إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تطبيقات قرآنية لقاعدة : الجمع بين السنة الشرعية والسنة الكونية

    تبقى نظرتنا إلى كثير من الأمور نظرة مختلة .. غير متعادلة , بعيدة كل البعد عن الاتزان ,, وتختلف وجهات النظر , وتتفاوت التقديرات , فمن مرجح لكفة على حساب كفة , ومن مفضل لجهة على أخرى ... وستبقى كذلك مختلة دائما , حتى تحكم بميزان عادل , وتُضبط بضابط دقيق , وتقاس بمقياس محكم,,ثابت لا يتغير... ذلكم الميزان هو ميزان الله الذي وضعه لنا في القرآن , (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان)
    لذا تُعتبر كل آية من آيات هذا الكتاب المحكم ,بل كل كلمة فيه , ميزانا نزن به الأمور , ومقياسا نقيس عليه الأحوال ,ونعرف به الصواب من الخطأ , فضلا عن القواعد والثوابت والكليات التي رسمها لنا القرآن لتكون لنا منهج حياة , وسلوكا عاما , وطريقا واضح المعالم , جلياً صافياً لا غبار عليه ولا غبش ...
    من تلك القواعد القرآنية العظيمة التي تضبط الأمور بضابط محكم وتزنها بميزان دقيق , وتقيسها بمقياس ثابت , نعرف بها الخلل وتكشف لنا مواطن الضعف في كافة أمور حياتنا لتسنح لنا الفرصة بعدها للمراجعة والتدارك والتصحيح,,, قاعدة تكررت في كتاب الله مرات ومرات حتى تَرسخ في النفوس وتثبت في الحس والضمير قبل العقل والفكر ,,, تلك القاعدة هي قاعدة الجمع بين السنة الكونية القدرية ,, والسنة الشرعية الربانية ,, في جميع أمور حياتنا...
    كثيراً ما نعيش اختلا فا في تقدير الأمور بيننا كيف يجب أن تكون ؟ وبأي قدر يجب أن تقدر ؟ فمن مفضل لكفة السبب الشرعي , صارفا نظره عن كل سبب قدري وقانون فطري وناموس كوني ... ومن مرجح للسنن الكونية على حساب السنن الربانية السماوية , ولاشك أن كلا الطرفين مقصر, وكل منها مخل في تقديره, وأنى له أن يصل إلى مبتغاه , وتتحقق آماله , إلا أن يُستدرج مَن قَصر في الأخذ بالسبب الشرعي ... وبالجمع بين هاتين السنتين معا يبلغ المرء هدفه , و يتحقق له ما يصبو إليه "سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا "
    نقصد بالسبب الشَرعي أو القانون الرباني : كل وسيلة أو سبب دلنا عليه الشارع الحكيم عن طريق الوحيين , وجعله سببا مشروعا للوصول لأمر ما , فالدعاء - مثلاً - جعله الله سببا لنجاة المضطر:" أمن يُجيب المضطر إذا دعاه" , وجعل الله التقوى سببا لتفريج الكربات كما جعله سببا للرزق :" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب "
    وجعل الاستغفار سببا لنزول المطر , والإمداد بالأموال و البنين "فقلت استفغروا ربكم إنه كان غفارا , يرسل السماء عليكم مدرارا , ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا",,, وهذا أمر واضح جلي عُلم بصريح نص القرآن , ولا يختلف عليه اثنان لكن يبقى السؤال ... هل يكفي الأخذ بهذه الأسباب الشرعية للحصول على هذه الأمور ؟؟

    إنه مما ترسخ في كل فطرة سليمة ,أنه لا نجاة لغريق ــ مثلا ــ بيده سببٌ للنجاة من منقذٍ أو قارب أو نحوها , ولم يأخذ بذلك السبب , واكتفى برفع يديه إلى السماء سائلاً مولاه النجاة .. وأنى لمكثر من الاستغفار أن يُرزق بولدٍ ولم يتزوج بعد , وأنى لمتقّ أن يرزق ويُغنى ولم يباشر سببًا للرزق بيده ...وهذا مانعنيه بالسبب الكوني ...


    لا أَظُن أني أضفت شيئًا جديدًا إن اكتفيت بمثل هذه الأمثلة لكن إنما أردت تثبيت هذه ا لقاعدة وترسيخها , والتذكير بها عبر مسلمات واضحة متذرعًا بها إلى أمثلة أخرى كثيرًا ما نغفل عن تطبيق هذه القاعدة عليها مستحثًا النفوس على تذكر هذه القاعدة وتفعيلها في كافة جوانب حياتنا , والموفق من رُزق اتزانًا دائمًا في الأخذ بهاتين السُّنتين معًا وجمع بينهما في كل أمور حياته , وسأقتصر هنا على ذكر أمثلة من كتاب الله تعالى كتطبيق عملي على هذه القاعدة...


