إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تعريف بكتاب (التفسير والمفسرون) للدكتور محمد حسين للذهبي رحمه الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أعرفكم بنفسي فأنا مشترك جديد في هذا الموقع المبارك وأسأله سبحانه ان يجعل هذا العمل في ميزان كل من شارك في إنشائه
    كنت فقط أريد أن أسأل عن تقويم كتاب التفسير والمفسرون للذهبي .
    وجزاكم الله خيرا

  • #2
    حياكم الله يا أخي الكريم القميحي ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

    عنوان الكتاب / التفسير والمفسرون
    المؤلف /الدكتور محمد السيد حسين الذهبي . المتوفى سنة 1398هـ مقتولاً ، وكان وزيراً للأوقاف في مصر قبل وفاته .
    الكتاب يقع في مجلدين في الطبعة التي معي ، وفي ثلاثة مجلدات في أكثر طبعاته.
    وهو رسالة الدكتوراه التي تقدم بها المؤلف عام 1365هـ (1946م) ، لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.

    وللمؤلف مؤلفات أخرى هي :
    1- الإسرائليات في التفسير والحديث ، وقد انتهى من تأليفه في 19/2/1388هـ . ثم أشرف على رسالة الدكتوراه لرمزي نعناعة التي كانت بعنوان (الإسرائيليات وأثرها في التفسير) وذكر الأخ أبو بيان في ملتقى أهل التفسير أنه نُقل إليه أن الطالب قد عول على كتاب الذهبي وهو مشرفه ولم يشر إليه ، وقد أخبرني أحد المشايخ بمثل ذلك من قديم فقلت له لعلهم تحاملوا على الطالب ! وكيف تنبه المناقشون لذلك ولم يتنبه المشرف؟
    فكان يقول هذا ما نقل لي؟ لكن سيأتي تأكيد هذا.

    2- الوحي والقرآن الكريم.

    3- الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم دوافعها ودفعها. وقد انتهى من تأليفه في 4/5/1386هـ وهذا الكتاب له قصة طريفة ، أذكرها استطراداً.
    وهي أن الدكتور رمزي نعناعة الأردني ، كان طالباً يدرس الدكتوراه في الأزهر ، وقد أشرف عليه الدكتور الذهبي في مرحلة الدكتوراه ، وفي تلك الأثناء أعاره كتابه هذا (الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن) وهو لا يزال مخطوطاً. فقام الطالب بنسخه. وذهبت الأيام ، وظن الطالب بعد عودته للأردن أن الأمر سيخفى على الناس. فقام بتغيير العنوان لهذا الكتاب ، وسماه (بدع التفاسير بين الماضي والحاضر) وهو كتاب صغير الحجم ، طبعته وزارة الأوقاف الأردنية. أخذه برمته عدا مقالة واحدة ، نسيها سهواً - غفر الله له - ولم يتنبه لذلك حيث قال في المقدمة ، أنه بنى كتابه على مقدمة وتسع مقالات. بينما لم يكن هناك إلا ثمان مقالات. لأن الذهبي قد سحب المقالة التاسعة من الكتاب قبل أن يعطيه للطالب ، لعدم رضاه عن بحث مسألة في كتابه!
    وقد ذكر الذهبي هذه القصة بتفصيل في ختام كتابه الاتجاهات المنحرفة فليرجع إليه من شاء. وهذا يؤكد ما اتهم به الدكتور رمزي نعناعة وفقه الله وغفر لنا وله. وفي هذا عبرة لمن اعتبر.

    مميزات كتاب التفسير والمفسرون:
    1- أنه يعد أول دراسة شاملة لمناهج عدد كبير من المفسرين ، حيث لم يسبقه أحد في هذا العلم ، والفضل للمتقدم كما قال الأول! ولذلك فقد نفدت طبعته الأولى في أسابيع معدودة من طباعته.

    2- أنه درس مناهج كتب عديدة لم تطبع في ذلك الوقت ، وقد كان لهذا فائدة كبيرة ولا زال.

    3- أنه قد خرج من تحت عباءة هذا الكتاب عدد كبير من الرسائل العلمية ، فقد أفردت بعد ذلك رسائل عديدة لمناهج المفسرين الذين أشار إليهم في كتابه ، وبعض تلك الدراسات كانت تحت إشراف الدكتور الذهبي . ومن تلك الدراسات التي تحضرني :
    - القرطبي ومنهجه في التفسير للدكتور القصبي محمود زلط ، وهو رسالة دكتوراه تقدم بها لجامعة الأزهر قبل عام 1395هـ . واستفاد فيها من كتاب التفسير والمفسرون ، مع أنه أشار في مقدمته إلى أن هذا الموضوع لم يسبق إليه ، ولعله يشير إلى أنه لم يسبق إليه على جهة الاستقلال.
    - الرازي مفسراً للدكتور محسن عبدالحميد العراقي.
    - الواحدي ومنهجه في التفسير للدكتور جودة محمد المهدي. 1978م.
    - منهج ابن عطية في التفسير للدكتور عبدالوهاب فايد. طبع بمصر سنة 1394هجرية.
    - أبو حيان المفسر للدكتور عبدالمنعم الشافعي.
    - الإسرائليات وأثرها في كتب التفسير للدكتور الأردني رمزي نعناعة ، وهو من أفضل ما كتب في الإسرائليات ، وقد كانت هذه الرسالة للدكتوراه تحت إشراف الدكتور الذهبي.
    - وكتب كذلك عن مناهج عدد من الصحابة في التفسير والتابعين ومن بعدهم كذلك. فهذه الرسالة قد فتحت للباحثين آفاقاً كثيرة للبحث ، ونفع الله بهذا الكتاب نفعاً عظيماً.

    وقد أشار الذهبي - - إلى أن كتابه فيه تركيز شديد فقال :(ولعلي بعد ذلك أن لا أكون قد أسأمت القارئ الكريم من طول دعتني إليه ضرورة البحث ، ودفعتني إليه رغبة الاستيفاء والاستقصاء. واعتقادي - رغم هذا الطول - أن في هذا البحث تركيزاً كبيراً ، واختصاراً كثيراً ، إذ أن كل موضوع من موضوعات هذا الكتاب يصلح لأن يكون كتاباً وحده ، وكتاباً موسعاً مسهباً).أ.هـ.

