.

                                                          وهكذا نتبين أن عقيدة التوحيد تجعل الإنسان يدرك حقيقة ماحوله
                                                          وأن الكون كله يسبح بحمد خالقه الذي أبدعه
                                                          وأن لله شريعة تهدي الإنسان إلي سعادة الدنيا والأخرة


                                                          وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)
                                                          إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
                                                          وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)


                                                          **

                                                          وإلى الجزء التالى إن شاء الله




                                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            بسم الله الرحمن الرحيم


                                                            مع الجزء الخامس عشر من القرآن العظيم
                                                            ومبدأ التوحيد
                                                            (1)

                                                            ومع بعض آيات من سورة الإسراء


                                                            سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ -1



                                                            وتتوالى آيات القدرة
                                                            واليوم مع رحلة الحب والقرب لرسول الله,
                                                            ولقاءه بالأنبياء والصلاة بهم في المسجد الأقصى

                                                            وقد جاء في تفسير الجلالين
                                                            *
                                                            سبحان" أي تنزيه "الذي أسرى بعبده" محمد "ليلا" نصب على الظرف والإسراء سير الليل وفائدة ذكره الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدته "من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" بيت المقدس لبعده منه "الذي باركنا حوله" بالثمار والأنهار "لنريه من آياتنا" عجائب قدرتنا "إنه هو السميع البصير" أي العالم بأقوال النبي وأفعاله فأنعم عليه بالإسراء المشتمل على اجتماعه بالأنبياء وعروجه إلى السماء ورؤية عجائب الملكوت ومناجاته له تعالى ,
                                                            فإنه قال :"أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ,
                                                            فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط فيها الأنبياء ,
                                                            ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن قال جبريل : أصبت الفطرة ,
                                                            قال : ثم عرج بي إلى السماء الدنيا , فاستفتح جبريل قيل : من أنت قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ,
                                                            قيل : أو قد أرسل إليه ؟
                                                            قال : قد أرسل إليه ففتح لنا ,
                                                            فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بالخير
                                                            ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : من أنت فقال : جبريل قيل : ومن معك ؟
                                                            قال : محمد قيل أو قد بعث إليه ؟
                                                            قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا بي ودعوا لي بالخير
                                                            ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل فقيل : ومن معك قال : محمد فقيل : أو قد أرسل إليه ؟
                                                            قال : قد أرسل إليه , ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير
                                                            ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال جبريل فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد فقيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير
                                                            ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد , فقيل : أو قد بعث إليه ؟
                                                            قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير
                                                            ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل
                                                            فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد
                                                            فقيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
                                                            ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير
                                                            ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل قيل ومن معك ؟ فقال : محمد , قيل : أو قد بعث إليه ؟
                                                            قال : قد بعث إليه , ففتح لنا , فإذا أنا بإبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ; ثم ذهب إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال , فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها
                                                            قال : فأوحى الله إلي ما أوحى وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟
                                                            قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة
                                                            قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم
                                                            قال : فرجعت إلى ربي فقلت : أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى قال : ما فعلت فقلت قد حط عني خمسا
                                                            قال : إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك
                                                            قال : فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال : يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة
                                                            ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا
                                                            ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب
                                                            فإن عملها كتبت له سيئة واحدة
                                                            فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فقلت :"قد رجعت إلى ربي حتى استحييت"
                                                            رواه الشيخان واللفظ لمسلم


                                                            سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ -1



                                                            *

                                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              بسم الله الرحمن الرحيم


                                                              مع الجزء الخامس عشر من القرآن العظيم
                                                              ومبدأ التوحيد
                                                              (2)
                                                              ومع بعض آيات من سورة الإسراء


                                                              لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22)


                                                              وهذا أمر موجه إلى الأنسانية الحائرة بأن تلتزم عقيدة التوحيد التي بها عزة النفس والكرامة والحرية ,
                                                              لا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكًا له في عبادته، فتبوء بالمذمة والخِذْلان , في الدنيا والأخرة.

                                                              ونلاحظ كثيرا أن عقيدة التوحيد ليست مجرد كلمات تقال
                                                              ولكن عقيدة التوحيد إيمان بالله تعالى خالق الوجود , إله واحد لاشريك له
                                                              وإيمان برسله وكتبه والملائكة واليوم الأخر والقدر خيره وشره
                                                              وإن ذلك يترتب عليه تعديل سلوك الإنسان بحيث تكون وفق تعاليم الله تعالى وسنة رسوله
                                                              صلوات الله وسلامه عليه
                                                              وفي الحديث , لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئتكم به ,....
                                                              رواه: البيهقي عن عبدالله بن عمرو بن العاص
                                                              - المصدر: المدخل إلى السنن الكبرى - الصفحة أو الرقم: 1/192

                                                              وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23)
                                                              وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)

                                                              وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما، ولا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا.
                                                              وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة.

                                                              رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً (25)
                                                              وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26)
                                                              إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27)

                                                              وأحسِنْ إلى كل مَن له صلة قرابة بك، وأعطه حقه من الإحسان والبر، وأعط المسكين المحتاج والمسافر المنقطع عن أهله وماله، ولا تنفق مالك في غير طاعة الله، أو على وجه الإسراف والتبذير.
                                                              إن المسرفين والمنفقين أموالهم في معاصي الله هم أشباه الشياطين في الشر والفساد والمعصية، وكان الشيطان كثير الكفران شديدَ الجحود لنعمة ربه

                                                              وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (28)

                                                              وإن أعرضت عن إعطاء هؤلاء الذين أُمِرْت بإعطائهم؛ لعدم وجود ما تعطيهم منه طلبًا لرزق تنتظره من عند ربك، فقل لهم قولا ليِّنًا لطيفًا، كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق، وعِدْهم بأن الله إذا أيسر من فضله رزقًا أنك تعطيهم منه.

                                                              وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (29)
                                                              إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30)

                                                              ولا تمسك يدك عن الإنفاق في سبيل الخير، مضيِّقًا على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، فتقعد ملومًا يلومك الناس ويذمونك، نادمًا على تبذيرك وضياع مالك.
                                                              إن ربك يوسِّع الرزق على بعض الناس، ويضيِّقه على بعضهم، وَفْق علمه وحكمته . إنه هو المطَّلِع على خفايا عباده، لا يغيب عن علمه شيء من أحوالهم.

                                                              وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً (31)

                                                              وإذا علمتم أن الرزق بيد الله سبحانه فلا تقتلوا -أيها الناس- أولادكم خوفًا من الفقر؛ فإنه -سبحانه- هو الرزاق لعباده، يرزق الأبناء كما يرزق الآباء، إنَّ قَتْلَ الأولاد ذنب عظيم.

                                                              وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)

                                                              ولا تقربوا الزنى ودواعيه؛ كي لا تقعوا فيه، إنه كان فعلا بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.

                                                              وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً (33)

                                                              ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق الشرعي كالقصاص أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد. ومن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص كأن يقتل بالواحد اثنين أو جماعة، أو يُمَثِّل بالقاتل، إن الله معين وليَّ المقتول على القاتل حتى يتمكن مِن قَتْله قصاصًا.

                                                              وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً (34)

                                                              ولا تتصرَّفوا في أموال الأطفال الذين مات آباؤهم، وصاروا في كفالتكم، إلا بالطريقة التي هي أحسن لهم، وهي التثمير والتنمية، حتى يبلغ الطفل اليتيم سنَّ البلوغ، وحسن التصرف في المال، وأتموا الوفاء بكل عهد التزمتم به. إن العهد يسأل الله عنه صاحبه يوم القيامة، فيثيبه إذا أتمه ووفَّاه، ويعاقبه إذا خان فيه.

                                                              وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35)

                                                              وأتموا الكيل، ولا تنقصوه إذا كِلْتم لغيركم، وزِنوا بالميزان السوي، إن العدل في الكيل والوزن خير لكم في الدنيا، وأحسن عاقبة عند الله في الآخرة.

                                                              وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)

                                                              ولا تتبع -أيها الإنسان- ما لا تعلم، بل تأكَّد وتثبَّت. إن الإنسان مسؤول عما استعمَل فيه سمعه وبصره وفؤاده، فإذا استعمَلها في الخير نال الثواب، وإذا استعملها في الشر نال العقاب.

                                                              وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37)

                                                              ولا تمش في الأرض مختالا متكبرا؛ فإنك لن تَخْرِق الأرض بالمشي عليها، ولن تبلغ الجبال طولا خيلاء وتكبرًا.

                                                              كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38)

                                                              جميع ما تقدَّم ذِكْرُه من أوامر ونواهٍ، يكره الله سيِّئَه، ولا يرضاه لعباده

                                                              ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (39)

                                                              وهكذا تفهم عقيدة التوحيد , إيمان بالقلب وإذعان كامل لشريعة الله تعالى التى أرسلها رحمة للعالمين
                                                              قال تعالى في سورة يوسف :.... إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ -40
                                                              وقال تعالى :وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ....64 النساء
                                                              وقال تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا -65 النساء


                                                              *

                                                              وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                              تعليق


                                                              • #31
                                                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                مع الجزء الخامس عشر من القرآن العظيم
                                                                (3)
                                                                ومع بعض آيات من سورة الإسراء

                                                                من الأمور الهامة التي يجب أن يعرفها كل إنسان أنه لا ينبغي أن يدعو أو يتضرع أو يقدم قربانا إلى أي مخلوق سواء كان نبي أو ولي أو مقرب أو من الصالحين , فعقيدة التوحيد في الإسلام تلزمك أن تجعل قلبك متجه دائما إلى الله تعالى وحده بالدعاء , إن ربي قريب مجيب ....أما الأنبياء والصالحون فإنهم يتضرعون إلي الله تعالى بالخوف والرجاء , وهم لنا أسوة حسنة في أعمالهم وأخلاقهم وهم لم يأمروا أحدا بالدعاء والتضرع إليهم..


                                                                قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (56)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً (57)

                                                                إن هذه المعبودات التي تنادونها من دونه لكشف الضرِّ عنكم لا تملك ذلك، ولا تقدر على تحويله عنكم إلى غيركم، ولا تقدر على تحويله من حال إلى حال، فالقادر على ذلك هو الله وحده. وهذه الآية عامة في كل ما يُدْعى من دون الله، ميتًا كان أو غائبًا، من الأنبياء والصالحين وغيرهم، بلفظ الاستغاثة أو الدعاء أو غيرهما،

                                                                فلا معبود بحق إلا الله.

                                                                أولئك الذين يدعوهم المشركون من الأنبياء والصالحين والملائكة مع الله، يتنافسون في القرب من ربهم بما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة، ويأمُلون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك هو ما ينبغي أن يحذره العباد، ويخافوا منه.

