إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل خوفاً من العين أمر يعقوبُ بنيه بألا يدخلوا من باب واحد! وحديثٌ في أصولِ منهجِ التفسير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله.
    أما بعد:

    جمهور أهل التفسير يرون أن سبب أمر يعقوب بنيه بأن يدخلوا من أبواب متفرقة هو خوفه عليهم من العين، إلا أن أحد المعاصرين، يشكل عليه عدم أمره لهم بذلك في المرة الأولي فخالف رأي الجمهور ؟
    فما رأيكم ؟
    { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

  • #2
    الاخت ام عبد الله هل لا اخبرتينا ماذا قال هذا المعاصر ومن يكون؟
    ونحن كل يوم نسمع المضحكات المبكيات من الخائضين في دين الله ...
    يا حامل العلم والقرآن إن لنا *** يوما تضم به الماضون والأخر
    فيسـأل الله كلا عن وظيفته *** فليت شعري بماذا منه تعتـذر

    تعليق


    • #3
      إني لا أدري ما قصد الأخ بدين الله ؟
      فإن كان يقصد به مجموع التفاسير القديمة وأنها هي دين الله لا يتجاوزها إلى مزيد تدبر للكتاب المنزل إلا الخائضون في دين الله فهو تصور غايته أن يكون صوابا يحتمل الخطأ .
      وإن كان يقصد به القرآن والحديث النبوي فقد تضمن القرآن الأمر وتكليف جميع الناس في كل عصر ومصر بتدبره والتفكر فيه ، وأمر الرسول به في حجة الوداع أن يبلغ عنه ولو آية وأن رب مبلغ أوعى من سامع وأن رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .
      ثم إن لي تفكرا من طالب علم قاصر خلاصته :
      أن يعقوب قد يكون شك في سلوك العزيز الذي أحسن إلى بنيه ورده إليهم بضاعتهم وحرصه على أن يأتوه بأخيهم ، ثلاث ملاحظات لا تفوت على الموصوف في القرآن بأنه من أولي الأبصار كما في قوله تعالى " وإبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار " فكيف تخفى على من أثبت له ربه بصيرة مثل يعقوب تلك الملاحظات الثلاث لا سيما وأنه يعلم علم اليقين أن يوسف لم يمت بل سيتم ربه عليه نعمته ويتمها على آل يعقوب معه وأن له شأنا كبيرا سيبلغه لا محالة كما هي دلالة تأويله رؤيا يوسف من قبل ودلالة قوله "فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون "
      هذه قرائن أستأنس بها على أنه رجح عند يعقوب أن يوسف في مصر وأن له تأثيرا على عزيزها وهكذا أمر بنيه أن يدخلوا من أبواب متفرقة ولعله يشم في أحدهم رائحة يوسف ولعلها الحاجة في نفس يعقوب التي أخفاها عن بنيه وأظهر لهم الخوف عليهم وهذا من تفكري ولا علاقة له بالرواية والله أعلم بالصواب.

      تعليق


      • #4
        وربما كان يخشى من المكيدة لأولاده

        تعليق


        • #5
          أشكر الأخوة الفضلاء على الاهتمام والمشاركة الفعالة ، وقد استمعت للشيخ الفاضل صالح المغامسي يطرح الموضوع فأشكل علي الأمر فقلت أطرحه على الأخوة الكرام هنا، وكل يؤخذ من قوله ويرد وللأمانة

          قال الشيخ المغامسي ما يلي:
          " ما ذهب إليه الجمهور مرجوح وغير صحيح لسببين:
          الأول : ليست المرة الاولى التي يبعث بها بأبنائه ..... ولو كان خشي عليهم من العين لخشي عليهم من المرة الأولى.
          الثاني: ما هو شائع الخوف من العين وليس هذا من العلم الخاص الذي يمتاز به الانبياء ... لكن في العادة أن هناك حراس على الأبواب لا يرتابون إذا دخل الاخوان في اول الامر ؛ لكن اذا عادوا في السنة القادمة وهم اكثر ربما يرتاب فيهم الحراس ، وقد علم ان العزيز وضع عينه عليهم واهتم بهم ولم يكن يعلم بانه يوسف " باختصار .
          { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
          ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

