• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • هل في القرآن مجاز

      بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد
      فهذه نبذة مختصرة عن مجاز القرآن أصلها مأخوذ من شرح الشيخ محمد بن عبد المقصود حفظه الله ، لمذكرة الشيخ محمد الشنقيطي في أصول الفقه ، أسأل الله أن ينفع بها .

      بداية لابد من ذكر نبذة مختصرة عن الحقيقة والمجاز ، حتى يتضح الأمر أكثر ، وممن تكلم عن هذه المسألة بإختصار غير مخل أ الشيخ ابن عثيمين ، في مذكرته المختصرة النافعة في علم الأصول (الأصول من علم الأصول) ، فقال (بتصرف) :
      ¨ أولا : الحقيقة ، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
      · الحقيقة اللغوية : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة ، فخرج بقولنا ، في اللغة ، الحقيقة الشرعية والحقيقة العرفية ، ومن الأمثلة عليها : الصلاة ، فحقيقتها اللغوية ، هي الدعاء ، وقد وردت في قوله تعالى (وصل عليهم) ، فالمقصود بالصلاة هنا ، هو الدعاء لمن جاء بصدقة ماله .
      · الحقيقة الشرعية : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع ، فخرج بقولنا ، في الشرع ، الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية ، ومن الأمثلة عليها ، الصلاة ، فحقيقتها الشرعية : الأقوال والأفعال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم ، فتحمل في كلام أهل الشرع على ذلك .
      · الحقيقة العرفية : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف ، فخرج بقولنا ، في العرف ، الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية ، ومن الأمثلة عليها ، الدابة ، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان ، فتحمل عليه في كلام أهل العرف .
      وينبه الشيخ ابن عثيمين ، ، على فائدة هذا التقسيم ، وهو أن يحمل كل لفظ على معناه ، تبعا لإستعماله ، الذي يعرف من سياق الكلام ، فعلى سبيل المثال ، لفظ الصلاة في قوله تعالى : (وصل عليهم) ، لا يمكن حمله على الحقيقة الشرعية ، لأنه لا يعقل أن يصلي الرسول على من جاءه بالصدقة ، صلاة كالتي يصليها كل مسلم في المسجد ، أو في غيره ، بينما لفظ الصلاة ، في الأدلة الشرعية ، التي تدل على فرضية الصلاة وشروطها وأركانها ، ومواقيتها … الخ ، لا يمكن حمله على الحقيقة اللغوية ، وهي الدعاء .

      ¨ ثانيا : المجاز : هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، مثل أسد للرجل الشجاع .
      فخرج بقولنا : "المستعمل" المهمل فلا يسمى حقيقة ولا مجازا .
      وخرج بقولنا : "في غير ما وضع له" الحقيقة .
      ثم تطرق الشيخ ، ، إلى مسألة "القرينة" وهي : الدليل الذي يمنع من إرادة الحقيقة ، ويدل على إرادة المجاز ، وإلى مسألة "العلاقة" : وهي الإرتباط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي لكي يصح إستعمال اللفظ في مجازه .
      وطبقا للعلاقة ، ينقسم المجاز إلى :
      · الإستعارة : كالتجوز بلفظ أسد عن الرجل الشجاع .
      · المجاز المرسل : إن كان التجوز في الكلمات ، كقولك : رعينا المطر ، فكلمة المطر مجاز عن العشب فالتجوز بالكلمة .
      ومن المجاز المرسل :
      o التجوز بالزيادة ، كقوله تعالى : (ليس كمثله شيء) ، فقال العلماء فيها : إن الكاف زائدة لتأكيد نفي المثل عن الله تعالى .
      o التجوز بالنقص : كقوله تعالى : (واسأل القرية) ، أي واسأل أهل القرية ، فحذفت "أهل" مجازا .
      · المجاز العقلي : إن كان التجوز في الإسناد ، كقولك : أنبت المطر بالعشب ، فالكلمات كلها يراد بها حقيقة معناها ، لكن إسناد الإنبات إلى المطر مجاز ، لأن المنبت حقيقة هو الله تعالى ، فالتجوز في الإسناد .

      وبعد الإنتهاء من هذه المقدمة ، أذكر الرأيين ، اللذين ذكرهما الشيخ محمد ، حفظه الله ، في هذه المسألة :
      ¨ أولا : وجود المجاز في القرآن ، وهو قول الجمهور وعلى رأسهم حبر الأمة عبد الله بن عباس ، حيث قال في قوله تعالى : (أو لامستم النساء) ، هو الجماع ، يكني الله بما شاء ، وممن أشهر من وافقه في هذا التفسير ، البخاري ، وشيخ الإسلام ، حيث نقض الإستدلال بهذه الآية على نقض الوضوء بلمس المرأة ، وهو مذهب الشافعية ، الذين قالوا بنقض وضوء اللامس (وهو الرجل) ، والملموس (وهو المرأة) ، حيث قال بأن مقصود اللمس هنا "الجماع" على الصحيح لأن الملامسة تكون بين اثنين ، بينما اللمس لا يكون إلا من واحد (وهو اللامس) ، ومما يؤيد هذا الرأي ، ما سبق ذكره من أمثلة في تقسيم الشيخ ابن عثيمين للمجاز ، كقوله تعالى : (ليس كمثله شيء) ، وقوله تعالى : (واسأل القرية) ، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين ، أن هذا القول هو المشهور عند أكثر المتأخرين في القرآن وغيره .
      ¨ ثانيا : عدم وجود المجاز في القرآن ، ومن قال بهذا القول ، احترز به من تأويل الصفات ، الذي وقع فيه المؤولة من الأشاعرة والماتريدية ، حيث توسعوا في تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ، حتى أدخلوا صفات الله الفعلية ، وكثيرا من الصفات الذاتية ، وخاصة الخبرية ، في باب المجاز ، وهذا رأي شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله ، واستدلا بقوله تعالى : (أفلا يتدبرون القرآن …) ، والحث على تدبر القرآن يناقض القول بأن هناك آيات لا معنى لها أو لا يفهم معناها ، أو يجب الكف عن بيان معناها أو التفويض فيها ، وبهذا القول قال أبو إسحاق الإسفرائيني ، ومن المتأخرين ، الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، في مذكرته في أصول الفقه ، وقد رجحه الشيخ ابن عثيمين ، في مختصره في الأصول .

      وجدير بالذكر أن ابن قدامة ، ذكر في "روضة الناظر" بأن آيات الصفات متشابهة ، وقد ناقشه الشيخ الشنقيطي ، على إطلاقه في عبارته ، وقال بأن التشابه ، هو التشابه في "كيفية صفات الله " ، فهي مجهولة بالنسبة لنا ، وأما أن يقال بأنها متشابهة المعنى فلا ، لأن معناها اللغوي معروف بالنسبة لنا ، ولم نطالب بمعرفة كيفيتها ، وكذا لم نطالب بتأويلها ، وإنما أمرنا بإمرارها كما جاءت ، مع الإيمان بمعانيها ، من غير تعطيل ولاتأويل ولا تشبيه ولا تكييف .
      والذي يرجح في نهاية هذه النبذة المختصرة ، أن في القرآن مجازا ، إلا في صفات الله ، فيكون التفصيل الأمثل فيها ، هو تفصيل الشنقيطي ، في رده على ابن قدامة ، والله أعلم .

    • #2
      المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين

      تعليق

      20,125
      الاعــضـــاء
      230,586
      الـمــواضـيــع
      42,269
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X