إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 63 وقفة مع الجزء الثامن عشر

    63 وقفة مع الجزء الثامن عشر
    1.ابتدأت سورة المؤمنون بـقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1] واختمت بـ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: 117].
    2.تأمل ـ يا مؤمن ـ ما الصفة التي ابتدأت بها هذه الصفات؟ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: 2] وبماذا اختمت: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون: 9]؟ إنها الصلاة! وليست أي صلاة؟ إنها الصلاة الخاشعة التي يحافظ عليها صاحبها.
    3.من العجيب أن الإعراض عن اللغو أدرج بين ركنين من أركان الإسلام: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون: 2 - 4] وهذه تحتاج إلى تأمل، ويمكن أن يقال – والعلم عند الله -: أن من حافظ على الصلاة الخاشعة قاده ذلك إلى الإعراض عن لغو الكلام، ومن وُفّقَ لذلك سهل عليه التخلص من شح نفسه، وإخراج زكاة ماله.
    4.بهذه الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: 5 - 7] استدل من استدل من الأئمة على تحريم فعل ما يسمّى بـ(العادة السرية).
    5.أحسن إرث سمعت به أذن في هذه الحياة هو هذا: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ [المؤمنون: 10، 11] اللهم فاجعلنا من أهلها.
    6. حتى في حال الشدة والأهوال المذهلة، يذكر الله نبيه نوحاً بأن لا ينسى ذكر الله: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: 28، 29].
    7.لاحظ الربط بين الترف والكفر: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [المؤمنون: 33]، وقال بعد ذلك بآيات: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: 64] وما ذكر الترف في القرآن إلا مذموماً.
    8.من سنن الله في الرسالات والأمم: كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ [المؤمنون: 44].
    9.العمل الصالح من أهم أركان الشكر، والاقتصار على القول قصور ونقص: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون: 51].
    10.إذا رأيت أن نعم الله عليك تتابع، وأنت في المعاصي مستمر، فاحذر أن تكون من أهل هذه الآية: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: 55، 56]، وهي آية تزيل الغبش عن أعين طالما فتنت بما عليه أهل الكفر والضلال الذين وسّع الله عليهم في دنياهم.
    11.إذا وجدت في قلبك وجلاً وخوفاً من قصور عملك عن رتبة القبول، فتلك علامة خير، تأمل قول الله عن أولئك الصفوة: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 57 - 61] وأما حديث عائشة المشهور ـ وهو في الترمذي ـ فهو مع ضعف إسناده إلا أن كثيراً من الأئمة يعتمده في تفسير هذه الآية.
    12.حتى الكفار مخاطبون بتدبر القرآن: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ [المؤمنون: 68] فالتدبر – لمن صدق – أكبر مفتاح للهداية.
    13.في قول الكفار: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: 69] دليل على أن استنكار الناس لمن يأتي بدعوة وهم لا يعرفونه أمرٌ فطري.
    14.الله أكبر! ما أعظم أثر الهوى، حيث لم يُبْقِ للصلاح موضعاً: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [المؤمنون: 71] فتأمل هذا العموم العجيب: السماوات، والأرض ، ومن في السماوات والأرض! ولهذا لم يأت ذكر الهوى في القرآن إلا مذموماً.
    15.انتبه! لا تكن من أهل هذا الموقف: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون: 99، 100].
    16.في هذه الآية نفى الله تعالى الأنساب: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون: 101] وفي آية عبس، أثبت النسب فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [عبس: 34 - 36] والجواب عن ذلك أن الأنساب حين نفيت فالمراد نفي تأثيرها، والمثبتة لبيان حقيقة القرابة لا التأثير.
    17.وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: 103، 104] هل تعرف معنى (كالحون)؟ قال ابن جرير: الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان، حتى تبدو الأسنان! فتأويل الكلام: يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان؛ من إحراق النار وجوههم. نعوذ بالله من ذلك.
    18.كم أخافت هذه الآية من إمام من أئمة الدين؟ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: 106] فندب نفسه وبكى عليها قائلاً: أخوف ما أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.
    19.قال بعض السلف عن هذه الآية: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: 108] إنها أقسى كلمة يسمعها أهل النار، وهي من أشد ما يعذبون به! اللهم أجرنا من النار.
    20.فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون: 110] هذه صفة متكررة في القرآن، سجلها الله على أهل النار، فالويل للمستهزئين بالدين وأهله!