                                                                **

                                                                ودعونا نتأمل لو أنك على طائرة أو سفينة وعصفت الرياح بها, ماذا تدعوا في هذا الوقت ؟
                                                                إنك لا تخدع نفسك التي تشرف على لقاء الله , فتدعوا بكل إخلاص يارب نجنا , فيجب أن يستمر هذا الإخلاص في سائر الحياة وسائر الأوقات , فالإنسان لايدري متى يموت


                                                                رَبُّكُمْ الَّذِي يُزْجِي لَكُمْ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (66)

                                                                وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً (67)

                                                                ربكم -أيها الناس- هو الذي يُسَيِّر لكم السفن في البحر؛ لتطلبوا رزق الله في أسفاركم وتجاراتكم. إن الله سبحانه كان رحيمًا بعباده

                                                                وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحودًا لنعم الله عزَّ وجل

                                                                **

                                                                أَفَأَمِنتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68)

                                                                أَمْ أَمِنتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنْ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً (69)

                                                                أفأمنتم أن تنهار بكم الأرض خسفًا، أو يُمْطركم الله بحجارة من السماء فتقتلكم، ثم لا تجدوا أحدًا يحفظكم مِن عذابه ؟

                                                                أم أمنتم أن يعيدكم في البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم ريحًا شديدة، تكسِّر كل ما أتت عليه، فيغرقكم بسبب كفركم، ثم لا تجدوا لكم علينا أي تبعة ومطالبة؛ فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة ؟

                                                                وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)

                                                                ولقد كرَّمنا ذرية آدم بالعقل وإرسال الرسل، وسَخَّرنا لهم جميع ما في الكون، وسَخَّرنا لهم ما يركبونه في البر والسفن في البحر لحملهم، ورزقناهم من طيبات المطاعم والمشارب، وفضَّلناهم على كثير من المخلوقات تفضيلا عظيمًا

                                                                ونتدبر ختام سورة الإسراء وما بها من أنوار

                                                                وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (105)

                                                                وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً (106)

                                                                قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107)

                                                                وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108)

                                                                وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109)

                                                                قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (110)

                                                                وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111)


                                                                وإلي بقية الجزء إن شاء الله تعالى


                                                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                  مع الجزء الخامس عشر من القرآن العظيم
                                                                  ومبدأ التوحيد
                                                                  (4)
                                                                  ومع بعض آيات من سورة الكهف

                                                                  إن الإنسان في الإسلام يعرف أن له إله واحد يتجه إليه ويتبع أمره وشرعه , وينتهي عما نهاه عنه , فيضمن الإنسان بهذا السلوك رضوان الله تعالى عنه ويقي نفسه أن يكون من المغضوب عليهم أوالضالين . كما يعرف المؤمن أن الله تعالى رحيم كريم ودود عليم لطيف بعباده ويعرف أنه قادر قاهر للظالمين المعتدين , بيده مقاليد كل شئ, يجير ولا يجار عليه ... وبهذا المبدأ في التوحيد تنشئ طمأنينة القلب والراحة النفسية . بينما المشرك تتنازعه شتى الأسياد والأرباب , فيعيش ممزق النفس في الدنيا وعذاب في الأخرة
                                                                  إن هذه الحقائق يعرفها المؤمن في كل العصوروإليكم مثال لفتية أمنوا بربهم فزادهم الله هدى
                                                                  إنهم أصحاب الكهف

                                                                  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)
                                                                  وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً (14)
                                                                  هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15)

                                                                  إن أصحاب الكهف شُبَّان صدَّقوا ربهم وامتثلوا أمره، وزِدْناهم هدى وثباتًا على الحق.وقوَّينا قلوبهم بالإيمان، وشددنا عزيمتهم به، حين قاموا بين يدي الملك الكافر، وهو يلومهم على تَرْكِ عبادة الأصنام فقالوا له: ربنا الذي نعبده هو رب السموات والأرض، لن نعبد غيره من الآلهة، لو قلنا غير هذا لكُنَّا قد قلنا قولا جائرًا بعيدًا عن الحق.ثم قال بعضهم لبعض: هؤلاء قومنا اتخذوا لهم آلهة غير الله، فهلا أتَوْا على عبادتهم لها بدليل واضح، فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب بنسبة الشريك إليه في عبادته

                                                                  **

                                                                  وقد اعتزل الفتية قومهم وذهبوا إلى الكهفحيث ناموا, داخل الكهف, وكلبهم الذي صاحَبهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف، وقد حدثت المعجزة التي تدل على البعث , فقد أنامهم الله وحفظهم مدة ثلاثمائة سنة شمسية ثم أيقظهم مِن نومهم على هيئتهم دون تغيُّر؛

                                                                  وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (25) قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)

                                                                  ومكث الشُّبَّان نيامًا في كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية وبالحساب الدقيقتجد أنها تساوي ثلاثمائة سنة وتسع سنين قمرية وهذا من إعجاز القرآن العظيم

                                                                  **

                                                                  وننتقل إلى مثال أخر لرجلينأحدهم عطل أجهزة الاستقبال والاستجابة لديه وأعمى قلبهوالثاني متيقظ القلب مؤمن يرى الواقع كما خلقه الله تعالىفالمؤمن يرى بنور الله تعالى

                                                                  وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32)كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً (33)وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34)

                                                                  وكان لصاحب الحديقتين ثمر وأموال أخرى، فقال لصاحبه المؤمن، وهو يحاوره في الحديث، والغرور يملؤه: أنا أكثر منك مالا وأعز أنصارًا وأعوانًا

                                                                  وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً (36)


                                                                  ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.

                                                                  قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37)لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38)

                                                                  قال له صاحبه المؤمن، وهو يحاوره واعظًا له: كيف تكفر بالله الذي خلقك مِن تراب، ثم مِن نطفة الأبوين، ثم سَوَّاك بشرًا معتدل القامة والخَلْق؟ وفي هذه المحاورة دليل على أن القادر على ابتداء الخلق، قادر على إعادتهم.لكن أنا لا أقول بمقالتك الدالة على كفرك، وإنما أقول: المنعم المتفضل هو الله ربي وحده، ولا أشرك في عبادتي له أحدًا غيره.

                                                                  وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41)

                                                                  وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه.

                                                                  وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42)

                                                                  وتحَقَّقَ ما قاله المؤمن، ووقع الدمار بالحديقة، فهلك كل ما فيها، فصار الكافر يُقَلِّب كفيه حسرةً وندامة على ما أنفق فيها، وهي خاوية قد سقط بعضها على بعض، ويقول: يا ليتني عرفت نِعَمَ الله وقدرته فلم أشرك به أحدًا. وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم.

                                                                  وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً (43)

                                                                  ولم تكن له جماعة ممن افتخر بهم يمنعونه مِن عقاب الله النازل به، وما كان ممتنعًا بنفسه وقوته.

                                                                  هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44)

                                                                  في مثل هذه الشدائد تكون الولاية والنصرة لله الحق، هو خير جزاءً، وخير عاقبة لمن تولاهم من عباده المؤمنين

                                                                  عن أنس : سمعت رسول الله يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة . الترمذي



                                                                  وإلي الجزء التالي إن شاء الله تعالى

                                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                    مع الجزء السادس عشر من القرآن العظيم
                                                                    ومبدأ التوحيد
                                                                    (1)
                                                                    ومع بعض آيات من سورة الكهف و سورة مريم

                                                                    إن عقيدة التوحيد هبة خالصة من الله تعالى للبشر عرفها لهم عن طريق الرسل , ولم يتدرج الإنسان في هذه المعرفة كما تدرج في الصناعات .. فقد جاءت الرسالات الإلهية منذ فجر التاريخ كاملة حاسمة في دعوة التوحيد ,
                                                                    وإن دعوة الرسل جميعا من لدن أدم إلى خاتم الأنبياء محمد .
                                                                    لا إله إلا الله

                                                                    وقد غال بعض الناس في أنبيائهم لدرجة العبادة لهم .

                                                                    قال رسول الله : لا تطروني ، كما أطرت النصارى ابن مريم ،
                                                                    فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله
                                                                    الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3445
                                                                    خلاصة الدرجة: [صحيح]


                                                                    ولذلك وردت الأيات مؤكدة على هذا المعنى
                                                                    ونبدأ مع أخر آية وردت في سورة الكهف

                                                                    قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)

                                                                    أمر من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه أن يقول للعالم : إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي , أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره


                                                                    سورة مريم

                                                                    ومن عظيم ترتيب آيات الذكر الحكيم أن نسمع كلام ( عيسى ابن مريم ) عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم , وهو يتكلم في المهد ليعلن للعالم أنه عبد الله ورسوله .

                                                                    قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30)
                                                                    وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31)
                                                                    وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32)
                                                                    وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33)


                                                                    قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله, قضى بإعطائي الكتاب, وهو الإنجيل, وجعلني نبيًا.
                                                                    وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ, وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيًا.
                                                                    وجعلني بارًّا بوالدتي, ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًا, عاصيًا لربي.
                                                                    والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ, ويوم أموت, ويوم أُبعث حيًا يوم القيامة.

                                                                    ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)
                                                                    مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)
                                                                    وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)


                                                                    ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا, تنزَّه وتقدَّس عن ذلك, إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده, صغيرًا أو كبيرًا, لم يمتنع عليه, وإنما يقول له: "كن", فيكون كما شاءه وأراده.
                                                                    وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له, فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.

                                                                    فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)

                                                                    فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى , فمنهم غال فيه وهم النصارى, فمنهم من قال: هو الله, ومنهم من قال: هو ابن الله, ومنهم من قال: ثالث ثلاثة - تعالى الله عما يقولون -، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود, قالوا: ساحر, وقالوا: ابن يوسف النجار, فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول, وهو يوم القيامة

                                                                    *
                                                                    وفي الحديث القدسي

                                                                    قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفأ أحد
                                                                    الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4974
                                                                    خلاصة الدرجة: [صحيح]

                                                                    وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88)
                                                                    لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89)
                                                                    تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91)


                                                                    وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولدًا.
                                                                    لقد جئتم - أيها القائلون - بهذه المقالة شيئا عظيمًا منكرًا.
                                                                    تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول, وتتصدع الأرض, وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم له الولد. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

                                                                    وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (92)
                                                                    إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93)


                                                                    وما يصلح للرحمن, ولا يليق بعظمته, أن يتخذ ولدًا; لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة, والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.
                                                                    إن كل مَن في السموات من الملائكة, ومَن في الأرض من الإنس والجن, إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا خاضعًا مقرًا له بالعبودية.

