إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إشارات في فقه الأولويات

    إشارات في فقه الأولويات

    مافقه الأولويات؟


    هو العلم بتفاوت القيم والأحكام والأعمال في نظر الشرع تفاوتا بليغا من إدراك تقدير الأمور والأفكاروالأعمال وأيها يجب أن يقدم وأيها يجب أن يؤخر، وأيها ترتيبها السبعون، وما شدد فيه الإسلام وما يسره،وما عظمه، وما هوّن من أمره. وما هو من الأركان وما هو من المكملات، وما هو أصلي، وما هو فرعي، وما هو صلب الموضوع، وما هو من هامشه، وما هو في الأعلى، وما هو في الأدنى، وما هو الفاضل، وما هو المفضول.

    إن من تتبع نصوص الكتاب والسنة المطهرة وجد سلما ومعايـير لبيان الأفضل والأولى والأحب إلى الله تعالى من الأعمال والقيم، والتكاليف، وبيان ما بينها من تفاوت كبير : وبالبيان يتضح المقال :

    قال تعالى مبينا الفرق بين مراتب الرجال الذين ورثوا الكتاب، فقال عز من قائل ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (فاطر:32)

    فوجود الظالم لنفسه والمقتصد ضمن الوارثين للكتاب هي إشارة للغفلة التي تصيب العاملين في الحقل الإسلامي حينما يغفلون أن الهدف الأسمى لديهم هو تسابق الخيرات للكينونة من أكرم الخلق عند ربهم.

    ويبين درجة أعمال الصلاة والذكر في استقامة العبد :
    اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (العنكبوت:45)

    وبيّن الفروق بين الأعمال لتتسابق الهمم لأعلى الدرجات
    أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (:19) ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (التوبة:20)

    كما بيّن الفروق بين القاعدين عن الجهاد والمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فقال :

    لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (:95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:96)

    ولا ينبغي أن ينصب الفكر إلى السيف كلما دار الحديث عن الجهاد، فالحرص على السلم العام،وجهاد البناء، والصبر على مشاق الواقع المرير، وهذه الشعب الإيمانية ليست أقل مكانة من جهاد التحرير والاستشهاد، بل قد عدت من الجهاد الأكبر لكونها تعني بعلم صناعة الحياة :
    مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً (المائدة: من الآية32).

    وشريعة الله جعلت معايير وسلما لترتيب الأعمال الفاضلة بعضها فوق بعض درجات،فكذلك سطرت مراتب المنهيات من كبائر وصغائر وشبهات ومكروهات، حتى يكون المرء على بينة من ربه :

    ومن أمثلة ذلك في أحاديث ا الرسول الكريم :
    [ درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية] (رواه أحمد والطبراني عن عبد الله بن حنظلة كما في صحيح الجامع الصغير). [ شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع](رواه البخاري في التاريخ عن أبي هريرة.) [ أسرق الناس: الذي يسرق صلاته، لا يتم ركوعها ولا سجودها وأبخل الناس من بخل بالسلام] ( رواه الطبراني في الأوسط عن عبد بن مغفل).

    1- أولوية الأصول على الفروع

    إذا تبيّن ما سبق وعلمنا أن الناس مراتب والأعمال والقربات درجات، يبقى علينا أيضا إدراك أصول الأمور وفروعها :

    العقيدة هي الأصل والتشريع فرع

    1ـ وأول ما ينبغي الاهتمام به في مجال المأمورات التشريعية هو تقديم الأصول على الفروع.

    ونعني بتقديم الأصول تقديم ما يتصل بالإيمان بالله تعالى وتوحيده وحسن الظن به، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، على غيره من الأعمال ؛ وفي هذا الصدد قال تعالى موضحا جزاء سوء الظن بالله، فكيف بالمكذب بالإيمان به :

    وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (فصلت:23)

    وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ(آل عمران: من الآية154)

    وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً (الفتح:6)

    وذلك لكون الأعمال بدون إيمان بالله لا تفيدشيئا ومن هنا تمايزت الأعمال القلبية عن الأعمال البدنية ويزيد قوله تعالى بيانا :
    لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة:177)

    فالأعمال وإن تفاوتت مراتب ودرجات كانت الأفضلية في تقديم بعضها على بعض.

    2- أولوية الفرائض على السنن والنوافل


    تتفاوت رتبة المأمورات تفاوتا بيّنا فمنها:
    أـ المأمور به على جهة الندب والاستحباب
    ب ـ المأمور به على جهة الفرض والإيجاب
    ج ـ ما كان فوق المستحب ودون الفرض ويسميه البعض الواجب
    د ـ الواجب المفروض وهو نوعان المفروض:
    ـ فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل
    ـ فرض عين وهو ما يتوجه فيه الخطاب إلى كل مكلف مستوفي الشروط

    1 ـ وتعطى الأولوية لفرض العين على فرض الكفاية وتتفاوت فروض العين أيضا.


    3- تقديم حقوق العباد على حق الله المجرد


    ـ ففي الصحيح[ يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين] ( رواه مسلم عن عبد الله بن عمر في الإمارة 1886 )
    وتوفي رجل من الصحابة في خيبر ، فذكروا ذلك لرسول الله ، فقال [صلواعلى صاحبكم "فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله " ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين] (رواه الإمام أحمد 4/ 114 وأبو داود 2710 والنسائي 4/64 وابن ماجة 2848 والحاكم و صححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ابن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني).
    ومن ذلك أنناحفظنا على بعض شيوخنا قولهم : " ما كان حقا لله فاصفح وما كان حقا للعباد فاشحح ".

    4ـ أولوية حقوق الجماعة على حقوق الأفراد:

    اقتضى واجب الدفاع عن الأمة والذود عن أمنها وجود جيوش تحمي الحمى وإلى ذلك يشير قوله تعالى :
    انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة:41)

    5ـ أولوية الولاء للجماعة والأمة على القبيلة والفرد


    وفي ذلك يقول :
    وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات:9)

    فمعلوم بأن الشريعة انبنت عل قاعدة لا ضرر ولا ضرار، لكن حينما تهم فئة بالاستئثار بحق من الحقوق دون غيرها من الفئات يكون ذلك سبب نزاع قد يفضي إلى تقاتل وهي كبيرة من الكبائر .فعندئذ وجب إيقاف نزيف الدم بالصلح ؛ لكن إن استبدت فئة بما لها من قوة وثابرت على القتال وجب على كل المسلمين المساهمة في قتالها بأنها الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، فإن رجعت وجب الحكم بينهما بالعدل والصلح بين الفئتين، وإنهاء الخلاف.
    http://www.mohamed-jabri.com

  • #2
    جزاكم الله خيراً ..
    وقد مددت يـدي بالـذل مبتهـلاً *** إليك يا خير من مُـدتْ إليـه يـد
    فـلا تردَّنَّهـا يـا رب خائـبـةً *** فبحر جودك يروي كل مـا يـردُ

    تعليق


    • #3
      جميل ... ذكرني بكتابات شيخنا القرضاوي حفظه الله

      تعليق


      • #4
        شكر الله للأحبة مرورهم الكريم، ويا حبذا لو انغمسنا في الموضوع بمدارسة ونقد، وإضافة
        http://www.mohamed-jabri.com

        تعليق

        19,944
        الاعــضـــاء
        231,768
        الـمــواضـيــع
        42,481
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X