إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قال الله ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) مع أن السياق سياق عذاب، فلم ؟

    من تأمل في سورة الشعراء، وجد أن الله يختم كل قصة من قصص الرسل الذين كذبت بقوله ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) مخاطباً نبيه محمد .
    مثال: قال ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 189 إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ 190 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ). فما الحكمة من ذلك والله أعلم؟

    إن الله سبحانه يشير الى نبيه محمد أنه رحم أمته من العذاب لا يهلكها كمن سبقهم من الأمم، وهذه من خصائص أمة محمد أن لا يهلكوا عامة إذ كذبوا نبيهم.

  • #2
    أمة محمد أمة مصطفاة من بين الأمم، ولها مزية عن سائر الأمم في كتاب الله وفي سنة رسول الله ، فهي خير أمة أخرجت للناس، ومنها الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، وأحلت لهم الغنائم، ولا يهلكوا بسنة عامة، ولا يهلكوا غرقاً، ولا يستبيح بيضتها عدو من الكفار.
    قال رسول الله ( إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) رواه الترمذي، وفي حديث آخر رواه البزار وفيه قوله ( وجعلت أمتي خير الأمم ) مصداقاً لقول الله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ). ومن ذلك قول الرسول في الحديث المتفق عليه ( وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي ) مصداقاً لقول الله ( فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً). وكذلك رحمة الله لهذه الأمة بمغفرة ما تحدث بها نفسها لقول الرسول (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم يتكلموا أ ويعملوا به) وهو مصداق لآخر ثلاث آيات من سورة البقرة.
    ويبين المصطفى رحمة الله هذه الأمة ومضافته أجورها، ويرد على من زعم أن ذلك مخالف للعدل ! في قوله عليه الصلاة والسلام ( إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالاً فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذي يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا لكم الأجر مرتين. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاء، قال الله: هل ظلمتكم من حقكم شيئاً؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أعطيه من شئت ) رواه البخاري

    تعليق


    • #3
      أخي الكريم وفقنا الله وإياك لمراضيه
      قال الإمام ابن جرير الطبري تعالى في تفسيره ( 17 / 589 ـ تحقيق التركي ) :
      ( العزيز ) : في انتقامه ممن كفر به وكذب رسله من أعدائه ، ( الرحيم ) : بمن أنجى من رسله وأتباعهم من الغرق والعذاب الذي عَذَّبَ به الكفرة . اهـ المراد

      تعليق


      • #4
        من العجيب أخي نسيم أن تقول: "معنى الآية في نظري..." ثم تترك الأخذ بما نقل من أفواه الرجال؟
        من العجيب حقا أن يعطي الواحد منا هذه الميزة لكلامه قبل إدراك كلام غيره وتفهمه!
        أليس الأولى فهم كلام الآخر ومعرفة مصدره ومنزلته قبل الحكم عليه ومصادرته؟

        هذا كتقديم منطقي عام أرجو التفكير به مليّاً.

        أما الكلام على حجية السنة النبوية ومنزلتها في تفسير القرآن الكريم ودقة نقلها فكلام طويل مبسوط في مظانه ( منها: هذا و هذا )
        ولك أخي أن تفرد ما أشكل عليك فيه في موضوع خاص ولن تعدم فائدة بإذن الله، فنحن جميعا طلاب علم وحق.