    منهجه في الكتاب :
    سار المؤلف في رسالته وفق خطة علمية مرتبة على طريقة الرسائل الجامعية ، التي استقرت عليها الأعراف الجامعية في الأقسام العلمية . وهي موضحة في الكتاب يمكن الرجوع عليها.
    وقد درس المؤلف تاريخ التفسير ونشأته منذ عهد النبي حتى العصر الحديث. وقد تحدث في الجزء الأول عن أمور كثيرة :
    - ففي التمهيد تحدث عن :
    - معنى التفسير والتأويل والفرق بينهما.
    - الترجمة التفسيرية للقرآن الكريم موا يتعلق بها من مسائل.

    الباب الأول من البحث وفيه الحديث عن المرحلة الأولى للتفسير في عهد النبي والصحابة .
    - ثم تحدث عن مصادر التفسير في ذلك العصر ، وأشهر المفسرين ومناهجهم في التفسير.
    - التفسير في عصر التابعين ، وما يتعلق بذلك من مسائل.
    - المرحلة الثالثة للتفسير وسماها (عصور التدوين). وقد تحدث في هذا المبحث عن الخطوات التي تدرج فيها تدوين التفسير ، وناقشه كثير من العلماء بعد ذلك في هذه المسائل ، ولعلنا نناقش ذلك في مشاركات قادمة إن شاء الله.
    - تحدث بعد ذلك عن التفسير المأثور عن السلف ، وتحدث عن الإسرائيليات بتفصيل ، وقد توسع فيها أحد طلابه بعد ذلك كما تقدم.

    - تحدث عن مناهج عدد من المفسرين الكبار أصحاب الكتب المصنفة وهم :
    1- ابن جرير الطبري في كتابه جامع البيان.
    2- بحر العلوم للسمرقندي.
    3- الكشف والبيان للثعلبي.
    4- معالم التنزيل للبغوي.
    5- المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي.
    6- تفسير ابن كثير.
    7- الجواهر الحسان للثعالبي.
    8- الدر المنثور للسيوطي.

    ثم تحدث في الفصل الثاني عن التفسير بالرأي المحمود. ودرس مناهج أهم كتبه :
    1- مفاتيح الغيب للرازي. وقد درسه الدكتور محسن عبدالحميد بعد ذلك بتفصيل ، وأجاد في ذلك.
    2- أنوار التنزيل للبيضاوي.
    3- مدارك التنزيل ، وحقائق التأويل للنسفي.
    4- لباب التأويل للخازن.
    5- البحر المحيط لأبي حيان الغرناطي.
    6- غرائب القرآن للنيسابوري.
    7- تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي.
    8- السراج المنير للشربيني.
    9- إرشاد العقل السليم لأبي السعود.
    10- روح المعاني للألوسي.

    ثم تحدث بعد ذلك عن تفاسير الرأي المذموم ، وتحدث عن تفاسير المعتزلة ، ودرس منها :
    1- تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبدالجبار المعتزلي.
    2- أمالي الشريف المرتضى المسماة بغرر الفوائد ودرر القلائد.
    3- الكشاف للزمخشري. وختم به الجزء الأول حسب الطبعة التي عندي.

    وتحدث في الجزء الثاني عن :
    - الشيعة ، بكل طوائفهم ، ثم خص الرافضة فتحدث عن مناهج ستة من أهم كتبهم في التفسير وهي :
    1- مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار للمولى عبداللطيف الكازراني.
    2- تفسير الحسن العسكري.
    3- مجمع البيان لعلوم القرآن للطبرسي. وأذكر أن شيخنا الأستاذ الدكتور محمود بسيوني قد درس منهج الطبرسي في مرحلة الدكتوراه كما أخبرنا بذلك إن لم أكن واهماً ، وكان يقر بالفضل للشيخ الذهبي في دلالته على البحث.
    4- الصافي في تفسير القرآن الكريم لملا محسن الكاشي.
    5- تفسير القرآن للسيد عبدالله العلوي.
    6- بيان السعادة في مقامات العبادة لسلطان محمد الخراساني.

    - الإسماعيلية.مع ذكر عدد من كتبهم وتأويلاتهم.
    - البابية والبهائية. مع ذكر عدد من كتبهم وتأويلاتهم.
    - الزيدية ، وقد مثل لتفاسير الزيدية بتفسير الشوكاني (فتح القدير). وهو من أهل السنة والجماعة ، وقد انتقد الزيدية ورد عليهم كثيراً ، وربما دفع الشيخ محمد الذهبي إلى ذلك كون الشوكاني نشأ في بيئة زيدية.
    وقد كتب الدكتور محمد الغماري كتاباً في منهج الشوكاني في التفسير بعنوان (الإمام الشوكاني مفسراً) وطبعت هذه الرسالة في دار الشروق عام 1401هـ . وقد انتفع بكتاب الذهبي. وناقش الذهبي في كثير من المسائل مما يتعلق بتفسير الشوكاني.
    - الخوارج. وقد تحدث عن موقفهم من تفسير القرآن . ثم تحدث عن كتاب (هميان الزاد إلى دار المعاد) لمحمد بن يوسف إطفيش. وهو من مفسري الخوارج ، من أهل وادي ميزاب بصحراء الجزائر. وقد توفي سنة 1332هـ .

    ثم تحدث في الفصل الخامس عن تفسير الصوفية ، وتحدث عن مناهجهم في التفسير وأطال في ذلك. وتحدث عن التفسير الإشاري وأجاد في ذلك وتحدث عن عدد من الكتب هي :
    1- تفسير القرآن العظيم للتستري.
    2- حقائق التفسير لأبي عبدالرحمن السلمي.
    3- عرائس البيان في حقائق القرآن لأبي محمد الشيرازي.
    4- التأويلات النجمية لنجم الدين داية ، وعلاء الدولة السمناني.
    5- ثم ختم بالحديث عن ابن عربي ومنهجه في التفسير.

    وفي الفصل السادس : تحدث عن الفلاسفة ومنهجهم في التفسير في عشرين صفحة. وذكر ابن سينا ونماذج من تفسيره للقرآن الكريم.

    وفي الفصل السابع : تحدث عن تفاسير الفقهاء في ما يقارب الخمسين صفحة. تحدث فيها عن نشأة التفسير الفقهي لآيات الأحكام عند جميع المذاهب الفقهية. ثم تحدث عن ستة كتب من كتب أحكام القرآن ، وهي:
    1- أحكام القرآن للجصاص الحنفي.
    2- أحكام القرآن لكيا الهراسي الشافعي.
    3- أحكام القرآن لابن العربي المالكي.
    4- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي.
    5- كنز العرفان في فقه القرآن لمقدادي السيوري الرافضي.
    6- الثمرات اليانعة والأحكام الواضحة القاطعة ليوسف الثلاثي الزيدي.

