إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لقمان وذو القرنين .. سقراط(399ق.مـ) والإسكندر الأكبر (356–323 ق.م)

    في علم الحضارات والأفكار الكبرى وتصنيف معلمي البشرية الكبار (كسقراط وبوذا والمسيح وكونفوشيوس) الذي يرد في كتابات الإنكليز كـ هـ جـ ويلز وأرنولد توينبي والألمان مثل كارل ياسبرز وأيضا إريك فروم والأمريكان كريتشارد رورتي ، يقول رورتي "نحن نعيش في البارادايم اليهودي الإغريقي"، وهو يعني أن أهم بعدين في الإطار الفكري (البارادايم) الذي نعيش فيه في الحضارة المعاصرة مسلمين ونصارى ويهود هما "بعد الغاية من الوجود" أو البعد العمودي ومصدره اليهودية، والبعد الأفقي القائم على رصد الطبيعة ومحاكاتها أي العلم والتأمل في الوجود دون سلطة تفرض على العقل من خارجه وهذا هو البعد الإغريقي.
    ولما كان الإسلام مصحِّحا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، وعائدا بالفكر اليهودي إلى أصله الإبراهيمي قبل أن يشوهه اليهود والنصارى من بعدهم، وقد أولى الغاية من الوجود عناية أكبر بلا مقارنة من البعد العيشيّ الإغريقي بسبب أن الإسلام يرى أن البعد العقلي هو بعد الحيوان الناطق الحتمي الذي لا فرار منه، وأنه مهما كان مستوى الإنسان الحضاري والعقلي فلا فكاك له من توظيف ذلك في تحقيق الهدف الغائي وهو "رضا الله تعالى" الذي يتطابق في نتيجته العملية دنيويا مع "مصلحة المجموع"، (لما كان ذلك كذلك) فقد يستغرب المرء أو المرأة ألّا يرِد ذكرٌ للحضارة اليونانية والفلسفة الإغريقية في القرآن العظيم وأن التراث التفسيري للقرآن قد قصرنا على جانب التصحيح في الفكر اليهودي.

    الصواب أن الحضارة اليونانية والفلسفة الإغريقية قد كان لهما نصيب في كتاب الله وإن كان هذا النصيب هو ما يحقق دعاية الكتاب المبين للغاية من رسالات الله وهي الغاية الفكرية (التوحيد) والغاية (الأخلاقية). ففي القرآن سورة باسم حكيم لم يتعرض لذكر نبوته من عدمها وظلت مسألةَ تخمين بين المفسيرين وهو لقمان .

    مسوغات القول بأن لقمان هو نفسه الفيلسوف سقراط (399 ق م)
    - شَكلُ سقراط. بإلقاء نظرة على تمثال سقراط والاطلاع على أوصافه يبدو الشبه الظاهر بين اشتقاق كلمة لقمان (عظيم اللقمة) وبين هذا الرجل. يمكن النظر إلى صورة تمثال سقراط هنا
    - الأصل الاجتماعي لسقراط والصورة التي رسمها المفسرون لتخيلهم للأصل الاجتماعي للقمان.
    - اشتهار لقمان في التراث العربي بالحكمة واشتهار سقراط بذلك حتى إن أرجح الأقوال في استخدام فيلسوف أي محب الحكمة يعود إلى سقراط، فقد قالها تواضعاً حين قيل له أنت حكيم فقال لا بل محب للحكمة (فيلسوف).
    أما لماذا لَقمنَ القرآن الكريم سقراط، فمسألةُ تعريب واستخدام لغوي وتراثي على معهود العرب في خطابها ولا ريب، مثلما قالت التوراة عن رسوّ سفينة نوح على (أراراط) وقالت ملحمة جلجامش البابلية قبل التوراة عن الجبل (جبل نصير) وقال تعالى "واستوت على الجودي"
    وكلها مجهولة المرجع لمن كتب في التفسير وما له إلا التخمين.
    فإطلاق القرآن اسم لقمان على سقراط جائز لغة وواقعاً، ولكن مالعلاقة بين أفكار سقراط كما اشتهرت عنه تاريخيا وبين مجموعتي أقوال لقمان، الأولى التي قصها علينا الله تعالى والثانية التي دونها المفسرون من التراث العربي مما نسب إليه؟
    هذا ما سنعرج عليه لاحقاً.
    وكذلك تحدث القرآن العظيم عن شخصية عظيمة شغلت العالم القديم بمجمله وهي شخصية الإمبراطور الإغريقي الشاب الإسكندر الثالث المقدوني المشهور بالإسكندر الأكبر الذي ولد 356 ق م وحكم بين 336-323 ق م. وقد مكن الله له وآتاه من كل شيء سببا فأتبع سببا.
    والأسئلة المطروحة الآن هي هل يمكن افتراض أن ذي القرنين شخص آخر غير الإسكندر المقدوني.؟
    الجواب إن هذا افتراض مبعدٌ للنجعة للأسباب الآتية:
    - أن القصة القرآنية وردت جوابا على سؤال من قبل قريش ويهود عنه. فلا يجوز التماس المرجعية الواقعية للشخصية المسؤول عنها في غير ثقافة السائلين وخلفيتهم المعرفية. فإن يهود وقريش حين سألوا النبي فقد سألوه عن الإسكندر المقدوني وهو ما سماه الشعر الجاهلي بـ "ـالصعب ذي القرنين"، فلا يجوز تغيير المرجع بسبب أن التراث الجاهلي والتاريخي قد تحدث عن صفة من صفات ذي القرنين لا تتطابق مع وصف القرآن له، تلك الصفة هي كونه موحدا أم وثنياً. فالصواب أن نصحح كونه وثنيا فقط بالقرآن لا أن نبعد النجعة فنفترض أنه شخصية أخرى مغرقة في العماء والإبهام كأنها العنقاء، فإن نصف جواب السؤال موجود لدى السائلين أنفسهم.مثلما صححنا فقلنا إن المسيح لم يصلب، بالقرآن، ومثلما قلنا أنه قد تكلم في المهد بالقرآن وهو شخصية أقرب زمنيا من لقمان ومن ذي القرنين. فنحن نصحح فقط الصفات بالقرآن لا نلغي وجود الشخصية التاريخية نفسها أو نتخيلها غير ما يعرفه الناس ويعهدونه.

    سوف نحاول في وقت لاحق أن نناقش هذه الفكرة وهاتين الشخصيتين مع من أحب أن يدخل فيها من الإخوة الفضلاء في الملتقى.