                                                                    لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94)
                                                                    وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95)


                                                                    لقد أحصى الله خَلْقَه كلهم, وعلم عددهم, فلا يخفى عليه أحد منهم.
                                                                    وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده, لا مال له ولا ولد معه

                                                                    *

                                                                    وإلي بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                      مع الجزء السادس عشر من القرآن العظيم
                                                                      ومبدأ التوحيد
                                                                      (2)
                                                                      ومع بعض آيات من سورة طه

                                                                      طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)
                                                                      تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلا (4)
                                                                      الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)

                                                                      بهذه الآيات المشرقة نبدأ
                                                                      ونلاحظ فيها مدى الحب من رسول الله للوقوف بين يدي الله تعالى
                                                                      في قيامه لليل وتلاوة القرآن العظيم
                                                                      قام النبي حتى تورمت قدماه ، فقيل له : غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ،
                                                                      قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) .
                                                                      الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4836
                                                                      خلاصة الدرجة: [صحيح]


                                                                      كان النبي يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت
                                                                      ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى
                                                                      الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 7/59

                                                                      وإن للإيمان لحلاوة تنسي المشقة ولكن هناك تبعات أخرى
                                                                      يجب أن تستجمع لها القوى وهي تبليغ رسالة الله تعالى للعالمين
                                                                      وإعلامهم بأنه لا معبود بحق إلا هو , , فله وحده الأسماء الحسنى


                                                                      وتتوالى صور القرب والتجلي الإلهي على الرسل الكرام
                                                                      ونعيش معها ونحن نتلوا كلام الله تعالى في القرآن الكريم
                                                                      وتمتلئ قلوبنا بالإيمان بالله الواحد الأحد , الفرد الصمد ,
                                                                      الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ,
                                                                      الودود الرءوف الحليم الرحيم مالك الملك ذو الجلال والإكرام .
                                                                      وننصت خاشعين لهذا المشهد العظيم

                                                                      وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)
                                                                      فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)
                                                                      وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)
                                                                      إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14)
                                                                      إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)
                                                                      فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)

                                                                      فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله: يا موسى, إني أنا ربك فاخلع نعليك, إنك الآن بوادي "طوى" الذي باركته, وذلك استعدادًا للمناجاة .
                                                                      إن الساعة التي يُبعث فيها الناس آتية لا بد من وقوعها, أكاد أخفيها, فلا يعلمها أحد من المخلوقين; لكي تُجزى كل نفس بما عملت في الدنيا من خير أو شر.
                                                                      فلا يصرفنَّك - يا موسى - عن الإيمان بها والاستعداد لها مَن لا يصدق بوقوعها ولا يعمل لها، واتبع هوى نفسه, فكذَّب بها,

                                                                      ثم يعرض مشهد عجيب لبني إسرائيل
                                                                      ومازال نبي الله ( موسي ) حيا ومعهم نبي الله (هارون)
                                                                      نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا على الإيمان والتوحيد
                                                                      ويعصمنا من الغفلة والكفر والشرك

                                                                      يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80)
                                                                      كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)
                                                                      وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى (82)

                                                                      يا بني إسرائيل اذكروا حين أنجيناكم مِن عدوكم فرعون, وجَعَلْنا موعدكم بجانب جبل الطور الأيمن لإنزال التوراة عليكم, ونزلنا عليكم في التيه ما تأكلونه, مما يشبه الصَّمغ طعمه كالعسل، والطير الذي يشبه السُّمَانَى.
                                                                      كلوا من رزقنا الطيب, ولا تطغوا فيه , فينزل بكم غضبي, ومَن ينزل به غضبي فقد هلك وخسر.
                                                                      وإني لَغفار لمن تاب من ذنبه وكفره, وآمن بي وعمل الأعمال الصالحة, ثم اهتدى إلى الحق واستقام عليه.
                                                                      *
                                                                      وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83)
                                                                      قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)
                                                                      قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ (85)
                                                                      فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86)
                                                                      قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)
                                                                      فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)
                                                                      أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً (89)

                                                                      قال الله لموسى: وأيُّ شيء أعجلك عن قومك - يا موسى - فسبقتَهم إلى جانب الطور الأيمن, وخلَّفتَهم وراءك؟
                                                                      قال: إنهم خلفي سوف يلحقون بي, وسبقتُهم إليك - يا ربي - لتزداد عني رضا.
                                                                      قال الله لموسى: فإنا قد ابتلينا قومك بعد فراقك إياهم بعبادة العجل, وإن السامري قد أضلهم.
                                                                      فرجع موسى إلى قومه غضبان عليهم حزينًا, وقال لهم: يا قوم ألم يَعِدْكم ربكم وعدًا حسنًا بإنزال التوراة؟ أفطال عليكم العهد واستبطأتم الوعد, أم أردتم أن تفعلوا فعلا يحل عليكم بسببه غضب من ربكم, فأخلفتم موعدي وعبدتم العجل, وتركتم الالتزام بأوامري؟
                                                                      قالوا: يا موسى ما أخلفنا موعدك باختيارنا, ولكنَّا حُمِّلنا أثقالا مِن حليِّ قوم فرعون, فألقيناها في حفرة فيها نار بأمر السامري, فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل .
                                                                      فصنع السامري لبني إسرائيل من الذهب عجلا جسدًا يخور خوار البقر, فقال المفتونون به منهم للآخرين: هذا هو إلهكم وإله موسى, نسية وغَفَلة .
                                                                      أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ابتداء, ولا يردُّ عليهم جوابًا, ولا يقدر على دفع ضرٍّ عنهم, ولا جلب نفع لهم؟

                                                                      وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)
                                                                      قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91)
                                                                      قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلاَّ تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93)
                                                                      قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)
                                                                      قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95)
                                                                      قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96)
                                                                      قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (97)

                                                                      قال موسى لأخيه هارون: أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني , أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟
                                                                      ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه, فقال له هارون: يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي, إني خفتُ أن تقول: فرَّقت بين بني إسرائيل,
                                                                      قال موسى للسامري: فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟
                                                                      قال السامري: رأيت ما لم يروه - وهو جبريل - على فرس, وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده, فأخذتُ بكفي ترابا من أثر حافر فرس جبريل, فألقيته على الحليِّ الذي صنعت منه العجل, فكان عجلا جسدًا له خوار؛ بلاء وفتنة, وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمَّارة بالسوء هذا الصنيع.
                                                                      قال موسى للسامري: فاذهب فإن لك في حياتك أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ, وإن لك موعدا لعذابك وعقابك, لن يُخْلفك الله إياه, وسوف تلقاه, وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار, ثم لننسفنه في اليمِّ نسفا .

                                                                      إِنَّمَا إِلَهُكُمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (98)

                                                                      وإلي الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                        مع الجزء السابع عشر من القرآن العظيم
                                                                        ومبدأ التوحيد
                                                                        (1)
                                                                        ومع بعض آيات من سورة الأنبياء


                                                                        إن رسالة الإسلام جاءت بالخير للبشرية
                                                                        وخير دليل على ذلك صحابة رسول الله الذين نشروا نور الإسلام في ربوع الأرض من مشرقها إلى مغربها في أقل من ثلاثين عاما , حيث كانت السيادة للأمة الإسلامية بلا منازع أكثر من عشرة قرون متتالية , ساد فيها العدل والنور ووضع مبادئ العلوم التي بني عليها التقدم الحضاري المتجدد بإذن الله تعالى.
                                                                        فكانت رسالة التوحيد هي معيار العزة للمؤمنين وما زالت
                                                                        ونستمع إلى كلام ربنا


                                                                        لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10)


                                                                        لقد أنزلنا إليكم هذا القرآن, فيه عزُّكم وشرفكم في الدنيا والآخرة إن تمسكتم به,
                                                                        فالعاقل يحرص على ما ينفعه في الدنيا من عز وحضارة , وفي الأخرة مغفرة ورضوان ونعيم لا ينفد من الله تعالى
                                                                        والكون كله يسبح بحمد ربه ولا يستكبرون عن عبادة ربهم وهي الطاعة للقوانين التي وضعها لها
                                                                        وتصورا معي لو أن الشمس خرجت عن المسار الذي وضع لها ماذا يحدث ؟
                                                                        وماذا يحدث لنا لو خرجت الأرض عن المسار الذي وضعه الله تعالى لها ؟
                                                                        فإن شريعة الله للإنسان هي المسار الأمن الذي إن سار عليه فاز في الدنيا والأخرة
                                                                        وإن إنفلت عنها ضيع حياته في الدنيا والأخرة

                                                                        وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19)
                                                                        يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ (20)

                                                                        ولله سبحانه كل مَن في السموات والأرض, والذين عنده من الملائكة لا يأنَفُون عن عبادته ولا يملُّونها. فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه؟
                                                                        يذكرون الله وينزِّهونه دائمًا, لا يضْعُفون ولا يسأمون.

                                                                        أَمْ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)
                                                                        لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)

                                                                        كيف يصح للمشركين أن يتخذوا آلهة عاجزة من الأرض لا تقدر على إحياء الموتى؟
                                                                        لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله تدبر شؤونهما, لاختلَّ نظامهما, فتنزَّه الله رب العرش, وتقدَّس عَمَّا يصفه الجاحدون الكافرون, من الكذب والافتراء وكل نقص.


                                                                        لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)

                                                                        إن من دلائل تفرُّده سبحانه بالخلق والعبادة أنه لا يُسأل عن قضائه في خلقه, وجميع خلقه يُسألون عن أفعالهم.

                                                                        أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24)

                                                                        هل اتخذ هؤلاء المشركون مِن غير الله آلهة تنفع وتضر وتحيي وتميت؟ قل - أيها الرسول - لهم: هاتوا ما لديكم من البرهان على ما اتخذتموه آلهة, فليس في القرآن الذي جئتُ به ولا في الكتب السابقة دليل على ما ذهبتم إليه, وما أشركوا إلا جهلا وتقليدًا, فهم معرضون عن الحق منكرون له

                                                                        وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)

                                                                        وما أرسلنا من قبلك - أيها الرسول - من رسول إلا نوحي إليه أنه لا معبود بحق إلا الله, فأخْلصوا العبادة له وحده.

                                                                        وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)
                                                                        يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)
                                                                        وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)

                                                                        وقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله. تنزَّه الله عن ذلك; فالملائكة عباد الله مقربون مخصصون بالفضائل, وهم في حسن طاعتهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم, ولا يعملون عملا حتى يأذن لهم.
                                                                        وكل أعمال الملائكة يعلمه الله , ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له, وهم من خوف الله حذرون.
                                                                        ومن يدَّع من الملائكة أنه إله مع الله - على سبيل الفرض - فجزاؤه جهنم, مثل ذلك الجزاء نجزي كل ظالم مشرك.