    وفي الفصل الثامن : تحدث عن التفسير العلمي في ست عشرة ورقة. أشار فيها إلى رأي القدماء فيه ، ورأي المعاصرين له كذلك ، ثم ذكر اختياره وهو رد التفسير العلمي تأييداً لرأي الشاطبي الذي نصره ورجحه. ويعد الذهبي من أوائل من ناقش هذه المسألة ، وأما الآن فقد كتب فيها الكثير ولا يزال ومنهم الأخ مرهف وفقه الله في هذا الملتقى.

    ثم ختم كتابه بخاتمة تحدث فيها عن التفسير وألوانه في العصر الحديث . في 128 صفحة.
    وقد أجاد في تلك الخاتمة كثيراً ، وتعرض فيها لعدد من كتب التفسير هي :

    1- جواهر القرآن لطنطاوي جوهري. وقد انتقد هذا التفسير نقداً شديداً.

    2- كتاب الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن ، كنموذج للتفسير الإلحادي للقرآن الكريم ، وهذا الكتاب قد أحدث ضجة كبرى في مصر حين صدوره ، ومنع من التداول ، ولم يطلع عليه الذهبي إلا بصعوبة بالغة.

    3- تحدث عن منهج محمد عبده في التفسير ، وناقشه في بعض المسائل.

    4- تحدث عن منهج الشيخ محمد رشيد رضا في التفسير وكيف اتصل بشيخه الشيخ محمد عبده.

    5- تحدث عن منهج الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي في التفسير وختم به الكتاب.

    خلاصة الرأي في الكتاب:
    يعد الكتاب بحق من الكتب الهامة جداً في المكتبة القرآنية ، فقد كان ظهوره حدثاً علمياً كبيراً عند العلماء ، اشاد به العديد منهم حينذاك في الصحف والمجلات ، وكتب عنه الكثير. والقارئ لهذا الكتاب يعيش في عالم المفسرين من عهد النبي إلى العصر الحديث ، ينتقل بين مناهجهم وكتبهم وطرائقهم وطرائفهم والمآخذ عليهم.
    وقد اعتذر المؤلف في خاتمة كتابه أنه قد اختصر الحديث اختصاراً ، وأن الموضوعات التي تعرض لها تستحق أن تبحث بشكل منفصل ، لتنال حظها من البحث والنقد والتمحيص ، وقد تحقق كثير من ذلك في حياته وبعد وفاته ، وغفر لنا وله.
    وأنصح إخواني طلاب العلم بالعناية بهذا الكتاب ، والنظر إليه بعين الإنصاف ، ومراعاة الوقت الذي ألف فيه الكتاب قبل ستين سنة من اليوم ، حيث كان أغلب الكتب مخطوطاً ، واليوم قد تهيأت كثير من الأمور ، وتقدم البحث العلمي ولله الحمد كثيراً.

    وفي الختام أشكر الأخ السائل ، وأسأل الله للجميع التوفيق ، وقد كتبت ما كتبت على عجل ، فمعذرة على الخطأ ، ولعل المشايخ وفقهم الله يسدون الخلل ، ويصححون الزلل. وفق الله الجميع. ولعله يكون للحديث بقية إن شاء الله فقد ضاق الوقت علي وخشيت تأخيرها فخذوها الآن واعذروني.
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      شكر الله لك شيخنا
      وأسأل عن رسالة ( الواحدي ومنهجه في التفسير للدكتور جودة محمد المهدي. 1978م. ) هل طبعت ؟ وفي أي جامعة قدمت ؟
      ولكم من الله الأجر ومنا جزيل الشكر .

      تعليق


      • #4
        أخي الكريم عبدالله وفقه الله

        كتاب (الواحدي ومنهجه في التفسير) للدكتور جودة محمد محمد المهدي. طبع بمصر سنة 1398هجرية الموافق 1978م. وقد طبعه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف المصرية.

        وقد كتب الباحثون الذين قاموا بتحقيق كتاب البسيط في التفسير للواحدي عن منهجه في التفسير ، وأولهم الدكتور محمد بن صالح بن عبدالله الفوزان وفقه الله عام 1409هـ . وقد توسع في الحديث عن منهج الواحدي ، واستفاد كثيراً من كتاب الدكتور جودة المهدي ، فهو يشير إليه كثيراً في حواشي دراسته لمنهج الواحدي التي استغرقت 200 صفحة من رسالته ، التي كانت تحقيقاً لسورة الفاتحة وأربعاً وسبعين آية من سورة البقرة.
        وهذه الرسائل تقدم بها الباحثون إلى قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.

        وللفائدة فإن الدكتور الفوزان قد ناقش الدكتور جودة المهدي في كثير من المسائل ، أذكر منها :
        - مخالفته له في تخطئة الواحدي عندما انتقد أبا عبدالرحمن السلمي في كتابه حقائق التفسير ، واعتبر الفوزان ذلك من مزايا كتاب البسيط للواحدي. لأن السلمي قد انتقده عدد كبير من العلماء.

        - مخالفته للدكتور جودة المهدي في اعتباره الواحدي من فرسان علم توجيه القراءات ، واحتجاجه بنص من كتاب البسيط. وقال الفوزان بأن الواحدي إنما نقل ذلك من كتاب الحجة لأبي علي الفارسي دون أن يكون له جهد يذكر. ثم انتقد مثل هذا المنهج في دراسة جهود العلماء ، ومحاولة إزجاء صفات المديح لهم بدون أدلة حقيقية.

        وأما الكلية التي قدمت فيها رسالة (الواحدي ومنهجه في التفسير) فلست أدري ، حيث ليس هناك ما يدل على ذلك ، وربما تكون في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر ، والله أعلم.
        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
        amshehri@gmail.com

        تعليق


        • #5
          لكن هل هناك من انقطع لتقويم الكتاب تقويما مفصلا؟

          جزاكم الله خيرا على ردكم الموجز الكافي
          لكن السوال هل لديكم معرفة بأطروحة علمية انقطع لها احد طلاب الدراسات العليا لتقويم الكتاب تقويما اكاديميا على نحو ما حدث مع كتاب مناهل العرفان للشيخ د. خالد السبت
          وفقكم الله وجعل ذلك في ميزان حسناتكم

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل على إفادتك .
            وإنما سألتك عن تفصيل لهذا الكتاب لأني أفكر في تسجيل موضوع منذ فترة ، وقد بدا لي أن أسجل موضوعاً عن الإمام الواحدي وجهوده في التفسير وعلوم القرآن ، فبماذا تنصحني - لا عدمنا نصحك وتوجيهك - وكذلك ننتظر الرأي من أساتذتنا المشرفين وإخواننا المتخصصين بارك الله في الجميع .

