إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تفسير قصة يوسف عليه السلام مع نسوة مصر

    لفضيلة الوالد الدكتور محمد عناية الله سبحاني

    قال تعالى في سورة يوسف:
    وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)
    فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

    فمــامعنى:( وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) ؟
    ماقيل في معنى:(قطّعن أيديهن)
    قال القرطبي،وهويفسرتلك الآيات:
    "قوله تعالى: (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) قال مجاهد: قطعنها حتى ألقينها. وقيل: خدشنها. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: حزا بالسكين، قال النحاس: يريد مجاهد أنه ليس قطعا تبين منه اليد، إنما هو خدش وحز، وذلك معروف في اللغة أن يقال إذا خدش الإنسان يد صاحبه قطع يده. وقال عكرمة:" أَيْدِيَهُنَّ" أكمامهن، وفيه بعد. وقيل: أناملهن، أي ما وجدن ألما في القطع والجرح، أي لشغل قلوبهن بيوسف، والتقطيع يشير إلى الكثرة، فيمكن أن ترجع الكثرة إلى واحدة جرحت يدها في مواضع، ويمكن أن يرجع إلى عددهن."(الجامع لأحكام القرآن-سورةيوسف:9/180-دارالكتب المصرية-القاهرة)

    وقال الواحدي:
    وناولت كلَّ واحدةٍ منهن سكيناً وقالت ليوسف : اخرج عليهنَّ فلما رأينه أكبرنه أعظمنه وهَالَهُنَّ أمره وبُهتن وقطعن أيديهنَّ حَززْنَها بالسَّكاكين ، ولم يجدن الألم لشغل قلوبهنَّ بيوسف وقلن حاشَ لِلَّه بَعُدَ يوسف عن أن يكون بشراً إنْ هذا ما هذا إلاَّ ملك كريم(الوجيزفي تفسيرالكتاب العزيز-سورةيوسف)

    وقال أبوحيان الأندلسي:
    "وقطعن أيديهن أي جرحنها ، كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت يدي. والتضعيف للتكثير إما بالنسبة لكثرة القاطعات ، وإما بالنسبة لتكثير الحز في يد كل واحدة منهن. فالجرح كأنه وقع مرارا في اليد الواحدة وصاحبتها لا تشعر لما ذهلت بما راعها من جمال يوسف ، فكأنها غابت عن حسها. والظاهر أن الأيدي هي الجوارح المسماة بهذا الاسم."(أبوحيان-البحرالمحيط-سورةيوسف: 6/269، دارالفكر-بيروت)

    وقال صاحب ظلال القرآن:
    لقد أقامت لهن مأدبة في قصرها. وندرك من هذا أنهن كن من نساء الطبقة الراقية. فهن اللواتي يدعين إلى المآدب في القصور. وهن اللواتي يؤخذن بهذه الوسائل الناعمة المظهر. ويبدو أنهن كن يأكلن وهن متكئات على الوسائد والحشايا على عادة الشرق في ذلك الزمان. فأعدت لهن هذا المتكأ. وآتت كل واحدة منهن سكينا تستعملها في الطعام - ويؤخذ من هذا أن الحضارة المادية في مصر كانت قد بلغت شأوا بعيدا ، وأن الترف في القصور كان عظيما. فإن استعمال السكاكين في الأكل قبل هذه الآلاف من السنين له قيمته في تصوير الترف والحضارة المادية. وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة ، فاجأتهن بيوسف :
    «وَقالَتِ : اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ» ..
    «فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ» .. بهتن لطلعته ، ودهشن.
    «وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» ..
    وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة.
    «وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ!» ..
    وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع اللّه ..
    «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ».(سيدقطب- في ظلال القرآن-سورةيوسف: 4/1984)

    وهكذانرى المفسرين،القدامى منهم والمحدثين، جميعا،سلكوامسلكاواحدافي تأويل (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ).
    والباحث حينماينظرفي هذاالتأويل لايرتاح إليه لإشكالات آتية:

    الإشكال الأول:
    لقد استعمل القرآن لفظ(تقطيع الأيدي)مرات كثيرة،مثل قوله تعالى:
    قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ( سورةطه:71)
    إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (سورةالمائدة:33)
    فالقرآن لايستعمل (تقطيع الأيدي) بمعنى:الخدش، والحزّ،والجرح البسيط في اليد،كمازعموا عن تلك النسوة،بل يستعمله بمعنى: المبالغة في القطع المتقطّع بشكل مؤلم فظيع حتى تنفصل اليد،أوالرجل من الجسم، كمافعل فرعون بالسحرة الذين آمنوابموسى وهارون. وكما يفعل بالذين يحاربون الله ورسوله،ويفسدون في الأرض.

    الإشكال الثاني:
    حينماقالت النسوة بحرف واحدعن سيدنايوسف:(حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ - سورةيوسف:31)
    فهن لم يقصدن بكلامهنّ ذلك، تلك الوسامةوالقسامةوذلك الحسن والجمال الذي كان يكسو وجه سيدنايوسف، وإنما قصدن بكلامهنّ ذلك السموّالنفسي،والعلوّالروحي، والطهروالعفاف الذي كان يتمتع به يوسف على الوجه الأكمل- على الوجه الذي لايتصورمن أي بشر! وإنماهومن شأن الملائكة المكرمين.
    والملائكة المكرمون يُضرب بهم المثل دائما في الخيروالصلاح والبروالتقوى،لافي الحسن والجمال وقسامة الوجه.

