إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخضر عليه السلام : والدراسات الاحترازية الوقائية

    الخضر : والدراسات الاحترازية والوقائية


    ما كان الجليل ليقص علينا خبر الخضر من أجل التسلي, أو التعلق بالعلوم الوهبية اللدنية ؛ وبخاصة قصة الخضر ارتبطت بالصوفية حتى وكأنها مجال اختصاصهم, لا يشاركهم فيها مشارك, أو يزاحمهم فيها مزاحم.

    إنما جاءت القصة لتحفز فينا الرغبات الدفينة للتطلع للمستقبل, والاستعداد لذلك, وخوض غمار مجاله على بصيرة وعلم.

    لا نكران لفضل الله على عباده، وإمدادهم بما منت يداه الكريمتان من فتوحات وفضل، لكن الربانيين ليسوا أدعياء لما لا يملكون، وإن ملكوا شيئا قاموا به لله، وتركوا الناس وشأنهم.

    وما ينبغي نكرانه هو حصر فهم القصة وأهدافها القريبة والبعيدة في كونها عِلْمًا لدُنِّيًا، كأن فضل الله حجّر على سيدنا الخضر ، والله سبحانه يقول :

    (((فََوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْما)))[الكهف : 65

    فحاصل الأمر أن الخضر ساق الله إليه رحمة وعلما. وكان ينبغي العناية كل العناية بما جاء به الخضر من عند الله، طريا نديا ؛ ليحفظنا الله به من كل مكروه يمكن توقعه.

    فالخضر ما خرق السفينة، إلا لعلمه بالملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا ؛ فكان من الاحتياطات الواجبة آنئذ خرقها لتحجب عن عيون الغاصبين. وما كان قتله للصبي إلا خشية أن يرهق أبويه الصالحين طغيانا وكفرا.

    وما كان بناؤه الجدار إلا لكون كنز اليتيمين تحته, وقد تصدع البناء والصبية لا زالوا صغارا، وقد توقِِِِِع ضياع مالهم ؛ وبخاصة في مجتمع خيم عليه البخل وحب المال ؛ فساهم ببناء الجدار.

    ولنعد النظر فيما فعله الخضر : فقد قام بما من شأنه الاحتراز لسفينة مساكين من الضياع، والاحتراز للصالحيْن من إرهاق ابنهما لهما طغيانا وكفرا، والاحتراز لمال يتيمين.

    إن الشريعة أوجبت العناية باليتيم و المسكين, وأوجبت الاحتراز ضد كل ما من شأنه أن يجرح عواطفهم, أو يشعرهم بالدون.
    أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [ الماعون1- 3.

    والدراسات الاحترازية الوقائية تنبني على الإمكان الاستقبالي. ويعرفه المناطقة كالتـالي : " إن الإمكان الاستقبالي هو في الحقيقة بمعنى الاحتمال, وكمبين لحالة النفس واطلاعها على الخارج، فليس وصفاً للماهية الذهنية، وليس وصفا للماهية الخارجية، بل هو يبين حالة النفس بالنسبة إلى الخارج نظير الإمكان في الجملة المعروفة للشيخ الرئيس حيث قال : " كل ما قرع سمعك من الغرائب ؛ فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قاطع البرهان ".

    والمقصود من هذا الإمكان هو الاحتمال, لا الإمكان الذاتي وغيره، أي ما ليس لك برهان ودليل قطعي على نفيه ؛ فخذه كأمرٍ محتمل, فلا تنفه بشكل قطعي، ولا تأخذ به.