            تعليق


            • #7
              أخي الكريم عبد الله وفقك الله

              إذا كنت عازماً على تسجيل موضوع للبحث يتعلق بالواحدي ؛ فأقترح أن تركز على جزئية معينة ، وأرى أن يكون موضوع بحثك :

              إما دراسة لا ختياراته وترجيحاته في التفسير

              وإما دراسة لاستدراكاته على من سبقه من المفسرين .

              وقد جربت دراسة الترجيحات ؛ فوجدت أنها من أفضل ما يعين الباحث على تكوين ملكة تفسيرية قوية ، غير أن الكتابة فيها من الصعوبة بمكان .

              وأحب أن أنبه هنا بهذه المناسبة أن ابن القيم ينقل كثيراً من البسيط للواحدي ، ويناقشه كثيراً ، ومن قرأ التبيان في أقسام القرآن لابن القيم تبين له هذا الأمر بجلاء .
              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
              moh396@gmail.com

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                عندما كتبت ما كتبت عن الذهبي وكتابه التفسير والمفسرون كانت تتجاذبني أمور كثيرة حول هذا الكتاب ، وحول الذهبي نفسه ، ولكن الوقت لم يكن يتسع لقول كل شيء.
                فأردت الآن أن أذكر أمراً يتعلق بالكتاب والمؤلف ، وهو أنني كنت قرأت قديماً للدكتور الحبيب ، والأديب الأريب محمد رجب البيومي وفقه الله وحفظه كلاماً في هذا الأمر ، في كتابه (من أعلام العصر) ، ثم وسع الحديث حول هذا الموضوع مرة أخرى في الجزء الخامس من كتابه (النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين).
                حيث قام بالترجمة للدكتور محمد حسين الذهبي ، وتحدث عن كتابه (التفسير والمفسرون) حديثاً شيقاً ، وهو ذو معرفة بالدكتور الذهبي ، ومن المعجبين بالدكتور محمد حسين الذهبي ، مع أنه لم يلقه إلا ثلاث مرات كما ذكر في ترجمته.
                وقد سجل البيومي اللقاءات الثلاثة مع الدكتور الذهبي ، وفي ذكرها فائدة.

                يقول الدكتور محمد رجب البيومي
                اللقاء الأول :
                وقد قابلت الدكتور الذهبي ثلاث مرات فحسب ! وهي لقاءات علمية لم تخرج عن حد السؤال والجواب ، والرد والاعتراض في بساطة يعرفها أصدقاء الرجل ، فقد كنت أؤلف كتاباً عن (خطوات التفسير البياني) أعرض فيه جهود البيانيين من المفسرين الذين تناولوا كتاب الله من الناحية البلاغية ، وفي مطالعاتي المتكررة عرفت من بعض الكاتبين أن للزمخشري نظيراً في منحاه البياني ، هو ابن عطية الأندلسي ، صاحب التفسير المسمى (بالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) فرأيت من مستلزمات البحث أن أقرأ هذا التفسير ، وأدرس اتجاهه البياني ، وكان لا يزال مخطوطاً ، وبه أجزاء متفرقة في دار الكتب المصرية ، فحاولت الاطلاع عليها أكثر من مرة ، فلم أجد معيناً بالدار ، إذ تعللوا بتمحلات لا مبرر لها ، فتذكرت أن الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي كتب عن هذا التفسير في مؤلفه الكبير (التفسير والمفسرون) ، وقد خصه بباب منفرد ، فعلمت موعد حضوره بالكلية ، وذهبت إلى لقائه ، وقلت : إني في حاجة إلى معرفة اتجاه ابن عطية في تفسيره القرآني ، وقد اتصلت بدار الكتب بدون جدوى ، وقرأت ما جاء في كتابكم القيم ، فهرعت إلى الاستزادة منك.
                فسألني عما أقوم به من تأليف في هذا المجال. فقلت : إني أضع كتاباً أرصد فيه خطوات التفسير البياني على مر العصور ، وقد قرأت أن ابن عطية يسهم في هذا المجال بنصيب وافر ، وأنه يُقرن بالزمخشري في اتجاهه البياني !
                فصمت الرجل قليلاً ، وقال : الذي أعرفه من قراءتي لبعض أجزاء التفسير المخطوطة بدار الكتب ، أن الناحية البلاغية فيه ضعيفة جداً ، وأنه لا يقرن بالزمخشري في هذا المجال.
                قد يكون المفسر موضحاً لآيات التشبيه والاستعارة والمجاز في النص القرآني ، ولا بد أن يفعل ، ولكنه لا يزيد في ذلك عما يذكره النيسابوري ، أو الألوسي ، أو الفخر الرازي ، والذين يقرنونه بالزمخشري في هذا المجال قد ظلموه ، فإذا كنت قد خصصت كتابك للتفسير البياني وحده فلن تجد عنده شيئاً ذا بال متميز!.
                ورأيت المجال يسمح بالحديث عن كتاب الدكتور عن التفسير والمفسرين بأجزائه الثلاثة الكبار ، فقلت : إن أستاذنا قد وضع أول كتاب يؤرخ التفسير القرآني على نحو جديد معاصر ، إذ لم يسبقه في هذا المجال قدر اطلاعي المحدود من أبناء العربية كاتب معاصر !
                فنظر الأستاذ متفرساً في وجهي ، ثم قال : أصدقك الرأي يا أخي أني غير راضٍ عما كتبتُ ، فقد كنت أوثر أن أكتب عن عصر واحد من عصور التفسير ، لأشبع القول بما يرضي حاجة نفسي ، ولكن الرسالة العلمية التي وافق مجلس الكلية على عنوانها قد شملت تفسير القرآن جميعه ، فجعلت أسبح في محيط لا أعرف أوله من منتهاه ، وكان الجهد شاقاً في قراءة المخطوطات المتآكلة ، واستيفاء المصادر البعيدة ، مما أوقعني طيلة إعداد الرسالة في تأزم مستمر ، وأعتقد أني قمت بالمستطاع فحسب ، لا بما يجب أن أقوم به.
                وتابع الدكتور الذهبي حديثه قائلاً: لقد علمت أن المستشرق المجري الأستاذ (جولد زيهر) أصدر بالألمانية كتاباً عن تاريخ التفسير ، فسعيت حتى عرفت أن نسخة منه بجامعة فؤاد ، وهنا أخذت ألح على أساتذتي بالكلية ممن يعرفون الألمانية أن يتكرموا بترجمة الفهرس فقط ، لأرى اتجاه المستشرق في التأليف ، فقد يفيدني ، فاعتذروا عن هذا العمل الهين ، ولو وقع في يدي هذا الفهرس لنفعني ، إما متابعة أو معارضة ، ثم ترجم الكتاب بعد أن أعددت الرسالة ، وأقبلت على قراءته ، فلم أسترح لكثير مما جاء به ، ولو ترجم الكتاب جميعه وأنا أضع الرسالة لتتبعته بالنقد المنصف.
                قلت : ولكني أتذكر أنك عددت الجزء الأول من كتاب (جولد زيهر) من مراجعك؟
                قال: أنت على صواب ، فقد ظهر الجزء الأول بعد مناقشة الرسالة ، وقبل طبع الكتاب ، فجعلته مرجعاً لمن يريد الاستفادة ، وحاولت أن أضيف إلى الرسالة فقرات تتعلق به في موضعين أو ثلاثة من الرسالة بعد مناقشتها ثم رأيت أن العمل يتطلب كتاباً مستقلاً ، وأذكر أن مترجم الكتاب لأول مرة ، وهو الدكتور علي حسن عبدالقادر ، ومترجمه للمرة الثانية وهو الدكتور عبدالحليم النجار ، وكلاهما من نابغي الأزهر ، وقد علقا على الآراء الشاذة بإيجاز ، والأمر يتطلب الاستيفاء... وهكذا دار الحديث.