    21.كانت هذه الآية: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: 115] سبباً في توبة إبراهيم بن أدهم ـ ـ وهي خليقة أن يتوقف عندها كلّ من سار في مسارب الحياة غافلاً عن مصيره.
    22.في هذه الآية نكتة لطيفة: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: 117] فمع أن كلّ من دعا غير الله لا يمكن أن يكون له برهان، إلا أن النفي هنا لقطع كل شبهة قد يتعلق بها ضال مضل في عبادة غير الله، ومثلها : يقتلون النبيين بغير حق مع أنه لا يمكن أن يوجد قتل لنبي ويكون حقّاً.
    23.سورة النور هي سورة العفّة كما قال غير واحد من الأئمة، فمن أراد أن يأوي إلى حصون العفة من جنود الشهوات، فليأوي إليها، ولي معها – مع بعض المبتلين بأمور الشهوات المحرمّة - قصص واخبارٌ، لا تزيدك إلا إيماناً بعظمة كلام الله تعالى، وقوة تأثيره.
    وأنصح هنا بقراءة الرسالة القيمة التي كتبها أخي الشيخ المتدبر/ عصام بن صالح العويد بعنوان (أسوار العفاف) فقد جلّى شيئاً من أسرار هذه السورة العظيمة.
    24.افتتاح السورة بهذه الآية: سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النور: 1] مدهشٌ ولافتٌ للنظر، فماذا يعني (أنزلناها وفرضنا) وفي قراءة سبعية: (فرّضناها)؟ ثم أعاد الفعل مرة أخرى مبيناً صفة هذه الآيات المنزلة: (وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) لماذا يا ربي؟ (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فكيف يعي حقيقتها، ويتلذذ بخطابها من لم يتدبرها؟
    25.يكثر في آيات الأحكام الربط بين فعلها وتنفيذها، وبين الإيمان بالله واليوم الآخر: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النور: 2] والسبب ظاهر، لأنه لا يقدر ولا يطيق الصبر على ذلك إلا من تحقق فيه الإيمان بالله واليوم الآخر، وهو درسٌ عظيم للدعاة والمفتين في ربط الأمة بهذين الأصلين العظيمين.
    26.قد يستشكل بعض الناس هذه الشدة التي أمر الله بها في قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النور: 2] والجواب عن ذلك: أن هذا هو عين الرحمة بعموم المجتمع، فإن التساهل في تطبيق الحدود، يعني فساد المجتمع، فلا يرتدع مجرم، ولا يرعوي مفسد، والعضو الفاسد يُصْلَح، أو يقطع، حتى لا تسري العدوى لبقية الجسم.
    27. هنا إشكال في قوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: 3] فالزاني مسلمٌ في الأصل، فكيف جاز له نكاح المشركة؟ في هذا بحث لطيف ذكره الشنقيطي في أضواء البيان.
    28.وهذا أحد حصون العفة في هذه السورة، وحماية المجتمع من العبث بالأعراض: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا [النور: 4، 5].
    29. مع عظيم البليّة، وشدة الفرية في قضية الإفك، إلا أن الله تعالى – العليم الحكيم الرحيم – قال: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: 11] فأي مصيبة في الدنيا عند مصيبة العرض النبوي تهون، ومع هذا يقول الله: بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: 11] وصدق ربي، فكم من الخيرات التي تحققت من هذه الفتنة!
    30.منهج قرآني في تلقي الأخبار، وخاصة تلك التي تتعلق بأعراض الصالحين: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النور: 12] فكما تحب أن يظن الناس بك خيراً لو أشيعت عنك إشاعة كاذبة، فكذلك كن حينما تسمع عن غيرك مثل هذا.
    31.في هذه الآية: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: 13] دليل على أن التعريف الدقيق للكذب هو أن يقال: ما خالف الواقع قدرَاً أو شرعاً، وذلك أنه لو جاء ثلاثة فشهدوا بالزنا على رجلٍ، ولم يأتوا برابع فهم عند الله وفي شريعته كاذبون، ولو قالوا: رأينا ذاك منه في ذاك منها.
    32.من أعظم العلاجات القرآنية لداء الشائعات: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور: 15] فنسب الله القول فيه للأفواه، إشعاراً بأنه غير متيقن، ثم قال سبحانه : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: 17] فالإيمان الصادق يعصم صاحبه من الولوغ في الأعراض بغير حق.
    33.ويلٌ لأهل الفضائيات الماجنة من وعيد قاله رب السماوات والأرض: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النور: 19].
    34.الشيطان لا يعرض المعصية الكبيرة على العبد مباشرة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ بل يزينها بخطوات أولى، حتى يصل إلى غايته: وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور: 21].