    الإشكال الثالث:
    حينما أرسل الملك إلى سيدنايوسف بعد ماأعجب بتأويل رؤياه،قال سيدنايوسف لرسول الملك:
    ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (سورةيوسف:50)
    فإن كان الأمر كما قيل، وهو أن تلك النسوة حينما رأين يوسف بُهتنَ لطلعته، ودهشن وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة. أوحَززْنَها بالسَّكاكين ،ولم يجدن الألم لشغل قلوبهنَّ بيوسف،إن كان الأمر كذلك فهذا يعني أن تلك النسوة ماعليهن غبار.
    إنهن ماأتين بشئ منكر يستوجب اللوم أوالمؤاخذة أوالمحاكمة، وإنماحدث ماحدث بصورةطبيعية خالصة،ولم يكن هناك كيد ولاتدبير ولاتعاون على الإثم،أومجاهرةبالسوء.
    وإذاً،فلماذا تذكرهن سيدنايوسف بعد مدة طويلة لاتقل عن تسع حجج ؟ ولماذا تذكر تقطيعهنّ أيديهن بصفة خاصة ؟ وماعلاقته بالفحص عما حصل بينه وبين امرأة العزيز ؟ ولماذاقال بعد ذكرتقطيع الأيدي:
    (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) ؟
    تلك أمورلاتدعنا نستريح إلى ماقيل في تأويل الآية.
    وهنا يأتي سؤال: فما تأويل الآية إذاً ؟
    قبل أن نقبل إلى تأويل الآية بإذن الله، نودّأن ننبّه إلى أمرين كانا مزلة وزلقا للناس في تأويل الآية:

    معنى السكّين:
    ماالمراد بالسكين في قوله تعالى:(وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا) ؟
    فقد يراد بالسكين تلك الأداة التي تقشربها الفواكه والخضار،وتقطع.وهوالمعنى المعروف للّفظ.
    ويراد به أحيانا على سبيل الاستعارة،أدوات الزينة والتجمل من الحُليّ والحُلل،وأصناف الطيب التي تستخدمها المرأة،وتتزين بها،وتستعين بها على اقتناص من تريد.
    ويراد به أحيانا ذلك الجمال الساحر،الذي تملكه المرأة بطبيعتها،وتقتنص به الرجال.
    وهناك كلمات أخرى غيرالسكين،تستعارلذكر فتنة المرأة واستحواذهاعلى الرجال، مثل:النبل، والسلاح، والسهام.
    قال امرؤالقيس:
    وَما ذَرَفَتْ عَيناكِ إلا لتَضْرِبِي ** بسَهمَيك في أعشار قَلبٍ مُقَتَّلِ
    يقول الزوزني في شرح هذاالبيت:
    للأئمة في البيت قولان، قال الأكثرون: استعار لِلَحْظِ عينيها ودمعهما اسم السهم لتأثيرهما في القلوب وجرحهما إياها كما أن السهام تجرح الأجسام وتؤثر فيها.
    وتلخيص المعنى على هذا القول: وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل، أي نكايتهما في قلبي نكاية السهم في المرمى.(انظر:شرح المعلقات السبع للزوزني- معلقةامرئ القيس)
    وقال بشاربن برد:
    لقد شط المزار فبتُّ صبا ** يطــــــــــــــالعني الهوى من كل باب
    وعهدي بالفراع وأم بكر ** ثقال الردف طيبــــــــــــــــــــة الرضاب
    من الْمُتصيِّدات بكُلِّ نَبْلٍ ** تسيلُ إِذَا مشتْ سَيْلَ الْحُباب
    مصورة يحار الطرف فيها ** كأنَّ حديثهــــــــــا سُكْرُ الشَّراب
    (ديوان بشاربن برد: 1/146-147)
    وقال أبودهبل الجمحي:
    جنّية أو لها جنّ يعلمها ... رمى القلوب بقوس ما لها وتر
    (ديوان الحماسةلأبي تمام-باب النسيب: 2/ 125)
    وقال آخر:
    تَعرَّضْنَ مَرْمَى الصَّيْدِ ثُمَّ رَمَيْنَنا ... مِنَ النَّبْلِ لاَ بِالطَّائِشاتِ الْخَوَاطِفِ
    ضَعائِفُ يَقْتُلْنَ الرِّجالَ بِلاَ دَمٍ ... فَيـــــــــــــــــــا عَجباً لِلقاتِلاَتِ الضَّعائفِ
    (ديوان الحماسةلأبي تمام-باب النسيب: 2/98-99)
    وقال أبوعلي القالي:
    وزادني بعض أصحابنا عن أبي الحسن الأخفش:
    إذا سمعت آذانها صوت سائل ** أصاخت فلم تأخذ سلاحاولا نبلا
    ( قال أبو علي ) السلاح ههنا جمالها.
    (الأمالي في لغةالعرب- أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغداد:2/6- دارالكتب العلمية –بيروت)
    ثم هذه الاستعارة ليست خاصة بالنساء وسحرهنّ، وسبيهنّ قلوب الرجال، بل استخدموها للنوق كذلك.
    ومنه قول المساور بن هند بن قيس بن زهير:
    إذا قلت عودوا عــــــــــــاد كل شمردل ... أشم من الفتيان جزل مواهبه
    إذا أخذت بزل المخاض سلاحها ... تجرد فيها متلف المــــــــال كاسبه
    قال المرزوقي في شرحه:
    يقول: إذا عرض على كل واحد من بني غالب معاودة الحروب والكرور فيها عاد منهم كل رجل تام الخلقة ممتد القامة، كريم النفس، كثير العطية.
    وقوله: إذا أخذت بزل المخاض سلاحها فالمراد بسلاحها محاسنها وأمارات عتقها وكرمها، كأنها تتحلى بتلك المحاسن في عين أربابها حتى تحلى، فيصير ذلك سبباً للضن بها.
    يريد أن تحسنها بسلاحها في عينه لا يجدي عليها نفعاً، ولا يدفع عنها مكروهاً، لما به من إكرام الضيوف، ويوجب على نفسه من قضاء الحقوق.(انظر:شرح ديوان الحماسةللمرزوقي: 2/10)
    ولانريد أن نكثر، ففي تلك الأمثلةكفاية، والجدير بالذكرأن الشعراء حينما يذكرون تلك المعاني،يكثرون من ذكرالسهام، والنبال، والقسيّ، والسلاح؛ فإن النضال عندهم من بعيد.
    وأماالقرآن، فإنه عدل عن تلك الكلمات إلى لفظ (السكين)؛فإن الصيد في متناول اليد،وليس عن النسوة ببعيد.فالمراد بالسكين في قوله تعالى: (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا) أدوات الزينة والتجمّل التي تزيد في فتنة تلك النسوة ،وتزيد من سحر جمالهن، وتساعدهنّ في تدلية يوسف واستهوائه والانتصارعليه.
    وأما السكين بمعنى:المدية،أو آلة القطع والذبح،فهذا ليس مكانه، وأسلوب الكلام وموقعه لايقبله، والمدية لاتقدّم للضيف في يده، ولاسيما إذا كانت ضيافة النسوة.
    وإنما تكون المدية- إذاكانت- مع الطعام والفواكه في ضمن أدوات الأكل،ولوقدم إنسان لضيفه مدية من غيرمستلزماتها لأوحشه،وربماعاد الضيف على أدراجه!