    والله من وراء القصد
    العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

  • #2
    بالنسبة لذي القرنين
    أعتقد أنه شخصية واحدة كانت معروفة ومشتهرة عند السائلين وغيرهم وقت نزول القرآن
    وهذا ما يدل عليه النص :
    " ويسألونك عن ذي القرنين"
    فمن أين أتي الإشكال في من هي هذه الشخصية بالتحديد؟
    وهل تحديد شخصية ذي القرنين من مقاصد الآيات الواردة فيه؟

    تعليق


    • #3
      أهلا أخي أبا سعد

      بورك في مروركم .. في الواقع وبسبب من أن الحضارة اليونانية كانت وثنية ولم يُعهد عن الصعب ذي القرنين الإسكندر المقدوني الأكبر أنه ذو رسالة دينية ارتأى بعض العلماء أن يكون ذو القرنين في القرآن شخصا آخر غير الإسكندر وإلى هذا البعض نتوجه بالنقاش، هل هي حجة علمية أن يقال إن ذا القرنين الإغريقي قد يكون وثنيا لا يستحق ثناء الله تعالى عليه؟
      يبدو لي أن هذا السبب غير كاف بسبب أننا اعتدنا منذ نشأ العلم الشرعي والتفسير أن نصحح الأخطاء بالقرآن فقد صححنا روايات تاريخ النصارى عن حياة المسيح كادعاء الصلب بأنه شُبه لهم وأن الذين اختلفوا فيه لفي شكٍّ منه وأنهم ما قتلوه وما صلبوه بل رفعه الله إليه ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا، ولم ترو أناجيلهم كلامه في المهد فصححنا ذلك بالقرآن.
      فكان المظنون أن يقال نفس الشيء عن الإسكندر بأنه كان مؤمنا بدليل ثناء الله تعالى عليه بأنه كان عادلا ومؤمنا باليوم الآخر "قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا"، لا أن نفترض كما افترض غير قليل أنه شخص آخر مختلف تماما عن الإسكندر.
      وهذا الافتراض بادي المقاتل لأن شخصيته معروفة لدى السائلين فكان الحال أن يكون الجواب عن نفس الشخصية,
      هذا ما طرحته بشأنه ودمتم بودّ
      العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكم يا دكتور عبد الرحمن ، لكن لقمان كان موحدا لله قطعا . ولم يكن سقراط كذلك .
        وانظروا هذا النقاش المهم ، والذي يقول فيه أبو فهر السلفي - وفقه الله - :
        وما ذكر هنا عن أن سقراط موحد هو كلام ضعيف جداً ومبني على تصور خاطيء لمعنى إبطال الآلهة عند سقراط..وهو لا يبطلها مطلقا بل يثبتها كآلهة ولكن يقول إنها منبثقة عن إله أعلى..
        قال سقراط : ((وواضح أني نجحت في إقناعكم وأجبرتكم بتوسلاتي على الإخلال بقسمكم أمام الآلهة أن تحكموا بالعدل،لكنت بهذا أعلمكم عدم الاعتقاد في وجود الآلهة ! وما أبعد هذا عني ! لأني أعتقد فيهم أكثر من أي واحد من متهمي،وأضع نفسي بين أيديكم وبين يدي الإله للفصل فيما يجب أن يكون أفضل لي ولكم)) [محاورة الدفاع /30].

        ونظائر هذه العبارة التي ينفي فيها عن نفسه إنكار الآلهة في الدفاع كثيرة ولا يقال هذه تقية رجل يريد أن ينجو بنفسه ؛لأن سقراط لم يكن كذاباً وقد رفض الفرار من القتل لما عُرض عليه ؛كي لا يُخالف القوانين ويكون مثالاً أخلاقياً فاسداً..

        تبقى مشكلة المحاورات الأفلاطونية واستخراج أقوال سقراط منها ،والصواب أن هذه المشكلة لا تعيق قولنا بأن سقراط كان يثبت الآلهة المتعددة ؛لأن هذا القول ووصفه في محاورة الدفاع قد ثبت من غير طريق أفلاطون ومن المتفق عليه هو اعتماد ما يتفق عليه أفلاطون وكسينوفون في مذكراته وإخراج ما اتفقا عليه من أن تصدق عليه المشكلة الأفلاطونية السقراطية ؛لأن اتفاقهما يدل على أن ما اتفقا عليه قد نجا فلم تدخله عاطفة زينوفون المشبوبة ولا تزيدات أفلاطون المكذوبة..

        وقد ساق كسينوفون في مذكراته مناقشة سقراط لأريسوديموس ومحاولة سقراط إقناعه بخطأ اعتقاده في عدم وجود الآلهة..

        وهذا الاتفاق كاف في إثبات القول بتعدد الآلهة لسقراط خاصة إذا أضفت إليه أن محاورة الدفاع هي من المحاورات السقراطية التي ذهب جمهور المؤرخين لأنها أقرب المحاورات صدقاً فيما نسبته لسقراط وأنها أشبه بروحه والتدخل الأفلاطوني فيها قليل..

        يبقى تصور العلاقة بين الآلهة والإله الأعظم الأعلى عند سقراط وهذا قد يرد فيه قولك ولكن ما سبق يكفي في إثبات قوله بالتعدد وأما خصوص هذه المسألة فيمكن أن يقال :

        ولكن شيئاً نقل من طريق أفلاطون لا يعرف أهو له أولشيخه لهو أوثق من دعوى التوحيد الصحيح التي هي شيء نقل من لاشيء وبني على جرف هار لايدرى أصله ولا يُعرف له أساس علمي، والتفاوت بين الضعيفين ظاهر..
        وفقكم الله ونفع بكم .
        ...

        تعليق


        • #5
          الأخ حسين شكرا على مروركم ومشاركتكم ،هذه سوف أناقشها لاحقاً أعني المقارنة بين مجموعة ما رواه التاريخ وعزاه إلى سقراط ومجموعة ما قصه الله تعالى لنا من قصصه الحق عن لقمان ومعها ما عزاه التراث العربي إلى لقمان كما وعدت ُّ

          فإطلاق القرآن اسم لقمان على سقراط جائز لغة وواقعاً، ولكن مالعلاقة بين أفكار سقراط كما اشتهرت عنه تاريخيا وبين مجموعتي أقوال لقمان، الأولى التي قصها علينا الله تعالى والثانية التي دونها المفسرون من التراث العربي مما نسب إليه؟
          هذا ما سنعرج عليه لاحقاً.

          ودمتم بودّ
          العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حسين بن محمد مشاهدة المشاركة
            بارك الله فيكم يا دكتور عبد الرحمن ، لكن لقمان كان موحدا لله قطعا . ولم يكن سقراط كذلك .

            وفقكم الله ونفع بكم .
            سيكون الجواب بالضبط كعبارتكم السالفة لقد كان لقمان موحدا قطعا : عرفنا ذلك من القرآن
            ، ولم يكن سقراط كذلك. لكن ليس قطعاً.لأن القرآن لم يستخدم نفس الاسم.
            ولو استخدم نفس الاسم بالصفات التي جاءت للقمان لقام العلماء بتكذيب ما عزي إليه من أقوال شركية وأحالوا إلى إمكانية التزوير التي أصبحت مقطوعا بها لكل مؤمن بالقرآن العظيم.

            وبالتأكيد أن كون لقمان سقراط يقتضي القطع بأنه موحّد لأن القرآن حجة بنفسه على التاريخ وليس التاريخ بحجة على القرآن، ولا نصرف آية عن ظاهرها ونلتمس لها تأويلا إلا إذا خالف ظاهرها أمرا مقطوعا به عقلا أو تاريخا لأن من الثابت المقرر أن يوافق صحيح المنقول صريح المعقول.