    والإمكان الاستقبالي ليس سوى احتمال وقوع الحادثة في المستقبل، وهذا لمن ليس له علم واضح بوقوع أو عدم وقوع حوادث المستقبل ". إيضاح الحكمة في شرح بداية الحكمة لعلي كلبيكاني. ترجمة محمد شقير، ص : 357.
    http://www.mohamed-jabri.com

  • #2
    السلام عليكم اخي الكريم:
    جزاك الله خيراً على ما نقلت لنا..
    ولكن الكاتب يعتبر أن العبد الصالح هو الخضر ، وقد كنت قرأت وسمعت من قبل أنه ليس هو الخضر وأنه ليس بنبي ..فهل من دليل على أن العبد الصالح هو الخضر؟
    وبارك الله فيكم ونفع بكم.
    *طويلبة علم*
    "يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" البقرة - 269

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام الأستاذة بنت السعيد؛
      صحيح بأن الخضر ليس بنبي، وهذا من الإجماع السكوتي؛ إذ لم أعثر على قائل ينسبه للنبوة، وأما الدليل بأنه صاحب موسى فهو:
      عن ابن عباس : أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى ، قال ابن عباس : هو خضر ، فمر بهما أبي بن كعب ، فدعاه ابن عباس فقال : إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى ، الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه ، هل سمعت النبي يذكر شأنه ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله يقول :[ بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل ، جاءه رجل فقال : هل تعلم أحد أعلم منك ؟ قال موسى : لا ، فأوحى الله إلى موسى : بلى : عبدنا خضر ، فسأل موسى السبيل إليه ، فجعل الله له الحوت آية ، وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع ، فإنك ستلقاه ، وكان يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال لموسى فتاه : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ؟ فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره . قال : ذلك ما كنا نبغي ، فارتدا على آثارهما قصصا ، فوجدا خضرا ، فكان من شأنهما الذي قص الله في كتابه .]
      الراوي: أبي بن كعب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 74 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
      والسلام عليكم
      
      http://www.mohamed-jabri.com

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
        وعليكم السلام الأستاذة بنت السعيد؛
        صحيح بأن الخضر ليس بنبي، وهذا من الإجماع السكوتي؛ إذ لم أعثر على قائل ينسبه للنبوة، وأما الدليل بأنه صاحب موسى فهو:
        عن ابن عباس : أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى ، قال ابن عباس : هو خضر ، فمر بهما أبي بن كعب ، فدعاه ابن عباس فقال : إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى ، الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه ، هل سمعت النبي يذكر شأنه ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله يقول :[ بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل ، جاءه رجل فقال : هل تعلم أحد أعلم منك ؟ قال موسى : لا ، فأوحى الله إلى موسى : بلى : عبدنا خضر ، فسأل موسى السبيل إليه ، فجعل الله له الحوت آية ، وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع ، فإنك ستلقاه ، وكان يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال لموسى فتاه : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ؟ فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره . قال : ذلك ما كنا نبغي ، فارتدا على آثارهما قصصا ، فوجدا خضرا ، فكان من شأنهما الذي قص الله في كتابه .]
        الراوي: أبي بن كعب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 74 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
        والسلام عليكم
        
        جزاك الله خيراً وفتح الله عليك بكل خير.
        ولكن لا اعتقد انه يجوز أن نقول الخضر "" فهو ليس نبي ..
        لأنه يلتبس على كثيراً من الناس عندما يقال "" فيعتبره الناس نبياً وهذا غير صحيح.
        هذا من وجهة نظري ولا أدري هل هي صواب أم خطأ..

        وأنا لست أستاذة رفع الله قدرك وغفر لك:)
        ما انا إلا طويلبة علم أو أعتبر نفسي متطفلة على مجالس العلم.
        نسأل الله أن يزدنا علماً.
        *طويلبة علم*
        "يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" البقرة - 269

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
          وعليكم السلام الأستاذة بنت السعيد؛
          صحيح بأن الخضر ليس بنبي، وهذا من الإجماع السكوتي؛ إذ لم أعثر على قائل ينسبه للنبوة
          
          أخي الكريم محمد جابري... وفقه الله..
          ذهب بعض العلماء إلى أن الخضر نبيٌّ، وقد أيدَ ذلك الشيخ الأمين الشنقيطي في أضواء البيان.
          د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
          جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بنت السعيد مشاهدة المشاركة
            جزاك الله خيراً وفتح الله عليك بكل خير.
            ولكن لا اعتقد انه يجوز أن نقول الخضر "" فهو ليس نبي ..
            لأنه يلتبس على كثيراً من الناس عندما يقال "" فيعتبره الناس نبياً وهذا غير صحيح.
            هذا من وجهة نظري ولا أدري هل هي صواب أم خطأ..

