إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 3 - مشروع : (كانوا لا يتجاوزون عشر آيات ) [سورة البقرة : الآيات: 11 ـ 20 ]

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين...
    فقد سبق إيضاح مشروع : (كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل)، ونكمل إن شاء الله الليلة آيات سورة البقرة، أرجو من الإخوة الكرام والأخوات الكريمات، المشاركة بما لديهم من فوائد ولطائف واستنباطات، نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل مباركاً ...
    [line]-[/line]
    (سورة البقرة)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)]
    [line]-[/line]
    تفسير الآيات (من التفسير الميسر):
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11):
    وإذا نُصحوا ليكفُّوا عن الإفساد في الأرض بالكفر والمعاصي, وإفشاء أسرار المؤمنين, وموالاة الكافرين, قالوا كذبًا وجدالا إنما نحن أهل الإصلاح.
    أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12):
    إنَّ هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد, لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم لا يُحِسُّون.
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13):
    وإذا قيل للمنافقين: آمِنُوا -مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح-, جادَلوا وقالوا: أَنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي, فنكون نحن وهم في السَّفَهِ سواء؟ فردَّ الله عليهم بأن السَّفَهَ مقصور عليهم, وهم لا يعلمون أن ما هم فيه هو الضلال والخسران.
    وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14):
    هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صدَّقنا بالإسلام مثلكم, وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها, وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين, ويسخرون منهم.
    اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15):
    الله يستهزئ بهم ويُمهلهم; ليزدادوا ضلالا وحَيْرة وترددًا, ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين.
    أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16):
    أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة, فأخذوا الكفر, وتركوا الإيمان, فما كسبوا شيئًا, بل خَسِروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين.
    مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17):
    حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد r ثم كفروا, فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون, ولا أمل لهم في الخروج منها, تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة, وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة, فلما سطعت النار وأنارت ما حوله, انطفأت وأعتمت, فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا, ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج.
    صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18):
    هم صُمٌّ عن سماع الحق سماع تدبر, بُكْم عن النطق به, عُمْي عن إبصار نور الهداية; لذلك لا يستطيعون الرجوع إلى الإيمان الذي تركوه, واستعاضوا عنه بالضلال.
    أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19):
    أو تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة, ويشكون فيه تارة أخرى, حالَ جماعة يمشون في العراء, فينصب عليهم مطر شديد, تصاحبه ظلمات بعضها فوق بعض, مع قصف الرعد, ولمعان البرق, والصواعق المحرقة, التي تجعلهم من شدة الهول يضعون أصابعهم في آذانهم; خوفًا من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه ولا يعجزونه.
    يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20):
    يقارب البرق -من شدة لمعانه- أن يسلب أبصارهم, ومع ذلك فكلَّما أضاء لهم مشَوْا في ضوئه, وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم. ولولا إمهال الله لهم لسلب سمعهم وأبصارهم, وهو قادر على ذلك في كل وقتٍ, إنه على كل شيء قدير.

    [line]-[/line]
    وسوف يكون الحديث حول هذه الآيات بإذن الله تعالى في المحاور الآتية:
    1- بيان معاني الآيات، ويدخل فيها بيان مشكل الآي.
    2- بيان فضائل الآيات، وأسباب النزول.
    3- بيان الأوامر والنواهي (وقد تم إفرادها لأهميتها).
    4- بيان الدلالات الظاهرة كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين للآيات.
    5- بيان الاستنباطات والفوائد العامة واللوازم من الآيات.
    6- بيان الهدايات التربوية والآداب السلوكية من الآيات.
    7- بيان موضوع الآيات (الوحدة الموضوعية).
    8- عروض تقنية ومشجرات للآيات.
    9- بيان القراءات وما يترتب عليها من أحكام.
    وختاماً .. أدعو جميع الإخوة والأخوات للتفضل بإتحافنا بما لديهم حول هذه الآيات الكريمة، في هذا الشهر المبارك، وعسى أن تكون مشاركة أو فائدة تضاف فينفع الله بها نفعاً عظيماً...
    والله الموفق،،،
    د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
    جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

