إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محاضرات تفسير القرآن الكريم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إنني أدرس التفسير من عدة مصادر ثم ألخص ما أدرسه وبنفس الوقت أعطي الدروس للأخوات على بعض المنتديات من باب تزكية ما من الله علي به من علم لكني أحتاج من المشايخ الفضلاء وأهل العلم من يساعدني في تصحيح ما أكتب فهل أجد من مشايخ الملتقى الفضلاء من يكون عونا لي على طاعة الله في طلب أشرف العلوم المتعلقة بكتاب الله ألا وهو تفسير القرآن الكريم بأن أضع ملفات ملخصاتي هنا ويطلع عليها ويكتب لي التصويب كلما سمح له وقته وأسأل الله أن يجزي عني من يعينني في ذلك خير الجزاء ويرزقه الفردوس الأعلى ويجعل كل حرفا يعلمني في ميزان حسناته.
    وسأنزل ملف تفسير سورة الفاتحة هنا بإذن الله.


    محاضرات تفسير القرآن الكريم

    تفسير مجمع من : تفسير الطبري – تفسير ابن كثير – تفسير القرطبي –


    تفسير السعدي –البحر المحيط- في ظلال القرآن – الوسيط - تفسير ابن عثيمين .



    جمع وإعداد


    الفقيرة الى عفو ربها



    مفيدة محمد زكي البكر


    -أم أيمن-


    ضمن دروس تيسير التفسير التي ألقيها على بعض المنتديات


    تفسير سورة الفاتحة


    اعتمدت في شرح الآيات على بعض كتب التفسير الموثوقة والمذكورة نهاية الدروس

    حرصت على عدم ذكر الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة
    وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبب


    اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا





    إهداء


    * إلى من لست إلا حصاد غرسها ..


    إلى من روتني بعطفها وحنانها ودعائها .. أمي الغالية


    * إلى من فـــارقنـــــا ونحن صغــــارا ..


    وافتقدناه في صغرنا وحين صرنا كبارا .. أبي الغالي


    * إلى من كان عوني- بعد الله - في دراساتي..


    إلى شريكي في حياتي وأهدافي وطموحاتي .. زوجي الحبيب


    * إلى فلذات كبدي وقرة عيني في حياتي ..


    إلى من رجوت أن يكونوا ذخري غدا بعد مماتي .. ابني وابنتاي


    الى من منحني كثيرا من علمه وأدبه وخلقه وفضله .


    الى من حبب الى قلبي كتاب الله وحرص على إفادتي فما بخل علي ومافتيء يتعاهدني بين الحين والحين يرشدني تارة ويقومني تارة


    شيخي و أستاذي وموجهي


    الشيخ الفاضل أبو البراءأسامة الأحمدي



    أسأل الله أن ينفع بهذا العمل المتواضع وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم





    المحاضرة الأولى




    المقدمة


    فضل تعلم القرآن وتفسيره


    الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، الحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد فقال:
    ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة:٢ ، وافتتح خلقه بالحمد فقال تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ الأنعام:١، واختتمه بالحمد فقال بعد ذكر مآل أهل الجنة وأهل النار: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ الزمر:٧٥ الحمد لله القائل: ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ الإسراء:٩
    فلله الحمد والشكر والثناء، الذي جعل كتابه هدى وشفاء ورحمة ونوراً، وتبصرة وتذكرة،وبركة وهدى وبشرى للمسلمين.
    والصلاةوالسلام على خاتم المرسلين، النبي الأميِّ الأمين، وعلى آله وأصحابه والسائرين علىهداهم إلى يوم الدين.
    أما بعد.. فإنَّ أصدقَ الحديثِكتابُ الله ، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله ُعليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وشرَّ الأمورمحدثاتهُا ، وكلَّ محدثة بدعة ، وكلَّ بدعة ضلالة ، وكلَّ ضلالة في النار .
    حيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وزكى الله هذه الأنفس وشرح الله هذه الصدور، وطبتم جميعاً وطاب لقاؤكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، واسأل الله الذي جمعنا في هذه الدنيا الفانية على هذه الشبكة الصغيرة أن يجمعنا في الآخرة في جنة عالية قطوفها دانية إخوانا على سرر متقابلين.
    فضل تعلم القرآن وتفسيره هو عنوان لقاءنا في هذا اليوم، حديثنا طويل وحتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً سوف أركز الحـديث في العناصر الآتية:
    1- فضل تعلم القرآن.
    2- المرجع في تفسير القرآن.
    3- معنى كلمة " التفسير.
    4- فضل علم التفسير.
    5- الاستعاذة /معنى الاستعاذة والفرق بينها وبين اللياذ.
    6- صيغة الاستعاذة/ حكم قراءتها ومحلها.
    7- فضل التعوذ.
    8- أركان الاستعاذة.
    9- الرجيم / الفرق بين الرجيم والمرجوم.

  • #2
    أخواتي الفاضلات إن من أعظم نعم الله على العبد هدايته إلى الصراط المستقيم، وتثبيته على المنهجالقويم، وإن من أعظم ما يُهتدى به القرآن الكريم، القرآن كلام الله ، وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه، فهو كلام الله الذي يصل فضله على كل الكلام كفضل الله على كل الخلق، فهو الكتاب الذيﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ فصلت: ٤٢
    القرآن هو كلام الله تعالى ووحيه المنزل على خاتم أنبيائه محمد المكتوب في المصحف،المنقول إلينا بالتواتر،المتعبد بتلاوته، المتحدى بإعجازه.
    تعريف القرآن في اللغة: لفظ القرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة ويشير إليه قوله تعالى: ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ القيامة:١٧-١٨ . وقيل أنه مشتق من قرأ بمعنى تلا ، وقيل: إنه مشتق من قرأ بمعنى جمع ومنه قرى الماء في الحوض إذا جمعه.
    تعريف القرآن في الشرع: هو كلام الله غير مخلوق المنزل على النبي محمد r باللغة العربية المعجزة المؤيدة له ، المتحدى به العرب المتعبد بتلاوته ، المنقول إلينا بالتواتر.
    قال :ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ الفتح:١٥
    وقال ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ الشعراء:١٩٢١٩٥
    فالقرآن هو كلام الله الذي تحدى به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة وما زال التحدي قائماً إلى يوم القيامة قال تعالى: ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ الإسراء:٨٨.
    أنزل الله القرآن ليكون منهج حياة وليكون دستور لنا في معاشنا ومعادنا من حين أنزله وحتى يرث الله الأرض ومن عليها،ففي القرآن الكريم الفلاح والنجاح ، وهو شفاء لما في الصدور .
    القرآن الكريم هو كلام الله العظيم و حبلُ الله المتين ، وهو النورُ المبين ، وصراطه المستقيم، نور للبشرية جمعاء ،ودستور أنزله رب السماء ، ونبراس يضئ جوانب الأرض والفضاء ، نقل الله به الناس من غياهب الجهل والشرك والظلمات إلى نور الحق والهداية، عصمةٌ لمن تمسكَ به ، ونجاة لمناتبعه، لما سمعته الجن تعجبوا فقالوا: ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ الجن:١٢
    وهو أساس رسالة التوحيد، وحجة الرسول الدامغة وآيته الكبرى، وهو المصدر القويم للتشريع، ومنهل الحكمة و الهداية ، وهو الرحمة المسداة للناس، والمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك، فلله الحمد والمنة على نعمه الجمة ، فسبحانك لا تشكر نعمتك إلا بنعمتك ولا تنال كرامتك إلا برحمتك.
    ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ هود:١ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ فصلت:٤١-٤٢.
    فيهنبأُ ما قبلَكم ، وخبرُ ما بعدَكم ، وحكمُ ما بينكم،هو الفصلُ ليس بالهزلِ، مَنْ تركه من جبارٍ قصمه الله ،ومنابتغى الهدى في غيره أضلَّهُ الله .
    أخرج الدارمي عن علي قال: سمعت رسول الله r يقول: « ستكون فتن. قلت: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله. فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا "إنا سمعنا قرآنا عجبا". هو الذي من قال به صدَق، ومن حكم به عدل، ومن عمِل به أجِر، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم ».
    وقد تكفَّلَ اللهُ تعالى لمن قرأالقرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة .

    فقال تعالى ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ طه:١٢٣-١٢٧



    هجر القرآن


    ذكر الإمام ابن القيم في كتاب ( الفوائد ) خمسة أنواع من هجر القرآن الكريم
    أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه ، والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به ، والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم ، والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه ، و الخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به وكل هذا داخل في قوله تعالى ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ الفرقان:٣٠وإن كان بعض الهجر أهون من بعض. نسأل الله أن لا يجعلنا ممن هجر القرآن.


    وصف القرآن في القرآن :

    ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ البقرة:٢ . المصدّق لسائر الكتب السماوية وهو الهدى والبشرى لأهل الإيمان: ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ البقرة:٩٧ . المبين للناس والموعظة للمتقين: ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ آلعمران: ١٣٨ المخرج للناس من الظلمات إلى النور: ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ إبراهيم:١
    المذكِّر:ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ طه: ١ -٣ ، وكذلك الآية الأخيرة من سورة القلم ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ القلم:٥٢.
    أحسن الحديث والكتاب المتشابه: ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ الزمر:٢٣
    هو خير من كل ثروة: ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ يونس:٥٨
    إنه الهدى ومصدر الشفاء للذين آمنوا : ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ فصلت:٤٤

    أسماء القرآن الكريم :


    ورد القرآن الكريم بأسماء كثيرة وقيل سمي ب خمسة وخمسين إسما منها :

    الفرقان- الكتاب- النور- التنزيل- الكلام- الحديث- الموعظة- البيان- المنير- الشفاء- العظيم- الكريم- الهادي- الحق- الحبل – القصص- المجيد- العزيز- النعمة- الرحمة- الروح- المهيمن- الحكم- الذكر- السراج- البشير- النذير – التبيان - المنادي- الشافي – الذكرى- الحكيم- الصراط- العدل – قيما- عليا- عربيا- المستقيم- النبأ العظيم – قولا وفصلا- بصائر- عجبا- بلاغ – وقالوا أسماء أخرى للقرآن .
    * في القرآن الكريم 114 سورة وأكثر من ستة آلاف آية - 6236 آية – كل ذلك في 30 جزء ينقسم كل منها إلى حزبين كل حزب فيه 4 أجزاء يسمى كل منها- ربع الحزب – وبذلك يضم القرآن الكريم 60 حزبا و240 ربعا ويحتوي القرآن الكريم على 400 آية فيها أحكام فقهية والآيات الباقية هي آيات لتزكية القلوب وتطهيرها فسبحان الله الذي انزل الكتاب فيه منهج حياة المسلم من تشريع وأخلاق .
    * عدد النقاط في القرآن الكريم "1015030 " نقطة تقريبا أما حروفه فيبلغ عددها "323670 " تكون بمجموعها " 77934 " كلمة قرآنية.
    * كل سورة تتكون من جمل أو مقاطع ويسمى كل منه آية.
    * سور القرآن الكريم "87 " منها مكية و"27" منها مدنية.
    * كل السور تبدأ بالبسملة سوى سورة " التوبة" وسورة النمل فيها بسملتان.
    * ست سور من القرآن الكريم تحمل أسماء ستة أنبياء وهي :
    سورة يونس- هود- يوسف- إبراهيم – محمد- نوح - .
    * أطول السور هي سورة البقرة ب" 286 " آية وأقصرها سورة الكوثر ثلاث آيات.
    * سورة الفاتحة هي أول سورة وسورة الناس آخر سورة وفقا للترتيب المعروف في المصاحف الشريفة , لا وفقا لنزول السور.. وفي هذه الحالة تكون سورة العلق أول السور النازلة على صدر نبينا محمد وسورة النصر آخرها.
    * لفظ الجلالة الله ورد في القرآن الكريم "2707" مرة "980" مرة في حالة الرفع و"592" في حالة النصب و"1135" في حالة الجر .
    * كلمة " وليتلطف " تتوسط كلمة القرآن الكريم " وحرف التاء" فيها يتوسط حروفه.
    * لكل سورة في القرآن الكريم اسم خاص بها ولبعض السور أكثر من اسم حتى أن سورة الحمد لها أكثر من " 20 " اسم منها الفاتحة - أم الكتاب – السبع المثاني- الكنز- الوافية- الكافية- الشافية وغير ذلك. سنتطرق إليها إن شاء الله أثناء شرح السورة المباركة .
    * بعض السور أخذت أسماؤها من الحروف المقطعة التي ابتدأت بها كما في سورة طه – يس- ص- ق-...
    * السور والآيات المكية هي تلك التي نزلت قبل الهجرة والمدنية هي النازلة بعده الهجرة . وبعض العلماء يعتبرون مكية الآية ومدينتها متعلق بمكان نزولها من غير أن يكون لذلك علاقة بالهجرة.
    * أقصر الآيات هي "يس" في السورة المسماة بهذا الاسم .. وقيل "مدهامتان " في سورة الرحمن لكن أطول آية هي الآية الثانية والثمانون بعد المائتين من سورة البقرة وهي آية الدين .
    * تسع وعشرون سورة تبدأ بالحروف المقطعة.
    * خمس سور تبدأ بالحمد وهي الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر.
    * سبع سور تبدأ بتسبيح الخالق جلا وعلا " سبح – يسبح- سبحان " وهي الإسراء والأعلى والتغابن والجمعة والصف والحشر والحديد .
    * ثلاث سور تبدأ بـ" يا أيها النبي " وهي الأحزاب والطلاق والتحريم.
    * ثلاث سور تبدأ بـ "يا أيها الذين آمنوا" وهي المائدة والحجرات والممتحنة .
    * خمس سور تبدأ بـ "قل" وهي الجن والكافرون والإخلاص والفلق والناس .
    سورتان تبدأ بـ" يا أيها الناس" وهما النساء والحج.
    أربع سور تبدأ بـ "إنا" وهي الفتح ونوح والقدر والكوثر.
    خمسة عشر سورة تبدأ بصيغة القسم وهي : الذاريات ، والطور، والشمس، والليل ، والضحى، والتين ، والعاديات ، والعصر ، والصافات .
    * تحتوي " 15" سورة من سور القرآن على سجدة (4) منها واجبة وذلك في سور" حم فصلت " " وحم السجدة" والنجم والعلق و(11) مستحبة في سور الأعراف والنحل ومريم والحج ( سجدتان) والنمل والانشقاق والرعد والإسراء والفرقان وص.
    * الكلمة التي وردت في نصف القرآن الثاني ولم ترد أبدا في النصف الأول هي كلمة (كلا).
    * سورة المجادلة هي السورة الوحيدة التي ورد فيها لفظ الجلالة (الله ) في كل آية من آياتها .
    * أطول كلمة في القرآن ( أنلزمكموها) في سورة هود وعدد أحرفها( 10) حروف .

    ومن أعظم حقوق القرآن على الأمة التى أنزل الله على نبيها القرآن آن تقرأ القرآن بتدبر بتفهم بتعقل: ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ محمد:٢٤وقراءة القرآن قٌربةٌمن أعظم القُربات ، وعبادةٌ من أجَلِّ العباداتِ ، يُعطي الله تباركَ وتعالى عليها منالأجر والثواب ، ما لا يعطي على غيرِها ، وقال r) فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى علىخلقه)رواه الترمذي وقال حسن غريب،وضعفه الألباني.
    وعن ابن مسعود قال: قال النبي r (إن هذا القرآن مأدبةالله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، ولا يعوج فيقوّم، ولايزيغ فيستعتب،ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله يأجركم على تلاوتهبكلِّ حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول ألم حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميمعشر) رواه الدارقطني والحاكم وصححه الألباني.
    ومما لا شك فيه أن القرآن الكريم هو أفضل ما يُتعلم، وأفضل ما يُعلَّم، ومصداق ذلكقول رسول الله r: ( خيركم من تعلَّم القرآنوعلمه)رواه البخاري.ولقد كانَ r يحثُّ على الاجتماعِ على قراءةِ القرآنِ ومدارستهِ ، فكانَ r يقولُ : ( وما اجتمعَقومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله ، يتلونَ كتابَ اللهِ تعالى ، و يتدارسونَهُ فيما بينهم،إلا نزلتْ عليهم السكينةُ ، و غشيتهمالرحمةُ ، و حفتهمُ الملائكةُ ، و ذكرهم اللهُفيمنْ عندَهُ)
    والمؤمن مأمور بتدبر هذا الكتاب العظيم ، فلابد لنا من قراءة القرآنومدارسته وتدبر معانيه والاجتماع على ذلك. فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعاً لأصحابهِ ، كما قال النبيُّ r. (اقرأوا القرآن فإنه يأتي يومالقيامة شفيعاً لأصحابه ) رواه مسلم . وتتحددُ منازلُ النَّاسِ ودرجاتهم في الجنةِ ، على قدر ما في صدورِهم منالقرآنِ ، كما قال النبيُّ عليهالصلاةُ والسلامُ(يُقالُ لقارئ القرآن : اقرأ ، وارْقَ، ورتِّلْ، كما كنت ترتِّلُ في الدنيا ، فإنَّ مَنزِلتَك عِندَ آخرِ آيةٍ تقرؤها) ويجب علينا العمل بما جاء في القرآن الكريم وذلك بأن نحل حلاله ونحرم حرامه ونقف عند حدوده وذلك بأن يكون القرآندستوراً لنا نطبقه في حياتنا كلها ولا يمكن ذلك إلا بمدارسته ومعرفةمعانيه وألفاظه وأسباب نزوله ومعرفة الناسخ والمنسوخ منه وتعلم تفسيره.
    ومن أجمل فنون العلم وأشرفها علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله ، يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد r وإن الحاجة ماسة لهذا العلم فهو من أعظم العلوم وأفضلها
    قال العلماء إنما شرف العلم بشرف المعلوم فلما كان المعلوم متعلقا بكتاب الله كان هذا العلم شرف رفيع .
    وإنَّا لنحمدُ اللهَ تباركَوتعالى على ما مَنَّ به عَلينا مِنْ الانشغال بكتابه الكريم وتفسيره وتدبر معانيه ، وإنها لنعمة كبيرة من الله نسأله أن يديمها علينا ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل والقبول .
    وتعلم التفسير واجب لقوله تعالى : ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ص: ٢٩ فالله تعالى بين أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك ، ليتدبر الناس آياته ، ويتعظوا بما فيها ، والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها ، فإذا لم يكن ذلك ، فاتت الحكمة من إنزال القرآن ، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها . ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه . وقال تعالى : ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ محمد: ٢٤، فالله تعالى وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن ، وأشار إلى أن ذلك من الإقفال على قلوبهم ، وعدم وصول الخير إليها .
    وكان سلف الأمة يتعلمون القرآن ألفاظه ومعانيه ، بذلك يتمكنون من العمل بالقرآن على مراد الله به فإن العمل بما لا يعرف معناه غير ممكن .
    وقال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذي كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات ، لم يجاوزوها ، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا.
    نسال الله أن يعيننا على دراسة وفهم هذا العلم العظيم المتعلق بكتاب الله وأن نستشعر عظمة هذا العلم وأننا نؤدي عبادة جليلة من تدبر لكتاب الله إلى نفع لعباد الله إلى دعوةإلى الله إلى تحفيز لقراءة هذا التفسير المبارك.


    تعليق


    • #3
      المرجع في تفسير القرآن

      * قال الحافظ ابن كثير في مقدمته "إن خير ما يُفسر به القرآن بالقرآن "
      أي أن أفضل التفسيرللقرآن يكون بالقرآن نفسه.
      ومنه قوله تعالىﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ البقرة: ٣٧: فسرتها الآية في سورة الأعراف وبينت ما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه وهي ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ الأعراف:٢٣
      ومن هذا النوع تفسير القراءات بعضها ببعض مثلﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭧ الجمعة: ٩، فسرت السعي القراءة الثانية فامضوا إلى ذكر الله أي أن أفضل التفسير للقرآن يكون بالقرآن نفسه.
      * ثم بالسنة المُطهرة " الحديث الشريف " سنة الرسول r ، لأنه مبلغ عن الله تعالى ، وهو أعلم الناس بمراد الله تعالى في كتاب الله ، ولأن القرآن جاء مجملاً والسنة مفصلة وموضحة ومبينةلما جاء به القرآن الكريم. والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير باباً من الأبواب تذكر فيها ما ورد من الأحاديث ومثال ذلك ( إن المغضوب عليهم هم اليهود وإن الضالين هم النصارى)
      * فإن لم يوجد فبأقوال الصحابة لا سيما ذوو العلم منهم والعناية بالتفسير ، لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم .
      * وبكلام كبار التابعين وعلماء السلف، الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة . ثم من بعدهم بالاستعانة باللغة وعادات العرب وأسباب النزول ومعرفة مقاصد الشريعة.
      وأما التفسير المعتمد على أهل الكتاب وكتبهم"الإسرائيليات" وهذا إنما كان مصدراً ضيقا ً محدودا .

      معنى كلمة " التفسير:

      أ-لغة: البيان والإيضاح، قال تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ الفرقان: ٣٣
      ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ النحل: ٤٤
      ب- اصطلاحا: هو علم يبحث في القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله بقدر الطاقة البشرية.


      فضل علم التفسير

      أ- معرفة حقائق الإيمان.
      ب- معرفة الأحكام الشرعية.
      ج- معرفة منهج الله.
      ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ص: ٢٩
      ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ الحشر: ٢١
      ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ الزمر:٢٣





      الاستعاذة

      إذا جئنا لنقرأالقرآن هل الشيطان سيتركنا ويقف يتفرج علينا هكذا دون أن يتدخل ؟ لا , إنه لنيتركنا في حالنا كي نتقرب إلى الله تعالى ونتدبر آياته فنفهمها ونهتدي بهديها .إذاً فماذا نفعل يا رب ؟
      الجواب :ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ النحل: ٩٨
      فالله يرشدنا بأنه لا أحد في الوجود يستطيع أن يحمينا منالشيطان وشره إلا خالقه وهو الله .فلكي نقرأ القرآن على الوجه الأكمل لابدلنا من أن نطرد الشيطان ، فلذلك نلجأ إلى الله ليحمينا منه ومن وسوسته .
      اذا من آداب القراءة , أن يستعيذالقارئ بالله من الشيطان الرجيم , لقوله تعالىﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ النحل: ٩٨لذا جرت عادة المفسرين بتقديمالكلام عن الاستعاذة قبل تفسيرسورة الفاتحة .
      ﮝ ﮞ النحل: ٩٨:الكلام كان موجهاً إلى الرسول وما وُجّه للرسول في مثل هذه الأمور فمن باب أولى أن يأخذ به أتباعه. فإذاأردتأن تقرأالقرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
      ﮝ ﮞ النحل: ٩٨: العرب في لغتهم إذا قالوا (إن) معناه إحتمال وقوعه قليل فإذا قالوا(إذا) معناه أن ما بعدها إحتمال وقوعه قوي أو واسع أو كثير. فعندما يستعمل القرآن كلمة (إذا) معناه أن الأصل أن تقرأ القرآن ﮝ ﮞ ﮟ النحل: ٩٨هذا حاصل.
      ثم عندما دخلت (إذا) على الفعل الماضي و هي لما تستعمل في الزمان ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ النصر: ١قرّبته من المستقبل إلى واقع الحال يعني هو أمر قريب.
      ﮝ ﮞ ﮟ يعني قراءتك للقرآن مسألة قريبة قائمة.
      ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ الفاء واقعة في جواب (إذا).
      إستعذ : أمر من الفعل إستعاذ يستعيذ وهذه صيغة إستفعل فيها معنى الطلب والسعي تسعى في الشيء وتطلبه.

      معنى الاستعاذة والفرق بينها وبين اللياذ


      والاستعاذة هي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدوالمبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة،ولا يدارى بالإحسان، بخلاف العدو الظاهري من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات القرآن قال تعالى: ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ الإسراء: ٦٥
      ومعناها : الامتناع , والالتجاء ,والأستجارة والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر فكأن المستعيذ حين يقول : أعوذ بالله , يقول : أعتصم بالله , وألجأ إلى الله , وأمتنع برحمة الله , وأستجيرُ بالله - دون غيره من سائر خلقه -وأحتمي بالله القويالقاهر مما أخشاه من الشيطان أن يضرَّني في ديني، أو يصدَّني عن حق يلزَمُني لرَبي.
      والعياذة تكون لدفع الشر، واللياذ يكون لطلب جلب الخير, كما قال المتنبي:
      يا منألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره
      لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره .
      وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري يوم بدر، ومن قتله العدو البشري كانشهيدًا، ومن قتله العدو الباطني كان طرِيدًا، ومن غلبه العدو الظاهر كان مأجورًا،ومن قهره العدو الباطن كان مفتونا أو موزورًا.
      ولما كان الشيطان يرى الإنسان منحيث لا يراه ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ الأعراف: ٢٧استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان.
      وهذةالاستعاذة لا تنفع إلا بمعرفتين : معرفةِ المستعيذ ربه , ومعرفتِه نفسه .
      أن يعرف المستعيذ ربه بالقدرة , ويعرف نفسه بالعجز . أن يعرف ربه بالقوة , وأن يعرف نفسه بالضعف . أن يعرف ربهبالغنى وأن يعرف نفسه بالفقر . أن يعرف ربه بالقدرة على جلب المنافع الدينيةوالدنيوية , ودفع المضار الدينية والدنيوية ,وأن يعرف نفسه بالعجز عن دفع المضاروجلب المنافع . فإذا تحققت هذه المعارف , آتت الاستعاذة أُكُلها .