                وأترك اللقاء الثاني لمشاركة أخرى ، وأقف مع هذا اللقاء وقفات :

                الأولى : معرفة مدى نفع كتاب (التفسير والمفسرون) وقت خروجه للناس ، حيث قد تحدث عن مناهج كتب لم تطبع ، وحسبك بتفسير ابن عطية دليلاً ، مع شهرته. واليوم ولله الحمد قد طبع طبعات كثيرة ، أفضلها طبعة وزارة الأوقاف القطرية ، وله طبعة في مدينة فاس المغربية .

                الثانية: مدى عناية كل من الذهبي والبيومي بالعلم ، والتحقق منه ، والسعي وراءه ، بكل وسيلة ممكنة ، وأن ما يعانيه الباحث في وقتنا هذا لا يقارن بما كان يعانيه في ذلك الوقت ، فلنا فيهم أسوة حسنة جزاهم الله خيراً.

                الثالثة : الحرص على الرجوع للمصادر ولو كانت في عالم المخطوطات ، وما أهون كلمة :(لم أجده فيما بين يدي من المصادر!) عندنا اليوم ، ولو كان الكتاب في مكتبة عامة قريبة ، أو لدى أحد الأصدقاء!

                الرابعة : أن لقاء الخبير بالأمر من أنفع ما يكون لطالب العلم ، فهذا اللقاء مع الذهبي قد أعطى صورة موجزة عن كتاب بن عطية في جانب البلاغة والبيان ، ثبت فيما بعد صدقها. وقديماً قالت العرب : على الخبير وقعت! وخير من ذلك قول الله تعالى :(ولا ينبئك مثل خبير).
                حيث قد درس الدكتور عبدالوهاب فايد في كلية أصول الدين في الأزهر ، منهج ابن عطية في التفسير بعد ذلك ، وتوصل إلى ما ذكره الذهبي ، ثم طبع بعد ذلك كتاب المحرر الوجيز ، فكان كما قال.
                وقد عقد فايد مقارنة بين الزمخشري وبين ابن عطية في جانب المباحث البلاغية والعناية بها ، وظهر له أن الزمخشري تفوق في هذه الناحية على كل المفسرين.

                الخامسة: درس لطلاب الدراسات العليا والباحثين ، وهو أن البحث في الموضوعات المحددة التي يمكن التركيز عليها خلال المدة المقررة للبحث أمر في غاية الأهمية ، لأن الوقت المحدد للرسائل العلمية لا يتسع لبعض المشروعات العلمية. ولذلك فإن التركيز على مسألة محددة أدعى للإتيان بما يفيد وينفع.

                وللحديث صلة إن شاء الله.
                عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                amshehri@gmail.com

                تعليق


                • #9
                  جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم
                  إنني أفكر الآن أن أكتب دراسة تقويمية للكتاب
                  فما هو تصوركم لمثل هذه الدراسة ، اعلم ان جزءا كبيرا من هذا التقويم قد تناوله الباحثون حينما درسوا مناهج المفسرين التي تحدث عنها الشيخ الذهبي في كتابه وأشبعوها دراسة بعد ان ظهر ان تشعب البحث ، وعدم طبع كثير من التفاسير في هذا الوقت المبكر حال دون التفصيل الكافي لمناهج هؤلاء المفسرين ناهيكم عن فقدان الكتاب للمنهجية التحليلة وكان يميل إلى المنهج الوصفي العرضي ولم يسعفه الوقت في تحليل كثير من الظواهر التفسيرية التي برزت خلال حديثه عن تاريخ التفسير
                  كما لاحظت ان الكتاب لم يفرق بين المنهجية المفسر وبين طريقته وظهر جليا ان المفوهمين متداخلان عند الشيخ وكان ينبغي ان يفرق بين المنهج وبين طريقة المفسر
                  ثم إن الشيخ قد احدث قولا وسار عليه من بعده بتقليد عجيب دون تدبر وربما اذهلتهم جدة الكتاب وحسن ثناء المعاصرين عليه وكونه جديدا في بابه عن هذه الملاحظة وهو ان التفسير كان في مرحلة من مراحله تفسيرا جامدا لا يساير جديد الحياة .
                  هذا الرأي هو الذي جرأ من قاموا فيما بعد بعملية تجديد التفسير وإطلاق العنان للعقل فخرج التيار العقلاني
                  والصحيح ان التفسير في المرحلة التي اشار إليها الدكتور الذهبي على أنها فترة جمود هي فترة تفسير رصين فمن قال إن الكشف عن بلاغة القرآن وحسن نظمه لا يعتبر تفسيرا ؟
                  كما ان الحياة في تلك الفترة التي وصف فيها التفسير بالجمود كان الشرع فيها محكما ، والاسلام هو المرجعية العليا للناس اما الوعظ والتذكير فهو متروك للوعاظ والدعاة
                  الشيخ الفاضل ما رأيكم في الشروع في دراسة تقويمية لبعض آراء الذهبي في مثل تلك القضايا التي من جنسها أيضا تقسيم مناهج التفسير الى اثري وعقلي دون وجود مناهج اخرى؟
                  أريد رأيكم ودام فضلكم
                  محبكم
                  د. عثمان عبد الرحيم

