إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلسلة : ما نص مفسرٌ على رده أو بطلانه من الأقوال في التفسير

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من طرائق موازنة المفسرين بين الأقوال الواردة في التفسير ردُّ بعضها ، وبيان ضعفه أو بطلانه .

    ومن المفيد للباحث في التفسير أن يعرف هذه الأقوال ، وينظر في مستند من ردها ، ويجتهد في تحرير ذلك وبحثه لينظر هل رده لذلك القول مقبول أو لا . إلى غير ذلك من المهمات التي تنفع الباحث في هذا المجال .

    ولو جمعت هذه الأقوال بطريقة منهجية لكانت صالحة لتقديمها كرسالة علمية

    وهذا أوان الشروع في ذكر بعض الأمثلة على ما نص مفسر على رده من الأقوال :


    قال ابن العربي في تفسيره لقول الله تعالى : لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ :

    ( قوله تعالى لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ فِيهِ مَسْأَلَةٌ بَدِيعَةٌ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ , وَهِيَ أَنَّ الْمَصْدَرَ قَدْ يُضَافُ إلَى الْمَفْعُولِ , كَمَا يُضَافُ إلَى الْفَاعِلِ , تَقُولُ : أَعْجَبَنِي ضَرْبُ زَيْدٍ عَمْرُو , عَلَى الْأَوَّلِ , كَمَا تَقُولُ : كَرِهْت ضَرْبَ زَيْدٍ عَمْرًا , عَلَى الثَّانِي .
    وَقَدْ جَهِلَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ هَذَا الْمِقْدَارَ , فَعَقَدَ فَصْلًا فِي تَرْغِيبِ النَّاسِ فِي الدُّعَاءِ قَالَ فِيهِ : فَاهْتَبِلُوا بِالدُّعَاءِ , وَابْتَهِلُوا بِرَفْعِ أَيْدِيكُمْ إلَى السَّمَاءِ , وَتَضَرَّعُوا إلَى مَالِكِ أَزِمَّةِ الْقَضَاءِ , فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ وَأَرَادَ لَوْلَا سُؤَالُكُمْ إيَّاهُ , وَطَلَبُكُمْ مِنْهُ , وَرَأَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إلَى فَاعِلٍ . وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ , وَإِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إلَى الْمَفْعُولِ . وَالْمَعْنَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكُفَّارِ : مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ بِبَعْثِهِ الرُّسُلَ إلَيْكُمْ , وَتَبْيِينِ الْأَدِلَّةِ لَكُمْ , فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ عَذَابُكُمْ لِزَامًا .)

    وما رده ابن العربي مروي عن السلف في تفسير الآية ؛
    جاء في تفسير الطبري : ( حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي قال: يعبأ: يفعل. وقوله: لَوْلا دُعاؤُكُمْ يقول: لولا عبادة من يعبده منكم، وطاعة من يطيعه منكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
    حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ما يَعْبَأُ بِكُمْ رَبّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حبَّبه إلى المؤمنين.
    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله لَوْلا دُعاؤُكُمْ قال: لولا دعاؤكم إياه لتعبدوه وتطيعوه. )

    وقد وافق الطاهر ابن عاشور ابنَ العربي في تضعيفه للقول السابق ، فقال : ( والدعاء: الدعوة إلى شيء، وهو هنا مضاف إلى مفعوله، والفاعل يدل عليه رَبِّى أي لولا دعاؤه إياكم، أي لولا أنه يدعوكم. وحذف متعلق الدعاء لظهوره من قوله: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ، أي الداعي وهو محمد فتعين أن الدعاء الدعوة إلى الإسلام. والمعنى: أن الله لا يلحقه من ذلك انتفاع ولا اعتزاز بكم. وهذا كقوله تعالى: وما خلقت الجنّ والإنس إلا لِيَعْبُدون ما أُريد منهم مِن رزق وما أُريد أن يُطْعِمُون (الذاريات: 56، 57).
    وضمير الخطاب في قوله: دُعَآؤُكُمْ موجّه إلى المشركين بدليل تفريع فَقَدْ كَذَّبْتُمْ عليه وهو تهديد لهم، أي فقد كذبتم الداعي وهو الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا التفسير هو الذي يقتضيه المعنى، ويؤيده قول مجاهد والكلبي والفراء. وقد فسر بعض المفسرين الدعاء بالعبادة فجعلوا الخطاب موجهاً إلى المسلمين فترتب على ذلك التفسير تكلفات وقد أغنى عن التعرض إليها اعتمادُ المعنى الصحيح فمن شاء فلينظرها بتأمل ليعلم أنها لا داعي إليها. وتفريع فَقَدْ كَذَّبْتُمْ على قوله: لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ ، والتقدير: فقد دعاكم إلى الإسلام فكذبتم الذي دعاكم على لسانه.)

    وقد فصل الشنقيطي الأقوال في تفسير هذه الآية ، وبين أنها كلها صحيحة .


