• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الصابئون والصابئين

      بسم الله الرحمن الرحيم

      تتقارب ثلاث آيات قرآنية في ذكر أصناف من الناس مع اختلاف صغير فيها
      والاختلاف القرآني في أي كلمةأو حرف له معان وأسرار
      عرفها من عرفها وجلها من جهلها

      ومن العلماء من يجتهد في البحث عن تلكم الأسرار فيدون شيئا مما توصل إليه
      وفيما يلي شيء ما قيل عن هذه الآيات الثلاث




      ** ترتيب حسب الكتب المنزلة
      بسم الله الرحمن الرحيم
      إنّ الذينَ آمنـوا والذين هادوا والنصارى والصابئين منْ آمنَ بالله واليوم الآخر وعمل صالحـا فلهم أجرُهم عندَ ربهم ـ البقـرة 62



      إن الذين آمنوا يقصد بهم (الذين آمنوا بكتب الله المتقدمة مثل صحف إبراهيم ، والذين آمنوا بما نطقت به التوراة وهم اليهود، والذين آمنوا بما أتى به الإنجيل وهم النصارى، فهذا ترتيب على حسب ما تَرَتّبَ تنزيل الله كتبَه، فصحف إبراهيم قبل التوراة المنزلة على موسى ، والتوراة قبل الإنجيل المنزل على عيسى ، فرتبهم في هذه الآية على ما رتبهم عليه في بعثة الرسالة، ثم أتى بذكر الصابئين وهم الذين لا يثبتون على دين، وينتقلون من ملة إلى ملة، ولا كتاب لهم كما للطائفتين اللتين ذكرهما الله تعالى في قوله: "أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا" فوجب أن يكونوا متأخرين عن أهل الكتاب)


      ** ترتيب الأزمنة مع نية التأخير، والترتيب بالكتب
      بسم الله الرحمن الرحيم
      إنّ الذين آمنـوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من أمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ـ المائدة 69


      ( على ترتيب الأزمنة لأن الصابئين وإن كانوا متأخرين عن النصارى بأنهم لا كتاب لهم، فإنهم متقدمون عليهم بكونهم قبلهم، لأنهم كانوا قبل عيسى ، فرفع (الصابئون) ونوى به التأخير عن مكانه، كأنه قال بعدما أتى بخبر ( إن الذين آمنوا والذين هادوا) ( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) والصابئون هذا حالهم أيضا، وهذا مذهب سيبويه … وهذه الآية تدل عليه؛ لأنه قدم فيها (الصابئون) والنية بها التأخير على مذهب سيبويه، وإنما قدم في اللفظ وأخر في النية لأن التقديم الحقيقي التقديم بكتبه المنزلة علىأنبيائه ، فلذا فعل ذلك في الآية الأولى، وكان ها هنا تقديم آخر بتقديم الازمان، وجاءت آية أخرى قدم فيها هذا الاسم على ما أخر عنه في الآية التي قبل، ثم أقيمت في لفظه أمارة تدل على تأخره عن مكانه كان ذلك دليلا على أن هذا الترتيب ترتيب بالأزمنة، وأن النية التأخير والترتيب بالكتب المنزلة )



      ** ترتيب الأزمنة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ـ الحج 17


      وأما الترتيب الثالث في سورة الحج فترتيب الأزمنة التي لا نية للتأخير معه، لأنه لم يقصد في هذا المكان أهل الكتب، إذ كان أكثر من ذكر ممن لا كتب لهم وهم : الصابئون والمجوس والذين أشركوا عبدة الأوثان، فهذه ثلاث طوائف، وأهل الكتاب طائفتان، فلما لم يكن القصد في الأغلب الأكثر من المذكورين ترتيبهم بالكتاب رتبوا بالأزمنة، وأخر الذين أشركوا لأنهم وإن تقدمت لهم أزمنة وكانوا في عهد أكثر الأنبياء الذين تقدمت بعثتهم صلوات الله عليهم، فإنهم كانوا أكثر مَنْ مُني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم، وصَلي بجهادهم، وكأنهم لما كانوا موجودين في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أهل زمانه، وهذا الزمان متأخر عن أزمنة الفرق الذين قدم ذكرهم)



      انظر : درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب الإسكافي،

    • #2
      البقره 2/62 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ
      ==================================

      هنا أكد الله الكلام لكل الناس ، والناس قسمان :
      قسم يتبعون كتب سماوية وهم أهل القرآن (إن الذين آمنوا ) وأهل الكتاب (الذين هادوا والنصارى).
      وقسم ليس لهم كتاب سماوي (الصابئين) ويدخل في هذه الكلمة كل الناس غير أهل القرآن وأهل الكتاب كالبوذيون والبراهمانيون والوثنيون وغيرهم، فالآية مؤكدة لكل الناس : من كان عنده إيمان فطري بالله واليوم الآخروعمل صالحا تحسبا لذلك اليوم فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، مثل هؤلاء هم الذين يهديهم الله للإسلام.