            وسوف تكون مناقشتنا للقضية دائرة في ذا الفلك أي فلك المقارنة بين مجاميع نصية:
            - لماذا لم يقل أحد أن عيسى بن مريم هو شخص آخر غير يسوع الذي وردت قصة حياته في الأناجيل، مع العلم أن الذي في الأناجيل قد حكم عليه بالصلب، وكان له إخوة وأخوات ... وأن الذي في القرآن قد تكلم في المهد وجاء الملك متمثلا بشرا سويا إلى أمه ..إلخ.؟
            - لماذا قالوا إن ذا القرنين في القرآن شخص غير الإسكندر على حين يعرف الناس الصعب ذا القرنين أنه الإسكندر؟
            المسيح أقرب عهدا لأنه ولد سنة 4 ق.م من الإسكندر ذي القرنين 323 ق.م ومن سقراط الذي أعدم سنة 399 ق.م
            وهذا الذي نحاوله هنا هو ممارسة للمنطق التاريخي المقيد، ونعني بالمقيد أننا مقيدون بالنص القرآني أن نجعله حكماً على كل النصوص الأخرى متذكرين قول الشيخ محمد الغزالي "إن محمدا هو حجتنا على صدق المسيح، فلولا أن محمدا الذي لا أشك في صدقه قد جاءني عن طريقه عن الله أن امرأة عذراء قد حبلت دون أن يمسها بشر ما صدقت ذلك أبداً".
            إذن واجبنا كد الذهن وبذل الوسع للتوفيق بين مجاميع نصية عن شخصيات تاريخية لها وجود تاريخي واقعي ووجود أدبي يمثل تراثات تصورت تلك الشخصيات ورسمت لها صورة في نصوصها اللغوية.
            ولما كان التراث العربي هو تراث متلقي النص القرآني ومرجعية نصوصه المشيرة إليه، كان تحقيق ذلك جزءا من واجب المفسّر ولا ريب.
            إن الحجج التي نمر عليها ليست سواءً في القوة ولا في الثبوت ولكنا سنقدم الأقوى على سواه ممارسين منطق النقد التاريخي لحين أن تتضح معالم التفسير الجامع بين هاتيك الحجج في أكبر قدر ممكن من المعقولية، غير منطلقين من سعي متعمد لإثبات ظن لا يبدو رجحانه للناقد الموضوعي على سواه من ظنون واحتمالات.
            وسوف أقوم بعون الله تعالى برسم خطوط خطة معالجة الموضوع، بحسب الطاقة.
            والله الموفق
            العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

            تعليق


            • #7
              أخي الدكتور عبد الرحمن الصالح

              زرت قبل مدة أحد المتاحف في تركياـ وتأملت في الأصنام الكثيرة للملوك والعظماء من الأمم الغابرة فأعجبني دقة النحت والتصوير، وكيف أن النحات إستطاعوا أن يجسدوا هؤلاء "العظماء" بتلك الأصنام المهيبة التي وقفت شامخة عبر التاريخ.. فلو إتبعنا منطقك و مسوغك في الإستدلال بأن سقراط هو لقمان الحكيم بناءا على الصورة التي أرفقتها في الرابط أعلاه ، لكان قياسا على ذلك كل صنم من تلك الأصنام نبيا أو رسولا أو حكيما !!

              أما المسوغ الثاني بالنسبة للحياة الإجتماعية " الأصل الاجتماعي لسقراط والصورة التي رسمها المفسرون لتخيلهم للأصل الاجتماعي للقمان." .. فانظر أخي الى النصارى كيف يرسمون عيسى بشعره وسحنته ولون عينيه، فهل على هذا أي دليل! أم هو خيال الرسام وإبداعه؟ وأنظر في تصاوير بعض المسلمين لحفيدي الرسول -- تجد صورا بألوان تصل في بعضها الى الجمال الأنثوي فهل يعقل هذا! فإذا كان كلام نبيا -- تمت دراسته وتبيين الصحيح من الضعيف منه -ولا يزال البحث سائرا الى الان- وهو فقط لا يزيد على 1500 سنة فكيف بسقراط ممن سبقه بقرون عديدة.

              أما إشتهاره بالحكمة فكم في تاريخ الشعوب من حكماء، فكيف نخص بها شخصا بعينه ويكون التشابه بالوصف مسوغا لأن يكون هو سقراط !

              أما مسوغك الرابع بأن " أما لماذا لَقمنَ القرآن الكريم سقراط، فمسألةُ تعريب واستخدام لغوي وتراثي على معهود العرب في خطابها ولا ريب، مثلما قالت التوراة عن رسوّ سفينة نوح على (أراراط) وقالت ملحمة جلجامش البابلية قبل التوراة عن الجبل (جبل نصير) وقال تعالى "واستوت على الجودي" ففي هذا مصدمة لنص القران بأنه عربي وخال من العجمة، وهذا من أخطر المسوغات التي أوردتها، فعندما قلنا بالعجمة في بعض كلمات القران إنفتح علينا باب واسع من تعطيل معاني الكلمات الواردة في القران فلم نفهم معناها لأنها لا تفهم لأنها أعجمية! ففي هذا -في فهمي- منقصة لكتاب الله -عز ربنا وتعالى. وهل اللغة والتراث حاكمان على القران أم القران هو المرجع والأساس والمهيمن على اللغة والتراث وهما تبعا له؟

              ومع ذلك قد يكون سقراط نبي من الأنبياء.. أو حكيم من الحكماء أو فليسوف من الفلاسفة، ولكن لا دليل على أنه لقمان الذي جاء ذكره في القران.

              أما من هو لقمان، فلقد قرأت من سنوات مقال لأحد المشتغلين بالقران، وكان أقرب فيما وصل إليه مما تورده هنا بالمسوغات الغير المستساغة.
              والقران يفسر بعضه بعضا، وليس فيه طلاسم، فلذلك أحيلك الى مقال الشيخ لعله يكون باب أخير من ذلك الباب في فهم شخصية هذا النبي العظيم "لقمان".
              وسامحونا
              +++

              لقمان.. عبد حبشي, أم نبي عظيم!؟



              صلاح الدين إبراهيم أبوعرفة





              قبل أن نجيب، نضع بين يدي القارئ هذا السؤال..

              من هذا الذي يفرد له ربنا سورة باسمه في الثلث الأول من سور كتابه, ويرفع ذكره ويجعله لنا مثلاً واقتداء نحن المؤمنين, ولنبينا إمام الأنبياء من قبلنا.

              فنرانا نتلو اسمه تلاوة، ونتدارس هديه دراسة، نتواصى بها من يوم نزلت الآيات حتى يرفع الله كتابه؟؟.


              الحق أن ما نجده في جهد الأئمة المفسرين لا يجيب سائلاً، ولا يغني طالباً.

              فالتفاسير تدور على خلافات لا يقوم واحد منها ببرهان – آية أو حديث ثابت- وسائرها أنه رجل اُوتي الحكمة، قد يكون فلاناً أو فلاناً, أو من بني فلان، وقيل وقيل, وليس عند المستمسك بالكتاب والحديث قيل وقيل, وكل هذا خلاف لظاهر القرآن, فهو "لقمان", رجل عَلَم بعينه لا يصح أن يكون مكانه غيره، فلو أراد الله من قصته فحواها وهداها وحسب، لما كان معنى لتخصيص الآيات وتتويج السورة باسمه.




              أما جوابنا نحن مما نعقله عن ربنا من ظاهر القرآن ولغته البينة، وعرضه الميسر للذكر بأمر الله. ان "لقمان" نبي من النبيين، بدليل الآية أن اشكر لله, فالآية من ظاهرها وحي لرجل "أن اشكر لله". وهي أمر بأصل أصول النبوة الأولى من التوحيد.