    قال ابن القيم : ( وبالجملة : فالقرآن ــ من أوله إلى آخره ــ صريح في تَرتُّب الجزاء بالخير والشر , والأحكام الكونية و الأمرية على الأسباب , بل ترتيب أحكام الدنيا والآخرة ومصالحها ومفاسدها على الأسباب والأعمال ومن تفقه في هذه المسألة , وتأملها حق التأمل , انتفع بها غاية النفع , ولم يتكل على القدر جهلا منه وعجزا وتفريطا واضاعة ,, فيكون توكله عجزا , وعجزه توكلا..!بل الفقيه - كل الفقيه – الذي يرد القدر بالقدر ويدفع القدر بالقدر, ويعارض القدر بالقدر , لا يمكن للإنسان أن يعيش إلا بذلك ..! فإن الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر , والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القدر ..! وهكذا من وفقه الله وألهمه رشده يدفع قدر العقوبة الأخروية بقدر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة ..! فهذا وزن القدر المخوِّف في الدنيا ومايضاده , فرَبُّ الدارين واحد , وحكمته واحده لا يناقض بعضها بعضا , ولا يبطل بعضها بعضا , فهذه المسألة من أشرف المسائل لمن عرف قدرها , ورعاها حق رعايتها ..! والله المستعان .انتهى.



    تطبيقات عملية لهذه القاعدة : ــ


    1/(تطبيق روحي) الانتفاع بالقرآن :ــ

    (( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب , أو ألقى السمع وهو شهيد )) قوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى أي: لعبرة لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أي: لُبٌّ يَعِي به. وقال مجاهد: عقل أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ أي: استمع الكلام فوعاه، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه.
    وقال مجاهد: لا يحدث نفسه بغيره.. وفي الخبر : « إن لله أوانيَ ألاَ وهي القلوب ، وأقربها من الله مارقَّ وصفا » شبَّه القلوب بالأواني؛ فقلبُ الكافرِ منكوسٌ لا يدخل فيه شيء ، وقلبُ المنافقِ إناء مكسور ، ما يُلْقى فيه من أوَّله يخرج من أسفله ، وقلبُ المؤمنِ إناءٌ صحيح غير منكوس يدخل فيه الإيمانُ ويَبْقَى .

    يشكو البعض أحيانًا من ضعف التأثر بالقرآن والانتفاع به , ومن راجع نفسه وحاسبها علم أنه إنما حصل ذلك له بسبب ضعف في الأخذ بهذين السببين أو أحدهما, فإما أن المرء يسمع القرآن بإذنه فقط , وقلبه غافلٌ لاهٍ , أو لضعفٍ في إيمانه وتقواه والقرآن ((هدىً للمتقين )),وهذه أسباب شرعية ربانية , وإما أنه لا يعير اهتمامًا لكيفية سماعه للقرآن من تجويد الصوت به والتغني بتلاوته أو سماعه من حَسَن الصوت , ولا يُهيء المكان والمناخ المناسب ويُطيب الأجواء ويُطهرها فإن هذا كله من الأسباب الكونية المعينة على التأثر بالقرآن, والانتفاع به .


    وفي سورة الحاقة قال الله عن القرآن ( وإنه لتذكرة للمتقين ) سبب شرعي . وقال (وتَعيها أذنٌ واعية ) أي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه ولا تضيعه بترك العمل به قال قتادة : الواعية هي التي عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت من كتاب الله تعالى , وهذا سبب كوني .

    قال ابن القيم :"القلب محل تلقي الوحي , فإذا أردت الانتفاع بالوحي فلا بد من تفريغ القلب من ضده , لأن إصغاء القلب مثل إصغاء الأذن , فإذا أصغى إلى غير حديث الله , لم يبق فيه إصغاء ولا فهم لحديثه , وإذا امتلأ بالشبه والشكوك , والمضحكات والصور المحرمة , والغناء المحرم الذي يصد عن الوحي , جاءته حقائق القرآن فلم تجد فيه فراغا لها ولا قبولا قتعدته وجاوزته إلى محل سواه" .... يتبع
    اخصائي باطنية - مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة
    مهتم بعلم التفسير وأصوله