    معنى:(قطّعن أيديهن)
    لقد سبق أن قلناإن لفظ:التقطيع يفيد معنى المبالغة في القطع، فإذاقيل مثلا: قطّع القاضي أيدي المجرمين وأرجلهم، فلا يفيد ذلك إلا أنه قطعها شر قطعة،حتى أبانها عن أماكنها.والقرآن لم يذكر تقطيع الأيدي والأرجل إلافي هذا المعنى.
    ويفيد اللفظ هذا المعنى إذا تولى شخص تقطيع أيدي الآخرين.ولكن إذاكان أصحاب الأيدي هم الذين يقطّعون أيديهم فحينئذ يتحوّل اللفظ من الحقيقة إلى المجاز،لاستحالةأن يقطّع أصحاب الأيدي أيديهم حقيقة،فاللفظ يكون إذاً استعارة لبذل أقصى الجهد،واستنفاد الطاقة.
    فحينما جاءعن هؤلاء النسوة أنهن قطّعن أيديهن، فهذا يوحي أنهن بذلن أقصى جهودهن،بل أقصى كيدهنّ ومكرهنّ لاستهواء يوسف، وإزلاقه من قمّة الطهر والعفاف إلى مهواة الفجور والفاحشة !
    ويدل عليه أيضا دعاء يوسف واستجابة ربه،بعد ماتمت تلك المهزلة المخزية بفشل تلك النسوة:
    قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)
    كمايدلّ عليه قول يوسف لرسول الملك حينما جاءه في السجن،حيث قال:
    وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
    وهذا التركيز على لفظ الكيد إن دل على شئ فإنمايدل على ضخامة ذلك الكيد والمكرالذي ابتلي به سيدنايوسف من تلك النسوة الفاتنات الماكرات،ولكنه خرج بفضل الله وتوفيقه، من تلك الفتنة الحالقة،بحيث لم يمسسه سوء،واعترفت تلك النسوة بكل صراحة بنزاهته وطهارته وشموخه: ( وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)

    تأويل الآيات كما يمليه عليناالسياق:
    والآن بعد هذاالتقديم المهمّ نتوجه إلى تأويل تلك الآيات،فنقول:
    حينما راودت امرأة العزيز سيدنا يوسف عن نفسه، وبذلت كل ما استطاعت من صنوف الكيد والحيل لاستهوائه، وفشلت فشلا مخزيا فيما بذلت وفيماحاولت، افتضحت بين جاراتها وصديقاتها فضيحةلم تتصورها، وأصبحت حديث النسوة في كل بيت، وكلما اجتمعت صديقاتها وزميلاتها في صباحهن ومسائهن، تحدثن عنها،وسخرن منها،وقلن:
    تلك امرأةخرقاء ذات نيقة، لاتعرف كيف تستبي فتاها! ليس فيها مكر ودهاء ! لوكنّا مكانها،لفعلنا كذا وكذا! وماكان لفتاها إلا أن يستجيب لنا،وينزل عند رغبتنا!
    فذلك قوله تعالى:
    وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)
    فالنسوة حينما قلن: (إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) لم يقصدن أنها ليست عفيفة راشدة،وإنماقصدن أنها امرأة خرقاء لاتعرف كيف تنجز أمرها،وكيف تنال مبتغاها !
    وأوضح دليل على ذلك أنهن فعلن كل ما فعلته امرأةالعزيز،حينما سنحت لهن الفرصة،فالأمرماكان أمرخلق وفضيلة، وإنما كان أمرالمهارة في إنجاز الرذيلة !
    فلماوصل حديثهن إلى أذن امرأة العزيز،أخذتها العزة بالإثم،وقررت أن تجمعهن جميعافي قصرها،وتفسح لهن المجال مع فتاها،حتى يجربن مايتبجحن به من مكرهنّ ودهاءهن،وهي على يقين بأنهن لن ينجحن فيمافشلت فيه،و إنماكانت تريد أن تكمّم أفواههنّ،وتقيم الحجة على أنها إن فشلت في مبتغاها،فليس ذلك بسبب عجزهاوخُرقها،ونقص في مكرهاو دهائها، وإنما فشلت لأنها أدخلت يدها في أمرمستحيل !
    فكان أن أرسلت إليهن، وأعتدت لهن غرفا مريحة فارهة تناسب مهمّتهنّ، وهيأت لهن جميع أدوات الزينةوأسباب الفتنة،حتى لايبقى عندهن عذر في فشلهن مع يوسف،إذافشلن كفشلها.
    فأقبلت إليه النسوة كاسيات عاريات مائسات،ومكرن مكرا،وألقين حبالا،ورمينه بكل سهم،وتعرضن له بكل سكين، وأظهرن لافتتانه كل مهارة ولباقة ، وكانت نهاية كيدهن ومكرهن أنهن اعترفن اعترافا: (حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ !!)
    جملة القول أن المعاجم والقواميس لاتساعدنافي معنى (آتت كل واحدة منهن سكينا)كما لا تساعدنا في معنى(قطّعن أيديهن) ولكن القرآن - بجوّه وسياقه- واضح في معنى اللفظين،فلامبرر للعدول عن ظاهر القرآن إلى معان لا يقرّها اللسان،ولا يقترن بها برهان.
    د. محي الدين غازي
    عميد كلية القرآن الجامعة الإسلامية، كيرلا، الهند