            وأنا لست أستاذة رفع الله قدرك وغفر لك:)
            ما انا إلا طويلبة علم أو أعتبر نفسي متطفلة على مجالس العلم.
            نسأل الله أن يزدنا علماً.
            الأستاذة الكريمة؛
            أبدأ بادئ ذي بدء بالتأمين على دعائك، فما أحوجنا للعكوف على باب فضل الله الذي يختص برحمته من يشاء.
            أما مسألة قولة " " فهي مسألة تأدب واحترام، وهي خاضعة للأمور العرفية، وطبعا العرف محكم.
            أما عن مكانة الخضر فالذي أُراه هو كونه من الملائكة؛ ذلك لكونه لقي عددا كبيرا من السادة الربانيين أولي البصائر في كل زمان، وهذه الصفة هي صفة من صفات المنظرين، ومن المنظرين الملائكة وإبليس، لا أحد من الأدميين.
            واستشهادي بكونه ملكا هو قوله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ [الأنعام : 9] وهذا الحديث إحدى تلك الشهادات [عن رياح بالتحتانية ابن عبيدة قال : رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما انصرف قلت له من الرجل ؟ قال : رأيته ؟ قلت : نعم . قال أحسبك رجلا صالحا ، ذاك أخي الخضر بشرني أني سأولى وأعدل]
            الراوي: - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 501/6 خلاصة حكم المحدث: لا بأس برجاله. ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره.

            أما كما أخبر الأخ الكريم ألستاذ فهد الوهبي فلربما التبست على بعضهم نصوص وردت فيها بالنسبة للخضر عبارة كما جاء في الأثر التالي :[- أنه دخل عليه نفر من قريش ، فقال : ألا أحدثكم عن أبي القاسم ؟ قالوا : بلى قال : لما كان قبل وفاة رسول الله بثلاث أهبط الله إليه جبريل - - فقال : يا أحمد ، إن الله ، ، أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مكروبا قال : ثم جاءه اليوم الثاني فقال : يا أحمد إن الله ، ، أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك ، فيقول : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مكروبا ثم جاءه اليوم الثالث فقال : يا أحمد ، إن الله ، ، أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مكروبا ، وأجدني يا جبريل مغموما وهبط مع جبريل ملك في الهواء يقال له إسماعيل على سبعين ألفا فقال له جبريل : يا أحمد ، هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك فقال رسول الله : ائذن له فأذن له جبريل - - فدخل ، فقال له ملك الموت : يا أحمد ، إن الله ، ، أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها فقال جبريل : يا أحمد ، إن الله ، ، قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله : يا ملك الموت ، امض لما أمرت به فقال جبريل : يا أحمد عليك السلام هذا آخر وطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا فلما قبض رسول الله وجاءت التعزية ، جاء آت يسمعون حسه ، ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلف من كل هالك ، ودرك من كل ما فات ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المحروم من حرم الثواب - أو إن المصاب من حرم الثواب - والسلام عليكم فقال : هل تدرون من هذا ؟ هذا الخضر وعليهم أجمعين]
            الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: 2/525
            خلاصة حكم المحدث: سنده رجاله ثقات .
            والله أعلى وأعلم
            