                  تعليق


                  • #10
                    وفقكم الله يا أخي الدكتور عثمان عبدالرحيم
                    ومعذرة على التقدم بين يديكم بالحديث عن الكتاب ، ولكن عدم معرفتي بكم وراء الاسم (القميحي) أوقعني في ذلك ، ولذلك أرجو منكم أولاً أن تتكرموا بكتابة الاسم كاملاً في التوقيع (الدكتور عثمان عبدالرحيم القميحي) مع كتابة مكان العمل الحالي حتى أتنبه ويتنبه أمثالي من صغار طلاب العلم مستقبلاً.
                    وأما ما أشرت إليه من نيتك الكتابة حول كتاب (التفسير والمفسرون) للذهبي ، فهو عمل جيد ولا شك ، مع حاجته إلى التمحيص والتأني ، للوقوف عند أفكاره التي ضاق الوقت عليه أن يستوفي البحث فيها ، ولذلك فهو كان يرى أنه قد قام بما احتمله الوقت ، ولم يقم بما يجب. مع أنه قد شق الطريق لمن جاء بعده ، وقديماً قال الأول:
                    ولو قبل مبكاها بكيت صبابة **بسعدى شفيت النفس قبل التندم
                    ولكن بكتب قبلي ، فهيج لي البكا** بكاها ، فقلت :الفضل للمتقدمِ

                    وأنا لست على يقين أنه لم تكن هناك دراسات حول الكتاب في أي جامعة من جامعات العالم الكثيرة ، فلعلكم تسألون عن ذلك ، ولعل الإخوة في الملتقى يشاركون في الأمر. فإن تبين لك عدم القيام بهذا الأمر من قبل ، فأنت أهل لمثل ذلك ، أسأل الله لك العون والسداد.
                    وأكرر اعتذاري مرة أخرى.
                    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                    amshehri@gmail.com

                    تعليق


                    • #11
                      جزاكم الله خيراً وكم أنا فخور بالتعرف عليك ، وإن شاء الله سأتوكل على الله تعالى وأبدأ في الشروع في كتابة تعليقات على كتاب الشيخ تعالى.
                      د. عثمان عبد الرحيم

                      تعليق


                      • #12
                        الأخ الفاضل / د عثمان عبد الرحيم
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،
                        فإني قد اطلعت على ما كتبته وما كتبه الإخوة من تعليقات على موضوعكم المقترح ، ولقد أجاد ـ كعادته ـ وأتحف مشرف هذا الملتقى الأخ الفاضل عبد الرحمن الشهري ، وإني أودُّ أن أشارككم الحديث عن هذا الكتاب القيِّم ( التفسير والمفسرون ) فأقول :
                        أولاً : إن هذا الكتاب له مزايا عديدة ، من أهمها سعة الجمع .
                        ثانيًا : إنه صار عمدة لمن جاء بعده ، فنهل منه أساتذة الجامعات ، واستفاد منه الباحثون ، وكان طريقًا لفتح بعض مشاريع الرسائل العلمية .
                        ثالثًا : ما يتميز به من حسن الترتيب ووضوح العبارة .
                        ولما كان الكتاب الذي يأتي في بابه أولاً لايخلو من ملحوظات ؛ لهذا السبب ، فإني أرى أن الكتاب بحاجة إلى تقويم ، خصوصًا أن المؤلف اعتذر لنفسه بما في بحثه من طول قد يفقده التحقيق في كل جزئياته ، كما ذكره البيومي في مقابلته معه ، وهذا الطول كان مدعاة للوقوع في عدم التحقيق في بعض الجزئيات ، وإني لأشارك الأخ عبد الرحمن الشهري بهذه المناسبة بأن يكون البحث محدَّد المعالم ، متجهًا للكيف لا الكمِّ ، ليكون النفع منه أعظم .
                        وأعود فأقول إن الملحوظات التي سيظهرها الباحث على الذهبي نوعان :
                        الأول : ملحوظات تغتفر بسبب طول البحث ، أو بسبب عدم خروج بعض المؤلفات التي ظهر فيها خلل ما يذكره الذهبي من نتائج في بعض مباحث كتابه .
                        الثاني : ملحوظات حقيقية جاءة بسبب إرادة الابتكار والتجديد ، لكن لم يوفق فيها الذهبي تعالى ، وليس العجيب هنا أن لا يوفق فيها الذهبي ، لكن العجيب أن تكون هذه الأفكار كالمسلمات العلمية يتناقلها من جاء بعده دون تمحيص ، ومن أشهر ما وقع للذهبي من ذلك : حديثه عن مراحل التفسير، فحديثه عنها لا يتوافق البتة مع تاريخ التفسير ، وقد نبَّهت على ذلك تنبيها سريعًا في كتابي ( التفسير اللغوي للقرآن الكريم ) حاشية ص 147 .
                        كما أن في حديثه عن التفسير المأثور جملة من الملحوظات تحتاج إلى تعليق ، ولعل الله ييسر من يدرس هذا الكتاب دراسة علمية ، والله الموفق .
                        د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                        أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                        attyyar@gmail.com

                        تعليق


                        • #13
                          الشيخ الفاضل / د. مساعد الطيار
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد /
                          فجزاكم الله خيرا على مداخلتكم الغالية وأسأله سبحانه ان يكون ما تبذلون من وقت في ميزان حسناتكم .
                          غير أنني أرى ان دراسة مناهج المفسرين والتعرف على طرائقهم في التفسير ليست امرا جديدا ولم يحدثها الذهبي فلقد تحدث في المناهج شيخ الإسلام ابن تيمية حينما قوّم عددا من التفاسير وذكر ما فيها من صحيح وباطل بطريقة مختصرة وافية بالمقصود وكذلك تلميذه ابن القيم والسيوطي أيضا وأرى أن من الدقة أن يقال ان دراسة المناهج ارتدت على يدي الشيخ الذهبي ثوبا جديدا من حيث التقسيم والتأريخ والتفريع الذي لا يخلو من نظر .
                          وكما سبق وان ذكرت لكم أن المنهجية الوصفية غلبت على الشيخ وجعلت كتابه أقرب ما يكون إلى عرض ما جاء في التفاسير التي استطاع الوصول إليها .
                          وسأبدأ بإذن الله تعالى كتابة ما يوفقني الله إلى كتابته
                          وجزاكم الله خيرا
                          د. عثمان عبد الرحيم القميحي

                          تعليق


                          • #14
                            جزاكم الله خيراً جميعاً .. وأشكر أخي الكريم الدكتور عثمان القميحي والدكتور مساعد الطيار على ما أدليا به.
                            وتتميماً للحديث ، هذا هو اللقاء الثاني الذي جمع الدكتور محمد حسين الذهبي ، والدكتور محمد رجب البيومي وفقه الله وبارك فيه.