          تعليق


          • #6
            (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68))

            لقد كان يعقوب في موقف صعب ، فهو أمام أبناء قد أحرقوا قلبه بما فعلوا بيوسف ، ثم هاهو أمام مطالبتهم بأن يرسل معهم أخا يوسف ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، ولكن القرائن تدل على أن الأمر مختلف هذه المرة والحاجة ماسة لأن يرسله معهم ، فوافق بعد أخذ المواثيق ، ولكن نفسه بقيت قلقة من جانب آخر لماذا هذا الإصرار على جلب الأخ ؟ لا بد أن في الأمر ما وراءه ، وهذا يجعل أي أحد يتشكك في الأمر ، فكيف بنبي من الأنبياء مثل يعقوب .
            إذا يعقوب يشعر أن هناك أمرا يحاك لكنه لا يدري ما هو ، ومع الثقة هذه المرة في الأبناء إذا الخطر سيكون من الخارج وأنه يتهدد جميع الأبناء ، ولهذا جاءت الوصية بالدخول من أبواب متفرقة فربما أبطل هذا العمل المكيدة التي كانت تحاك لهم ، وإن كان يعقوب يعلم أن الحيل لا تنفع أمام أقدار الله ولكنه الأخذ بالأسباب.
            ولو كانت خشية العين ـ وهو رأي قوي والعين حق ـ لما جاء في الآية التالية : "وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ" ، ويفهم منه أن مكيدة الله ليوسف في أخذ أخيه نافذة وسيلحقهم بسببها أذى إلى حين ، وهو الألم الذي لحقهم بسبب اتهامهم بالسرقة ، وتفرقهم حيث امتنع الأكبر من العودة معهم ، ولا شك أنهم كانوا يحملون هم أبيهم كيف يواجهونه بالخبر ....
            هذا والله أعلم.

            تعليق


            • #7
              يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (وفي الجملة من عَدَل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك، بل مبتدعا، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه. فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته، وطرق الصواب. ونحن نعلم أن القرآن قرأة الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله ، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا. ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها إما عقلية وإما سمعية، كما هو مبسوط في موضعه).
              ولا يرتاب من يعرف منهج التفسير أن اتفاق السلف على أنه خشي عليه العين = حقٌ ، ومن نازع في ذلك فقد خالفهم ، وردُّ قولهم يلزم منه أنهم لم يفهموا كلام الله على وجهه ، وأنهم ضلوا عن الحق في هذه الجملة ، فاهتدينا نحن له، وهذا لا يجوز مطلقًا.
              والطبري لم يحك عن السلف غير هذا القول ، وهو أنه خشي عليهم العين، وتابعهم على هذا القول من جاء بعدهم إلا ما حُكي عن بعض المتأخرين .
              قال المارودي في النكت والعيون :(وفيما خاف عليهم أن يدخلوا من باب واحد قولان:
              أحدهما: أنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي صور وجمال , قاله ابن عباس ومجاهد.
              الثاني: أنه خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسداً أو حذراً , قاله بعض المتأخرين) .
              وأما الزعم بأنه لماذا لم يخش عليهم في المرة الأولى، فجوابه ـ ما دام الأمر يخضع للاحتمالات العقلية ـ : أنه لم يدر بخلده ذلك الأمر أول مرة، ثم لما حدثوه بما شاهدوا ، وأرادوا العودة تنبه لذلك، فنبههم أن لا يدخلوا من باب واحد.
              د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
              أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
              [email protected]

