• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • سؤال أرجو الإجابة عليه

      السلام عليكم

      ما الفرق بين قوله تعالى:( سبح اسم ربك الأعلى )، وقوله تعالى:( سبح باسم ربك العظيم )؟ وهل الباء في ( باسم ) زائدة كما يقال؟

      خالد- طالب علم
      ـــــــــــــ
      [mark=FF0033]وقل رب زدني علمًا[/mark]

    • #2
      بسم الله الرحمن الرحيم

      هذه أولاً بعض النقولات عن المفسرين ، ثم يتبعها الجواب الصريح عن السؤال من كلام ابن القيم .

      جاء في تفسير القرطبي لقول الله تعالى : ( وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَِ ) [الزمر] ما نصه :

      ( الثعلبي : والعرب تدخل الباء أحياناً في التسبيح وتحذفها أحياناً ، فيقولون : سبح حمداً الله ، قال الله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى [ الأعلى : 1] وقال : فسبح باسم ربك العظيم [ الواقعة : 74] )

      وفي تفسير الرازي لآية الأعلى "سبح اسم ربك الأعلى " : ( قال الفراء: لا فرق بين سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ وبين فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ قال الواحدي: وبينهما فرق لأن معنى فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ نزه الله تعالى بذكر اسمه المنبىء عن تنزيهه وعلوه عما يقول المبطلون، و سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ أي نزه الاسم من السوء .)

      وقال أبو حيان : ( ويظهر أن سبح يتعدى تارة بنفسه، كقوله: سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلاَعْلَىٰ ، ويسبحوه ؛ وتارة بحرف الجر، كقوله: فَسَبّحْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلْعَظِيمِ )

      وقال ابن عاشور : ( والباء الداخلة على اسم زائدة لتوكيد اللصوق، أي اتصال الفعل بمفعوله وذلك لوقوع الأمر بالتسبيح عقب ذكر عدة أمور تقتضيه حسبما دلت عليه فاء الترتيب فكان حقيقاً بالتقوية والحث عليه، وهذا بخلاف قوله: سبح اسم ربك الأعلى [الأعلى: 1] لوقوعه في صدر جملته كقوله: يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً [الأحزاب: 41، 42].) انتهى

      ومن النصوص الصريحة في هذه المسألة قول ابن القيم في بدائع الفوائد :
      ( فإن قيل : فما الفائدة في دخول الباء في قوله : " فسبح باسم ربك العظيم " [ الواقعة : 74 ] ولم تدخل في قوله : " سبح اسم ربك الأعلى " [ الأعلى : 1 ] ؟

      قيل التسبيح يراد به التنزيه والذكر المجرد دون معنى آخر ، ويراد به ذلك مع الصلاة وهو ذكر وتنزيه مع عمل ، ولهذا تسمى الصلاة تسبيحاً .
      فإذا أريد التسبيح المجرد فلا معنى للباء ، لأنه لا يتعدى بحرف جر ، لا تقول : سبحت بالله ، وإذا أردت المقرون بالفعل وهو الصلاة أدخلت الباء تنبيهاً على ذلك المراد كأنك قلت : سبح مفتتحاً باسم ربك أو ناطقاً باسم ربك ، كما تقول صل مفتتحاً أو ناطقاً باسمه . ولهذا السر والله أعلم دخلت اللام في قوله تعالى : " سبح لله ما في السماوات والأرض " [ الحديد : 1 ، الحشر : 1 ، الصف : 1 ] ، والمراد التسبيح الذي هو السجود والخضوع والطاعة ولم يقل في موضع سبح الله ما في السموات والأرض كما قال : " ولله يسجد من في السموات والأرض " [ النحل : 49 ] ، وتأمل قوله تعالى : " إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون " [ الأعراف : 206 ] ، فكيف قال : ويسبحونه لما ذكر السجود باسمه الخاص فصار التسبيح ذكرهم له وتنزيههم إياه . ) انتهى
      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
      [email protected]

      تعليق


      • #3
        السلام عليكم ورحمة الله


        جزاك الله خيرا يا أخي أبو مجاهد على هذا الجواب المفصل، ولكن أرجو منك أن
        تتأمل معي قول ابن قيم الجوزية في تفسير قوله تعالى:( سبح باسم ربك العظيم ):



        قال:( كأنك قلت : سبح مفتتحاً باسم ربك أو ناطقاً باسم ربك ، كما تقول صلي
        مفتتحاً أو ناطقاً باسمه )



        والمفهوم من ذلك: أن الأول أمر بافتتاح التسبيح باسم ربك العظيم، أو النطق به.
        وأن الثاني أمر بافتتاح الصلاة باسم الله تعالى، أو النطق به.