      صيغة الإستعاذة:

      1- الصيغة الأولى ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) واختار هذه الصيغة أكثر العلماء ، لأنها الصيغة التي جاءت بالقرآن .
      الصيغة الثانية : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، كما قال تعالى ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ فصلت: ٣٦
      الصيغة الثالثة : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .كما في حديث أبي سعيد الذي عند أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال ( سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك وتعالى جدك, ولا إله غيرك ـ ثم يقول ـ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) .
      - قال ابن كثير : وقد فسر الهمز بالموتة وهي الخنق (الخنقة التى تؤدى إلى الموت) ، والنفخ الكبر ، والنفث الشعر [ الشعر المذموم ] .
      ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ النحل: ٩٨جمهور المسلمين قالوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أدناها., وأكملها ماجاء عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول(أعوذبالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه . (.
      ذهب جماهير العلماء أن الاستعاذة تكون قبل القراءة ، ويدل لذلك :
      قوله تعالى ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ النحل: ٩٨المعنى : إذا أردت القراءة فاستعذ بالله .
      قال الشنقيطي في قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله : إنه على حذف الإرادة ، أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ، والدليل على ذلك تكرر حذف الإرادة في القرآن ، وفي كلام العرب ، لدلالة المقام عليه ، كقوله تعالى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ الآية المائدة: ٦ أي إذا أردتم القيام إليها . [أضواء البيان : ]
      وأيضاً فعل النبي ، فإنه كان يستعيذ قبل القراءة .
      وقال بعض العلماء : تكون الاستعاذة بعد القراءة ، على ظاهر الآية ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ النحل: ٩٨.

      وكما تشرع الاستعاذة بالله منالشيطان الرجيم عند قراءة القرآن ,فإنها أيضا تشرع فى مواضع أخرى.

      تشرع الاستعاذة : عند دخول الخلاء , فمعلوم أن من السنة إذا أراد أحدكم دخول الخلاء أن يقولبسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخُبُث والخبائث .لأن النبيَّ قال: إن هذه الحشوش مُحتضَرةٌ . الحشوش : أماكن الخلاء , سواء كانتمبنية أو فضاء . إن هذه الحشوش محتضرة ؛ أى : تحضرها الشياطين . فإذا أتى أحدكمالخلاء فليقلاللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث . والمراد : ذكران الشياطين وإناثهم .

      وعند إرادة مباشرة الرجلأهله ,كما فى الحديثلو أن أحدَكم إذا أراد أن يأتيَأهله قال بسم الله , اللهم جنِّبنا الشيطان , وجنِّبْ الشيطانَ ما رزقتنا ,فإنه إنقُدِّر بينهما ولد , لم يكن للشيطان منه نصيب.
      , وإذا نزل العبد منزلا؛ يقول ) أعوذ بكلماتالله التامات من شر ما خلق (يبقى في حفظ اللهحتى يرحل, لم يضره شئبإذن الله .
      وفي كل صباحومساء , وعند النوم , فقد علَّم النبي أبا بكر أن يقول إذا أصبح , وإذا أمسى , وإذا أوى إلى فراشه(اللهم فاطرَ السموات والأرض ,عالِمَ الغيبِ والشهادة , ربَّكل شئ ومليكَه ,أشهد أن لا إله إلا أنت , أعوذ بك من شر نفسي , وشر الشيطان وشِركه , وأن أقترف على نفسي سوءا ,أو أجره إلى مسلم .
      فهذه بعض المواضع التى تشرع فيها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .
      والاستعاذة ليست من القرآن بإجماع ، وقد ورد لفظ التعوذ في عدة مواضع في القرآن الكريم ، منها :ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ البقرة: ٦٧
      ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ هود: ٤٧
      ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ مريم: ١٨

      حكم قراءتها ومحلها :

      يُنْدَب ، أي يستحب لقارئ القرآن الكريم أن يفتتح التلاوة بالاستعاذة سواء أكانت التلاوة من أول السورة أو من وسطها. فجمهورالعلماء على أنها مستحبه عند القراءة وليست واجبة , وإن كانت الآية جاءت بصيغةالأمرﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ النحل: ٩٨.
      ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ الأعراف: ٢٠٠
      يأمرنا الله إذا وجدنا وسوسة أن نستعيذ بالله , ولم يقل أحد بوجوبالاستعاذة عند وجود الوسوسة , فكذلك الراجح أنها لا تجب عند القراءة .
      أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه، وهو قول القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
      وأما فى الصلاة , فهل يجهر بها فىالصلاة الجهرية أم يُسِرُّ ؟
      إذا أرادالإمام أن يقرأ فى الصلاة الجهرية فهل يَجهرُ بالاستعاذة أم يُسر؟
      الراجح , أنه يسر بها , ولا يجهرإن كانت القراءة جهرية.
      وهل يستعيذفى كل ركعة , أم يكتفى بالاستعاذة فى أول ركعة ؟
      الراجح , أنه يستعيذ فى الركعة الأولى وتكفيه , وإذااستعاذ فى كل ركعة فلا مانع ولا حرج.
      أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالىﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ النحل: ٩٨.
      والأستعاذة طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفثوتطييب له وتهيؤ لتلاوة كلامالله.
      وقد رُوي عن ابن عباس، أن أول ما نـزل جبريلُ على النبي عَلَّمه الاستعاذة.
      عن عبد الله بن عباس، قال: أول ما نـزل جبريلُ على محمد قال: "يا محمد استعذ، قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم"، ثم قال: قل: "بسم الله الرحمن الرحيم"، ثم قال: ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ العلق: ١
      قال عبد الله: وهي أول سورة أنـزلها الله على محمد بلسان جبريل .فأمره أن يتعوذ بالله دون خلقه.
      وروي عن ابن مسعود أنه قال: قلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ فقال لي النبي : يا ابن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم .


      فضل التعوذ

      روى مسلم عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه فنظر إليه النبي فقال: أني لأعلم كلمة لو قالها لذهب هذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
      وروى مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال له رسول الله : ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال: ففعلت فأذهبه الله عني.
      وروت خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله يقول: من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل .


      الحكمة من الاستعاذة قبل القراءة :

      أولاً : أن القرآن شفاء لما في الصدور يُذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات .
      ثانياً : أن الملائكة تدنو من قارىء القرآن وتستمع لقراءته ، والشيطان ضد الملك وعدوه ، فأمر القارىء أن يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه .
      ثالثاً : أن الشيطان يُجلب بخيله ورجله على القارىء حتى يشغله عن المقصود بالقرآن .
      رابعاً : أن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير أو يدخل فيه .
      2- فيها دليل على أن الإنسان ينبغي أن يطلب العون من الله على الطاعة وعلى مجاهدة عدوه .
      3- وفيها دليل على اعتراف العبد بالعجز وقدرة الرب .
      4- وفيها أنه لا وسيلة إلى القرب من الله إلا بالعجز والانكسار .
      5- وفيها الإقرار بالفقر التام للعبد ، والغنى التام لله .
      6- فيها أنه لا نجاة من الشيطان الجني إلا بالاستعاذة ، أما الشيطان الإنسي فكما قال تعالىﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ الأعراف: ١٩٩ وقال تعالى ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ فصلت: ٣٤ - ٣٥
      قال ابن كثير : وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ، ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحساناً ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم .


      أركان الأستعاذة

      للأستعاذة أركان : المستعيذ , والمستعاذ به , والمستعاذ منه , ولم شرعت الاستعاذة .
      أما الركنالأول من أركان الاستعاذة وهو : المستعيذ , فالمستعيذ ليس شخصا بذاته , وإنما المستعيذ كل من استعاذ بالله من الملائكة المقربين , والأنبياءالمرسلين , وعباد الله الصالحين .
      فإنه لا أحد يملك لنفسه نفعا ولا ضرا , إنما يملكذلك الله . إذن الملائكة تستعيذ بالله , و الأنبياءيستعيذون بالله , والأولياء الصالحون يستعيذون بالله .
      الركن الثاني :المستعاذبه : هو الله , وإنما خُصَّت الاستعاذة بلفظ الجلالةﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ النحل: ٩٨.
      وقال ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ الأعراف: ٢٠٠
      خصت الاستعاذة باسم الله دون غيره من الأسماء الحسنى , لأن هذا الاسم هوالأساس للأسماء الحسنى ,كما قال تعالىﭳ ﭴ ﭵ الأعراف: ١٨٠
      وقال النبي عليه الصلاة والسلام(لله تسعةٌ وتسعون اسما).
      ولذلك تجىء كل الأسماء الحسنىنُعوتا للفظ الجلاله , ولا يكون لفظ الجلاله نعتا لاسم من الأسماء الحسنى .
      إنمانقول كما قال اللهﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ الحشر: ٢٢ - ٢٣إلى آخر ما ذكرمنالأسماءالحسنى .
      فلفظ الجلالة الله كالأساسلسائرالأسماء , فإذا قلنا أعوذ بالله , فكأنما قلنا أعوذ بالله , الملك , القدوس , السلام , المؤمن , المهيمن , إلى آخر الأسماء .
      وكلما عظم الضرر وعظم الخطر الذى نسعيذ منه بالله ,كلما احتجنا إلى حصن حصين , وركن ركين نأوي إليه .
      ولذلك حين نقرأﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ الفلق: ١وﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ الناس: ١
      نجد أن فى الفلق تكرر المستعاذ منهﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ الفلق: ١ -
      بينما فى الناس , المستعاذ منهواحد :
      ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ الناس: ١ - ٤
      فى سورة الفلق المستعاذ منه كثير, ومع ذلك لم يذكر الله من صفاته إلا صفة ربوبيته للفلق نقرأﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ الفلق: ١
      ولما كان المستعاذ منه الشيطان , ذكر أسماء وصفات كثيرةﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ الناس: ١ - ٣
      لأنشر الشيطان عظيم , وضرره خطير, فاحتَجْنا إلى أن نكْثِرَ الثناءعلى الله عند الاستعاذة به من الشيطان الرجيم .
      والاستعاذة كما تكون بالله , تكون باسم من أسمائه , أو صفة من صفاته .مريم لما تمثل لها جبريل بشرا سويا قالت : إِنِّي أَعُوذُ بمن ؟ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ مريم: ١٨
      و النبي عليه الصلاة والسلامعلَّمنا الاستعاذة بكلمات الله : (إذا نزل أحدكم منزلاًفليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق , فلا يضرُّه شئ حتى يرحل)
      وعلَّمنا إذا كان الإنسان يجدألما فى بدنه , أن يضع يده على موضع الألم ويقول(باسمالله ثلاثا , أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر, سبع مرات) .
      وكان يرقي الحسن والحسينويعوذهما فيقول(أعيذكما بكلمات الله التامَّة , من كلشيطان وهامَّة , ومن كل عين لامَّة)
      فالاستعاذة كما تكون بالله ,كذلك تكون باسم من أسمائه , أو صفة من صفاته .والاستعاذة بالله عبادة , لايجوز صرفها لغير الله , فمن استعاذ بغير الله فقد أشرك بالله ؛ لأننا قلناأنه لا أحد يملك نفعا ولا ضرا لا لنفسه ولا لغيره. والاستعاذة معناها الالتجاء إلىمن يملك جلب النفع ودفع الضر , ولا يملك ذلك إلا الله , فكان الالتجاء إلى غير اللهطلبا لجلب نفع , أو دفع ضر , شركا بالله
      ولذلك حكى الله عنمؤمني الجن , أنهم قالوا بعد إيمانهمﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ الجن: ٦
      أي كنا نرى أن لنا فضلاً على الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا حيث كان العرب فى الجاهلية إذا نزلوا منزلا للاستراحة كانتالجن التي فى الوادي ساعة أن يروا العرب يجْرون هربا منهم وخوفا . كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم ,الجن كانت تخافمن البشر ,حتى كان يوم من الأيام نزل بعض المسافرين منزلا وإذا بأحدهم يقولأعوذ بكبير هذا الوادي أن أوذى فى نفسي , أو أهلي , أو مالي , حتى أرحل ) . الجنكانوا هاربين , وإذا به يستعيذ بهم فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقاً أي خوفاً وإرهاباً وذعراً فقالوا : نحن نفر منهم وهم يخافون منا . فرجعواإليهم وزادوهم رهقاً : أي إثماً ,وزاد الكفار طغياناً وخوفاً وعنتاً وحرجاً ومشقةوازدادت الجن عليهم جراءة .
      فالاستعاذة بالله عبادة لا يجوز أن تصرفها لغير الله تباركوتعالى .ومن صرفها لغير الله فقد أشرك.
      اذن فالمستعيذ ليس شخصا معينا , وإنماكل من استعاذ بالله من ملك مقرب , أو نبي مرسل , أو وليٍّ صالح . والمستعاذ به هوالله .
      الركن الثالث : المستعاذ منهوهو الشيطان , أعوذ بالله من الشيطان .
      والشيطان له ذرية ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ الأعراف: ٢٧وكل إنسان وُكّل به شيطانه كل إنسان موكل به هذا القرين الذي يحاول أن يضله, والشيطان أبوهم يحاسبهم ولذلك في الأثر أنه إذا مات العبد على طاعة الله (حتى نعرف الخطر الذي يحيط بنا من الشيطان) إذا مات على الإيمان يصرخ الشيطان صرخة يجتمع لها أبناؤه فيقول أين كنتم عن هذا؟ كيف مات على الإيمان؟ فيقولون لقد راودناه فكان مستعصماً. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا واياكم من المستعصمين.
      (الشيطان الرجيم): كلمة الشيطان في لغة العرب مشتق من شَطَن إذابعد، يقال : شطنت الدار , إذا بعدت . وسمي الشيطان شيطاناً لأنه بعد بطبعه عن طباع البشر وبفسقه وتمردهعلى ربه وبعده عن كل خير. والشطن هو الحبل الممتد يعني أن هذا الشيطان يمتد إليك فكن حذراً منه. وقيل: مشتق من شاط لأنهمخلوق من نار.
      وقيل كلاهما صحيح في المعنى، ولكن الأول أصح، وعليه يدل كلام العرب؛ قالأمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان، :
      أيما شاطِنٍ عصاه عكاه ... ثمّ يُلْقى في السِّجْن والأغلال
      فقال: أيما شاطن، ولم يقل: أيما شائط.
      وقال سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلان إذا فَعَل فِعْل الشيطان ولو كان من شاطلقالوا: تشيط.
      والشيطان مشتق من البعد على الصحيح؛ ولهذا يسمون كل ما تمرد منجني وإنسي وحيوان شيطانًا.
      ومعنى ذلك ؛ أن لفظ الشيطان يطلقعلى كل من خالف طبيعة بني جنسه من الإنس , ومن الجن , حتى الدواب قال أبو جعفر: والشيطان، في كلام العرب: كل متمرِّد من الجن والإنس والدوابِّ وكل شيء. وكذلك قال ربّنا جل ثناؤه: ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ الأنعام: ١١٢، فجعل من الإنس شياطينَ، مثلَ الذي جعل من الجنّ.
      حتى إن عمربن الخطاب مرة من المرات , جاؤه بحمار يركبه , فصار يجري به ويرفس , فقال : أفٍ, إنما جئتموني بشيطان .
      فالشيطانسمي شيطاناُ , لبعده بتمرده وفسقه عن طبيعة بني جنسه .
      الرجيم:, رجيم : فعيل ؛ بمعنى مرجوم . سمي الشيطان , أو وصف الشيطان بالرجيم , لأن الله تعالى قال ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ الحجر: ٣٤
      أى: ملعون فاللعن يسمىرجما . اللعن أوالسب باللسان يسمى رجما.
      الملعون المشتوم. وكل مشتوم بقولٍ رديء أو سبٍّ فهو مَرْجُوم. وأصل الرجم الرَّميُ، بقول كان أو بفعل. ومن الرجم بالقول قول أبو إبراهيم لإبراهيم صلوات الله عليه: ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ مريم: ٤٦أيلأسبنك وألعنك .
      فسمي اللعن رجما . وأحيانا يكون رجم اللسان بالسب والشتائم , أشد على الإنسان من رجمه بالحجارة. وقد يجوز أن يكون قِيل للشيطان رجيمٌ لأن الله جل ثناؤه طرَده من سَمواته، ورجمه بالشُّهب الثَّواقِب.لأنه وأتباعه يُرجمون بالشهب الثاقبة , كما قال تعالىﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ الملك: ٥
      وقال تعالىﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ الصافات: ٦-١٠

      تعليق


      • #4
        الفرق بين الرجيم والمرجوم

        الرجيم :صفة الرجم لاصقة به أما المرجوم فقد يكون مرجوماً الآن لكن لا يكون مرجوماً بعد ساعة أما رجيم هو صفته اللاصقة به الرجيم أن عليه هذا الرجم.
        وحتى لا يغالي الإنسان في كثرة الخوف منه جاءت كلمة الرجيم وكلمة الرجيم هنا هذا الوصف هو أنسب الأوصاف للشيطان في هذا المكان يعني ما قال الشيطان اللعين، الشيطان كذا، الشيطان كذا، وإنما الرجيم حتى نتخيل صورته وهو يُرجم بالحجارة فكأنه منشغل بنفسه. فكلمة شيطان فيه حبل ممتد إلينا حتى لا نتهاون في شأنه وكلمة رجيم حتى لا يبلغ بنا الخوف منه مبلغاً عظيماً فهو رجيم مرجوم.
        الركن الرابع: لم شُرِعت الاستعاذة ؟قالالعلماء : قراءة القرآن دواء ,ووسوسة الشيطان داء .
        قراءة القرءان دواءﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫالإسراء: ٨٢
        ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ فصلت: ٤٤
        فقراءة القرءان دواء, ووسوسةالشيطان داء.
        ومعلوم أنه حتى ننتفعبالدواء , لا بد أن نحمي أنفسنا من الداء .وهذا يكون بالقراءة بتدبر وحضور القلب وصفاء الذهن لأن الله اشترطفى الانتفاع بالقرآن حضور القلب ؛قالتعالى ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ق: ٣٧
        أى : قلب حيٌّ . كما قال فى يس : ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﰁ يس: ٧٠
        ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ق: ٣٧فلما كانت قراءة القرآن دواءا , ووسوسة الشيطان داءا, وكان من المعلوم أنه لا بد للانتفاعبالدواء , من قطع مادة الداء , أُمِر الإنسانُ أن يستعيذ بالله من الشيطانالرجيم عند القراءة ؛وكأنه يقولأعوذ بالله من الشيطان الرجيم أن يضرني فى ديني ودنياي , وأن يشغل قلبي , ويقطعفهمي عمَّا أردت من كتاب الله .
        وقالوا إن القرآن الكريم يحييالقلوب ؛كما أن الماء يحيى الأرض الميتة .
        القرآن الكريم مادة حياة القلب ؛كما أن المطر مادة حياة الأرض وإنباتها,لذلك الأنسان أن يستعيذ بالله من الشيطانالرجيم ,حتى لا يُفسد عليك ما دخل قلبك من معاني القرآن الكريم .
        و من المعلوم أنالملائكة تتنزل عند قراءة القرآن ,كما قال عليه الصلاة والسلام :
        (ومااجتمع قوم في بيت من بيوت الله , يتلون كتاب الله تعالى , و يتدارسونه فيما بينهم , إلا نزلت عليهم السكينة , و غشيتهم الرحمة , و حفتهمالملائكة , و ذكرهم اللهفيمن عنده).
        وفى الحديث( عن علي قال : أَمَرَنا بالسواك , يعنى (أمرنا بالسواك , وقال : إن العبدإذا قام يصلي , قام وراءه مَلَكٌ , فلا يزال يستمع إليه , ويدنو منه , حتى يضع فاهعلى فيه , فلا تخرج آيه من فيه , إلا كانت فى جوف الملك).
        إذا , الملائكة تنزل على قارئالقرآن , ومعلوم أن الشيطان عدو الملائكة ,والملائكة لا تجتمع والشياطين فى مكانواحد , فقالوا : أُمِر القارئ أن يستعيذ بالله قبل القراءة , حتى يطرد ربناالشياطين ,حتى تنزل الملائكة على قارئ القرآن الكريم .هذا معنى الاستعاذة .
        وإلى هنانكتفي بهذا القدر , فما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو زلل أو نسيان فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه .
        نسأل الله العظيم ,رب العرش العظيم , أنيجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منه ما جهلنا, وشفِّعه فينا, واجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
        وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك على نبينامحمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
        سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لاإاله الا أنت نستغفرك ونتوب اليك

        المحاضرة الثانية



        إنْ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ , ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِأَعْمالِنَا, مَنْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ،وأشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداًعَبدُه وَرَسُولهُ , اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ , ومَنْتَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِ الدينِ .
        أما بعد..
        فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهديِّ هدي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم , وشَرَّالأمورِ مُحْدَثاتُهَا , وكُلَّ مُحدثةٍ بِدْعَة , وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة , وكُلَّ ضلالةٍ فِي النِّار .



        مرحباً بكم أخواتي الفاضلات فى الله فى هذا اللقاء الطيب المبارك مع سورة الفاتحة

        عناصر المحاضرة :


        معاني سورةُ الفاتحةِ . هدف السورة , أسماء سورة الفاتحة , فضل سورة الفاتحة



        سورة الفاتحة مكية وآياتها سبع بالاجماع وسميت الفاتحة لافتتاح الكتاب العزيز بها فهي اول القرآن ترتيبا لا تنزيلا.

        يقول ابن القيم للإنسانِ قوتان؛ قوةٌ علميةٌ نظريةٌ , وقوةٌ عمليةٌ إراديةٌ . ولا تتمُّ سعادةُ الإنسانِ فىالدنيا وفى الآخرة , إلا باستكمالِ هاتين القوتين , العلميةِ النظرية ِ , والعمليةِ الإراديةِ .
        والقوةُ العلميةُ النظريةتستكملُ بمعرفةِ النفسِ بفاطرِها وبارئها وخالقِها , وبمعرفة أسمائه وصفاته , وبمعرفة الطريق الموصلة إليه , وآفاتها , ومعرفة النفس وعيوبها .
        والقوةُ العملية الإرادية , تستكمل بقيام النفس بحق الله عليها , إحساناً, وإتقاناً , وإخلاصا , ورؤيةالنفس أنَّ ما تقدمه لله دون ما يجب لله عليها , وأن النفسبحاجةٍ دائما إلى ربها , ليثبتها على الطريق الموصلة إليه .
        فباستكمال هاتين القوتين , تتمسعادة الإنسان فى الدنيا وفى الآخرة .
        إذن نحتاج ويحتاج كل سالك لله إلى تقوية الجانب العلمي المعرفي بالتعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا والتحقق بها ثم الجانب العملى بالمتابعة وتنفيذ أوامر الله والإخلاص والإحسان فى العمل ومع كل هذا الإستعانة بالله فلا منجى ولا موصل للطريق إلا الله .
        وقد تضمنت سورة الفاتحة ,واحتوتعلى قصرها ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن من معاني القرآن العظيم ,واشتملت مقاصده الأساسية بالاجمال فهي تتناول أصول الدين وفروعه، العقيدة، العبادة، التشريع، الاعتقاد باليوم الآخر والايمان بصفات الله الحسنى وافراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه اليه
        جلّ وعلا بطلب الهداية الى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع اليه بالتثبيت على الايمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين ,وفيها الاخبار عن قصص الامم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب. إذن اشتملت سورة الفاتحة على كل معاني القرآن.
        هدف السورة : الاشتمال على كل معانيواهداف القرآن الكريم.
        فﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٢ - ٤ تعريفٌ للنفسبفاطرها وبارئها وخالقها , بأسمائه وصفاته .
        وﭢ ﭣ تعريفٌ للنفسِ بحقِّ الله تباركَوتعالى عليها.
        ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦تعريفٌ للنفس بالطريق الموصلة إلى الله عزوجل , وأن النفس فى فقرٍ دائم ٍإلى الله , ليهديَها الطريق الموصلةَإليه , ويثبتَها عليه .
        ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧تعريفٌ للنفسِ بآفاتِ الطريقِ , التى يجبُ أن تحذرَها وهى فى سيرِها إلى الله تباركَ وتعالى .
        كما تضمنت هذه السورةَ ,( سورةَالفاتحةِ) , التوحيدَ بأنواعِه الثلاثةِ , كما تضمنت الإيمانَ بالنبوةِوالرسالةِ , والإيمانَ بالمبدأ والمعادِ , كما تضمنتْ التحذيرَ من أهلِالبدعِ والضلالِ على كثرة طرقهم ومِللهم .
        أما التوحيدُ , فتوحيدُ الربوبيةِداخلٌ فى قوله تعالى ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢
        وأما توحيد الألوهيةِ , فداخلٌ فىقوله تعالىﭢ ﭣ الفاتحة: ٥
        وأما توحيدُ الأسماءِ والصفاتِ , فداخلٌ فيما اشتملتْ عليه السورةُ الكريمةُ من الأسماءِ الحسنى , والصفاتِ العلى , الله , الرب , الرحمن , الرحيم , مالك .
        هذة أنواعُ التوحيدِ الثلاثةِ .
        وأما المبدأُ والمعادُ , فهو داخل فى قوله تعالىﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤
        وأما الإيمان بالنبوة والرسالة , فداخلٌ فى قوله تعالى ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
        حيثُإنَّ الهدايةَ إنما تتمُّ أصلا وأساسا على يدِ الرُّسلِ والأنبياءِ , كما قال تعالىللنبي عليه الصلاةُ والسلامُﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ الرعد: ٧


        أسماء سورة الفاتحة


        ولهذة السورةِ الكريمةِ أسماءكثيرةٌ , وكثرةُ الأسماءِ تدلُّ على شرفِ المسمَّى.