                            اللقاء الثاني :
                            (بعد ظهور كتابي - خطوات التفسير البياني) قابلني أخي الأستاذ الدكتور الحسيني هاشم ، وقال لي : إن أستاذنا الدكتور محمد حسين الذهبي يبحث عنك ، وقد طلب مني أن أخبرك بضرورة لقائه ، فلا تتأخر.
                            وكنت مشوقاً للقاء الرجل ، ولكني أخذت أسائل نفسي عن رغبة الأستاذ وباعثها. فقلت : ربما يكون قد تفضل بقراءة الكتاب ، وفيه نقد صادق لبعض آرائه ، فأراد أن يناقشني فيما كتبت ، وسعيتُ إلى استيعاب ما نقدت به الأستاذ ، وفحواه أن المؤلف أفرد فصلاً خاصاً عما سماه (التفسير الإلحادي) يدور حول آراء في التفسير لأستاذين كبيرين من علماء الأزهر ، هما الشيخ حامد محيسن شيخ كلية اللغة العربية الأسبق ، وعضو هيئة كبار العلماء ، والشيخ عبدالمتعال الصعيدي ، من كبار علماء الأزهر ، وأساتذة كلية اللغة العربية.
                            وقد بدأ حديثه بقوله :(يمنى الإسلام من زمن بعيد بأناس يكيدون له ، ويعملون على هدمه ، بكل ما يستطيعون من وسائل الكيد ، وطرق الهدم... مني الإسلام بهذا في أيامه الأولى ، ومني بمثيله في أحدث عصوره ، فظهر في هذا العصر أشخاص يتأولون القرآن على غير تأويله ، ويلوونه إلى ما يوافق شهواتهم ، ويقضي حاجات نفوسهم ، فأدخلوا في تفسير القرآن آراء سخيفة ، ومزاعم منبوذة).
                            وقد استهولتُ أن يقال هذا الكلام في عالمين كبيرين لهما وزنهما في الدوائر الأزهرية ، وإن كتبا ما يخالف التفسير المتعارف ، فالأستاذ حامد محيسن قد اشتط في تأويل آيات الرجم بالكواكب ، وفي تأويل قصة أيوب اشتطاطاً ظاهر التعسف ، والرد عليه لا يكون بجعله بين من يكيدون للإسلام ويعملون على هدمه ، والأستاذ الصعيدي قد اشتط حين وقف أمام آيات الأحكام في الزنا والسرقة ، فقال الأمر في الفعل ليس للوجوب الدائم ، بل يرجع إلى الحاكم ، تارة يراه واجباً ، وتارة يراه مندوباً ينتقل منه إلى عقاب آخر ، هذان العالمان مجتهدان ، وقد أضلا طريق الصواب فيما انتحياه فكان الأوفق بالدكتور الذهبي ألا يجعلهما ملحدين ، وهذا ما عارضت به الأستاذ الذهبي حين قلت (في ص 328 من كتاب خطوات التفسير البياني) :
                            (وليت شعري إذا جاز لبعض المستشرقين ومن يتعاطون التفسير من غير أبناء الإسلام أن يوصموا بالكيد للإسلام ، والعمل على هدمه ، شفاء لإحنهم المريضة ، أيجوز أن يكون شيخ كلية اللغة العربية ، ومدير التفتيش بالأزهر ، وعضو جماعة كبار العلماء أحد هؤلاء ! والرجل لم يزد على أن اجتهد ، أخطأ أم أصاب ، لو صح ما قاله الأستاذ الذهبي ما وجد الأستاذ مكاناً جهيراً له في أعرق جامعات الإسلام ، بل ما وجد كبرى المجلات الإسلامية توسع له من صفحاتها أفسح مكان ، إن فضيلة الأستاذ الذهبي رجل غيور بدون شك ، ولكنه اشتط فاندفع ، فضاع من يده الزمام).
                            هذا ما قلته عن الدكتور الذهبي في كتاب طبعه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ، وتداوله الطلاب والأساتذة ، وجاء خبره للأستاذ الذهبي ، فقرأ ما سطرته ، ولا بد أنه يريد أن يناقشني فيما كتبت ، ففكرت فيما يجب أن أقوله إذا دار النقاش حول هذه القضية ، وسارعت إلى لقاء الشيخ الكبير ، فرأيته ينهض واقفاً حين وقع نظره علي ، ويبتسم ماداً يده الكريمة ويقول في مودة : اجلس يا رجب ، لقد علمتني ، لقد علمتني !
                            قلت : معاذ الله يا سيدي ، فنحن جميعاً تلاميذك.
                            قال :قرأت كتابك من ألفه إلى يائه ، لأنه تحدث عن ناحية في التفسير لم تكن موضع اهتمامي الأول ، وحين وصلت إلى ما قلته عن التفسير الإلحادي عرفت أني أخطأت ، لقد كنت مندفعاً في عهد الشباب يا أخي ، ولكن ألا تعلم أن معنى الإلحاد هو الميل ؟ وإذن فقد وصفتُ الرجلين بأنهما مالا ولم يعتدلا .
                            قلت في عجلة : معنى الإلحاد لغوياً هو الميل ، ومعناه اصطلاحاً المروق والكفر.
                            قال : أعلم هذا ، ولكني أردت أن أخفف عن نفسي ، فأعترف أن الحق معك ! وربت على كتفي في مودة ، فكان مجلسه مضرب المثل في صدق الاعتراف ، وفي الإقرار بالحق بدون ملاحاة!.). انتهى كلام البيومي.

                            وفي هذا الموقف فوائد جليلة لطالب العلم :
                            الأولى : أدب الدكتور محمد البيومي ، وذهابه استجابة لرغبة الشيخ الذهبي للقائه ، مع إنه قد حصل على الدكتوراه حينها ، ولكنه ذهب وكأنه تلميذ صغير يسعى إلى لقاء أستاذه ، وهذا من صور التواضع المشكورة ، والذي لا يعرف الدكتور محمد رجب البيومي ، فليقرأ كتبه ، ليرى أنه أشهر ، وأقدر على الكتابة من الدكتور الذهبي ، ومؤلفاتهما لا تقارن ، فللدكتور البيومي أكثر من ثلاثين كتاباً كلها نفيس وثمين ، ولكنه الأدب والتواضع.