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة د. محي الدين غازي مشاهدة المشاركة
    لفضيلة الوالد الدكتور محمد عناية الله سبحاني

    قال تعالى في سورة يوسف:
    وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)
    فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

    فمــامعنى:( وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) ؟
    ماقيل في معنى:(قطّعن أيديهن)
    ....
    حينما راودت امرأة العزيز سيدنا يوسف عن نفسه، وبذلت كل ما استطاعت من صنوف الكيد والحيل لاستهوائه، وفشلت فشلا مخزيا فيما بذلت وفيماحاولت، افتضحت بين جاراتها وصديقاتها فضيحةلم تتصورها، وأصبحت حديث النسوة في كل بيت، وكلما اجتمعت صديقاتها وزميلاتها في صباحهن ومسائهن، تحدثن عنها،وسخرن منها،وقلن:
    تلك امرأةخرقاء ذات نيقة، لاتعرف كيف تستبي فتاها! ليس فيها مكر ودهاء ! لوكنّا مكانها،لفعلنا كذا وكذا! وماكان لفتاها إلا أن يستجيب لنا،وينزل عند رغبتنا!
    فذلك قوله تعالى:
    وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)
    فالنسوة حينما قلن: (إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) لم يقصدن أنها ليست عفيفة راشدة،وإنماقصدن أنها امرأة خرقاء لاتعرف كيف تنجز أمرها،وكيف تنال مبتغاها !
    وأوضح دليل على ذلك أنهن فعلن كل ما فعلته امرأةالعزيز،حينما سنحت لهن الفرصة،فالأمرماكان أمرخلق وفضيلة، وإنما كان أمرالمهارة في إنجاز الرذيلة !
    فلماوصل حديثهن إلى أذن امرأة العزيز،أخذتها العزة بالإثم،وقررت أن تجمعهن جميعافي قصرها،وتفسح لهن المجال مع فتاها،حتى يجربن مايتبجحن به من مكرهنّ ودهاءهن،وهي على يقين بأنهن لن ينجحن فيمافشلت فيه،و إنماكانت تريد أن تكمّم أفواههنّ،وتقيم الحجة على أنها إن فشلت في مبتغاها،فليس ذلك بسبب عجزهاوخُرقها،ونقص في مكرهاو دهائها، وإنما فشلت لأنها أدخلت يدها في أمرمستحيل !
    فكان أن أرسلت إليهن، وأعتدت لهن غرفا مريحة فارهة تناسب مهمّتهنّ، وهيأت لهن جميع أدوات الزينةوأسباب الفتنة،حتى لايبقى عندهن عذر في فشلهن مع يوسف،إذافشلن كفشلها.
    فأقبلت إليه النسوة كاسيات عاريات مائسات،ومكرن مكرا،وألقين حبالا،ورمينه بكل سهم،وتعرضن له بكل سكين، وأظهرن لافتتانه كل مهارة ولباقة ، وكانت نهاية كيدهن ومكرهن أنهن اعترفن اعترافا: (حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ !!)
    جملة القول أن المعاجم والقواميس لاتساعدنافي معنى (آتت كل واحدة منهن سكينا)كما لا تساعدنا في معنى(قطّعن أيديهن) ولكن القرآن - بجوّه وسياقه- واضح في معنى اللفظين،فلامبرر للعدول عن ظاهر القرآن إلى معان لا يقرّها اللسان،ولا يقترن بها برهان.
    أيها الفاضل
    لا نرى في النص القرآني ما يشير إلى شيء من هذا
    والزيادة على النص نسخ عند الأحناف !

    تعليق


    • #3
      (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32))
      المتأمل في الآية يتبادر إلى ذهنه مباشرة أن النسوة يثربن على امرأة العزيز فعلها حيث وصفنها بأنها في ضلال وليس الضلال فقط بل الضلال المبين ، وسواء كان ذاك التثريب لأنهن يمقتن هذا العمل في ذاته أو لأنها علقت بمن هو ليس في المقام المناسب.
      والأخير هو الظاهر ولهذا سماه الله مكرا ، والدليل أنها لم تتحرج من دعوتهن لتثبت لهن أنهن كن مخطئات في تقديرهن ، بل وتصرح بأنها راودته وأنها أيضا مصرة على طلبها.
      والصورة التي تقدمها لنا الآيات:
      نساء متكئات في يد كل واحدة سكين ، والذي يفهم أيضا أن السكين كانت من أجل الأكل ولا يتصور في هذا المقام إلا أن يكون الأكل فواكه.
      ويبدوا أن امرأة العزيز كانت على ثقة من ردة فعل النسوة ، لأنها تعرف ردة فعل المرأة أمام الجمال الآخذ إذا لم يكن هناك رادع من الإيمان والحياء، فلهذا لا يستغرب أن يقطعن أيديهن بمعنى يجرحن أيديهن وهذا أمر ممكن مع الذهول ويحصل كثيرا في حياة الناس.
      ويبدو أن يوسف قد رأى فعلهن وسمع حوارهنّ وفهم منه أنهن قد رفعن اللوم عن امرأة العزيز وربما تبرعن بالمشورة لها لتصل إلى مبتغاها ، ولهذا أضاف يوسف الدعوة إلى الفاحشة على جميعهن في دعائه:
      (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (33)