        فكيف يكون الأول( سبح ) مضمنا معنى الصلاة؟؟؟ وكيف نترجم هذا القول النظري إلى
        واقع ملموس، لكي يفهمه طلبة العلم من أمثالي؟؟؟



        أرجو الإجابة مع الشكر


        تعليق


        • #4
          بسم الله الرحمن الرحيم

          أنبه أولاً أن الفائدة التي ذكرها ابن القيم منقولة من كتاب قيم جداً ، نقل ابن القيم عنه كثيراً في بدائع الفوائد ، وهو كتاب : نتائج الفكر للإمام السهيلي .

          ثانياً : قول ابن القيم [ أو السهيلي ] : ( فإذا أريد التسبيح المجرد فلا معنى للباء ، لأنه لا يتعدى بحرف جر ، لا تقول : سبحت بالله ، وإذا أردت المقرون بالفعل وهو الصلاة أدخلت الباء تنبيهاً على ذلك المراد كأنك قلت : سبح مفتتحاً باسم ربك أو ناطقاً باسم ربك ، كما تقول صل مفتتحاً أو ناطقاً باسمه .) يؤخذ منه أن التسبيح له معنيان :

          المعنى الأول : التسبيح المجرد ، وهو تنزيه الله عن النقص بقول : سبحان الله .
          المعنى الثاني : تسبيح يراد به تنزيه الله بالفعل ، أو تسبيح داخل في فعل من الأفعال ، كالصلاة مثلاً .
          وكثيراً ما يطلق التسبيح ويراد به الصلاة كما روى البخاري في " صحيحه " عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله يصلي سبحة الضحى وإني لأسبحها .

          فإذا أردت المعنى الأول قلت : سبح الله ، أو سبح اسم الله ، أي : نزهه سبحانه عن كل نقص .

          وإن أردت المعنى الثاني : قلت : سبح باسم ربك ، أي صل مضمناً صلاتك تسبيح الله وتنزيهه ، أو : صل مفتتحاً صلاتك بالتسبح ، فتقول في دعاء الاستفتاح : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ... .

          ثالثاً : فائدة : قال الشيخ ابن عثيمين في تفسيره لسورة الأعلى : ( وقوله: اسم ربك الأعلى قال بعض المفسرين: إن قوله اسم ربك يعني مسمى ربك؛ لأن التسبيح ليس للاسم بل لله نفسه، ولكن الصحيح أن معناها: سبح ربك ذاكراً اسمه، يعني لا تسبحه بالقلب فقط بل سبحه بالقلب واللسان، وذلك بذكر اسمه تعالى، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: فسبح باسم ربك العظيم [الواقعة: 96]. يعني سبح تسبيحاً مقروناً باسم، وذلك لأن تسبيح الله تعالى قد يكون بالقلب، بالعقيدة، وقد يكون باللسان، وقد يكون بهما جميعاً، والمقصود أن يسبح بهما جميعاً بقلبه لافظاً بلسانه.)
          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
          [email protected]

          تعليق


          • #5
            السلام عليكم ورحمة الله

            أستاذنا العزيز أبو مجاهد العبيدي
            أشكرك على هذه التفاصيل ، ولعموم الفائدة فقد قرأت هذه المقالة في جريدة أخبار العرب الاماراتية ، وللفائدة سأضعها بين أيديكم وهي للباحث اللغوي محمد اسماعيل عتوك . وبالمناسبة هو يكتب أحيانا في منتدانا

            وهذه المقالة:
            من أسرار الإعجاز البياني في القرآن الكريم - سر دخول الباء على لفظ الاسم في قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74- 96]

            لسائل أن يسأل: ما سرُّ دخول الباء على لفظ الاسم في الآية السابقة؟ ولمَ لمْ تدخل في قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى:1]؟

            أولاً- أجاب الفرَّاء عن ذلك بقوله:” قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و بِاسْمِ رَبِّكَ كل ذلك جاء، وهو من كلام العرب“.. وتابعه في ذلك الإمام الطبري، فقال:” العرب تدخل الباء أحيانًا في التسبيح، وتحذفها أحيانًا“. واحتج بالآيتين السابقتين، وبقوله: سبَّح بحمدِ الله، وسبَّح حمدَ الله.
            وأعرب ابن خالويه لفظ( اسم ) من آية الأعلى مفعولاً به، ثم قال:” ولو قلت: سبح باسم ربك، لكان صوابًا، إلا أن القراءة سنة. ومثله: جزت زيدًا، وجزت بزيد. وتعلَّقت زيدًا، وتعلَّقت بزيد“.
            وقال أبو حيان:” ويظهر أن( سبَّح ) يتعدى تارة بنفسه؛ كقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وتارة بحرف الجر؛ كقوله: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ “.
            وعلى ذلك يكون دخول الباء- هنا- وخروجها سواء؛ لأنه لا يغيِّر المعنى، ولا يخل به؛ ولهذا ذهب الشنقيطي إلى القول بأنها زائدة، فقال:” والظاهر أن الباء في قوله: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ داخلة على المفعول. وعليه فالمعنى: فسبح اسم ربك العظيم؛ كما يوضحه قوله في الأعلى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى “.
            ولكن الشنقيطي لم ينس أن يعلل لزيادة هذه الباء بأنها مؤكدَّة، ثم قال:” وزيادة الباء للتوكيد قبل مفعول الفعل المتعدي بنفسه كثيرة في القرآن، وفي كلام العرب “. وعلى هذا القول جمهور العلماء.