                            الثانية : حرص الذهبي على العلم ، واستغراقه في قراءة الكتاب بعد صدوره مباشرة ، وهو في سن متقدمة ، وفي هذا درس للكثير منا ، الذين لا يحرصون على متابعة الجديد النافع ، ويقفون حيث وقفت بهم الدكتوراه وما حولها. وما بعد ذلك فلا متابعة ولا سؤال.

                            الثالثة: فضيلة الرجوع للحق ، وأنها تبقى مذكورة في سجل المآثر والشمائل ، وانظر إلى هذا الموقف الذي كان في غرفة منزوية عن الناس ، فأظهرها الله لنا حتى نتعظ ونتدبر ، وبعض الناس يأبى طبعه وخلقه عليه أن يعترف بالخطأ ، ويذهب في الجدال كل مذهب ، والحق قريب ، والأمر واسع ، والرجوع إلى الحق أسلم للصدر ، وأدعى للقبول عند الله وعند الناس.
                            وإنني لأقف مع الطلاب دائماً مع موقفين وأحثهم على التدبر فيهما :
                            الموقف الأول : موقف الإمام مالك مع السائل الأندلسي ، حينما اعتذر له عن بعض الأسئلة وقال : لا أدري !
                            والموقف الثاني : موقف ذلك الرجل الذي سأله تلاميذه سؤالاً يعلمون أنه لا جواب له ، فادعى علمه وأجاب للتو ، فسمي بالخنفشاري ! نسبة إلى الكلمة التي سألوه عنها ، والتي عقد لها بيتاً من الشعر في مجلسه.
                            وأقول للطلاب : تأملوا في هذين الموقفين ، الإمام مالك صدق مع نفسه ، ومع السائل ، فذكرت تلك الحادثة في الشمائل والفضائل.
                            والثاني خاف من أن يتهم بالجهل ، فتعالم ، فأصبح مضرب المثل في الجهل والتعالم !

                            الرابعة : أن الحق كبير ، لا يقلل من شأنه أن يأتي به الصغير في السن أو في القدر أو في العلم ، فالذهبي ، لم يجادل البيومي ، ولم يتمحل الأعذار لنفسه ، بل سلم وانتهى الأمر.

                            الخامسة : أنه ينبغي ذكر مثل هذه الحادثة عند دراسة كتاب الذهبي ، حيث قد رجع عن تلك الأوصاف التي أطلقها على هذين العالمين ، ولو خالفهما في الرأي الذي ذهبا إليه.
                            وهذا من فوائد قراءة التراجم والسير للعلماء ، حيث تجد فيها كثيراً من مثل تلك المواقف العلمية ، والمجادلات والمحاورات النافعة.
                            رحم الله الذهبي ، وجزى الله الدكتور البيومي خيراً. وللحديث بقية إن شاء الله.
                            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                            amshehri@gmail.com

                            تعليق


                            • #15
                              هذا هو اللقاء الثالث : والأخير الذي جمع الدكتور محمد رجب البيومي مع الدكتور محمد حسين الذهبي أذكره تتميماً للحديث ، وطلباً للفائدة .
                              قال الدكتور محمد رجب البيومي وفقه الله :
                              ذهبت إلى مكتب أستاذي الجليل الدكتور كامل الخولي عميد كلية اللغة العربية ذات صباح ، فوجدته يجلس مع الدكتور الذهبي متحاورين ، فظننت الحديث خاصاً ، وهممت بالرجوع ، ولكن الرجلين معاً قد صاحا بدعوتي في صوت واحد ، فأقبلت لأجد الدكتور الذهبي يقول : أنت تفر مني ، لأنك عرفت أني سأعاتبك !
                              قلت : إن عتاب الدكتور نصح وإرشاد وتوجيه !
                              فقال الذهبي موجهاً الحديث للدكتور الخولي : إن الدكتور رجب متأثر بما قال أحمد أمين في كعب الأحبار ، فقد قرأت له مقالاً ينزل به عن قدره ، وكعب في رأيي مسلم صادق ، والذين يشككون في إسلامه لا يملكون الدليل ، وقد بسطت هذا الموضوع في كتابي عن التفسير ، وقرأه رجب ، ولكنه لم يقتنع به كما أرى في اتجاهه!
                              قلت : يا سيدي ، إن صاحب المنار السيد محمد رشيد رضا لا الدكتور أحمد أمين وحده قد هاجم كعباً ، ووضعه دون موضعه لديك بكثير.
                              قال : أعرف هذا ، ولكنَّ كعباً قد روى عنه ابن عباس ، وأبو هريرة ، وروى عنه الإمام مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، ولولا ثقة هؤلاء الكبار من الصحابة ، والأجلاء من رجال الحديث ورواته ما رووا عنه شيئاً !
                              والقصة التي تقول إن كعباً اشترك في مؤامرة قتل عمر ابن الخطاب التي انتهت بمصرع الفاروق لا تثبت أمام النقد ، إذ كيف يعقل أن يقول كعب لعمر ستموت بعد ثلاثة أيام ، ثم يصرع بيد الغدر في الوقت الذي حدده ، ولا يتجه الاتهام حينئذ إليه ؟ لو صح ذلك لقدم كعب إلى المحاكمة مع أبي لؤلؤة المجوسي والمرزبان ومن اشتركوا في التدبير ، ولكن أحداً لم يوجه إليه ملاماً.
                              أما السيد رشيد فعلى جلالة علمه فهو رجل يؤخذ منه ويرد ، وقد كتب الأستاذ الدجوي تفنيداً لما قال السيد رشيد رضا وإن لم يصرح باسمه... راجع هذه القضية من جديد يا رجب !
                              فأصغيت دون اعتراض!
                              وأذكر أن الدكتور الخولي قال للشيخ الذهبي مداعباً تناقشه في تاريخ التفسير وهو مجال تخصصك فيسكت ، ولكن لو ناقشته في الأدب والنقد والبلاغة لما سكت!

                              انتهى المقصود ، وقد نقلته رغبة في الاستفادة من رأي الذهبي هذا فيما قيل في كعب الأحبار .
                              عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                              أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                              amshehri@gmail.com

                              تعليق

                              19,943
                              الاعــضـــاء
                              231,735
                              الـمــواضـيــع
                              42,471
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X