إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون . فهل الفاسق هو الكافر؟

    لفتة للتدبر
    لفت نظري شرح للدكتور أحمد نوفل،استاذ التفسير في الجامعة الاردنية،في احدى محاضراته في الثقافة الاسلامية التي كان عدد الطلاب الذين يفترشون الارض أكثر من عدد الجالسين على المقاعد
    عندما قال ان دلالة معنى كلمة"الفاسقون"
    أو"الفاسقين هي"الكافرون"أو"الكافرين".
    هرعت الى كتاب الله آنذاك فوجدت أن كلامه دقيق بنسبة كبيرة،ورجعت ثانية الى هذه اللفتة اليوم فبحثت في لفظتي"الفاسقون"و"الفاسقين" فوجدتها وردت في تسعة عشر موضعا كلها تفيد معنى الكافرين الاموضع واحد في سورة النور-الآية4
    (وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةًۭ وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًۭا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُون)


    فهل لديكم علم بهذا؟؟ أرجو الافادة يا أهل الاختصاص
    والآيات التي ورد فيها اللفظان هي:


    لفظ الفاسقون

    سورة البقرة - الجزء 1 - الآية 99 -
    وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍۢ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة آل عمران - الجزء 3 - الآية 82 -
    فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَ‌لِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة آل عمران - الجزء 4 - الآية 110 -
    كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة المائدة - الجزء 6 - الآية 47 -
    وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة التوبة - الجزء 10 - الآية 67 -
    ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة النور - الجزء 18 - الآية 4 -
    وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةًۭ وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًۭا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة النور - الجزء 18 - الآية 55 -
    وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًۭا ۚ يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًۭٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَ‌لِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة الأحقاف - الجزء 26 - الآية 35 -
    فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةًۭ مِّن نَّهَارٍۭ ۚ بَلَـٰغٌۭ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة الحشر - الجزء 28 - الآية 19 -
    وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ



    لفظ الفاسقين


    سورة البقرة - الجزء 1 - الآية 26 -
    ۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًۭا مَّا بَعُوضَةًۭ فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًۭا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًۭا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًۭا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة المائدة - الجزء 6 - الآية 25 -
    قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى ۖ فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة المائدة - الجزء 6 - الآية 26 -
    قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةًۭ ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة المائدة - الجزء 7 - الآية 108 -
    ذَ‌لِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَـٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَـٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة الأعراف - الجزء 9 - الآية 145
    وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة التوبة - الجزء 10 - الآية 24
    قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَ‌نُكُمْ وَأَزْوَ‌جُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَ‌الٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة التوبة - الجزء 10 - الآية 80 -
    ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَ‌لِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة التوبة - الجزء 11 - الآية 96 -
    يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة الحشر - الجزء 28 - الآية 5 -
    مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِىَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    سورة المنافقون - الجزء 28 - الآية 6 -
    سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ
    --------------------------------------------------------------------------------
    أبو صهيب عقل

  • #2
    بارك الله فيكم يا أبا صهيب .
    الفسق في اللغة هو الخروج مطلقاً قليلاً كان أو كثيراً .
    وأما في الشرع فإنه يطلق على الصغائر إن كان خروجاً يسيراً ، ويطلق على الكفر وهو أشد الخروج ويطلق على ما بينهما ، وأما في القرآن فالسياق في الآيات القرآنية هو الذي يبين المقصود بالفسق . وأغلب الآيات التي ورد فيها الفسق تدل على أن المقصود به الكفر كما ذكر ذلك المفسرون وأشرتم إليه في كلام الدكتور أحمد نوفل الذي لا شك في معرفته بأقوال المفسرين من قبل وفقه الله .
    وقد كنتُ قرأت بحثاً حول الفسق في القرآن الكريم نسيت أين قرأته وقد فصل في هذه المسألة ، لعلي إن عثرت عليه أشرتُ إلى موضعه بالتحديد إن شاء الله.
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      استاذي عبد الرحمن الشهري
      لا يسعني في هذا الصباح الطيب من العشر الاوائل من ذي الحجة الا ان
      ادعو الله ان يمتعك بموفور الصحة والعافية في الدين والدنيا والآخرة
      وأن يعينك على ما تحمله من أمانة بل أمانات لخدمة هذا الدين العظيم
      وأن يحشرنا الله وأياك في زمرة الصالحين المصلحين العاملين
      اللهم آمين آمين
      أبو صهيب عقل