            ثانيًا- وحكى النحاس قول الفراء، الذي ابتدأنا به، ثم عقَّب عليه قائلاً:” إن كان قدَّر هذا على حذف الباء، فلا يجوز: مررت زيدًا، وإن كان قدَّره مما يتعدَّى بحرف وغير حرف فالمعنى واحد، فليس كذلك؛ لأن معنى سبح باسم ربك : ليكن تسبيحك باسم ربك. وقد تكلم العلماء في معنى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بأجوبة كلها مخالف لمعنى ما فيه الباء“.
            وأظهر هذه الأجوبة وأبينها- كما قال النحاس- قول من قال: المعنى:” نزِّه اسم ربك الأعلى، وبرِّئه من أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون؛ لأنه الأعلى. أي: القاهر لكل شيء. أي: العالي عليه“.

            ثالثًا- أما الشيخ السهلي- - فقد ذهب في كتابه( نتائج الفكر في النحو ) إلى أن التسبيح ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يراد به: التنزيه والذكر دون معنى يقترن به. والثاني: أن يراد به المتضمن لمعنى الصلاة.
            فإذا كان المراد به التسبيح المجرَّد، فلا معنى لدخول الباء؛ لأنه لا يتعدى بحرف جر. وإذا كان المراد به المتضمن لمعنى الصلاة، أدخلت الباء بعده تنبيهًا على ذلك المعنى. فعلى هذا يكون معنى قوله تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ :
            صلِّ باسم ربك. أي: مفتتحًا باسمه. وتابعه في هذا القول ابن قيم الجوزية، ، في كتابه( بدائع الفوائد ).

            رابعًا- إذا تأملت ما قدمنا من أجوبة، وتدبرت الآيتين الكريمتين حق التدبر، تبين لك أن أوْلى هذه الأجوبة بالصواب هو جواب النحاس، الذي ذهب فيه إلى أن معنى قوله تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ : ليكن تسبيحك باسم
            ربك العظيم. أي: سبح ربك بذكر اسمه العظيم. أي: المنبىء عن عظمته ، وهذا قول الأخفش تلميذ سيبويه، كما سيأتي.
            وعلى هذا تكون الباء باء الاستعانة؛ وهي التي تدخل على آلة الفعل، وآلته- هنا- قوله تعالى: اسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ آلة التسبيح. وهو كقولك: اضرب بالسيف، واكتب بالقلم.
            فإذا ثبت ذلك، كان الفرق في المعنى ظاهرًا بين الآيتين الكريمتين. ولتوضيح ذلك نقول بعون الله وتعليمه: التسبيح في القرآن الكريم له معنى واحد، لا ثاني له؛ وهو تنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله وكماله، وإثبات ما يليق بجلاله وكماله؛ لأن التسبيح- في اللغة- معناه: التبعيد من السوء، وأصله في اصطلاح الشرع: المرُّ السريع في عبادة الله تعالى؛ وهو من قولهم: سبَح في الكلام- بالتخفيف- إذا أكثر منه، والتشديد فيه للمبالغة.
            ولهذا ينبغي ألا نخلط بين التسبيح، والصلاة من جهة، وبينه، وبين السجود من جهة أخرى، كما فعل الشيخ السهيلي، وابن قيم الجوزية، رحمهما الله. وما روي عن عائشة- - من قولها في صلاة الضحى:” إني لأسبحها “ لا يدل على أن المراد بالتسبيح الصلاة، وهو كقولهم:” قضيت سبحتي من الصلاة “.
            وإنما جاز ذلك؛ لأن الصلاة مشتملة على التسبيح، فكل صلاة هي تسبيح، والعكس غير صحيح. أما تفسيرهم للتسبيح بمعنى الصلاة فهو من باب التجوُّز. ولهذا نجدهم يفسرون التسبيح في أغلب المواضع بمعنى الصلاة، وإن لم يكن مقترنًا بالباء؛ كقوله تعالى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم:11]. قال الرازي:” اتفق المفسرون على أنه أراد بالتسبيح الصلاة، وهو جائز في اللغة “.
            ولم يكتفوا بذلك؛ وإنما فسروا التسبيح المقترن باللام بمعنى الصلاة؛ كقوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ [النور:36]. قال الرازي:” اختلفوا في معنى التسبيح فيه، فالأكثرون حملوه على معنى الصلاة “.