        محمد بن حامد العبَّـادي
        ماجستير في التفسير
        alabbadi@tafsir.net

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نسيم بسالم
          سؤال مَنهجي في الصَّميم أُوجِّهُه إليك أستاذي أحمد: هَل يُمكِن تَقديم روايات ظنِّيَّة الثُّبوت على قَطعيَّات القُرآن ومُحكماتِه؟! هَل يُمكِن لرواية ظنِّيَّة جُمِعت مِن أفواه الرِّجال في القَرن الثَّالث أن تَكُون قاضِية على الكِتاب؟!
          كيفَ لي أن أترُك عَشرات الآيات التي تُسوِّي بينَ الأُمم في الثَّواب والعِقاب، وأغضَّ الطَّرف عَن مَنهَج القُرآن في التَّسويَة بينَ البَشر جَميعِهم وأُعمِل رواية رواها فُلان أو علّان (مَع الاحترام للأئمة الكِرام جميعهم)؟!
          لا تعارض بين القطعيات من الكتاب والصحيح الثابت من أقوال رسول الله ،والمفاضلة بين الأشخاص في المنزلة والثواب ثابتة بالكتاب والسنة ولا يتعارض هذا مع عدل الله ، قال تعالى:
          (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ )(البقرة : 253)
          (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )(البقرة : 261)
          (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )(البقرة : 105)
          (يخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )(آل عمران : 74)
          (انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) (الإسراء : 21)

          تعليق


          • #6
            "وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ": عقاب الله تعالى هو عقاب العزيز، وهو عقاب لا دافع له لأن من ينزله بالظالمين هو العزيز. ومن رحمته تعالى بالخلق أنه ينزل عقابه بالذين يشذون عن الحق الذي هو نظام الكون والمخلوقات. إذن الرحمة الحقيقية تقتضي درء الشذوذ ومنع الإخلال. من هنا نجد أن الأمم التي تعدل في الثواب والعقاب هي التي تنجح في بناء الحضارة الحقيقية.

            تعليق


            • #7
              في الحقيقة عنوان السؤال مخالف لمضمونه ..!؟

              فهل من الممكن معرفة ما يراد من السؤال بالضبط ؟
              m.almtrood@hotmail.com
              مـاجـد بن ابـراهيـم المطـرود

              تعليق


              • #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
                تنبيه انا لن ادخل في النتاش الحاصل بين الاخوة ولكن اريد ان اتحدث عن فهم الاية مباشرة!!!
                أقول والله اعلم إن الإشكال الذي وقع فيه الإخوة هو قصرهم هذه الخاتمة على الآية التي سبقتها فقط وهذا في نظري والله اعلم قصور.
                ويحل الإشكال كله إن شاء الله بجعلها تعقيبا على القصة كلها حيث يمكن في هذه الحال جمع جميع اقوال الاخوة ان شاء الله وزيادة .وكل ما قالوه والحمد لله محتمل.

                حيث تبدو مظاهر الرحمة في

                رحمة الشخص بجعله رسولا يوحى إليه ورفع درجته
                رحمته الأمة بالإرسال إليها
                رحمته المؤمنين أن جعلهم مؤمنين
                رحمتهم بتثبيتهم ونبيهم على الحق رغم المحن
                رحمته الكافرين بصبره عزوجل عليهم وتوسيع أرزاقهم
                رحمته الكافرين بتضييقه عليهم ليرجعوا إلى الحق
                رحمته المؤمنين بانجائهم من عدوهم
                رحمته المؤمنين بهلاك عدوهم
                رحمته الباقين بان جعل لهم في غيرهم عبرة
                الى غيرها من الرحمات المعلومة لنا وغيره المعلومة
                وتبدو مظاهر عزته في
                إلزامه الناس بالإيمان وعدم تركهم يفعلون ما يشاءون
                في توعده للكافرين
                في عدم إسلامه لأوليائه
                في نصره لهم مع قلتهم غالبا
                في عقابه لأعدائه في العاجل والأجل
                في أنواع العقاب المسلط عليهم
                إلي غيرها من مظاهر العزة
                فسبحان العزيز الرحيم

                تعليق


                • #9
                  لاحظتُ خلطاً بين مفهوم الخيرية ومفهوم الأفضلية في أكثر من مداخلة في هذا الملتقى، وهذا الخلط ليس بمستحدث. واسمحوا لي للمناسبة أن أنقل لكم هذا المقال للشيخ بسام جرار يساعد في إزالة اللبس:

                  الفضل: هو الزيادة، والعرب تقول لما يبقى من الماء في الإناء بعد الشرب فضلة، وعليه تكون الفضلة: ما يبقى من الشيء، وما يزيد عن الاقتصاد والحاجة. فالألفاظ المشتقة من (فضل) يغلب أن تستخدم في الزيادة الإيجابية. يقول تعالى في سورة النحل: " والله فضّل بعضكم على بعض في الرزق": واضح أنّ المقصود بالفضل هنا الزيادة في الرزق. ويقول سبحانه في سورة الإسراء: " انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض..": فالتفاوت الإيجابي في خَلْق الناس من أهم أسس التحضّر الإنساني. ويقول سبحانه في سورة الرعد: "... ونُفضّلُ بعضها على بعضٍ في الأُكُل ": والمقصود هنا التمايز في أَطعام النباتات، وقيمتها الغذائيّة. ويتفاضل بعضها على بعض، مما يؤدي إلى التنوع الإيجابي.
                  قد يخلط الناس أحياناً بين مفهوم (الخيريّة)، ومفهوم (الأفضليّة)؛ فإذا كانت الأفضليّة تتعلق بزيادة في المال، أو القوة، أو الجمال، أو العقل...، فإن الخيريّة تتعلق بزيادة الخير؛ فإذا كان فلان يفضلني بمال، أو قوة، أو عقل.. فليس بالضرورة أن يكون هو خيراً مني؛ فكم من فقير هو خير من ألف غني، وكم من ضعيف هو خير من ألف قوي. من هنا كان الحكم الربّاني الذي صدر في حق مجتمع الصحابة، رضوان الله عليهم: " كنتم خير أمّة أخرجت للناس "، ولم يقل : " كنتم أفضل أمة.."، لأنّ الفضل يحتمل وجوهاً كثيرة، ولا يستلزم الخيريّة إلا إذا كان فضل تقوى. والتفضيل الأخروي لا يستند إلى الفضل الدنيوي، بل يستند إلى الخيريّة في الحياة الدنيا.
                  يقول في سورة البقرة: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتيَ التي أنعمتُ عليكم، وأنّي فضلتكم على العالمين". هذه الآية الكريمة هي من الآيات التي أنّبت اليهود، لنكرانهم النعمة، وعدم شكرهم لله، الذي فضلهم، أي زادهم في العطاء الدنيوي بالإضافة إلى الكتاب والفرقان. وتُعدّد الآيات التي جاءت بعد هذه الآية، من سورة البقرة، النّعم التي كانت لبني إسرائيل ولم تكن لغيرهم من الأمم، فاستحقوا بكفرهم هذه النعمة أن تضرب عليهم الذلة والمسكنة، وأن يبوءوا بغضب من الله، بل: " وإذ تأذّنَ ربك ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومُهم سوءَ العذاب ". بهذا تتضح بعض أسرار الغضب الربّانيّ النازل باليهود: " غير المغضوب عليهم "؛ فقد كانت خيانتهم كبيرة. لاحظ بعض هذه النعم التي ذكرت وعُدّدت بعد قوله تعالى: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي..." : " وإذ نجيناكم من آل فرعون..." ، " وإذ فرقنا بكم البحر.." ، " وإذ واعدنا موسى.." ، " .. ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون" ، " وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى " ، " وإذ قلنا ادخلوا هذه القريةَ فكلوا منها حيث شئتم رغدا.." ، " وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب.." ، " وإذ قلتم يا موسى لن نصبرَ على طعام واحد..". نعم، هذه النّعم، وغيرها مما ذكر في سورة البقرة وسور أخرى، لم تحصل لأمّة من الأمم، ولو حصلت لغيرهم لكانت من دواعي الشكر والطاعة، ولكنّهم كفروا النعمة، وتمادوا في غيّهم وتنكروا لفضل الخالق سبحانه؛ فكان الحكم العادل، هو ما نصّت عليه الآيات التي ختمت الحديث عن هذه النّعم: "وضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضب من الله..". وهذا ليس لهم فقط، بل لكل خائن لا تزيده النعم إلا ضلالا.
                  وأخيراً نقول: إذا كانت الآية الكريمة هي من أشدّ الآيات ذمّاً لليهود ولخيانتهم، فكيف فهمها البعض على أنها آية مدح ؟! ولماذا ذهب البعض في تأويلها المذاهب، على الرغم من أنّ صيغتها هي صيغة تقريع ؟! يبدو أنّ السبب في ذلك يرجع إلى الخلط بين مفهوم الخيريّة ومفهوم الأفضليّة.