      وأما حمل القطع على إبانة جزء من اليد فلا يتصور هذا ولا شك أن القول به لا يستند إلى دليل.
      أما اللوم فلا يتوجه إلى النسوة لأنهن بهرن بجمال يوسف وإنما اللوم يتوجه إليهن لأنهن حاولن ما ليس لهن بحق ولا يجيزه شرع ولا عقل ولا عرف.
      وأما وصف يوسف النسوة باللاتي قطعن أيديهن فهو دليل أن التقطيع كان حقيقيا.
      والله أعلى وأعلم.

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا ورفع الله قدركم
        (قال سفيان بن عيينة: إنما آيات القرآن خزائن , فإذا دخلت خزانة فأجتهد أن لاتخرج منها حتى تعرف مافيها)

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة
          (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32))
          المتأمل في الآية يتبادر إلى ذهنه مباشرة أن النسوة يثربن على امرأة العزيز فعلها حيث وصفنها بأنها في ضلال وليس الضلال فقط بل الضلال المبين ، وسواء كان ذاك التثريب لأنهن يمقتن هذا العمل في ذاته أو لأنها علقت بمن هو ليس في المقام المناسب.
          والأخير هو الظاهر ولهذا سماه الله مكرا ، والدليل أنها لم تتحرج من دعوتهن لتثبت لهن أنهن كن مخطئات في تقديرهن ، بل وتصرح بأنها راودته وأنها أيضا مصرة على طلبها.
          والصورة التي تقدمها لنا الآيات:
          نساء متكئات في يد كل واحدة سكين ، والذي يفهم أيضا أن السكين كانت من أجل الأكل ولا يتصور في هذا المقام إلا أن يكون الأكل فواكه.
          ويبدوا أن امرأة العزيز كانت على ثقة من ردة فعل النسوة ، لأنها تعرف ردة فعل المرأة أمام الجمال الآخذ إذا لم يكن هناك رادع من الإيمان والحياء، فلهذا لا يستغرب أن يقطعن أيديهن بمعنى يجرحن أيديهن وهذا أمر ممكن مع الذهول ويحصل كثيرا في حياة الناس.
          ويبدو أن يوسف قد رأى فعلهن وسمع حوارهنّ وفهم منه أنهن قد رفعن اللوم عن امرأة العزيز وربما تبرعن بالمشورة لها لتصل إلى مبتغاها ، ولهذا أضاف يوسف الدعوة إلى الفاحشة على جميعهن في دعائه:
          (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (33)

          هنا كلام نفيس للرازي تعالى:
          "واعلم أن المرأة لما قالت : وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مّن الصاغرين [ يوسف : 32 ] وسائر النسوة سمعن هذا التهديد فالظاهر أنهن اجتمعن على يوسف وقلن لا مصلحة لك في مخالفة أمرها وإلا وقعت في السجن وفي الصغار فعند ذلك اجتمع في حق يوسف أنواع من الوسوسة :
          أحدها : أن زليخا كانت في غاية الحسن .
          والثاني : أنها كانت ذات مال وثروة ، وكانت على عزم أن تبذل الكل ليوسف بتقدير أن يساعدها على مطلوبها .
          والثالث : أن النسوة اجتمعن عليه وكل واحدة منهن كانت ترغبه وتخوفه بطريق آخر ، ومكر النساء في هذا الباب شديد.
          والرابع : أنه كان خائفاً من شرها وإقدامها على قتله وإهلاكه ، فاجتمع في حق يوسف جميع جهات الترغيب على موافقتها وجميع جهات التخويف على مخالفتها ، فخاف أن تؤثر هذه الأسباب القوية الكثيرة فيه .
          واعلم أن القوة البشرية والطاقة الإنسانية لا تفي بحصول هذه العصمة القوية ، فعند هذا التجأ إلى الله تعالى وقال : رَبّ السجن أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ".

          تعليق


          • #6
            كان العلماء إذا رأوا الرجل يكثر من رواية الغرائب اتهموه في روايته ، وعندما أرى الباحث يكثر من الغرائب في فهمه على غير بينة شككت في معرفته بأصول العلم . وقد لاحظت كثرة مخالفة الدكتور عناية الله سبحاني لأقوال المفسرين وغيرهم ، مما يوحي بوجود مشكلة لدى الدكتور. وقد كنتُ قرأتُ بحثه للماجستير وللدكتوراه واستوقفتني كثرة الاجتهادات المريبة التي توحي بأن فهمه قد فاق فهم المفسرين السابقين أجمعين ، وأنهم قد غفلوا جميعاً عن أمرٍ تنبه له هو، وأراد أن يصحح هذه الأخطاء التي وقعوا فيها، ويقدم بين يديه بحجج سائغة من مثل قوله : كم ترك الأول للآخر ، وأنهم ليسوا بمعصومين ، ونحو هذه العبارات التي كثر تردادها عند الباحثين المعاصرين تمهيداً للإتيان بالجديد النافع برأيهم ، ولذلك فإنني بدأت أستريب مما يكتبه د. محمد عناية الله سبحاني حقاً، وأصبح لزاماً علينا التحذير من كتاباته ، ودعوة الباحثين لنقدها وبيان ما فيها من الخلل المنهجي .