  • #2
    أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)
    قال الزمخشري: انّ الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئان : سلامة رأس المال ، والربح . وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معاً ، لأن رأس مالهم كان هو الهدى ، فلم يبق لهم مع الضلالة . وحين لم يبق في أيديهم إلا الضلالة ، لم يوصفوا بإصابة الربح . وإن ظفروا بما ظفروا به من الأغراض الدنيوية؛ لأن الضال خاسر دامر ، ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله : قد ربح ، وما كانوا مهتدين لطرق التجارة كما يكون التجار المتصرفون العالمون بما يربح فيه ويخسر .(الكشاف 1/ 42 بترقيم الشاملة آليًا)

    يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)
    من المعاني التي ذكرها ابن جزي الكلبي في تفسيره لقوله تعالى: وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا. قال: كلما صلحت أحوالهم في الدنيا قالوا هذا دين مبارك، وإذا أصابتهم شدة أو مصيبة عابوا الدين وسخطوا (التسهيل 1/ 204 تحقيق محمد سيدي مولاي)

    تعليق


    • #3
      بيان الاستنباطات والفوائد العامة من الآيات.
      وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ .
      قال ابن عاشور: "وهذا الجواب الصادر من المفسدين لا ينشأ إلا عن مرض القلب وأفن الرأي ، لأن شأن الفساد أن لا يخفى ولئن خفي فالتصميم عليه واعتقاد أنه صلاح بعد الإيقاظ إليه والموعظة إفراط في الغباوة أو المكابرة وجهل فوق جهل .
      وقد عَنَّ لي في بيان إيقاعهم الفساد أنه مراتب :
      أولها : إفسادهم أنفسهم بالإصرار على تلك الأدواء القلبية التي أشرنا إليها فيما مضى وما يترتب عليها من المذام ويتولد من المفاسد .
      الثانية : إفسادهم الناس ببث تلك الصفات والدعوة إليها ، وإفسادُهم أبناءهم وعيالهم في اقتدائهم بهم في مساويهم كما قال نوح : إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( نوح : 27 ) .
      الثالث : إفسادهم بالأفعال التي ينشأ عنها فساد المجتمع ، كإلقاء النميمة والعداوة وتسعير الفِتَن وتأليب الأحزاب على المسلمين وإحداث العقبات في طريق المصلحين .
      والإفساد فعل ما به الفساد ، والهمزة فيه للجَعْل أي جعل الأشياء فاسدة في الأرض . فالإفساد في الأرض منه تصيير الأشياء الصالحة مضرة كالغش في الأطعمة ، ومنه إزالة الأشياء النافعة كالحَرق والقتل للبرآء ، ومنه إفساد الأنظمة كالفِتن والجور ، ومنه إفساد المساعي كتكثير الجهل وتعليم الدعارة وتحسين الكفر ومناوأة الصالحين المصلحين".
      [التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية 1/ 285].

      تعليق


      • #4
        ما أعظم هذا الكتاب!
        انظروا ـ وفقني الله وإياكم لكل خير ـ هذا الأسلوب العظيم في التعبير: ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) ، إنه يتحدث عن أناس من المنافقين عاشوا بين ظهراني ذلك الجيل الكريم، والقرآن يتنزَّل حينًا بعد حين، لكنه لم يذكر لنا نوع الإفساد الذي وُجِّه ليهم ، وإنما ذكر هذا الوصف العامَّ ليبقى ذلك في كل جيل، وفي كل مكان.
        وانظر اليوم إلى بعض من يكتب في الصحافة ، أو يظهر في الإعلام المرئي، أو غيره ، وهو يلبِّس على الناس أمور دينهم، ويدعب الفهم في دين الله، ويغالط في الثوابت ... إلخ من الأمور التي لا تخفى على ذي لبٍّ، فإذا قيل له: لا تكن من المفسدين، قال: إنما أريد الإصلاح.
        د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
        أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
        [email protected]

        تعليق


        • #5
          سبحان الله ... إن الناظر لهذه الآيات يرى فيها وصف فئة من الناس ألا وهم المنافقون ، لم تذكر فيها أعمال مباشرة، فكيف كان السلف يعلمون ما فيها من العمل؟
          دعونا نفكر ونستنبط هذه الأعمال:
          ١) محاسبة النفس في ان نكون قد تلبسنا بشيء من هذه الصفات ولا يأخذنا الاغترار بالنفس ان نظن بأنفسنا خيرا فهذا عمر الفاروق يخشى على نفسه النفاق
          ولنسأل انفسنا: كيف حالنا في باب الحِيَل؟ هل طهرنا قلوبنا من الأمراض ؟... الخ
          ٢) التعوذ بالله والالتجاء اليه ان يسلمنا من هؤلاء المنافقين .
          ٣) إظهار خداعهم وإفسادهم الذي اجتهدوا في تزيينه حتى لا ينخدع بهم احد
          سلمني الله وإياكم من النفاق وسيء الأخلاق
          أبوبكر بن محمد فوزي البخيت
          مرحلة الدكتوراه - قسم التفسير بالجامعة الإسلامية