        "الأول" : الصلاة ، وهذا الاسم ثبت بالسنة .فقد قال الرسول قال الله تعالى : "قسمت الصلاة بيني وبين عبد ي نصفين" الحديث رواه مسلم .
        "الثاني" : سورة الحمد ، لأن فيها ذكر الحمد كما يقال : سورة الأعراف والأنفال والتوبة ونحوها.
        "الثالث" : فاتحة الكتاب ، من غير خلاف بين العلماء ، وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطاً فقد افتتح القرآن بها فهي مفتاح القرآن وتحوي كل كنوز القرآن.وتفتتح بها الصلوات فهي فَواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة.وقيل: إنها أول سورة نزلت كاملة.
        "الرابع" : أم الكتاب ، وفي هذا الاسم خلاف جوزه الجمهور وكرهه أنس والحسن وابن سيرين . قال الحسن : أم الكتاب الحلال والحرام ، قال الله تعالى :ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ آل عمران: ٧ . وقال أنس وابن سيرين : أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ . قال الله تعالى :ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ الزخرف: ٤

        "الخامس" : أم القرآن ، واختلف فيه أيضا فجوزه الجمهور وكرهه أنس وابن سيرين والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين . روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله : "الحمد لله أم القران وأم الكتاب والسبع المثاني" قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة . وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة ، وأم خراسان : مرو ، وأم القرآن : سورة الحمد .

        وقيل سمّيت "أم القرآن"، لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخُّر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة.

        وقيل : سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع علومه ، وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت ، ومنه سميت الأم أما لأنها أصل النسل ، والأرض أما في قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا . . . فيها مقابرنا وفيها نولد

        والمرجع للشيء يسمى "أُمّاً"..وقيل لها أمَّ القرآن، لتسمية العرب كل جامع أمرًا "أمًّا". فتقول للجلدة التي تجمعالدُّماغ: "أم الرأس"

        ويقال لراية الحرب : أم ، لتقدمها واتباع الجيش لها . وأصل أم أمهة ، ولذلك تجمع على أمهات قال الله تعالى : أُمَّهَاتُكُمْ . ويقال أمات بغير هاء . قال :فرَجْتَ الظلام بأمّاتكا


        وقيل : إن أمهات في الناس ، وأمّات في البهائم ، حكاه ابن فارس في المجمل .

        "السادس" : المثاني ، وأما السبب في تسميتها بالمثاني فوجوه:
        1-: أنها تثنى في كل صلاة، بمعنى أنها تقرأ في كلركعة.
        2-: قال الزجاج: سميت مثاني لأنها يثنى بعدها مايقرأ معها.
        3-: وقيل : سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها .
        4- :سميت آيات الفاتحة مثاني، لأنها قسمت قسميناثنين، والدليل عليه ما روي أن النبي - - قال: يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... والحديث مشهور.
        5- : سميت مثاني لأنها قسمان: ثناء ودعاء، وأيضاًالنصف الأول منها حق الربوبية وهو الثناء، والنصف الثاني حق العبودية وهوالدعاء.
        6-: سميت الفاتحة بالمثاني لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة في أوائل ما نزل من القرآن ومرة بالمدينة.
        7-: سميت بالمثاني لأن كلماتها مثناة مثل:ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣وﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥وﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
        8-: قال الزجاج: سميت الفاتحة بالمثاني لاشتمالهاعلى الثناء على الله وهو حمد الله وتوحيده وملكه.
        "السابع" : القرآن العظيم ، سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله بأوصاف كماله وجلاله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم وعلى بيانه عاقبة الجاحدين . كما ورد في صحيح البخاري أن النبي قال لأبي سعيد بن المعلّى: (لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته).
        قال القرطبي : سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن.
        وقال العلماء: إنها تشتمل على مجمل معاني القرآن في التوحيد، والأحكام، والجزاء، وغير ذلك.
        "الثامن" : الشفاء ، روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله : " فاتحة الكتاب شفاء من كل سم" . و عن ابن عباس: "إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى".
        "التاسع" : الرقية ، ثبت ذلك من حديث أبى سعيد الخدري وفيه : أن رسول الله قال للرجل الذي رقى سيد الحي : "ما أدراك أنها رقية" فقال : يا رسول الله شيء ألقى في روعي . . . الحديث . خرّجه الأئمة وسيأتي بتمامه .
        "العاشر" : الأساس ، شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة ، فقال : عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب ، سمعت ابن عباس يقول : لكل شيء أساس وأساس الدنيا مكة لأنها منها دحيت ، وأساس السماوات عَريباً (تحريبا) ، وهي السماء السابعة ، وأساس الأرض عجيباً وهي الأرض السابعة السفلى ، وأساس الجنان جنة عدن وهي سرة الجنان عليها أسست الجنة ، وأساس النار جهنم وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات ، وأساس الخلق آدم وأساس الأنبياء نوح وأساس بني إسرائيل يعقوب وأساس الكتب القرآن وأساس القرآن الفاتحة وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى .
        "الحادي عشر" : الوافية ، قاله سفيان بن عيينة ، لأنها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال ، ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز .
        "الثاني عشر" : الكافية ، قال يحيى بن أبي كثير : لأنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها . يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال : قال النبي : "أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا" .
        الثالث عشر :الواقية. و نقل ابن كثير عن النبي: عن سورة الفاتحة أنه قال: "إِذَا وَضَعْت جَنْبك عَلَى الْفِرَاش وَقَرَأْت فَاتِحَة الْكِتَاب وَقُلْت هُوَ اللَّه أَحَد فَقَدْ أَمِنْت مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا الْمَوْت".
        و لهذه السورة أسماء أخرى وقد وصَّل بعضُهم أسماءهاإلى نيفٍ وعشرين اسما ,
        كـ : سورة الصلاة و الكنز و سنام القرآن و سورة الشكر و سورة الثناء و المناجاة و التفويض و الدعاء و النور و سورة السؤال و تعليم المسألة و المنجية .وقد وصَّل بعضُهم أسماءهاإلى نيفٍ وعشرين اسما .عدد كلماتها خمسٌ وعشرون كلمة , تضمنت جميع علوم القرآن . ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبد ه ولا تصح القربة إلا بها ولا يلحق عمل بثوابها وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم ، كما صارتﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ الإخلاص: ١ تعدل ثلث القرآن إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ و ﭑ ﭒ ﭓ ﭔفيها التوحيد كله وبهذا المعنى وقع البيان في قول لأبي "أي آية في القرآن أعظم" قال :ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ البقرة: ٢٥٥ .
        وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله : " أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له" أفضل الذكر لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى .
        وعدد حروفها مئةٌ وثلاثةعشر حرفا .
        ومعنى ذلك أنَّ من قرأسورةَ الفاتحةِ مرةً واحدةً , أُعطي َعليها بفضل الله , ألفاً ومائةًوثلاثين حسنةً على المرة الواحدة .
        فانْظُرواْ كمْ مرةً تقرأُ الفاتحةَ فى اليومِ الواحدِ فى الصلواتِالمفروضةِ !
        ويتضاعفُ هذا العددُلو أن العبد حافظْ على السننِ والرواتبِ , القبلية ,والبعديةِ , ويتضاعفُ أضعافاكثيرةً لو أن العبد صلَّى الضُّحى وقيامَ الليلِ , ويتضاعفُ هذا الأجرُ والثوابُ لوأنه اتخذ لنفسِه وِرْدا منَ القرآنِ يقرَؤهُ كلَّ يومٍ .
        وأما تأويل اسمها أنها "السَّبْعُ"، فإنها سبعُ آيات، لا خلاف بين الجميع من القرَّاء والعلماء في ذلك.وإنما اختلفوا في الآي التي صارت بها سبع آيات. فقال ُ أهل الكوفة: صارت سبع آيات ب ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ الفاتحة: ١ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧، ورُوي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله والتابعين. وقال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ولكن السابعةﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧ وذلك قول قَرَأه أهل المدينة ومُتْقنيهم.
        وهذه السورة لها مميزات تتميّز بها عن غيرها؛ منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين: فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ والدليل حديث عبادة بن الصامت أن النبي قال:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهذا النفي للصحة, ولا بد أن يقرأها كاملة مرتبة بآياتها, وكلماتها, وحروفها, وحركاتها, فلو قرأ ست آيات منها مثلاً لم تصح, ولو قرأ سبع آيات ولكنه أسقط الضالين لم تصح, وكذلك لو أسقط حرفاً لم تصح, كذلك إذا أخلف حركاتها وكان اللحن يحيل المعنى- أي يغيره- لم يصح ذلك كما لو فتح همزة (إهدِنَا)وقال "أهدنا", أما إذا كان لا يحيل المعنى فلا بأس بذلك. والفاتحة فيها إحدى عشر تشديدة, لو أخل بواحدة منها لم تصح, كتشديد الباء في قوله" رَبِّ العَالََميِِِنَ" لأن الحرف المشدد عن حرفين, فإذا ترك تشديدة أصبح بمثابة من أسقط حرفاً.

        تعليق


        • #5
          فضل سورة الفاتحة
          هذه السورةُ , سورةُ الفاتحةِ , فضلُها عظيمٌ .ففي الحديثِ : عن أبى سعيدٍ بنِالمعلَّى أنَّه قال :(دعاني رسولُ اللهِ وأنا أصلِّي فلم أُجِبهُ , فلمَّا فرغتُ مِنْ صلاتي أَتيته , فقال : ما منعكَ أنْ تجيبني ؟ قال : قلت : يارسولَ اللهِ كنتُ فى الصلاةِ , قال : ألم يقل الله ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ الأنفال:٢٤
          ومعنى ذلك , أنه كان فى حياتِهعليه الصلاةُ والسلامُ , إجابةُ المصلي له إذا دعاه واجبة . إذا دَعى الرسولُ أحدامن أصحابه وهو يصلي , يتركُ الصلاةَ ويجيبه .والله تعالى أعلى واعلم .
          ثم قالَ النبيُّ عليه الصلاةُوالسلامُ لأبى سعيدٍ : لأعلمَنَّكّ سورةً , هى أعظمُ سورةٍ فى القرآنِ الكريمِ , قال : قبلَ أنْ تخرجَ منَ المسجدِ . قالَ وأخذَ بيدي نحوَ البابِ , فلمَّا أرادَ أنيخرجَ قلتُ : يا رسولَ اللهِ لقد قلتَ لأعلمنَّك سورةً هى أعظمُ سورةٍ فى القرآنِالكريمِ قال: نعم :
          ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢ هى السبعُ المثاني , والقرآنُ العظيم الذى أوتيتُه .
          وقد وصفها الله تعالى بالصلاة. عن أبى هريرة , عنالنبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (قال الله تعالى : قسمت الصلاة بينيوبين عبدي نصفين).
          والمرادبالصلاة هنا الفاتحة ,أطلق الصلاةعلى الفاتحة ؛ لأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ؛كما قال عليه الصلاةوالسلام . فأطلق الصلاة وأراد القراءة كما أطلق القراءة وأراد الصلاة فى قولهﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ الإسراء: ٧٨
          فالمراد بالقراءة هنا : الصلاةفأطلق الصلاة على القراءة , وأطلق القراءة على الصلاة .
          (قسمتُالصلاة بيني وبين عبدي نصفين ؛فإذا قال العبدالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , قال الله تعالى : حمدني عبدي . فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , قال الله تعالى : أثنى عليَّ عبدي . فإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ , قال : مجَّدني عبدي , أو قال : فوَّض إليَّعبدي فإذا قال : إِيَّاكَنَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ , قال الله : هذا بينيوبين عبدي , ولعبدي ما سأل . فإذا قال : اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ , قال الله تعالى : هذا لعبديولعبدي ما سأل ) . فسبحان الله العزيز الحكيم الذي قدّر كل شيء. وقد سئل عمر بن عبد العزيز لماذا يقف بعد كل آية من آيات سورة الفاتحة فأجاب لأستمتع برد ربي.
          وسورة الفاتحة تعلمنا كيف نتعامل مع الله فأولها ثناء على الله تعالى ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢ وآخرها دعاء لله بالهدايةﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦ولو قسمنا حروف سورة الفاتحة لوجدنا أن نصف عدد حروفها ثناء (63 حرف من الحمد لله الى اياك نستعين) ونصف عدد حروفها دعاء (63 حرف من ﭧ ﭨ الفاتحة: ٦الىﭲ ﭳ الفاتحة: ٧وكأنها اثبات للحديث القدسي (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين....
          وفى الحديث أيضا , أنه بينما جبريلعند النبي , إذ سمع صوتا فوقه , فرفع جبريل بصره ثم قال : هذاباب من السماء فُتح لم يفتح قبل هذا اليوم . وهذا ملك نزل لم ينزل قبل هذا اليوم . فقال الملك : يا محمد أبشر بنورين قد أوتيتَهما ؛ فاتحة الكتاب , وخواتيم البقرةلا تقرأ بحرف منهما إلا أوتيتَه .
          ومن فضائلها : أنها رُقْيةٌوشِفاء , كما فى الحديثعن أبيسعيدٍ الخدريِّأنه قال :كنا في سفر , فمررناعلى قومٍ فلم يضيِّفونا . فأتتنا امرأة منهم فقالت : إن سيدَّنا سليم , (تعني مريض؛كانوا يطلقون السلامة والعافية على المريض من باب التفاؤل ) , إن سيدنا سليم قدلُدِغ ؛ ( يعنى عقرب لدغته) ,
          فهل منكم من راقٍ ؟ فقام معها رجل منَّا ,ما كنا نظنأنه يُحسِنُ الرُّقية , فرقاهُ فشُفي كأنما نشِط من عقال , فجعل لناثلاثين شاةً وسقانا لبنا . فقلنا للرجل الذىرقاه : ماذا قرأت عليه ؟ قال : الحمد لله رب العالمين . فقلنا لا تُحدِثوا فى هذةالشياه شيئا حتى تسألوا رسول اللهصلَّى اللهعليه وسلم .. فقال : وما يدريك أنهارقية. ثم قال : اقتسموا واضربوا ليمعكم بسهم .فمن فضائل الفاتحة أنها رقية وشفاء .
          وقال الإمام ابن القيم :" فاتِحَة الْكِتاب وأُمُّ القرآن، والسبعُ المثانى، والشفاءُ التام، والدواءُ النافع، والرُّقيةُ التامة، ومفتاح الغِنَى والفلاح، وحافظةُ القوة، ودافعةُ الهم والغم والخوف والحزن، لمن عرف مقدارَها ،وأعطاها حقها، وأحسنَ تنزيلها على دائه، وعَرَفَ وجهَ الاستشفاء والتداوى بها، والسرَّ الذى لأجله كانت كذلك.
          ولا تجدُ باباً من أبواب المعارف الإلهية، وأعمالِ القلوب وأدويتها مِن عللها وأسقامها، إلا وفى فاتحة الكتاب مفتاحُه، وموضعُ الدلالة عليه، ولا منزلاً من منازل السائرين إلى ربِّ العالمين إلا وبدايتُه ونهايتُه فيها.
          هذا.. وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض، كما أنها المفتاحُ لكنوز الجَنَّة، ولكن ليس كل واحد يُحسن الفتح بهذا المفتاح، ولو أنَّ طُلابَ الكنوز وقفوا على سر هذه السورة، وتحقَّقُوا بمعانيها، وركَّبوا لهذا المفتاح أسناناً، وأحسنُوا الفتح به، لوصلوا إلى تناول الكُنوزِ من غير معاوِق، ولا ممانع. ولم نقل هذا مجازفةً ولا استعارةً؛، بل حقيقةً، ولكنْ لله تعالى حكمةٌ بالغة فى إخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالَمين".*
          وقال ابن القيم أيضاولقد أقمتُ بمكة سنين , تعتريني الأمراضولا أجد طبيبا ولا دواءً , فكنت أعالج نفسي بقراءة الفاتحة , فأجد لذلك نفعا عظيما . وكنت أنصح به بعض الناس , فكان بعضهم يبرأ بإذن الله عزَّ وجلَّ .
          قال : لكن هذةالرُّقيةَ , وسائرَ الأذكار والأدعية حتى تحقق النتائج وتؤتى الثمار إنما تحتاج إلى قبول المحل لها , وقوة الفاعلالمؤثر . قوة الفاعل المؤثر : هو الراقي , أن يكون الراقي شديدالتوكل على الله ,حسن الظن بالله , متعلقٌ قلبه بالله . وأنيكون المريض عنده حسن ظن بالله , وتفاؤل بأن الله سيجعل له فى هذه الرقية الشفاء .
          فإذا كان المحل صالحا للقبول , وكان الفاعل قويا مؤثرا , برئ المريض بإذن الله
          هذا ما جاء فى أسماء هذةالسورة وفضلها .
          وإلى هنانكتفي بهذا القدر , فما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو زلل أو نسيان فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه .
          نسأل الله العظيم ,رب العرش العظيم , أنيجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منه ما جهلنا, وشفِّعه فينا, واجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
          وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك على نبينامحمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
          سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لاإاله الا أنت نستغفرك ونتوب اليه


          المحاضرة الثالثة
          إنْ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُونستغفرهُ , ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْسَيئَاتِأَعْمالِنَا, مَنْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّلهُ وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ،وأشْهَدُ أَنْ لا إلهإِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداًعَبدُه وَرَسُولهُ , اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِوصحبهِ , ومَنْتَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِالدينِ
          أما بعدُ , فإنَّ أصدقَ الحديثِكتابُالله , وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله ُعليه وآله وسلم , وشرَّالأمورمحدثاتهُا , وكلَّ محدثة بدعة , وكلَّ بدعة ضلالة , وكلَّ ضلالة فى النار .
          شرحنا في الدروس الماضية أسماء سورة الفاتحة وفضلها وذكرنا من أسمائهاالسبع المثاني
          وصلتني رسالة من احدى الأخوات تشير الى التباس عندهابالسبع المثاني هل هي سورة الفاتحة أم غيرها
          لذا جعلت هذه المحاضرة فيتوضيح الأختلاف في السبع المثاني
          وأسألالله أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم
          ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ الحجر: ٨٧
          اختلف العلماء في السبع المثاني
          القول الأول : قيل الفاتحة ؛ وهي سبعآيات في اصح قولي العلماء من دونالبسملة وقد اختار هذاالقول ابن جرير وابن كثير لما رواه البخاري من قول النبي صلىالله عليه وسلم لابي سعيد بن المعلى في فضل الفاتحة : *هيالسبع المثانيوالقرآن العظيم* .
          وما رواه البخاري ايضاعن ابي هريرة ان النبي قال : ام القرآن هي السبع المثاني والقرآنالعظيم .
          وقاله علي بن أبي طالب وأبوهريرة والربيعبن أنس وأبو العلية والحسن وغيرهم ، وروي عن النبي من وجوهثابتة، من حديث أبيّ بن كعب وأبي سعيد بن المعلّى ،وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله "الحمد لله أم القرآن وأم الكتابوالسبع المثاني" ، قال : هذاحديث حسن صحيح
          فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ،وقيل أنه ليس فيتسميتها بالمثاني مايمنع من تسمية غيرها بذلك، ولا ينافيوصف غيرها من السبع الطوال بذلك ، لمافيها من هذه الصفة ، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا ، كما قالتعالىﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الزمر: ٢٣مثاني من وجه ، ومتشابه من وجه ، وهو القرآن العظيمأيضا .
          كما أنه - - لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى ،فأشار إلى مسجده ، والآية نزلت في مسجد قباء ، فلا تنافي ، فإن ذكر الشيء لا ينفيذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة ، واللهأعلم.
          وقيل أن المثاني في قولهتعالى ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ الحجر: ٨٧هي آيات سورةالحمد، سماها مثاني لأنه اتثنى في كلركعة.
          والمثاني من جمع مُثَنّىاسم مفعول مشتقاً من ثَنّى إذا كرّر تكريره ,لأن سورة فاتحة الكتاب يثنى بها، أيتعاد فيكلّ ركعة من الصلاة, والصلاة لا تكون إلابفاتحة الكتابكما قال رسول الله عليه الصلاةوالسلام:"لا صلاة إلا بفاتحةالكتاب", فهي تُقرأ فيكل ركعة من الصلاة.
          وهذا الذي ثبت عن رسول اللهفي حديث أبي سعيد بن المعلى وأبيّ بن كعب وأبي هُريرة في الصحيح عنرسولالله أن أمّ القرآن هي السبع المثاني فهو الأوْلىبالاعتماد عليه .واللهأعلم

          اذن قول أكثر المفسرين: أنه فاتحة الكتاب،وهو قول عمر وعلي وابنمسعود وأبي هريرة والحسن وأبي العالية ومجاهدوالضحاكوسعيد بن جبير وقتادة، وروي أن النبي - صلى اللهعليهوسلم - قرأ الفاتحة وقال: هي السبع المثاني، رواهأبوهريرة، والسبب في وقوع هذا الاسم على الفاتحة أنها سبع آيات.
          القول الثاني:أنها السبع الطوال، وهذا قول عبد الله ابن عمر وعبد الله بن مسعودوسعيد بن جبير في بعضالروايات ومجاهدوقال ابن عباس : هي السبع الطوال : البقرة وآل عمران والنساءوالمائدة والأنعاموالأعراف والأنفال والتوبة معا ، إذليس بينهما البسملة.
          قال ابن عباس : أوتى رسول الله سبعا من المثاني قال : السبع الطول . ذكره النسائي وهي من "البقرة" إلى "الأعراف" ست واختلفوا في السابعة فقيل : يونسوقيل : الأنفال والتوبة وهو قول مجاهد وسعيد بنجبير
          وعنسعيد بن جبير، عنابن عباس : في قوله عز و جلﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ الحجر: قال : البقرة ، وآل عمران ، و النساء ، والمائدة ، و الأنعام ، والأعراف ، و سورة الكهف.
          وعنابن عباسقال : أوتي رسول اللهصلى اللهعليه و سلم سبعاً من المثاني و الطول ، و أوتيموسى ستاً(هذاحديث صحيح على شرطالشيخينو لم يخرجاه .
          وقيل سميت السبع الطول أيضا مثاني لأن الفرائض والقصص تثنىفيها
          قال ابن عباس : ولم يعطهن أحد إلا النبي - - وأعطي موسى منهنثنتين .
          وعنه أيضا قال : أوتي النبي - - سبعا من المثانيالطول ، وأوتي موسى - عليهالسلام - ستا ، فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع.
          وقال خصيف ، عن زياد بن أبي مريمفي قولهتعالى : سبعا منالمثانيقال : أعطيتك سبعة أجزاء : آمر ، وأنهى ، وأبشروأنذر ، وأضرب الأمثال ، وأعدد النعم ، وأنبئك بنبأ القرآن . رواه ابن جرير ،وابنأبي حاتم.
          وروى النسائي حدثنا عليحجر أخبرنا شريكعن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﯟ ﯠ ﯡ الحجر: ٨٧قال : السبعالطوَل ، وسميتمثاني لأن الفرائض والحدودوالعبروالأمثال والأحكام ثنيت فيها . وأنكر قوم هذا وقالوا: أنزلت هذهالآية الكريمة بمكة، وأكثر هذه السورالسبعة مدنية ولم ينزل من الطوّل شيء إذ ذاك، فكيف يمكن حمل هذهالآيةعليها , وأجاب البعضبأن الله تعالى أنزلالقرآنإلى السماء الدنيا ثم نزله منها نجوما (منجماً)، فما أنزله إلى السماءالدنيا فكأنما آتاه محمدا - - وإن لم ينزل عليهبعد.
          وقال ابن مسعود ،وابنعمر،وابنعباس، ومجاهد ،وسعيدبن جبير، والضحاك وغير واحد : هي السبع الطول . يعنون : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، نص عليهابن عباس ،وسعيدبن جبير.
          وقال سعيد : بين فيهن الفرائض ، والحدود ، والقصص ، والأحكام .
          وقال ابن عباس : بين الأمثال والخبر والعبر
          عنسعيد بن جبير : ( في قوله تعالى : سبعاً من المثاني قال : السبع الطول البقرة و آلعمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و يونس قال : قلت ما قوله المثانيقال : شيء فيهن القضاء و القصص.
          القول الثالث: في تفسير السبع المثانيأنها هي السورالتي هي دون الطوال والمئين وفوق المفصل،واختار هذا القول قوم واحتجوا عليه بماروى ثوبانأن رسول الله - - قال: إن الله أعطانيالسبع الطوالمكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنحيلوأعطاني المثاني مكان الزبور وفضلني ربيبالمفصل.
          وفي رواية قال : قال النبي صلى الله عليهو سلم : أعطيت مكان التوراة السبع الطوال و مكان الزبور المئيين و مكان الإنجيلالمثاني و فضلت بالمفصل .
          ومعرفة الطوال _ أخواتي الفاضلات _ مهم حتى نفهم بعض الأحايث, قال في الحديث (صلى بنا رسول الله -صلىالله عليه وسلم- صلاة المغرب فقرأ طولى الطوليين) ما هي طولىالطوليين؟
          سورة الأعراف لأنها هي الأطول بعد الطوليين البقرة وآل عمران
          روى البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: سمعت النبي يقرأ بطولىالطوليين.
          وقد ورد تفسيرها بالأعراف في سنن أبي داود، ومسند أحمد، أماعددآياتها فست بعد المائتين.
          وفي سنن أبي داود وغيره عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ فيالمغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله يقرأ في المغرب بطولىالطوليين؟قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، والأخرى الأنعام... واللهأعلم . والطول بضم الطاء جمع طولى كالكُبَر جمعكبرى.