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نسيم بسالم
                    أُجيبُ أُستاذي الغامِدي في قَولِه "لا تعارُض بين قَطعيَّات الكِتاب والصَّحيح مِن أقوال الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم" بأنَّ كلامَك صَحيح لا غُبارَ عَليه؛ ولَكن أيَّة أقوال وأحاديث؟! هَل ما انسجَم مِنها مَع رُوح القُرآن وتَناغَم مَع كُلِّياتِه أم ما صحَّحَه فُلان بمُجرَّد اتِّصال السَّند (وِفق مَعايير تزكية الرِّجال النسبيَّة طَبعا)؟ هُنا مَربَط الفَرس، وهُنا مزلَّة الأقدام نسأل الله العافِية.
                    نَعم هُناكَ تفاضُل في كِتاب الله عزَّ وجل لا يُنكَر؛ ولَكنَّه في كلِّ الأَحوال محكُوم بِقوانين صارِمة لا تَحابي أحدا مِن البَشر (ولَو كانَ نبيا) ولا أُمَّة مِن الأُمم مَهما كانَت خُصوصيَّاتُها؛ ورُبَّما أوهَمتنا ألفاظُ المَشيئة أنَّ هُنالِك اعتباطيَّة وعَفويَّة في الأمر؛ ولَكن المُتدبِّر الحق لآيِ الذِّكر الحَكيم يُدرِك أنَّ المَشيئة في طُول القُرآن وعرضِها مُقيَّدة بالقَوانين وليسَت مُلقاة عَلى عَواهِنها! فحينَ يقُول الله تَعالى مَثلا: يَغفِر لمِن يشاء؛ فقَد قيَّد مَغفرة الذُّنوب بالتَّوبة النَّصُوح كَما جاءَ على لِسان المَلائِكة:" فاغفِر للذين تابُوا واتَّبعُوا سَبيلَك"؛ وليست القَضيَّة مَفتُوحة للتَّخمينات والشَّفاعات والوَساطات.... وحينَ يُضاعِف الله ثَوابَ بَعض المُتصدِّقين دُون بَعض فما ذَاكَ إلا لمُرجِّحات مَبناها عَلى العَمل والجُهد قامَ بِها اولئك المُتصدِّقين المُضاعَف لَهم دُون الآخَرين؛ كالتَّخفي والتَّستُّر، ودَرجة الإخلاص ومُراعاة ذَوي القُربى مَثلا، وليسَت القضيَّة بِبَدوات
                    ومَوضُوع المَشيئة مَوضُوع مُهم وشيِّق أسأل الله أن يُوفِّقَني فيه إلى بَحث مُستَقل.
                    إذَن: تَفضيل الله بينَ الأنبياء إنَّما هُو مَبني على جُهدِهم وَعملِهم؛ ولا يطَّلِع على هَذا العَمل إلا العَليم الخَبير؛ أمَّا نَحنُ فمُطالَبُون بالتَّسويَة بينَهُم جَميعا (لا نُفرِّقُ بينَ أحد مِن رُسُلِه)؛ ومِن هذا المُنطَلق نَجِد أن لا قيمَة لأيَّة رِوايَة تُعطي قُدسية وأفضليَّة للرَّسُول (صلى الله عليه وسلَّم) على حِساب الأنبياء ولَو رواها مَن رواها.