    يتبع إن شاء الله ، مع رجاء المشاركة من الإخوة الكرام
    محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
    [email protected]

  • #2
    اقتراح موفق ابا مجاهد ونأمل أن نرى ذلك مترجما على صفحات الملتقى .
    الدكتور أحمد بن محمد البريدي
    الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

    تعليق


    • #3
      موضوع رائع


      قال العلامة أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي في الفنون 1/396:
      قال بعض الفقهاء : ما أكثر ما أدخل المفسرون في النسخ ما ليس منه ! كقولهم: اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، قالوا :نسخت بقوله فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقوله لما عظم ذلك عليهم ، لما قال : حَقَّ تُقَاتِهِ ، فكان نسخا .
      والعلماء من الفقهاء والأصوليين : أنكروا ذلك إنكارا شديدا ، وقالوا: مهما أمكن أن يكون تفسيرا فلا يجعل نسخا ، وقد أمكن أن يكون القوم ظنوا أن حَقَّ تُقَاتِهِ يزيد على ما يدخل تحت استطاعتهم حيث سألوه (1)فقال: " حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ". فلما انظمّ هذا القول إلى ظنونهم ، أزال الباري سبحانه الإشكال ، وفسر كلامه بما أراد من الحق وعناه ، مثلما فسر قوله : وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ، ولم يكن ذلك نسخا ، بل كان تفسيرا ، وبيانا لمقدار الحق .
      كذلك ذكر مقدار الحق ههنا بالاستطاعة ، فبطل ما ادعوه من النسخ .

      ---------------
      (1) يعني النبي ، وهذا الذي أشار إليه ابن عقيل روي مرفوعا ، وموقوفا والموقوف أظهر قاله ابن كثير . راجع كلامه عند تفسير آية آل عمران.
      صفحتي في فيس بوك
      صفحتي في تويتر
      صفحتي في جوجل

      تعليق


      • #4
        جاء في تفسير ابن العربي :

        ( قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . هذا خبر ، والخبر من الله سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره ، ونحن نرى الكافرين يتسلطون على المؤمنين في بلادهم وأبدانهم وأموالهم وأهليهم ، فقال العلماء في ذلك قولين : أحدهما : و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في الحجة ، فلله الحجة البالغة . الثاني : و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في الحجة يوم القيامة . قال القاضي : أما حمله على نفي وجود الحجة من الكافر على المؤمن فذلك ضعيف ؛ لأن وجود الحجة للكافر محال ، فلا يتصرف فيه الجعل بنفي ولا إثبات . وأما نفي وجود الحجة يوم القيامة فضعيف ؛ لعدم فائدة الخبر فيه ؛ وإن أوهم صدر الكلام معناه ؛ لقوله : فالله يحكم بينهم يوم القيامة فأخر الحكم إلى يوم القيامة ، وجعل الأمر في الدنيا دولة تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى بما رأى من الحكمة وسبق من الكلمة ، ثم قال : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . فتوهم من توهم أن آخر الكلام يرجع إلى أوله ، وذلك يسقط فائدته . وإنما معناه ثلاثة أوجه :..) ثم ذكرها

        تنبيه : ما ضعفه ابن العربي قد نقل ابن جرير وابن عطية إجماع أهل التأويل عليه .

        وفي هذا الإجماع نظر ..

        وقد نص ابن عاشور على رد القول الذي ضعفه ابن العربي بقوله [ أي ابن عاشور ] : ( فالآية وعد محض دنيوي، وليست من التشريع في شيء، ولا من أمور الآخرة في شيء لنبوّ المقام عن هذين.) اه
        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
        [email protected]

        تعليق


        • #5
          لابن عاشور تعليق على ما اشتهر عند المفسرين وغيرهم من كون قول الله : إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً * فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً يدل على أنه لا يغلب عسر يسرين . قال :

          ( وجملة: إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً مؤكدة لجملة: فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً وفائدة هذا التأكيد تحقيق اطراد هذا الوعد وتعميمه لأنه خبر عجيب.
          ومن المفسرين من جعل اليسر في الجملة الأولى يسر الدنيا وفي الجملة الثانية يسر الآخرة وأسلوب الكلام العربي لا يساعد عليه لأنه متمحض لكون الثانية تأكيداً.
          هذا وقول النبي «لن يغلب عسر يسرين» قد ارتبط لفظه ومعناه بهذه الآية. وصُرح في بعض رواياته بأنه قرأ هذه الآية حينئذ وتضافر المفسّرون على انتزاع ذلك منها فوجب التعرض لذلك، وشاع بين أهل العلم أن ذلك مستفاد من تعريف كلمة العسر وإعادتها معرفة ومن تنكير كملة «يسر» وإعادتها منكَّرة، وقالوا: إن اللفظ النكرة إذا أعيد نكرة فالثاني غير الأول وإذا أعيد اللفظ معرفة فالثاني عين الأول كقوله تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول(المزمل: 15، 16).

