إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • والمؤتفكة أهوى !

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الائتفاك الانقلاب ؛ يقال : ائتفكت البلدة بأهلها ؛ أي انقلبت ، فهي مؤتفكة ، ومنه الإفك ؛ لما فيه من قلب للحقيقة ([1]) . وانقلاب البلدة بأهلها عذاب خارج عن المعهود أصاب سذوم ([2]) وأعمالها من قرى قوم لوط([3]) ؛ فقد أهوى اللّه بديارهم مقلوبةً من السماء ، فقطع دابرهم ، ودمّر ديارهم ([4]) ؛ وذلك لما كانوا عليه من شدّة الكفر ([5]) ، حتَّى إنَّهُ لم يستجب لنبيّهم رجل منهم ؛ ولما اجتمع فيهم من المنكرات العظيمة ([6]) ، وبخاصّة ما ابتدعوه من إتيان الرّجال شهوة من دون النِّساء ، والاستعلان بذلك ؛ عُتُوًّا وتمرّدًا على ربِّ العالمين ، قال تعالى : ( فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [ الذاريات : 35 ، 36 ] ، والمخرجون هم لوط وابنتاه ؛ إذ لم يكن على الإيمان في أمّته سواهم ([7]) ، وقال تعالى : ( وَلُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) [ النمل : 54 ] ؛ أي يأتي بعضكم بعضًا بمحضر منكم دون حياء من فاعل أو نكير من ناظر ([8]) !
    وقد ذكر اللّه في كتابه عقوبة أخرى أصابت هؤلاء المجرمين المعتدين ؛ هي الحصب والإمطار بالحجارة ، قال تعالى : ( إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إلا ءَالَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) [ القمر : 34 ] ، وقال : ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ) [ هود : 82 ] ؛ أي حجارة من طين نضّد وضمّ بعضه إلى بعض حتَّى صار في غاية الشدّة والصلابة والقوّة ([9]) ، ويبدو أَنَّ الواحد منها كان دون ملء الكفّ ؛ لأَنَّ المراد بالحاصب الرِّيح الَّتي ترمي بالحصباء ؛ وهي صغار الحجارة ، الواحد دون ملء الكفّ ([10]) .
    ورأى الرّازيّ ومن وافقه أَنَّ اللّه عاقبهم بعقوبةٍ ثالثةٍ هي الصيحة ([11]) ، مستدلاً بقوله تعالى : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ )[ الحجر : 73 ] . وفيما ذهب إليه نظر ؛ لأَنَّ الصيحة هُنَا لا يراد بها العذاب المعهود ؛ وإنَّما هي صيحة الوجبة كما ذهب لذلك ابن عطيَّة ([12]) ، أو بمعنى الهلكة كما نبّه على ذلك البخاريّ والطبري ؛ فإِنَّه يقال : صيح بهم إذا هلكوا ([13]) . وسياق الآية يدلّ على المراد بالصيحة فيها ، فإن اللّه تعالى يقول : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) [ الحجر : 73 ، 74 ] ؛ ففسّر الصيحة بما أصابهم من الائتفاك والحصب لا بعقوبة مستقلّة من صاعقة أو صوت قاصف ؛ وبهذا يتبيّن أَنَّ ما أصابهم عقوبتان ليس غير ؛ هما الائتفاك والحصب ، والظّاهر أَنَّ الائتفاك أصل عقوبتهم بدليل مجموع ثلاثة أمور : ـ
    أحدهما : أَنَّ الائتفاك أصبح علمًا لمدائنهم ، فأطلق على سذوم وأعمالها من قرى قوم لوط اسم المؤتفكة والمؤتفكات ، قال تعالى : ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ) [ النّجم : 53 ] ، وقال : ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ )[ التوبة : 70 ] ؛ أي القرى الَّتي انقلبت بأهلها جزاءً وفاقًا لما كانوا عليه من قلبٍ للفطرة في قضاء الوطر ([14]) .