      تعليق


      • #4
        فسوق

        لعل الفسق صفة يشترك فيها المسلم والكافر ولكنها من الكافر أشد لأنها ملازمة له. فكل كافر فاسق . ولكن ليس كل فاسق كافر. ودليل ذلك أنها وردت أحياناً في حق المسلم . انظر قول الله تعالى في سورة الحج:
        الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ.
        وقوله تعالى أيضاً:
        وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . والله أعلم

        تعليق


        • #5
          الحبيب أبا صهيب:
          رأي شيخنا الحبيب الدّكتور أحمد نوفل -حفظه الله ورعاه وبارك في عمره وعلمه- الّذي يتبنّاه أنّ لفظ الفسق في القرآن عامّ؛ يعمّ الظّلم والشّرك والكفر؛ وكلّها من الفسق. ويستشهد بقوله تعالى: ((والكافرون هم الظالمون)) قال تعالى: (( إنّ الشّرك لظلم عظيم)) قال تعالى: (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)) وكلّها درجات ولا شكّ.
          وذلك عند حديثه عن آيات سورة المائدة في الحاكميّة. وهي الآيات الّتي أشكلت على كثير من النّاس قديماً وحديثاً.
          وقد سألت الشّيخ الألبانيّ -- عن كلام الشّيخ نوفل -حفظه الله- ذات مساء بعد عِشاءٍ؛ حيث موعد استقباله الأسئلة؛ فقال باللّهجة الشّاميّة المحبّبة: غفر الله له، وماذا يقول في حديث: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))؟ فهنا فرّق بين الفسوق وبين الكفر.
          والشّيخ الألبانيّ من عادته أن يستعيد السّائل إجابته فيكرّرها على مسامعه بقوله: أفهمتَ؟ أوعيتَ؟ فإن أجبتَه بنعم؛ فيقول لك: أعد ما قلتُ. فتعيد فإمّا أن يدعك إن حفظت جوابه، أو يعدّل لك، ثمّ يستعيدك أخرى حتّى تحفظ عنه.
          إلا مرّة واحدة رفض أن يجيب عن سؤالي وإيّاك ابتداءً وأغلق الهاتف بغضب - وغفر له- وذلك إبّان أزمة فتواه الشّهيرة (البيّن خطؤها) في أهل فلسطين.
          فنقلت ذلك للشّيخ نوفل؛ فقال: إنّما قولي محدّد في ألفاظ هذه الآيات القرآنيّة لا في ألفاظ الحديث الشّريف.
          والله تعالى أعلم وأحكم
          تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