                                                                        أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30)

                                                                        أولم يعلم هؤلاء الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين لا فاصل بينهما
                                                                        سبحان الله العلي العظيم ,
                                                                        لقد توصل علماء الغرب من غير المسلمين أن الكون كان في
                                                                        بدايته عبارة عن سحابة سديمية دخانية غازية هائلة متلاصقة ثم تحولت بالتدريج
                                                                        إلى ملايين الملايين من النجوم التي تملأ السماء
                                                                        وهذا من الإعجاز العلمي للقرآن العظيم

                                                                        وجعلنا من الماء كل شيء حي,

                                                                        وتتوالى آيات الإعجاز في القرآن العظيم
                                                                        و قد أثبت العلم الحديث أن أي كائن حي يتكون من نسبة عالية من ا لماء
                                                                        إذا فقد 25 بالمائة من مائه فإنه سيقضي نحبه لا محالة لأن جميع التفاعلات
                                                                        الكيماوية داخل خلايا أي كائن حي لا تتم إلا في وسط مائي


                                                                        وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31)

                                                                        وخلقنا في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تضطرب, وجعلنا فيها طرقًا واسعة; لعلهم يهتدون

                                                                        وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32)

                                                                        ولو تحدثنا عن الإعجاز العلمي في هذه الآية ما وسعنا الوقت ولا المساحة المخصصة للكتابة
                                                                        ويكفي أن نشير إلى حماية الأرض من الأشعاعت الضارة , التي لو اخترقت الدفاعات التي خلقها الله تعالى لحماية الأرض , لهلك الأحياء من جراء تلك الأشعاعات الضارة
                                                                        ومن أراد المزيد فعليه بالبحث في الإعجاز العلمي للقرآن


                                                                        وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)

                                                                        والله تعالى هو الذي خلق الليل; ليسكن الناس فيه, والنهار; ليطلبوا فيه المعايش, وخلق الشمس آية للنهار, والقمر آية للَّيل, ولكل منهما مدار يجري فيه وَيَسْبَح لا يحيد عنه.


                                                                        **
                                                                        وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                        تعليق


                                                                        • #36
                                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                          مع الجزء السابع عشر من القرآن العظيم
                                                                          ومبدأ التوحيد
                                                                          ( 2 )
                                                                          ومع بعض آيات من سورة الأنبياء

                                                                          وفي معرض ذكر النبيين نقتبس بعض الآنوار
                                                                          التى يتجلى فيها اللطف الإلهي بأحبابه ,
                                                                          " إن ربي قريب مجيب "

                                                                          وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87)
                                                                          فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)

                                                                          ذا النون أي صاحب الحوت, وهو يونس بن مَتَّى , أرسله الله إلى قومه فدعاهم فلم يؤمنوا, فتوعَّدهم بالعذاب فلم ينيبوا, ولم يصبر عليهم كما أمره الله, وخرج مِن بينهم غاضبًا عليهم, ضائقًا صدره بعصيانهم, فلما تحقق قومه منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله وأعلنوا إيمانهم ,
                                                                          وأما يونس" فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا قال الله تعالى " فساهم فكان من المدحضين " أي وقعت عليه القرعة فقام يونس ثم ألقى نفسه في البحر ,
                                                                          وجاء حوت يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن يونس ليس لك رزقا وإنما بطنك تكون له سجنا
                                                                          وظن أن الله لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة, فابتلاه الله بشدة الضيق والحبس ,
                                                                          فنادى ربه في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت تائبًا معترفًا بظلمه; لتركه الصبر على قومه, قائلا: لا إله إلا أنت سبحانك, إني كنت من الظالمين.
                                                                          فاستجبنا له دعاءه, وخلَّصناه مِن غَم هذه الشدة, وكذلك ننجي المصدِّقين العاملين بشرعنا.

                                                                          *

                                                                          وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)
                                                                          فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)

                                                                          إن "زكريا " دعا ربه أن يرزقه الذرية لما كَبِرت سنُّه قائلا رب لا تتركني وحيدًا لا عقب لي, هب لي وارثًا يقوم بأمر الدين في الناس من بعدي, وأنت خير الوارثين.
                                                                          فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى, وجعلنا زوجته صالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا, إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير, ويدعوننا راغبين فيما عندنا, خائفين من عقوبتنا, وكانوا لنا خاضعين متواضعين .

                                                                          **
                                                                          وتتوالى المعجزات الإلهية ,
                                                                          فقد سبق أن رأينا زكريا وقد بلغ من الكبر عتيا وكانت امرأته عاقرا
                                                                          وقد حقق الله تعالى له دعوته ورزقه يحيى
                                                                          وها نحن أمام معجزة أخرى لمريم
                                                                          وبهذا الخلق العجيب يكتمل تنوع خلق الإنسان
                                                                          حيث خلق الله تعالى " أدم " بغير أب وأم ,
                                                                          وخلق "حواء" من غير أم , وخلق "عيسى" من غير أب

                                                                          وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91)

                                                                          أرسل الله تعالى الروح الأمين "جبريل" ,إلى "مريم " فنفخ في جيب قميصها, فخلق الله بذلك النفخ المسيح عيسى , فحملت به من غير زوج, فكانت هي وابنها بذلك علامة على قدرة الله, وعبرة للخلق إلى قيام الساعة
                                                                          **

                                                                          إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)

                                                                          هؤلاء الأنبياء جميعًا دينهم واحد, الإسلام, وهو الاستسلام لله بالطاعة وإفراده بالعبادة, والله رب الخلق فاعبدوه - أيها الناس - وحده لا شريك له .


                                                                          إن عقيدة التوحيد هي إصلاح الإنسان كي يخوض معترك الحياة
                                                                          في سلام وأمان
                                                                          وبدون عقيدة التوحيد يهوي الإنسان في مكان سحيق
                                                                          تتمزقه الأهواء وتفترسه الشياطين ,
                                                                          حتى ولو بلغ من التعلم والمناصب مبلغا

                                                                          وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105)

                                                                          وقد ورد في تفسير ابن كثير
                                                                          يقول تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين من السعادة في الدنيا والآخرة ووراثة الأرض في الدنيا والآخرة كقوله تعالى " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " وقال " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " وقال " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"
                                                                          ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به, واجتنبوا ما نُهوا عنه, وهم أمة محمد .


                                                                          إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)
                                                                          وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)
                                                                          قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)
                                                                          فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109)

                                                                          فإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ, فأنا وأنتم مستوون في العلم لمَّا أنذرتكم وحذرتكم, ولستُ أعلم - بعد ذلك - متى يحل بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب؟

                                                                          إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنْ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110)
                                                                          وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111)
                                                                          قَالَ رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)

                                                                          **
                                                                          وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                          تعليق


                                                                          • #37
                                                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                            مع الجزء السابع عشر من القرآن العظيم
                                                                            ومبدأ التوحيد
                                                                            ( 3 )
                                                                            ومع بعض آيات من سورة الحج

                                                                            إن حقيقة التوحيد في الإسلام تقوم على مرجعية ثابتة
                                                                            ألا وهي الوحي الإلهي
                                                                            أولها كتاب الله القرآن الكريم , ثانيا الأحاديث الصحيحة لرسول الله
                                                                            وهذه المرجعية أنقذت الإنسان من التخبط والقول بغير علم ,
                                                                            إن المنهج القرآني يبعد العقل الإنساني عن الوهم
                                                                            فلا سبيل للعقل البشري للخوض في أمر أكبر من تصوره المحدود
                                                                            فإن رحمة الله تعالى بنا أن أرسل لنا القرآن الكريم
                                                                            على خاتم رسله محمد صلوات ربي وسلامه عليه
                                                                            مبينا آلاء الله تعالى في الكون والأنفس ودلائل التوحيد
                                                                            فلا مجال للكلام عن توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات
                                                                            عن مصادر لا تعتمد على القرآن الكريم والسنة المطهرة
                                                                            ثم الإلتزام بالدراسة الواعية والتفقه في الدين على أيدي علماء متخصصون

                                                                            قال تعالى : .... فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ... 122 التوبة

                                                                            وقال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ
                                                                            أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -108 يوسف

                                                                            "قل" لهم "هذه سبيلي" وفسرها بقوله "أدعو إلى" دين "الله على بصيرة" حجة واضحة "أنا ومن اتبعني" آمن بي عطف على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله "وسبحان الله" تنزيها له عن الشركاء "وما أنا من المشركين" من جملة سبيله أيضا

                                                                            وقال تعالى : أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألباب – 9 الزمر
                                                                            "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" أي لا يستويان كما لا يستوي العالم والجاهل "إنما يتذكر" يتعظ "أولو الألباب" أصحاب العقول
                                                                            وبناء على ما تقدم من دلائل واضحة لاتقبل الوهم أو التخبط ,
                                                                            تكون عقيدة التوحيد في الإسلام واضحة لا غموض فيها ولا تخبط ولا قول بغير علم ودليل ,

                                                                            ونعود إلى أيات سورة الحج التي تؤكد هذا المعنى


                                                                            وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)
                                                                            كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)

                                                                            وفي تفسير الجلالين
                                                                            نزلت هذه الآيات في النضر بن الحارث وجماعته "ومن الناس من يجادل في الله بغير علم"
                                                                            قالوا : الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا
                                                                            "ويتبع" في جداله "كل شيطان مريد" أي متمرد
                                                                            ولكنها تنطبق على كل إنسان يتكلم بغير علم
                                                                            فالعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب



                                                                            والمتأمل للآيات التالية يدرك مدى أهمية
                                                                            الدلائل التي وردت في القرآن العظيم لبيان حقيقة البعث

                                                                            يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)
                                                                            ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)
                                                                            وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)

                                                                            **

                                                                            وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)

                                                                            ومن الكفار مَن يجادل بالباطل في الله وتوحيده واختياره رسوله وإنزاله القرآن، وذلك الجدال بغير علم، ولا بيان، ولا كتاب من الله فيه برهان وحجة واضحة، لاويًا عنقه في تكبر، معرضًا عن الحق ؛ ليصد غيره عن الدخول في دين الله، فسوف يلقى خزيًا في الدنيا باندحاره وافتضاح أمره، ويوم القيامة يلقى في عذاب الحريق .


                                                                            أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء -18ُ

                                                                            وفي تفسير الجلالين
                                                                            "ألم تر" تعلم "أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب" أي يخضع له بما يراد منه "وكثير من الناس" وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع في سجود الصلاة "وكثير حق عليه العذاب" وهم الكافرون لأنهم أبوا السجود المتوقف على الإيمان "ومن يهن الله" يشقه "فما له من مكرم" مسعد "إن الله يفعل ما يشاء" من الإهانة والإكرام.



