• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • كلام الشيخ عبدالعزيز بن محمد العبد اللطيف في المجاز

      بسم الله الرحمن الرحيم

      فقد وزع أستاذنا إبراهيم نور سيف "مدرس مادة الوضع و الوضاعين" بالجامعة الإسلامية وريقة لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد العبد اللطيف تعالى كتب فيها كلمات عن المجاز, و هي بخط يده الجميل. و أرى ما سطره جميلٌ و جديرٌ بالنشر, أنقل كلامه لتعم الفائدة, و هذا نصه:
      *>=<
      أولاً: مناقشة في إجراء المجاز
      1 – المجاز لا يصح إجراؤه إلا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة. و القرينة قائمة على "النظر و القياس". و لذلك لا يجري المجاز إلا في الأمور الخاضعة لميزان العقل أو لواقع المشاهدة, و هذا ما يصدق عليه أنه "عالم الشهادة" فقط. و من هنا لا يمكن إجراؤه إجراءً صحيحاً في "الغيبيات" مثل صفات رب العالمين و أحوال القبر و البعث و النشور و الجنة و النار و نحو ذلك.
      2 – القول بإثبات المجاز أقوى في الرد على المخالفين من القول بنفيه. فمتى تأول المخالف شيئاً من الصفات مجازاً يقال له: أين القرينة الصارفة ؟ فإن قياسك الغيب على ما ترى من عالم الشهادة قياس ممنوع أصلاً فاسد الاعتبار شرعاً, فلتبق نصوص الصفات و نحوها على الحقيقة لعدم القرينة المعتبرة شرعاً و عقلاً.
      3 – قول المخالفين بالمجاز في كلامهم عند تأويل الصفات أهون مما لو قالوا بالاشتراك اللفظي. فقد يقول قائلهم مثلاً: "اليد" في لغة العرب تطلق على معانٍ متعددةٍ, منها "الذاتية" و "النعمة" و "القوة" و كلها حقائق, و عندئذ يؤسس معتقداً مبناه على أن "اليد" حقيقة بمعنى "النعمة" أو حقيقة بمعنى "القوة" و يزعم أنه بذلك ما خرج عن الحقيقة في لغة العرب, بينما لو سمى ذلك مجازاً لأمكنت مناقشته من جهة القرينة.
      ثانياً: مناقشة القائلين بنفي المجاز في نصوص الشرع
      أقوى حجج القائلين بنفي المجاز في نصوص الشرع " أن القول به يعني أن في نصوص الشرع ما يصح نفيه" و ذلك باطل.
      و هذا يناقش بما يلي:
      1 – أن مراد المتكلم بكلامه - و هو المقصود شرعاً - لا يصح نفيه, و إنما الذي يصح نفيه هو ظن السامع أن المراد هو معنى الكلام لو تجرد عن القرينة.
      2 – أن المنكرين للمجاز بهذه الحجة يقرون بأمور يصح نفيها, منها:
      أ) العام المراد به الخصوص (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ)
      ب) الكناية "أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتَقِهِ"
      ج) المبالغة "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ..." الحديث
      د) الخبر باللسان العربي عن الأنبياء و مجادلة أممهم غير العرب
      و لكن المنفي في هذه و نحوها ليس هو مراد المتكلم أصلاً.
      ثالثاً: أثر حذف موضوع "المجاز" من المناهج التعليمية
      1 – يهدم المخالف في لحظة ما تبنيه المناهج في سنين, و ذلك بأن يقول للطالب: إن الذي حملك على إجراء الصفات على ظاهرها أنك لم تدرس باباً من أوسع أبواب اللغة هو "المجاز" و لو عرفتَه لعرفتَ كيف تنزّه الله تعالى.
      2 – تنفصم شخصية الطالب عندما يقرّر له نفي المجاز ثم يجد كتب التفسير و شروح الحديث مشحونة بذكر المجاز فضلاً عن كتب اللغة.
      و لذلك فالسبيل الأمثل هو دراسة "المجاز" دراسة تعتني ببيان الأساس الذي يقوم عليه و هو "النظر و القياس" و بهذا يتميز ما يصح إجراؤه فيه عما لا يصح إجراؤه فيه.
      و الله أعلم, و صلى الله و سلم و بارك على النبي و على آله و صحبه أجمعين
      ليلة السبت 29|رجب|1418 هـ