                    وحينَ يُفضِّل الله تَعالى أمَّة بني إسرائيل على العالَمين في كِتابه؛ فليسَ ذَلِكَ لسوادِ عيُونِهم؛ بل لامتِثالِهم بِمنهَج ربِّهم ابتِداء؛ فلمَّا انتَكسُوا وارتَكسُوا أصابَهُم العَذاب مِثلَ ما أصابَ غيرَهُم سواء بِسواء. ونَفس الشَّيء يُقال بالنِّسبَة للآيَة التي أورَدتَها في سياقِ جَوابِكُم أُستاذَنا ((مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )(البقرة : 105)... فهَل الخَير المُنزَّل المَذكُور في الآيَة (الذي هُو الوَحي والمَنهَج) بمُفضِّل أُمَّة على أُمَّة؟! أم أنَّهُ مَحض ابتِلاء وفِتنة ليَرى كيفَ النَّاسَ يعملُون؟!
                    إذَن ما أحوَجَنا أن ننظُر إلى الأشياء، ونُعايِر المَفاهيم والتَّصوُّرات بِمعايير قُرآنيَّة؛ ونَرى كُلَّ الرِّوايات المَنسُوبة إلى الرَّسُول (صلى الله عليه وسلَّم) عَلى ضَوئِها... والمُشكِلَة أنَّ القضيَّة لَم تَبقَ في ساحَة التَّجريد والنَّظريَّة فَحسب! بل الآثار العَمليَّة في الأُمَّة الإسلاميَّة وَخيمَة! فَمَن يسمَع بأفضليَّة الأُمَّة المُحمَّديَّة على سائِر الأُمم، وأفضليَّة الرَّسُول (صلى الله عليه وسلَّم) على سائِر الأنبياء؛ وأنَّ الأنبياءَ يَوم القيامة يأتون ومَعهم الرَّهط والرَّهطان؛ إلا أمَّة محمَّد فإنَّها تأتي في جَماهير عَريضة (غير الأناس المَشفُوع لَهم طَبعا في نَظر تلك الروايات)... لا يَفهَم مِن هذا إلا تَشجيعا على المَعاصي وأنَّه وإن ماتَ مُتلبسا بألف مَعصِية فإنَّه لا يَجد إلا خَيرا لأنَّه مِن خَير الأُمم! وأمَّا العُصاة مِن الأُمم الأُخرى فخانَهُم حظُّهم أنَّهُم لَم يكُونوا مِن أمَّة الرَّسُول الخاتَم!
                    شَرخ خَطير في الفِكر المُسلِم، وتصوُّرات مَغلُوطَة سَببُها واحد ووَحيد: تَحكيم الرِّوايات الظَّنية الزَّارِعة للأماني على حِساب القَطعيَّات المُحكَمات، والله المُستَعان!
                    اللهم فرِّج عَن أُمَّة مُحمد صلى الله عليه وسلَّم.
                    وأنا أقول كلام جميل ودقيق ، ولكن المشكلة هي في رد الثابت من السنة بأمور متوهمة ، وفهم بعض الناس لأقوال الرسول صل1 على غير الوجه الصحيح لا يصلح سببا لرد ما صح عنه صل1.
                    وأعود وأقول لقد قلت :
                    "لا تعارض بين القطعيات من الكتاب والصحيح الثابت من أقوال رسول الله ،والمفاضلة بين الأشخاص في المنزلة والثواب ثابتة بالكتاب والسنة ولا يتعارض هذا مع عدل الله ،".