            http://www.mohamed-jabri.com

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فهد الوهبي مشاهدة المشاركة
              أخي الكريم محمد جابري... وفقه الله..
              ذهب بعض العلماء إلى أن الخضر نبيٌّ، وقد أيدَ ذلك الشيخ الأمين الشنقيطي في أضواء البيان.
              الأستاذ د. فهد الوهبي؛
              شكر الله لك هذه التنبيه الوجيه، وأنار سبيلك بنوره المبين؛
              من المعلوم لغة كما جاء في اللسان: "والنَّبْوةُ والنَّباوَةُ والنبيُّ: ما ارْتَفَع من الأَرض.
              وفي الحديث: فأُتِي بثلاثة قِرَصةٍ فَوُضعت على نَبيّ أَي على شيء مرتفع من الأَرض، من النَّباوَة والنَّبْوةِ الشرَفِ المُرْتَفِع من الأَرض؛ ومنه الحديث: لا تُصلُّوا على النَّبيِّ أَي على الأَرض المرتفعة المُحْدَوْدِبةِ.
              والنبيُّ العَلَم من أَعْلام الأَرض التي يُهتَدَى بها. قال بعضهم: ومنه اشتقاق النبيّ لأَنه أَرفع خلق الله، وذلك لأَنه يهتدي به، وقد تقدم ذكر النبي في الهمز، وهم أَهل بيت النُّبُوَّة. ابن السكيت: النَّبيّ هو الذي أَنْبأَ عن الله، فترك همزه، قال: وإِن أخذت النَّبيَّ من النَّبْوة والنَّباوةِ، وهي الارتفاعُ من الأَرض، لارْتِفاع قَدْره ولأَنه شُرِّف على سائر الخلق، فأَصله غير الهمز، وهو فَعِيل بمعنى مَفْعول، وتصغيره نُبَيٌّ، والجمع أَنْبِياء؛"، فها أنت ترى كما جاء به ابن السكيت فالنبي من أنأ عن الله؛ ومعلوم بأن الخضر قال وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً [الكهف : 82]؛
              فمن هذا الجانب فقد أخبر عن الله بقوله : وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً [الكهف : 82].
              وأما إن دلت النبوة عن الرفعة فلا غرو هو من أرفع خلق الله ؛ وقد أخبر عن غيبه وأطلعنا الله الجليل بأن اللوح المحفوظ لا يسمسه إلا المطهرون، ولاحظ معي هنا صيغة المطهرون وهي بصيغة المفعولية، فلله في خلقه شؤون، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام : 83] كما وردت صيغ أخر مثل المكرمين، المخلصين، المقربين، المصطفين الأخيار، والسابقين بالخيرات بإذن الله.
              وأمافي شأن الرفعة فلا شك بأن من أتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما كانت هذه المميزات سببا للرفعة الربانية، والمكانة العالية، والله يمنّ بفضله على من يشاء، جعلنا الله جميعا من أهل تكريمه.
              وبالاستجابة لدلالة اللغة، فلا غرو صدق من أرشد لذلك؛ لكن من حيث الاعتبار لما ورد عن السلف الصالح عليهم الرحمة والرضوان، لم أعثر على من أشار لذلك؛ ومن هنا كان ترجيحي بأنه ملك لكلام كثير من الربانيين أولو البصائر النيرة عن اللقاء معه وما أخبرهم به،
              إذ لا يمكن أن يكون إلا من المنظرين، لبروزه في كل الأزمنة ومنها هذا الأثر : [أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هما كذلك إذ مر بهما رجل فقام عليهما ، فقال للذي يكثر الحلف : يا عبد الله ، اتق الله ولا تكثر الحلف ، فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت ، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف ، قال : امض لما يعنيك ، قال إن هذا مما يعنيني . قالها ثلاث مرات . ورد عليه قوله فلما أراد أن ينصرف عنهما قال : اعلم أن الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فعلك ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر : الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات فقال : يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله فقال الرجل : ما يقدر الله يكن وأعادها عليه حتى حفظهن ثم مشى حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدري أرض تحته أم سماء قال : فكانوا يرون أنه الخضر أوإلياس ].
              الراوي: الحجاج بن الفرافصة الباهلي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: الزهر النضر - الصفحة أو الرقم: 59 خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد .
              والله تعالى أعلى وأعلم.
              http://www.mohamed-jabri.com