  • #2
    التطبيق الثاني والثالث على القاعدة السابقة

    2/(تطبيق إيماني) الخشوع في الصلاة :-
    قال ابن كثير عند قوله تعالى في وصف عباده المؤمنين : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) من الدوام والثبوت أي ثابتون لا يُكثرون التحرك , وهو من الأسباب الكونية وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه، وقال في موطن آخر ( الذين هم على صلواتهم يحافظون ) ويدخل في هذا كل سبب شرعي أو كوني .
    الصلاة عماد الدين وركنه المتين والتي بصلاحها يصلح سائر العمل لذا فإنه كثيرا ما يسعى العبد الناصح لنفسه في تحسين صلاته وتجويدها , ويجاهد نفسه للارتقاء في أدائها والخشوع فيها وامتدح الله المؤمنين بالخشوع فيها ( قد أفلح المؤمنون .. الذين هم في صلاتهم خاشعون ) , ولا شك أن الأخذ بالسُّنتين معًا هو الطريق الأمثل للأداء الأمثل , وكلُّ تقصير في الخشوع إنما مرده ضعف في الأخذ بهما معًا أو في أحدهما ..
    فمن صحح ما بينه وبين ربه من نية وعمل , وصدق في طلب الخشوع وجاهد هواه ونفسه في تحصيله , وأدام الاستغفار ’ والذكر قبل الصلاة وبعدها ’ وسأل ربه بصدق أن يجعله من أهل الخشوع ... كان ممن أخذ بالسبب الشرعي على كماله ... لكن لا يكفي هذا وحده حتى يُضاف له بذلٌ للسبب الكوني .. من حُسن اختيار لمكان الصلاة , والتهيؤ البدني والنفسي لها, وتفريغ العقل والذهن من كل المشاغل عنها , وحسن التطهر والتطيب عند إتيانها , وعدم التعجل في الإتيان إليها ( فلا تأتوها وأنتم تسعون ) فإن هذا وأمثاله مما يعين في حصول المقصود , وغير هذا من الأسباب كثير...

    3/ (تطبيق اجتماعي)الإصلاح والتغيير :
    يظل أمر تغيير الناس وإصلاحهم , والارتقاء بالأمة هاجسًا قويًا للنُخَب من أبناء هذه الأمة , َومَن صَدَق في الجمع بين هاتين السنتين معًا في دعوته وإصلاحه وتوجيهه فإن التوفيق حليفه , بل لك أن تنظر في حال من وُفِّق في هذا الباب وفُتح عليه فيه , فإنه لم يحصل له ذلك إلا ببذل السببين معًا ...
    فالصدق والإخلاص والتجرد وتصحيح النية , والاعتماد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه والتعلق به ودوام سؤاله والتوسل إليه بصالح العمل أن يعين ويُسدد ويوفق المصلح , ويرزقه القبول , ويفتح قلوب الناس له.. كل ذلك يصُبُّ في الميزان الشرعي حتى يحصل التغيير والتأثير ,, والقرآن كله يحث على بذل السبب الشرعي بالإقتداء بالأنبياء والسير على خطاهم و حكى لنا واقعهم , وبالغ في كشف أسرار تعبدهم وتعلقهم بربهم وحسن صلتهم به والأمثلة على هذا كثيرة .
    ومن جهة أخرى حث الشارع على الأخذ بالسبب الكوني وذلك بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ...) ,و حث على طلب العلم والتبصُّر (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة ) أي: بيان وحجة واضحة غير عمياء ,, وكذلك استغلال معطيات العصر الحديثة وتسخيرها من أجل ايصال الحق والخير للناس من تطوير للدعاة في مهارات الحوار والاقناع , ومهارات التأثير والتغيير والتخطيط ونحوها , كذلك الافادة من التقنية المعاصرة من وسائل الاتصالات والمواصلات في نشر الحق وإظهار الدين ونشره بين العالمين ...كلها تصب في كفة السبب الكوني الذي أمر الشارع بالأخذ به .
    اخصائي باطنية - مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة
    مهتم بعلم التفسير وأصوله

