إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حين تتصافح القِمم صالح آل الشيخ وناصر العمر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حين تتصافح القِمم
    صالح آل الشيخ وناصر العمر

    "هذا ببركة القرآن" .. "هذا ببركة القرآن" بترداد هذا الكلمات العفوية كان شيخنا المربي بسمته قبل رسمه الدكتور ناصر العمر ـ حفظه الله ـ يعبر عن بعض غيض فيض مشاعره الجَذْلاء التي تدفقت مع كل كلمة ونظرة وحركة منه وهو يرحب بضيفه الكبير معالي الوزير العالم الشيخ صالح آل الشيخ ـ وفقه الله ـ ومن معه من كوكبة العلماء والفضلاء .

    تذكرت وأنا أراهما في وئام تام موقفاً حدث لي قبل ثمان سنوات تقريباً حين سألني بعض (العفاريت) من طلابي فقال : من تحب من طلاب العلم والدعاة ؟ فابتسمت واستسلمت لمكره فقلت : أحب صدق ناصر ورؤية صالح وقوة سلمان . وأمروها كما جاءت أيها العُذّال!.

    شيخنا الشيخ صالح عرفته قديماً في دروس العلم قبل مكاتب الوزارة فما طرق أذني منهجاً اطمأن إليه قلبي كما كنت أسمع منه ، كان يعطي كل ذي حق حقه ، فلله ودينه ورسوله حق ، وللعلماء حق ، ولولاة الأمر حق ، ولعامة المسلمين حق ... ، سمعته مرةً وقد كنت في بيته وقد جاءه أشخاص يقدحون في حلقات التحفيظ فأغلظ القول في جوابهم وقال : هؤلاء أبناؤنا وهم عُدتنا حتى وإن أخطأوا ... .

    وأنا هنا لا أتكلم عن الوزارة حتى لا يكثر الضجيج ، وإنما عن منهج وقفت عليه وتعلمت منه ، فإن أفادك فاحمله ؛ وإنْ لا .. فلا تلمني فيما يملك سبحانه ولا أملك فقد غرس الله في قلبي محبته من أول درس حضرته عنده ، وأنت جالس بين يديه يُلقمك العلم تلقيماً ، والذي برأني ما تعلمت (التفسير) إلا على يديه كان قفلاً ففتحه الله عليّ بصالح آل الشيخ ، كما أن علم (علل الحديث) ما تعلمناه إلى عند قدمي شيخنا المحدث نسائي عصره أبي عبدالرحمن عبدالله السعد ـ فك الله أسره ـ .
    هكذا يبعث الله للناس رحمة بهم في كل ضرْبٍ من يعلمهم أمور دينهم علماً وصدقاً ومروءةً وكرماً وحزماً وشجاعةً وجهاداً وبذلاً ، فأين من يشّتمُّ من كل زهرة عبقها .

    شهدنا البارحة في ليلة الاثنين 6/2/1432 هـ عُرسا تدبرياً دعوياً مُبهجاً تصافحت فيه القلوب قبل الأيادي كانت كلمة معالي الوزير واضحة تُفسِر عن نفسها بنفسها : "نريد شراكة بين المؤسستين الرسمية والأهلية في الدعوة إلى الله " .."نريد شراكة قائمة على التعاون والتناصح بيننا" ، وحتى لا يُقال شبعنا من الكلام كان الفعل سابقا للقول ، فقد تبنت الوزارة "مشروع تدبر في حلقات التحفيظ والدور النسائية" بالشركة مع مركز تدبر للاستشارات الذي يشرف عليه الدكتور ناصر وثلة من المختصين ، وكان لزميلنا المفضال الدكتور عثمان صديقي أثراً بارزاً في تحقيق هذه الشراكة فجزاه الله وجميع العاملين خير الجزاء في الدارين .

    ثم زُفت إلينا "مؤسسة ديوان المسلم" وقد رعى افتتاحها وهنأ المسلمين بها معالي الوزير وأثنى عليها ثناء حسدها عليه الأصدقاء قبل البُعَداء ، وتماهت أمامنا بحلتها القشيبة ، ومقرها الجديد ، وأصالتها التي لا تفارقها ، وعصرانيتها التي تحاول أن تنطلق فيها فتسبق أحيانا وتتثاقل حينا لأنها تجر وراءها مخزونا هائلا من (الحذر) ، وهو سربالٌ وقورٌ نسجه د.ناصر من خيوط التجارب والأحداث .

    لقد استطاع هذان العَلَمان المشهوران صالح وناصر أن يبددا تلك الغيوم الكثيفة التي توالدت من عُش الشيطان (ولكن في التحريش بينهم) ، ليُعلِنا هذه الشراكة التي نحتاج أن نستنسخ منها العشرات لتمتد الأيدي مع صفاء القلوب ، فنسعى ببلادنا وأمتنا فيما يرضي ربنا ويحقق طموحنا ، خصوصاً ونحن نواجه جميعاً هجمة "الضباع" على كل ثابت من ديننا ، وراسخ من قيمنا وأخلاقنا.