                                                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                            تعليق


                                                                            • #38
                                                                              بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                              مع الجزء السابع عشر من القرآن العظيم
                                                                              ومبدأ التوحيد
                                                                              ( 4 )
                                                                              ومع بعض آيات من سورة الحج

                                                                              إن الله سبحانه هو خالق هذا الكون وما فيه ومن فيه .
                                                                              أنشأه من العدم , وهو الذي يغير في الكائنات ما يشاء ,
                                                                              قال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ -19 فاطر
                                                                              وهو وحده الذي يمسك ويحفظ هذا الكون من التخبط .
                                                                              قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا – 41 فاطر
                                                                              وهو وحده المتكفل برزق جميع المخلوقات في الأرض
                                                                              وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ – 6 هود
                                                                              وهو وحده الذي يميت ويحيي .
                                                                              قال تعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا .. 145 ال عمران
                                                                              وإن لله تعالى سنن في السموات والأرض لا تتحقق بذاتها
                                                                              لكن تتحقق بقدر الله تعالى

                                                                              هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ – 23 الحشر
                                                                              بهذه الأنوار القرآنية يعيش المؤمن حياة مطمئنة يتجه بقلبه إلى إله واحد , مالك الملك
                                                                              بينما المشركين تتنازعهم الأهواء والألهة الباطلة المختلفة التي يتوجهون إليها فتمزقهم وتمزق نفوسهم
                                                                              فترى نسبة الإنتحار عالية والأمراض النفسية كثيرة
                                                                              في البلدان غير المؤمنة , رغم الغنى الفاحش بها

                                                                              حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
                                                                              وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ -31
                                                                              ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ -32

                                                                              ورد في تفسير ابن كثير
                                                                              حنفاء لله " أي مخلصين له الدين مبتعدين عن الباطل قصدا إلى الحق ولهذا قال " غير مشركين به "
                                                                              ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى
                                                                              فقال " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء " أي سقط منها "
                                                                              فتخطفه الطير " أي تقطعه الطيور في الهواء "
                                                                              أو تهوي به الريح في مكان سحيق " أي بعيد مهلك لمن هوى فيه
                                                                              ولهذا جاء في حديث البراء أن الكافر إذا توفته ملائكة الموت وصعدوا بروحه إلى السماء فلا تفتح له أبواب السماء
                                                                              بل تطرح روحه طرحا من هناك



                                                                              أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ -63

                                                                              وتتوالى الآيات العلمية في القرآن العظيم
                                                                              فهل يدرك الإنسان عظمة الإسلام ؟ و دلائل التوحيد ؟
                                                                              وجد علماء النبات أن المواد التي تأتي لتكون الثمار و الحبوب تأتيهم من أوراق الشجر ،
                                                                              فشرحوا الورقة فوجدوا في الورقة تركيبات مختلفة من هذه التركيبات شيء اسمه البلاستيدات الخضراء ،
                                                                              يجعل لون الورقة أخضر و لون الشجر أخضر و لذلك إذا شاخ النبات تحول إلى اللون الأصفر لأن هذه المصانع ضعفت ،
                                                                              فيتحول اللون إلى لون آخر ،
                                                                              فهذا المصنع يحول الطاقة الشمسية ، و ثاني أكسيد الكربون من الهواء ، و الماء الذي يأتي من الأرض ، في حوالي 40 عملية متسلسلة متتابعة لإنزيمات مركبة بتركيب بالغ الدقة
                                                                              ليكون في النهاية سكر ، ثم يتكثف ذلك السكر فيصبح نشاء ، و يُختزل ذلك السكر فيكون دهن ،
                                                                              و يضاف إليه ذرة نيتروجين فيكون بروتين ، ويتكون جميع الأكل من هذا المصنع الأخضر
                                                                              فإذا نزل الماء : الماء يخرج النبات ، و الشجر يخرج المادة الخضراء ، و المادة الخضراء تخرج الحبوب و الثمار ،
                                                                              تعالوا لنقرأ ذلك في كتاب الله : وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ، و يقال خضراً في لغة العرب : إذا كان الشيء الذي نتحدث عنه لونه أخضر فطري و ليس صناعي ,
                                                                              نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ) فتدل الثمرة على صانعها ( إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) إذا هرم اصفر ، يريكم علاقته بالشيء الأخضر ( إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
                                                                              حاول العلماء في الشرق و الغرب أن يصنعوا مثل هذا المصنع الأخضر فعجزوا عجزا تاما ، و لكنه المصنع الأخضر الوحيد الذي يقوم بهذه التحويلات و الذي تشير إليه الآيات القرآنية .
                                                                              وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) سورة الأنعام99
                                                                              ( الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية )

                                                                              *

                                                                              ومن خصائص الآلهية , الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة


                                                                              **
                                                                              وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                              تعليق


                                                                              • #39

                                                                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                مع الجزء السابع عشر من القرآن العظيم
                                                                                ومبدأ التوحيد
                                                                                ( 5 )
                                                                                ومع بعض آيات من سورة الحج

                                                                                لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ -64

                                                                                من الدلائل الواضحة لعظمة الله تعالى
                                                                                وتفرده وحده بالملك لهذا الكون
                                                                                أن أحد لم يدعي ولن يجرؤ كائن من كان
                                                                                أن يقول أن له ما في السماوت و الأرض

                                                                                سبحان الله العلي العظيم

                                                                                كيف يغفل عن دعاءه الغافلون ؟
                                                                                وأين المفر أيها الهاربون من رسالة الله ؟
                                                                                أين تتجهون .. فله ما في السموات وما في الأرض ؟

                                                                                هل أدركنا نعمة الإسلام ؟ ونعمة التوحيد ؟

                                                                                ونمضي مع كلام الله تعالى ودلائل التوحيد

                                                                                لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ -64
                                                                                َألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ -65

                                                                                وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ -66

                                                                                ورد في تفسير ابن كثير
                                                                                وقوله " وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور " كقوله" كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون " وقوله" قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه " وقوله " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " ومعنى الكلام كيف تجعلون لله أندادا وتعبدون معه غيره وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف " وهو الذي أحياكم " أي خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا يذكر فأوجدكم " ثم يميتكم ثم يحييكم " أي يوم القيامة" إن الإنسان لكفور " أي جحود


                                                                                أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ -70

                                                                                ورد في تفسير ابن كثير
                                                                                يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه وأنه محيط بما في السموات وما في الأرض فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وأنه تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها وكتب ذلك في كتابه اللوح المحفوظ كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - - : " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء "

                                                                                وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ -71

                                                                                وعبدوا من دون الله ما لم ينزل به سلطانا يعني حجة وبرهانا كقوله " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " ولهذا قال ههنا " ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم " أي ولا علم لهم فيما اختلقوه وائتفكوه وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا حجة
                                                                                وأصله مما سول لهم الشيطان زينه لهم ولهذا توعدهم تعالى بقوله " وما للظالمين من نصير" أي من ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العذاب والنكال

                                                                                **
                                                                                وما زال التحدي قائم للمشركين والملاحدة
                                                                                وهذه المرة بذبابة

                                                                                يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ -73

                                                                                الذباب بمجرد أن يسقط على الشيء يسكب لعابه - و لديه لعاب كثير - فيتحول و يتفاعل ، فلو أتى أحد الناس و أراد أن يسترد ما أخذه الذباب لما استطاع ، ما السبب ؟ لأن الذباب بمجرد أن يسقط على الطعام - السكر مثلاً - يسكب اللعاب فيتم التفاعل فوراً قبل أن يتناول الذباب الطعام ، فسبحان من قال في القرآن الكريم –
                                                                                وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ
                                                                                ( الإعجاز العلمي )

                                                                                مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ -74

                                                                                ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها " إن الله لقوي عزيز " أي هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه" إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد " " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " وقوله " عزيز" أي قد عز كل شيء فقهره وغلبه فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه وهو الواحد القهار

                                                                                **

                                                                                وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ
                                                                                وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
                                                                                هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ
                                                                                وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ
                                                                                فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ -78

                                                                                *

                                                                                وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى

                                                                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                تعليق


                                                                                • #40

                                                                                  بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                                  مع الجزء الثامن عشر من القرآن العظيم
                                                                                  ومبدأ التوحيد
                                                                                  ( 1 )
                                                                                  ومع بعض آيات من سورة المؤمنون


                                                                                  قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ -1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ -2

                                                                                  المؤمن من أمن بالله واليوم الأخر وملائكته وكتبه ورسله
                                                                                  والقدر خيره وشره
                                                                                  أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح .. بسلوكهم الطريق
                                                                                  بالخشوع لله تعالى وخاصة في الصلاة
                                                                                  التي هي اللقاء المتجدد بين الإنسان وخالقه ,
                                                                                  (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)
                                                                                  ولذلك تجد المؤمن معرض عن اللغو الذي يؤدي الي الفواحش والمنكرات



                                                                                  وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ - 3
                                                                                  وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ - 4

                                                                                  وبالعمل النافع يجدون ما ينفقون على أنفسهم وأهليهم و إخراج زكاة أموالهم..



                                                                                  وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - 5
                                                                                  إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - 6
                                                                                  فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ - 7

                                                                                  والعفة بالإقتصار على العلاقة الزوجية الطاهرة النقية.., التي هي لبنة المجتمع ,
                                                                                  فالمؤمن لا يدنس نفسه بالعلاقات المحرمة التي تطفئ نور الإيمان في القلوب

                                                                                  والأمانة والوفاء بالعهود هي أخلاقهم...


                                                                                  وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ - 8

                                                                                  وبهذه الأعمال التي تبدأ بصاحبها بالفلاح في الدنيا
                                                                                  و تنتهي بصاحبها إلي الفردوس في الأخرة ..
                                                                                  يأتي التأكيد على المحافظة على الصلاة التي تتكرر خمس مرات يوميا
                                                                                  وذلك لتدعيم الصلة مع رب العالمين


                                                                                  وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ - 9
                                                                                  أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ – 10 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ - 11



                                                                                  قال ابن كثير في تفسيره
                                                                                  أن عمر بن الخطاب يقول : كان إذا نزل على رسول الله الوحي
                                                                                  يسمع عند وجهه كدوي النحل
                                                                                  فلبثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال:
                                                                                  اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا –
                                                                                  ثم قال - لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة " ثم قرأ " قد أفلح المؤمنون " حتى ختم العشر ورواه الترمذي في تفسيره



                                                                                  وتتوالى أدلة التوحيد
                                                                                  وفي هذه المرة في خلق الإنسان


                                                                                  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ - 12
                                                                                  ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ - 13
                                                                                  ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ - 14
                                                                                  ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - 15
                                                                                  ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ - 16

                                                                                  ابتداءً من اليوم الرابع والعشرين في الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع السادس تظهر على جانبي مبادئ العمود الفقري للجنين نتوءات..ويتقوس الشكل الخارجي للجنين بسبب حدوث انثناءات في جسم الجنين نظراً لاختلاف معدل نموأجزائه المختلفة. ويكون أفضل وصف للجنين في هذه المرحلة هووصف المضغة نظراً للشكل المنثني المميز ولوجود النتوءات التي تشبه مواضع الأسنان على قطعة صغيرة من اللحم الممضوغ ويكون طول الجنين في هذه المرحلة حوالي 1-2 سم مما يجعله في حجم ما يمضغ، وصدق الله العظيم إذ يقول ( ثم خلقنا النطفة علقة...)