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مساعد الطيار مشاهدة المشاركة
                ولا يرتاب من يعرف منهج التفسير أن اتفاق السلف على أنه خشي عليه العين = حقٌ ، ومن نازع في ذلك فقد خالفهم ، وردُّ قولهم يلزم منه أنهم لم يفهموا كلام الله على وجهه ، وأنهم ضلوا عن الحق في هذه الجملة ، فاهتدينا نحن له، وهذا لا يجوز مطلقًا.
                .
                هل ما قاله السلف بناء على دليل من الكتاب أو من كلام رسول الله ؟
                ثم هل المسألة من المسائل التي لا مجال للاجتهاد فيها حتى نقول إنهم لم يتكلموا فيها إلا عن علم علموه من رسول الله ؟
                إذا كان الجواب على السؤالين بالنفي
                فأقول ليس في هذا مخالفة للسلف ولا يلزم أنهم خالفوا الحق ولا يلزم أنهم لم يفهموا كلام الله على وجهه ، بل هم فهموا كما فهمنا أن يعقوب قال لبنيه : "لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة"
                بقي الأمر في معرفة الحكمة من وراء هذا القول محل اجتهاد لا يترتب عليه حكم شرعي لا عملي ولا إعتقادي.

                تعليق


                • #9
                  - إذا قال السلف قولاً في معنى الآية ولم يُنقَل عنهم سواه = فالأخذ به واجب .
                  هذا أولاً؛ فإذا أردتَ الأخذ به مع الزيادة عليه بقولٍ رأيته , فانظر:
                  - إذا كان القولُ الآخرُ لا يجتمعُ مع قولِ السلف وإنما يضادّه أو يخالفُه = فالقولُ به باطل .
                  ومن قال بخلاف ذلك فقد خالفَ الأئمة وعلماء الأمة من أهل التأويل , ولو نقلتُ أقوالهم وتطبيقاتهم في هذا لما استطعت إحصائها , وفي تفسير ابن جرير أجلى بيانٍ عن هذا الأصل , ومما قرره في ذلك :
                  1- القول المخالف والخارج عن أقوال الصحابة والتابعين في التفسير قولٌ خطأٌ فاسدٌ ؛ لإجماعهم على تركه . وقد قرر هذا ابن تيمية في مواضع من كتبه .
                  2- لا يجوز القول بخلاف قول السلف .
                  3- لو كان صوابا لقاله السلف .
                  4- وهذا وجه من التأويل لولا أن تأويل السلف جاء بخلافه .
                  5- ولا يُعارَضُ بالقولِ الشاذّ ما استفاض به القولُ من الصحابة والتابعين .
                  ولازلت أبحث في كلامِ المفسرين والأئمة المعتبرين عن ما يخالِف هذا الأصل .. ولم أجده .
                  أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
                  [email protected]
                  https://twitter.com/nifez?lang=ar

                  تعليق


                  • #10
                    هذه المسألة تمثل منهجًا، وليست المسألة مخالفة في مسألة معينة أو في أمر فرعي.
                    وأرجو أن يكون في منهج الطبري ما يقنعكم بوجود النظر فيما قررتم، وإليكم تعليقي من خلال كلامه :
                    أولاً : قولكم : (هل ما قاله السلف بناء على دليل من الكتاب أو من كلام رسول الله؟ ) لو طبقته على بعض ما جاء في التفسير هل سيكون منهجك نفسه هنا؟!
                    طبقه على قوله تعالى : ( فهي كالحجارة) فأنت تراها مطلقة في الآية ، والسلف قيدوها بحجارة الكبريت، ولم ينقل عنهم غير هذا، فهل سيصح عندك أن تقول بقاعدتك هذه؟!
                    ثم من قال لك إن الأدلة في فهم كلام الله منحصرة بالكتاب والسنة فقط؟!
                    وانظر إلى أقوال إمام المفسرين التي سأسوقها إليك لترى الفرق بين قولك وأقواله:

                    1 ـ (فَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي ذَلِكَ مَعْنَى يَجُوزُ لِذِي فَهْمٍ مُدَافَعَتُهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا لَا يَدْفَعُهُ عَقْلٌ وَلَا خَبَرٌ يَلْزَمُ تَصْدِيقُهُ مِنْ حُجَّةٍ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُمْكِنَةِ. وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى خِطَابِهِمَا عَلَى مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ بِنَحْوِ الَّذِي قَالَهُ الْمُتَأَوِّلُونَ؛ بَلْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَذَلِكَ لِتَتَابُعِ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى تَصْحِيحِ ذَلِكَ).