          تعليق


          • #6
            فوائد من تفسير سورة البقرة للشيخ ابن عثيمين :

            كصيب ) الكاف اسم بمعنى مثل ….ويجوز أن نقول : إن الكاف حرف تشبيه
            12. فهؤلاء عندهم ظلمات في قلوبهم – فهي مملوءة ظلمة من الأصل ؛ أصابها صيب – وهو القرآن - فيه رعد ؛ والرعد وعيد شديد ؛ و فيه برق – وهو وعد القرآن ؛ إلا أنه بالنسبة لما فيه نور وهدى يكون كالبرق ؛ لأن البرق ينير الأرض .
            13. فائدة لغوية : في ( أصبع ) عشر لغات وإليها أشار في قوله :
            وهمزَ انملةٍ ثلّث وثالثَه التسعُ في إصبع واختم بأصبوع
            14. من الفوائد أن البرق الشديد يخطف البصر ؛ ولهذا ينهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ؛ لئلا يخطف بصره .
            15. ما نراه في عناوين بعض السور أنها مدنية إلا آية كذا ، أو مكية إلا آية كذا غير مسلّم حتى يثبت ذلك بدليل صحيح صريح ؛ وإلا فالأصل أن السورة المدنية جميع آياتها مدنية ، وأن السور المكية جميع آياتها مكية إلا بدليل ثابت .
            16. ( لا إله إلا الله ) توحيد القصد ، ( محمد رسول الله ) توحيد المتابعة .
            17. ( وادعوا شهداءكم ) أي الذين تشهدون لهم بالألوهية ، وتعبدونهم كما تعبدون الله ، ادعوهم ليساعدوكم في الإتيان بمثله ؛ وهذا غاية ما يكون من التحدي : أن يتحدى العابد والمعبود أن يأتوا بسورة مثله .
            18. ( وقودها الناس والحجارة ) : قال بعض العلماء : إن المراد بها الحجارة المعبودة ، وقيل والحجارة الموقودة التي خلقها الله لتوقد بها النار .
            19. علق الشيخ عبد الرحمن بن سعدي على كتاب شفاء العليل لابن القيم عند قوله بفناء النار قال : ( إن هذا من باب لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة ) .
            20. لا بأس أن تهنئ بالعيد وبما يسر كأن تقول : هنَّأك الله بالعيد .

            تعليق


            • #7
              ضرب الله للمنافقين مثلين: ناري ومائي، وقد اختلفت عبارات المفسرين في ذكر أنواع المنافقين المندرجين تحت هذين المثلين، والأمر في ذلك يسير؛ لأن ما ذكروه من أنواع موجودٌ في المنافقين، وكل واحد ذكر نوعًا من أنواع المنافقين ممن ينطبق عليهم المثل، فالمنافقون ليسوا صنفًا واحدُا ، وإن كان يجمعهم مسمى النفاق.
              ولما لم يفهم بعض المتأخرين هذه الحيثية ذهب يبحث عن وجه جديد في ضرب المثل ؛ ظنًّا منه أن ما قاله السابقون لا يشفي ولا يروي، وليس الأمر كذلك، بل ما ذكره الصحابة والتابعون وأتباعهم حقٌ لا مرية فيه، فهم أدرى بأمر المنافقين ، وأقرب إلى معرفة أحوالهم ممن جاء بعدهم.
              د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
              أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
              [email protected]