                    تعليق


                    • #11
                      أرجو إيقاف الحوار حول التشكيك بالسنة أو القدح في رواتها مع المبتدع نسيم سالم، وآمل من المشرفين النظر في وجود أمثاله في هذا الموقع.

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نسيم بسالم
                        لست بمُشكك - بحَمد الله تعالى - أستاذ أحمَد في السُّنَّة الحقيقيَّة للرَّسُول (صلى الله عليه وسلَّم) النَّابِعة مِن مِشكاة وَحي القُرآن؛ بل أنا أُشكِّك في سُنَّة الرِّوايات التي جُمعَت مِن أفواه الرِّجال بَعد قَرنين مِن وفاة الحَبيب المُصطفى (صلَّى الله عليه وسلَّم) والمُعارِضَة لِقوانين الوَحي الإلهي الخاتَم!
                        كلُّ ما أدعُو إليه هُو عَرض الحَديثِ عَلَى مُحكَماتِ القُرآن، وعَدم الاغتِرار بالرَّاوي أو المُصنِّف كائنا مَن كان؛ فلا قَداسَة إلا لكَلمات الله تَعالى التي حَفظَها بين دَفَّتي كِتابِه العَزيز؛ فتأمَّل واستبصِر وخلِّ عَنكَ التَّقليد؛ فلسوفَ تُسأل عَن وَحي ربِّك ماذا فَعلت فيه؟
                        (وإنَّه لذكر لكَ ولِقومِك وسَوف تُسألون).
                        كلامك متناقض أيها الفاضل نسيم
                        فالسنة الحقيقية نقلها لنا الرواة الأثبات الذين نقلوا لنا القرآن.
                        ثم إن السنة مجموعة ومدونة منذ تفوه بها النبي صل1 وفرق بين تدوين السنة وبين ظهور المصنفات فتنبه لذلك.
                        ثم ما من حديث نسب إلى النبي صل1 إلا وقد أخضعه علماء الأمة للدارسة والتمحيص سندا ومتنا، وبينوا الصحيح من السقيم ، والحق من الباطل ، وبذلك حفظ الله الوحيين الذي لا يصلح أحدهما إلا بالآخر.
                        أما التقليد الذي أشرتَ إليه فأحق الناس بهذا الوصف هم الذي يتبنون رد السنة بحجة أنها تعارض القرآن ، لأنها مجرد دعوى لا تقوم على دليل لا من الكتاب ولا من العقل.

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة نسيم بسالم
                          لا دَليلَ أستاذَنا الغامِدي على كِتابَة الرِّوايات بينَ يدي رَسُول الله (صلى الله عليه وسلَّم)؛ بل إنَّ العَكسَ هُو الصَّحيح؛ فكَم مِن روايَة تذكُرُ نَهي النبي (عليه السَّلام) عَن كتابَة شَيء غَيرَ القُرآن؛ وكَم مِن رواية تذكُر تحرُّج كِبارَ الصَّحابَة عَن كتابَة أقوال الرَّسُول (صلَّى الله عليه وسلَّم)؛ كَما يُروى عَن عمر بن الخطاب () أنَّه باتَ يوما وعنده خمسمائة حديث فباتَ يتقلَّبُ في فراشِه حتَّى أصبَحَ فأمَر بِحرقِها. لأنَّه أدرَك أن الروايات نسبيَّة والقُرآن الكريم هُو النَّص المُطلَق الوَحيد؛ وخاف أن تكُون للمُسلمين مُثنَّاة كمُثنَّاة أهلِ الكِتاب؛ إن هُو إلا وَحي واحد يُوحى لا غَير؛ والسُّنة الصَّحيحة مُحتواة في القُرآن الكَريم.
                          وهذا ما أردت أن نصل إليه منك .....
                          وعليه أقول من أين لك صحة الرواية التي تقول إن النبي صل1 نهى عن كتابة شيء غير القرآن ؟
                          ومن أين لك صحة الرواية المنسوبة إلى عمر ؟
                          ثم هل أطمع أن تبين لي ما هي السنة الصحيحة المحتواه في القرآن الكريم ؟ وأين نجدها ؟ وكيف وصلت إلينا؟

                          تعليق


                          • #14
                            الأخ نسيم
                            في مداخلتي السابقة حاولتُ أن أوضح لك بالإشارة أنك لم تفرّق بين مفهوم الأفضلية ومفهوم الخيرية. وانبنى على هذا الخلط أنك تصورت أن هناك تناقضاً بين السنة والقرآن الكريم فذهبت تدعونا إلى الأخذ من القرآن وترك الظني. وكيف تتوقع أن نقبل منك وأنت لا تملك المؤهل لبحث المسألة، وهذا واضح من خلال الفهم الذي قدمته لمفهوم الأفضلية، ومن خلال قفزك عن علم الحديث الذي هو فخر العلوم الإسلامية.
                            وواضح أنك أيضاً لا تعرف أن العلماء وضعوا سند الحديث تحت مجهر النقد وكذلك المتن. وعلم أصول الحديث لا يتقنه إلا من درس ومارس لسنوات طويلة ثم أنت تريد أن تلغيه لمجرد أنك لم تفهم بعض ما يقال.
                            الأحاديث التي تحدثت عن خيرية هذه الأمة إنما تخبر عن واقع كان في عصر الرسول وعن واقع سيكون إلى يوم القيامة. فأين التناقض بين ما جاء في القرآن الكريم وما جاء من نبوءة في الحديث الشريف؟!!!
                            ثم إن ختم الرسالة يشير إلى خيرية الأمة الآخرة التي لم تعد بحاجة للأنبياء والرسل وهي كفيلة بالحفاظ على الوحي الرباني، والدعاة فيها لا ينقطع وجودهم، وأعدادهم اليوم في قطر واحد أكثر من الرسل عبر التاريخ كله.