            وهذا الموضوع مثال لهذا الفهم المخالف لفهم أهل التفسير السابقين ، ودعونا نتوقف معه وقفات سريعة :

            أولاً : يقول : (فالقرآن لايستعمل (تقطيع الأيدي) بمعنى:الخدش، والحزّ،والجرح البسيط في اليد،كما زعموا عن تلك النسوة،بل يستعمله بمعنى: المبالغة في القطع المتقطّع بشكل مؤلم فظيع حتى تنفصل اليد،أوالرجل من الجسم، كمافعل فرعون بالسحرة الذين آمنوا بموسى وهارون. وكما يفعل بالذين يحاربون الله ورسوله، ويفسدون في الأرض) .
            فقد نفى أن يكون القرآن استعمل التقطيع بمعنى الخدش والحز والجرح ، على الرغم من أن هؤلاء المفسرين من السلف فسروا التقطيع هنا بهذا المعنى ، ولكنهم برأي الدكتور لم يفهموا لغة القرآن فهماً صحيحاً ، وهنا وقع الدكتور في خلل أصولي يتعلق بأصول التفسير ، حيث إن فهم هؤلاء للغة القرآن حجةٌ يجب علينا المصير إليها ، لأنهم أعلم مني ومنك بلغتهم ، وصاحب الذوق العربي يفهم من قوله تعالى : (وقطعن أيديهنَّ) الخدش والجرح ، ولا يفهم منها القطع (حتى تنفصل اليد،أو الرجل من الجسم) على حد قولك . فإن لكل مقام وسياق ما يليق به من المعنى الذي تحمله اللفظة ، ولو دلت على الحز والفصل في مقام آخر كما في سياق قصة فرعون والسحرة .

            ثانياً : قولك في الإشكال الثاني (حينما قالت النسوة بحرف واحد عن سيدنا يوسف:(حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ – سورة يوسف:31)
            فهن لم يقصدن بكلامهنّ ذلك، تلك الوسامة والقسامة وذلك الحسن والجمال الذي كان يكسو وجه سيدنا يوسف، وإنما قصدن بكلامهنّ ذلك السموّ النفسي،والعلوّ الروحي، والطهر والعفاف الذي كان يتمتع به يوسف على الوجه الأكمل- على الوجه الذي لا يتصور من أي بشر! وإنما هو من شأن الملائكة المكرمين.
            والملائكة المكرمون يُضرب بهم المثل دائما في الخير والصلاح والبر والتقوى،لا في الحسن والجمال وقسامة الوجه)
            وهذا كلام عجيب ، فمعرفتهن بسموه النفسي وعلوه الروحي وطهره وعفافه لا يتأتى من النظرة المفاجأة التي وقعت لهنَّ ، ولكن الذي يتأتى في تلك اللحظة المفاجئة هو دهشتهنّ من جماله البارع ، وهذا أمرٌ محسوس مشاهد لا يحتاج إلى هذا التكلف في توجيه هذا المشهد توجيهاً مخالفاً لظاهر الآية ، ولا أدري ما هو المبرر لهذا التوجيه ، وما وجه تسميته إشكالاً عند العربي الذي يفهم العربية .


            ثالثاً : وأما الاستشكال الثالث فأعجب من الثاني ، فهو وصفهن بأنهن اللاتي قطعن أيديهن لأنه أمرٌ نادر الوقوع فكأن تلك الحادثة تناقلها الناس بينهم وأصبحت تعرف بين الناس بذلك، وعندما طلب يوسف سؤال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فهو لا يقصد أن ذنبهن أنهن قطعن أيديهن وإنما ما تبع ذلك من مراودات وإغراء له للوقوع في الخطيئة، وسياق القصة واضح في ذلك للعربي أيضاً ولا إشكال فيه البتة .

            رابعاً : أما تفسيرك للسكين بأنه أدوات الزينة فهذا مضحك جداً ، ويدل على أن بينك وبين فهم العربية مسافات ، وما حشدك للشواهد الشعرية إلا دليل على عدم فهمك للمقصود ، ورحم الله الإمام الفراهي الذي جرأكم على مثل هذا المنهج في الاستشهاد بالشعر فدخل فيه من يحسن ومن لا يحسن .
            وأنا أستغرب في توجيه معنى السكين إلى هذه المعاني البعيدة ، والمعنى الظاهر هو المعنى الذي ذكره المفسرون كلهم ، وهو المعنى الذي يستقيم مع تقطيع الأيدي بهذه السكاكين ، ولكن العجمة تفسد على الباحث فهمه وتوقعه في المتاهات .
            والخلاصة التي ذهبت إليها خاطئة ؛ لأنك بنيتها على فهمٍ غير صحيح، وظننت بالمفسرين أهل اللسان أنهم جهلوا ما أتيت به ، ولذلك فقولك
            المشاركة الأصلية بواسطة د. محي الدين غازي مشاهدة المشاركة

            جملة القول أن المعاجم والقواميس لاتساعدنا في معنى (آتت كل واحدة منهن سكينا)كما لا تساعدنا في معنى (قطّعن أيديهن) ولكن القرآن - بجوّه وسياقه- واضح في معنى اللفظين،فلا مبرر للعدول عن ظاهر القرآن إلى معان لا يقرّها اللسان، ولا يقترن بها برهان.
            يظهر مدى الخلل لديك في الفهم ، فهذه القواميس والمعاجم وكتب التفسير هي المرجع لفهم لغة العرب لعلماء العربية من أهل العربية فضلاً عن غيرهم . وأنا أدعوك أن تتقي الله في الكلام في كلام الله بهذه الطريقة المجانبة لأصول فهم العربية ، ولا تظنن أن التهويل بذكر عبارات مثل (دلالة السياق) ونحوها تخفي هذا الضعف الظاهر في فهمك للعربية فإن الباحثين من العرب يستغربون ما تستحسنه ، ويستدلون به على قصور علمك بالعربية ، فدع عنك مثل هذه الاجتهادات التي لا قيمة لها، ولا علاقة لها بالأمر بتدبر القرآن ، وإنما هي من القول في كتاب الله بغير علم .
            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