          وبناء كلامهم على قاعدة إعادة النكرة معرفة خطأ لأن تلك القاعدة في إعادة النكرة معرفة لا في إعادة المعرفة معرفة وهي خاصة بالتعريف بلام العهد دون لام الجنس، وهي أيضاً في إعادة اللفظ في جملة أخرى والذي في الآية ليس بإعادة لفظ في كلام ثان بل هي تكرير للجملة الأولى، فلا ينبغي الالتفات إلى هذا المأخذ، وقد أبطله من قبل أبو علي الحسين الجرجاني في كتاب «النظم» كما في «معالم التنزيل». وأبطله صاحب «الكشاف» أيضاً، وجعل ابن هشام في «مغني اللبيب» تلك القاعدة خطأ.
          والذي يظهر في تقرير معنى قوله: «لن يغلب عسر يسرين» أن جملة: إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً تأكيد لجملة فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً . ومن المقرر أن المقصود من تأكيد الجملة في مثله هو تأكيد الحكم الذي تضمنه الخبر. ولا شك أن الحكم المستفاد من هذه الجملة هو ثبوت التحاق اليسر بالعسر عند حصوله، فكان التأكيد مفيداً ترجيح أثر اليسر على أثر العسر، وذلك الترجيح عبر عنه بصيغة التثنية في قوله: «يسرين»، فالتثنية هنا كناية رمزية عن التغلب والرجحان فإن التثنية قد يكنى بها عن التكرير المراد منه التكثير كما في قوله تعالى: ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (الملك: 4) أي ارجع البصر كثيراً لأن البصر لا ينقلب حسيراً من رَجعتين. ومن ذلك قول العرب: لَبَّيْك، وسَعْدَيك، ودَوَاليك» والتكرير يستلزم قوة الشيء المكرر فكانت القوة لازِمَ لازِممِ التثنية وإذا تعددت اللوازم كانت الكناية رمزية.
          وليس ذلك مستفاداً من تعريف ٱلْعُسْرِ باللام ولا من تنكير «اليسر» وإعادته منكراً.) انتهى
          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
          [email protected]

          تعليق


          • #6
            ومما ضُعف من الأقوال ما نُقل في تفسير قول الله تعالى : لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَروا ( الفتح : 25) من أن المراد بها : لو تزيّلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال. وقد ذكر القرطبي هذا القول مرفوعاً ؛ حيث قال : ( وقال عليّ : سألت النبيّ عن هذه الآية لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فقال: «هم المشركون من أجداد نبيّ الله ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيَّل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله تعالى الكافرين عذاباً أليماً». )

            قال ابن العربي مضعفاً هذا القول : ( وقد قال جماعة إن معناه لو تزيّلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال.
            وهذا ضعيف؛ لأن مَن في الصلب أو في البطن لا يوطأ ولا تصيب منه معرّة. وهو سبحانه قد صرح فقال: وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ وذلك لا ينطلق على مَن في بطن المرأة وصُلب الرجال، وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأبي جندل بن سهيل.)

            وهذا المثال يضاف إلى أمثلة : من بيان القرن للقرآن أن تُفسر الآية بتفسير وفي الآية نفسها ما يدل على بطلانه
            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
            [email protected]

            تعليق


            • #7
              ما رُدَّ من الأقوال التفسيرية لمخالفته السنة النبوية .

              من مباحث هذه السلسة المباركة : ما رُدَّ من الأقوال التفسيرية لمخالفته السنة النبوية .
              وهذا كثير ٌ عند الطبري وابن كثيرٍ رحمهما الله تعالى .
              مثاله قوله تعالى : ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) [ البقرة : 196] .
              فقد روي عن بعض السلف تعيين مقدار الصيام و الصدقة بما يخالف الثابت عن النبي من حديث كعب بن عجرة .

              تعليق


              • #8
                بطلان قول من قال : كل موضع في القرآن ورد فيه ذكر الإنسان، فالمراد هو الكافر

                [align=center]قال الرازي : ( اختلفوا في ٱلإِنسَـٰنَ في قوله: وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ فقال بعضهم: إنه الكافر، ومنهم من بالغ وقال: كل موضع في القرآن ورد فيه ذكر الإنسان، فالمراد هو الكافر، وهذا باطل، لأن قوله : يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .. (الانشقاق:6-7) لا شبهة في أن المؤمن داخل فيه ، وكذلك قوله: هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ (الدهر: 1) وقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ (المؤمنون: 12) وقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ (ق: 16)

                فالذي قالوه بعيد، بل الحق أن نقول: اللفظ المفرد المحلى بالألف واللام حكمه أنه إذا حصل هناك معهود سابق انصرف إليه، وإن لم يحصل هناك معهود سابق وجب حمله على الاستغراق صوناً له عن الإجمال والتعطيل. )[/align]
                محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                [email protected]

                تعليق


                • #9
                  اقرأ هذه المشاركة كاملة إذا كان لك رغبة في الضحك !!

                  في قول الله تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) [النحل:69] قولان مردودان ، أحدهما صحيح في نفسه ، ولكن في كونه مراداً هنا ضعف . والآخر باطل مضحك .

                  وإليك الفصيل من تفسير القرطبي :

                  ( قوله تعالى: ( فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ ) الضمير للعسل؛ قاله الجمهور. أي في العسل شفاء للناس.

                  وروي عن ابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك والفراء وابن كَيْسان: الضمير للقرآن؛ أي في القرآن شفاء . النحاس: وهذا قول حسن؛ أو فيما قصصنا عليكم من الآيات والبراهين شفاء للناس. وقيل: العسل فيه شفاء، وهذا القول بيّن أيضاً؛ لأن أكثر الأشربة والمعجونات التي يتعالج بها أصلها من العسل.