                    2 ـ (فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُتْرَكَ الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَعْقُولُ بِهِ ظَاهِرٌ فِي الْخِطَابِ وَالتَّنْزِيلِ إِلَى بَاطِنٍ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ وَلَا خَبَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْقُولٌ وَلَا فِيهِ مِنَ الْحُجَّةِ إِجْمَاعٌ مُسْتَفِيضٌ).


                    3 ـ (وَغَيْرُ جَائِزٍ إِحَالَةُ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ إِلَى بَاطِنٍ مِنَ التَّأْوِيلِ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ، وَلَا خَبَرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا إِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ، وَلَا دَلَالَةَ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ).


                    4 ـ (فَإِذْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّنْزِيلِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَحَدُ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ دُونَ الْآخَرَيْنِ، وَلَا فِي خَبَرٍ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِي فِطْرَةِ عَقْلٍ، وَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ مُحْتَمِلًا مَا وَصَفْتُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا بِأَنَّ كُلَّ مَنِ اقْتَسَمَ كِتَابًا للَّهِ بِتَكْذِيبِ بَعْضٍ وَتَصْدِيقِ بَعْضٍ، وَاقْتَسَمَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ مِمَّنْ حَلَّ بِهِ عَاجِلُ نِقْمَةِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَدَاخِلٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لِأَشْكَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ كَانُوا عِبْرَةً وَلِلْمُتَّعِظِينَ بِهِمْ مِنْهُمْ عِظَةً).


                    5 ـ (وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , مَا قَالَ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ [النساء: 123] مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجْرِ لِأَمَانِيِّهِمْ ذِكْرٌ فِيمَا مَضَى مِنَ الْآيِ قَبْلَ قَوْلِهِ: لَيْسَ بَأَمَانِيِّكُمْ [النساء: 123] وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ أَمَانِيِّ نَصِيبِ الشَّيْطَانِ الْمَفْرُوضِ , وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلِآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ [النساء: 119] وَقَوْلُهُ: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ [النساء: 120] فَإِلْحَاقُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ [النساء: 123] بِمَا قَدْ جَرَى ذِكْرُهُ قَبْلُ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنِ ادِّعَاءِ تَأْوِيلٍ فِيهِ , لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ , وَلَا أَثَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا إِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ).


                    فهذه الأدلة عند الطبري ( الكتاب والسنة والإجماع والعقل )، وهي ليست منحصرة بدليلين كما هي عندكم.

                    ثانيًا : وأما قولكم : (فأقول ليس في هذا مخالفة للسلف) فالجواب عنه من تطبيقات الطبري التي تدل على عدم جواز الخروج عن قول السلف ، وهي كثيرة:

                    1 ـ (وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء: 13] : أَيْ حَظُّهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: طَارَ سَهْمُ فُلَانٍ بِكَذَا: إِذَا خَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى نَصِيبٍ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْهٌ، فَإِنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُتَجَاوَزَ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مَا قَالُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ، إِنْ كَانَ عَنَى بِقَوْلِهِ حَظَّهُ مِنَ الْعَمَلِ وَالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ، فَلَمْ يَبْعُدْ مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ).