            تعليق


            • #7
              شكرا جزيلا لكل من د/ عبد الرحمن الشهرى &د/ أبو سعد الغامدى
              ولكنى اتساءل هل ال د/ محمد عناية الله سبحانى شيعى ام سنى ؟, فان الشيعة هم من يجعلون للقرآن ظاهرا وباطنا ويخالفون أهل العربية. وان لم يكن شيعيا فهل هو صوفيا ؟ فهذه التأويلات الغريبة ( أو بالأصح الخواطر ) هى منهجهم دائما فى فهم القرآن ..ولا يستندون الى اى منهج علمى .. ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا )
              د/محمد حسن
              استشارى الباطنة والكلى
              كلية الطب جامعة المنصورة - مصر
              [email protected]

              تعليق


              • #8
                شكرا خاص للدكتور سعد الغامدى والدكتور عبد الرحمن الشهرى

                تعليق


                • #9
                  جزاكم الله خيراً وقد انتظرت طويلاً لأقرأ رد اهل التخصص على الدكتور محي الدين غازي ،وسؤالي للدكتور الفاضل محي الدين غازي هل ما ذكره هو إشكالات حقيقية أم أنها إشكالات في ذهن الباحث إذ إن من شروط البحث العلمي أن يعالج إشكالات علمية حقيقية لا إشكالات في ذهن الباحث ،وقد قرأت ما كتبت عن قصة يوسف ونسوة المدينة مرات ومرات فما وجدت فيها إشكالاً علمياً وعلى ما يبدو أنها إما إشكالات في ذهن الباحث يجاب عليها من أهل التخصص أو أنها إشكالات مفتعلة للخروج بالتفسير (الذي هو الكشف عن مراد الله )عن قواعده اللغوية والعلمية المنضبطة ،ونحن في هذا المقام لا نشكك في إخلاص الباحث لهذا نفترض أنها إشكالات في ذهنه يجيب عليها أهل التخصص اللغوي والتفسيري.

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد حسن مشاهدة المشاركة
                    شكرا جزيلا لكل من د/ عبد الرحمن الشهرى &د/ أبو سعد الغامدى
                    ولكنى اتساءل هل ال د/ محمد عناية الله سبحانى شيعى ام سنى ؟, فان الشيعة هم من يجعلون للقرآن ظاهرا وباطنا ويخالفون أهل العربية. وان لم يكن شيعيا فهل هو صوفيا ؟ فهذه التأويلات الغريبة ( أو بالأصح الخواطر ) هى منهجهم دائما فى فهم القرآن ..ولا يستندون الى اى منهج علمى .. ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا )
                    تساؤل وجيه، وأؤكد للسيد محمد حسن أن الدكتور سبحاني ليس شيعيا ولا صوفيا، وله ردود شديدة على المناهج التي لا تقوم على أسس علمية منضبطة بل تقوم على المعنى الباطن أو على الخواطر، فإن الذي يلجأ إلى ذلك لا يلجأ إلا لأن الأسس العلمية لا تساعده.
                    هذا ومنهج الدكتور سبحاني حفظه الله ورعاه في تقديري أقرب إلى منهج العلامة محمد أبوزهرة تعالى، والذي بيّنه في مقدمة كتابه زهرة التفاسير.
                    د. محي الدين غازي
                    عميد كلية القرآن الجامعة الإسلامية، كيرلا، الهند

                    تعليق


                    • #11
                      شكرا د/ محى الدين غازى على الأيضاح و جزاكم الله خيرا
                      والبحث المذكور لا يمس العقيدة ولا اسس من اسس الشريعة ولا الأحكام ولكنة ينبنى على اللغة ومدى فهم العلماء لها وادراك قارئ القرآن للغة القرآن .. وهذا من شأن أهل الأختصاص
                      وحيث اننا جميعا اليوم ( علماء وعامة )لا نتقن العربية كما اتقنها السالفين من الصحابة وتابعيهم والأزمنة التى من بعدهم .. فهل يجوز لنا فى عصرنا هذا ان نحاول فهم بعض آيات القرآن ( غير المحكمة منها ولا التى تمس العقيدة ولا التشريع ) - ك القصص القرآنى والأيات الكونية وخلق الأنسان وغيرها من الأيات - فهما بادراكاتنا اليوم وبعلوم عصرنا اليوم ؟
                      د/محمد حسن
                      استشارى الباطنة والكلى
                      كلية الطب جامعة المنصورة - مصر
                      [email protected]