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فهد الوهبي مشاهدة المشاركة
                أخي الكريم محمد جابري... وفقه الله..
                ذهب بعض العلماء إلى أن الخضر نبيٌّ، وقد أيدَ ذلك الشيخ الأمين الشنقيطي في أضواء البيان.
                ليس الشنقيطي وحده ؛ بل الخلاف في الخضر قديم هل هو نبي أو ملك أو رسول أو ولي .
                وأصح أقوال أهل العلم في ذلك أنه نبي .
                ولا خلاف بين أهل السنة - فيما أعلم - أن موسى عليه الصلاة والسلام أفضل من الخضر ، وأنه على القول بأنه ولي فأبو بكر أفضل منه ولا شك .
                وقصته بنى عليها المتصوفة كثيرا من بدعهم وضلالاتهم وأس ذلك وأساسه هو جهلهم بالخطاب القرآني والنبوي .
                والله تعالى أعلم .
                الفقير إلى الله تعالى الغني به [email protected]

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إبراهيم الحسني مشاهدة المشاركة
                  ليس الشنقيطي وحده ؛ بل الخلاف في الخضر قديم هل هو نبي أو ملك أو رسول أو ولي .
                  وأصح أقوال أهل العلم في ذلك أنه نبي .
                  ولا خلاف بين أهل السنة - فيما أعلم - أن موسى عليه الصلاة والسلام أفضل من الخضر ، وأنه على القول بأنه ولي فأبو بكر أفضل منه ولا شك .
                  وقصته بنى عليها المتصوفة كثيرا من بدعهم وضلالاتهم وأس ذلك وأساسه هو جهلهم بالخطاب القرآني والنبوي .
                  والله تعالى أعلم .
                  الأستاذ الحسيني شكر الله لك هذه المداخلة؛
                  وقد راجعت كثيرا من أقوال المفسرين، وما هي إلا أقوال، لاتمت بصلة لدليل، فالاعتماد لا يكون إلا على ما صح من أدلة الكتاب والسنة، قد يسعف أقوال بعضهم المصطلح اللغوي.
                  أما كونه من الملائكة فهذا من مهامهم إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت : 30].
                  والترجيح لا يكون بالرأي بل بالدليل.
                  أما لمز الصوفية، فهذا ما لا أرتضيه لمتق، فلله في خلقه شؤون، وهذا الانفصام بين فئات المسلمين عنه تتولد البدع، أليست إهانة المسلم للمسلم حرام، ألم تجد من كبار الفقهاء من تتلمذوا على يد الصوفية. لا أقول هذا دفاعا عنهم، فلقد خالطت بعضهم ووجدت المسلمين طوائف كل متشبث بجانب من الحق، دون أن يدرك ما عليه الآخر من صواب رأي. ومن هنا نشأ كل في معزل عن التواصل مع الآخر، وهكذا أضحوا فرقا متخالفة. وما أرى سبيلا أجدى وأنفع من سبيل الرعيل الأول والجيل الفريد الذي استقى تربيته من قبل رسول الله ، فكانوا أسوة وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة : 100]
                  ونحن هنا بصدد مناقشة أفعال الخضر وكونها دروسا احترازية ووقائية، لا علينا إن ناقشنا ما ذهب إليه الصوفية في اتخاذ الولي المرشد بناء على هذه القصة، فهل من استعداد لذلك؟
                  http://www.mohamed-jabri.com

                  تعليق


                  • #10
                    الاستاذ محمد جابري
                    جزاك الله خيراً
                    اود أن اقول ملاحظة بسيطة وهو حول قولنا: () . أو القول ( عليه الصلاة والسلام ). بأن هذين اللفظين لا يخاطب بهما إلا النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ليتميز عن غيره من الرسل لأنه أفضل الخلق على الإطلاق. ولذلك فقد كره العلماء أيضاً أن نقول محمد .وبارك الله بك.

                    تعليق


                    • #11
                      هل يترتب على معرفة أنّه نبيُ أو عبد صالح كثير فائدة؟
                      لاأعتقد..
                      ولاينبغي أن نخرج عن الهدف والغرض الأصلي الذي من أجله ساق الله لنا قصة الخضر..
                      فهذه القصة عجيبة جدا وكما في طرح الأخ محمد في بداية موضوعه أفاد وأجاد..