          مامعنى المئين وما معنى المفصل؟
          العلماء قالوا:القرآن العزيز اربعة اقسام الطول، والمئون والمثانيوالمفصل.
          وفي تفسير ابن كثير وغيرهان النبي صلىالله عليه وسلم قال: اعطيت السبع الطول مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيلواعطيت المثاني مكانالزبور، وفضلت بالمفصل, والسبعالطول اولها البقرة وآخرها براءة لأنهم كانوا يعدونالانفال وبراءةسورة واحدة وسميت هذه السور طولالطولها اما المئون ما يلي السبع الطول وسميت بذلك لأنكل سورة منها تزيد على مائة اية او تقاربهاإذن المئونما جاء بعد الطول، مثل سورة يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل والكهفوالإسراء ومريم، قال: ما بلغت مائة أو قاربتها، يعني لا يلزم أن تكون مائة فسميتهذه السور لتقاربها المئوناما المثانيما ولي المئين وقد تسمى سور القرآن كلها مثاني ومنه قولهتعالىﭬ ﭭ ﭮ الزمر: ٢٣وقوله تعالىﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ الحجر: ٨٧وإنما سمي القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص تثنىفيه .
          المثاني ما كان بعد المئين وهي مثل سورة يس والصافات والزمر وغافروالحواميم، هذه كلها من المثاني؛ لأنها يكثر تكرارها وإعادتها وتلاوتها في الصلاةوغيرها، وهي من التثنية تثنَّى أو تُثْنى في كل مرة بعد أخرى أو لأنه كما ذكر هناالأخبار والقصص تُثَنَّى فيها أو تُثْنى أي تعادوتكرر.
          وقيل: إن القرآن كله يطلق عليه مثاني من جهة أن الأخبار والأحكاموالعقائد تُثْنى فيه أو تُثَنَّى أي تعاد وتكرر، وكما قال الله ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الزمر: ٢٣،يعني تُثَنَّى فيه الأحكام والأخباروالعقائد والقصص مرة بعد أخرى،
          والمفصل ما يلي المثاني من قصار السور، سمي مفصلا لكثرة الفصول التي بينالسور ببسم الله الرحمن الرحيم، وقيل لقلة المنسوخفيه.
          إذن بعد المثاني المفصل، والمفصل سمي بذلك لكثرة الفصل فيه بين سورهببسم الله الرحمن الرحيم كما قال هنا في التعبير، قال: لكثرة الفصول فيه،
          وقالبعضهم إنما سمي مفصلا لإحكامه، من الفصل وهو القطع، فهو محكم ليس فيه شيء منسوخ أولقلة المنسوخ فيه، والعلماء مجمعون على أن آخره سورة الناس، وأما أوله فقد اختلففيه على اثنى عشر قولا ذكرها الزركشي - تعالى- ونقلها عنه السيوطي فيالإتقان، فقيل: إنها من الصافات، وقيل من محمد، وقيل من الحجرات، وقيل من ق، وقيلمن الرحمن، وقيل من الصف، وقيل من البروج، وقيل أقوال أخرى في معنى المفصل، لكنأصوب هذه الأقوال أن المفصل يبدأ من سورة ق، والدليل على ذلك حديث أوس بن حذيفة لماذكر مجيء وفد سقيف إلى النبي -- وكان من بينهم، قال فكان النبي -- يخرج إلينا كل ليلة فيحدثنا، قال: فأبطأ علينا ليلة ثم جاء،فقلنا: أبطأت علينا يا رسول اللهفقال: (إنه طرأ علىَّ حزبيالليلة فكرهت أن آتى حتى أتمهقال: فسألنا أصحاب رسولالله -- كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس سوروسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده، فلو حسبنا هذه السورلوجدنا ثلاث البقرة وآل عمران والنساء هذه يقرأونها في ليلة، هذا حزب ليلة، والثانيخمس سور، ماذا بعد الثلاث؟ المائدة الأنعام الأعراف الأنفال التوبة، هذا حزب ليلة،وهكذا بعدها سبع سور ثم تسع سور ثم إحدى عشرة ثم ثلاث عشرة، نجد أن بعد هذا تكونسورة ق؛ لأنه قال بعدها وحزب المفصل وحده، فحزب المفصل يبدأ من سورة ق، وهذا هوالصحيح والله أعلم الذي عليه الكثير من أهل العلم في معنى المفصل وبدايته، وسميبذلك كما ذكرنا لأجل كثرة الفصول فيه.
          وقد ذكر العلماء أن المفصلثلاثة أقسام: طوال وأوساط وقصار، طوال من أين؟ من ق إلى نهاية المرسلات، وأوساطه منأين؟ من عم إلى نهاية الليل، وقصاره من الضحى إلى سورة الناس بإجماعالعلماء.
          القول الرابع: أن السبع المثاني هوالقرآن كله، وهو منقول عن ابن عباس في بعض الروايات وعنطاؤوس، قالوا ودليل هذا القول قوله تعالىﭬ ﭭ ﭮ الزمر: ٢٣،فوصف كل القرآن بكونه مثاني.
          وقيل: المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن من الأمر والنهيوالتبشير والإنذار وضرب الأمثال وتعديد نعم وأنباءقرون, قاله زياد بن أبي مريم.
          قال تعالى ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ الحجر: ٨٧.هنا عطفالقرآن العظيم على السبع المثاني وهذا من قبيل عطف العامعلى الخاص كما في قولهتعالىﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ نوح: ٢٨فعطف العام وهم المؤمنينوالمؤمنات علىمن دخل البيت والوالدين,كما يأتي عطف الخاص على العام كقولهتعالى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ البقرة: ٢٣٨فالسبع المثاني جزء من القرآن كما الصلاةالوسطى جزء من الصلاة.
          وقيل في قوله تعالى ﯞ ﯟ الحجر: ٨٧يحتمل أن يكونسبعاً من الآيات وأن يكون سبعاً من السور وأن يكون سبعاً من الفوائد،وليس في اللفظما يدل على التعيين.
          وذكر في السبع وجوه :
          -أحدها: أن القرآن سبعةأسباع
          -ثانيها: أن القرآن مشتمل على سبعة أنواع منالعلوم: التوحيد، النبوة، المعاد، القضاء والقدر، أحوالالعالم، القصص،التكاليف.
          -ثالثها: أنه مشتمل على الأمر، والنهي،والخبر،والاستخبار، والنداء، والقسم،والأمثال.
          القول الخامس: يجوز أن يكون المرادبالسبع المثاني: سورةالفاتحة، لأنها سبع آيات، ويكون المراد بالمثاني كل القرآن ويكونالتقدير،ولقد آتيناك سبع آيات هي الفاتحة وهي من جملةالمثاني الذي هو القرآن العظيم، وهذاالقول عين الأولوالتفاوت ليس إلا بقليل.
          وأما المثاني: فهو صيغة جمع، واحده مثناة،والمثناة: كلشيء يثنى أي يجعل اثنين، نقول: ثنيت الشيء إذا عطفته أو ضممت إليهآخر، ومنهيقال لركبتي الدابة ومرفقيها مثاني لأنهاتثنى بالفخذ والعضد، ومثاني الواديمعاطفه.
          والسبب في تسميتها بالمثانيفوجوه:
          الأول: أنها تثنى في كل صلاة، بمعنى أنها تقرأ في كلركعة.
          الثاني: قال الزجاج: سميت مثاني لأنها يثنى بعدها مايقرأ معها.
          الثالث: وقيل : سميتبذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرالها.الرابع: سميت آيات الفاتحة مثاني، لأنها قسمت قسميناثنين، والدليل عليه ما رويأن النبي - صلىالله عليه وسلم - قال: يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... والحديث مشهور.
          الخامس: سميت مثاني لأنها قسمان: ثناء ودعاء، وأيضاًالنصف الأول منها حق الربوبية وهو الثناء، والنصف الثاني حق العبوديةوهوالدعاء.
          السادس: سميت الفاتحة بالمثاني لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة في أوائل ما نزل من القرآنومرة بالمدينة.
          السابع : سميت بالمثاني لأن كلماتها مثناة مثل ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣وﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥وﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٦ - ٧
          الثامن : قال الزجاج: سميت الفاتحة بالمثاني لاشتمالهاعلى الثناء على الله وهو حمد الله وتوحيده وملكه.
          اذن نقول السبع المثاني فيها اكثر من رأي للمفسرين. ولكن ليس بعدكلام الرسول صلي الله عليه وسلم في المراد منها كلام. فالسنة شارحة ومبينة للقرآن. جاء في البخاري عن أبي سعيد قال: مر بي النبي صلي الله عليهوسلم وأنا اصلي فدعاني فلم آته حتي صليت. ثم آتيته فقال: "ما منعك ان تأتيني"؟ فقلتله: كنت أصلي. فقال: "ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذادعاكم لما يحييكم" ألا اعلمك أعظم سورة في القرآن قبل ان اخرج من المسجد؟ فذهبالنبي صلي الله عليه وسلم ليخرج فذكرته فقال: "الحمد لله رب العالمين.. هي السبعالمثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" وجاء في البخاريأيضاعن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: "أم القرآن هيالسبع المثاني والقرآن العظيم"
          فآيات القرآن تثني وتكرر علي مر الزمان. كذلك تثني فوائدها وتتضاعف. كما في قوله صلي الله عليه وسلم: ولا تنقضي عجائبه" رواهالترمذي. والقرآن مثاني لما يلاحظ فيه من الثنائية. بمعني اقتران آية الرحمة بآية العذاب. والوعد بالوعيد. والجنة بالنار. والهديبالضلال , وقيل أيضا مأخوذة من الثناء. والمدحوالشرف..
          والله تعالى أعلى وأعلم
          سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك
          إنأصبت فمن فضل الله وحده
          وإنأخطأت فمن نفسي ومن الشيطان
          والحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هداناالله
          والحمد لله الذي بنعمته تتمالصالحات
          اللهماجعل عملي خالصا لوجهك الكريم
          ولاتجعل لأحد شيئا منه سواك

          تعليق


          • #6
            المحاضرة الرابعة
            إنْ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُونستغفرهُ , ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِأَعْمالِنَا, مَنْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ،وأشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداًعَبدُه وَرَسُولهُ , اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ , ومَنْتَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِ الدينِ .
            أما بعد..
            فإنَّ أصدقَالحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهديِّ هدي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم , وشَرَّالأمورِ مُحْدَثاتُهَا , وكُلَّ مُحدثةٍ بِدْعَة , وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة , وكُلَّ ضلالةٍ فِي النِّار .
            مرحباً بكم أخواتي الفاضلات فى الله فى هذا اللقاء الطيب المبارك معمحاور سورة الفاتحة
            محاور سورة الفاتحة:
            اشتملت سورة الفاتحة على ثلاثة محاور :
            1- العقيدة:ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٢ - ٤

            2- العبادة:ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
            3- منهج الحياة:ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٦ - ٧

            وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن الكريم هو شرح لهذه المحاور الثلاث.
            كما تشتمل سورة الفاتحة على أساسيات الدين ومنها:
            1- شكر نعم الله ﭖ ﭗ الفاتحة: ٢
            2- والاخلاص لله ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
            3- الصحبة الصالحة ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧
            4- أسماء الله الحسنى وصفاته وفي هذه السورة خمسة أسماء من أسماء الله -تعالى- الله، الرب، الرحمن، الرحيم، المالك.
            5- الاستقامة ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
            6- الآخرة ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤ويوم الدين هو يوم الحساب.
            7- أهمية الدعاء.
            8- وحدة الأمة (نعبد، نستعين) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الافراد.
            إشاراتها :
            1- ﭑ ﭒ : إشارة إلى الذات الإلهية .
            2- ﭓ ﭔ : إشارة إلى صفة من الصفات الخاصة بالله تعالى .
            3- ﭖ ﭗ : إشارة إلى استحباب زيادة الشكر والحمد لله تعالى دائماً وأبداً .
            4- ﭘ ﭙ : إشارة إلى التوحيد حيث أنه تعالى خالق كل شيء .
            5- ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ إشارة إلى الآخرة والمعاد وإشارة إلى معنى الملك وهو من صفات الجلال .
            -6 ﭢ ﭣ إشارة إلى العبادة مع الإخلاص مع الاعتقاد أنه لا يستحق العبادة بحق سواه
            7- ﭧ ﭨ إشارة إلى إكثار الدعاء والالتجاء والسؤال لأن الدعاء مخ العبادة .
            8- ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ إشارة إلى فريقين أحدهما حقت عليه الهداية والآخر حقت عليه الضلالة.

            علومها :
            تشتمل سورة الفاتحة ( السبع المثاني) على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين :
            1 - علم الأصول وعقائده : كمعرفة الله وصفاته وإليها الإشارة في قوله تعالى : ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٢ - ٣وكمعرفة النبوات في قوله ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧وكمعرفة المعاد وذلك في قوله تعالى : ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤.
            2 - علم الفروع وأسسه وهي العبادات في قوله تعالى : ﭢ ﭣ الفاتحة: ٥
            3- علم ما به يتحصل الكمال وهو علم الأخلاق وذلك في قوله : ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٥ – ٧
            4 - علم القصص والأخبار ومنه معرفة أخبار الأمم الغابرة السعداء منهم ومن شقي والعياذ بالله وإليه الإشارة في قوله تعالى : ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ الفاتحة: ٧
            وهناك بعض العلماء من قسم علوم القرآن إلى ثلاثة أنواع :
            قال الزركشي علوم القرآن ثلاثة : توحيد وأحكام وتذكير , وسميت فاتحة الكتاب أم الكتاب والسبع المثاني لأن فيها الأقسام الثلاثة معا .
            فالتوحيد في قوله تعالى : ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤
            والأحكام في قوله تعالى : ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
            والتذكير في قوله تعالى : ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
            ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ الفاتحة: ١
            اختلف العلماء فيها؛ فمنهم من يقول: إنها آية من الفاتحة، ويقرأ بها جهراً في الصلاة الجهرية، ويرى أنها لا تصح إلا بقراءة البسملة؛ لأنها من الفاتحة.
            ومنهم من يقول: إنها ليست من الفاتحة؛ ولكنها آية مستقلة من كتاب الله.
            وقد اختلف العلماء في هذا المعنى على أربعة أقوال:
            (الأول) الإمام مالكيرى أن البسملةليست آية من الفاتحة أو غيرها ولا يقرأ بها المصلي لا في الصلاة المكتوبة ولا غيرها، لا سرّا ولا جهرا ، فالمسألة عنده اجتهادية وليست قطعية متواترة.
            (الثاني) الإمام أحمد بن حنبل، البسملةعنده آية من الفاتحة ، لكن يُسر بها في كل ركعة.
            (الثالث) الإمام الشافعييرى أن البسملة آية من سورة الفاتحة ويجهر بها في الصلاة ، إلا أنه يرى أيضاأن البسملة آية من كل سور القرآن الكريم .
            (الرابع) الإمام أبوحنيفةيرى أن البسملة ليست آية من الفاتحة ، إلا أنه يُسر بها في كل ركعة ،ولا يجهر بها .
            ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة النمل. ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ النمل: ٢٩ - ٣٠

            والقرآن لا يثبت بالنظر والاستدلال، وإنما يثبت بالنقل المتواتر القطعي .فاتفق العلماء على أن البسملة جزءآية من سورة النمل , واختلفوا فى البسملة فى أوائل السور, هل هى آية من كل سورة ؟أم أنها آية مستقلة فى أوائل السور ؟
            كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعرف انتهاء السورة , حتى ينزل عليه جبريل ببسم الله الرحمن الرحيم , إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم , تكون هذهبداية سورة جديدة .
            والراجح أن البسملة آية من سورةالفاتحة , وآية مستقلة فى أوائل كل سورة , لقول الله تعالىﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ الحجر: ٨٧
            والسبع المثاني هى الفاتحة ؛ فالفاتحة سبع آيات , الذين قالوا :ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ الفاتحة: ١آية منها, وهذا هو الراجح ,كما فى صحيح ابن خزيمة , عن أمسلمة أن النبي عدَّ بسم الله الرحمن الرحيمآية من الفاتحة . والذين لم يجعلوهاآية من الفاتحة قالوا : الآية السادسةﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧ هذه آية ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧هىالآية السابعة .
            قال العلماء: بسم الله الرحمن الرحيم قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة، يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق، وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري.
            و قال أبو بكر الوراق :بسم الله الرحمن الرحيم روضة من رياض الجنة.
            و روى الطبراني : لا يدخل أحد الجنة إلا بجوار بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله تعالى لفلان ابن فلان ادخلوه جنة عالية قطوفها دانية.
            بسم الله الرحمن الرحيم هي أربع كلمات و الذنوب أربعة : ذنوب بالليل و ذنوب بالنهار و ذنوب بالسر وذنوب بالعلانية. فمن ذكرها على الإخلاص والصفاء غفر الله له الذنوب والجفاء.
            عدد حروف البسملة تسعة عشر حرفا و عدد خزنة جهنم تسعة عشر .
            قال تعالى :
            ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ المدثر: ٣٠
            عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جنة من كل واحد.
            فالبسملة تسعة عشر حرفا على عدد ملائكة أهل النار الذين قال الله فيهم: عليها تسعة عشر وهم يقولون في كل أفعالهم: بسم الله الرحمن الرحيم فمن هنالك هي قوتهم، وببسم الله استضلعوا.
            روى الشعبي والأعمش أن رسول الله كان يكتب باسمك اللهم حتى أمر أن يكتب بسم الله فكتبها؛ فلما نزلت: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن كتب بسم الله الرحمن فلما نزلت: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها.
            ومعنى بسم الله ، أي بالله. ومعنى (بالله) أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه.
            وقال بعضهم: معنى قوله (بسم الله) يعني بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته؛ وهذا تعليم من الله تعالى عباده، ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها، حتى يكون الافتتاح ببركة الله جل وعز.
            الجارُّ و المجرورُ في قولهبسممتعلقٌبمحذوفٍ يمكنُ تقديرُهُ فعلا , و يمكنُ تقديرُه اسما . و في كلا الحالتين يمكنُتقديمُ المقدَّرِ و تأخيرُه , فإذا قلت في ابتداءِ قراءتِي مثلابسمالله ,كان التقديرُبسمِ الله أقرأ) , أو (بسمِ اللهِقراءتي) , أو (أقرأُ بسمِالله) , أو (قراءتيبسم الله . و بكلٍّ من التقديرين جاءَ القرءانُ الكريمُ .
            فقالَ اللهُ تعالى ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ العلق: ١
            و قالَ تعالى ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ هود: ٤١
            وقال بعض العلماء: إن بسم الله الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع، لأنها تدل على الذات وعلى الصفات.
            وقال علي بن الحسين في تفسير قوله تعالى: وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال معناه: إذا قلت: بسم الله الرحمن الرحيم .
            اللهُ , لفظُ الجلالةِ , علمٌ على ذاتِ الربِّ سبحانَهُ و تعالى وهو المألوه المعبود, المستحق لإفراده بالعبادة, لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال. اسم الله رب العالمين لا يسمى به غيره؛قالَ العلماءُ : إنه الاسمُ الأعظمُ , و هو أصلُ الأسماءِ الحسنى كلِّها , وكلُّها توابعُ له , بها كلُّها يُوصَفُ , و لا يُوصَفُ شيءٌ منها بهِ , فتقولُ كماقالَ اللهُ عزَّ و جلَّﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ الحشر: ٢٢
            ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ الحشر: ٢٣
            ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ الأعراف: ١٨٠
            و في الصحيحِ عنالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلمَ قال(للهِ تسعةٌ و تسعونَاسماً , لا يحفظُها أحدٌ إلا دخلَ الجنَّةَ).
            و لقد اختُلِفَ في هذا الاسمِ , لفظِالجلالةِ الله , هل هو جامدٌ أو مشتقٌ . و رجَّح الشيخ الهرَّاسُ رحمَهُ اللهُ أنهمشتقٌ مِن أَلِهَ يَأْلَهُ إلَهَةً .
            فاللهُ بمعنى الإلهِ ؛ أي : المعبود , و هذا معنى قولِنا : لا إلهَ إلا الله؛ أي : لا معبودَ بحقٍّ إلا الله.
            و البسمَلةُ و هيبسمِ اللهِ , تُشرعُفي بعضِ المواضعِ على وجه الشرطيَّةِ , و تشرعُ في بعضِها على وجهِ الاستحبابِ . فذكرُ اسمِ الله عزَّ و جلَّ شرطٌ في موضعين : عندَالوضوءِ وعندالذبحِ .
            أمَّا عندَ الوضوءِ , فقدْ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه و آلهِ وسلَّمَ(لا صَلاةَ لمن لا وضوءَ لهُ , و لا وضوءَلمن لم يذكرْ اسمَ اللهِ عليه) .
            فقولُه(ولاوضوءَ لمن لم يذكر اسمَ اللهِ عليه , كقولِهلا صلاةَلمن لا وضوءَ له .
            و كما أنَّ المعنى : لا صلاةَصحيحةً لمن لا وضوءَ له , فإن قولهولا وضوءَ لمنْ لم يذكر اسمَ الله عليه , أيضامعناهُ : لا وضوءَ صحيحا لمن لم يذكرْ اسمَ اللهِ عليه . فالتسميةُ في أولِ الوضوءِشرطٌ في صحةِ الوضوءِ , و كذلكَ التسميةُ عندَ الذَّبحِ شرطٌ في حِلِّ الذبيحةِ ؛لأنَّ اللهَ أمرَ بالأكلِ مما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه , و نهى عن الأكلِ مما لميذكرْ اسمُ اللهِ عليه فقالَ عزَّ وجلّ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ الأنعام: ١١٨َ
            و قالَﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ الأنعام: ١٢١

            فالتسميةُ في هذين الموضعينِ شرطٌ , لاتحلُّ الذبيحةُ إذا تُركَتْ التسميةُ عمدا , و لا يصِحُّ الوضوءُ إذا تُركتالتسميةُ عمدا . أمَّا الجاهلُ و النَّاسي عندَ الوضوءِ , و عندَ الذبحِ فنرجواللهَ لهما العافيةَ , لأن اللهَ علَّمَنَا في دعائنا إياهُ أنْ نقولَ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫالبقرة: ٢٨٦
            و قد صحَّ في الحديثِ عن النبيِّصلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ قالَ(نعم لن أؤاخذَكم إذا نسيتم أو أخطأتم)
            و مما تُشرَعُ عندَهُ التسميةُ على وجهِ الاستحبابِ عندَالأكلِوالشربِ فيُستحبُّ لمنْ أرادَ الأكلَ أنْيذكرَ اسمَ اللهِ , و يستحبُّ لمنْ أرادَ الشربَ أن يذكرَ اسمَ اللهِ ؛ فإنَّالنبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ(إنَّ الشيطانَ يستحِلُّالطعامَ ألا يُذكرَ اسمُ اللهِ عليه .(
            بمعنى: إنَّ الشيطانَيستحلُّ الطعامَ إذا لمْ يذكرْ اسمُ اللهِ عليه .
            و لمَّا أكلَ عمرُ بنِ أبي سَلَمةَ , ربيبُ النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُمعه , طاشَتْ يدُه في الصَّحْفةِ فقالَ له النبيُّ عليه الصلاةُ و السلامُ(يا غلامُ , سمِّ الله , و كلْ بيمينِك ,وكلْ مما يليكَ) .
            و قال عليه الصلاةُ و السلامُإذا نَسيَ أحدُكم أنْ يقولَ عندَ أكلِهِبسمِ اللهِ , فليقلْ عندَ فراغهِ : بسمِ اللهِ في أولِه و آخرِهِ .
            و تُستحبُّ التسميةُ عندَإرادةِ التعرِّي ؛فإذا أراد العبد أن يستبدِلثيابَه ,قبلَ أنْ يتعرَّى يقلْبسم الله , حتىلا يراه الشَّيطانُ , فإنَّ اللهَ تعالى قالَ في حقِّ الشيطانِﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ الأعراف: ٢٧
            فإذا ذكرالعبد اسمَ اللهِقبلَ أن يتعرَّى , جعلَ اللهُ بينَه و بينَ الشيطانِ حجابا مستورا ,كما في الحديثِعن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالسترُ ما بين عوراتِبني آدم و بينَ الجنِّ أنْ يقولَ أحدُهم : بسمِ اللهِ .
            وكذلكَ تُستحبُّ التسميةُ عندَدخولِالخلاءِ ,قبلَ دخولِ الخلاءِ إذا قال العبد بسمِ اللهِ , لا تراهَ الشياطينُ(بسم ِاللهِ ، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ الخُبُث والخبائث)
            كما تستحب التسمية عندالجِماعِ, لقولِهِ عليه الصلاةُ و السلامُلو أنَّ أحدَكم إذا أرادَ أنْ يأتيَأهلَهُ قالَ : بسمِ الله , اللهم جنِّبْنَا الشيطانَ و جَنِّبْ الشَّيطانَ مارزقْتَنَا , فإنَّهُ إنْ قُدِّرَ بينهما ولَدٌ , لم يكنْ للشيطانِ منهُ نصيبٌ .
            كما تُستحبُّ التسميةُ عندَدخولِالبيتِ كما في الحديثِ عن النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ :
            إنَّ الرجلَ إذا دخلَ دارَهُ فذكرَ اسمَاللهِ , و حضرَ طعامُه فذكرَ اسمَ اللهِ . قالَ الشَّيطانُ لأعوانِهِ : لا مبيتَلكم و لا عشاء . فإذا دخلَ فلم يذكرْ اسمَ اللهِ , و حضر طعامُه فلم يذكرْ اسمَاللهِ قالَ الشيطانُ لأعوانِهِ أدركتُمُ العشاءَ و المبيتَ .
            فلا يُنْسِينَّا الشيطانُ ذكرَ اللهِ عندَدخولِ البيتِ . عند فتحُ البابَ نقلْ : بسمِ اللهِ , السلامُ عليكم , حتى تهربَالشياطينُ .
            كما تُستحبُّ التسميةُ عندَ الخروجِ من البيتِ كما في الحديثِ عن النبيِّ عليهالصلاةُ و السلامُ أنَّهُ قالَ :منْ قالَ (يعني إذا خرجَمن بيتِه) : بسمِ اللهِ , توكلْتُ على اللهِ , و لا حولَ و لا قوةَ إلا باللهِ , يُقالُ له : هُديتَ و كُفيتَ و وقيتَ , و تَنَحَّى عنهُ الشَّيطانُ يومَه ذاكَ .
            و في روايةٍ : فيقولُ الشيطانُ لآخرَ كيفَ لكَبرجُلٍ قدْ هُديَ و كُفيَ و وقيَ .
            و تُستحبُّ التسميةُ عندَدخولِ المسجدِ و عندَ الخروجِمنهُفإذا دخلْ العبد المسجدَيقدِّمْ الرجلَ اليمنى , ويقُولْ : بسمِ اللهِ اللهمَّ صلِّ على محمدٍ و سلِّم ،اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتِكَ . و إذا خرجْتَ قدِّم رجلَك اليسرى و قلْ : بسمِاللهِ , اللهمَّ صلِّ على محمدٍ و سلِّمْ ، اللهمَّ اغفرْ لي ذُنوبي.
            كما تُستحبُّ التسميةُ عندَالرُّقيةِ , فقدْ أمرَ النبيُّ عليه الصلاةُ و السلام ُمَنْ اشتكَى , أنْ يضعَ يدَهُ اليمنى على موضعِ الألمِ و يقولَبسمِ اللهِ , ثلاثا , أعوذُ بعزةِ اللهِ وقدرتِه مِن شرِّ ما أجدُ و أحاذِرُ , سبعا .