                    2 ـ (وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا تَوْجِيهٌ مِنْهُمْ لِلْكَلَامِ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ الْمَعْرُوفِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَوْجِيهُ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ الْأَغْلَبِ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِهِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، فَفِي ذَلِكَ مَعَ خِلَافِهِمْ تَأْوِيلَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ شَاهِدٌ عَدْلٌ عَلَى خَطَأِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ)


                    3 ـ (وَقَوْلُهُ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً [الغاشية: 11] يَقُولُ: لَا تَسْمَعُ هَذِهِ الْوُجُوهُ، الْمَعْنَى لِأَهْلِهَا، فِيهَا فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ لَاغِيَةً. يَعْنِي بِاللَّاغِيَةِ: كَلِمَةَ لَغْوٍ. وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ، فَقِيلَ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ لَغْوٌ لَاغِيَةٌ، كَمَا قِيلَ لِصَاحِبِ الدِّرْعِ: دَارِعٌ، وَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ: فَارِسٌ، وَلِقَائِلِ الشِّعْرِ شَاعِرٌ؛ وَكَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:


                    أَغْرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّ ... كَ لَابِنٌ بِالصَّيْفِ تَامِرْ


                    يَعْنِي: صَاحِبَ لَبَنٍ، وَصَاحِبَ تَمْرٍ. وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا حَالِفَةً عَلَى الْكَذِبِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَاغِيَةً؛ وَلِهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَذْهَبٌ وَوَجْهٌ، لَوْلَا أَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ خِلَافُهُمْ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مُجْمِعِينَ)

                    4 ـ (وَأَمَّا قَوْلُهُ: تُوَلُّوا [البقرة: 115] فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ أَنْ يَكُونَ تُوَلُّونَ نَحْوَهُ وَإِلَيْهِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: وَلَّيْتُ وَجْهِي نَحْوَهُ وَوَلَّيْتُهُ إِلَيْهِ، بِمَعْنَى: قَابَلْتُهُ وَوَاجَهْتُهُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ وَشُذُوذٌ مِنْ تَأَوَّلِهِ بِمَعْنَى: تُوَلُّونَ عَنْهُ فَتَسْتَدْبِرُونَهُ، فَالَّذِي تَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهِ وَجْهُ اللَّهِ، بِمَعْنَى قِبْلَةِ اللَّهِ).
                    5 ـ (وَقَالَ آخَرُونَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ [البقرة: 121] يَقْرَءُونَهُ حَقَّ قِرَاءَتِهِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، مِنْ قَوْلِ [ص:493] الْقَائِلِ: مَا زِلْتُ أَتْلُو أَثَرَهُ، إِذَا اتُّبِعَ أَثَرُهُ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ).
                    6 ـ (وَوَاضِحٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي كَلَامِهِ: النَّاسُ كُلُّهُمْ لَكَ حَامِدُونَ إِلَّا الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِعَدَاوَتِهِ وَلَا بِتَرْكِهِ الْحَمْدَ لِمَوْضِعِ الْعَدَاوَةِ. وَكَذَلِكَ الظَّالِمُ لَا حَجَّةَ لَهُ، وَقَدْ سُمِّيَ ظَالِمًا؛ لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى تَخْطِئَةِ مَا ادَّعَى مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ. وَكَفَى شَاهِدًا عَلَى خَطَأِ مَقَالَتِهِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى تَخْطِئَتِهَا).

                    7 ـ (وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: وَهُمْ أُلُوفٌ [البقرة: 243] بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْأُلُوفِ. كَثْرَةَ الْعَدَدِ، دُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ الِائْتِلَافَ، بِمَعْنَى ائْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ افْتِرَاقٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَلَا تَبَاغُضٍ، وَلَكِنْ فِرَارًا، إِمَّا مِنَ الْجِهَادِ، وَإِمَّا مِنَ الطَّاعُونِ. لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ، وَلَا يُعَارَضُ بِالْقَوْلِ الشَّاذِّ مَا اسْتَفَاضَ بِهِ الْقَوْلُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي مَبْلَغِ عَدَدِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ خُرُوجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ حَدَّ عَدَدَهُمْ بِزِيَادَةٍ عَنْ عَشْرَةِ آلَافٍ دُونَ مَنْ حَدُّهُ بِأَرْبَعَةِ)