                  قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: من قال إنه القرآن بعيد ما أراه يصحّ عنهم ، ولو صح نقلاً لم يصح عقلاً؛ فإن مساق الكلام كلّه للعسل، ليس للقرآن فيه ذكر.

                  قال ابن عطية: وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية يراد بها أهل البيت وبنو هاشم، وأنهم النحل، وأن الشراب القرآن والحكمة، وقد ذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور أبي جعفر العباسيّ، فقال له رجل ممن حضر: جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم، فأضحك الحاضرين وبُهِت الآخر وظهرت سخافة قوله . ). )
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #10
                    يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) 69 النحل.
                    نتوقف عند الكلمات التالية لمعرفة إن كان الضمير يعود على العسل أم على القرآن : شفاء ، للناس ، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
                    الشفاء رحمة ، وكل نعمة ينتفع بها الإنسان هي رحمة.
                    للناس : الناس جمع مطلق للبشر المؤمنون والكافرون .
                    لا شك أن القرآن رحمة للمؤمنين فقط وشفاء لهم فقط أما الكافرين فهو عليهم عمى والله جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا.
                    إذن فالضمير هنا يعود على العسل، فهو شفاء لكل الناس مؤمنهم وكافرهم لأن النحل يتغذى من (كل) الثمرات ، وحيث أنه كذلك فإن الثمرات تتميز عن بعضها بنسبة وجود الفيتامينات والنشويات والأملاح ، فقد توجد مادة بروتينية أو معدنية في ثمرة من الثمرات ولا توجد في أخرى.
                    وأكثر الأمراض تنشأ من سوء التغذية ، فإذا لم ينوع الإنسان من الطعام فإنه يتعرض للمرض لاحتياج جسمه إلى فيتامينات أو أملاح معدنية كالفوسفور والكالسيوم والحديد وغيره، فإذا داوم على أكل العسل فإنه يشفى من المرض لأن العسل نتاج (كل) الثمرات التي تحتوي على (كل) ما يحتاجه الجسم من سكريات وفيتامينات و,,,,
                    نأتي الآن إلى قوله تعالى : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
                    النحلة هي الحشرة التي يخرج من بطنها العسل، ولقد زودها الله بأداة تدافع بها عن الشهد وعن نفسها ألا وهي تلك الشوكة التي تلسع بها من يقترب من بيتها، ومن حكمة الله أن النحلة إذا لسعت إنسانا أو حيوانا أو أي خطر يهددها فإنها تفقد شوكتها وتموت في الحين لكي لا تعود إلى العسل وهي تحمل المكروب أو السموم ممن لسعته، فقد تلسع ثعبانا أو حيوانا فلو أنها عادت إلى العسل لتلوث العسل بالسم ثم يأكل الإنسان فيمرض أو يموت ، وبدلا من أن يكون العسل شفاء للناس يصبح سما وهلاكا.
                    الدبور حشرة تشبه النحلة إلا أنها لا تنتج العسل ولذلك فهي لا تموت إذا لسعت أحدا.
                    هذا ما هداني الله إليه في قوله تعالى : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
                    والحمد لله رب العالمين.
                    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

                    تعليق


                    • #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      موضوع جيد جدا فضيلة الدكتور مجاهد حفظه الله سيما هو يمس كافة أنواع العلوم من لغة إلى أصول ووصلا بالحديث النبي الشريف والآثار ويحضرني في هذا الباب الكثير من تعليقات ابن كثير وتحريراته التاريخية في تفسيره الموسوم بتفسير القرآن العظيم كما حقق القول في تفسير قوله (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون) في سورة يس ...

                      لكن الموضوع يحتاج استقراءًا تاما وانتخاب جيد للمصنفين أصحاب التحريرات الجياد والله الموفق ..
                      جليس القوم

                      تعليق


                      • #12
                        ستة أقوال في مسألة واحدة ، كلها مبتدعة باطلة

                        [align=right][align=justify]قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (البقرة:62)

                        بين الإمام ابن تيمية سبب نزول هذه الآية ، وبعض الأقوال في تفسيرها ، وأبطل بعض الأقوال التي قيلت في المراد بـ (الَّذِينَ آمَنُوا ) هنا ، فقال :
                        ( وأما ما يذكره طائفة من المفسرين في قوله ( إن الذين آمنوا ) أن فيهم أقوالا ً :
                        أحدها : أنهم هم الذين آمنوا بعيسى قبل أن يبعث محمد . قاله ابن عباس .
                        والثاني : أنهم الذين آمنوا بموسى وعملوا بشريعته إلى أن جاء عيسى ، فآمنوا به وعملوا بشريعته إلى أن جاء محمد . وقالوا هذا قول السدى عن أشياخه .
                        والثالث : أنهم طلاب الدين ، كحبيب النجار ، وقس بن ساعدة ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر ، وبحيرا الراهب ؛ آمنو بالنبي قبل مبعثه ، فمنهم من أدركه وتابعه ، ومنهم من لم يدركه .
                        والخامس : أنهم المنافقون .
                        والسادس : أنهم الذين آمنوا بالأنبياء الماضين والكتب المتقدمة فلا يؤمنوا بك ولا بكتابك.