      أما الآية :
      المائده 5/69 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا
      ====================================

      يجب أن ترفع كلمة (الصابئون) ولا يشملهما التوكيد ب (إن) لأن لأن التوكيد هنا يجب أن يخص المخاطب فقط ، فسورة المائدة تخاطب المؤمنين وتخاطب أهل الكتاب ، وهذم الآية جاءت بعد الآية 68 التي تقول : قل ياأهل الكتاب لستم على شيء ...)، ومن مقتضى البلاغة أن يؤكد الكلام فقط لمن يجب أن يؤكد له ،والمخاطب هو الذي يجب أن يؤكد له الكلام،فالمخاطب هم ( الذين آمنوا (المسلمون) والذين هادوا(اليهود) )فهؤلاء هم الذين عندهم في القران وفي التوراة هذا الأمر ، أما الصابئين فليس الخطاب موجها لهم كي يشملهم التوكيد ب (إن) وإنما جاء الحكم بغير توكيد ،وأما النصارى وإن كانوا من أهل الكتاب فقد جاؤوا بعد (الصابئون) ولم يشملهم التوكيد بإن لسبب سأذكره في الختام.
      مثلا : حضر إلى المدرسة تلاميذ مجتهدون وتغيب الكسلاء ، فخاطب المعلم من حضر من التلاميذ المجتهدين قائلا :
      إن المجتهدين والكسولون من ذاكر جيدا فلا خوف عليهم.
      هنا لا تعتبر كلمة (الكسولون ) خطأ إذا نظرت إلى الجملة نظرة بلاغية فكأن معنى الكلام هو :
      إن المجتهدين من ذاكر منهم جيدا فلا خوف عليهم ، والكسولون من ذاكر جيدا فلا خوف عليهم .
      فالكلام لا يؤكد إلا لمن يجب أن يؤكد له ، فالمخاطب يجب أن يؤكد له ، والغائب لا يؤكد له .
      فالله تعالى أكد للمسلمين واليهود فهم المخاطبين لأن هذه القضية توافق ما معهم ، أما الصابئين والنصارى فهم في حكم الغائب الذي لا يستلزم توكيد الكلام له .
      إذن فمعنى الآية هو كما يلي :
      إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
      لكن هذا الأسلوب فيه تكرار لا يليق ببلاغة القرآن فجاءت الآية كما هي في القرآن ليفقهه أهل العلم باللغة.
      وكان من الحكمة أن تتأخر كلمة (النصارى ) لأنها لو جاءت قبل (الصابؤون ) لما استطعنا أن نعلم إن كانت (النصارى ) منصوبة بإن أم لا ، لأن كلمة (النصارى ) هي من الكلمات التي لا تتأثر بحركات الإعراب.
      ومن الحكمة أيضا أن تأتي كلمة (النصارى ) متأخرة لأن النصارى أبعد الناس أن يتحقق فيهم تلك الشروط (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ) فهم يؤمنون بالله كثالوث ويعتقدون أنهم على الحق ، فمن السهل أن تقنع (صابئ ) بوحدانية الله أما النصراني فمن الصعب أن يقتنع ، فإذا أردنا أن نصنف الصابئين والنصارى فإن :
      الصابئين يعتبرون : ( لا يعلمون ) من السهل أن يقتنع إذا علم.
      النصارى يعتبرون : ( جاهلون ) ، ليس معنى الجاهل هو الذي لا يعلم وإنما الجاهل هو الذي يعلم قضية خطأ ويحسب أنه على صواب ، فهؤلاء هم الذين يصعب التفاهم معهم .
      إذن فالذي لا يعلم أدعى أن يؤمن بإله واحد إذا علم بالدليل بينما الجاهل هو الذي يعتبر في ضلال بعيد ، ولذلك جاءت كلمة (الصابئون قبل النصارى).
      إذن فالنصارى هم أبعد الناس ضلالا ، أخذوا المثل الأعلى في الضلال لأن ضلالهم هو الأبعد ، صحيح أن البوذيين والهندوس والوثنيين وغيرهم يعتبرون ضالين ، لكن إذا ذكرت كلمة (الضالين )على إطلاقها فالذين قالوا المسيح هو الله هم أبعد ضلالا.

      وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

      تعليق

      20,085
      الاعــضـــاء
      238,487
      الـمــواضـيــع
      42,936
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X