            و في الحديثِ أنَّجبريلَ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَيا محمدُ , اشتكيت ؟ قالَ الرسولُ صلَّىاللهُ عليه وسلَّمَ : نعم . قالَ جبريل : بسمِ اللهِ أرقيكَ , مِنْ كُلِّ داءٍيؤذيكَ , و مِنْ شرِّ كلِّ عينٍ و حاسِدٍ , اللهُ يشفيكَ .
            فهذهِ بعضُ المواضعِ التي تُستحبُّ فيها التسميةُ .
            و ينبغي لمن ذَكرَ اسمَاللهِ , أنْ يقتصرَ على قولهِ : بسمِ اللهِو لا يزيدَ :الرحمنِ الرحيمِ ؛لأنَّ الأذكارَ توقيفيَّةٌ , لا تجوزُ الزيادةُ عليها , و لا النقصُ منها , كما فيالحديثِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ للبراءِ بنِ عازبٍإذا أويتَ إلى فراشِكَ , فتوضَّأ وضؤكَللصلاةِ , و اضطَجِعْ على شِقِّكَ الأيمنِ ثم قُلْ : اللهمَّ أسلمْتُ نفسي إليكَ , و وجَّهْتُ و جهي إليكَ , و فوَّضتُ أمري إليكَ , و ألجأتُ ظهري إليكَ , رغبةً ورهبةً إليكَ , لا ملجأ و لا مَنْجى مِنك إلا إليكَ , آمنتُ بكتابِك الذي أنزلْت َونبيِّكَ الذي أرسلْتَ , ثمَّ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : حفظتَهُنَّ ؟ قالَ : نعم يا رسولَ اللهِ . قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اقرأ عليَّ . فلمَّا انتهىإلى قولِه : و نبيِّكَ الذي أرسلْتَ , قالَ : و رسولِكَ الذي أرسلْتَ . قالَ صلَّىاللهُ عليه وسلَّمَ : لا , و نبيِّكَ الذي أرسلْتَ .
            فالبراءُ استبْدلَ لفظَ نبيكَ , بلفظِ رسولِك , قال : ورسولِكَ الذي أرسلتَ لكنَّ الرسولَ صلَّى اللهُ عليه و سلَّم لم يؤيدْهُ علىذلِك.قال صلَّى الله عليه وسلَّمَ : لا, و نبيِّكَ الذي أرسلتَ ؛ أي قلْ : ونبيِّكَ الذي أرسلْتَ.
            فالألفاظُ الشرعيةُ تعبديَّةٌتوقيفيَّةٌ , لا تجوزُ الزيادةُ عليها , و لا النَّقصُ مِنها. فإذا أردنا الوضوءَنقولْ : بسمِ اللهِ , لا نقُلْ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . و عندالأكلِ أيضا نقولْ : بسمِ اللهِ , لا نقل : بسمِاللهِ الرحمنِ الرحيمِ ,وكذلك عند دخول الخلاء , لأنَّ النبيَّ عليه الصلاةُ و السلامُ قالَ : إذا أرادَأحدُكم الخلاءَ فليقُلْ( بسمِ اللهِ ، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائثِ) ,
            فهلْ يجوزُ منْ حيثُ الروايةِ , أنْ نرويَ نحن ؛ أي أنْنقولَ : قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ : إذا دخلَأحدُكم الخلاءَ فليقُلْ بسمِ اللهِالرحمنِ الرحيمِ ،اللهمَّ إنيأعوذُ بكَ مِن الخُبثِ و الخبائثِ؟ لا تجوزُ الروايةُ بالزيادةِ , لأنَّ النبيَّ لم يقلْهكذا . إذنْ هذه الزيادةُ باطلِةٌ . فكما لا تجوزُ الزيادةُ في الروايةِ , لا تجوزُالزيادةُ في العملِ .
            وإلى هنانكتفي بهذا القدر , فما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو زلل أو نسيان فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه .
            نسأل الله العظيم ,رب العرش العظيم , أنيجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منه ما جهلنا, وشفِّعه فينا, واجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
            وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك على نبينامحمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
            سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لاإاله الا أنت نستغفرك ونتوب اليك








            تعليق


            • #7

              المحاضرة الخامسة
              إنْ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُونستغفرهُ , ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِأَعْمالِنَا, مَنْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ،وأشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداًعَبدُه وَرَسُولهُ , اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ , ومَنْتَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِ الدينِ .
              أما بعد..
              فإنَّ أصدقَالحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهديِّ هدي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم , وشَرَّالأمورِ مُحْدَثاتُهَا , وكُلَّ مُحدثةٍ بِدْعَة , وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة , وكُلَّ ضلالةٍ فِي النِّار .
              مرحباً بكم أخواتي الفاضلات فى هذا اللقاء الطيب المبارك معتفسير سورة الفاتحة .
              كنا قد توقفنا في الدرس الماضي عند قوله تعالى :ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣
              اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء وعمت كل حي, قال تعالى : ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ الأعراف: ١٥٦
              وَرَحْمَتِيوَسِعَتْ في الدنيا كُلَّ شَيْءٍ, فسأكتبها في الآخرة للذين يتقون كتبها جلا وعلا للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. وقيل وَسِعَتْفي الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة خاصة للذين اتقوا .
              والإيمان بأسماء الله وصفاته وأحكام الصفات من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها فيؤمنون مثلا, بأنه رحمن رحيم, ذو الرحمة التي اتصف بها, المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها, أثر من آثار رحمته, وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم, يعلم بكل شيء, قدير, ذو قدرة يقدر على كل شيء.
              اشتقاق اسمي ( الرحمن الرحيم ) .
              الرحمنِ الرحيمِ ,اسمانِ مشتقانِ مِنَ الرَّحمةِ , على وجه المبالغة .
              قال القرطبي: والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف،أنه سمع رسول الله يقول: "قال الله تعالى: أنا الرحمن خلقتالرحم وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته" .

              هل الرحمن و الرحيم بمعنى واحد ؟
              رحمن أشد مبالغة من رحيم،أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن "فَعْلان" الذي يدل على السعة .
              و الرحيم أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن "فعيل" الدال على وقوع الفعل ,فهنا رحمة هي صفته , والرحمة التي أثبتها الله لنفسه رحمة حقيقية دلّ عليها السمع، والعقل؛ أما السمع فهو ما جاء في الكتاب، والسنّة من إثبات الرحمة لله . وهو كثير جداً؛ وأما العقل: فكل ما حصل من نعمة، أو اندفع من نقمة فهو من آثار رحمة الله..

              بدأ باسم الله، ووصفه بالرحمن؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم؛ لأن التسمية أولا إنماتكون بأشرف الأسماء، فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص.
              أما هل الرحمن و الرحيم بمعنى واحد ففيه خلاف :
              قال القرطبي: قيل هما بمعنى واحد كندمانونديم .
              وقيل: ليس بناء فعلان كفعيل، فإن فعلان لا يقع إلا علىمبالغة الفعل نحو قولنا: رجل غضبان، وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول.
              وقيل الرحمن: اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيمإنما هو من جهة المؤمنين، قال الله تعالى: ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ الأحزاب: ٤٣ ، وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثررحمة.
              وقيلَ فيهما : رحمنُالدنيا و الآخرةِ و رحيمُ الآخرةِ . يعني : رحمةُ اللهِ تباركَ و تعالى في الدنياشمِلتْ المؤمنينِ و الكافرينَ , و من ذلكَ مثلا قولُه سبحانَهُ في حقِّ النبيِّعليه الصلاةُ و السلامُﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ الأنبياء: ١٠٧
              فهذا مِنْ رحمةِ اللهِ الرحمن . و لذلكَ قالَ تعالى :ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ الفرقان: ٥٩ , فالرحمن لجميع الخلق وقال: ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ طه:٥ فذكرالاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته.
              الرحيم، قال: بالمؤمنين. ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ الأحزاب: ٤٣ فخصهم باسمه الرحيم، قالوا: فدل على أن الرحمن أشد مبالغةفي الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه، والرحيم خاصة بالمؤمنين.
              وقال ابن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى، والرحيم إذا لم يسأل يغضب، وهذا كما جاء فيالحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة،، قال: قال رسول الله : "من لم يسأل الله يغضبعليه".
              وقال أحد الشعراء:
              لا تطلبن بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجبُ
              الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضبُ
              و اسمالرحمنيساوي اسمالله , و لذلك سوَّى اللهُ بينهمافقال ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ الإسراء: ١١٠
              و قال أيضا ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ الزخرف: ٤٥
              فلفظالرحمن , يساوي لفظالله , فلا يجوز أن يُطلق لفظ الجلالةِ على غير ذات الربسبحانه تعالى , كذلك لا يجوز إطلاقُ اسم الرحمن على غير ذات الله عز و جل, اسمه تعالى الرحمن خاص به , لم يسم َّبه غير الله لأنه يساوي الله , فكما لايسمى أحد بالله كذلك لا يسمى أحد بالرحمن , لأن هذين الاسمين من الأسماء الخاصةبالله عز و جل , لم يُسم به و لم يعرف على مدار التاريخ أن أحدا تسمَّى بالله أوتسمى بالرحمن إلا كذاب اليمامة, مسيلمة الكذاب , فلما تجرأ وسمى نفسه برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذبوشهر به؛ فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، فصار يُضرب به المثل في الكذب .
              أما اسمالرحيم , فإن الله سبحانه و تعالى كما سمى نفسه رؤوف رحيم إذ قالﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ البقرة: ١٤٣ كذلك سمى به غيره. فقد سمى به نبيه محمدا صلى اللهعليه وسلم , فقال :ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ التوبة: ١٢٨
              فسمى نبيه عليه الصلاة و السلام , ﮙ ﮚ البقرة: ١٤٣, وكما سمى نفسه سميع بصير , سمى الإنسانسميعا بصيرا ;كما في قوله تعالى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ المجادلة:١
              و قال عزَّ و جلَّ:ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ الإنسان: ٢
              و الخلاصة أن أسماء الله تعالىمنها ما يختص به , فلا يجوزإطلاقها على غير ه ,كالله و الرحمن و المحيي و المميت و الخالق و نحوها , لا يجوزأن تطلق على غير الله .
              ومنهاما يجوز أن يطلق على غيره عز و جل , كالرؤوف و الرحيم والسميع و البصير والملك والعزيز . لكن يجب أن نعلم الفرق بينالاسم والاسم ,كالفرق بين الذات والذات , والله تعالى قد قال ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ الشورى: ١١
              فكما أن ذاته لا تشبهالذوات و لا تشبهها الذوات , فكذلك أسماؤه , لا تشبهها الأسماء . فشتان بين ملك وملك , و شتان بين سميع وسميع , و شتان بين حي وحي .فحياة الله تعالى أزلية أبديةواجبة لذاته سبحانه ,وحياة العبد لها بداية ولها نهاية , نقول لله حي وللعبد حي لكن حياة العبد لها بداية ولها نهاية , وهي مستمدة من الله سبحانه و تعالى .
              وتسمية الله تبارك و تعالى بهذينالاسمين معا , الرحمن الرحيم , إنما أريد بها الدلالة على سعةرحمته عزوجل ,كما قال سبحانهﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ الأعراف: ١٥٦
              و في الحديث عن النبيعليه الصلاة و السلام قال: جعل الله الرحمة مئة جزء فأمسك عندهتسعة و تسعين جزءا , و أنزل جزءا واحدا في الأرض به يتراحم الخلائق , حتى إن الدابةلترفع حافرها عن ولدها مخافة أن تصيبه . البهيمة العجماء التي لا عقل لها, عندما تشعر باقتراب ولدها منها لأجل الرضاعة لا تؤذيه رحمة منها به . من أين هذهالرحمة ؟ من جزء واحد أنزله الله تعالى في الأرض ,لقوله : جعل الله الرحمة مئة جزء ......
              و في الحديث عن عمر بن الخطاب قال: قُدِم على رسول الله بسبي _والمراد بالسبي : نساء المشركين وأطفالهم , فإذا امرأة تلتمس كلما وجدت صبيا ألصقته إلى بطنها وأرضعته_ فإذا امرأة تلتمس_ : تفتش عن الأطفال ,كلما وجدت صبيا ألصقته إلى بطنها وأرضعته,_ فقال النبي عليه الصلاة و السلام: أترون هذه طارحةً و لدها في النار و هي قادرة على ألاتطرحَه ؟ قالوا : لا والله يار سول الله , قال : فالله أرحمبعباده من هذه بولدها.
              و قال عليه الصلاة و السلام: لو يعلم المسلم ما عندالله من العقوبة , ما طمع في رحمته أحد , و لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة , ما قنط من رحمته أحد .
              بما تنال رحمة الله؟؟؟
              تنال رحمة الله بأمور :
              أولاً : رحمة الناس . كما قال الرسول ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) متفق عليه .
              ثانياً : المحسنين . قال تعالى ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ الأعراف: ٥٦
              ثالثاً : طاعة الله ورسوله . قال تعالى ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ آل عمران: ١٣٢.
              رابعاً : السماحة في البيع والشراء . قال رسول الله : رحم اللهرجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى . رواه البخاري .
              خامساً :عيادة المريض . قال رسول الله : من عادمريضاً خاض في الرحمة .
              سادساً :قيام الليل وإيقاظالأهل.
              قال رسول الله: رحم اللهرجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح فيوجهها الماء.
              سابعاً :الحلق في النسك.قال رسول الله : اللهمارحم المحلقين ثلاثاً.
              ثامناً :مجالس الذكر.قال رسول الله : ( لا يقعدقوم يذكرون الله إلا حفتهمالملائكةوغشيتهم الرحمة .... ) . رواه مسلم
              تاسعاً : الجلوس في المسجد.قال رسول الله: إنالملائكة تستغفر للمصلي مادام فيمصلاهتقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه .
              عاشراً : سماع حديث الرسولوتبليغه .قال رسول الله : رحم اللهمن سمع مني حديثاً فبلغه كماسمعه ،فرب مبلغ أوعى من سامع . رواه ابن حبان.
              وإلى هنانكتفي بهذا القدر , سائلين الله العظيم ,رب العرش العظيم , أنيجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منه ما جهلنا, وشفِّعه فينا, واجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
              والحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك على نبينامحمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
              سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لااله إلاأنت نستغفرك ونتوب اليك

              تعليق


              • #8
                المحاضرة السادسة
                تفسير سورةالفاتحة
                سورةُ الفاتحةِ (مكية)7

                إنَّ الحمدَ للهِ , نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه , ونعوذُ باللهِ من شرورِأنفسِنا , ومن سيئاتِ أعمالِنا. منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له , ومنْ يُضللْ فلاهاديَ له . وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمدا عبدُهورسولُه. اللهم صلِّ و سلِّمْ و بارك عليه , و على آلهِ و صحبِه , و من تبِعهمْبإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ .
                أمَّا بعدُ , فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ , وخيرَ الهديْ هديُ محمدٍصلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ , وشرَّ الأمورِ محدثاتُها , وكلَّ محدثَةٍ بدعةٌ , وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ , وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ .


                ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ص: ٢٩

                ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ الحشر: ٢١
                ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ الزمر: ٢٣
                تكلَّمْنا في الدروسِالسابقةِ عمّا اشتملتْ عليه سورةُ الفاتحةِ منالمعاني ؛ وتكلمنا عن الاستعاذةِ وأركانِها , و الأحكامِ الفقهيةِ المتعلقةِ بها , كماتكلمنا عن الأحكامِ الفقهيةِ المتعلقةِ بالبسمَلَةِ .
                و الآنَ , نبدا على بركة الله في تفسيرِ السورةِالكريمةِ .
                السبعُ المثاني و القرءانُ العظيمُالذي أُعْطِيَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليهوسلمَ

                سورةُ الفاتحةِ (مكية)7
                ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢

                بدايةالسورةﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢وهذه أول كلمات المصحف،يقابلها آخر كلمات سورة الناس (من الجنة والناس) ابتدأ تعالى بالعالمين وختم بالجنةوالناس بمعنى أن هذا الكتاب فيه الهداية للعالمين وكل مخلوقات الله تعالى من الجنةوالناس وليس للبشر وحدهم او للمسلمين فقط دون سواهم.

                ما معنى "الْحَمْدُلِلَّهِ"؟

                الْحَمْدُ لِلَّهِ" هو الثناء على الله بصفات الكمال, وبأفعاله الدائرة بين الفضلوالعدل, الثناء على الجميل من نعمه أو غيرها مع المحبة والإجلال. فله الحمد الكامل, بجميع الوجوه .فعندما أقول اﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢أحمد الله وأذكر إنعامه، وأعترف بفضله، حيث أنه أنعموأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ،ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ النحل: ٥٣أنعم وتفضل وأعطانا، فهو المنعم المتفضل علىالعباد؛ أحمده وحده، فهو المستحق للحمد.
                مواطن الحمد
                الحمد لله تقال في الابتداء وعند الانتهاءكذلك.فيالابتداء: الحمد لله رب العالمين، بدئت بها السورة. وفي ختام المجلس: سبحانك اللهموبحمدك. وعند المنام: الحمد لله الذي كفانا وآوانا. وعند الاستيقاظ: الحمد لله الذيأحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. وعند الركوب: متضمنة في قولهتعالىﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الزخرف: ١٣
                وفي شتى المواطن تذكر: ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ يونس: ١٠ . وكذلك: ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ الأعراف: ٤٣
                والله يحمد على أسمائه الحسنى وصفاتهالعلى ، وله الحمد على نعمه الظاهرة والباطنة وله الحمد في الأولى والآخرة، وأعظمنعمه إرسال نبينا محمد رحمة للعالمين كما قال تعالىﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ الأنبياء: ١٠٧ومما يحمد الله عليه :خلقالسماوات والأرض .قال تعالى)ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ الأنعام: ١
                وعلى دخول الجنة .قال تعالى ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ يونس: ١٠
                ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ فاطر: ٣٤
                وعلى صفات الكمال كالوحدانية وغيرها .قال تعالىﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ الإسراء: ١١١
                وعلى إنزال الكتاب .قال تعالىﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ الكهف: ١
                وعلى ما له في السماوات والأرض .قال تعالىﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ سبأ: ١
                1- قال بعضالعلماء إن هذه الكلمةﭖ ﭗ كلمة كل شاكـر ويدل لذلك :قول أهل الجنة ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ فاطر: ٣٤
                وقولهم أيضا ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ الأعراف: ٤٣
                وبقول نوح ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ المؤمنون: ٢٨
                وبقول إبراهيم ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ إبراهيم: ٣٩
                وبقول داود وسليمان ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ النمل: ١٥
                ووردت أحاديث في فضل الحمد لله .
                قال ( الحمد لله تملأ ما بين السماءوالأرض ) رواه مسلم .
                وقال ( أفضلالذكر : لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء الحمد للهرواه الترمذي .
                الفرق بين الحمدوالمدح
                الحمدهو: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم؛ بسبب كونه منعما علىالحامد وغيره، ويعرفه بعض العلماء بأن الحمد: ذكر محاسن المحمود مع حبه، وتعظيمهوإجلاله، ولا يكون الحمد إلا للحيّ العاقل.
                ﭖ ﭗ وصفالمحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم؛ الكمال الذاتي، والوصفي، والفعلي؛ فهو كامل فيذاته، وصفاته، وأفعاله؛ ولا بد من قيد وهو "المحبة والتعظيم" ؛ قال أهل العلم: "لأنمجرد وصفه بالكمال بدون محبة ولا تعظيم: لا يسمى حمداً؛ وإنما يسمى مدحاً"؛ ولهذايقع من إنسان لا يحب الممدوح؛ لكنه يريد أن ينال منه شيئاً؛ نجد بعض الشعراء يقفأمام الأمراء، ثم يأتي لهم بأوصاف عظيمة لا محبة فيهم؛ ولكن محبة في المال الذييعطونه، أو خوفاً منهم؛ ولكن حمدنا لربنا عزّ وجلّ حمدَ محبةٍ، وتعظيمٍ؛ فلذلك صارلا بد من القيد في الحمد أنه وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم؛ و "أل" الألف و اللام في لفظ الحمد للاستغراق: أي استغراق جميعالمحامد. و اللام الداخلة على لفظ الجلالة ( لله ) للاستحقاق , و المعنى : الحمد كلهبجميع أصنافه و أجناسه مستحق لمن ؟ لله تبارك و تعالى . أو الله تبارك و تعالى هوالمستحق للحمد دون سواه.
                كل ما أصبحنا فيه من نعمة أو أمسينافمن الله , حتى إن مصالحنا و حوائجنا التي تُقضى على يد بعض الناس إنما الفضل فيالحقيقة فيها لمن ؟ لله ، هو الذي سخر لنا الناس لقضائها ,و هوالذي قدر أن تقضى على أيديهم , فالفضل والمنة كلها لمن ؟ لله. فالحمد لله تباركوتعالى.
                أماالمدح : هوالثناء وذكر المحاسـن من الصـفات والأعمال ويكون للحي ولغير الحي ، و للعاقل وغيرالعاقل ، فقد يتوجه للجماد أو الحيوان كالذهب والديك فلا يختص بشيء معين فقد نمدححيواناً مثلاً كأن نمدح الديك ولكننا لا نحمده. وفرق آخر أن المدح قد يكون قبلالإحسان وقد يكون بعده أما الحمد فإنه لا يكون إلا بعد الإحسان فيحمد من قدم جميلالأعمال أو اتصف بجميل الصفات لذلك لا نحمد إلا من يستحق الحمد بفعل جميل أو صفةحسنة أما المدح فقد أمدح إنساناً ولم يفعل شيئاً من المحاسن ولذا نهينا عن المدحوأُمرنا بالحمدفقد قال : "احثوا التراب في وجوهالمدّاحين" في حين قال " من لم يحمد الناس لم يحمدالله" فكانالحمد أولى من المدح.
                يظهر لنا مما تقدم أننا عندما نقولﭖ ﭗ فإننانحمد الله الحي القائم الذي اتصـف بصـفات تسـتـحـق الحمد ،ونعترف له بالتفضلوالتكرم فقد أسبغ علينا من نعمه وإحسانه ظاهرا وباطنا ما لا يعد ولا يحصى مع إظهارتعظيمنا وإجلالنا له وتأكيد توجه محبتناإليه
                (الشكرلله)
                لو تقصينا الفرق بين المدح والشكر نجد أنالشكر لا يكون إلا عقب نعمة أو إحسان أُسدي إليك دون غيرك ولا يكون في الصفات فلانشكر الشخص على عِلمه أو لأنه يتصف بصفة العلم أو الرحمة أو غيرها من الصفاتالذاتية له .
                أما الحمد فإنه لا يختصبذلك فنحن نحمد الله على إنعامه لنا ولغيرنا ونحمد الله على قدرته وعلمه وفضله فكاناختيار الحمد أولى من الشكر أيضاً.
                فيكون الشكر على ما وصلللشـخـص من النعم ، أما الحمد فعلى ما وصل إليه وإلى غيره ,والشكر يختص بالنعم ولايوجه للصـفات .
                أما الحمد فيكون ثناء على النعم وعلىالصفات الذاتية وإن لم يتعلق شيء منها بنا
                فالشكر إذن أضيق نطاقا ،إذ يختـص بالنعم الواصلة إلى الشـخـص الذي يشكر فحسـب .
                مما تقدم يتضح لنا أن المدح أعم من الحمد ، وأن الحمد أعممن الشكر.
                ﭘ ﭙ الرب, هو من اجتمع فيه ثلاثة أوصاف: الخلق، والملك، والتدبير؛ فهو الخالق المالك لكل شيء المدبر لجميع الأمور. وهوالمربي جميع العالمين. بخلقه إياهم, وإعداده لهم الآلات, وإنعامه عليهم بالنعمالعظيمة, التي لو فقدوها, لم يكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة, فمنهتعالى.
                وتربيته تعالى لخلقه. نوعان: عامةوخاصة. فالعامة: هي خلقه للمخلوقين, رزقهم, وهدايتهم لما فيه مصالحهم, التي فيها بقاؤهم في الدنيا. والخاصة: تربيته لأوليائه, فيربيهم بالإيمان, ويوفقهم له, ويدفععنهم الصوارف, والعوائق الحائلة بينهم وبينه. وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير, والعصمة من كل شر.
                ولعل هذا المعنى, هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظالرب.فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيتهالخاصة.
                فالرب اذن هو المربي، فإذا قيل للعبد: منربك؟ قال: ربي الله، الذي رباني، وربى جميع العالمين بنعمته؛ أي الذي ربى عبادهتربية كاملة، حيث أنعم عليهم حتى نشأوا؛ فهم دائما في نعمته، ربى عباده بنعمه؛كافرهم، ومؤمنهم، كلهم تربوا على نعمه، وعلى فضله، هذه تربيتهلعباده.
                فدل قولهﭘ ﭙ على انفراده بالخلق والتدبير, والنعم, وكمال غناه. وتمام فقر العالمين إليه.
                وتطلق لفظ ربعلى :السيد المطاع وعلى المصلح وعلى المعبود.وتطلق على السيد المالك ,كما قال يوسف للذي ظن أنهناج من صاحبيه ,في قوله تعالىﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ يوسف: ٤٢
                فالرب معناه : السيدالمطاع.
                و الرب بمعنى المالك ؛رب المال ,و رب الدار، و رب الإبل ؛ أي ؛مالكها.
                والرب بمعنى المربيوهي اشهر معانيه , واولى مهام الرب الهداية لذا اقترنت الهداية كثيرا بلفظ الرب كمااقترنت العبادة بلفظ اللهتعالىﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ طه: ٤٩ - ٥٠ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ طه: ١٢٢ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ الأعلى: ١ - ٣
                ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ الأنعام: ١٦١
                ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ الكهف: ٢٤ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الشعراء: ٦٢
                ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ الصافات: ٩٩ - ١٠١ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ القصص: ٢٢
                لذا ناسب لفظ رب مع اهدنا الصراطالمستقيم وفيها طلب الهداية.
                و الرب بمعنى المصلح ، المربي و منهقيل لبنت الزوجة ربيبة , لأن زوج أمهارباها، و أصلح من شأنها , و قام علىتربيتها.و يطلق (الرب ) على المعبود .ولا يطلق هذا اللفظ بكل هذه المعاني إلاعلى الله سبحانه و تعالى ؛فالله سبحانه و تعالى هو السيد المطاع , وهوالمالك , و هو المصلح , و هو المعبود سبحانه و تعالى .إلا أن هذه اللفظة (رب ) بغير الألف و اللام , تشتركبين الله وبين غيره ؛فالله ربالسماوات و الأرض , وفلان رب المال , و رب الدار , و ربالإبل . أماإذا دخلت الألف و اللام على هذه الكلمة (رب ) فلا تنصرفإلا إلى من ؟ الله عز و جل. إذاقيل :الرب تنصرف إلى الله , لأن الألف و اللام للعهد , فلا تنصرف إلاإليه سبحانهو تعالى.
                اختلف ما المراد بالعالمين علىأقوال :
                قيل : كل موجود سوى الله ، وهذا قول قتادةورجحه القرطبي وابن كثير .
                وقيل : أهل كل زمان عالم لقولهتعالىﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ الشعراء: ١٦٥أي من الناس .
                ,قيل : الجن والإنس، لقوله تعالى ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ الفرقان: ١
                وقيل : العالَم عبارةعما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين .
                والصحيح الأول ،لأنه شامل لكل مخلوق وموجود ، ودليله قوله تعالىﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ الشعراء: ٢٣ – ٢٤
                ﭘ ﭙ بفتح اللام , والذي يقرؤها ربالعالِمين،أي بكسر الآم تبطل قراءته؛ لأن الله تعالى رب الخلقكلهم؛ إذا قال: رب العالِمين، فإنها تختص بأهل العلم، ولا يكون ربا لبقية العالم؛العالم هم الخلق كلهم، حيوانهم، وجمادهم، متحركهم، وساكنهم، كلهم عالم؛ يعني أنهمعلم على قدرة من أنشأهم، وخلقهم؛ فعندما نقول: رب العالمين يعني: رب الخلقكلهم.
                عن ابن عباسﭖ ﭗ ﭘ ﭙ الفاتحة: ٢ الحمد لله الذي له الخلق كله, السموات والأرضون ومَنفيهنّ وما بينهن مما يُعلم ولا يعلم.
                ما وجه تسمية (الْعَالَمِينَ)؟