                        فهذه الأقوال ذكرها الثعلبي وأمثاله ولم يسموا قائلها . وذكرها أبو الفرج ابن لجوزي إلا السادس ، وسمّى قائل الأولَيْن ، وذكر أنهم المنافقون عن الثورى .
                        وهذه الأقوال كلها مبتدعة ، لم يقل الصحابة والتابعون لهم بإحسان شيئاً منها . وما نقل عن السدي غلط عليه ...
                        وما نقل عن ابن عباس لا يثبت .
                        وهي أقوال باطلة ؛ فإن من كان متمسكا بشريعة عيسى قبل أن يبعث محمد من غير تبديل فهم النصارى الذين أثنى الله عليهم .
                        وكذلك من تمسك بشريعة موسى قبل النسخ و التبديل فهم اليهود الذين أثنى الله عليهم .
                        و طلاب الدين كحبيب النجار كان على دين المسيح ، وكذلك بحيرا الراهب و غيره .
                        و كل من تقدم من الأنبياء و أمتهم يؤمنون بمحمد ؛ فليس هذا من خصائص هذا النفر القليل .)

                        من كتاب الرد على المنطقيين ص493-495 .
                        [/align][/align]
                        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                        [email protected]

                        تعليق


                        • #13
                          وهذا نقل نفيس من كلام ابن القيم فيه أقوال كثيرة مردودة ،وفيه كلام مهم في أصول التفسير