                    ثالثًا: وأما قولكم : (ثم هل المسألة من المسائل التي لا مجال للاجتهاد ) ، فإن الجواب عنه يتبين بفهم هذا المنهج الذي ذكرته لك عند الطبري، لأن معرفة ما يمكن فيه الاجتهاد وما لا يمكن تؤخذ من نصوص العلماء وتطبيقاتهم، وقد ذكرت لك أمثلة ظاهرها جواز الاجتهاد، لكن الطبري منع ذلك فيها.
                    تتميم:
                    وهذه نصوص في مسائل الإجماع تفيد في مثل هذا المقام:
                    1 ـ قال شيخ الإسلام في الفتاوى : (ولهذا تجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم وما تأولوه من اللغة ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين فلا يعتمدون لا على السنة ولا على إجماع السلف وآثارهم وإنما يعتمدون على العقل واللغة وتجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التى وضعتها رؤوسهم وهذه طريقة الملاحدة أيضا إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة وكتب الأدب واللغة؛ وأما كتب القرآن والحديث والآثار فلا يلتقون اليها. هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء إذ هى عندهم لا تفيد العلم وأولئك يتأولون القرآن برأيهم وفهمهم بلا آثار عن النبي وأصحابه وقد ذكرنا كلام أحمد وغيره في انكار هذا وجعله طريقة أهل البدع). 7 / 119
                    2 ـ وقال : ( والأمة إذا اختلفت في مسألة على قولين، لم يكن لمن بعدهم إحداثُ قول يناقضُ القولين، ويتضمنُ إجماعَ السلف على الخطأ والعدول عن الصواب ) جامع المسائل لابن تيمية 3 / 413 ، تحقيق: عزير شمس
                    3 ـ وقال في درء تعارض العقل والنقل : ( فإن القول المحكي عن المسلمين لا بد أن يكون موجوداً في كتاب الله أو سنة رسوله، أو هو مما انعقد عليه إجماع المسلمين، ولو لم يكن إلا إجماع الصحابة وحدهم فلو كان فيه نزاع بين المسلمين لما جاز أن يحكى عنهم كلهم.
                    فكيف وهذا القول ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا قاله أحد من سلف الأمة وأئمتها). 8 / 292 .
                    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                    [email protected]

                    تعليق


                    • #11
                      ومن تطبيقات ابن جرير التي تدل على عدم جواز الخروج عن قول السلف:
                      في قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال: "وأما من قال:عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله ، فقول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدا على فساده". [تفسير الطبري 9/ 529]
                      وبين أنه لا يرده عن بيان فساد كل قول مخالف للسلف إلا خشية إطالة الكتاب، فقال :"ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا لقول أهل الحق فيه مخالفا".[تفسير الطبري 1/ 457]
                      بل كان يَرُدُّ قولاً في معنى الآية ولو أعجبه لعدم ووروده عن السلف، ومثال على ذلك قوله:" وهذا قول ووجه من التأويل لو كان به قائل من أهل القدوة الذين يرتضى للقرآن تأويلهم".[تفسير الطبري 1/ 450]

                      تعليق


                      • #12
                        السلام عليكم
                        دعونا نعود للموضوع
                        إن كانت العين هى ماخافه يعقوب على بنيه فلما لم يحصنهم بأدعية وماشابه ؟؛ وهل فيما فعل مبرر وقدوة لمن يترك ابنه قذراً أو ذا ثياب مهلهلة خوفا عليه من العين ؟

                        تعليق


                        • #13
                          جزاكم الله خيرا على هذا التأصيل
                          هل يصح الإحتجاج بفعل سيدنا يعقوب ؟؟؟ وهل يصح قول النبى " دسنوا نونيته "؟؟
                          ليسانس دراسات إسلامية - جامعة الأزهر
                          شكوت نفسي والإله يسمعني *** رجوت عفوا ومن غير ربي يرحمني

                          تعليق


                          • #14

                            المشاركة الأصلية بواسطة مساعد الطيار مشاهدة المشاركة
                            هذه المسألة تمثل منهجًا، وليست المسألة مخالفة في مسألة معينة أو في أمر فرعي.