    تعليق


    • #3
      تتمة التطبيقات على القاعدة

      /(تطبيق سياسي) انتصار الأمة على أعدائها :-4
      قال الله تعالى عن الربانيين الذين يقاتلون مع الأنبياء حاكيًا موقفهم من الهزيمة وتأخر النصر ( و ما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين..)
      قال ابن القيم ( لما علم القوم أن العدو إنما يدال عليهم بذنوبهم وأن الشيطان إنما يستزلهم ويهزمهم بها , وأنها نوعان تقصير في حق أو تجاوز لحد .. وأن النصر منوط بالطاعة ... ( قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) , ثم علموا أن ربهم , إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم , لم يقدروا على تثبيت أقدام أنفسهم ونصرها على أعدائهم , فسألوه مايعلمون أنه بيده دونهم , وأنه إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم ,, لم يثبتوا ولم ينتصروا , فوفَّوا المقامين حقهما : مقام المقتضى وهو التوحيد , والالتجاء إليه سبحانه , ومقام إزالة المانع من النصرة , وهو الذنوب والإسراف ..انتهى .
      وقال الله لنبيه في معرض الحديث عن الهزيمة يوم أحد ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ...) (فإذا عزمت ) أي بعد المشاورة على أمر واطمأنت به نفسك ( فتوكل على الله ) في الإعانة على إمضاء ما عزمت به , لا على المشاورة وأصحابها, قال الرازي : دلت الآية على أنه ليس التوكل أن يهمل الإنسان نفسه , كما يقول بعض الجهال , وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافيا للأمر بالتوكل , بل التوكل هو أن يراعي الإنسان الأسباب الظاهرة , ولكن لا يعول بقلبه عليها , بل يعول على عصمة الحق ( إن الله يحب المتوكلين ) . انتهى .
      وقال الله في معرض الحديث عن صلاة الخوف ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذىً مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ) ثم أمر المؤمنين مع ذلك بالتيقظ والاحتياط والأخذ بتمام السبب الكوني فقال )) وخذوا حذركم)) لئلا يهجم عليكم العدو غيلة .. ( إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا ) بأن يخذلهم وينصركم عليهم في الدنيا والآخرة , فاهتموا بأموركم ولا تهملو في مباشرة الأسباب كي يحل بهم عذابه بأيديكم وقيل : لما كان الأمر بالحذر من العدو موهمًا لتوقع غلبته واعتزازه , نفى ذلك الإيهام بأن الله تعالى ينصرهم ويهين عدوهم لتقوى قلوبهم –انتهى- من كلام أبي السعود.

      5/(تطبيق شخصي) العلاقة بين الزوجين :-
      تُعدَّ العلاقة بين الزوجين من أكثر الأمور التي تختلف حولها وجْهات النََّظر وذلك لعمقها ودخولها في خصوصيات لا نظير لها, وملامستها للشؤون الخاصة لكلا الطرفين , لذا يحسن بالعاقل أن يضع قواعد عامة تحكم طبيعة هذه العلاقة ؛ وتطبيق هذه القاعدة والاتفاق عليها والتحاكم إليها يُعين كثيرًا على ضبط العلاقة خاصة عند الاختلاف ....
      تكرر الأمر بالتقوى في القرآن الكريم في معرض الحديث عن العلاقة الزوجية ففي سورة واحدة تتحدث عن هذا الأمر مثل سورة الطلاق, تكرر الأمر به خمس مرات ليرسم لنا منهج القرآن عند الاختلاف بين الزوجين وهو السبب الشرعي الرباني لحلّ كل مشكلة والخروج من كل أزمة ,,,
      وفي سورة البقرة جاء الأمر بالمحافظة على الصلوات ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) وذلك في معرض الحديث عن العلاقة الزوجية وشؤون العائلة المسلمة من الحمل والإرضاع , وكأنه يدعوا كل زوج إلى النظر في مكانة الصلاة عنده ويراجع حساباته معها, عند وجود اختلال أو ضعف في العلاقة الزوجية ( ومن لم يجعل الله له نورًا فماله من نور ) ..
      ولم يكتف الشرع بهذا الأمر بل حث على الأخذ بالسبب الكوني فهو يدعو-مثلا- إلى التروِّي والتفكر وعدم الاستعجال بعد الطلقة الأولى ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا ) وفي ذلك موافقة للطبيعة البشرية وجريًا مع السنة الكونية فإن حكم المرء على الشيء وهو في حالة من الاستقرار والهدوء , وبعد طول تفكر في الأمر يكون أقرب للصواب والحق ؛؛ كما حثَّ على بعث حكم من أهله وحكم من أهلها لينظروا في أمر الزوجين , وحكمها لا بُدَّ أنه مبنيٌ على تجربة عميقة و سبر للسنة الكونية ...
      كانت هذه مجرد أمثلة , وتطبيقات عملية لهذه القاعدة القرآنية , وإلا فهي تدخل في كافة شؤون الحياة ,ولا شك أن تطبيقها على علاقة العبد بربه , وعلاقته بنفسه , وعلاقته بمن حوله ,, تجعله أقرب للتوفيق والتسديد , ويتحقق له مايصبو إليه , وينال بإذن الله مراده ومبتغاه ,,,
      وعندما يبذل العبد غاية جهده في الأخذ بالسبب الشرعي , ويلتجئ إلى الله في ذل وخضوع وانكسار أن يحقق له أمرا ما ,,, ثم تخونه الأسباب الكونية , وتحول دونه ودون مراده مصاعب وعقبات ثم هو يجاهد نفسه , ويبذل قصارى جهده ليصل إلى مراده ,,, عندها ... وعندها فقط.. يتنزل عليه فرج الله وتوفيقه وإلهامه وفتحه ,,, ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ))
      اخصائي باطنية - مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة
      مهتم بعلم التفسير وأصوله

      تعليق

      19,956
      الاعــضـــاء
      231,886
      الـمــواضـيــع
      42,547
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X