          تعليق


          • #6
            وهذا جزء من بحث لي قديماً:
            النّصّ الثّاني: تارك الحكم بما أنزل الله: كافر ظالم فاسق.
            يتبيّن لنا في الآية الكريمة، والحديث الشّريف، وأقوال المفسّرين –-، أنّ الإسلام يَعُدّ كلّ من لا يأخذ بتشريع الله تعالى عن اختيار مشركاً، يعزّز هذا، الآيات الكثيرة الّتي وردت في القرآن الكريم، وتجاوزت المائتي آية في خمسين سورة، نتخيّر منها أشهرها على الإطلاق، وننقل أقوال المفسّرين حولها، وهي الآيات:44-50 من سورة المائدة.
            ولا يتّسع بنا المقام لتفسير هذه الآيات البيّنات تفصيليّاً؛ ولكنّنا نقف وقفات على ما يتعلّق بخواتيمها: ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ .... . آيات محكمة صريحة؛ دمغت من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر والظّلم والفسق؛ ميسّرة الفهم لكلّ مدكر ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ [القمر:17و22 و32]، لو سمعها أحد بسطاء النّاس وعامّتهم – ممّن بضاعته في العلم مزجاة، أو حتّى لا حظّ له من العلم لفهم منها ما يفهم العالم، وما ينبغي أن يفهم، ومن استعجم عليه الحكم، فمن عجمته أتي، ورحم الله أبا تمّام عندما حسده حاسد في مجلس الخليفة المتوكّل –-، فأراد أن يحرجه، فقال له: لم تقول ما لا يُفهَم؟ فردّ عليه أبو تمّام بما ألجمه: لم لا تفهم ما يُقال؟!!
            ومع أنّها محكمة صريحة إلا أنّها ظنّيّة الدّلالة؛ إذ يدخل إليها الاحتمال من وجوه؛ أهمّها: الأوّل: معنى الحكم هنا. وفيه خلاف، والثّاني: معنى الكفر والفسق والظّلم. وفيها أيضاً خلاف، والثّالث: في المعنيين بها. وهو أيضاً ما اختلف فيه الفقهاء والمفسّرون في القديم والحديث.
            "وهذه الآيات –وإن نزلت في شأن أهل الكتاب– جاءت بلفظ عامّ يشملهم، ويشمل المسلمين معهم، والعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب؛ كما هو معلوم.
            ولا يتصوّر أن يحكم الله بالكفر أو الظّلم أو الفسق على من لم يحكم بما أنزله من اليهود والنّصارى، ويعفي من ذلك المسلمين، فعدل الله واحد، وليس ما أنزل على محمّد -r-، دون ما أنزله على موسى وعيسى –عليهما الصّلاة والسّلام-"([1]).
            ويقول الأستاذ عبد القادر عودة –-: "ومن لم يحكم بما أنزل الله، أو تحاكم إلى غير شريعته فهو كافر ليس في قلبه ذرّة من الإسلام، وإن تسمّى باسم مسلم، وانتسب إلى أبوين مسلمين، وادّعى لنفسه الإسلام؛ ذلك حكم الله جلّ شأنه:ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ.
            وإذا كان هذا هو حكم الإسلام الّذي عطّلته ولا تزال تعطّله الحكومات في البلاد الإسلاميّة؛ فإنّ كلّ ذي عقل يستطيع أن يدرك بسهولة مدى حظّ هذه الحكومات من الإسلام، وأن يقول غير متحرّج أنّ هذه الحكومات تدعو المسلمين إلى الكفر، وتحملهم عليه"([2]).
            و " أعتقد أنّه لا يمنع عالم من العلماء من وصف من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر؛ لأنّه وصفه بما وصفه الله تعالى به في كتابه المبين، كما وصفه بالظّلم والفسق، فمن وقف عند نصِّ القرآن ولفظه لا يتّهم بالخطأ أو الزّيغ، كلّ ما عليه أن يفسّر الكفر بما فسّره به ابن عبّاس وغيره. بأنّه ليس الكفر المخرج من الملّة، وأنّه كفر دون كفر، وأن يفرّق بين الجاحد والمقرّ، كما فرّق ترجمان القرآن ومحقّقو علماء الأمّة"([3]).