    لا غنى للجهات الحكومية مهما تمكنت عن المشاركة الشعبية ، ولن تستطيع المشاريع الخيرية مهما تحقق لها من إمكانات أن تستقل عن الجهات الرسمية ، بالتكامل وحده بين القطاعين بعد عون الله ثم بالسعي الجاد بدون كلل ولا ملل لكسر حواجز (الشيطان) نتقدم رويداً رويداً نحو الكمال البشري المنشود .

    نعم هناك بون شاسع في الرؤية والأهداف والوسائل والأساليب ، لكن هانحن نرى اثنين من عقلائنا لكل منهم رؤيته وكيانه الخاص به المختلف عن الآخر في نواحٍ شتى اجتمعا وتقاربا وتطاوعا وارتفعا عالياً عن (الأنا) ليتماسكا بالأيدي في الدنيا وعند دخول الجنان بإذن الرحمن .

    الأمة ليست دولة أو وزارة لوحدها ، وليست أيضاً مجموعة من المؤسسات التطوعية أو المتطوعين الصادقين لوحدهم ، فضلا أن تكون الأمة كما يتصور بعض الأحبة كعلبة كبريت تجمع عشرين أو أربعين من أفرادها تبدأ الأمة عندهم وتنتهي ، الأمة كل متكامل فقرار واحد من مسؤول نافذ قد يهدم عقودا متلاحقة من عمل المصلحين ، وكل ذلك لا يجوز أن يغيب عنا مهما كانت الظنون بالآخرين .

    لقيد صليت فجر هذا الاثنين بعد تلك الأمسية الماتعة وأن أتذوق حلاوة الامتثال لقوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) ، إن الامتثال الحق لها ليس بتأليف الكتب المطولة ولا المحاضرات المنمقة ولا الخطب الرنانة ؛ وإنما بجعلها حياة نعيشها نقهر بها ذواتنا من أجل جماعتنا ونلين فيها بأيدي إخواننا ونتطاوع فيها حتى وإن اختلف رؤانا .

    صالح وناصر كلاهما عاشا دهراً طويلاً مع القرآن فكان هذا بعض نتاج تربية القرآن ، كم أجد في نفسي ضرورةً أن أعود لتلكم الكلمات "هذا ببركة القرآن" لها رنين في وجداني كرنين الذهب ، وصدق شيخنا ناصر فوالله لولا القرآن ما اجتمعنا بل تدابرنا ، ولا تطاوعنا بل تنازعنا ، وما اتفقنا بل شتاتاً شتاتاً تفرقنا ، سبحانك ربي ما أعظم القرآن .

    .............

  • #2
    اسأل الله أن يوحد جميع الجهود الدينية .. شعبية كانت أم رسمية .. وان نتقبل الآخر ونأخذ منه محاسن عمله ..

    تعليق


    • #3
      أحسنت كثيراً أبا عبدالرحمن في هذا الوصف الجميل المعبر ، نسأل الله تعالى أن يكلل الجهود بالتوفيق، وأن يجمع الكلمة على ما يحب ويرضى.
      عمر بن عبدالله المقبل
      أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

      تعليق


      • #4
        حبذا لو تكرم علينا الإخوة في مركز تدبر بعرض ملخص عن هذه الورشة التي رأينا بعض فقراتها في قناة المجد, ولم أعرف شيئا عنها من قبل مع حرصي الشديد على تتبع لقاءات مركز تدبر خاصة, ولو تيسر تنزيل الجلسات على قناة ملتقى أهل التفسير فهذا هو المطلوب.
        د. محمد بن عمر الجنايني
        عضو هيئة التدريس بقسم القراءات بجامعة الطائف

        تعليق


        • #5
          بوركت شيخنا على المقال
          ونحن ننتظر كذلك تنزل الجلسات

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيكم يا أبا عبدالرحمن وجمع قلوبنا على الحق ، وسنسعى بإذن الله لرفع المحاضرات كاملة على قناة أهل التفسير، وقد تم بثها في قناة المجد العامة والعلمية .
            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

            تعليق


            • #7
              أحسن الله إليكم .
              ما أكثر ما نحتاج لهذه المناهج في حلق التحفيظ، وأكثر ما يجعل طلاب التحفيظ يجنحون عن سواء الصراط هو إعراضهم عن تفهم وتدبر كتاب الله، فقد تجد الواحد منهم يحمل في صدره كتاب ربه كلامه؛ لكنك لا تكاد تجد له أثرًا في سلوكه العام.
              وهذا أمر رأيته من وقع دراسة وتدريس في هذه المحاضن لفترة تقارب العقد من الزمان .
              وأتمنى أن تفعّل هذه المناهج ونراها على أمر الواقع، ويوضع لها آليات للتطبيق، فما أكثر ما نرى من الملتقيات والندوات، ولكن لا نراها واقعًا، والله المستعان.

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيكم شيخنا وجزاكم ربي جنة الفردوس
                وجمع كلمة المسلمين على مايحب ربنا ويرضى

                تعليق


                • #9
                  كلام درر

                  تعليق

                  19,960
                  الاعــضـــاء
                  231,970
                  الـمــواضـيــع
                  42,577
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X