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد حسن مشاهدة المشاركة
                        شكرا د/ محى الدين غازى على الأيضاح و جزاكم الله خيرا
                        والبحث المذكور لا يمس العقيدة ولا اسس من اسس الشريعة ولا الأحكام ولكنة ينبنى على اللغة ومدى فهم العلماء لها وادراك قارئ القرآن للغة القرآن .. وهذا من شأن أهل الأختصاص
                        وحيث اننا جميعا اليوم ( علماء وعامة )لا نتقن العربية كما اتقنها السالفين من الصحابة وتابعيهم والأزمنة التى من بعدهم .. فهل يجوز لنا فى عصرنا هذا ان نحاول فهم بعض آيات القرآن ( غير المحكمة منها ولا التى تمس العقيدة ولا التشريع ) - ك القصص القرآنى والأيات الكونية وخلق الأنسان وغيرها من الأيات - فهما بادراكاتنا اليوم وبعلوم عصرنا اليوم ؟
                        القرآن الكريم هو تزيل من حكيم حميد، أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ولم ينص القرآن ولا الحديث الشريف أن ثمة أيات محكمة وأخرى مشتابهة بالتحديد. فأرجو من العلماء الأفاضل بيان وتفصيل الآيات المحكمات والمتشابهات حتى يحذر عامة المسلمين من عدم تناولهم بحثاً وتفسيراً بل عليهم أن يتبعوا ما نقل عن السلف مع ذكر مأثور فسره النبي ،
                        وأن كل ما يؤثر أو ينقل عن الصحابة ومن تبعهم فيه آراء متباينة ولم يقل أحد بالتحديد أن هذا أو ذاك قول مأثور عن النبي .
                        إذا أصبحت قصص قرآنية غير محكمة ( متشابهة) فما المقصود بذكرها، القرآن يسرد قصصاً تارة بالتفصيل وأخرى بالإجمال كل في مكانه واضح كل الوضوح بحيث يهفمه قارئ القرآن ويتعظ به.
                        وحيث أن القرآن الكريم أنزل بلسان عربي مبين، بغض النظر عن أن ثمة آيات تتعلق بالعقيدة وأخرى بالشريعة فيجب اتباع قواعد اللغة العربية وعلومها وفنونها اللازمة في تفسير تلك الآيات أولاً، ولا غنى عن آراء السلف في فهم تلك الآيات‘ وفي كثر من الأحيان حتى السلف لهم أراء متباينة، فمن حق الباحث أن يتمحص في تلك الآراء ويختار ما يراه أقرب للفهم وذلك بناء على الأصول والقواعد.
                        والمشلكة كل المشلكة في علمائنا هو عدم التأني والبحث العميق في موضوع بل التسرع في الحكم، وكل ما يشكل عليهم ولا يممكن الرد بشكل علمي معقول، يحكم علي قائله بكل سهولة بأن قائل هذا القول خارج عن منهج أهل السنة..... هو قادياني، شيعي، صوفي أو من منكري الحديث........
                        رفيق أحمد شيخ

                        تعليق


                        • #13
                          من عظمة القرآن وإعجازه أن تفتتح سورة يوسف بقول الله تعالى: الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [يوسف: 1 - 3] فقوله : تلك آيات الكتاب المبين يقرر حقيقة كبرى في التعامل مع هذا القرآن وفهمه، وهي أن آياته واضحة بيّنة نزلت بلسان عربي مبين؛ فهل يتحقق هذا بما ذكره صاحب هذه التأويلات غير البينة ولا الظاهرة، والتي تحتاج إلى مكتشف يستنبطها ويوضحها للعرب الذين لم يصلوا إليها!!! سبحان الله العظيم.

                          الذي أجزم به أن هذا التفسير الذي نقله الدكتور محيي الدين غازي عن والده الدكتور محمد عناية الله سبحاني ما هو إلا من جنس "قراءة أصحاب القراءات المعاصرة المنحرفة لنصوص القرآن الكريم، ومن جنس تأويلات الباطنية المتقدمين. مع الاحترام والتقدير للناقل والباحث.
                          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            رحم الله الحسن البصري لما قال : ( أهلكتهم العجمة).غفر الله لصاحب المقال وعفا عنه، ما هذه العجمة في فهم كلام الله العربي؟!وهل سيكون أعرب من طبقة الصحابة والتابعين؟!هذا زمن العجائب، ينتقد فهم العرب ومن عاش لغتهم، ويدَّعي عليهم الخطأ في فهم كلام الله، وكأن كلام الله رموز لا يفهمها إلا هو.كم تفتقد المنهجية الصحيحة في فهم كلام الله أيها الشيخ؟ أيعقل أن يجهل علماء الصحابة والتابعين وأتباعهم مراد الله، ويغفلون عنه، وتفهمه أنت؟!إن تفسيرك يحمل بطلانه بذاته، لو كنت توقن بأنه لا يسلم في المنطق العلمي أن يجهل هؤلاء مراد الله، ولا يفهمون هذا الكلام العربي الذي نزل بلغتهم، وتفهمه أنت .كم تأتي أنت أو غيرك من المعاصرين إلى الاعتراض على قوال الأسلاف، وتردُّون قولهم ، وتدَّعون أن لكم حق الاجتهاد والتجديد؛ لأن كتاب الله مفتوح لكل عصر، وغير ذلك من الدعاوى التي ترفعون بها من فهمكم ، وتخفضون فهم سلفكم.وفي الوقت نفسه تجهلون المعيار الذي يجب أن تحتكموا إليه، الذي تعرفون به متى يجوز لكم الاجتهاد في فهم كلام الله أو الاستنباط منه، ومتى لا يجوز.وتفسيراتك الغريبة تدل على عدم اعتبارك لأصول التفسير، ولا للمنهج العلمي الصحيح في كيفية إضافة الأقوال التي لا تبطل قول أعلامنا من الصحابة والتابعين وأتباعهم.وأنصحك بمراجعة طريقتك الغريبة هذه في فهم كلام الله تعالى ، وعليك بالسداد، وأن تذكر قول مسروق : ( اتقوا التفسير ، فإنما هو الرواية عن الله).وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
                            د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                            أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #15
                              جعلت كلمة السكين لها اكثر من معنى بينما كلمة القطع ليس لها عندك الا معنى واحدا ! اما قوله سبحانه "وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا " ان وجدت ما تقول في هذه الاية انهن يغتبنها وهي فرصة عندهن للنيل من امراة ذات منصب وجاه وهذه عادات النساء في الجاهلية وماذا تقول في قول الله تعالى "فذلكن الذي لمتنني فيه "

                              تعليق

                              19,956
                              الاعــضـــاء
                              231,899
                              الـمــواضـيــع
                              42,559
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X