                          قال ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة : ( الوجه الرابع والثلاثون : بيان أن كثيراً من المفسرين رد ألفاظ القرآن من العموم إلى الخصوص كما عند كثير من المؤولة :
                          إنك تجد عند كثير من المعروفين بالتفسير من رد كثير من ألفاظ القرآن عن العموم إلى الخصوص نظير ما تجده من ذلك عند أرباب التأويلات المستنكرة ، ومتى تأملت الحال فيما سوغوه من ذلك وجدتها عائدة من الضرر على الدين بأعظم مما عاد من ضرر كثير من التأويلات ، وذلك لأنهم بالقصد إلى ذلك فتحوا لأرباب التأويلات الباطلة السبيل إلى التهافت فيها فعظمت بذلك الجناية من هؤلاء وهؤلاء على الدين وأهله .
                          وتجد الأسباب الداعية للطائفتين قصد الإغراب على الناس في وجوه التفسير والتأويل وادعاؤهم أن عندهم منها نوادر لا توجد عند عامة الناس لعلمهم أن الأمر الظاهر المعلوم يشترك الناس في معرفته فلا مزية فيه، والشيء النادر المستظرف يحل محل الإعجاب ، وتتحرك الهمم لسماعه، واستفادته لما جبل الناس عليه من إيثار المستظرفات والغرائب، وهذا من أكثر أسباب الأكاذيب في المنقولات والتحريف لمعانيها ونحلتها معاني غريبة غير مألوفة وإلا فلو اقتصروا على ما يعرف من الآثار وعلى ما يفهمه العامة من معانيها لسلم علم القرآن والسنة من التأويلات الباطلة والتحريفات، وهذا أمر موجود في غيرهم كما تجد المتعنتين بوجوه القرآن يأتون من القراءات البديعة المستشنعة في ألفاظها ومعانيها الخارجة عن قراءة العامة وما ألفوه ، ما يغربون به على العامة ، وأنه قد أوتوا من علم القرآن ما لم يؤته سواهم ، وكذلك أصحاب الإعراب يذكرون من الوجوه المستكرهة البعيدة المتعقدة ما يغربون به على الناس ، وكذلك كثير من المفسرين يأتون بالعجائب التي تنفر عنها النفوس ويأباها القرآن أشد الإباء :
                          كقول بعضهم : "طه" لفظة نبطية معناها يا رجل ويا إنسان ، وقال بعضهم هي من أسماء النبي مع يس ، وعدوا في أسمائه طه ويس
                          وقال بعضهم في نون والقلم إنها الدواة كأنه لما رأى هذا الحرف قد اقترن بالقلم جعله الدواة
                          وقال بعضهم في صاد إنها فعل ماض مثل رام وقاض .
                          وكما قال بعضهم في قوله : " إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً " ، هو الذي له سحر أي رئة . أفترى أراد بقوله لموسى : " إني لأظنك يا موسى مسحورا " ، هذا المعنى ، وأراد الكفار بقولهم : " إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون " ، هذا المعنى.
                          وكما قال آخرون في قوله : " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة " : إن المعنى يرزقه ، واستشهدوا بقولهم أرض منصورة أي ممطورة ، ولو تأمل هذا القائل سياق الآية وآخرها لعلم أن تفسير النصر بالرزق يزيل معنى الآيات عن وجهه الذي قصد به .
                          وقال آخرون في قوله : " فاليوم ننجيك ببدنك " ، أي بدرعك وننجيك نلقيك على نجوة من الأرض .
                          وقال آخرون في قوله : " فصل لربك وانحر " ، إن المراد به ضع يدك على نحرك ، وتكايس غيره، وقال المعنى : استقبل القبلة بنحرك فهضموا معنى هذه الآية التي جمعت بين العبادتين العظيمتين الصلاة والنسك .
                          وقال آخرون في قوله : " أعجب الكفار نباته " ، أنهم الزراع وهل أطلق سبحانه الكفار في موضع واحد على غير الكافرين به ، وكما قيل في قوله : " كمشكاة فيها مصباح " .
                          إن المشكاة هذا الموضع الذي يشكو المتعبد فيه إلى الله .
                          وأضعاف أضعاف ذلك من التفاسير المستنكرة المستكرهة التي قصد بها الإغراب والإتيان بخلاف ما يتعارفه الناس كحقائق السلمي وغيره مما لو تتبع وبين بطلانه لجاء عدة أسفار كبار . ولولا قصد الإغراب والإتيان بما لم يسبق إليه غيره لما أقدم على ذلك . كما قال بعض الرافضة : في قوله : " مرج البحرين يلتقيان " هما علي وفاطمة : " بينهما برزخ لا يبغيان " هو النبي : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " هما الحسن والحسين .
                          وجناية هؤلاء من القرآن جناية عظيمة . وبسبب ما اعتمدوه قال القائل : كلام الله لا يستفاد منه يقين، لاحتمال اللفظة منه عدة وجوه وقد فسرت بذلك كله، ولو شرح كتاب من كتب العلوم هذا الشرح ، لأفسده الشارح على صاحبه ، ومسخ مقاصده وأزالها عن مواضعها والمقصود أن حمل عمومات القرآن على الخصوص تعطيل لدلالتها ، وإخراج لها عما قصد بها ، وهضم لمعناها وإزالة لفائدتها كقول بعضهم في قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " .
                          إن المراد به علي بن أبي طالب . وهذا كذب قطعاً على الله أنه أراد علياً وحده .
                          بهذا اللفظ العام الشامل لكن من اتصف بهذه الصفة وقول هذا القائل أو غيره في قوله تعالى : " والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين " : انه علي بن أبي طالب ، وفي قوله " فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون " : أنه علي بن أبي طالب .
                          وقول الآخر في قوله : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار " : عمر بن الخطاب ، " رحماء بينهم " : أبو بكر " تراهم ركعا سجدا " : عثمان " يبتغون فضلاً من الله ورضواناً " علي .
                          وقول الآخر في قوله : " الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " : هم الخبز .
                          وفي قوله : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " : إنها أرض فلسطين والأردن .
                          وفي قوله : " وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " : هو أما بعد فهضموا هذا المعنى العظيم لإعطائه الحق في أتم بيان .
                          وفي قوله : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " : المراد به المشط . ومن هذا يضع الرافضة المشط بين أيديهم في الصلاة .
                          وقد يقع في كلام السلف تفسير اللفظ العام بصورة خاصة على وجه التمثيل لا على التفسير معنى اللفظة في اللغة بذلك ، فيغير به المعنى ، فيجعله معنى اللفظة في اللغة، كما قال بعضهم في قوله : " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " : إنه الماء البارد في الصيف ، فلم يرد به أن النعيم المسؤول عنه هو هذا وحده .
                          وكما قيل في قوله : " ويمنعون الماعون " : إنه القدر والفأس والقصعة فالماعون اسم جامع لجميع ما ينتفع به فذكر بعض السلف هذا للسائل تمثيلاً وتنبيهاً بالأدنى على الأعلى . فإذا كان الويل لمن منع هذا فكيف بمن منع ما الحاجة إليه أعظم ، وإذا كان العبد يسأل عن شكر الماء البارد فكيف بما هو أعظم نعيماً منه.
                          وفي قوله : " الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " : هم الغداء والعشاء .
                          وفي قوله : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة " : أنها المرأة الموافقة . فهذا كله من التمثيل للمعنى العام ببعض أنواعه . فإن أراد القائل أن الأدلة اللفظية موقوفة على عدم التخصيص أنها موقوفة على عدم قصرها على هذا وأشباهه ، فنعم هي غير مقصورة عليه ولا مختصة به ولا يقال لفهم هذه الأنواع منها تخصيصاً .
                          ونظير هذا ما يذكره كثير من المفسرين في آيات عامة أنها في قوم مخصوصين من المؤمنين والكفار والمنافقين، وهذا تقصير ظاهر منهم وهضم لتلك العمومات المقصود عمومها، وكأن الغلط في ذلك إنما عرض من جهة أن أقواماً في عصر الرسول صلوات الله وسلامه عليه، قالوا أقوالاً وفعلوا أفعالاً في الخير والشر فنزلت بسبب الفريقين آيات حمد الله فيها المحسنين وأثنى عليهم، ووعدهم جزيل ثوابه وذم المسيئين ووعدهم وبيل عقابه، فعمد كثير من المفسرين، إلى تلك العمومات فنسبوها إلى أولئك الأشخاص وقالوا إنهم المعنيون بها .
                          وكذلك الحال في أحكام وقعت في القرآن كان بدو افتراضها أفعال ظهرت من أقوام ، فأنزل الله بسببها أحكاماً، صارت شرائع عامة إلى يوم القيامة ، فلم يكن من الصواب إضافتهم إليهم، وأنهم هم المرادون بها إلا على وجه ذكر سبب النزول فقط ، وأن تناولها لهم ولغيرهم تناول واحد،