            و "من الممتنع أن يسمّي الله –سبحانه– الحاكم بغير ما أنزل الله، كافراً، ولا يكون كافراً؛ بل هو كافر مطلقاً، إمّا كفر عمل، وإمّا كفر اعتقاد"([4]).
            وهذان النّصان الأخيران يخفّفان حدّة سابقيهما عند عودة وقطب-رحمهما الله تعالى-، فكأنّهما يريدان أن يثبتا صحّة إطلاق الكافر الفاسق الظّالم على من لم يحكم بما أنزل الله، مع ترك الباب بعد ذلك مفتوحاً لتحديد المراد بالكفر؛ لأنّه محلّ نظر واجتهاد وخلاف.
            أقوال المفسّرين في هذه الآيات الكريمة:
            قال الإمام الرّازيّ –-: " واختلف المفسّرون: فمنهم من جعل هذه الثّلاثة، أعني قوله (الكافرون الظّالمون الفاسقون) صفة لموصوف واحد. قال القفّال: وليس في إفراد كلّ واحدٍ من هذه الثلاثة بلفظ ما يوجب القدح في المعنى؛ بل هو كما يقال: من أطاع الله فهو المؤمن، من أطاع الله فهو البرّ، من أطاع الله فهو المتّقي؛ لأنّ كلّ ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد.
            وقال آخرون: الأوّل: في الجاحد، والثّاني والثّالث: في المُقرّ التّارك، وقال الأصمّ: الأوّل والثّاني في اليهود، والثّالث: في النّصارى"([5]). ومنهم من قال: هي كلّها في أهل الكتاب من اليهود والنّصارى.
            روى ابن جرير عن البراء بن عازب -t- عن النّبيّ -r- "في الكافرين كلّها".
            عن أبي صالح: ليس في أهل الإسلام منها شيء: هي في الكفار. ونحوه ذهب الضّحّاك، وأبو حجاز، وحذيفة، وعكرمة، وقتادة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ومنهم من قال: عنى بالكافرين: أهل الإسلام، وبالظّالمين: اليهود، وبالفاسقين: النّصارى. ذكر من قال ذلك: عامر الشّعبيّ.
            وقال آخرون: بل عني بذلك: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. منهم عطاء، وطاوس "ليس بكفر ينقل عن الملّة" وابن عبّاس حين سئل عن كفر من لم يحكم بما أنزل الله: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا.
            وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهي مراد بها جميع النّاس، مسلموهم وكفارهم. منهم إبراهيم النّخعيّ "نزلت في بني إسرائيل، ورضي لكم بها".
            والحسن: "نزلت في اليهود وهي علينا واجبة"، وابن مسعود عندما سأله علقمة ومسروق عن الرّشوة، فقال: من السّحت. فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر. ثمّ تلا هذه الآية: " ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ". والسّدي في تفسير الآية: "ومن لم يحكم بما أنزلت، فتركه عمداً، وجار وهو يعلم؛ فهو من الكافرين".
            وقال آخرون: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، فأمّا الظّلم والفسق فهو للمُقرّ به. قال ابن عبّاس: "من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق".
            وقال الإمام الطّبريّ –– بعد أن نقل هذه الأقوال كلّها: "وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب: قول من قال: نزلت هذه الآيات في كافر أهل الكتاب؛ لأنّ ما قبلها وما بعدها من الآيات، فيهم نزلت، وهم المعنيّون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبراً عنهم أولى"([6]).