                      زادنا الله وإياكم علما وعملا صالحا ونفعنا بعلمنا..



                      يقول تعالى: [أولئك على هدى من ربهم]
                      أتى بعلى الدالة على الإستعلاء لأن صاحب الهدى مستعل مرتفع به
                      (السعدي رحمه الله)

                      تعليق


                      • #12
                        الأستاذ الحسيني؛
                        ما أجد سبيلا أولى بالاتباع من سبيل السلف الصالح من الصحب الكرام ذلك الجيل الذي وعدنا باتباعه رضوان الله وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة : 100].
                        أما باقي الطوائف على أصحاب العلم أن يأخذوهم برفق الإسلام ورحمته طمعا في هدايتهم صرفا لهم عن كل ما خالف سبيل السلف الصالح والرعيل الأول.
                        وقد لا أخالف من وجدته متمسكا بدليل ينفعه عند ربه يوم لقائه. فالفقه الرخصة من العالم تستند لدليل صحيح رحمة بالخلق.
                        http://www.mohamed-jabri.com

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة روضة الناظر مشاهدة المشاركة
                          هل يترتب على معرفة أنّه نبيُ أو عبد صالح كثير فائدة؟
                          لاأعتقد..
                          ولاينبغي أن نخرج عن الهدف والغرض الأصلي الذي من أجله ساق الله لنا قصة الخضر..
                          فهذه القصة عجيبة جدا وكما في طرح الأخ محمد في بداية موضوعه أفاد وأجاد..
                          زادنا الله وإياكم علما وعملا صالحا ونفعنا بعلمنا..
                          لا أدري هل سؤال الأخت استنكاري أم استفهامي
                          وأنا اعتقد انه استنكاري
                          والجواب عليه رغم أنه استنكاري : لا يترتب على معرفة أن الخضر نبي أو ولي أي فائدة
                          ولكن :
                          هل يوجد مانع من مدارسة ذلك والوصول الى الحق أو الى الأقرب الى الصحة؟؟؟
                          هل البحث في مسائل الفرعيات أو أفرع فروعها ممنوع ومعيب؟؟؟
                          الذي جعلني أجيب على ذلك كثرة الأسئلة من هذا النوع والتي تأتي أحياناً على حين غفلة من الباحثين فتبهت البحث وتميّع الموضوع وتستدنيه .
                          نعم هناك بعض المسائل التي لا طائل من مناقشتها لتفاهتها. وأضرب مثالاً على ذلك لون كلب أهل الكهف . فلا طائل ولا فائدة فعلاً من معرفة لونه . وكذلك حمار العزير أذكراً كان أم أنثى وكم كان عمره وما هو اسمه. وناقة صالح ولونها وعمرها . والى ذلك من اسئلة.
                          معرفة الخضر هل هو نبي أم ولي . تفيد البحث وتثريه . فيضاف الى سُلّم الأنبياء إن كان نبياً ونسلم عليه. أو يوضع في خانة الأولياء الصالحين فنترضى عنه.

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة تيسير الغول مشاهدة المشاركة
                            الاستاذ محمد جابري
                            جزاك الله خيراً
                            اود أن اقول ملاحظة بسيطة وهو حول قولنا: () . أو القول ( عليه الصلاة والسلام ). بأن هذين اللفظين لا يخاطب بهما إلا النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ليتميز عن غيره من الرسل لأنه أفضل الخلق على الإطلاق. ولذلك فقد كره العلماء أيضاً أن نقول محمد .وبارك الله بك.
                            الأستاذ الكريم تيسير الغول؛
                            شكر الله لك ملاحظتك، وأريد أن أبين بأنه لما ترجح لدي بأنه ملك، ألم نقل في حق الملك جبريل عبارة ""، ثم قد أتفق معك في الصلاة والسلام لكوننا أمرنا بها لنبينا محمد وسيدنا إبراهيم وذريتهما دون غيرهم،وما سقت العبارة إلا ضمن حديث.
                            أما باقي الخلق فكثيرا ما يذكر لدي شخص أعرفه فأقول لمن ذكره عليك وعليه سلام الله، والمسألة أدب عرفي لا غير، فإن تأتى لك نهي يقويه دليل من كتاب أو سنة فأطمع منك تنبيهي ولك جزيل الشكر.
                            http://www.mohamed-jabri.com