                          فمن التقصير القبيح أن يقال في قوله : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " .
                          أن المراد بالناس أهل مكة فيأتي إلى لفظ من أشمل ألفاظ العموم ، أريد به الناس كلهم عربهم وعجمهم ، قرناً بعد قرن إلى أن يطوي الله الدنيا فيقول : المراد به أهل مكة ، نعم هم أسبق وأول من أريد به إذ كانوا هم المواجهين بالخطاب أولاً ، وهذا كثير في كلامهم كقولهم : المراد بقوله : كذا وكذا أبو جهل أو أبي بن خلف أو الوليد بن المغيرة أو عبدالله بن أبي .
                          أو عبدالله بن سلام من سادة المؤمنين كما يقولون في كل موضع ذكر فيه : " ومن عنده علم الكتاب " .
                          إنه عبدالله بن سلام ، وهذا باطل قطعاً فإن هذا مذكور في سورة مكية كسورة الرعد حيث لم يكن عبدالله بن سلام قد أسلم ، ولا كان هناك .
                          وكذلك يقولون في قوله : " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة " .
                          إن المراد به عبدالله بن أبي وكان من أحسن الناس جسماً . والصواب أن اللفظ عام في من اتصف بهذه الصفات وهي صحة الجسم وتمامه ، وحسن الكلام وخلوه من روح الإيمان ومحبة الهدى وإيثاره كخلو الخشب المقطوعة التي قد تساند بعضها إلى بعض من روح الحياة التي يعطيها النمو أو الزيادة والثمرة ، واتصافهم بالجبن والخور الذي يحسب صاحبه أن كل صيحة عليه . فمن التقصير الزائد أن يقال : إن المراد بهذا اللفظ هو عبدالله بن أبي .
                          ومن هذا قولهم في قوله تعالى : " إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم " : إنه أبو جهل ابن هشام وكذلك في قوله : " فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى " : إنه أبو جهل ، وكذلك في قوله : " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون " إلى آخرها ، وكذلك في قوله : " ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم ..... " إلى آخرها : إنه الوليد بن المغيرة .
                          وكذلك قوله : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث " : إنه النضر بن الحارث . وفي قوله : " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " .
                          إنها في أناس معينين وأضعاف ذلك مما إذا طرق سمع كثير من الناس ظن أن هذا شيء أريد به هؤلاء ومضى حكمه وبقي لفظه وتلاوته حتى قال بعض من قدم العقل على النقل ، وقد احتج عليه بشيء من القرآن : دعني من كلام قيل في أناس مضوا وانقرضوا : .
                          ومن تأمل خطاب القرآن وألفاظه وجلالة المتكلم به وعظمة ملكه وما أراد به من الهداية العامة لجميع الأمم قرناً بعد قرن إلى آخر الدهر وأنه جعله إنذاراً لكل من بلغه من المكلفين لم يخف عليه أن خطاب العام إنما جعل بإزاء أفعال حسنة محمودة ، وأخرى قبيحة مذمومة ، وأنه ليس منها فعل إلا والشركة فيه موجودة أو ممكنة ، وإذا كانت الأفعال مشتركة كان الوعد الوعيد المعلق بها مشتركاً إلا ترى أن الأفعال التي حكيت عن أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأضرابهم وعن عبدالله بن أبي وأضرابه كان لهم فيه شركاء كثيرون حكمهم فيها حكمهم .
                          ولهذا عدل الله سبحانه عن ذكر بأسمائهم وأعيانهم إلى ذكر أوصافهم وأفعالهم وأقوالهم ، لئلا يتوهم متوهم اختصاص الوعيد بهم وقصره عليهم ، وأنه لا يجاوزهم ، فعلق سبحانه الوعيد وقصره عليهم وأنه لا يجاوزهم فعلق سبحانهه الوعيد على الموصوفين بتلك الصفات دون أسماء من قامت به إرادة لتعميم الحكم وتناوله لهم ، ولأمثالهم ممن هو على مثل حالهم .
                          وهذا الحكم فيمن أثنى عليه ومدحه بما صدر منه من قول أو فعل عدل سبحانه عن ذكره باسمه وعينه إلى ذكره بوصفه وفعله ليتناول المدح لمن شركه في ذلك من سائر الناس ، فإذا حمل السامع قوله : " والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " وقوله : " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون " .
                          ونظائرها على أبي بكر الصديق أو علي بن أبي طالب فقد ظلم اللفظ والمعنى وقصر به غاية التقصير وإن كان الصديق أول وأولى من دخل في هذا اللفظ العام وأريد به .
                          ونظير ذلك ما ذكره بعضهم في قوله : " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا " إلى قوله " يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً * ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً " .
                          إن المراد بذلك عن علي بن أبي طالب فجمع إلى حمل هذا اللفظ العام المجاهرة بالكذب والبهت غي دعواه ونزولها في علي فإن السورة مكية ، وعلي كان بمكة فقيراً قد رباه النبي في حجره ، فإن أبا طالب لما مات اقتسم بنو عبد المطلب أولاده ، لأنه لم يكن له مال فأخذ رسول الله علياً ورباه عنده، وضمنه إلى عياله فكان فيهم .