            ([1]) القرضاوي، من فقه الدولة في الإسلام، مرجع سابق، ص33.
            ([2])عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا القانونية، طباعة ونشر الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، الكويت، ص72.
            ([3]) القرضاوي، من فقه الدولة، مرجع سابق، ص116.
            ([4]) محمّد بن إبراهيم، رسالة تحكيم القوانين، ص1.
            ([5]) الرّازيّ، التفسير الكبير، مرجع سابق، جـ12 ص5.
            ([6]) انظر: الطّبريّ، جامع البيان، مرجع سابق، جـ4 ص257، وابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق،
            جـ2 ص64.
            تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

            تعليق


            • #7
              وقفـات مـع المفسّريـن
              نقف هنا عدّة وقفات لتوضيح أقوال المفسّرين وتوجيهها. وقبل ذلك نسأل: من أين نشأ هذا الجدل؟ "نشأ هذا الجدل كلّه –وينشأ دائماً– حول آيات سورة المائدة؛ لأنّها ذكرت المسلمين واليهود والنّصارى كلاً على حدة، فخيّل لبعض النّاس أنّ كلاً منهم يختصّ بآية، ويختصّ بحكم غير الآخر. وكان الأوفق النّظر إلى صيغة العموم في الآيات:ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ فلا يكون هناك مجال للاختلاف"([1]).
              الوقفة الأولى:"إنّ الّذي لا شكّ فيه، أنّ الآيات نزلت في أهل التّوراة والإنجيل، كما تدلّ على ذلك أسباب النّزول، والسّياق نفسه؛ ولكن خواتيم الآيات "ومن لم يحكم…" جاءت بصيغة عامّة كما يظهر ذلك بأدنى تأمّل؛ فما الّذي جعل بعض المفسّرين يقصر أحكامها ومضمونها على غير المسلمين من أهل الكتاب وأهل الشّرك؟ إنّ السّبب يكمن في خوفهم من مسارعة بعض النّاس إلى اتّهام الأمراء والحكّام بالكفر الأكبر بكلّ جور يحدث، ولو كان سببه الهوى أو المحاباة، ونحو ذلك، ممّا لا يكاد يسلم منه أمير أو حاكم؛ إلا من عصم ربّك، وقليل ما هم.
              وهذا ما جعل ابن عبّاس وأصحابَه: عطاء، وطاووساً، وابن جبير، وغيرهم؛ يؤكّدون أنّه ليس بكفر ينقل عن الملّة، كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويقولون: بل كفر دون كفر …. إلخ، وما جعل ابن عبّاس يفرّق بين الجاحد والمقر"([2]).
              وهو تفريق لا يقرّ بقاء صيغة العموم (من) على عمومها.
              وهناك من ردّ ذلك التّفريق للخوف من مسارعة بعض النّاس إلى اتّهام الأمراء والحكّام بالكفر الأكبر بكلّ جور يحدث، "ومن قرأ المحاورة بين أبي مجلز التّابعيّ، ومن سأله من بني سدوس من الإباضيّة عن أمراء زمنهم، وكيف كانوا يريدونه أن يفتي بكفرهم بناء على الآية يتبيّن له صدق ما أقول"([3]).
              فقد روى الطّبريّ عن عمران بن جرير قال: أتى أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله: ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ، أحقّ هو؟ قال: نعم! قالوا:ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﯯ، أحقّ هو؟ قال: نعم! قالوا:ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ، أحقّ هو؟ قال: نعم! قال: فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الّذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنّهم قد أصابوا ذنباً! فقالوا: لا والله ولكنّك تفرق([4])! قال: أنتم أولى بهذا منّي! لا أرى، وإنّكم أنتم ترون هذا ولا تحرجون؛ ولكنّها أنزلت في اليهود والنّصارى وأهل الشّرك، أو نحوٍ من هذا.
              وفي رواية أخرى، قال أبو مجلز: إنّهم يعملون بما يعملون –يعني الأمراء– ويعلمون أنّه ذنب! قال: إنّما أنزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى، قالوا: أما والله، إنّك لتعلم مثل ما نعلم؛ ولكنّك تخشاهم. قال: أنتم أحقّ بذلك منّا، أمّا نحن فلا نعرف ما تعرفون؛ ولكنّكم تعرفونه؛ ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم"([5]).
              الوقفة الثّانية:ضرورة التّفريق بين نوعين من الحكّام: "إنّ من الواجب الحتم أن نفرّق – كما فرّق الحبر ابن عبّاس– بين نوعين من الحكّام: الحاكم الّذي يلتزم بالإسلام منهاجاً ودستوراً ونظاماً للحياة، يحكم به ويرجع إليه، ثمّ ينحرف أو يجور في بعض الأمور الجزئيّة بحكم الضّعف أو اتّباع الهوى، والحاكم الّذي يرفض تحكيم ما أنزل الله، يقدّم عليه أحكام البشر وقوانينهم. فهذا كأنّما يتّهم الله تعالى بأنّه يجهل مصالح عباده، أو يعلمها ويشرّع لهم ما يضادّها مع أنّه تعالى يقول:ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ [الملك:14]([6]).
              وذهب إلى هذا التّفريق الأستاذ محمّد قطب دفاعاً عن ابن عبّاس - في قوله الشّهير ذاك "كفر دون كفر":