              ثم إن لم يكن نبياً، وكان من عامة الناس، فكيف يستوي أن يسترشد صاحب الوحي والهدى والرشاد محمد عليه الصلاة والسلام, برجل لا يُعرف من هو، ولا يرقى أن يكون صّديقا, إن لم يكن نبياً, كما تروى بعض التفاسير، من أنه عبد حبشي, فهذه المواعظ والمهديات، أولى بها النبيون والرسل الكرام على كثرتهم وتوافرهم. فبهداهم اقتدهالانعام. والسؤال والبحث خير من الظن والجهل.


              ثم إن له إبناً يتعاهده ويعظه ويربيه، والآيات كلها موقوفة على ما يبدو بين هذا "النبي" وابنه الموعوظ، فالمراد منها ذكره هو وابنه على حد سواء.


              فلنرجع إلى ركننا الأول كما أمر رسول الله، كأننا نتلقى الوحي شفاهة من فم رسول الله قبل ان يكون اجتهاد أو خلاف, وقبل أن تصبح اجتهادات المجتهدين ديناً مفروضاً, تستوي ونصوص الوحي من الكتاب والحديث.


              نرجع إلى كلام الله البيِّن المبيَن الذي يصدّق بعضه بعضاً، فنجدنا أمام "نبي" اُوتي الحكمة صراحة, وله ابن يأخذ عنه ويهتدي به!.

              فلم يذكر كتاب الله إلا أربعة نبيين لهم بنون شهدوا حياتهم، ابراهيم وله إسماعيل وإسحق، ويعقوب وله يوسف، وزكريا وله يحيى، وداود وله سليمان.

              ولم يُنسب نبي إلى الحكمة وتنسب هي له, أكثر مما كان لداود, فأول ما ذكر داود، ذكر في سورة البقرة وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاءالبقرة و في سورة ص وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب, وهو نفسه الذي أمره الله وآله بالشكر اعملوا آل داود شكراسبأ, ان اشكر لله.




              حكيم حاكم بين الناس, وليس حكيما لنفسه

              وها هو لقمان يحكم بحكمته, ويعلم اُصولها لابنه قبل أن يعلمه اُصول الصلاة, يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله, إن الله لطيف خبيرلقمان, إنها مفاتيح الحكم والقضاء ذاتها التي يقضي بها الله في سورة الأنبياء, ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا, وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين فهو يورث ابنه الهدى والحكم والقضاء على حد سواء. وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين, ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً.الانبياء




              موعظة في محلها

              ولا تصعّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاًلقمان, فلو لم يكن هذا النبي وابنه بمنزلة القوامة على الناس والفضل المبين، لكانت الآية بغير شاهد، إذ ما معنى أن يعظ رجل مغمور ابنه المغمور ألا يتكبر على الناس, ما لم يكن الأخير على الأقل بمنزلة قد يهفو بها فيختال ويظلم!.


              واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير, فمن هذا الذي يبدأ بأصول النبوة والتوحيد ويعرج على الحكم، فينتهي بعلم الأصوات وموجاتها المترددة؟. إنه بلا منازع داود صاحب المزامير وآله من بعده وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علّمنا منطق الطير واُوتينا من كل شيء، ان هذا لهو الفضل المبين. كما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام, لما سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن فقال: "لقد اُوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود"!.




              فهو كما يظهر للسائل المتدبر دون تخريص ولا اعتماد على ما لا أصل له..

              داود وابنه سليمان, لقمان وابنه سليمان!.




              وقد يتمسك من يخالفنا بأحاديث ضعيفة لا تصلح لترد ظاهر القرآن.

              أو بأحسن حال ماروي عن انس بن مالك من أن لقمان كان عند داود, ليحتج بها أن لقمان رجل غير داود.

              فنقول إن قول الصحابي أنس يقف عنده, ولم يثبت رفعه إلى رسول الله . فقد تكون رواية عن أهل الكتاب أو غيرهم, إذ الأصل كما قلنا أن نلتزم نصوص رسول الله المحكمة, وكل يؤخذ من فمه ويرد عليه إلا رسول الله محمد .


              بعد هذا، نظن والله أعلم بمراده، أن لقمان هو داود والله أعلم.




              ومنا من يسأل: ما معنى "لقمان"؟

              لقمان, من لقم, وهي الوحيدة في القرآن فالتقمه الحوت وهو مليم, ولك أن تتخيل صورة الفعل "لقم" من اللقط والإمساك, فتصبح في جوف اللاقط, وفي لسان العرب "أكلت لقمتين بلَقمة", فهو لقمان سريع الحاضرة والبديهة, فيمسك بالجواب ويأتي به ويفصل بالخطاب, فيصيب القضاء, يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله, إن الله لطيف خبير.

              فآتاه الله مفاتيح الحكم والقضاء وأهّله لها, ثم أرسله خليفة في الأرض ليحكم بين الناس بالحق.



              وقد يسأل سائل, إن كان لقمان هو داود, فلم لا يقول القرآن "داود", والسؤال نفسه فيما ورد عن ذي القرنين وسليمان؟.

              فالجواب..

              أما لماذا يذكر لقمان فيما يراد داود, وذو القرنين فيما يراد سليمان -والله أعلم-, فيجاب ابتداء, هل من الممكن أن نجد أحدا بأكثر من أسم, ولنكن أكثر تحديدا, هل من الممكن أن نجد أحدا بإسم, وبصفة, وتوصيف وظيفي, كأن نقول: عمر بن الخطاب, ثم أمير المؤمنين, ثم الفاروق, ثم الخليفة العادل!.
              فيتضح أنها من تمام المعقول والوارد.
              بالتالي نجيب, أنه إن كان "داود" هو الأسم, فلعل "لقمان" هي الصفة التي تفوق الاسم في السياق المسرود في سورة لقمان, فهو هنا "لقمان" أكثر منه داود, وذكر ها هنا على مراد "لقمان" وما فيه من الحكمة والعلم. كما نقول "الفاروق" عندما نريد دلالة الصفة, في موقف عدلي حازم, فنبدي هذه الصفة على الاسم الدارج المعلوم.

              ومثلها ذو القرنين, فذكرت حيث يراد الذي ملك قرني الارض اكثر مما يراد ابن داود, ومثل هذا, أن يذكر الله ذا النون وهو يريد يونس, أو إسرائيل وهو يريد يعقوب!.


              والله أعلم!ّ

              ربنا هذا مبلغنا من العلم, فاغفر لنا إن نسينا أو أخطأنا!.

              ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
              باحث

              تعليق


              • #8
                الأخ نضال الغطيس شرفني مروركم وتعليقكم المفيد

                أخي الكريم ما زلنا في بداية الطريق قد وضعنا الفكرة ولما ننته من مناقشتها. وإذا تكرمتم بقراءة آخر ردّ للعبد الضعيف على الأخ حسين محمد فسوف تجدون أن طريق البت في الأمر ما يزال طويلا وإنما كتبتها في الملتقى لنفكر معاً ولنصحح بعضنا على بصيرة. والمنهج الذي ذكرت خطوطه العريضة فيما سطر أعلاه لن يمكنني من الجزم بأنه سقراط على جهة القطع لأن كون ذي القرنين هو الإسكندر المقدوني يمتلك حجية تاريخية ولغوية وتلك التي تعتمد التحليل اللغوي التاريخي وقضية المرجع، فذو القرنين يُلتمَس في المرجعية الثقافية للسائلين عنه وهم قريش أو يهود أو كلاهما على حين يختلف الحال مع لقمان الحكيم قليلا لأن حُجة كونه سقراط أضعف من حجة كون الإسكندر ذي القرنين ذا القرنين، وإن كانت ما تزال محتملة.
                وفيه:
                إذن واجبنا كد الذهن وبذل الوسع للتوفيق بين مجاميع نصية عن شخصيات تاريخية لها وجود تاريخي واقعي ووجود أدبي يمثل تراثات تصورت تلك الشخصيات ورسمت لها صورة في نصوصها اللغوية.
                ولما كان التراث العربي هو تراث متلقي النص القرآني ومرجعية نصوصه المشيرة إليه، كان تحقيق ذلك جزءا من واجب المفسّر ولا ريب.
                إن الحجج التي نمر عليها ليست سواءً في القوة ولا في الثبوت ولكنا سنقدم الأقوى على سواه ممارسين منطق النقد التاريخي لحين أن تتضح معالم التفسير الجامع بين هاتيك الحجج في أكبر قدر ممكن من المعقولية، غير منطلقين من سعي متعمد لإثبات ظن لا يبدو رجحانه للناقد الموضوعي على سواه من ظنون واحتمالات.
                وسوف أقوم بعون الله تعالى برسم خطوط خطة معالجة الموضوع، بحسب الطاقة.
                والله الموفق

                وأشكركم على نقدكم تلك "الأدلة" التي إنما هي خيوط وتلميحات لا تصلح حجة منطقية ولا استدلالاً تاريخيا ولكني أوردتها لخلق إطار يجعل من المسألة مسألة قابلة للبحث والتفتيش.
                وأعترف أنه موضوع كبير وطريق طويل ولكن عسى أن نقترب من جعله موضوعا دراسيا قابلا للتعقل والتفهم والإدحاض والتأييد.
                وسوف تقتربون من هذا الطرح حين تقتنعون أولا أن ذا القرنين هو الصعب ذو القرنين (الإسكندر المقدوني).
                وسوف أقدم مقاربات أخرى كثيرة في لاحق الأيام ترون معي فيها أني لا أنتصر لفكرة وإنما أنطلق من فرضية، وهذه الفرضية واحدة من أربعين قولا في أصل لقمان ولعلها لا تكون أضعفهن حجة.

                ودمتم بودّ
                العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                تعليق


                • #9
                  أشكرك يا دكتور عبد الرحمن الصالح على ردك

                  أنا متابع لنهاية مشاركتك إن شاء الله

                  ولكن أحببت أن أضع مداخلتي لأسباب:

                  1- أن ما أسميته بالمسوغات لكون لقمان هو سقراط لم تكن مستساغة.. مع كل التقدير لحضرتك

                  2- أعتقد جازما بأن منطلق البحث في أي أمر يتعلق بالقران هو القران نفسه..فهو يفسر بعضه بعضا، واي شيء خارج القران شيء ثانوي يخضع للأخذ والرد.سواء كان لقمان الذي وصف في بعض كتب التفسير بأنه "عبد حبشي من بني إسرائيل" التي أفردت سورة بإسمه، أو ذو القرنين، أو ذي الكفل أو ال عمران الذي أسمه أطلق على ثاني أطول سورة في القران... فكل هذه الشخصيات العظيمة تم الحديث حولها في التفاسير والكتب ولكن للأسف في كثير مما إطلعت عليه إما كان منطلقها تاريخي(يعلم الله ما فيها من الأساطير والحكايات) أو إسرائليات، أو ظنون في ظنون. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [سورة النساء: 82]، وهذا هو واقع الحال فالإختلاف الكثير الحاصل في فهم هذه الشخصيات وغيرها لأن المنطلق لم يكن من القران.

                  3- أوردت دراسة الأخ صلاح الدين أبو عرفة لأنها محاولة منطلقة من القران ، وأورد أدلة وشواهد على قوله، فأعتقد بأن البناء عليها أونقضها وهي المنطلقة من القران أولى من تناول مصادر تاريخية - الله اعلم بمدى صحتها-

                  أود أن اشير الى أن الأخ الفاضل صلاح الدين أبو عرفة له مقال أيضا عن شخصية ذو القرنين.

                  وكلمتك هذه منهج بحد ذاته فجزيت خيرا " لأن القرآن حجة بنفسه على التاريخ وليس التاريخ بحجة على القرآن،"

                  وتقبل التحية
                  باحث

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نضال الغطيس مشاهدة المشاركة
                    أشكرك يا دكتور عبد الرحمن الصالح على ردك
                    أعتقد جازما بأن منطلق البحث في أي أمر يتعلق بالقران هو القران نفسه..فهو يفسر بعضه بعضا، واي شيء خارج القران شيء ثانوي يخضع للأخذ والرد.سواء كان لقمان الذي وصف في بعض كتب التفسير بأنه "عبد حبشي من بني إسرائيل" التي أفردت سورة بإسمه، أو ذو القرنين، أو ذي الكفل أو ال عمران الذي أسمه أطلق على ثاني أطول سورة في القران... فكل هذه الشخصيات العظيمة تم الحديث حولها في التفاسير والكتب ولكن للأسف في كثير مما إطلعت عليه إما كان منطلقها تاريخي(يعلم الله ما فيها من الأساطير والحكايات) أو إسرائليات، أو ظنون في ظنون. وهذا هو واقع الحال فالإختلاف الكثير الحاصل في فهم هذه الشخصيات وغيرها لأن المنطلق لم يكن من القران.
                    أوردت دراسة الأخ صلاح الدين أبو عرفة لأنها محاولة منطلقة من القران ، وأورد أدلة وشواهد على قوله، فأعتقد بأن البناء عليها أونقضها وهي المنطلقة من القران أولى من تناول مصادر تاريخية - الله اعلم بمدى صحتها-

                    أود أن اشير الى أن الأخ الفاضل صلاح الدين أبو عرفة له مقال أيضا عن شخصية ذو القرنين.

                    وكلمتك هذه منهج بحد ذاته فجزيت خيرا " لأن القرآن حجة بنفسه على التاريخ وليس التاريخ بحجة على القرآن،"
                    أخي الكريم أنا سعيدٌ بحوارك الجميل، ولكن كون الاعتماد في فهم القرآن على القرآن نفسه وأنه يفسر بعضه بعضا ليس على إطلاقه بل هو موضوع يصح في أمور كالقصص القرآني وبعض ما أجمل منه في موضع وفصل في موضع آخر ، أما مثل القضية موضوع البحث فمن المستحيل دلاليا أن نعتمد على القرآن في معرفته.
                    من المستحيل على أي إنسان في الكون أن يعرف من "أبو لهب" بالاعتماد على القرآن. فكل شخصية وردت في القرآن لها مرجعية واقعية تاريخية خارج النص القرآني ونحتاج لمعرفتها علما من رواية أو من استنباط بمقارنة نصوص وتراثات وجمع قرائن لنعرفها. وإذا كان التاريخ لا يختلف في أبي لهب فقد اختلف في سواه كثيرا وقليلا.
                    وعليه لا يكون من اتخذ منهجا أن يعرف الشخصيات القرآنية باعتماد القرآن وحده على الجادة في علم الدلالة.