                العالم مشتق منالعلامة :لأنه علم دالعلى وجود خالقه وصانعه ووحدانيته, كما قال ابنالمعتز:
                فيا عجبا كيف يعصىالإله.......أم كيف يجحدهالجاحدُ
                وفي كل شيء له آية .......... تدل على أنهواحدُ
                وقيل : مأخوذ من العِلم ، لأن هذا الخلق لايصدر إلا عن علم ومعرفة بأحوالهم.
                تطلقأحياناً ويراد به الإنس والجن كما قال تعالى ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ الفرقان: ١
                وأحياناً تطلق على البشر كقولهتعالىﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ الشعراء: ١٦٥
                وقال العلماء: كل ما سوىالله فهو من العالَم؛ وُصفوا بذلك؛ لأنهم عَلَم على خالقهم ,ففي كلشيء من المخلوقات آية تدل على الخالق على قدرته وحكمته، ورحمته، وعزته، وغير ذلك منمعاني ربوبيته.
                والمراد بالعالمين : السمواتُ و الأرضُو ما بينهما ,كمافي القرآن الكريم في حوار موسى مع فرعونﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ الشعراء: ٢٣ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ الشعراء: ٢٤
                والعالم يجمع على العوالم وعلىالعالمين لكن اختيار العالمين على العوالم امر بلاغي يعني ذلك ان العالمين جمعالعالم بكل اصنافه لكن يغلُب العقلاء على غيرهم خاص للمكلفين واولي العقل (لا تشملغير العقلاء) فلا يقال لعالم الحشرات او الجماد او البهائم العالمين وعليه فلاتستعمل كلمة العالمين الا اذا اجتمع العقلاء مع غيرهم وغلبوا عليهم. بدليل قولهتعالىﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ الفرقان: ١
                ومن المؤكد انه ليس نذيرا للبهائموالجماد. وبهذا استدلوا على ان المقصود بالعالمين اولي العقل واولي العلم اوالمكلفون.
                أما العوالم قد يطلق على اصناف منالموجودات ليس منهم البشر او العقلاء او المكلفون (تقال للحيوانات والحشراتوالجمادات.
                والعالمين قد تشمل جيلا واحدا وقد تشمل كل المكلفين اوقسما من جيلﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ الحجر: ٧٠في قصة سيدنا لوط جاءت هنا بمعنى قسم منالرجال.
                اختيار كلمة العالمين له سببه في سورةالفاتحة لان السورة كلها في المكلفين وفيها طلب الهداية واظهار العبودية لله وتقسيمالخلق كله خاص باولي العقل والعلم لذا كان من المناسب اختيار العالمين على غيرها منالمفردات او الكلمات. وقد ورد في آخر الفاتحة ذكر المغضوب عليهم وهم اليهود،والعالمين رد على اليهود الذين ادعوا ان الله تعالى هو رب اليهود فقط فجاءت ربالعالمين لتشمل كل العالمين لا بعضهم.
                ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢
                و( الحمد لله) ,كلمة أحبها الله تباركو تعالى , و أحب أن تقال , فحَمِدَ نَفسَه بِنَفْسِه قبل أن يحمده غيره . و هناكخمسسور في القرآن الكريماستفتحت بالحمد.
                ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢
                ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ الأنعام: ١
                ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ الكهف: ١
                ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ سبأ: ١
                ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ فاطر: ١

                فحَمِدَ الله تعالىنَفسَه بِنَفْسِه قبل أن يحمده غيره , و كأنه يُعَلِّم عباده أن يحمدوه , و يُعْلِمُهم أنهغني عن حمدهم إياه إذا لم يحمدوه , و لذلك قال تعالى:
                ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ التغابن: ٦
                والله تبارك و تعالىيجزل على كلمةالْحَمْدُ للّهِالعطاء , و يعظم عليها الأجر والثواب ,حتى إن النبي قال : الطُّهور شطر الإيمان و الحمد لله تملأالميزان ,و سبحان الله و الحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض .
                و الحمد لله تشرع في مواضعمنها :

                بعد الفراغ من الأكل والشرب , ففيالحديث عن النبي عليه الصلاة و السلام أنهقال:( إن الله لَيرضَى عن العبد أن يأكلَالأكلة فيحمدَه عليها , أو يشرب الشربة فيحمدَهعليها .وفي الحديثعنه عليه الصلاة و السلام) من قال إذا فرغ من طعامه : الحمدلله الذيأطعمني هذا و رزقنيه , من غير حولٍ مني و لا قوة , غُفر له ما تقدم منذنبه( .
                و تشرع الحمد للهعند استحداثثوب جديد , فعندما نلبس ثوب جديدنقول
                )اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه من غير حول مني و لا قوة , أسألك خيره و خير ماجعل له , و أعوذ بك من شره و شر ما جعلله( .
                و تشرع الحمد للهعندالنوم, فمنأذكار النوم أن نقول :
                سبحان الله ثلاثأ و ثلاثين مرة , والحمدللهثلاثا و ثلاثين مرة , و الله أكبر أربعا و ثلاثين مرة .
                و تشرع الحمدلة عند الاستيقاظ , فمنأذكار الاستيقاظ أن نقول:الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا , وإليهالنشور .
                الحمد لله الذي ردعليَّ روحي , و عافانيفي جسدي و أذن لي في ذكره .
                و تشرع الحمد لله عندركوبالدابة , فمنأذكار ركوب الدابة أن نقول:
                الحمد لله الذيسخرلنا هذا , و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون الحمد لله , الحمدلله , الحمد لله. فعن علي بن الربيعة قال: شهدت عليبن أبي طالب أتى بدابة يركبها فلماوضع رجله في الركاب قال: بسم الله،فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله الذي سخرلنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلىربنا لمنقلبون. ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات. ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمتنفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم قال: رأيت النبي فعل كما فعلت . الحديث رواهأحمد وأبو داود والترمذي . تشرع الحمدلة عند رؤيةمبتلى،فمن رأى مبتلىفقال الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاه به,وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا عافاه الله منهذا البلاء.
                من فوائدالآيةﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢

                -1 إثبات الحمد الكامللله عزّ وجلّ، وذلك من "أل" في قوله تعالى: الحمد ؛ لأنها دالة علىالاستغراق..
                -2ومنها: أن الله تعالى مستحق مختص بالحمد الكامل منجميع الوجوه؛ ولهذا كان النبي إذا أصابه ما يسرهقال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" ؛ وإذا أصابه خلاف ذلك قال: "الحمد لله على كلحال" ..
                -3ومنها: تقديم وصف الله بالألوهية على وصفه بالربوبية؛وهذا إما لأن "الله" هو الاسم العَلَم الخاص به، والذي تتبعه جميع الأسماء؛ وإمالأن الذين جاءتهم الرسل ينكرون الألوهيةفقط..
                .4ومنها: عموم ربوبية الله تعالى لجميع العالم؛ لقولهتعالى العالمين.. ) وربوبية الله مبنية على الرحمة الواسعة للخلقالواصلة.فهي ربوبية رحمة ، وإنعام لا ربوبية أخذوانتقام.
                -5 قوله تعالىرَبِّالْعَالَمِينَفيه دليل على انفراده سبحانه بالخلقوالتدبير ، والملك وتمام فقر العالمين إليه .
                قال بعض العلماء : واعلم أن تربيته تعالى مخالفة لتربية غيره ، وبيانه من وجوه :
                الأول: أنه تعالى يربي عبيده لا لغرض نفسه، وغيره يربون لغرضأنفسهم لا لغرض غيرهم.
                الثاني: أن غيره إذا ربى فبقدر تلكالتربية يظهر النقصان في خزائنه وفي ماله وهو متعال عن النقصان والضرر ،كما قالتعالىﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ الحجر: ٢١
                الثالث: أن غيره من المحسنين إذا ألحالفقير عليه أبغضه وحرمه ومنعه ، والحق تعالى بخلاف ذلك كما قال : إنالله تعالى يحب الملحين في الدعاء

                الرابع: أن غيره من المحسنين ما لم يطلب منه الإحسان لم يعط ،أما الحق تعالى فإنه يعطي قبل السؤال ، ألا نرى أنه رب العبد حال كان جنيناً في رحمالأم ، وحال ما كان جاهلاً غير عاقل ، لا يحسن أن يسأل منه ، ووقاه وأحسن إليه معأنه ما سأله وما كان له عقل ولا هداية .
                الخامس: أن غيره من المحسنين ينقطع إحسانه إما بسبب الفقر أوالغيبة أو الموت، والحق تعالى لا ينقطع إحسانه البتة .
                السادس: أن غيره من المحسنين يختص إحسانه بقوم دون قوم ولايمكنه التعميم ، أما الحق تعالى فقد وصل تربيته وإحسانه إلى الكل ،كما قالﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ الأعراف: ١٥٦
                فثبت تعالى أنه رب العالمين ومحسن إلى الخلائق أجمعين ،فلهذا قال تعالى في حق نفسه
                ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢
                6 -أنه يجب الخضوع والرجوع إلى الله فيكل شيء لأنه هوخالقنا ومدبرنا.
                -7 وجوب شكر الله على خلقه وتدبيرهللعالم .
                8 -أنه لا يستحق الربوبية إلا من اتصف بصفات الكمال ، فكلآلهة غير الله فهي ناقصة .
                وإلى هنا نكتفي بهذا القدر , سائلين الله العظيم ,رب العرش العظيم , أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاءأحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منهما جهلنا, وشفِّعه فيناواجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
                والحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك علىنبينامحمد , وعلى آله وصحبهأجمعين
                سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لااله إلاأنتنستغفرك ونتوب اليك





                تعليق


                • #9
                  المحاضرة السابعة
                  إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهدية ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومنسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
                  ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ آل عمران: ١٠٢

                  ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ النساء: ١

                  ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ الأحزاب: ٧٠ - ٧١
                  أمابعد... ... فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ , وخيرَ الهديْ هديُ محمدٍصلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ , وشرَّ الأمورِ محدثاتُها , وكلَّ محدثَةٍ بدعةٌ , وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ , وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ .


                  ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣

                  الرحمن صفة للفظ الجلالة أي ذو الرحمة الواسعة ؛ و الرحيم صفة أخرى؛ أي ذو الرحمة الواصلة؛ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ الأنعام: ١٢
                  قال القرطبيُّ : في قولهتعالىﭖ ﭗ ﭘ ﭙ الفاتحة: ٢تخويف و ترهيب لأن الرب : السيد , المطاع، الملك . ففي لفظ الرب ترهيب و تخويف , فأتبعه بذكر هذين الاسمين , ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣ كما قال تعالىﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ الحجر: ٤٩ – ٥٠.وقوله تعالىﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ الأنعام: ١٦٥ ، فالرب فيه ترهيب، والرحمن الرحيم ترغيب.ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ الرعد: ٦وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( ولو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد ) .

                  لماذا قدم سبحانه الرحمن على الرحيم؟

                  قدم صيغة الرحمن والتي هي الصفة المتجددة وفيها الامتلاء بالرحمة لابعد حدودها لان الانسان في طبيعته عجول وكثيرا ما يؤثر الانسان الشيئ الآتي السريع وان قل على الشيئ الذي سيأتي لاحقا وان كثر ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ القيامة: ٢٠لذا جاء سبحانه بالصفة المتجددة ورحمته قريبة ومتجددة وحادثة اليه ولا تنفك لان رحمته ثابتة. ووقوع كلمة الرحيم بعد كلمة الرب يدلنا على أن الرحمة هي من صفات الله تعالى العليا وفيها اشارة الى ان المربي يجب ان يتحلى بالرحمة وتكون من ابرز صفاته وليست القسوة والرب بكل معانيه ينبغي ان يتصف بالرحمة سواء كان مربيا او سيدا او قيما وقد وصف الله تعالى رسوله بالرحمة.


                  من فوائد الآية ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣


                  1- إثبات هذين الاسمين الكريمين . الرحمن الرحيم لله عزّ وجلّ؛ وإثبات ما تضمناه من الرحمة التي هي الوصف، ومن الرحمة التي هي الفعل..


                  2 - ومنها: أن ربوبية الله عزّ وجلّ مبنية على الرحمة الواسعة للخلق الواصلة.


                  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤


                  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ صفة لـ الله وهو من اتصف بصفة الملك التي من آثارها أن يأمر وينهى, ويثيب ويعاقب, ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات, وأصناف الملك ليوم الدين, وهو يوم القيامة.
                  فالملك الحقيقي لله وحده لايشركه فيه أحد ، فالمخلوقات لا تملك شيئاً ، وقد أنكر تعالى على المشركين الذين عبدوا هذه المخلوقات التي هي مثلهم في الضعف والعبودية لله وأنها لا تملك من السماوات والأرض شيئاً ولا مثقال ذرة ولا تنفع أحداً ولا تضره .قال تعالى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ النحل: ٧٣
                  وقال سبحانهﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ سبأ: ٢٢ - ٢٣
                  وقال تعالىﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ فاطر: ١٣

                  ﭟ ﭠ ﭡ وهو يوم القيامة,الله هو المالك ليوم الدين وغيره من الأيام لكنه سبحان خص هذا اليوم بالذكر لأنه يوم يدان الناس فيه بأعمالهم, خيرها وشرها, لأن في ذلك اليوم, يظهر للخلق تمام الظهور, كمال ملكه وعدله وحكمته, وانقطاع أملاك الخلائق. حتى إنه يستوي في ذلك اليوم, الملوك والرعايا والعبيد والأحرار. كلهم مذعنون لعظمته, خاضعون لعزته, منتظرون لمجازاته, راجون ثوابه, خائفون من عقابه.
                  § و الدِّينِ في القرآن يطلق على معنيين :
                  الأول : بمعنى الجزاء كما في هذه الآية ، يعني أنه مالك لذلك اليوم الذي يجازى فيه الخلائق؛ فلا مالك غيره في ذلك اليوم؛ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ الصافات: ٥١ - ٥٣لمدينون أي : مجزيون , فالدين معناه الجزاء.
                  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤أي : مالك يوم الجزاء.
                  ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ الانفطار: ١٧ - ١٩ .
                  وكما قال تعالىﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ النور: ٢٥
                  والثاني يراد به العمل، كما في قوله تعالى:ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ الكافرون: ٦ ، و كما يقال: "كما تدين تدان"، أي كما تعمل تُجازى.. .و منه قول صاحب الجنة حكاية عن صاحبه الملحد ﭛ ﭜ ﭝ الصافات: ٥٣
                  و الله سبحانه و تعالى مالك الملك في الدنيا و في الآخرة , مالك الملك يومينفخ في الصور وقبل أن ينفخ في الصورﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ الأنعام: ٧٣ , و لكن خصَّ ملكه بيوم الدين لأنه في ذلكاليوم لا تملك نفس شيئا.
                  ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ الأنعام: ٩٤
                  و لذلك يطوي الله السماوات بيمينه , و يأخذالأراضين بيده الأخرى , و يقول :(أنا الملك , أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار) .وفي الدنيا مَلَّك الله تبارك و تعالىعباده بعض مُلكه , فالملك في الحقيقة لمن ؟ لله عز و جل .و العبد يملك مما مَلَّكَكَهُ الله عز و جل , ولذلك قال القائل
                  و ما المالُ و الأهلونَإلا ودائعُ ........... و لابدَّ يوما أنْ تُرَدَّ الودائعُ
                  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤وقد كان النبي عليه الصلاة و السلام يقرؤها)مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ(
                  قالالعلماء : أيهما أبلغ ؟ أيُّ القراءتين أبلغ ؟مالكبالألف , أوملكبغير الألف ؟
                  و الراجح أن ملك أبلغ من مالك ؛ لأن كلَّ ملكٍ مالكٌ , و ليس كلُّ مالكٍملكا .
                  بمعنى : مادام هو ملك , إذن عنده الملك , لكن ليس كل مالك يمكن أن يكون ملكا.
                  فالمالك أقوى من الملك في بعض الأمور ، والملك أقوى من المالك في بعض الأمور ، والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه أن الملك صفة لذاته والمالك صفة لفعله
                  وقال الشيخ محمد بن عثيمين : وفي الجمع بين القراءتين فائدة عظيمة ، وهي أن ملكه ملك حقيقي ، لأن من الخلق من يكون ملكاً ، ولكن ليس بمالك ، يسمى ملكاً اسماً وليس له من التدبير شيء ، ومن الناس من يكون مالكاً ولا يكون ملكاً كعامة الناس ، ولكن الرب مالك ملك.
                  إذن قراءةمَلِكِ يَوْمِ الدِّينِأبلغ من قراءةمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
                  فمالك يوم الدين : الله تبارك و تعالى هو مالك الملك , يوم الدين وقبل يوم الدين .
                  كما قالتعالى ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ آل عمران: ٢٦وقالعز وجل ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝﰞ المائدة: ١٢٠
                  وقال ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ يس: ٨٣فعلى قراءة
                  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ فالله هو مالك الملك كله.
                  و على قراءة القصر)مَلِكِيَوْمِ الدِّينِ ( ملك بلا ألف , فاللهتبارك و تعالى هو الملكﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ الحشر: ٢٣
                  و قال تعالى : ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ الناس: ١ - ٢



                  لم قال يوم الدين ولم يقل يوم القيامة؟

                  الدين بمعنى الجزاء وهو يشمل جميع انواع القيامة من اولها الى آخرها ويشمل الجزاء والحساب والطاعة والقهر وكلها من معاني الدين وكلمة الدين انسب للفظ رب العالمين وانسب للمكلفين (الدين يكون لهؤلاء المكلفين) فهو انسب من يوم القيامة لان القيامة فيها اشياء لا تتعلق بالجزاء اما الدين فمعناه الجزاء وكل معانيه تتعلق بالمكلفين لان الكلام من اوله لآخره عن المكلفين لذا ناسب اختيار كلمة الدين عن القيامة.

                  لماذا قال مالك يوم؟

                  واليوم لا يملك انما ما فيه يملك والسبب لقصد العموم ومالك اليوم هو ملك لكل ما فيه وكل من فيه فهو اوسع وهو ملكية كل ما يجري وما يحدث في اليوم وكل ما فيه ومن فيه فهي اضافة عامة شاملة جمع فيها ما في ذلك اليوم ومن فيه واحداثه وكل ما فيه من باب الملكية (بكسر الميم) والملكية (بضم الميم) .
                  واليوم في كلام العرب هو النهار فإذا قالوا ثلاثة أيام يعني ثلاثة نهارات ومنه قوله تعالىﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ الحاقة: ٧


                  فوائد الآية ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤


                  1 - من فوائد الآية: إثبات ملك الله عزّ وجلّ، وملكوته يوم الدين؛ لأن في ذلك اليوم تتلاشى جميع الملكيات، والملوك..ويظهر ملك الله وملكوته وسلطانه في ذلك اليوم؛ لأن الله تعالى ينادي: ﯸ ﯹ ﯺغافر: ١٦فلا يجيب أحد؛ فيقول تعالى: ﯼ ﯽ ﯾ غافر: ١٦ ؛ في الدنيا يظهر ملوك؛ بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم؛ فالشيوعيون مثلاً لا يرون أن هناك رباً للسموات، والأرض؛ يرون أن الحياة: أرحام تدفع، وأرض تبلع؛ وأن ربهم هو رئيسهم..

                  2- تخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه ، لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين ، وذلك عام في الدنيا والآخرة ، وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحـد هنالك شيئاً ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى :
                  ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ النبأ: ٣٨

                  3- ومن فوائد الآية: إثبات البعث، والجزاء؛ لقوله تعالى:ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤


                  .4 ومنها: حث الإنسان على أن يعمل لذلك اليوم الذي يُدان فيه العاملون.