    35.أيها العفيف! أيتها العفيفة! لا تظنوا أن سلامتكم من مستنقع الشهوات الآسن بحولكم وقوتكم، بل هذا كلّه محض فضل الله عليكم: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ [النور: 21].
    36.ليكن شعاراً مع من بيننا وبينهم خصومة أو خلاف في هذه الأيام المباركة، وفي كل حين: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ [النور: 22] أن نقول كما قال الصديق الأكبر: بلى والله، بلى والله.
    37.إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [النور: 23 - 25] إذا كان هذا الوعيد العظيم فيمن رمى امرأة من عامة المؤمنات، فكيف بمن يرمي واحدةً من أمهات المؤمنين.
    38.وهذه الاية: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور: 26] من أعظم البراهين على عظم مكانة أمهات المؤمنين، إذ لا أطيب من رسول الله ، فلا يختار الله له إلا الطيبات من النساء، فالويل لمن طعن في واحدة منهن، فضلاً عن عائشة الصديقة المبرأة بنصٍ خاص!
    39.آيات الاستئذان التي تبدأ بـيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور: 27] كلها دليل على عظيم حرص الشريعة على صيانة الأعراض عن أي شيءٍ يخدشها، أو يفتح نافذةً على عليها، فتعساً لمن فتحوا باب الاختلاط على مصراعيه دون تفصيل!
    40.لو لم يكن في غض البصر عن النساء من قبل الرجال إلا هذه الفائدة لكفى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور: 30] واربط هذه الآية بما سبق في قوله تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ لتدرك عظيم موقع تزكية النفس من الشرع، وموضعه عند الله! وانظر كم نخسر إذا نحن أطلقنا الأبصار في الحرام.
    41.وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور: 31] إن شرعاً ينهى المرأة عن الضرب برجلها حتى لا يعلم أحد ما تخفي من زينتها، بعيدٌ جداً أن يبيح لها كشف الوجه مطلقاً .. وأين المقارنة بين القدم والوجه في الفتنة؟!
    42.في ختام آية غض البصر بهذا النداء العام: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31] إشارة إلى أنه لا يكاد أحدٌ يسلم من مسألة النظر، ولكن هذا لا يسوّغ الاستمرار في المعصية، بل الواجب التوبة من ذلك.
    43.قال بعض السلف حينما قرأ هذه الآية: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور: 32] افعلوا ما أمركم الله به، ينجز لكم ما وعدكم به.
    44.هذا المثل: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور: 35] من أعظم أمثلة القرآن، وهو خليق بالتدبر والتأمل لأمور، منها:
    ـ لصلته الوثيقة ببيان أثر القرآن على القلب.
    ـ لكونه ورد بعد آيات غض البصر، وهي تشير – كما قال بعض الأئمة – إلى أن من غضّ بصره، أورثه الله نوراً في قلبه، يعقل به عن الله معاني كلامه، وكلام رسوله ، ويبصر به الشبهات.
    45.والله إن الإنسان لينبغي يقرأ هذه الآية: نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ [النور: 35] والتي تليها بآيات: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: 40] ينبغي له له أن ينكس رأسه، وأن يسأل الله بتضرع وإخبات، أن يهديه لنوره، وأن لا يطمس هذا النور بظلمة المعاصي والبدع والشبهات، فو الله إن المسألة محض توفيق! وإلا فكم في الدنيا من هم أذكى منّا، وأقوى منّا فهماً، ولكن ما وفقوا لهذا النور! وآخرون يمكن تصنيفهم بأنهم بسطاء أو أغبياء، فمنّ الله عليهم بهذا النور، فيا ربي .. يا نور السماوات والأرض، اجعل لنا من نورك أوفر الحظ والنصيب.
    46.إذا غابت الآخرة عن أهل التجارة ضاعت صلاتهم، وفرّطوا في زكاتهم، تأمل الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور: 37].
    47.هل تصورت هذا المثل جيداً: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور: 39] عطشان! ويمشي يطارد تلك البقة التي تلوح له من بعيد وكأنه بقعة ماء، فإذا هي سرابٌ بقيعة، خيل له الجوع أنها بقعة تروي ضمأه، فإذا به يفاجأ بأنها سراب لا شيء من ورائه! هذه هي أعمال الكفار، نعوذ بالله من ذلك.
    48.قف قليلاً، وتأمل هذه القدرة الإلهية: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور: 45] إن هذا التأمل، من مفاتيح زيادة الإيمان.