              فقال الأستاذ: "مظلوم ابن عبّاس! فقد قال ما قال وهو يسأل عن الأمويّين: أنّهم يحكمون بغير ما أنزل الله، فما القول فيهم؟ وما من أحد على الإطلاق قال عن الأمويّين إنّهم كفّار! فقد كانوا يحكّمون الشّريعة في عموم حياة النّاس؛ ولكنّهم يحيدون عنها في بعض الأمور المتعلّقة بسلطانهم؛ إمّا تأوّلاً، وإمّا شهوة؛ ولكنّهم لا يجعلون مخالفتهم تشريعاً مضاهياً لشرع الله، فقال فيهم ابن عبّاس: إنّه كفر دون كفر. فهل كان يمكن لابن عبّاس أن يقول هذا فيمن ينحّي الشّريعة الإسلاميّة أصلاً، ويضع بدلاً منها قوانين وضعيّة؟!"([7]).
              وما ذهب إليه قطب –حفظه الله– وضّحه ابن عبّاس – نفسه؛ كما ذكر ذلك الإمام القرطبيّ –– في تفسيره قوله: " ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ"، فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفّار"([8]).
              الوقفة الثّالثة: العبرة بعموم اللّفظ: لقد بحث علماء الأصول في أسباب نزول القرآن الكريم، وورود الحديث الشّريف، والألفاظ العامّة الّتي وردت بناء عليها، وقرّروا: أنّ العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، وقد ساق الإمام الشّاطبيّ –– قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" مثالاً لهذه القاعدة الأصوليّة، فقال: "مع أنّها نزلت في اليهود، والسّياق يدلّ على ذلك، ثمّ إنّ العلماء عمّوا بها غير الكفّار"([9]). ولولا هذه القاعدة؛ كما يقول الدّكتور القرضاويّ: "لعطّلت أحكام كثيرة نزلت بسبب حوادث خاصّة في عهد النّبوّة.
              صحيح أنّ سياق الآيات في أهل الكتاب؛ لأنّها جاءت بعد الحديث عن التّوراة والإنجيل؛ ولكن يلاحظ أنّها جاءت بألفاظ عامّة، تشمل كلّ من اتّصف بها من كتابيّ أو مسلم.
              ولا يقبل عقل عاقل أن تكون التّعقيبات المذكورة خاصّة باليهود أو بالنّصارى وحدهم، بمعنى أنّ الحكم بغير ما أنزل الله من اليهودي والنّصرانيّ كفر وظلم وفسوق، ومن المسلم لا يعدّ كذلك"([10])
              ويؤكّد ذلك ما أخرجه الطّبريّ وابن أبي حاتم قال: "ذكرت هذه الآيات عند حذيفة " ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ" و ""و "" فقال رجل: إنّ هذا في بني إسرائيل.
              قال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل أن كان لكم كلّ حلوة، ولهم كلّ مُرّة، كلا والله لتسلكنّ طريقهم قدر الشّراك"([11]).
              الوقفة الرّابعة: الإجماع على وجوب الحكم بما أنزل الله: "إنّ الّذين قالوا: إنّ الآيات نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنّصارى، وهم أهل التّوراة وأهل الإنجيل، لا يعنون أنّ الحكم بما أنزل الله في القرآن ليس بواجب على المسلمين، فهذا غير متصوّر أن يصدر من مسلم عاديّ؛ ناهيك بفقيه أو مفسّر لكتاب الله، فلماذا أنزل الله كتابه إذن إن لم يكن الحكم بما تضمنه من شرائع وأحكام واجباً ملزماً؟
              كلّ ما في الأمر أنّ بعضهم أراد أن يفرّ من قضيّة التّكفير، فقال ما قال. ولكن لم يخطر ببال أحد منهم أنّ الحكم بما أنزل الله غير لازم"([12]).
              ومن هنا قال الإمام الطّبريّ؛ الّذي نقل أقوال السّلف في تفسيره، وأيّد من ذهب إلى أنّها نزلت في كفّار أهل الكتاب أوجب الحكم بما أنزل الله فقال: "فإن قال قائل: فإنّ الله تعالى ذكره قد عمّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصّاً؟
              قيل: إنّ الله تعالى عمّ بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الّذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنّهم بتركهم الحكم، على سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القول في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، هو بالله كافر؛ كما قال ابن عبّاس؛ لأنّه بجحوده حكم الله بعد علمه أنّه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوّة نبيّه بعد علمه أنّه نبيّ"([13]).
              ([1]) محمّد قطب، واقعنا المعاصر، مرجع سابق، هامش ص334.
              ([2]) القرضاوي، من فقه الدولة، مرجع سابق، ص105-106.
              ([3]) القرضاوي، من فقه الدولة، مرجع سابق، ص105-106.
              ([4]) أي: تخاف.
              ([5]) الطّبريّ، جامع البيان، مرجع سابق، جـ4 ص252 – 253،وانظر: تعقيب الشيخ محمود محمّد شاكر--على هذين الأثرين في تحقيقه لتفسير الطّبريّ، ط. دار المعارف، مصر، جـ10 ص348 – 349، والقرضاوي، من فقه الدولة،مرجع سابق،ص106-107.
              ([6]) القرضاوي، من فقه الدولة، مرجع سابق، ص106.
              ([7]) محمّد قطب، واقعنا المعاصر، مرجع سابق، هامش ص334.
              ([8]) القرطبيّ، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، جـ3 ص136.
              ([9]) الشّاطبيّ، الموافقات في أصول الشريعة، شرح: عبد الله دراز، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1411هـ – 1991م، جـ3 ص211.
              تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