    والثّاني : أَنَّ المشهور عند أهل العلم أَنَّ قوم لوط استؤصلوا بعذاب ما عذّبت به أمّة من الأمم ([15]) ، وهذا يقتضي أن يكون الائتفاك أصل عقوبتهم ؛ لأَنَّ الحصب أو الرجم قد شاركهم فيه غيرهم ، فإِنَّ اللّه أرسل على أصحاب الفيل طيرًا أبابيل ، ترميهم بحجارة أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب أحدًا منهم إِلاَّ هلك ، حتَّى لم يبق منهم إِلاَّ مخبر جريح ، أو حيّ ضرير ([16]) .
    والثّالث : أَنَّ العلماء متّفقون على أَنَّ الائتفاك أصاب عامّة قوم لوط ؛ وهم من كان في مدائنهم يوم البلاء دون من كان خارجًا عنها لسفر أو غيره . وأَمَّا الحصب أو الرّجم فقد اختلفوا في عمومه على قولين : ـ
    أحدهما : أَنَّ الرجم خاص بشذاذهم ؛ وهم من كانوا خارج مدائنهم يوم البلاء ؛ لسفر أو حاجة ، فإِنَّ اللّه أرسل عليهم تلك الحجارة ؛ قطعًا لدابرهم ، واستئصالاً لشأفتهم ، فكانت تتبعهم في سائر البلاد ، حتَّى أهلكتهم عن آخرهم ، ولم يبق منهم عين تطرف . وهذا قول قتادة ، والسدي ، ومقاتل ([17]) . واختاره ابن عطيَّة ، وابن جزي ، وابن تَيْمِيَّة ، واستقرّ عليه الصاوي ([18]) . وقد ضعّفه البيضاوي وأبو السعود والصاوي في قوله الأَوَّل ؛ وذلك لمخالفته دلالة ظاهر النظم القرآني على عموم الرّجم([19]) . لكنه يتقوّى من جهة النّظر بأنّ من كان في المدائن هلك لما قلبت ، فلا يبقى محلّ لعقوبة الرّجم إِلاَّ أن يقال : إِنَّ الرجم كان في تضاعيف القلب ، كما جنح لذلك بعض المفسِّرين ([20]) .
    والقول الثّاني : أَنَّ الرجم عمَّ حتَّى من كان في المدائن ، وجمع اللّه لهم الأمرين ؛ إهانةً وزيادة في تفظيع حالهم ، وهذا ظاهر قول مجاهد ، وقتادة في رواية ، ومحمّد بن كعب القرظي وغيرهم ([21]) . واختاره الطبري والقرطبي وابن كثير ([22]) . ويؤيّد هذا القول دلالة ظاهر القرآن على عموم الرجم وبخاصّة حين يقتصر على ذكره دون الائتفاك ؛ كما في قوله تعالى : ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) [ الشعراء : 173 ] ؛ إِلاَّ أَنَّ هذا القول يبقى مشكلاً من جهة النّظر ؛ ولهذا اختلف القائلون به في وقت الرّجم ؛ فقيل : إنَّهُ كان قبل القلب ، عندما رفع جبريل مدائنهم إلى السماء . ذكره القرطبي ، والمحلّي ، وأبو السعود دون عزو أَيْضًا ([23]) . وقيل : إنَّهُ كان في تضاعيفه . ذكره الآلوسي دون عزو ([24]) . وأكثر العلماء على أَنَّهُ كان بعد القلب ، وهو ما تدلّ عليه أكثر الآثار ، وتقديم الائتفاك على الرجم في الذِّكر ، وبخاصّة حين يكون العطف بحرف يقتضي الترتيب والتعقيب ، كقوله تعالى : ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ) [ النَّجم : 53 ، 54 ] ، يقول ابن كثير : (( يعني قلبها ، فأهوى بها منكّسةً ، عاليها سافلها ، وغشّاها بمطر من حجارة من سجّيل .. مرقومة ، على كلّ حجر اسم صاحبه الَّذي سقط عليه من الحاضرين منهم في بلدهم ، والغائبين عنها ، من المسافرين ، والنازحين ، والشاذين منها ))([25]) .