    49.تأمل هذه الآيات، وانظر كم تنطبق على المنافقين في كلِّ زمان ومكان: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: 47 - 50].
    50.شروط الفوز: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [النور: 52].
    51.شروط الاستخلاف في الأرض: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: 55].
    52.سلوة لأهل الإسلام، وللمضطهدين خصوصاً: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [النور: 57].
    53.التفصيل الدقيق في أوقات الاستئذان أدبٌ قرآني عظيم يكشف عن سورٍ عظيم من أسوار العفة التي بنتها هذه السورة، ولما أهمله بعض الناس مع أطفالهم؛ حصل من ذلك شرٌّ كثير: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ [النور: 58].
    54.وبمثل آيات الاستئذان، وما وقع فيها من تفاصيل دقيقة كان أئمة السلف يردون على أهل البدع فيقولون: كيف يأتي مثل هذا التفصيل في هذه المسائل، وتترك مسائل الأسماء والصفات والقَدَر وغيرها من المسائل الكبار دون بيان؟ هذا محال.
    55. وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور: 60] الإذن للقواعد بوضع الثياب غير متبرجات بزينة، يوضح لك أن الشابات لا يجوز لهن وضع ثياب الزينة التي تنادي عليهن! لا أدري حقيقة كيف تقرأ أخواتنا - اللاتي يلبسن العباءات المزركشة – هذه الآية؟، ودلّت الآية على أن الإذن بوضع ثيابهن يجيز النظر إليهن، ما لم يكن ذلك بشهوة.
    56.لم يذكر الأبناء في هذه الآية: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا [النور: 61] فكأن فيها إشارة إلى ذلك الحديث الذي اشتهر عند العلماء وهو " أنت ومالك لآبيك" وهو في سنن ابن ماجه عن جابر س.
    57.من محبة الله للسلام أن شرعه وإن لم يكن في البيت أحد: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً [النور: 61].
    58.من أدب القرآن في تربية الجماعة المسلمة إذا كانت في جهاد أو غيره من التجمعات المشروعة: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور: 62، 63]
    59.كم فزع الأئمة إلى هذه الآية في ردّ البدع، والتحذير من مجاوزة السنة، أو تقديم آراء الرجال على النصوص: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63].
    60.سورة الفرقان، هي سورة تملأ قلب متدبرها تعظيما وإجلالاً لمنزّلها، وتطلعه على براهين هذا الكتاب التي فرّق فيها بين الحق والباطل، وبين مآلات أهل الحق وأهل الباطل، فتدبرها أيها المؤمن، وستخرج بقلب آخر في باب تعظيم الله وإجلاله.
    61.هكذا وصف الله رسوله – حكاية عن الكفار - فقال: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا [الفرقان: 7] فالاحتياطات التي يبالغ فيها بعض الفقهاء في شأن انعزال القاضي عن الناس فيها نظر، نعم حفظ الهيبة مطلوب، لكن بقدر معقول.
    62.من حنق الكفار وغيظها على أهل أنها لا تصبر حتى يلقى فيها أهلها، بل يُسمع تغيظها عليهم من مسافة بعيدة: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان: 12] قال ابن عباس : من مسافة مائة عام! اللهم أجرنا ووالدينا وأهلينا من النار.
    63.يا للعذاب! وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ [الفرقان: 13] فهم يلقون من مكان ضيّق، يدقّون كما يدق الوتد في الجدار – كما قال بعض السلف – وهم مقرنين في سلاسلهم ! رحماك ربي رحماك.
    والله أعلم وأحكم
    عمر بن عبدالله المقبل
    أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

  • #2
    وفقك الله دكتور عمر ..
    لا غرو أن تنتج هذه الأفكار من مشكاة ابن عثيمين والسعدي، رحمهما الله وأعلى نزلهما.
    نور الله بصيرتك وزادك هدى وسدادا وكتب القبول والبركة بما تقول وتكتب.
    محمد بن حامد العبَّـادي
    ماجستير في التفسير
    alabbadi@tafsir.net

    تعليق


    • #3
      آمل من المشرف تعديل رقم 62 : من (من حنق الكفار وغيظها على أهل أنها لا تصبر حتى يلقى فيها أهلها) إلى : (من حنق النار وغيظها على أهلها أنها لا تصبر ..).
      عمر بن عبدالله المقبل
      أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

      تعليق

      19,840
      الاعــضـــاء
      231,465
      الـمــواضـيــع
      42,359
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X