              تعليق


              • #8
                أبا مصعب الخير
                جزيت الجنة على هذه التوضيحات والتفصيلات
                ونفع الله بها وبك امة الاسلام
                وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
                وبارك الله لك في عافيتك الجسمية والذهنية والنفسية
                وعطر أيامك بمسك المعرفة الموصلة الى الحق
                ورفع قدرك ودرجاتك في الدنيا والآخرة
                أبو صهيب عقل

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
                  وقد سألت الشّيخ الألبانيّ -- عن كلام الشّيخ نوفل -حفظه الله- ذات مساء بعد عِشاءٍ؛ حيث موعد استقباله الأسئلة؛ فقال باللّهجة الشّاميّة المحبّبة: غفر الله له، وماذا يقول في حديث: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))؟ فهنا فرّق بين الفسوق وبين الكفر.
                  في سورة الحجرات قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)

                  هل نستدل بهذة الاية ان هناك اختلاف بين الكفر والفسوق ؟

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة غازي الغازي مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
                    في سورة الحجرات قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)
                    هل نستدل بهذة الاية ان هناك اختلاف بين الكفر والفسوق ؟
                    وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته
                    اقرأ يرحمك الله ما كتبه الدّكتور عبد الرّحمن الشّهري - حفظه الله- في مشاركته أعلاه يتوضّح لك الأمر.
                    وإن كنت أظنّك تودّ أن تسأل: هل نستدلّ بهذه الآية الكريمة على أنّ هناك اختلافاً بين الفسوق والعصيان؟
                    وهو كذلك؛ فما من لفظ في القرآن الكريم كلّه إلا له قصد يستحيل أن يأتي آخرُ عوضاً عنه أبداً، وما من مترادفات في كتاب الله تعالى حسْبما أتبنّى؛ إنّما هي ظلال المعاني.
                    والله أعلم وأحكم
                    وصلّى الله على حبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
                    تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

                    تعليق


                    • #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

                      اقرأ يرحمك الله ما كتبه الدّكتور عبد الرّحمن الشّهري - حفظه الله- في مشاركته أعلاه يتوضّح لك الأمر.
                      وإن كنت أظنّك تودّ أن تسأل: هل نستدلّ بهذه الآية الكريمة على أنّ هناك اختلافاً بين الفسوق والعصيان؟
                      وهو كذلك؛ فما من لفظ في القرآن الكريم كلّه إلا له قصد يستحيل أن يأتي آخرُ عوضاً عنه أبداً، وما من مترادفات في كتاب الله تعالى حسْبما أتبنّى؛ إنّما هي ظلال المعاني.
                      والله أعلم وأحكم
                      وصلّى الله على حبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
                      علية افضل الصلاة واتم التسليم
                      اخي الحبيب نعيمان قرات ماكتبة الاخ الدكتور عبدالرحمن الشهري ولم يتوضح لي الامر .
                      لم اقصد الفرق بين الفسوق والعصيان فقط انما قصدت الفرق بين الكفر والفسوق والعصيان واضيف لها الظلم فهذة الكلمات كل واحدة لها معنى وتصف حالة معينة وليست كلمات مترادفة .
                      اعتقد اننا نحتاج الى اعادة قراءة لتعريفات هذة الكلمات . اقصد اعادة صياغتها .
                      من خلال النصوص التي اتت ضمنها
                      الفسق في اللغة هو الخروج مطلقاً قليلاً كان أو كثيراً .
                      وأما في الشرع فإنه يطلق على الصغائر إن كان خروجاً يسيراً ، ويطلق على الكفر وهو أشد الخروج ويطلق على ما بينهما ، وأما في القرآن فالسياق في الآيات القرآنية هو الذي يبين المقصود بالفسق . وأغلب الآيات التي ورد فيها الفسق تدل على أن المقصود به الكفر كما ذكر ذلك المفسرون وأشرتم إليه في كلام الدكتور أحمد نوفل الذي لا شك في معرفته بأقوال المفسرين من قبل وفقه الله
                      هذا الكلام غير دقيق ويسبب اللبس والخلط في فهم هذة الكلمات . اوجه سؤال للدكتور عبدالرحمن الشهري حفظة الله هل تعتقد ان ماتفضلتم بة دقيق وواضح قد يستغرب البعض هذا السؤال والتوضيح ان الدكتور ينقل تعريف متداول وكلام للمفسرين وهذا ماعنيتة هو ان التعريف المتداول وكلام المفسرين الذي قراتة يحتاج الى اعادة قراءة وبيان . بالنسبة لي ليس دقيق.
                      هذا والله اعلم

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة غازي الغازي مشاهدة المشاركة
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
                        علية افضل الصلاة واتم التسليم
                        هذا الكلام غير دقيق ويسبب اللبس والخلط في فهم هذة الكلمات . اوجه سؤال للدكتور عبدالرحمن الشهري حفظة الله هل تعتقد ان ماتفضلتم بة دقيق وواضح قد يستغرب البعض هذا السؤال والتوضيح ان الدكتور ينقل تعريف متداول وكلام للمفسرين وهذا ماعنيتة هو ان التعريف المتداول وكلام المفسرين الذي قراتة يحتاج الى اعادة قراءة وبيان . بالنسبة لي ليس دقيق.
                        هذا والله اعلم
                        وعليكم السّلام ورحمة الله تعالى وبركاته
                        حيّاكم الله الأخ الكريم غازي
                        ما دمت جُزيتَ خيراً قد حكمت على كلام الدّكتور الشّهري -وفّقه الله- بأنّه غير دقيق؛ فما الكلام الدّقيق عندك رضي الله عنك وأرضاك؟
                        وصلّى الله على حبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
                        تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

                        تعليق


                        • #13
                          السلام عليكم ورحمة اله وبركاتة كل عام وانتم بخير


                          اخي الحبيب نعيمان انت سالت : ما دمت جُزيتَ خيراً قد حكمت على كلام الدّكتور الشّهري -وفّقه الله- بأنّه غير دقيق؛ فما الكلام الدّقيق عندك رضي الله عنك وأرضاك؟
                          هل افهم من هذا التعبير انك تقول من انت حتى تعترض على كلام الدكتور . اعتذر لك اخي الحبيب نعيمان لو استنجت من كلامك مالم تقصدة ولكني لم اعترض على كلام الدكتور انما على التعريف
                          شكلي اخذت الموضوع بحساسية ( ابتسامة ) .