                                                                                  الجنين في مرحلة المضغة يحتوي علي أصول جميع أجهزة الجسم ( الجهاز الدوري – التنفسي – الهضمي – البولي ) فأوليات جميع الأجهزة قد إكتمل تشكيلها ولكن تفاصيل هذه الأجهزة لم تكتمل بعد..وأيضاً فإن بعض الخلايا قد تخصصت
                                                                                  ولكن بعضها ما زال غير متخصص في صور خلايا غير متميزة والعجيب أن القرآن الكريم يصف المضغة بهذا الوصف (مخلقةٍ وغير مخلقة ) ولاحظ إستعمال القرآن الكريم للفظ (مخلقة ) ولم يستعمل لفظ (مخلوقة) فكل الخلايا في هذه المرحلة (مخلوقة ) ولكن بعضاً منها ما زالت غيرُ مُخلقة حيث بعض الخلايا لم تتخصص في وظيفتها كما أن الأجهزة ما زالت في صورة أولية، فجمع الجنين في هذه المرحلة بين وصف ( مُخلقة ) من حيث إكتمال تشكيل المضغة في ذاتها على أحسن هيئة وتخصص بعض خلاياها وبين وصف ( غير مخلقة ) من حيث عدم إكتمال صفة الأجهزة وعدم تخصص كثير من الخلايا والله تعالى أعلم. قال تعالى(....ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم....) (سورة الحج:5).
                                                                                  (موسوعة الإعجاز العلمي)






                                                                                  أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ -115

                                                                                  أفحسبتم- أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين, لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء؟


                                                                                  فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ -116


                                                                                  تعالى وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا ، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ،


                                                                                  وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ -117


                                                                                  ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.

                                                                                  وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ -118

                                                                                  **

                                                                                  وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                  تعليق


                                                                                  • #41
                                                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                    مع الجزء الثامن عشر من القرآن العظيم
                                                                                    ومبدأ التوحيد
                                                                                    ( 2 )

                                                                                    ومع بعض آيات من سورة النور

                                                                                    إن المؤمن يستشعر نور الإيمان في قلبه
                                                                                    فيرى ببصيرته حقيقة الأشياء كما خلقها الله تعالى فيزداد إيمانا

                                                                                    اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)

                                                                                    الله نور السموات والأرض منورهما يدبر الأمر فيهما ويهدي أهلهما، فهو- سبحانه- نور، وحجابه نور، به استنارت السموات والأرض وما فيهما، وكتاب الله وهدايته نور منه سبحانه، فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات بعضها فوق بعض.

                                                                                    مثل نوره الذي يهدي إليه, وهو الإيمان والقرآن في قلب المؤمن كمشكاة, وهي الكُوَّة في الحائط غير النافذة، فيها مصباح، حيث تجمع الكوَّة نور المصباح فلا يتفرق، وذلك المصباح في زجاجة، كأنها -لصفائها- كوكب مضيء كالدُّر،

                                                                                    يوقَد المصباح من زيت شجرة مباركة، وهي شجرة الزيتون، لا شرقية فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ولا غربية فقط فلا تصيبها الشمس أول النهار، بل هي متوسطة في مكان من الأرض لا إلى الشرق ولا إلى الغرب،

                                                                                    يكاد زيتها -لصفائه- يضيء من نفسه قبل أن تمسه النار، فإذا مَسَّتْه النار أضاء إضاءة بليغة، نور على نور، فهو نور من إشراق الزيت على نور من إشعال النار،

                                                                                    فذلك مثل الهدى يضيء في قلب المؤمن. والله يهدي ويوفق لاتباع القرآن مَن يشاء، ويضرب الأمثال للناس؛ والله بكل شيء عليم, لا يخفى عليه شيء

                                                                                    فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36)

                                                                                    رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37)

                                                                                    لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)

                                                                                    هذا النور المضيء في مساجد أَمَرَ الله أن يُرْفع شأنها وبناؤها، ويُذْكر فيها اسمه بتلاوة كتابه والتسبيح والتهليل، وغير ذلك من أنواع الذكر، يُصلِّي فيها لله في الصباح والمساء

                                                                                    رجال لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذِكْرِ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة لمستحقيها, يخافون يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب بين الرجاء في النجاة والخوف من الهلاك، وتتقلب فيه الأبصار تنظر إلى أي مصير تكون؟

                                                                                    ليعطيهم الله ثواب أحسن أعمالهم، ويزيدهم من فضله بمضاعفة حسناتهم. والله يرزق مَن يشاء بغير حساب، بل يعطيه مِنَ الأجر ما لا يبلغه عمله، وبلا عدٍّ ولا كيل.

                                                                                    وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)

                                                                                    أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

                                                                                    والذين كفروا بربهم وكذَّبوا رسله، أعمالهم التي ظنوها نافعة لهم في الآخرة، كصلة الأرحام وفك الأسرى وغيرها، كسراب، وهو ما يشاهَد كالماء على الأرض المستوية في الظهيرة، يظنه العطشان ماء، فإذا أتاه لم يجده ماء. فالكافر يظن أن أعماله تنفعه, فإذا كان يوم القيامة لم يجد لها ثوابًا، ووجد الله له بالمرصاد فوفَّاه جزاء عمله كاملا. والله سريع الحساب، فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بدَّ مِن إتيانه.

                                                                                    أو تكون أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق يعلوه موج, من فوق الموج موج آخر، ومِن فوقه سحاب كثيف، ظلمات شديدة بعضها فوق بعض، إذا أخرج الناظر يده لم يقارب رؤيتها من شدة الظلمات، فالكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال وفساد الأعمال. ومن لم يجعل الله له نورًا من كتابه وسنة نبيه يهتدي به فما له مِن هاد.

                                                                                    *

                                                                                    هذه حقيقة تم الوصول إليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو البروفيسور شرايدر .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين .. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي البروفيسور دورجاروا أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا

                                                                                    ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ

                                                                                    فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول : بَحْرٍ لُّجِّيٍّ - كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ

                                                                                    فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ

                                                                                    فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا

                                                                                    المصدر " الأدلة المادية على وجود الله - لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي




                                                                                    أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)

                                                                                    ألم ترى أن الله يُسَبِّح له مَن في السموات والأرض من المخلوقات، والطير صافات أجنحتها في السماء تسبح ربها؟ كل مخلوق قد أرشده الله كيف يصلي له ويسبحه. وهو سبحانه عليم، مُطَّلِع على ما يفعله كل عابد ومسبِّح، لا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيهم بذلك.

                                                                                    وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)

                                                                                    ولله وحده ملك السموات والأرض، له السلطان فيهما،
                                                                                    وإليه المرجع يوم القيامة.

                                                                                    أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ (43)

                                                                                    يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ (44)

                                                                                    ألم تشاهد أن الله يسوق السحاب إلى حيث يشاء، ثم يجمعه بعد تفرقه، ثم يجعله متراكمًا، فينزل مِن بينه المطر؟ وينزل من السحاب الذي يشبه الجبال في عظمته بَرَدًا، فيصيب به مَن يشاء من عباده ويصرفه عمَّن يشاء منهم بحسب حكمته وتقديره, يكاد ضوء ذلك البرق في السحاب مِن شدته يذهب بأبصار الناظرين إليه.

                                                                                    إن الذي ينظر من نافذة الطائرة يرى حقيقة هذه الجبال من السحاب , ولذلك تعد هذه الأية من الإعجاز العلمي للقرآن العظيم

                                                                                    ومن دلائل قدرة الله أنه يقلب الليل والنهار بمجيء أحدهما بعد الآخر, واختلافهما طولا وقِصَرًا, إن في ذلك لَدلالة يعتبر بها كل مَن له بصيرة.

                                                                                    **

                                                                                    وللتفسير العلمى لهذه الآيات العظيمة ( قال الشيخ الزنداني )

                                                                                    ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركما فترى الودق يخرج من خلاله

                                                                                    دراسة تكوين السحاب الركامي
                                                                                    أولا - يبدأ السحاب الركامي عبارة عن ( قزح ) قطعة هنا وقطعة هناك يأتي هواء خفيف فيدفع هذه السحب قليلا قليلا
                                                                                    يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ,
                                                                                    قالوا : السحاب الركامي يتكون حين تجتمع سحابتان أو سحابة تنمو سحابة بسرعة .. فإذا اجتمعت سحابتان أو نمت سحابة بسرعة يتكون تيار هواء تلقائي في داخلها وهذا التيار الهوائي الذي بداخلها يصعد إلى أعلى وحين يصعد إلى أعلى يعمل مثل الشفاطة هذه الشفاطة التي تشفط الهواء من الجنب .. وتقوم بسحب السحب .
                                                                                    ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه , بالشفط
                                                                                    بعدما تكوّنت على هذا النحو وأصبح لها قوة سحب وجذب للسحب المجاورة وهذا هو التأليف
                                                                                    ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه , وبعد أن يؤلف بين السحاب وتتباعد بقية السحب بعدا كبيرا يتوقف الشفط هذا
                                                                                    ويحدث شيء قوى جدا : نموّ رأسي إلى أعلى هذا النمو الرأسي إلى أعلى يركم السحاب بعضه فوق بعض يصير ركاما ولذلك قالت الآية : ثم يجعله ركاما
                                                                                    نفس السحابة تعلو فوق وتعلو وتعلو بعضها فوق بعض ...
                                                                                    فترى الودق فعندما يتوقف الركم يتوقف ويضعف فإذا ضعف فإن المطر ينزل على الأثر ولذلك قال تعالى : فترى الودق يخرج من خلاله , سبحان الله ! كم يشاهد الناس السحب .. هل عرفوا سرها ؟ فكلما ازداد الناس علما ازدادوا إيمانا بأن هذا القرآن من عند الله وأنه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

                                                                                    *

                                                                                    وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45)

                                                                                    والله تعالى خلق كل ما يدِب على الأرض مِن ماء، وهذا من الإعجاز العلمي
                                                                                    حيث ثبت علميا أنه بدون الماء لا توجد حياة على ظهر الأرض .
                                                                                    والله يخلق ما يشاء، وهو قادر على كل شيء.