                    وهذا الأمر ليس مقتصرا على القرآن بل في كل نصّ، فلن تعرف ممدوحا لأبي تمام أو لأبي الطيب من الديوان وحده بل لا بد من التاريخ على ضعف أكثره، ولذلك يكون التصور عن الماضي مفتوحاً. "إن الماضي يتغير بسرعة لا يصدقها العقل هي سرعة تغير تفكيرنا" هذا هو معنى كلمة لين وايت الخالدة.
                    حين ننتهي من مناقشة تحديد واقع الشخصية القرآنية "لقمان" بناء على مقارنات وتحليلات لكم هائل من التراث التاريخي يكون الحكم على صنيعنا في هل استطعنا أن نقدم تصورا متماسكا يكون أكثر احتمالا من غيره أم لا. فإن نجحنا فقد تغير تفكيرنا عن الماضي شيئا ما وهكذا يتغير الماضي نفسه "إن الماضي يتغير بسرعة لا يصدقها العقل هي سرعة تغير تفكيرنا". فوعي الناس منذ نشأ علم التفسير إلى اليوم يدور في فلك مجموعة من الأقوال التي وصفتموها بأنها "ظنون" وهي حقا ظنون، ولكن علينا مناقشة هذه الظنون وتقديمها في قالب يبدو متسقا.
                    ونحن ننطلق انطلاقة مقيدة لأننا نريد أن نجد في التاريخ شخصية قابلة لأن تأخذ صفات لقمان كما وردت في القرآن، ولا شك أننا لن نستطيع أن نجزم بشيء ، مطلقاً.

                    ينفعنا منهج تقسيم الكلمات إلى معان أيضاً ، وهو منهج ممتع متعلق بالتحليل السيميائي على طريقة غريماص والمربع العلامي في تحليل النص، أيضاً. وهو لن يزيدنا شيئا في الكشف ولكن في ترتيبنا للنتائج التي نصل إليها وفي إقناع القارئ بجدواها فقط

                    ودمتم بودّ
                    العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                    تعليق


                    • #11
                      أخي الفاضل عبدالرحمن الصالح.. أتمنى بأن لاتكون تعقيباتي تعطيل لطرحك للموضوع.. فأنا أيضا سعيد بمحاورتك..

                      لا أتفق معك في هذه العبارة"كون الاعتماد في فهم القرآن على القرآن نفسه وأنه يفسر بعضه بعضا ليس على إطلاقه بلهو موضوع يصح في أمور كالقصص القرآني وبعض ما أجمل منه في موضع وفصل في موضع آخر،أما مثل القضية موضوع البحث فمن المستحيل دلاليا أن نعتمد علىالقرآنفي معرفته".. لماذا نفيت الإطلاق في أن القران يفسر بعضه بعضا؟ هذا ليس عليه دليل .. بل الإطلاق هو الاصل وها أنا أورد الأدلة:

                      1- ألا تكون الكفاية بالكتب؟ والله -- يقول: اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون سورة العنكبوت - سورة 29 - آية 51

                      2-وهل بعد قصص القران حق؟ والله يقول: -- :ان هذا لهو القصص الحق وما من اله الا الله وان الله لهو العزيز الحكيم سورة آل عمران - سورة 3 - آية 62

                      ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير سورة الحج - سورة 22 - آية 62

                      3- أخي الكريم عندما سوئل الرسول -- عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وغيرهم هل رجع الى "الروايات التاريخية وقارنها بالنصوص والتراث وجمع القرائن لمعرفتها " أم إنتظر الوحي يعلمه بالخبر اليقين الفصل ؟ ألا يسعنا ما وسع الرسول -- من أنه إنطلق من القران وبالقران لمعرفة التاريخ والرد على السائلين؟

                      ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين سورة النحل - سورة 16 - آية 89 فهل بعد تبيان القران بيان؟ والشيء الواضح لذاته لا يحتاج لما يبينه ويوضحه وإلا كان فضولا وتكرارا، فهو "مبين وهدى" وإذا أردنا ما ينفعنا فهو الهدى ومنها مقاصد القصص وما هو متعلق بالشخصيات المذكورة فيه.

                      ألم يفصل الله -- ما نحن بحاجه إليه؟-أم إحتاج الكتاب الى ملحقات ومرفقات وحواش وتعقيبات من
                      "النصوص التاريخية"

                      ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون سورة الأعراف - سورة 7 - آية 52

                      وتفصيل ايات القران جاءت به العديد من الايات سورة الأنعام - سورة 6 - آية 55، سورة الأعراف - سورة 7 - آية 32، سورة الأعراف - سورة 7 - آية 174، سورة التوبة - سورة 9 - آية 11، سورة يونس - سورة 10 - آية 24، سورة الروم - سورة 30 - آية 28

                      وكيف نبين للناس ما إختلف عليهم ، هل هو بالرجوع الى النصوص الترايخية أم الى كتاب ربنا نفسه؟

                      تاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، َمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ سورة النحل - سورة 16 - آية 63-64
                      فهل نرجع الى قصص بني إسرائيل وغيرهم وتراثهم وحكاويهم وتحريفهم للكتاب والقصص "يحرفون الكلم عن مواضعه" و "يحرفون الكلم من بعد مواضعه" ... وممن دار دورهم ولف لفهم من مستشرقين ومؤلفين وملفقين أم نرجع الى "النور" و"الكتاب المبين"؟

                      يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين سورة المائدة - سورة 5 - آية 15

                      الر كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير سورة هود - سورة 11 - آية 1

                      فهل نحن بحاج الى بعد إحكام الايات الى إحكام أكثر ومن بعد تفصيل الله تفصيل أدق!

                      وحذرنا الله من تتبع الظنون وترك الهدى والحق..

                      إذا كان العالم إختلف في مصير واحدة من أهم الشخصيات في العالم ألا وهو عيسى ، وتفرقت الفرق في مصيره وحياته فكيف برجل مثل سقراط؟!

                      وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا سورة النساء - سورة 4 - آية 157

                      وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني من الحق شيئا ان الله عليم بما يفعلون سورة يونس - سورة 10 - آية 36

                      ولا يوجد -بعلمي- مخصص أو نفي لإطلاق هذه الايات

                      أما إستشهادك بأن " من المستحيل على أي إنسان في الكون أن يعرف من "أبو لهب" بالاعتماد على القرآن. فكل شخصية وردت في القرآن لها مرجعية واقعية تاريخية خارج النص القرآني ونحتاج لمعرفتها علما من رواية أو من استنباط بمقارنة نصوص وتراثات وجمع قرائن لنعرفها. وإذا كان التاريخ لايختلف في أبي لهب فقد اختلف في سواه كثيرا وقليلا. وعليه لا يكون من اتخذ منهجاأن يعرف الشخصيات القرآنية باعتماد القرآن وحده على الجادة في علمالدلالة."

                      فأنا متحفظ على هذا أيضا والشاهد في غير محله لأسباب:

                      فهل فعلا نحن بحاجة لمعرفة من هو أبو لهب؟ وماذا نريد أن نعرف عن أبو لهب هل بمعرفة (طوله وعرضه وشكله ووزنه وأين ولد ومتى وكيف مات ولون عينيه وشعره وماذا كان يأكل وما هي هواياته...) نعرف مراد الله سبحانه في إيراد هذه الشخصية في القران؟ أم أن ما نريد معرفته تضمنته الايات كنموذج للتكبر والطغيان وعداء الدعوة والدعاةّ وبصده عند دين الله هو وزوجه وعاقبة أفعالهما عليهما في الاخرة وأن في قصته عبرة للأولي الأبصار وتثبيتا للمؤمنين، فهنا كما يقولون " مربط الفرس".. وما يعنينا من حياة أبو لهب وزوجه فقط ما جاء ذكره في القران وما عدى ذلك لغو أو في احسن تقدير هو ثقافة عامة!