                          ومن تأمل هذه السورة علم يقيناً أنه لا يجوز أن يكون المراد بألفاظها العامة إنساناً واحداً فإنها سورة عجيبة التبيان افتتحت بذكر خلق الإنسان ومبدئه وجميع أحواله من بدايته إلى نهايته ، وذكره أقسام الخلق في أعمالهم واعتقاداتهم ومنازلهم من السعادة والشقاوة ، فتخصيص العام فيها بشخص واحد ظلم ، وهضم ظاهر للفظها ومعناها ، وشبيه بهذا ما ذكره بعضهم في قوله تعالى : " ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً " .
                          أنها نزلت في أبي بكر الصديق وابنه عبد الرحمن .
                          ونظيره ما تقدم من تفسير قوله : " محمد رسول الله " إلى آخر الآية ، وقسمة جملها بين العشرة من الصحابة . ومن تأمل ذلك علم أن هذا تفسير مختل ، مخل بمقصود الآية ، معدول به عن سنن الصواب .
                          وهذا باب يطول تتبعه جداً ، ولو أن الذين ارتكبوا ما ذكرنا من التفاسير المستكرهة والمستغربة ، وحملوا العموم على الخصوص ، وأزالوا لفظ الآية عن موضوعه علموا ما في ذلك من تصغير شأن القرآن ، وهضم معانيه من النفوس ، وتعريضه لجهل كثير من الناس بما عظم الله قدره ، وأعلى خطره ، لأقلوا مما استكثروا منه ولزهدوا فيما أظهروا الرغبة فيه ، وكان ذلك من فعلهم أحسن وأجمل وأولى بأن يوفى معه القرآن بعض حقه ، من الإجلال والتعظيم والتفخيم ، ولو لم يكن في حمل تفسير القرآن على الخصوص دون العموم إلا ما يتصوره التالي له في نفسه ، من أن تلك الآيات إنما قصد بها أقوام من الماضين دون الغابرين ، فيكون نفعه وعائدته على البعض دون البعض لكان في ذلك ما يوجب النفرة عن ذلك ، والرغبة عنه ، وبحكمة بالغة عدل الرب تعالى عن تسمية من ذكر هؤلاء أنهم مراد باللفظ إلى ذكر الأوصاف والأفعال التي يأخذ كل أحد منها حظه، ولو سمى سبحانه أصحابها بأسمائهم لقال القائل لست منهم .) انتهى كلامه
                          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            [align=center]قال الشيخ محمد بن عثيمين عند تفسيره لقول الله : يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً (الطور:9) :
                            ( ...وهذه الآية تدل على أن قول الله في سورة النمل: وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون . فإن هذه الآية هي نفس هذه الآية التي في الطور من حيث المعنى، فيكون قوله : وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمر مر السحاب يعني يوم القيامة ولا شك، ومن فسرها بأن ذلك في الدنيا وأنه دليل على أن الأرض تدور فقد حرَّف الكَلم عن مواضعه، وقال على الله ما لا يعلم، وتفسير القرآن ليس بالأمر الهين، لأن تفسير القرآن يعني أنك تشهد على أن الله أراد به كذا وكذا، فلابد أن يكون هناك دليل: إما من القرآن نفسه، وإما من السنة، وإما من تفسير الصحابة - - أما أن يحول الإنسان القرآن على المعنى الذي يراه بعقله أو برأيه، فقد قال النبي : «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» .
                            والمهم أن تفسير قوله: وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمر مر السحاب يراد به ما في الدنيا، تفسير باطل لا يجوز الاعتماد عليه، ولا المعول عليه، أما كون الأرض تدور أو لا تدور، فهذا يعلم من دليل آخر، إما بحسب الواقع، وإما بالقرآن، وإما بالسنة، ولا يجوز أبداً أن نحمل القرآن معاني لا يدل عليها من أجل أن نؤيد نظرية أو أمراً واقعاً، لكنه لا يدل عليه اللفظ، لأن هذا أمر خطير جداً.) انتهى

                            وللاطلاع على المزيد من الأقوال في تفسير آية النمل ينظر هذا الموضوع :
                            هل قوله تعالى : ( وترى الجبال تحسبها جامدة ...) في الدنيا أم في الآخرة ؟[/align]
                            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #15
                              قال الواحدي في أسباب النزول في بيان زمن نزول سورة الفاتحة : ( اختلفوا فيها، فعند الأكثرين هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن...

                              وعند مجاهد : أن الفاتحة مدنية.
                              قال الحسين بن الفضل: لكل عالم هفوة وهذه بادرة من مجاهد ؛ لأنه تفرد بهذا القول والعلماء على خلافه.) ص117-118 بتحقيق ماهر الفحل.
                              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                              [email protected]

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,879
                              الـمــواضـيــع
                              42,543
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X