                          تعريف الفسق شرعا يطلق على الصغائر ان كان خروجا يسيرا .
                          ويطلق على الكفر وهو أشد الخروج ويطلق على ما بينهما .

                          اخي الحبيب نعيمان انا لم افهم التعريف هذا ممكن تبينة لي ؟ هل كل مرتكب صغيرة فاسق وماهو معيار او مقياس اشد الخروج ؟

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة غازي الغازي مشاهدة المشاركة
                            السلام عليكم ورحمة اله وبركاتة كل عام وانتم بخير
                            اخي الحبيب نعيمان انت سالت : ما دمت جُزيتَ خيراً قد حكمت على كلام الدّكتور الشّهري -وفّقه الله- بأنّه غير دقيق؛ فما الكلام الدّقيق عندك رضي الله عنك وأرضاك؟
                            هل افهم من هذا التعبير انك تقول من انت حتى تعترض على كلام الدكتور . اعتذر لك اخي الحبيب نعيمان لو استنجت من كلامك مالم تقصدة ولكني لم اعترض على كلام الدكتور انما على التعريف
                            شكلي اخذت الموضوع بحساسية ( ابتسامة ) .
                            معاذ الله أن نفعل هذا! اعترض على من شئت بعلمٍ إلا على ما قطع به النّصّ ثبوتاً ودلالة.
                            ولا يعترض أحد على شيء إلا وله فيه علم؛ قلّ أم كثر. سواء كان على الدّكتور الشّهريّ أو غيره.
                            فهذا كان سؤالي يرحمك الله، وليس وراءه وراء.
                            المشاركة الأصلية بواسطة غازي الغازي مشاهدة المشاركة
                            تعريف الفسق شرعا يطلق على الصغائر ان كان خروجا يسيرا .
                            المشاركة الأصلية بواسطة غازي الغازي مشاهدة المشاركة
                            ويطلق على الكفر وهو أشد الخروج ويطلق على ما بينهما .
                            اخي الحبيب نعيمان انا لم افهم التعريف هذا ممكن تبينة لي ؟ هل كل مرتكب صغيرة فاسق وماهو معيار او مقياس اشد الخروج ؟
                            أولى النّاس بتوضيحه من كتبه جزاه الله وجزاك خيراً ورشداً وبرّاً.
                            ولكنّي أعيد لك ما ذكرته في أولى مشاركاتي في هذا الموضوع.
                            أشدّ الخروج: الشّرك والكفر والظّلم. قال تعالى: (( والكافرون هم الظّالمون)) قال تعالى: (( إنّ الشّرك لظلم عظيم)) قال تعالى: (( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون))
                            فالشّرك والكفر والظّلم أشدّ الفسوق بإطلاق.
                            أمّا مرتكب الصّغيرة الفاسق: فهي لها علاقة بالصّغائر -الّتي قال فيها علماؤنا: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار؛ كالنّظرة الثّانية إلى المرأة الأجنبيّة مثلاً.
                            وصلّى الله على حبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
                            تعاظمني ذنبي فلمّا قرنتـــه بعفوك ربّي كان عفوك أعظما

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
                              وقد كنتُ قرأت بحثاً حول الفسق في القرآن الكريم نسيت أين قرأته وقد فصل في هذه المسألة ، لعلي إن عثرت عليه أشرتُ إلى موضعه بالتحديد إن شاء الله.
                              لعله ؛ الأحكام المترتبة علي الفسق ، للدكتور : فوفانا آدم . من منشورات ؛ دار المنهاج بالرياض .

                              وهو علي كل جيد في بابه .
                              وكتب العقيدة مشحونة بهذه المباحث خاصة (( كتب الأسماء والأحكام )) .
                              أبوعبدالله الأزهري
                              مرحلة الدراسات العليا
                              قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                              تعليق

                              19,940
                              الاعــضـــاء
                              231,715
                              الـمــواضـيــع
                              42,465
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X