              تعليق


              • #8
                بيان الاستنباطات والفوائد العامة من الآيات.
                في قوله تعالى: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير[البقرة:20] مثل ضربه الله لوصف حال هؤلاء المنافقين مع الإسلام، قال ابن عباس: كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه، وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر.
                ونجد بعض السلف ربط بين حال المنافقين في الدنيا حيال دينهم، وكيف كان تأثير ذلك عليهم يوم القيامة، فقال الضحاك بن مزاحم: يعطى كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نورًا؛ فإذا انتهى إلى الصراط طفئ نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا، فقالوا: ربنا أتمم لنا نورنا .
                وقال ابن كثير : وهكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم، فمنهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ، وأكثر من ذلك وأقل من ذلك، ومنهم من يطْفَأ نوره تارة ويضيء له أخرى، فيمشي على الصراط تارة ويقف أخرى. ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخُلَّص من المنافقين، الذين قال تعالى فيهم: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا [الحديد: 13] وقال في حق المؤمنين: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ الآية [الحديد: 12]
                كذلك أشار بعض المفسرين إلى أقسام الناس في هذه الآيات (1-20) فقال ابن كثير:" فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا: مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان: خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو، وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.
                وقال القرطبي: "هذه عشرون آية على عدد الكوفيين ، أربع آيات في وصف المؤمنين ، ثم تليها آيتان في ذكر الكافرين ، وبقيتها في المنافقين" نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصنف الأول.

                تعليق


                • #9
                  أحسن الإمام ابن جرير وأجاد في بيان معنى قوله : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌوَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَالْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ فقال - - :"الصيب مثل ضربه الله لظاهر إيمان المنافق، فمثل ما فيه من ظلمات بضلالته ، وما فيه من ضياء برق بنور إيمانه ، واتقاءه من الصواعق بتصيير أصابعه في أذنيه لضعف جنانه ونخب فؤاده من حلول عقوبة الله بساحته ، ومشيه في ضوء البرق باستقامته على نور إيمانه ، وقيامه في الظلام بحيرته في ضلالته وارتكاسه في عمهه.
                  فتأويل الآية إذن إذ كان الأمر على ما وصفنا : أو مثل ما استضاء به المنافقون من قيلهم لرسول الله وللمؤمنين بألسنتهم : آمنا بالله وباليوم الآخر وبمحمد وما جاء به ، حتى صار لهم بذلك في الدنيا أحكام المؤمنين، وهم مع إظهارهم بألسنتهم ما يظهرون بالله وبرسوله ، وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر ، مكذبون ، ولخلاف ما يظهرون بالألسن في قلوبهم معتقدون ، على عمى منهم وجهالة بما هم عليه من الضلالة لا يدرون فى أي الأمرين اللذين قد شرعا لهم فيه الهداية في الكفر الذي كانوا عليه قبل إرسال الله محمدا بما أرسله به إليهم ، أم في الذي أتاهم به محمد من عند ربهم ؟ فهم من وعيد الله إياهم على لسان محمد وجلون ، وهم مع وجلهم من ذلك في حقيقته شاكون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا . كمثل غيث سرى ليلا في مزنة ظلماء وليلة مظلمة يحدوها رعد ويستطير في حافاتها برق شديد لمعانه كثير خطرانه ، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ، ويختطفها من شدة ضيائه ونور شعاعه وينهبط منها تارات صواعق تكاد تدع النفوس من شدة أهوالها زواهق.
                  فالصيب مثل لظاهر ما أظهر المنافقون بألسنتهم من الإقرار والتصديق ، والظلمات التي هي فيه لظلمات ما هم مستبطنوه من الشك والتكذيب ومرض القلوب . وأما الرعد والصواعق فلما هم عليه من الوجل من وعيد الله إياهم على لسان رسوله في آي كتابه ، إما في العاجل وإما في الآجل ، أي يحل بهم مع شكهم في ذلك : هل هو كائن ، أم غير كائن ، وهل له حقيقة أم ذلك كذب وباطل ؟.
                  فهم من وجلهم أن يكون ذلك حقا يتقونه بالإقرار بما جاء به محمد بألسنتهم مخافة على أنفسهم من الهلاك ونزول النقمات وذلك تأويل قوله جل ثناؤه : يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت يعني بذلك يتقون وعيد الله الذي أنزله في كتابه على لسان رسوله بما يبدونه بألسنتهم من ظاهر الإقرار ، كما يتقي الخائف أصوات الصواعق بتغطية أذنيه وتصيير أصابعه فيها حذرا على نفسه منها.
                  وقد ذكرنا الخبر الذي روي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يقولان : إن المنافقين كانوا إذا حضروا مجلس رسول الله أدخلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام رسول الله أن ينزل فيهم شيء ، أو يذكروا بشيء فيقتلوا . فإن كان ذلك صريحا ، ولست أعلمه صحيحا ، إذ كنت بإسناده مرتابا ؛ فإن القول الذي روي عنهما هو القول وإن يكن غير صحيح ، فأولى بتأويل الآية ما قلنا ؛ لأن الله إنما قص علينا من خبرهم في أول مبتدأ قصصهم أنهم يخادعون الله ورسوله والمؤمنين بقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر مع شك قلوبهم ومرض أفئدتهم في حقيقة ما زعموا أنهم به مؤمنون مما جاءهم به رسول الله من عند ربهم ، وبذلك وصفهم في جميع آي القرآن التي ذكر فيها صفتهم . فكذلك ذلك في هذه الآية.
                  وإنما جعل الله إدخالهم أصابعهم في آذانهم مثلا لاتقائهم رسول الله والمؤمنين بما ذكرنا أنهم يتقونهم به كما يتقي سامع صوت الصاعقة بإدخال أصابعه في أذنيه . وذلك من المثل نظير تمثيل الله ما أنزل فيهم من الوعيد في آي كتابه بأصوات الصواعق ، وكذلك قوله: حذر الموتجعله جل ثناؤه مثلا لخوفهم وإشفاقهم من حلول عاجل العقاب المهلكهم الذي توعده بساحتهم، كما يجعل سامع أصوات الصواعق أصابعه في أذنيه حذر العطب والموت على نفسه أن تزهق من شدتها".
                  [تفسير الطبري(دار هجر) 1/ 376] بتصرف يسير.