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                              الأستاذ الحسيني شكر الله لك هذه المداخلة؛
                              وقد راجعت كثيرا من أقوال المفسرين، وما هي إلا أقوال، لاتمت بصلة لدليل، فالاعتماد لا يكون إلا على ما صح من أدلة الكتاب والسنة، قد يسعف أقوال بعضهم المصطلح اللغوي.
                              أما كونه من الملائكة فهذا من مهامهم إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت : 30].
                              والترجيح لا يكون بالرأي بل بالدليل.
                              أما لمز الصوفية، فهذا ما لا أرتضيه لمتق، فلله في خلقه شؤون، وهذا الانفصام بين فئات المسلمين عنه تتولد البدع، أليست إهانة المسلم للمسلم حرام، ألم تجد من كبار الفقهاء من تتلمذوا على يد الصوفية. لا أقول هذا دفاعا عنهم، فلقد خالطت بعضهم ووجدت المسلمين طوائف كل متشبث بجانب من الحق، دون أن يدرك ما عليه الآخر من صواب رأي. ومن هنا نشأ كل في معزل عن التواصل مع الآخر، وهكذا أضحوا فرقا متخالفة. وما أرى سبيلا أجدى وأنفع من سبيل الرعيل الأول والجيل الفريد الذي استقى تربيته من قبل رسول الله ، فكانوا أسوة وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة : 100]
                              ونحن هنا بصدد مناقشة أفعال الخضر وكونها دروسا احترازية ووقائية، لا علينا إن ناقشنا ما ذهب إليه الصوفية في اتخاذ الولي المرشد بناء على هذه القصة، فهل من استعداد لذلك؟
                              أخي الفاضل المجباري وفقك الله تعالى :
                              أولا : لا أعرف من أين لك قولك إن ما قاله أئمة التفسير إنما هي أقوال لا تمت إلى الدليل بصلة ؛ حيث إن أدلتهم مدونة وهي نصوص من الكتاب والسنة إما صريحة أو ظاهرة فيما ذهبوا إليه .
                              نعم قد تقول إن عندك أدلة أرجح من أدلتهم ولكن أن تطلق هكذا فتقول : وقد راجعت كثيرا من أقوال المفسرين، وما هي إلا أقوال، لاتمت بصلة لدليل
                              هذا ما أجلك عنه ؛ فإذا لم يكن ما ذكروه أدلة في نظرك فهات ما عندك من أدلة على الأمرين معا .
                              أما مسألة الصوفية وما تسميه لمزا لها ؛ فما أنا إلا تابع فيه لكبار علماء السلف ؛ وكثير منهم لا يعد كثيرا من المتصوفة من أهل الإسلام ؛ ومن فقه التصوف وراجع كتبه وجد أنهم يدينون بعقائد لا يدين بها مسلم ألبتة ؛ وكل هذا ليس من عندي ؛ بل هو مدون في كتب أهل الإسلام ..
                              أما تتلمذ بعض من العلماء على بعض من المتصوفة فهذا لا يذكره طالب علم مثلكم ؛ فإن طلبة العلم يبحثون عن العلم وقد يتحملون من بعض أهل البدع بالضوابط المذكورة في كتبهم ، وهذا لا يعتبر تزكية منهم للمتصوفة ؛ فكما تحملوا عن الشيعة وعن الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم لكن بالضوابط المعروفة لصغار طلبة العلم فضلا عن أمثالكم .
                              وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
                              الفقير إلى الله تعالى الغني به [email protected]

                              تعليق

                              19,959
                              الاعــضـــاء
                              231,926
                              الـمــواضـيــع
                              42,563
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X