                  ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥

                  أنزل الله تعالى من الكتب ( 104) وجمع هذه الكتب كلها في 3 كتب (الزبور، التوراة والانجيل) ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة وجمعت الفاتحة في الآية ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
                  قَاَلَ الحَسَن البَصْرِيرَحِمَهُ الله : (( أنزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِئَةَ كتابٍ وأربعةَ كتبٍ ،جَمَعَ عِلْمَهَا فَي الأرْبَعَةِ ، وَجَمَعَ عِلْمَ الأرْبَعَةِ في القرآنِالكريمِ ، وجَمَعَ عِلْمَ القرآنِ الكريمِ في حزبِ المُفَصَّلِ ، وجَمَعَ عِلْمَحِزْبِ المُفَصَّلِ في سُورَةِ الفاتِحَةِ ، وجَمَعَ عِلْمَ سورةِ الفاتحةِ في قولِالله تعالى فيهاﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
                  فهذه الآية تَضَمَّنَتْ أسْرَارَ الكُتُبِ المئةِ والأرْبَعَةِ التيأنزلها الله , فمن تحققبهذه الآية علماً وعملاً وحالاً, فقد عَمِلَ بِكُلِّ ما أنزل الله من كتاب .
                  نلاحظ هنا الالتفاتِ فيالسياق , قال تعالىﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ١ -٤هذا السياق اسمه غيبة . التفت السياق من الغيبة إلى الخطاب فقال ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥وكأن المصلي في الصلاة بعد ما أثنى على الله عز و جل بما هوأهله , فقالﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٢ - ٤استحضر أنه بين يدي الله , فتوجه إليه بالخطابقائلاﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
                  فتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب؛ لأنه لما أثنى على الله فكأنهاقترب وحضر بين يدي الله تعالى؛ فلهذا قال:ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
                  وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء علىنفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك؛ ولهذا لا تصحصلاة من لم يقل ذلك، وهو قادر عليه، كما جاء في الصحيحين، عن عبادة بن الصامت أنرسول الله قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"

                  ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥ أي نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة. لأن تقديم المعمول يفيد الحصر, وهو إثبات الحكم للمذكور, ونفيه عما عداه. قوله تعالى: إياك نعبد إياك : مفعول به مقدم؛ وعامله: نعبد ؛ وقُدِّم على عامله لإفادة الحصر؛ فكأنه يقول: لا نعبد إلا إياك ,نعبدك, ولا نعبد غيرك تَبرّؤٌ مِن الشِّرك , فلا نعبد ولا نذل ولا نخشع ولا نخضع ولانستكين ولا ننقاد ولا نستسلم إلا لكيارب, ونستعين بك, ولا نستعين بغيرك. و نعبد أي نتذلل لك أكمل ذلّ؛ نعبدك بالخوف، نعبدك بالرجاء، نعبدك بالتوكل عليك، نعبدك بالدعاء لك، نعبدك بالتوبة وبالإنابة، ونعبدك بالاستعانة، ونعبدك بالتعوذ بك، ونعبدك بجميع أنواع العبادات. ولهذا نجد المؤمنين يضعون أشرف ما في أجسامهم في موطئ الأقدام ذلاً لله عزّ وجلّ: يسجد المؤمن على التراب؛ تمتلئ جبهته من التراب . كل هذا ذلاً لله.


                  قال ابن كثير : أي لا نعبد إلا إياك ، ولا نتوكل إلا عليك ، وهذا هو كمال الطاعة, والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين ، فالأول تبرؤ من الشرك ، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله .

                  قال الشيخ السعدي : أي نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة .
                  قال ابن القيم : وكثيراً ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية يقول ( إياك نعبد ) تدفع الرياء ( وإياك نستعين ) تدفع الكبرياء ، ثم قال ابن القيم : فدواء الرياء ( إياك نعبد ) ودواء الكبر بـ( إياك نستعين ) .
                  و تقديم المعمولعلى العامل : (إياك نعبد) , لم يقل (نعبدك) لإفادةالحصر و القصر ؛ أي : نعبدُك وحدك يا رب , فلا نخضع , ولا نذل , ولا نستكين , و لانخشع إلا لك يا الله.
                  و لانستعين إلا بك يا الله . فﭢ ﭣ , تبَرُّؤٌ من الشرك, لا نشركبعبادتك أحدا,ﭤ ﭥ على عبادتِك فإنه لا حوْل لنا ولا قوةإلا بك ؛لا حِيلَةلأحد ولا تَحوُّل لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله ,ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ على عبادتك وعلى أمورنا كلِّها , ما كان منهاللدنيا وللآخرة , فإن من صفاتنا العَجز ومن صفات ربنا القدرة , ومن صفاتنا الضعف , ومن صفات ربنا القوة. ولا قُدرةَ لأحد على إقامةطاعة الله ,والثبات عليها إلا بتوفيق الله ,هذا معنى " لاحول ولا قوة إلا بالله "
                  ولذلك كانتلا حول ولاقوة إلا باللهكَنْزاً مِن كنوز الجنة , كما في الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضيالله عنه قال " قاَل لي رَسُولُ الله صلَّى الله عليهِوسلَّم ألا أَدُلُّك على كَنْز من كنوز الجنة , قلت : بلى يا رسول الله قال : لا حول ولا قوة إلا بالله "
                  تَبَرُّؤٌ من الحول و القوة, فإنه لا حول و لا قوة إلابالله . لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله إلىهذين المعنيين.
                  وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمةﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥فالأول تبرؤ من الشرك،والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله .
                  وهذا المعنى في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ هود: ١٢٣ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ الملك: ٢٩ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ المزمل: ٩: ، وكذلك هذه الآية الكريمةﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥
                  و"العبادة" اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة وهيالغاية من خلْق الخلق ,كما قال الله تعالىﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ الذاريات: ٥٦
                  وبها أرسل الله الرسل ,كما قال تعالىﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ النحل: ٣٦والطاغوت : هو كل ما عُبد من دون الله برضاه , وقال تعالىﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ الأنبياء: ٢٥
                  وَمِنْأجْلِ هذِهِ العبادةِ خَلَقَ اللهُ الجنّةَ والنّارَ ، خَلَقَ اللهُ الجنّةَللعَابدِينَ وخَلَقَ النّارَ للمُسْتكْبرِينَ ,قال تعالىﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ غافر: ٦٠
                  وقال تعالىﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ النساء: ١٧٢ - ١٧٣
                  وهذِهِ العِبَادَةُ لها ثلاثةُ أرْكَان هي : المَحَبَّةُ و الرّجَاءُو الخَوف
                  وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ الآيَاتُالثّلاَثُ السْابِقَةُ
                  ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٢ - ٤
                  ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢: تدل على المحبةفهو ربالعالمين , الذي ربَّاهم بآلائه ونِعمه , ونعم الله لا تعد ولا تحصى , وكل مُنعم محسن , وكل محسن محبوب.
                  ﭛ ﭜ ﭝ الفاتحة: ٣:اسمان يدلان على الرجاء ؛ لأنه لميكتفِ بتسمية نفسه باسمٍ واحد , حتى سمَّى نفسه بهذين الاسمين اللذين يدلان على سعةرحمته , فهو الرحمن الرحيم فلذلك يُرجى وتُرجى رحمته .
                  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤:وهو مالك يوم الدين , وقد كان النبي يقرأها كما قلنا : ملك يوم الدين , والملك له من الهيبة والسطوة ما يُخشى ويُخاف ويُحذر .
                  إياك نعبد : أي : نعبدك يا ربي بهذه الأركانالثلاثة ؛ بالمحبة, والرجاء , والخوف .
                  فمن عَبَد الله بالمحبة وحدهافهو زنديق ، لأن ادعاء المحبة , يستلزمموافقة المحب لمحبوبه في كل ما يحبه ويرضاه, كما أن من لوازم المحبة ، أن يحب المحب مايحبه محبوبه من الأقوال والأعمال والأشخاص, وأن يُبْغِض ما يبغضه محبوبه من الأقوالوالأعمال والأشخاص .
                  ولذلك قال الحسن : ( ادَّعى قومٌ محبة الله تعالى , فابتلاهم الله بهذه الآيةﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ آل عمران: ٣١
                  فادِّعَاءُ المحَبَةِ مِنْ غَيرِ طاعَةٍللهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالى , ومِنْ غَيرِ اِتِّباعٍ لرَسُولِهِ , دَعْوى كاذبة ,كما قال القائل
                  تعصي الإله وأنت تزعم حبه .... هذا وربك في القياس شنيع
                  إن كنت صادقا في حبه لأطعته .... إن المحب لمن يحب مطيع
                  فلابُدَّ مَعَ المحَبَة مِنْ الخُضُوعِ والانقيادِ والذلِّوالاستسلامِ .
                  ومن عبده بالرجاء وحده دون الخوف فهو مرجيء, فالذي عبد الله بالرجاءدون الخوف قد لا يطيعه , ولا يتَّبِع رسوله ,بل يخالف أمره وأمررسوله , وهو مع ذلك قويُّ الرجاء في رحمة الله ، آمِنٌ من مكر الله ,والله سبحانهوتعالى يقولﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ النحل: ٤٥
                  وقال سبحانهوتعالىﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ الأعراف: ٩٩
                  ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري ,والذين يعبدون الله تعالى بالخوف وحده , همالخوارج الذين غلب عليهم جانب الخوف , ولذلك حكموا على مرتكب الكبيرة بالخلود فيالنار, غلّبوا جانب التخويف والترهيب .فهذا الذي يغلب خوفهرجاءه يُخشى عليه أن يقع في اليأس من رحمة الله والله يقولﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ يوسف: ٨٧
                  فلا يجوز أنيُعبد الله بالحب وحده ولا بالرجاء وحده ولا بالخوف وحده ,وإنما يعبد اللهبالمحبة والرجاء والخوف. ومن عبده بالمحبةوالرجاء والخوف , فهو المؤمن الموحِّد .
                  وللِعِباَدَةِ أصْلان هما:
                  1- ألا يُعبد إلا الله.(الإخلاص)
                  2- وألا يُعبد اللهُ إلابما ما شَرعَ على لسان رسول الله .(المتابعة)
                  فإنما تكون العبادة عبادة, إذا كانت مأخوذة عن رسول الله مقصود بها وجه الله فبهذين الأمرين تكون عبادة, قال الله ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ الملك: ٢
                  قال الفضيل بن عياض في قولهتعالى : أحسن عملا , يعني .أخلصَهُ وأصوبَهُ ؛ فلايكون العمل مقبولا حتى يكون خالصا وصوابا , فإن كان خالصا و ليس بصوابٍ , لم يُقبل ، وإن كان صوابا وليس بخالصٍ , لم يُقبل حتى يكون خالصا وصوابا .
                  قيل يا أبا علي : ما الخالص وما الصواب ؟ قال : الخالص ما ابتُغي بهوجهُ الله , والصوابُما وافق هَدْيَ رسولِ الله .
                  وقد دلََّ على هذين الأصلين , الكتاب والسنة؛ قال الله ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ الكهف: ١١٠
                  فالنهي عن الشرك أمر بضده وهو الإخلاص , والعمل الصالح هو ما وافق السنة .
                  وقد جاء الأمر صراحة بالأمر بالإخلاص والاتباع في القرآن الكريم ,وعلى لسانالرسول الكريم .أما الإخلاص , فقد قالالله تعالى فيهﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ الزمر: ٢ - ٣
                  وأما الاتباع , فقد قال الله تعالىﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ آل عمران: ٣١وفي السُّنَّة , قال عليه الصلاة والسلام في الإخلاص :
                  (إنَّمَا الْأَعْمَالُبِالنِّيَّاتِ،وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْكَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِوَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْهِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَاأَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَإلَيْهِ)
                  وفي المتابعة وموافقة السنة , قال صلىالله عليه وسلم) من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ( وفي رواية(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).
                  فأركان العبادة : الحب , والرجاء , والخوف . و أصلاها: الإخلاص , والمتابعة ؛ألا يُعبد إلا الله ,وألا يُعبد الله إلا بما ما شُرِع على لسان رسول الله صلىالله عليه وسلم .
                  ولذلك نصح العلماء كل من همَّ بأمر أنيقف عند همِّه , وأن يسأل نفسه سؤالين : لم , وكيف ؟لم تفعل ؟ والثاني كيف تفعل ؟ فإن كان الجواب الأول : لله , وجواب الثاني : على طريقة رسول الله , قلنا له : فإذا عزمت فتوكل على الله .
                  وأما إذا كان جواب الأول : للناس قلنا : له أَرِح نفسك منعناء عملٍ ستعمله للناس ، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا .
                  وقد قال تعالى في الحديث القدسي) أنا أغنى الشركاء عنالشِّرك , من عمِل عملا أشرك فيه معي غيري , تركتُه وشركَهُ (.
                  وإن كان جواب الأول : لمتفعل ؟ لله , أتقرب إلى الله . وكيف تعمل ؟ قال : مثلما يفعل الناس وهل نخالفالناس ؟ نقول له : أرح نفسك من عناء عمل تخالف فيه هديرسول الله لأنه قال :( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد(
                  والعبودية , أفضل لقب يلقب به إنسان ، أشرف الألقاب التييلقب به الإنسان لقب عبد الله ؛ولذلك لقب الله رسوله وخليله محمدا صلى الله عليهوسلم بلقب العبودية في أشرف المقامات :
                  لقبه به فيمقام التنزيل فقالﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ الكهف: ١
                  ولقبه به في مقامالدعوة فقالﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ الجن: ١٩
                  ولقَّبه به في مقام التحدي فقالﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ البقرة: ٢٣
                  ولقبه به في مقام الإسراء فقال تعالىﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ الإسراء: ١
                  وفي حديث الشفاعة ,أن كل نبيٍ يرد أهل الموقف إلى من بعده ، يردهم آدم إلىنوح , ويردهم نوح إلى إبراهيم , ويردهم إبراهيم إلى موسى , ويردهم موسى إلى عيسى ,
                  فإذا أتوا عيسى وسألوه الشفاعة قال : لست لها لست لها , ولكن اذهبوا إلى محمدٍ , عبدٍ قد غفر الله له ما تقدم ذنبه وما تأخر .
                  فأفضل لقب وأشرف لقب يطلق على إنسان هو لقب عبد الله ،
                  ولذلك كانت أحب الأسماء إلى الله : عبد الله , وعبد الرحمن .
                  وكُلُّ مُسْلِمٍعبد لله بهذِهِ العُبوديةِ أَنْ يَفْخَرَ كَمَا قَاَلَ بَعَضُ عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ :
                  ومِمَا زَادَنِي شَرَفَاًوتِيهَاً ... وَكِدْتُ بِأَخْمُصِي أطَأُ الثُّريَّا
                  دخُولِي تحَتَ قولِك ياعِبَادِي ... وَأَنْ صَيَّرَتَأحمدَ لِي نَبيَّا
                  فالحَمُدُ للهِ الذي مَنَّعَلَينَا بالتحَرُّرِ مِنْ عُبُودِيةِ ما سِوَاهُ , وجَعَلنَا عِبَاداً للهِ .
                  الحمدُ للهِ عَلى ذَلِك , وكفى بِذَلِكَ نِعْمَة


                  ما سر تقديم إياك نعبد على إياك نستعين ؟


                  قدم ( إياك نعبد)على وإياك نستعين ؛ وتقديم العبادة على الاستعانة, من باب تقديم العام على الخاص, واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده. و تقديم الغايات على الوسائل ، إذ العبادة غاية العباد التي خلقوا لها ، والاستعانة وسيلة لها العبادة هي علة خلق الانس والجنﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ الذاريات: ٥٦ والاستعانة انما هي وسيلة للعبادة فالعبادة اولى بالتقديم.
                  العبادة هي حق الله ,والاستعانة هي مطلب من مطالبه أي الاستعانة طلب منه , والعبادة طلب له .وحق الله اولى من مطالبه.
                  ولأن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها،والاهتمام والحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم، والله أعلم ,ولاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى. فإنه إن لم يعنه الله, لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر, واجتناب النواهي.
                  ولأن العبادة لا تكون إلا من مخلص ، والاستعانة تكون من مخلص وغير مخلص .
                  والعبودية تنقسم إلى قسمين :
                  عبودية عامة : وهي عبودية أهل السموات والأرض كلهم لله ، برهم وفاجرهم ، مؤمنهم وكافرهم ، قال تعالىﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ مريم: ٩٣
                  عبودية خاصة : وهي التي أصحابها ذللوا أنفسهم لله تعالى واستكانوا لأوامره ، قال تعالى :ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ص: ٤٥
                  "العبادة" تتضمن فعل كل ما أمر الله به، وترك كل ما نهى الله عنه؛ لأن من لم يكن كذلك فليس بعابد: لو لم يفعل المأمور به لم يكن عابداً حقاً، ولو لم يترك المنهي عنه لم يكن عابداً حقاً؛ العبد: هو الذي يوافق المعبود في مراده الشرعي؛ فـ "العبادة" تستلزم أن يقوم الإنسان بكل ما أُمر به، وأن يترك كل ما نُهي عنه؛ ولا يمكن أن يكون قيامه هذا بغير معونة الله؛ ولهذا قال تعالى:ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥ أي لا نستعين إلا إياك على العبادة، وغيرها؛ و "الاستعانة" طلب العون؛ والله يجمع بين العبادة، والاستعانة، أو التوكل في مواطن عدة في القرآن الكريم؛ لأنه لا قيام بالعبادة على الوجه الأكمل إلا بمعونة الله، والتفويض إليه، والتوكل عليه.
                  و "الاستعانة" هي طلب العون من الله -تعالى- على أية قربة، وعلى أية عبادة يتقرب بها العبد إلى الله -تعالى- والاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك. فمن لم يستعن بالله لم يعنه؛ ولذلك قال النبي - ( إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ) يقول الله -تعالىﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ الأنبياء: ١١٢
                  المستعان به في كل الحالات، ومن لم يعنه الله فإنه عاجز، فيطلب العبد من ربه أن يعينه، يا رب أعني على عبادتك، أعني وساعدني وقوني عليها؛ فإذا لم تعني فإني عاجز لا قوة لي على العبادة إلا بإعانتك يا رب، إياك نستعين إذا عبدناك، فأعنا على ذلك، وقونا عليه.
                  والقيام بعبادة الله والاستعانة بهما هو الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور. فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما.
                  ومن وصايا نبينا , أنهقال لمعاذ بن جبل يوماً: " يا معاذ والله إني لأحبك فلاتدعنَّ دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " .
                  هذه المعاني حينتستقر في قلب المؤمن , تُطهِّر قلبه من الكبرياء , وتحول بينه وبين المنِّ بالأعمالأو رؤيتها والإعجاب بها ؛ لأنه حين يبرأ مِنْ حولِه وقوته , إلى حول الله تعالىوقوته , يعلم أن الفضل كله بيد الله .
                  ولذلك كان مما رفع الصحابة به أصواتهم وهميحفرون الخندق قولهم : ( والنبي يقول معهماللهم لولا أنتما اهتدينا .... ولا تصدقنا ولا صلينا
                  وحكى الله عن أهل الجنة أنهمقالوا ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ الأعراف: ٤٣
                  ولذلك قال أهل العلم في معنى قول من يسمعالمؤذن يؤذن فإذا قال : حي على الصلاة حي على الفلاح قال من سمعه :لا حول ولا قوة إلا بالله .كأنه يقولأيها المؤذن دعوتني إلى الصلاة ولا حول لي ولا قوة إلا بالله , فإن لم يعنِّي ربيعلى إجابة دعوتك ما أجبتك. فحين يتبرؤُ العبد دائما من حوله وقوته ,إلى حول الله وقوته , لا يرى لنفسه فضلاًولا جميلاً أبداً .

                  الاستعانة أنواع؟

                  1- النوع الأول :الأستعانة بالله ,استعانة تفويض؛ متضمنة كمال الذل من العبد لربه بمعنى أن العبد يعتمد على الله عزّ وجلّ، ويتبرأ من حوله، وقوته؛ وهذا خاص بالله عزّ وجلّ.فلا تكون هذه الأستعانة إلا لله تعالى ودليلهاﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥ وقوله ( واذا استعنت فاستعن بالله). وصرفها لغير الله تعالى شركا مخرجا من الملة.
                  2- الأستعانة بمخلوق على أمر يقدر عليه . بمعنى المشاركة فيما يريد العبد أن يقوم به: فهذه جائزة إذا كان المستعان به حياً قادراً على الإعانة؛ لأنه ليس عبادة؛ وهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين لقوله تعالى ﯭ ﯮ ﯯ ﯰالمائدة: ٢وقال النبي : "تعين الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة".
                  وإن كانت على اثم فهي حرام على المستعين والمعين لقوله تعالىﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶالمائدة: ٢
                  وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الأحسان الى الغير ومن ثم تكون في حقه مشروعة لقوله تعالىﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ البقرة: ١٩٥
                  3- الأستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر وهذه لغو لاطائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل .

                  4- الأستعانة بالأموات كما لو استعان بصاحب قبر فهذا حرام؛ بل شرك أكبر؛ لأن صاحب القبر لا يغني عن نفسه شيئاً؛ فكيف يعينه!!! أو بالأحياء على أمر غائب لايقدرون على مباشرته وهذا يعتبر شرك لأنه لايقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفا خفيا في الكون.

                  5- الأستعانة بالأعمال والأحوال المحبوبة الى الله تعالى وهذه مشروعة بأمر الله تعالى في قولهﮰ ﮱ ﯓﯔ البقرة: ٤٥
                  ويفضل عدم الأستعانة بأحد إلا عند الحاجة، أو إذا علم العبد أن صاحبه الذي يستعين به يُسَر بذلك، فيستعين به من أجل إدخال السرور عليه؛ وينبغي لمن طلبت منه الإعانة على غير الإثم والعدوان أن يستجيب لذلك.

                  لماذا كررت اياك مع فعل الاستعانة ولم يقل اياك نعبد ونستعين؟

                  التكرار يفيد التنصيص على حصر المستعان به لو اقتصرنا على ضمير واحد (اياك نعبد ونستعين) لم يعني المستعان انما عني المعبود فقط ولو اقتصرنا على ضمير واحد لفهم من ذلك انه لا يتقرب اليه الا بالجمع بين العبادة والاستعانة بمعنى انه لا يعبد بدون استعانة ولا يستعان به بدون عبادة. يفهم من الاستعانة مع العبادة مجموعة تربط الاستعانة بالعبادة وهذا غير وارد وانما هو سبحانه نعبده على وجه الاستقلال ونستعين به على وجه الاستقلال وقد يجتمعان لذا وجب التكرار في الضمير اياك نعبد واياك نستعين. التكرار توكيد في اللغة، في التكرار من القوة والتوكيد للاستعانة فيما ليس في الحذف.


                  لماذا قرن العبادة بالاستعانة؟

                  اولاً ليدل على ان الانسان لا يستطيع ان يقوم بعبادة الله الا بإعانة الله له وتوفيقه فهو اذن شعار واعلان ان الانسان لا يستطيع ان يعمل شيئاً الا بعون الله وهو اقرار بعجز الانسان عن القيام بالعبادات وعن حمل الامانة الثقيلة اذا لم يعنه الله تعالى على ذلك، الاستعانة بالله علاج لغرور الانسان وكبريائه واعترافه بضعفه.

                  من فوائد الآيةﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥


                  1- إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى: ﭢ ﭣ الفاتحة: ٥وجه الإخلاص، تقديم المعمول.


                  .2 ومنها: إخلاص الاستعانة بالله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ﭤ ﭥ الفاتحة: ٥، حيث قدم المفعول.


                  نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا ونعوذ به من علم لا ينفع، ربنا زدنا علماً نافعاً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

                  سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لااله إلاأنت نستغفرك ونتوب اليك

                  تعليق


                  • #10
                    المحاضرة الثامنة

                    إنَّ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِ أَعْمالِنَا ، مَنْيَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ , وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ، وأشْهَدُ أَنْ لاإله إِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداً عَبدُه وَرَسُولهُ .
                    اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ , ومَنْ تَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِ الدينِ .
                    أمابعد...
                    فإنَ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهديِّ هديُمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم , وشَرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُهَا , وكُلَّ مُحدثةٍبِدْعَة ,وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة وكُلَّ ضلالةٍ فِي النَّار .
                    مَازِلنَا نَعِيشُ فِي رِحَابِ سورةِالفاتحةِ , السبعِ المثاني والقرآنِ العظيمِالذّي أُوتِيَهُ النبيُ .

                    ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
                    لما تقـدم الثناء على الله ثم إخلاص العبادة له وتمام التفويض إليه نَاسب أن يعقِّب بالسؤال،وهذا أكملُ أحوالِ السائل أن يمدح مسئولـه بـما هو أهلُه ثم يسأل حاجته. علم الله أن حاجة العباد إلى الهداية أشد من حاجتهم إلى الماءوالهواء , ولهذا أرشدالعباد الى هذا الدعاء لأنه الأكمل ففرض عليهم فرضاً في كل ركعة من ركعات الصلاة أن يسألوه هذا السؤال
                    ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦أي: دلنا وأرشدنا, ووفقنا إلى الصراط المستقيم, وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط, لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان. والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا. فهذا الدعاء, من أجمع الأدعية, وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.