    • #2
      جزاك الله خيراً أبا إبراهيم
      وللفائدة : فإن أقوى حجج القائلين بنفي المجاز -فيما أعلم- قولهم:
      كيف تثبتون أن هذا المعنى وضع للَّفظ في الوضع الأوَّل فكان حقيقةً فيه ؟ فإنَّه لا سبيلَ إلى إثباتِ ذلك. ولماذا لا يكون المعنى الثاني -المجازُ عندكم- هو الحقيقة في اللفظ؟

      وما عدا ذلك من الإيرادات فالرَّدُّ عليها ميسور.
      أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
      [email protected]
      https://twitter.com/nifez?lang=ar

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة أبو إبراهيم قوانيش مشاهدة المشاركة
        2 – القول بإثبات المجاز أقوى في الرد على المخالفين من القول بنفيه. فمتى تأول المخالف شيئاً من الصفات مجازاً يقال له: أين القرينة الصارفة ؟ فإن قياسك الغيب على ما ترى من عالم الشهادة قياس ممنوع أصلاً فاسد الاعتبار شرعاً, فلتبق نصوص الصفات و نحوها على الحقيقة لعدم القرينة المعتبرة شرعاً و عقلاً.
        وما حاجتنا لمعرفة وجود قرينة أم لا ؟
        لو لجأنا لفهم " الحقيقة " على أنها تنقسم إلى: حقيقة شرعية وحقيقة لغوية وحقيقة عُرفية لما احتجنا للقول بالمجاز أصلاً أليس كذلك ؟
        يد الله : يد حقيقية حقيقة شرعية
        يد الإنسان: يد حقيقية حقيقة لغوية
        يد القِدر الذي يغلي فيه الماء (وهي المِقْبَض): يد حقيقية حقيقة عُرفية
        فيكون المخالف مخطئ وقاصر الفهم لمّا يُقْصِر الحقيقة على الحقيقة اللغوية فقط
        وإلا كان قوله تعالى: " وأقيموا الصلاة " مجاز في اللغة
        لأن العرب تعرف الصلاة بمعنى الدعاء وليس بمعنى تلك الحركات المخصوصة المُبتَدَأَة بالتكبير والمُختَتَمَة بالتسليم وهو معنى الصلاة وفقاً للحقيقة الشرعية
        وهذا - أي القول بأن قوله تعالى " وأقيموا الصلاة " مجاز - لم يقل به أحد
        فيلزم المخالف الإقرار بطريقة تقسيم الحقيقة إلى لغوية وشرعية
        فعندما نقول: صفات الله المعنوية - كالعلم والرحمة - والخبرية - كاليد والوجه والساق - صفات حقيقية
        على المخالف أن يفهم أن قصدنا هو الحقيقة الشرعية لا اللغوية
        كما أقر هو أن قوله تعالى " وأقيموا الصلاة " محمول على الحقيقة الشرعية وليس اللغوية وأن أحداً لم يقل أنه من المجاز رغم ان العرب ما وضعت يوماً - قبل الإسلام - لفظ " الصلاة " لما يفعله المسلمون .

        ثم إن ابن تيمية - على ما أعتقد - قال بانتفاء وجود المجاز في القرآن ، وهو حجة في الإسلام وأدلته قوية

        المشاركة الأصلية بواسطة أبو إبراهيم قوانيش مشاهدة المشاركة
        3 – قول المخالفين بالمجاز في كلامهم عند تأويل الصفات أهون مما لو قالوا بالاشتراك اللفظي. فقد يقول قائلهم مثلاً: "اليد" في لغة العرب تطلق على معانٍ متعددةٍ, منها "الذاتية" و "النعمة" و "القوة" و كلها حقائق, و عندئذ يؤسس معتقداً مبناه على أن "اليد" حقيقة بمعنى "النعمة" أو حقيقة بمعنى "القوة" و يزعم أنه بذلك ما خرج عن الحقيقة في لغة العرب, بينما لو سمى ذلك مجازاً لأمكنت مناقشته من جهة القرينة.
        نفس الرد السابق

        تعليق

        19,961
        الاعــضـــاء
        231,887
        الـمــواضـيــع
        42,545
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X