            خامسًا- يستعمل التسبيح في القرآن الكريم على وجهين: أحدهما: أن يكون مطلقًا. والثاني: أن يكون مقيَّدًا.

            أ- فأما التسبيح المطلق فهو الذي يتعدى إلى المفعول بنفسه،؛ نحو قولك: سبَّح اللهَ يسبحه تسبيحًا. ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:206]. ومثله في ذلك قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى .
            فالتسبيح في قوله تعالى: يُسَبِّحُونَهُ وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ تسبيح مطلق. الأول تعدى إلى ضمير الاسم ( ربك )، والثاني إلى( اسم ربك ). ومن الفروق بين التسبيحين:
            1- أن الأول يقع على المسبَّح- وهو المسمَّى( ربك )؛ لأن المراد به تنزيه ذات الله . وأما الثاني فيقع على الاسم، والمسمَّى معًا( اسم ربك )؛لأن المراد به تنزيه الاسم أولاً، وتنزيه المسمَّى ثانيًا.

            2- أن الأول تسبيح بالجنان، والثاني تسبيح باللسان والجنان؛ لأن التسبيح نوع من الذكر، والذكر- على الحقيقة- محله القلب؛ لأنه ضدُّ النِّسيان. فلو قيل: سبح ربك، لما فهم منه إلا التسبيح القلبي. ولمَّا كان المراد من التسبيح في آية
            الأعلى: التسبيح باللسان والجنان، جيء بلفظ الاسم، تنبيهًا على هذا المعنى؛ حتى لا يخلو التسبيح من اللفظ باللسان، فصار معنى الآية: نزِّه اسم ربك بلسانك وقلبك مما نسبه إليه المشركون.
            ب- وأما التسبيح المقيَّد فهو الذي يتعدَّى إلى المفعول باللام. ومنه قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الحديد:1]. أي: سبح لله وحده، لا لغيره. فالتسبيح- هنا- مختصٌّ بذات الله . وهذا ما دلَّت عليه لام الاختصاص.
            أما قوله تعالى: فسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ فهو من النوع الأول( التسبيح المطلق ) الذي يتعدى إلى المفعول بنفسه؛ لأن معناه: نزِّه ربك بذكر اسمه المنبىء عن عظمته. والباء فيه للاستعانة، وما دخلت عليه هو آلة التسبيح.
            وعلى هذا يكون الفرق بين قوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى ، وقوله تعالى: فسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ أن التسبيح في الأول واقع على( اسم ربك الأعلى )؛ لأنه مفعول التسبيح. أما التسبيح في الثاني فواقع على المفعول المقدَّر؛ لأن ( اسم ربك العظيم ) هو آلة التسبيح، والمعنى: سبِّح ربك بذكر اسمه المنبىء عن عظمته. والأول تسبيح باللسان، والجنان. والثاني تسبيح باللسان فقط .

            ومن الثاني قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ . أي: نزِّه ربك بذكر اسمه المنبىء عن عظمته. والباء للاستعانة، وما دخلت عليه آلة التسبيح.
            ومثل ذلك يقال في الباء الداخلة على الحمد، في نحو قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:3]؛ لأن المعنى- على حد قول النحاس-:” ليكن تسبيحك بحمد ربك “، وعلى حد قول الأخفش:”
            لتكن سبحتك بالحمد لله “. وقال في موضع آخر: ” يكون تسبيحك بالحمد؛ لأن التسبيح هو ذكر، فقال: يكون ذكرك بالحمد على ما أعطيتك من فتح مكة، وغيره. ويقول الرجل: قضيت سبحتي من الذكر“.
            ولهذا كان رسول الله ، يكثر- بعد نزول سورة النصر- من قوله:” سبحانك اللهم، وبحمدك. أستغفرك، وأتوب إليك “. أي: وبحمدك أسبحك؛ كما قال تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44].

            ولو قيل: وإن من شيء إلا يصلي بحمده، لكان غثًا من الكلام يأباه النظم الصحيح، والمعنى الفصيح.. والله تعالى أعلم بأسرار بيانه!

            محمد إسماعيل عتوك

            تعليق

            20,092
            الاعــضـــاء
            238,568
            الـمــواضـيــع
            42,945
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X