                            وأرجو أن يكون في منهج الطبري ما يقنعكم بوجود النظر فيما قررتم، وإليكم تعليقي من خلال كلامه :
                            أولاً : قولكم : (هل ما قاله السلف بناء على دليل من الكتاب أو من كلام رسول الله؟ ) لو طبقته على بعض ما جاء في التفسير هل سيكون منهجك نفسه هنا؟!
                            طبقه على قوله تعالى : ( فهي كالحجارة) فأنت تراها مطلقة في الآية ، والسلف قيدوها بحجارة الكبريت، ولم ينقل عنهم غير هذا، فهل سيصح عندك أن تقول بقاعدتك هذه؟!
                            ثم من قال لك إن الأدلة في فهم كلام الله منحصرة بالكتاب والسنة فقط؟!


                            أولا : أراك جعلت منهج الطبري حكما على فهم كتاب الله ، فهل تسلم للطبري بكل ما أورده في تفسيره؟
                            ثانياً: أين قيد السلف الحجارة بحجارة الكبريت ؟
                            ثالثا: أنا لم أقل إن فهم القرآن منحصر في الكتاب والسنة ، بل هناك لغة العرب أيضا ، أما العقل فليس من الأدلة وإنما هو سيلة للفهم ، ولهذا إذا قال الصحابي قولا فإن قوله بعد ثبوته لا يخرج عن ثلاثة أحوال:
                            أن يكون استند إلى اللسان العربي الذي نزل به القرآن
                            أو يكون استند إلى كتاب الله
                            أو يكون استند إلى بيان من رسول الله
                            فإذا لم نجد شيئا من هذا نظرنا في قول الصحابي:
                            فإن كان من الأمور الغيبية التي لا مجال للاجتهاد فيها فالظن بالصحابي أن لا يقول على الله إلا بعلم.
                            وإن كان من الأمور التي يجوز فيها الاجتهاد كمسألتنا فالصحابي كغيره وهذا بن مسعود يقول وفي مسألة من مسائل الأحكام التي ليست كمسألتنا يقول برأيه ويقر أنه يحتمل الخطأ والصواب:
                            "عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَا : أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَلُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا أَثَرًا قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا نَجِدُ فِيهَا يَعْنِي أَثَرًا قَالَ أَقُولُ بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ لَهَا كَمَهْرِ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ..." رواه النسائي
                            وعند أحمد قال:
                            "أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ لَهَا صَدَقَةُ إِحْدَى نِسَائِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ"

                            تعليق


                            • #15
                              عن الدليل العقلي

                              المشاركة الأصلية بواسطة أبو سعد الغامدي مشاهدة المشاركة

                              أما العقل فليس من الأدلة وإنما هو سيلة للفهم
                              ما رأيك بالسياق ؟
                              أليس دليلاً ؟!
                              ثم ما رأيك بقياس المعنى على المعنى (نظير المعنى) ؟
                              أليس دليلاً ؟!
                              أليست أدلة عقلية ؟!
                              انظر أيَّ تفسير -ودع الطبريَّ وابنَ تيمية إن شئت- فهل تراه يردها ولا يستدل بها ؟
                              أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
                              [email protected]
                              https://twitter.com/nifez?lang=ar

                              تعليق

                              19,963
                              الاعــضـــاء
                              232,087
                              الـمــواضـيــع
                              42,597
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X