                            تعليق


                            • #15
                              أقول لهذا المشكك ـ هداه الله ـ في تراث الأمة التي تعتزُّ به دون سائر الأمم
                              1 ـ إن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي كما هو مجمع عليه عند أهل السنة والجماعة دون أهل البدع والأهواء ، وأئمة المسلمين فضلاً عمن دونهم من آحاد الأمة قد رحلوا لجمعها وتدوينها ودراستها وبيان صحيحها من سقيمها ، للاهتداء والاحتجاج بها ، والرد على من خالفها وأنكرها .
                              قال الإمام الشافعي تعالى في كتاب الرسالة ص ( 88 ) :
                              وما سن رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سَنَّهُ ، وكذلك أخبرنا الله في قوله :
                              (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله )) .
                              وقد سن رسولُ الله مع كتاب الله ، وسن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب ، وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه ، وجعل في اتباعه طاعته ، وفي العُنُوْدِ عن اتباعها معصيتَهُ التي لم يعذِرْ بها خلقاً ، ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجاً ، لما وصفتُ ، وما قال رسول الله .....
                              ثم ساق تعالى الحديث الذي أخرجه أبو داود السجستاني في سننه ( 4 / 200 ) وغيره ، من حديث أبي رافع ، عن النبي قال :
                              (( لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ من أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أو نَهَيْتُ عنه فيقول لَا نَدْرِي ما وَجَدْنَا في كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ )) .
                              2 ـ من المعلوم أنَّ من السنة مارواه جمع عن جمع بشروطه المعروفة عند أهل الاصطلاح الحديثي ، وهو المسمى بالحديث المتواتر ، وهو عند أهل العلم مفيد للعلم اليقيني ، وكذا ما كان من أحاديث الآحاد المحتفة ببعض القرائن ، ومن أعظم هذه القرائن إخراج الشيخين أو أحدهما ، وأنت لم تفرق في كلامك بين هذا وبين غيره من أحاديث الآحاد الثابتة سنداً مما لم تحفه قرينة ـ مع أنه حجة أيضاً عند أهل السنة والجماعة ـ فقمت تشكك في ثبوت الجميع ، ولم تكن على أقل تقدير مثل كثير من أهل الكلام ، ممن فرقوا بين ما كان متواتراً فحتجوا به ، مع أنهم يؤولونه إذا لم يوافق مذهبهم ، ولكنهم يرونه ثابتاً في زعمهم ، فليتك كنت مثلهم في هذا التفريق إذاً لهان الخطب !! .
                              3 ـ لا بدَّ من بيان أنَّ الأمة قد تلقت أحاديث الصحيحين بالقبول ، إلا ما انتقد عليهما ، وهذا مدون ومعلوم ، فتشكيكك بالطريقة التي انتهجتها فيه تضليل للأمة ولأهل العلم عبر القرون الماضية جميعاً !!
                              4 ـ أخيراً ـ وإن كان الأمر يحتاج لبسط أكثر ـ أنصح المشكك أن لا يتعجل في إبداء ما يظن صوابه من رأيه ، وأن يطلب العلم الشرعي وبخاصة علوم الحديث .
                              أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، ونعوذ به سبحانه أن يلتبس علينا فنضل .

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,481
                              الـمــواضـيــع
                              42,366
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X