                  تعليق


                  • #10
                    بيان الاستنباطات والفوائد العامة من الآيات.
                    قال السعدي - - :" وفي هذه الآية وما أشبهها، رد على القدرية القائلين بأن أفعالهم غير داخلة في قدرة الله تعالى، لأن أفعالهم من جملة الأشياء الداخلة في قوله: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .
                    [تفسير السعدي ص: 44]

                    تعليق


                    • #11
                      بيان الاستنباطات والفوائد العامة من الآيات.
                      بين ابن القيم – – الحكمة من ورود كثير من الآيات – في هذه السورة وغيرها- في وصف المنافقين ( وتأملوا كلامه - - وكأنه يصف حال المنافقين المفسدين في هذا الوقت) حيث قال:" وإذا صادف هذه العقول والأسماع والأبصار – أي عقول وأسماع وأبصار هؤلاء المنافقين- شبهات شيطانية وخيالات فاسدة وظنون كاذبة، حالت فيها وصالت وقامت بها وقعدت واتسع فيها مجالها وكثر بها قيلها وقالها فملأت الأسماع من هذيانها والأرض من دواوينها وما أكثر المستجيبين لهؤلاء والقابلين منهم والقائمين بدعوتهم والمحامين عن حوزتهم والمقاتلين تحت ألويتهم والمكثرين لسوادهم ولعموم البلية هم وضرر القلوب بكلامهم هتك الله أستارهم في كتابه غاية الهتك وكشف أسرارهم غاية الكشف وبين علاماتهم وأعمالهم وأقوالهم ولم يزل عز و جل يقول: ومنهم ..ومنهم.. ومنهم ..حتى انكشف أمرهم وبانت حقائقهم وظهرت أسرارهم .
                      وقد ذكر الله في أول سورة البقرة أوصاف المؤمنين والكفار والمنافقين فذكر في أوصاف المؤمنين ثلاث آيات وفي أوصاف الكفار آيتين وفي أوصاف هؤلاء بضع عشرة آية لعموم الابتلاء بهم وشدة المصيبة بمخالطتهم فإنهم من الجلدة مظهرون الموافقة والمناصرة بخلاف الكافر الذي قد تأبد بالعداوة وأظهر السريرة ودعا لك بما أظهره إلى مزايلته ومفارقته".
                      [الوابل الصيب ص: 72].