    ([1]) انظر : النهاية لابن الأثير 1/56 .

    ([2]) سذوم بالذال المعجمة على وزن رسول ؛ هي القرية العظمى من قرى لوط . وقد اختلف العلماء في تحديد أسماء القرى التابعة لسذوم ، وفي عددها ، وفي عدد سكّان قراهم بعامّة ؛ فقيل أربعمائة ألف وقيل غير ذلك . انظر : تفسير الطبري 12/97 ، 27/79 ، تفسير القرطبي 7/247 ، 9/81 ، البداية والنهاية لابن كثير 1/182 ، تفسير ابن كثير 2/455 ، حاشية الصاوي على الجلالين 2/104 ، روح المعاني للآلوسي 12/112 .

    ([3]) ذكر الرّازيّ أَنَّ خروج هذه المثلة عن المعهود من جهة قلب الأرض ورفعها ، ومن جهة إلقائها من البعد السحيق دون أن يصل أذى لما حولهم من القرى . انظر : تفسير الرّازيّ 18/38 .

    ([4]) أصبح مكانها في بلاد الغور بحيرة تعرف ببحيرة لوط ، أو البحر الميّت ؛ وهو أخفض من سطح البحر بنحو أربعمائة متر . وقد اكتشفت حديثًا آثار قراهم في هذا المكان . انظر : أطلس تاريخ الأنبياء والرّسل لأحمد المغلوث ص126 ، 127 .

    ([5]) كانوا كفّارًا من جهة استحلال الفاحشة ، ومن جهة تكذيب الرسل ، ومن جهة الشّرك أيضًا كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام ، والغريب أَنَّهُ في موضع آخر ذكر أَنَّ كفرهم من جهة استحلال الفاحشة لا من جهة الشرك ؛ ولهذا لم يذكّروا بالتوحيد بخلاف سائر الأمم . انظر : مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 16/249 ، كتاب النبوّات لابن تَيْمِيَّة 1/212 .

    ([6]) كقطع السبيل ، وخيانة الرّفيق ، والاجتماع على منكر القول والعمل حتَّى إنّهم كانوا يتضارطون في مجالسهم دون حياء من مجالسهم . انظر : البداية والنهاية 1/178 ، روح المعاني للآلوسي 12/105 .

    ([7]) انظر : تفسير ابن كثير 4/236 ، البداية والنهاية 1/178 ، 181 .

    ([8]) انظر : تفسير القرطبي 13/219 ، تفسير ابن كثير 3/368 .

    ([9]) هذا على أظهر الأقوال في المراد بالسجّيل ، وعلى أن قوله ( منضود ) من نعت ( سجّيل ) لا من نعت ( الحجارة ) ؛ لأَنَّ القراءة بالجرّ لا بالنّصب تبعًا للحجارة . انظر : تفسير الطبري 12/93 ، 94 ، المحرَّر الوجيز لابن عطيَّة 3/197 ، 198 ، 5/219 ، تفسير القرطبي 9/81 ـ 84 ، تفسير ابن كثير 2/454 ، 455 ، 4/265 ، أضواء البيان للشنقيطي 3/38 ، 39 .

    ([10]) انظر : تفسير القرطبي 10/292 ، تفسير الجلالين بحاشية الصاوي 4/193 .

    ([11]) انظر : التّفسير الكبير للرازي 19/203 ، تفسير ابن كثير 2/555 .
    وقد تكون هذه النظرة منزع من رأى من الصحابة أَنَّ اللوطي يحرق بالنار ؛ فإِنَّ الصيحة عبارة عن صاعقة تحرق البدن حتَّى يعود رمادًا لابدًا بالأرض . وهناك أثر غريب عن قتادة في إحراق قوم لوط . انظر : تفسير القرطبي 7/243 ، 244 ، تفسير ابن كثير 4/259 .

    ([12]) انظر : المحرر الوجيز لابن عطيَّة 3/370 .

    ([13]) انظر : تفسير الطبري 14/44 ، صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري 6/416 .

    ([14]) انظر : روح المعاني للآلوسي 12/113 .