                                                                                    لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46)



                                                                                    وإلى الجزء التالى إن شاء الله تعالى
                                                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                    تعليق


                                                                                    • #42
                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                      مع الجزء التاسع عشر من القرآن العظيم
                                                                                      ومبدأ التوحيد
                                                                                      ( 1 )
                                                                                      ومع بعض آيات من سورة الفرقان

                                                                                      أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43)
                                                                                      أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)


                                                                                      إن حقيقة التوحيد في الإسلام تقوم على مرجعية ثابتة
                                                                                      ألا وهي الوحي الإلهي
                                                                                      أولها كتاب الله القرآن الكريم , ثانيا الأحاديث الصحيحة لرسول الله
                                                                                      وهذه المرجعية أنقذت الإنسان من التخبط والقول بغير علم في عقيدة التوحيد ,
                                                                                      إن المنهج القرآني يضع الأساس العلمي للإنسان في البحث بعيدا عن الوهم والهوى
                                                                                      فإن رحمة الله تعالى بنا أن أرسل لنا القرآن الكريم
                                                                                      على خاتم رسله محمد صلوات ربي وسلامه عليه
                                                                                      مبينا دلائل التوحيد في الأنفس والأفاق
                                                                                      حيث الإلتزام بالدراسة الواعية كل في تخصصه والتفقه في الدين على أيدي العلماء
                                                                                      مع الإلمام بالثقافة الموسوعية بكافة العلوم بقدر الإستطاعة
                                                                                      لفهم الآيات الكونية التي وردت في القرآن العظيم .
                                                                                      قال تعالى : .... فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ... 122 التوبة

                                                                                      وقال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ
                                                                                      أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -108 يوسف

                                                                                      وقال تعالى : أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ
                                                                                      قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو – 9 الزمر

                                                                                      *
                                                                                      فرسالة الإسلام هي النور الذي أضاء الأرض وأزاح عنها ظلام الشرك والإلحاد والكفر
                                                                                      فبقدر إنتشار نور الإسلام في الأرض بقدر إنحصار ظلام الجهل ,
                                                                                      كالشمس في كبد السماء لا ترى معها ظلام
                                                                                      فإذا غربت الشمس ترى الظلام بدأ يخيم

                                                                                      *

                                                                                      أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً (46)

                                                                                      وإن المتأمل في حركة الظل يدرك عظمة المنهج القرآني في حث الإنسان على إستنباط الحقائق العلمية
                                                                                      مما هو مشاهد , فحركة الظل تدل على دوران الأرض حول محورها ,
                                                                                      وذلك من الأدلة على قدرة الله وعظمته، وأنه وحده المستحق للعبادة دون سواه.

                                                                                      وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً (47)
                                                                                      وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً (48)
                                                                                      لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً (49)
                                                                                      وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (50)


                                                                                      والله تعالى هو الذي جعل لكم الليل ساترًا لكم بظلامه كما يستركم اللباس،
                                                                                      وجعل النوم راحة لأبدانكم، وجعل لكم النهار؛ لتنتشروا في الأرض، وتطلبوا معايشكم.
                                                                                      وهو الذي أرسل الرياح التي تحمل السحاب، تبشر الناس بالمطر رحمة منه، وأنزلنا من السماء ماء يُتَطَهَّر به ؛
                                                                                      لنخرج به النبات في مكان لا نبات فيه ، فيحيا البلد الجدب بعد موات، ونُسْقي ذلك الماء مِن خَلْقِنا كثيرًا من الأنعام والناس.
                                                                                      ولقد أنزلنا المطر على أرض دون أخرى؛ ليذكر الذين أنزلنا عليهم المطر نعمة الله عليهم، فيشكروا له،
                                                                                      وليذكر الذين مُنعوا منه، فيسارعوا بالتوبة إلى الله - - ليرحمهم ويسقيهم،
                                                                                      فأبى أكثر الناس إلا جحودًا لنعمنا عليهم، كقولهم: مطرنا بنَوْء كذا وكذا.

                                                                                      وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً (51) فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)

                                                                                      ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا، يدعوهم إلى الله ، وينذرهم عذابه،
                                                                                      ولكنا جعلناك - أيها الرسول - مبعوثًا إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن،
                                                                                      فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما أرسلتَ به، بل ابذل جهدك في تبليغ الرسالة,
                                                                                      وجاهد الكافرين بهذا القرآن جهادًا كبيرًا، لا يخالطه فتور.

                                                                                      وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً (53)

                                                                                      ويتوالى التحدي العلمي بآيات القرآن العظيم في الكون , وهذه المرة في بيان البرزخ بين المياه العزبة والمياه المالحة
                                                                                      ورد في موسوعة الإعجاز العلمي ما يلي :

                                                                                      وجه الإعجاز في الآية السابقة

                                                                                      1- في قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ)حديث عن العمليات الفيزيائية التي تحصل فعلاً في منطقة الالتقاء بين النهر والبحر، وهي عمليات خلط مستمر وذهاب وإياب للماء، وهذا هو تماماً ما تعنيه هذه الكلمة.
                                                                                      2- نلاحظ أن الله تعالى قال: (مرج البحرين)ولم يقل (مرج النهر والبحر)،لأن عملية المرج تتم مع الأنهار ومع المياه العذبة المختزنة في الأرض، والتي تتدفق من قاع المحيطات، وهذه المياه هي بحر أيضاً، ولكنه بحر عذب لا نراه، ولكن الله يراه وقد حدثنا عنه قبل علماء أمريكا بقرون كثيرة!
                                                                                      3- إن كلمة (مرج) هي الكلمة الدقيقة للتعبير عن طبيعة ما يجري في منطقة اختلاط الماء العذب بالماء المالح، بينما نجد العلماء يستخدمون عدة كلمات للتعبير عن هذه الظاهرة مثل (خلط، تمازج، حركة، اضطراب، اختلاف...)، وجميع هذه المعاني تحققها الكلمة القرآنية، فسبحان من أنزل هذه الكلمة!
                                                                                      4- في قوله تعالى (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا)حديث عن وجود برزخ، وهو منطقة تفصل بين ماء النهر وماء البحر، وهذه المنطقة أو هذا البرزخ هو ما يسميه العلماء بمنطقة المصب وهذه المنطقة تتشكل بسبب القوانين التي أودعها الله في الماء، وتسمى بقوانين ميكانيك السوائل، أي أن القرآن قد قرر حقيقة علمية قبل أن يكتشفها العلماء بقرون طويلة، وهذا سبق قرآني في علم المياه.
                                                                                      5- في قوله تعالى (وَحِجْرًا مَحْجُورًا)،إشارة إلى أن هذه المنطقة مميزة وذات خصائص محددة تختلف عما يحيط بها من بحر أو نهر، وفيها كائنات محددة تختلف أيضاً عن كائنات البحر وكائنات النهر، وهذه المنطقة لا تسمح للماء المالح أن يطغى على الماء العذب، ولذلك فهي كالحجرة المنيعة والمغلقة، وهذا ما يقوله العلماء اليوم.
                                                                                      6- في قوله تعالى: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)حديث عن الاختلاف الكبير في درجة الملوحة بين ماء النهر وماء البحر، وهذا ما نراه فعلاً، فماء النهر يكاد يخلو من الملح إلا بنسبة ضئيلة جداً، بينما نجد أن المتر المكعب من ماء البحر يحوي 35 كيلو غرام من الملح! و ماء النهر ليس عذباً مئة بالمئة، إنما هنالك بعض الأملاح والمعادن والمواد الأخرى التي تعطي هذا الماء طعماً مستساغاً، ولذلك قال تعالى (عَذْبٌ فُرَاتٌ).
                                                                                      (وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)كإشارة إلى الملوحة الزائدة، وهذا التعبير دقيق من الناحية العلمية.
                                                                                      7- تعتبر منطقة المصبات من أكثر المناطق حساسية وذات أهمية بيئية كبيرة، وهي لذلك تستحق الذكر كنعمة من نعم الله علينا، حتى إن الكثير من الحضارات ازدهرت في مناطق المصبات، مثل دلتا النيل، والمنطقة بين نهر دجلة والفرات، ونهر التايمز في مدينة لندن، ونهر هيدسون في مدينة نيويورك.

                                                                                      **
                                                                                      وبهذا النور في أيات الله تعالى تتحرك العقول المؤمنة للبحث والعلم والإعمار في الأرض
                                                                                      متجهة بالعبادة لله تعالى رب العالمين ملتزمة بشريعته التي تنظم حركته في الحياة حتى لا يقع في الفساد والرذيلة , وتأخذ بيده إلى الصراط المستقيم حيث جنة عرضها السموات والأرض في الأخرة إن شاء الله .

                                                                                      **
                                                                                      وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                      تعليق


                                                                                      • #43
                                                                                        بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                        مع الجزء التاسع عشر من القرآن العظيم
                                                                                        ومبدأ التوحيد
                                                                                        ( 2 )
                                                                                        ومع بعض آيات من سورة الفرقان

                                                                                        وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً (58)

                                                                                        اليوم نتكلم عن ثمرة التوحيد علي سلوك المؤمن
                                                                                        الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ
                                                                                        حيث أن عقيدة التوحيد تطهر القلب من جميع العيوب
                                                                                        التي لا تليق بالإنسان ,
                                                                                        ونستمع إلى كلام الله تعالى في وصف
                                                                                        عباد الرحمن

                                                                                        وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً (63)
                                                                                        وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (64)
                                                                                        وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66)
                                                                                        وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (67)
                                                                                        وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71)
                                                                                        وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (72)
                                                                                        وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (73)
                                                                                        وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (74)
                                                                                        أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (76)

                                                                                        وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين, وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول, وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله.
                                                                                        والذين يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم، متذللين له بالسجود والقيام.
                                                                                        والذين هم مع اجتهادهم في العبادة يخافون الله فيدعونه أن ينجيهم من عذاب جهنم، إن عذابها يلازم صاحبه. إن جهنم شر قرار وإقامة.
                                                                                        والذين إذا أنفقوا من أموالهم لم يتجاوزوا الحد في العطاء، ولم يضيِّقوا في النفقة، وكان إنفاقهم وسطًا بين التبذير والتضييق
                                                                                        والذين يوحدون الله، ولا يدعون ولا يعبدون إلهًا غيره، ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به: من كفر بعد إيمان، أو زنى بعد زواج، أو قتل نفس عدوانًا، ولا يزنون، بل يحفظون فروجهم, إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ومن يفعل شيئًا من هذه الكبائر يَلْقَ في الآخرة عقابًا. يُضاعَفْ له العذاب يوم القيامة، ويَخْلُدْ فيه ذليلا حقيرًا. لكن مَن تاب مِن هذه الذنوب توبة نصوحًا وآمن إيمانًا جازمًا مقرونًا بالعمل الصالح، فأولئك يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات ؛ بسبب توبتهم وندمهم . وكان الله غفورًا لمن تاب، رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة. ومن تاب عمَّا ارتكب من الذنوب، وعمل عملا صالحا فإنه بذلك يرجع إلى الله رجوعًا صحيحًا، فيقبل الله توبته ويكفر ذنوبه.
                                                                                        والذين لا يشهدون بالكذب ولا يحضرون مجالسه، وإذا مروا بأهل الباطل واللغو من غير قصد مرُّوا معرضين منكرين ولا يرضونه لغيرهم.
                                                                                        والذين إذا وُعِظُوا بآيات القرآن ودلائل وحدانية الله لم يتغافلوا عنها، كأنهم صمٌّ لم يسمعوها، وعُمْيٌ لم يبصروها، بل وَعَتْها قلوبهم، وتفتَّحت لها بصائرهم، فخرُّوا لله ساجدين مطيعين.
                                                                                        والذين يسألون الله تعالى قائلين: ربنا هب لنا مِن أزواجنا وذريَّاتنا ما تَقَرُّ به أعيننا، واجعلنا قدوة يُقتدى بنا في الخير.
                                                                                        أولئك الذين اتصفوا بالصفات السابقة من عباد الرحمن، يثابون أعلى منازل الجنة ؛ برحمة الله وبسبب صبرهم على الطاعات, وسَيُلَقَّوْن في الجنة التحية والتسليم من الملائكة, والحياة الطيبة والسلامة مِنَ الآفات، خالدين فيها أبدًا مِن غير موت، حَسُنَتْ مستقرًا يَقِرُّون فيه ومقامًا يقيمون به.