                      وبنفس المنهج نتعامل مع قصة لقمان ..ماذا يريد الله من إيراد قصته؟ هل تعريفنا بطوله وعرضه ونسبه ووزنه وشكله ولونه...؟ أم هناك مغزى أكبر للقصة يجب أن ننشغل في بحثها ومعرفة دلالاتها من خلال موضعها في القران وإرتباطها ببقية القران.. حتى نعتبر بالقصص القراني..

                      إن الله "العليم الخبير" (وهذه خاتمة سورة لقمان) أخبرنا بعلمه ومن علمه ما نحن بحاجة لمعرفته من شخصية لقمان العظيمة ، فلقد وصف الله تعالى كتابه في مطلع السورة ب"تلك ايات الكتاب الحكيم"، ومن حكمته سبحانه أن أطلعنا على ذلك القدر من شخصية لقمان وإبنه في السورة ، وعلى جوانب أخرى من شخصيته وشخصية إبنه في مواضع أخرى في القران ذلك إذا سرنا مع الشيخ أبو عرفة فيما ذهب إليه من أن لقمان هو نبي الله داود وإبنه هو سليمان ، ومن اللطائف وبعد الايات التي أوصى فيها لقمان إبنه وصف الله كتابه بأنه منير (اية 20) بعد أن تكلم عن أن من الناس "...من يجادل في الله بغير علم وكتاب منير"، فهل نترك كتاب ربنا المنير الى ظلام وظلامات المؤرخيين وأخطائهم!

                      والبحث عن لقمان يقودنا ويوجب علينا بالضرورة البحث عن الشخصية المرافقه له في القصة "إبنه" .. فمن يكون هذا العظيم الذي يوصي إبنه العظيم الذي يراى بأنه سوف يكون شخصية عظيمة .. يوصيه بالشكر على النعم وبالعدل وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والصبر وأن يأخذ بالعزائم من الأمور والتواضع ويضرب له المثل بأصوات الحيوانات؟ فإذا كان سقراط هو لقمان فهل لسقراط ولد ؟وهل ذكر لنا المؤرخون شيئا من وصيته؟

                      وقس على ذلك بقية القصص في القران.. مثلا أصحاب الكهف.. هل المهم زمانهم ومكانهم وأشكالهم أو حتى عددهم؟ بل إن الله -سبحانه- طالب نبيه بعدم المراء في عددهم ونبه الى عدم الإنشغال بمثل هذا حين قال-سبحانه-:"سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم احدا سورة الكهف - سورة 18 - آية 22أم العبرة بأن ننشغل بشيء أسمى وأعظم وأهم وهو مقصود القصة.. فكم من المسلمين إنشغل بمكان الكهف! فقالوا في تركيا وقيل في الأردن وقيل في فلسطين وقيل وقيل وإنشغلوا عن أهداف القصة، بالرغم من أن البعض إستدل على عددهم من النص القراني.. وهذا الإستنباط كان من الايات نفسها لا من "نصوص تاريخية".

                      فإذا سرنا على هذا المنهج ، منهج فهم القران بالقران وإنطلاقا من القران.. فنكون حصلنا على "الزبدة" ولا ننشغل بما ليس فيه نفع ونلتزم بالنص القراني الذي يبقى مهيمنا على النصوص كلها، ونبتعد عن جدال قد نغرب ونشرق فيه فنبتعد عن مراد النص القراني.


                      تقول أخي :" القرآن حجة بنفسه على التاريخ وليس التاريخ بحجة على القرآن".. وأنت تطرح عكس هذا المنهج؟ في قولك:

                      "ولكن كون الاعتماد في فهم القرآن على القرآن نفسه وأنه يفسر بعضه بعضا ليس على إطلاقه بل هو موضوع يصح في أمور كالقصص القرآني وبعض ما أجمل منه في موضع وفصل في موضع آخر ،أما مثل القضية موضوع البحث فمن المستحيل دلاليا أن نعتمد على القرآن في معرفته.


                      أخي الكريم لا أبو تمام ولا من مدحهم في قصائدة ممن تعبدنا الله بمعرفته، وإنما هو من الثقافة العامة وسواء عرفت أبو تمام أو أبي الطيب أم لم أعرفهم فهذا ليس من دين الله في شيء، أما الحديث عن لقمان الذي سميت سورة كاملة بإسمه ، وسجل حوار فريد مع إبنه فإن معرفته من دين الله -على الأقل -من باب تدبر وفهم القران.

                      لم أفهم مقصودك من هذه الجملة بالضبط

                      "ينفعنا منهج تقسيم الكلمات إلى معان أيضاً ، وهو منهج ممتع متعلق بالتحليل السيميائي على طريقة غريماص والمربع العلامي في تحليل النص، أيضاً. وهو لنيزيدنا شيئا في الكشف ولكن في ترتيبنا للنتائج التي نصل إليها وفي إقناع القارئ بجدواها فقط"


                      أليست الكلمات هي التي تعبر عن المعاني .. كيف نفهم كلمات القران إذا لم تعبر عن معانيها؟ وبالمقابل كيف نفهم المعاني إذا لم يعبر عنها بكلمات؟ إلا إذا كنا نتكلم عن كلام ولحظ العيون :)

                      فالقران هو كلام الله.. فإذا لم نفهم المعنى فهل الخلل في أفهامنا أم في الكلمات.. حاش لله.

                      عذرا أخي الكريم.. ولكن إسمح لي بأن أقول هل فعلا بعد كل هذا نحن بحاجة الى "كم هائل من التراث التاريخي" حتى نتعظ ونستفيد ونعرف من هو لقمان؟ أليس الإنشغال بمراد القران ومقصوده ومن خلال القران نفسه اولى واقرب الى الصواب بل هو الصواب بعينه؟

                      مع التحية
                      باحث

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نضال الغطيس مشاهدة المشاركة
                        أما إستشهادك بأن " من المستحيل على أي إنسان في الكون أن يعرف من "أبو لهب" بالاعتماد على القرآن. فكل شخصية وردت في القرآن لها مرجعية واقعية تاريخية خارج النص القرآني ونحتاج لمعرفتها علما من رواية أو من استنباط بمقارنة نصوص وتراثات وجمع قرائن لنعرفها. وإذا كان التاريخ لايختلف في أبي لهب فقد اختلف في سواه كثيرا وقليلا. وعليه لا يكون من اتخذ منهجاأن يعرف الشخصيات القرآنية باعتماد القرآن وحده على الجادة في علمالدلالة."