    ([15]) انظر : تفسير الطبري 12/97 ، تفسير ابن كثير 4/265 .

    ([16]) تفسير ابن كثير 4/548 ـ 554 .
    ذكر العلماء أَنَّ من أصحاب الفيل من هلك سريعًا ، ومنهم من هلك في الطّريق ، ومنهم من وصل بلده مصابًا ثُمَّ مات من إصابته ، ويقال : إِنَّ أبرهة ممَّن وصل إلى صنعاء جريحًا ، وأخبرهم بما جرى له ثُمَّ مات . وقد بقي منهم قائد الفيل وسائسه عظة وعبرة ؛ تقول عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ : (( لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكّة أعميين ، مقعدين ، يستطعمان )) . المرجع السّابق 4/551 ، 552 .

    ([17]) انظر : تفسير الطبري 12/97 ، تفسير القرطبي 13/133 ، تفسير ابن كثير 2/455 .

    ([18]) انظر : المحرر الوجيز لابن عطيَّة 2/426 ، 3/370 ، التَّسهيل لابن جزي1/294 ، 376 ، النبوّات لابن تَيْمِيَّة 1/510 ، حاشية الصاوي على الجلالين2/279 ، 3/223 ، 347 ، 4/163 .

    ([19]) انظر : تفسير البيضاوي بحاشية الشهاب 4/317 ، تفسير أبي السعود 2/270 ، حاشية الصاوي 2/105 .

    ([20]) انظر : روح المعاني للآلوسي 14/74 .

    ([21]) انظر : تفسير الطبري 12/98 ، 27/79 ، تفسير ابن كثير 2/455 .

    ([22]) انظر : تفسير الطبري 27/106 ، تفسير القرطبي 7/247 ، البداية والنهاية لابن كثير 1/182 .

    ([23]) انظر : تفسير القرطبي 9/84 ، تفسير الجلالين بحاشية الصاوي 4/193 ، تفسير أبي السعود 2/270 .

    ([24]) انظر : روح المعاني 14/74 .

    ([25]) البداية والنهاية 1/182 . وانظر : تفسير الطبري 27/79 ، تفسير القرطبي 17/121 ، تفسير ابن كثير 4/259 .
    عيسى بن عبدالله السعدي
    أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

  • #2
    شكراً

    شكرا دكتور عيسى على هذا الطرح الجميل، وهذا التركيز المفيد، لفت نظري ( سذوم) بالذال، مع أن المشهور سدوم بالدال، فهل هو من الخطأ الشائع؟!
    الجامعة الإسلامية

    تعليق


    • #3
      حياك الله ياأخ بلال وشكرا لحسن ظنك واهتمامك
      وبخصوص سذوم فقد وجدتها مضبوطة كما ذكرت وقد أشرت إلى المراجع في هامش (2) .
      عيسى بن عبدالله السعدي
      أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم
        بارك الله فيكم
        ربما كان هذا الطرح الجميل مفيد ويغطى جوانب المسألة ؛
        ويتبقى ملحوظتان
        1- أنهم ذُكروا باسم العقوبة النازلة عليهم ؟
        كل القرى المهلكة المذكورة فى القرآن لم تذكر باسم العقوبة بل ذكرت باسمها أو باسم النبى الذى أرسل فيهم ؛
        حتى من لم يكونوا قرية كأصحاب الفيل ذكروا باسم مايميزهم وبما عُرفوا به قبل الهلاك
        2- أنهم دائما ماذكروا قبل أصحاب مدين إلا فى سورة التوبة " أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "

        تعليق


        • #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وحياكم الله
          إضافة جيدة وبالتأكيد هناك المزيد والمزيد فالقرآن لاتنقضي عجائبه
          عيسى بن عبدالله السعدي
          أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيكم و سددكم
            إستفدنا كثيراًمن طرحكم

            تعليق


            • #7
              وبارك الله فيكم وسددكم
              عيسى بن عبدالله السعدي
              أستاذ العقيدة بجامعة الطائف

              تعليق

              19,840
              الاعــضـــاء
              231,391
              الـمــواضـيــع
              42,340
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X