                                                                                        أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (76)

                                                                                        وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                        تعليق


                                                                                        • #44

                                                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                          مع الجزء التاسع عشر من القرآن العظيم
                                                                                          ومبدأ التوحيد
                                                                                          ( 3 )

                                                                                          ومع بعض آيات من سورة الشعراء والنمل

                                                                                          مع قوة البراهين على عقيدة التوحيد ووضوح الأدلة
                                                                                          فإن الله سبحانه لم يشأ أن يترك الإنسان إلى فطرته وحدها
                                                                                          ولا إلى إدراكتهم وحدها ولا إلى خطاب الدلائل الكونية وحدها
                                                                                          بل أرسل لهم الرسل يذكرونهم ويعطون المثال الحي للواقع الإيماني للبشرية
                                                                                          فإن العقل قد تنحرف به الشهوات والشياطين من الجن والإنس
                                                                                          فجعل الله الحجة على العالمين بإرسال الرسل إليهم لكي لايكون للناس حجة بعد الرسل
                                                                                          ونعيش اليوم مع نموذج من هذا العطاء الرباني
                                                                                          وأبو الأنبياء "إبراهيم" عليه وجميع الأنبياء الصلاة والسلام

                                                                                          وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70)
                                                                                          قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71)
                                                                                          قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)

                                                                                          قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)


                                                                                          قال إبراهيم منبهًا على فساد مذهبهم: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم, أو يقدِّمون لكم نفعًا إذا عبدتموهم، أو يصيبونكم بضر إذا تركتم عبادتهم؟
                                                                                          قالوا: لا يكون منهم شيء من ذلك، ولكننا وجدنا آباءنا يعبدونهم, فقلَّدناهم فيما كانوا يفعلون.

                                                                                          قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)

                                                                                          فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، إلا رب العالمين ومالك الملك
                                                                                          خالق الكون, هو وحده الذي أعبده.
                                                                                          هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب، وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه،
                                                                                          وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي, ثم يحييني يوم القيامة,
                                                                                          لا يقدر على ذلك أحد سواه, والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.

                                                                                          رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)

                                                                                          قال إبراهيم داعيًا ربه: ربِّ امنحني العلم والفهم، وألحقني بالصالحين، واجمع بيني وبينهم في الجنة

                                                                                          وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (84)
                                                                                          وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85)

                                                                                          واجعل لي ثناء حسنًا وذكرًا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.
                                                                                          وقد تقبل الله السميع البصير دعوته , وها نحن نذكره أبا للأنبياء عليهم جميعا صلاة ربي
                                                                                          وسلامه

                                                                                          وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ (86)

                                                                                          وهذا دعاء من إبراهيم أن ينقذ الله أباه من الضلال إلى الهدى، فيغفر له ويتجاوز عنه، كما وعد إبراهيم أباه بالدعاء له، فلما تبيَّن له أنه مستمر في الكفر والشرك إلى أن يموت تبرَّأ منه .

                                                                                          وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)

                                                                                          ولا تخزني يوم البعث، يوم يخرج الناس من القبور للحساب والجزاء، يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد، إلا مَن أتى الله بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة .

                                                                                          *
                                                                                          ونعيش مع نموذج أخر وفي هذه المرة
                                                                                          نتعلم مبدأ التوحيد من طائر , فالكون يسبح بحمده تعالى

                                                                                          تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا – 44 الإسراء


                                                                                          فهيا نجلس نشاهد وننصت ونتعلم درس من دروس التوحيد
                                                                                          مع نبي الله سليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام

                                                                                          وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ (20) لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)

                                                                                          وتفقد سليمان حال الطير المسخرة له وحال ما غاب منها, وكان عنده هدهد متميز معروف فلم يجده, فقال: ما لي لا أرى الهدهد الذي أعهده؟ أسَتَره ساتر عني, أم أنه كان من الغائبين عني, فلم أره لغيبته؟ فلما ظهر أنه غائب قال: لأعذبنَّ هذا الهدهد عذابًا شديدًا لغيابه تأديبًا له, أو لأذبحنَّه عقوبة على ما فعل حيث أخلَّ بما سُخِّر له, أو ليأتينِّي بحجة ظاهرة, فيها عذر لغيبته.

                                                                                          فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)

                                                                                          فمكث الهدهد زمنًا غير بعيد ثم حضر فعاتبه سليمان على مغيبه وتخلُّفه, فقال له الهدهد: علمت ما لم تعلمه من الأمر على وجه الإحاطة, وجئتك من مدينة "سبأ" بـ "اليمن" بخبر خطير الشأن, وأنا على يقين منه

                                                                                          إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)

                                                                                          إني وجدت امرأةً تحكم أهل "سبأ", وأوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا, ولها سرير عظيم القدر, تجلس عليه لإدارة ملكها.

                                                                                          وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24)

                                                                                          وجدتُها هي وقومها يعبدون الشمس معرضين عن عبادة الله, وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها, فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده, فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده.

                                                                                          أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)

                                                                                          إن الله تعالى هو وحده الاله الذي ينبغي أن يعتقد الناس ألوهيته , وأن يتجهوا إليه وحده بالشعائر والدعاء
                                                                                          وأن يتعلق به وحده الخوف والرجاء وأن يحب ويخشى . وأن يكون إليه الملجأ والمآب .

                                                                                          اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ


                                                                                          *
                                                                                          وإلى الجزء التالي أن شاء الله تعالى
                                                                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                          تعليق


                                                                                          • #45
                                                                                            بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                                            الجزء العشرون من القرآن العظيم
                                                                                            ومبدأ التوحيد
                                                                                            ( 1 )
                                                                                            وبعض آيات من سورة النمل

                                                                                            إن رسالة الإسلام تجلي حقيقة التوحيد
                                                                                            بحث الإنسان على تدبر كتاب الكون المفتوح أمامه
                                                                                            حيث لا غموض فيه وكذلك نفسه
                                                                                            وبذلك يصبح الكون وما يحمله من دلائل القدرة الآلهية
                                                                                            والنفس الإنسانية وما تتضمنه من دلائل علي عظيم صنع الله تعالى
                                                                                            من أعظم الأدله على توحيد الخالق

                                                                                            والمتأمل في الآيات التالية يدرك رحمة الله تعالى بهذا الإنسان
                                                                                            حيث يأخذ بيده ويضعها على حقائق يستحيل إنكارها
                                                                                            فالحمد لله رب العالمين

                                                                                            قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)


                                                                                            هل الله الذي يملك النفع والضر خير أم الذي يشركون من دونه, ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا؟

                                                                                            أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

                                                                                            واسألهم مَن خلق السموات والأرض, وأنزل لكم من السماء ماء, فأنبت به حدائق ذات منظر حسن؟ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها, لولا أن الله أنزل عليكم الماء من السماء. إن عبادته سبحانه هي الحق, وعبادة ما سواه هي الباطل .

                                                                                            أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61)

                                                                                            أعبادة ما تشركون بربكم خير أم الذي جعل لكم الأرض مستقرًا وجعل وسطها أنهارًا, وجعل لها الجبال ثوابت, وجعل بين البحرين العذب والملح حاجزًا حتى لا يُفسد أحدهما الآخر؟

                                                                                            أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)

                                                                                            أعبادة ما تشركون بالله خير أم الذي يجيب المكروب إذا دعاه, ويكشف السوء النازل به, ويجعلكم خلفاء لمن سبقكم في الأرض؟

                                                                                            أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63)

                                                                                            أعبادة ما تشركون بالله خير أم الذي يرشدكم في ظلمات البر والبحر إذا ضللتم فأظلمت عليكم السبل, والذي يرسل الرياح مبشرات بما يرحم به عباده مِن غيث يحيي موات الأرض؟

                                                                                            أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)

                                                                                            واسألهم من الذي ينشئ الخلق ثم يفنيه إذا شاء, ثم يعيده, ومَن الذي يرزقكم من السماء بإنزال المطر, ومن الأرض بإنبات الزرع وغيره؟ أمعبود سوى الله يفعل ذلك؟ قل: هاتوا حجتكم إن كنتم صادقين في زعمكم هذا .

                                                                                            قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمِينَ (66)

                                                                                            قل -أيها الرسول- لهم: لا يعلم أحد في السموات ولا في الأرض ما استأثر الله بعلمه من المغيَّبات, ولا يدرون متى هم مبعوثون مِن قبورهم عند قيام الساعة؟

                                                                                            وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67)
                                                                                            لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (68)
                                                                                            قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)

                                                                                            قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: سيروا في الأرض, فانظروا إلى ديار مَن كان قبلكم من المجرمين, كيف كان عاقبة المكذبين للرسل؟ أهلكهم الله بتكذيبهم, والله فاعل بكم مثلهم إن لم تؤمنوا.

                                                                                            وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70)

                                                                                            ولا تحزن على إعراض المشركين عنك وتكذيبهم لك, ولا يَضِقْ صدرك مِن مكرهم بك, فإن الله ناصرك عليهم.

                                                                                            وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (71)
                                                                                            قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72)

                                                                                            قل لهم -أيها الرسول-: عسى أن يكون قد اقترب لكم بعض الذي تستعجلون من عذاب الله.

                                                                                            وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73)
                                                                                            وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74)
                                                                                            وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75)

                                                                                            وما مِن شيء غائب عن أبصار الخلق في السماء والأرض إلا في كتاب واضح عند الله. قد أحاط ذلك الكتاب بجميع ما كان وما يكون.

                                                                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                            تعليق


                                                                                            • #46
                                                                                              بسم الله الرحمن الرحيم