                        فأنا متحفظ على هذا أيضا والشاهد في غير محله لأسباب:

                        فهل فعلا نحن بحاجة لمعرفة من هو أبو لهب؟ وماذا نريد أن نعرف عن أبو لهب هل بمعرفة (طوله وعرضه وشكله ووزنه وأين ولد ومتى وكيف مات ولون عينيه وشعره وماذا كان يأكل وما هي هواياته...) نعرف مراد الله سبحانه في إيراد هذه الشخصية في القران؟ أم أن ما نريد معرفته تضمنته الايات كنموذج للتكبر والطغيان وعداء الدعوة والدعاةّ وبصده عند دين الله هو وزوجه وعاقبة أفعالهما عليهما في الاخرة وأن في قصته عبرة للأولي الأبصار وتثبيتا للمؤمنين، فهنا كما يقولون " مربط الفرس".. وما يعنينا من حياة أبو لهب وزوجه فقط ما جاء ذكره في القران وما عدى ذلك لغو أو في احسن تقدير هو ثقافة عامة!
                        معرفة الخلفية التاريخة للأعلام والأماكن والأحداث الواردة في القرآن ضرورة لا بد منها
                        ولكن هذه الضرورة تتفاوت من علم إلى آخر ومن حدث إلى آخر ومن مكان إلى آخر.
                        ولو فصلنا القرآن عن واقعه التاريخي لما عرفنا من هو محمد الذي أنزل إليه القرآن وذكره الله باسمه "محمد" أربع مرات في القرآن الكريم.
                        ولهذا أرى أن لا نشعب الموضوع في أمور أحيانا ليس لها علاقة بالموضوع ، أو أنها غير مقصودة للكاتب ، فيجب أن ندقق في الكلام ونحاول أن نفهم المقصود من إيراده.
                        ولهذا أخي الفاضل نضال لو تأملت عبارتك باللون الأحمر عن أبي لهب تجد أنها غير دقيقة ، فلو لم تكن عندك خلفية تاريخة عن أبي لهب : من هو ؟ وأين عاش ؟ ولماذا ذكر في القرآن ؟ ولماذا ذكر بهذه الصفة ؟ ولماذا حكم عليه بهذا الحكم ؟
                        لو لم يكن هذا لديك لأصبح الحديث عن مجهول وأصبح الكلام بدون قيمة علمية.
                        وخذ مثالا آخر ، قوله تعالى:
                        (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ.. )
                        لو لم يكن عندك خلفية تأريخية عن الأشخاص الموجه لهم الخطاب في قوله "إلا تنصروه" ، وعلى من تعود الضمائر ، ومن هم الذين كفروا ، ومن هو الثاني الذي معه ، ومن أين أخرج ، وأين هو الغار....لكن الكلام شبيه بالألغاز.
                        ختاما أقول الموضوع شيق وجدير بالبحث وممتع بالأسلوب الذي يطرحه أخونا الدكتور عبد الرحمن الصالح وإن كنت أختلف معه كثيرا ، لكن طريقته في طرح المواضيع تحرك الذهن وتدعوا إلى البحث والتأمل.
                        وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
                        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                        تعليق


                        • #14
                          المشاركة الأصلية بواسطة نضال الغطيس مشاهدة المشاركة
                          أخي الفاضل عبدالرحمن الصالح.. أتمنى بأن لاتكون تعقيباتي تعطيل لطرحك للموضوع.. فأنا أيضا سعيد بمحاورتك..
                          لا بالعكس أخي الكريم ولكن بدت لي مشاركتك تعيد الانتقاد الذي أورده السيوطي وقد وجهه بعضهم إلى علم "مبهمات القرآن" وبإمكانك تنزيل الكتاب وقراءته من هنا
                          لم أفهم مقصودك من هذه الجملة بالضبط

                          "ينفعنا منهج تقسيم الكلمات إلى معان أيضاً ، وهو منهج ممتع متعلق بالتحليل السيميائي على طريقة غريماص والمربع العلامي في تحليل النص، أيضاً. وهو لنيزيدنا شيئا في الكشف ولكن في ترتيبنا للنتائج التي نصل إليها وفي إقناع القارئ بجدواها فقط"
                          أخي يوجد منهج يقسم الكلمات إلى معاني جزئية ويرى كم تشترك وكم تختلف وقد استفاد منه ناقد اسمه كريماص واشتهر في تحليل النص سيميائيا، وفيه دراسات مكتوبة بالعربية ومترجمة عن الفرنسية والإنكليزية و وسأورد أمثلة عليه فيما بعد ، فمثلاً:

                          لقمان: بشر، ذكر، حكيم، عنده ولد، موحد، مجهول تاريخه، غير مذكور في التوراة وكتب بني إسرائيل،... ونعدد معاني أخرى
                          سقراط: بشر، ذكر، حكيم، ()، ()، أعدم سنة 399 ق.م، غير مذكور في التوراة وكتب بني إسرائيل، ...ونعدد معاني أخرى

                          حين تكون المعاني المعددة ترسم صورة واضحة للشخصية بحيث يمكن معها تحديد هويتها، ننظر إلى ما يمكن جمعه من تاريخ وقرائن عن الشخصية الأخرى فإن تطابقا في أكثر المعاني ارتفعت نسبة الاحتمال، وإن اختلفا على القطع في شيء واحد قطعنا بتغايرهما. فإن لم يختلفا على جهة القطع واليقين في شيء بقيت الاحتمالية مفتوحة ..
                          هذا القصد من أن منهج تحليل الكلمات إلى معان قد يساعدنا في بحثنا.

                          الأخ أبا سعد الغامدي شكرا لما أدليتم به وعسى أن تقل مساحة ما نختلف فيه على مدار الأيام، ،
                          الأخ هاشم مرحبا بك وشرفني متابعتك للموضوع وسوف نستمر في مقاربته لحين أن نثبت الفرضية أو نعلن عجزنا عن ذلك فإن استطعنا تحديد نسبة الاحتمال فيها فهو غاية ما نصبو إليه.

                          ودمتم بودّ
                          العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                          تعليق


                          • #15
                            جزيت خيرا يا دكتور عبد الرحمن على الرد والتوضيح.. وفعلا يسعدني محاورتك.. .. فهذا هو سبب وجودي في هذا الملتقى المبارك..

                            سوف أنتظر بقية مشاركاتك وأعلق في النهاية على مشاركاتك والاخرين إذا رغبت حضرتك في هذا .. وذلك حتى لا يمتعض بعض الإخوة ممن يظنون بأن البعض يشارك لل "التشعيب"!! فللأسف البعض يريدها خطبة جمعة.. "لا كلام إلا بعد السلام" .. وربما نسوا بأنه منتدى حواري.. والحوار هو الأصل .. فيريدونها وصاية على ما نقول وما لا نقول بحجة"لأن بعضها بعيد عن الموضوع والمقبول من القول " .. وكأن عقول البشر وأفهامهم وقدراتهم وطريقة عرضهم للمواضيع والأفكار والحوار يجب أن تكون مثل شطيرة "البرغر كنج" نفس الشكل والطعم والرائحة واللون وحتى السعر في كل مكان في العالم... والمقبول ما كان مقبول لديهم وغيره غير مقبول!

                            نتمنى من بعض الإخوة أن تتسع صدورهم للاخرين.. خصوصا إذا كان صاحب الموضوع أخونا الدكتور عبد الرحمن الصالح يرحب بالحوار ويسعد به.

                            ... وبإذن الله أطلع على كتاب السيوطي..

                            متابع معك بشغف

                            وسامحونا
                            باحث

                            تعليق

                            19,956
                            الاعــضـــاء
                            231,916
                            الـمــواضـيــع
                            42,561
                            الــمــشـــاركـــات
                            يعمل...
                            X