                      تعليق


                      • #12
                        اية 20البرق الشديد يخطف البصر لذا ينهى الانسان ان ينظر الى البرق حال كون السماء تبرق لئلا يخطف بصره
                        تفسير بن عثيمين
                        اية 18
                        هذا حال من ابصر ثم عمي وعرف ثم انكر ودخل في الاسلام ثم فارقه بقلبه فهو لا يرجع اليه
                        بدائع التفسير
                        تامل في قول الله عن المنافقين (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)كيف قال بنورهم (جعله واحدا) وذكر ظلمات (بالجمع) لان الحق واحد وهو الصرا المستقيم بخلاف طرق الباطل فانها متعددة ومتشعبة
                        ابن القيم (بدائع الفوائد
                        طالبة في كلية شريعة_ جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
                        طالبة لفهم كتاب الله والعمل به

                        تعليق


                        • #13
                          "وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ"
                          أولا : التعبير بالجملة الفعلية والاسمية ودلالتهما
                          إذا لقي المنافقون المؤمنين قالوا :"َ آَمَنَّا " فعبر بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث والتجدد دلالة على أن إيمانهم حادثة عند ملاقاة المؤمنين نفاقا

                          ثم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا " إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" فجاء التعبير بالجمل الاسمية الدالة على الثبوت دلالة على ثبوت قلوبهم على الكفر فالجملتان الاسميتان " إِنَّا مَعَكُمْ" و " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" تأكيد على نفاقهم و كفرهم واستهزائهم بالمؤمنين




                          ثانيا : دلالة الفعلين " لقوا " و " خلوا "
                          فدلالة الفعل "لقي" تدل على اللقيا من دون قصد وإرادة
                          أقول: ذهبت إلى السوق فلقيت عمر، فلقيا عمر لم تكن مقصودة مني وكذلك المنافقون لم تكن إرادتهم لقيا المؤمنين للاستماع لهم و لهذا القرآن فهم إذا لقوهم غير قاصدين إليهم قالوا آمنا


                          أما الفعل " خلوا " ففيه الإرادة والقصد للخلو أقول :خلوت بفلان أي : أردت الخلوة به فهي مقصودة و مرادة لغرض في نفسي وكذلك المنافقون فخلوهم إلى الكفار هو قصدهم ومرادهم استهزاء وتربصا بدين الله وبالمؤمنين

                          تعليق


                          • #14
                            يقول الشيخ الشعراوي في خواطره حول الآية 17
                            (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ)
                            ونلاحظ هنا دقة التعبير القرآني.. في قوله تعالى: ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) ولم يقل ذهب الله بضوئهم.. مع أنهم أوقدوا النار ليحصلوا على الضوء.. ما هو الفرق بين الضوء والنور؟.. إذا قرأنا قول الحق : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس: 5]
                            نجد أن الضوء أقوى من النور.. والضوء لا يأتي إلا من إشعاع ذاتي.. فالشمس ذاتية الإضاءة.. ولكن القمر يستقبل الضوء ويعكس النور.. وقبل أن تشرق الشمس تجد في الكون نورا.. ولكن الضوء يأتي بعد شروق الشمس.. فلو أن الحق قال ذهب الله بضوئهم.. لكان المعنى أنه سبحانه ذهب بما يعكس النور.. ولكنه أبقى لهم النور.. ولكن قوله تعالى: ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ).. معناها أنه لم يبق لهم ضوءا ولا نورا.. فكأن قلوبهم يملؤها الظلام.. ولذلك قال الله بعدها؛ ( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ).. لنعلم أنه لا يوجد في قلوبهم أي نور ولا ضوء إيماني.. كل هذا حدث بظلمهم هم وانصرافهم عن نور الله.
                            ونلاحظ هنا أن الحق .. لم يقل وتركهم في ظلام.. بل قال: " في ظلمات ".. أي أنها ظلمات متراكمة.. ظلمات مركبة لا يستطيعون الخروج منها أبدا..
                            من أين جاءت هذه الظلمات؟.. جاءت لأنهم طلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة.. وعندما جاءهم نور الإيمان انصرفوا عنه فصرف الله قلوبهم..
                            وهكذا في قلب كل منافق ظلمات متعددة.. ظلمة الحقد على المؤمنين وظلمة الكراهية لهم.. وظلمة تمني هزيمة الإيمان.. وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر.. وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله للتظاهر بالإيمان وفي قلوبهم الكفر.. كل هذه ظلمات..
                            يقول الحق : ( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ).. نفى النور عنهم.. والنور لا علاقة له بالسمع ولا بالشم ولا باللمس.. ولكنه قانون البصر..
                            وانظر إلى دقة التعبير القرآني.. إذا امتنع النور امتنع البصر.. أي أن العين لا تبصر بذاتها.. ولكنها تبصر بانعكاس النورعلى الأشياء ثم انعكاسه على العين..فكأن الذي يجعل العين تبصر هو الضوء أو النور.. فإذا ضاع النور ضاع الإبصار..ولذلك فأنت لا تبصر الأشياء في الظلام..وهذه معجزة قرآنية اكتشفهاالعلم بعد نزول القرآن.
                            سمر الأرناؤوط
                            المشرفة على موقع إسلاميات
                            (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                            تعليق


                            • #15
                              ما دلالة المثل فيقوله تعالى(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُذَهَبَ اللَّهُبِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) البقرة)لماذاذهب بنورهم وليس بنارهم؟ وما الفرق بين ذهب به وأذهب؟ (د.حسام النعيمى)
                              هذه الآية الكريمة من مجموعة آيات تكلمت عن المنافقين ومعلوم أن المنافقين إنما سُمّوا بهذه التسمية لأن ظاهرهم مع المسلمين وباطنهم في حقيقة الأمر أنهم مع الكفار حتى قيل أن الكفار خير منهم لأن الكافر صريح يقول هو كافر لكن المنافق يقول لك هو مؤمن مسلم ولكنه يهدم ويخرّب من داخل المجتمع المسلم. فضرب الله لهم هذا المثل فوجود النار في الصحراء عند العرب مثال معروف على الظهور والإنكشاف وهداية الضالّ:
                              الآية تتحدث عن شخص أوقد هذه النار ولما أوقدها وتعالى لهيبها أضاءت ما حوله، هذه الإضاءة تمتد إلى مسافات بعيدة معناه أن هؤلاء عاشوا في هذا الضوء واستضاءوا واستناروا به - ونحن نقول أن هذا المثل يمكن أن يحمل أن الرسول rهو مثل الموقِد لهذه النار الهادية - فلما جاءوا من حولها ورأوا هذا النور وتذوقوا حلاوة ايمان طمسوا هم على قلوبهم ولم يستفيدوا منه و نلاحظ (كمثل الذي استوقد ناراً ) هنا فرد، (فلما أضاءت ما حوله) هو حوله أناس، فالعربي لا يعيش وحده، فلما يوقد النار قبيلته حوله فهم أيضاً يستضيؤون بهذه النار وكذلك الأغراب البعداء يهتدون لهذه النار. (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) هم عاشوا في ضوء ولو لحقبة يسيرة، إطلعوا على الإسلام بخلاف الكافر الذي كان يضع إصبعيه في أذنيه ويقول لا أسمع. (فلما أضاءت) بسبب أن هؤلاء لم يستفيدوا من هذا النور قال ذهب الله بنورهم.
                              والفرق بين النور والضوء أن النور لا يكون فيه حرارة أما الضوء ففيه حرارة ومرتبط بالنار والإنسان يمكن أن تأتيه حرارة الضوء فالنار المضيئة إذا خفتت وخمدت يبقى الجمر مخلفات النار وهو بصيص يُرى من مسافات بعيدة. فلما يقول تعالى (ذهب الله بنورهم) يعني أصغر الأمور التي فيها هداية زالت عنهم. لو قال في غير القرآن ذهب الله بضوئهم تعني يمكن أنه ذهب الضوء لكن بقيت الجمرات لكن يريد القرآن أن يبين أن هؤلاء بعد أن أغلقوا قلوبهم (ذهب الله بنورهم فهم لا يبصرون) لا يبصرون شيئاً حتى الجمر الصغير ما بقي عندهم.
                              *ما الفارق بين أذهب نورهم وذهب بنورهم؟ (د.حسام النعيمى )
                              أذهبت هذا الشيء أي جعلته يذهب أذهبته فذهب، أنت فعلت وهو أيضاً إستجاب للفعل. فلو قال أذهب الله نورهم كأنها تعني أمر النور أن يذهب فاستجاب وذهب،لكن هذا الذي ذهب قد يعود. أما صورة (ذهب الله بنورهم) كأن الله تعالى اصطحب نورهم بعيداً عنهم وما اصطحبه الله لا أحد يملك أن يعيده. هذا نوع من تيئيس الرسول من المنافقين لأن الجهد معهم ضائع وهذه خصوصية للرسول ولا يقول الإنسان أن هذا الشخص لا نفع من ورائه فلا داعي لوعظه وتذكيره. لكن خص الرسول بهذا الأمر أن هؤلاء المنافقين انتهى أمرهم.
                              سمر الأرناؤوط
                              المشرفة على موقع إسلاميات
                              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                              تعليق

                              19,958
                              الاعــضـــاء
                              231,923
                              الـمــواضـيــع
                              42,563
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X