                    ما سر تأخير الدعاء بعد الحمد والثناء ؟

                    لما تقدم الثناء على المسؤول،، ناسب أن يعقب بالسؤال؛ كما قال: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ماسأل" وهذا أكمل أحوال السائل، أن يمدح مسؤوله، ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانهالمؤمنين بقوله: اهدنا ، لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة، ولهذا أرشدالله تعالى إليه لأنه الأكمل، وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه،كما قال موسى : ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ القصص: ٢٤ وقد يتقدمه مع ذلك وصف المسؤول، كقول ذي النون:ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ الأنبياء: ٨٧

                    ما هو الصراط المستقيم ؟
                    ( الصراط المستقيم ) اختلف في المراد بالصراط المستقيم: فقيل: هو الإسلام. وقيل : هوالإيمان وقيل : هو القرآن . وقيل : محمد e وصاحباه . وقيل : هو العمل الصالح وهو الحق الذي لا يقبل اللّه منعبادهِ غيره , ولا تعارض بين هذه الأقوال , فمَن هداه الله للإسلام ,حبَّب إليه الإيمان , وأعانه على العمل بالقرآن .
                    قال ابن كثير : وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة .
                    وقال الشوكاني : وجميع ما روي في تفسير هذه الآية يصدق بعضه بعضاً ، فإن من اتبع الإسلام أو القرآن أو النبي فقد اتبع الحق ..
                    فالصراط المستقيميتمثل في إفراد الله بالعبادة ,ولذلك يقول الله تعالى للذينعبدوا غيره , يقول لهم يومالقيامةﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ يس: ٦٠ - ٦١
                    فالصراط المستقيم يتمثل في إفراد الله بالعبادة , فمن عبد الله وحده لم يشرك به شيئا , فهوعلى صراط مستقيم.
                    الصراط فيه قراءتان: بالسين: السراط ، وبالصاد الخالصة: الصراط ؛ والمراد بـ الصراط الطريق؛ الطريق الواسع الذي يسير عليه الناس، ولكن الصراط ها هنا طريق معنوي؛ يعني أن الناس يسيرون عليه بأعمالهم؛ وُصف بأنه صراط يعني: طريق واضح يسيرالناس عليه فمن سار على هذا الطريق المستقيم نجا ومن أخطأه ضل.

                    ضرب النبي -- له مثلا فخط خطا طويلا مستطيلا، ثم خط عن يمينه خطوطا وعن شماله خطوطا صغيرة،
                    وقال هذه السبل وعلى راس كل سبيل شيطان يدعو إليه. وقال عن الخط الوسطي المستطيل: هذا صراط الله؛ الطريق الذي يوصل إلى الجنة، لا يوجد إلا دين واحد، طريق واحد يوصل إلى مرضاة الله . خط مستقيم لا يحتمل التعدد. وهذه الطرق الملتوية هذه سبل الشيطان، الطرق التي يدعو إليها الشيطان؛ يعني هذا شيطان يدعو إلى التهود، وهذا يدعو إلى النصرانية، وهذا يدعو إلى الوثنية، وهذا يدعو إلى الشيوعية، وهذا مثلا يدعو إلى عقيدة الجهمية، وهذا يدعو إلى بدعة المعتزلة، وهذا يدعو إلى التصوف...ووو.. يعني: طرق ملتوية من هنا، ومن هنا؛ من سلك واحدا منها هلك، وإذا سار على الصراط المستقيم نجا، فإنه صراط مستقيم ليس فيه اعوجاج، وليس فيه ميلان، فالطريق كلما كان مستقيما ليس فيه انحراف ولا ميل؛ كان موصل لسالكه سريعا، وأما إذا صار فيه اعوجاجات فإنه يطول السير فيه؛ فالله وصف هذا الصراط بأنه مستقيم؛ أي: مستمر يوصل إلى الجنة.
                    فمعنىﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦أي يا رب دُلَّنـاعلى طريق الحق الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه..ووَفِّقْنا لِسُلوكه لنَنْجُوَ من عذابك ونفوزبرضاك ,ثبتنا على ما هديتناوزدنا هدى, لأن ما فات الإنسان من الهداية أضعاف أضعاف ما حصَّلهُ منها ؛ولذلكقال تعالى ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ مريم: ٧٦ وقالﯱ ﯲ ﯳ ﯴ محمد: ١٧وقالﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ يونس: ٩, والدعاء هنا المقصود به الثَّبات والمُدَاوَمَة على الحق من المؤمنينالمهتدين.
                    والهداية معرفـة الحق والعمـل به ,فلا يكفي معرفة الحق دون العمل به, فالكثير من الناس يعرفون الحق ولا يعملون به، واليهود يعرفون صدق محمد ولم يتبعوه.
                    إهدِنَـا بعض العوام قد يفتح الهمزة من إهدنا فيقول: أهدنا، أهدنا هذه خطأ؛ وذلك لأنه إذا قال أهدنا فمعناه أعطنا هدية؛ وهذا يغير المعنى، لأن إهدنا يعني: دلنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الصراط المستقيم، الاهتداء معناه بيان الحق يعني: بين لنا الحق، وأعنا، ووفقنا حتى نسير عليه، ونتمسك به.

                    والمراد بـ "الهداية" هداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالعبد بقوله: ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦يسأل الله تعالى علماً نافعاً، وعملاً صالحاً.

                    أنواع الهداية

                    1- أولها : الهداية العامةالمذكورة في قوله تعالىﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ الأعلى: ١ - ٣.
                    والمذكورة في قوله تعالىﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ طه: ٤٩ - ٥٠
                    هذه الهداية سماها العلماءالهداية العامة , " الهداية بالفطرة " ؛ الهداية العامة التي هدى الله بها كل خلقه, هذا الطفل ساعة ولادته يبحث عن ثدي أمه , فإذا وجده التقمه , لماذا لايلتقم يدها مثلا, وهذه النملة , من هداها إلى هذا النظام الدقيق في حياتها ؟وهذه النحلة , من هداها إلى هذا النظامالدقيق في حياتها ؟ إنها الهداية العامة التي هدى الله بها كل خلقه .
                    2- النوع الثاني من الهداية : هداية البيان والإرشاد والتعليم .وهذه وظيفة الأنبياء والمرسلين وأتباعهم , كما قال تعالى لنبيه عليه الصلاةوالسلامﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ الرعد: ٧وقال تعالىﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ فصلت: ١٧
                    هذه الهداية, هداية البيان والإرشاد , وهي التي قال الله تبارك و تعالىفيها للنبيعليه الصلاة و السلامﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الشورى: ٥٢. في حين أنه نفى عنه هداية فقالﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ القصص: ٥٦
                    فلا شك أنالهداية المثبتةغيرالهداية المنفية ؛الهدايةالمثبتة : هي هداية البيان والإرشاد والدلالة والتعليمﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الشورى: ٥٢فتهدي يعني: لتدل وترشد إلى صراط مستقيم بأبلغ أنواع الدلالة، وأبلغ أنواع الإرشاد، الدلالة والإرشاد المؤيدان بالمعجزات والبراهين،هذه هداية الدعوة ,كماقال الله تعالى ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ المؤمنون: ٧٣
                    أما الهدايةالمنفيةﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ القصص: ٥٦فهي هداية التوفيق .
                    وسبب نزول هذهالآية في نفي الهداية عنه , ؛أنه دخلعلى عمه أبي طالب وهو في آخر حياته وعنده أبو جهل وعبد الله بن أمية , فعرض عليه "لا إله إلا الله" قال : يا عمي قل لا إله إلا الله ,كلمة أحاجُّ لك بها عند اللهفقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فأبى أن يقول لا إله إلا الله , وكان آخر كلامه بل على ملة عبد المطلب ؛ أي : مات على الشرك . فحزنالنبي لذلك وقال : والله يا عمي لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنذلك , فنهاه الله عن الاستغفار فقالﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ التوبة: ١١٣
                    3- هداية التوفيق ؛ وهي : خلق قدرة الطاعة , وهذه إلى الله تباركوتعالى كما قالﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ البقرة: ٢٧٢
                    4- والهداية الرابعة : تكون في الآخرة , وهي هداية أهل الجنةإلى الجنة , وهداية أهل النار إلى النار,قال الله تعالىﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ محمد: ٤ - ٦يهديم بعد ما قتلوا ؛ أي في الآخرة . يهديهم الله تعالى إلى منازلهم فيالجنة , فَلَهُمْ بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا . إذا انصرفوا منصلاة الجمعة ؛ ( عندما يجتمع الناس لصلاة الجمعة , ثم ينصرفون كلٌّ إلى بيته ,لايضلُّ أحد عن بيته ) ,كذلك يوم القيامة , يوم يؤذن لأهل الجنة بدخولها ,كلٌّمنهم يدخل داره , الله يهديهم إليها.
                    وقال تعالىﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ الصافات: ٢٢ – ٢٣
                    فالهداية أربعةأنواع . والهداية المسئولة المنشودة بهذا السؤالﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦المراد بها هداية التوفيق .

                    كيف نحصَّل على هداية التوفيق ؟
                    إن الله جعل قبول هداية الإرشاد والتعليم , سببا لهداية التوفيق؛ أيجعل طاعة الرسول واتِّباعه , سببا للزيادة من الهداية ؛ ولذلك قال الله تعالىﯡ ﯢ ﯣ ﯤ من الآية 158 الأعراف
                    .
                    وقالﭡ ﭢ ﭣﭤ النور: ٥٤فمِن أعظمأسباب الهداية ( هداية التوفيق) طاعة الرسول واتباعه .ويتضح من ذلك أن الضلالة سببها مخالفة أمر الرسول وعصيانه ولذلك قال الله تعالىﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الأحزاب: ٣٦وقال لنبيه عليه الصلاة والسلامﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ القصص: ٥٠
                    فالهداية سببها طاعة الرسول واتباعه , والضلالة سببها الإعراض عن الرسولومخالفة أمره ,ولذلك روى مسلم عن ابن مسعود قال" منسرَّه أن يلقى الله تعالى غدا مسلما , فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن (أي في المساجد ) فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى , وإنهن ( أي الصلوات فيالجماعة ) من سنن الهدى ,ولو أنكم صلَّيتم في بيوتكم ,كما يصلي هذا المتخلف فيبيته لتركتم سنة نبيكم" وماذا يحدث لوتركنا السنة ؟مفهومُ الخلَفِ غيرُ مفهومِ السلف ؛ مفهوم الخلف أن تركالسنَّة أمر سهل جدا , ولا يوجد مشكلة في تركها , أما مفهوم السلف فهو أن تركالسُّنَّة مصيبة .
                    يقول ابن مسعود : ولو أنكم صليتم في بيوتكم ,كمايصلي هذا المتخلف في بيته, لتركتم سنة نبيكم , ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم .

                    ومصداقذلك قوله ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ النور: ٦٣
                    كما أن من أسباب التوفيق : الجهاد في سبيل الله ؛قال الله تعالى ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ العنكبوت: ٦٩وليس المراد جهاد السيف وحده , فإن الآية مكية , وهي آخر آية من سورةالعنكبوت , وهي مكية , فالمراد بذلك : جهاد النفس والشيطان . من جاهد نفسه على تعلم الهدى ودين الحقالذي لا فلاح لها ولا سعادة في الدنيا ولا في الآخرة إلا بتعلمه , ثم جاهدها علىالعمل بهذا العلم , ثم جاهدها على تعليم من يحتاج إلى هذا العلم ثم جاهدها على الصبر على مشاق التعلم والعمل وجاهد الشيطان بإلقاء ما يُلقي من الشبهاتوالشهوات هداه الله فإن الله تعالى قال ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ السجدة: ٢٤
                    ومن أعظم أسبابالهدايةالدعاءﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦ فإن الله تعالى قال في الحديث القدسي "يا عباديكلكم ضالٌّ إلامن هديته فاستهدونِ أهدكم " . ولذلكعلَّم النبي , ابنه الحسنبن علي أن يقول فيدعاء القنوت في الوتر:
                    اللهم اهدني فيمن هديت "وكان عليه الصلاة السلام يقول : اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف الغنى".

                    لماذا اختار كلمة الصراط بدلا من الطريق او السبيل؟

                    الصراط يدل على انه واسع رحب يتسع لكل السالكين (قال الزمخشري في كتابه الكشاف الصراط من صرط كانه يبتلع السبل كلما سلك فيه السالكون وكانه يبتلعهم من سعته). فكلمة الصراط تدل على الاشتمال والوسع هذا في اصل البناء اللغوي .
                    اما كلمة طريق فهي على وزن فعيل بمعنى مطروق اي مسلوك والسبيل على وزن فعيل ونقول اسبلت الطريق اذا كثرالسالكين فيها لكن ليس في صيغتها ما يدل على الاشتمال.
                    وردت كلمة الصراط في القرآن مفردة ولم ترد مجتمعة ابداً بخلاف السبيل فقد وردت مفردة ووردت جمعا (سبل) لان الصراط هو الاوسع وهو الذي تفضي اليه كل السبلﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ الأنعام: ١٥٣ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ المائدة: ١٦ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ العنكبوت: ٦٩ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ يوسف: ١٠٨
                    الصراط هو صراط واحد مفرد لانه هو طريق الاسلام الرحب الواسع الذي تفضي اليه كل السبل واتباع غير هذا الصراط ينأى بنا عن المقصود.
                    قال ابن القيم : وذكر الصراط المستقيم منفرداً ، لأنه صراط واحد ، وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها كقوله ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه . ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) فوحد لفظ الصراط وسبيله ، وجمع السبل المخالفة له . وقال ابن مسعود ( خط لنا رسول الله خطاً ، وقال : هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن يساره، وقال: هذه سبل ، وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه، ثم قرأ قوله تعالى (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) “
                    المستقيم في الهندسة نقول أن الخط المستقيم هو أقصر بُعد بين نقطتين. فكأن المسلم يدعو الله أن يجعله في أقرب الطرق (الصراط المستقيم) الذي هو أقرب الطرق.
                    عن أبي بكر قال : شيبتني هود و أخواتها قبل المشيب. لأنه فيها ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ هود: ١١٢هذه الإستقامة أن يكون الإنسان على الطريق.
                    وقال ابن عباس: ما نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم آية كانت أشق ولا أشد من قوله تعالى فاستقم كما أمرت ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه حين قالوا أسرع إليك الشيب قال: شيبتني هود.
                    فقال المناوي في فيض القدير: "يعني أن اهتمامي بما فيها من أهوال القيامة ، والحوادث النازلة بالأمم الماضية ، أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوان المشيب خوفاً على أمتي".
                    والله أعلم.

                    فوائدﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
                    استحباب سؤال الله الهداية دائماً وأبداً ، فإن المسلم محتاج لها .وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم .
                    وكان يقول في صلاة الليل ( ... اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) رواه مسلم
                    وعلم الحسن أن يقول في دعاء قنوت الوتر ( اللهم اهدني فيمن هديت ) رواه أبو داود .وعن علي . قال : قال لي رسول الله لصى الله عليه وسلم ( قل اللهم اهدني وسددني ) .رواه مسلم
                    1- يجب على المسلم أن يحذر من أي أمر يعوقـه عن الهداية .
                    قال ابن القيم : ” ولينظر إلى الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط ، فإنها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط ، تخطفه وتعوقه عن المرور عليه “ .
                    2- نستفيد أن من أسباب الهداية دعاء الله بذلك ، لأن الله أمرنا بذلك بقوله :ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦
                    وكان الرسول يقول ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك ) ، وهو الرسول الرسول الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
                    3- يستحب للداعي أن يقدم بين دعائه ثناء على الله بالتوحيد والثناء .
                    قال ابن القيم : ولما كان طلب الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب، ونيله أشرف المواهب، علم الله عباده كيفية سؤاله ، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه وتمجيده ، ثم ذكر عـبوديتهم وتوحيدهم ، فهاتانوسيلتان إلى مطلوبهم ، توسلٌ إليه بأسمائه وصفاته ، وتوسل إليه بعبوديته ، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء .
                    4- أن الطريق الحق المستقيم واحد لا غير كما قال تعالى ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾالأنعام: ١٥٣
                    5- قال ابن القيم : فمن هدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم ، الذي أرسل به رسله ، وأنزل به كتبه ، هدي هناك إلى الصراط المستقيم ، الموصل إلى جنته ودار ثوابه ، وعلى قدر ثبوت العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار ، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم ، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط .
                    6- يجب على المسلم أن يفعل الأسباب التي تعينه على السير على الصراط المستقيم .
                    وإلى هنانكتفي بهذا القدر , سائلين الله العظيم ,رب العرش العظيم , أنيجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا , وذهاب همومناوغمومنا . اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا , وعلِّمنا منه ما جهلنا, وشفِّعه فينا, واجعله حجة لنا لا علينا, وارزقنا تلاوته آناء الليل , وأطراف النهار لعلك ترضى عنا .
                    والحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله وسلم وبارك على نبينامحمد , وعلى آله وصحبه أجمعين
                    سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لااله إلاأنت نستغفرك ونتوب اليك


















                    تعليق


                    • #11
                      المحاضرة التاسعة
                      إنَّ الحمدَ للهِ نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِ أَعْمالِنَا ، مَنْيَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ , وَمَنْ يُضْلل فَلا هادي لهُ ، وأشْهَدُ أَنْ لاإله إِلا الله وَحَدهُ لا شَرِيكَ له , وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداً عَبدُه وَرَسُولهُ .
                      اللهم صلِّ وسَلِمْ وبَارِكْ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ , ومَنْ تَبِعَهمْ بإحسان إلى يومِ الدينِ .
                      أمابعد...
                      فإنَ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهديِّ هديُمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم , وشَرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُهَا , وكُلَّ مُحدثةٍبِدْعَة ,وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة وكُلَّ ضلالةٍ فِي النَّار .


                      ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧


                      جمعت هذه الآية كل اصناف الخلق المكلفين ولم تستثني منهم احدا ولا يخرج المكلفون عن هذه الاصناف الثلاثة فكل الخلق ينتمون لهذه الاصناف.
                      ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧ ثم زاد في وَصْفٌ للصراط (المطلوب الهداية إليه فيالـدعاء السابق ) توضيحا وبيانا بعد وصفه بالاستقامة وهو الصراط الذي لا عِوَجَ فيه وتعريفه بأن بقولﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧ أي الصراط الذي سلكه من أَنْعَمَاللّه عليهم , مَنْ هم الذين أنعمالله عليهم ؟ هم: النبيون والصديقون والشُّهَدَاء والصالحون. كما في قولهتعالىﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ النساء: ٦٩
                      كما قلنا دائما أحسن ما يفسر القرآنَ بالقرآنُ .
                      ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧ أي: طريق المنعَم عليهم، الذي يسيرون عليه أهل النعمة؛ الذين انعم الله عليهم بالهداية، أنعم عليهم بالتوفيق، أنعم عليهم بالإعانة؛ أعانهم على عبادته، أعانهم على ذكره، وشكره، أعانهم على القيام بحقوقه؛ أعانهم بالمشي على هذا الصراط، والاستمرار عليه، وعدم تركه، وعدم الانحراف والميل عنه؛ فهؤلاء هم أهل النعمة الذين أنعم عليهم. هم الذين سلكوا الصراط المستقيم وعرفوا الحق وعملوا بمقتضاه. فعندما أقولﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٦ - ٧يعني أنني أسأل ربي أن يجعلني معهم، كأني أقول: يا رب أنعم علي، واجعلني من أهل المنعم عليهم، الذين أنعمت عليهم، وتفضلت عليهم، واسْلُك بي سبيلهم، ودلني على طريقهم؛ حتى أحشر معهم؛ فإني أحبهم، ومن أحب قوما حشر معهم. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهـما: صراط الذينأنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين.
                      ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ الفاتحة: ٧
                      روى عن عَدِيِّ بن حاتم رضي اللّه عنـه أنه قال: سألت رسول اللّه صلى الله عليهوسلم عن قوله تعالى: ﭯ ﭰ ﭱ فقال: "هم اليهود"،ﭲ ﭳ الفاتحة: ٧قال: "النصارى". رواه أحمد والترمذي
                      ﭯ ﭰ ﭱ وهو غير صراط المغضوب عليهم وهم اليهود الذين عرفوا الحق وخالفوه ,علموا الحق وعدلوا عنه وسمي اليهود مغضوبا عليهم؛ لأنهم عصوا على بصيرة؛ معهم علم ولم يعملوا به، أي ولا تهدنا صراطالذين غضبت عليهم, وذكر الله في صفة اليهود الغضب عليهم في قوله تعالىﮂ ﮃ ﮄ ﮅالبقرة: ٩٠ أي: رجعوا باستحقاق غضبين. ويقول قسم من المفسرين ﭰ ﭱ هم العصاة.
                      ﭲ ﭳ : ولاصراط الضالين الذين لم يعرفوا الحق وهم النصارى وسمي النصارى ضالون؛ لأنهم يتخبطون في العمل، فيعملون على جهل وضلال, عملوابغير علم كما قال الله تعالىﮓ ﮔ الحديد: ٢٧, فقدوا العِلْم فهم لا يهتدون إلى الحق بسبب جهلهم بعيدون عن الحق، بعيدون عن سواء السبيل؛ فهم ضالونﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ الكهف: ١٠٣ - ١٠٤هذا الحسبان لا ينفعهم انما هم من الاخسرين.
                      وفي هذه الآية تعليم لكل من أراد النجاة والفوز برضاء الله والجنة فعليه أن يحرص على العلم النافع , و إذا تعلم فعليه أن يعمل بعلمه , وإلا كان علمهحجة عليه .
                      والله قد عاب على الذين يعلمون ولا يعملون , فقال تعالىﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ البقرة: ٤٤
                      وقال تعالىﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ الصف: ٢ - ٣ .
                      وضرب الله للعالم غيرِ العاملِ مثل السَّوء ؛قالتعالىﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ الجمعة: ٥ . يعني مثل الذين تعلموا التوراة ثم لم يعملوابها كمثل الحمار.
                      ومثل الكلب في قوله تعالىﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦
                      وفي الحديث عن النبي صلى اللهعليه وسلم أنه قال : " يُؤتى بالرَّجل يوم القيامة فيُلقى فيالنار ,فتندلِقُ أقتابُبطنه , فيدور بها كما يدورالحمار في الرحى , فيأتيه الناسفيقولون : يا فلان ما لك؟ ألمتكنتأمربالمعروف , وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلىكنت آمركم بالمعروف ولا آتيه , وأنهاكم عن المنكروآتيه " .
                      ولذلك كان شعار نبي الله شعيب ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ هود: ٨٨
                      .يقول بعض السلف: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى؛ وذلك لأن العلماء
                      إذا فسدوا فقد عصوا على بصيرة، وليس من يعلم كمن لا يعلم، وحينئذ يكون عذابهم أشد، وأما إذا تركوا التعلم وتعبدوا على جهل وعلى ضلال، فإنهم أيضا يعذبون على تركهم العلم، لماذا تركتم العلم وتعبدتم وأنتم على جهالة، وأنتم قادرون على أن تزيلوا جهلكم, وأن تكملوا نقصكم بالتعلم حتى تتعلموا العبادة ثم إذا تعلمتموها وعبدتم الله تعالى بها انت مقبولة. قال الشنقيطي : واليهود والنصارى وإن كانوا ضآلين جميعاً مغضوباً عليهم جميعاً ، فإن الغضب إنما خص به اليهود ، وإن شاركهم النصارى فيه ، لأنهم يعرفون الحق وينكرونه ويأتون الباطل عمداً فكان الغضب أخص صفاتهم ، والنصارى جهلة لا يعرفون الحق فكان الضلال أخص صفاتهم .
                      وقال ابن القيم : ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به ومن هنا كان اليهود أحق به ,والجاهل بالحق أحق باسم الضلال ،ومن هنا وصف النصارى به .
                      ما اللفتة في هذه الآية ؟
                      إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى: ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى: ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة، كما قال تعالىﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ المجادلة: ١٤
                      وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به، وإن كان هو الذي أضلهم بقدَره،كما قال تعالى:ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ الكهف: ١٧ وقالﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ الأعراف: ١٨٦ إلىغير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ،ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن، ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم،وهذا حال أهل الضلال والغي، وقد ورد في الحديث الصحيح: "إذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" . يعني في قوله تعالىﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ آل عمران: ٧ فليس لمبتدع في القرآن حجة صحيحة؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقًا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقض ولا اختلاف؛ لأنه من عند الله،تنزيل من حكيم حميد .
                      قال ابن القيم : أولاً : أن هذا جاء على الطريقة المعهودة في القرآن ، وهي أن أفعال الإحسان والرحمة والجود تضاف إلى الله ، فيذكر فاعلها منسوبة إليه ، فإذا جىء بأفعال العدل والجزاء والعقوبة حذف الفاعل وبني الفعل معها للمفعول أدباً في الخطاب .... ومنه هذه الآية فإنه ذكر النعمة فأضافها إليه ولم يحذف فاعلها ، ولما ذكر الغضب حذف الفاعل وبنى الفعل للمفعول ، ونظيره قول إبراهيم الخليلﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ الشعراء: ٧٨ - ٨٠
                      فنسب الخلق والهداية والإحسان بالطعام والسقي إلى الله ، ولما جاء إلى ذكر المرض قال ﯰ ﯱ ولم يقل : أمرضني ، ومثل قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ الجن: ١٠

                      وقال تعالى ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الفاتحة: ٧ولم يقل تنعم عليهم فلماذا ذكر الفعل الماضي؟
                      اختار الفعل الماضي على المضارع اولاً: ليتعين زمانه ليبين صراط الذين تحققت عليهم النعمةﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ النساء: ٦٩صراط الذين انعمت عليهم يدخل في هؤلاء. واذا قال تنعم عليهم لأغفل كل من انعم عليهم سابقا من رسل الله والصالحين ولو قال تنعم عليهم لم يدل في النص على انه سبحانه انعم على احد ولاحتمل ان يكون صراط الاولين غير الآخرين ولا يفيد التواصل بين زمر المؤمنين من آدم إلى ان تقوم الساعة.
                      ولو قال تنعم عليهم لكان صراط هؤلاء اقل شأنا من صراط الذين انعم عليهم فصراط الذين انعم عليهم من اولي العزم من الرسل والانبياء والصديقين اما الذين تنعم عليهم لا تشمل هؤلاء. فالاتيان بالفعل الماضي يدل على انه بمرور الزمن يكثر عدد الذين انعم الله عليهم فمن ينعم عليهم الآن يلتحق بالسابقين من الذين انعم الله عليهم فيشمل كل من سبق وانعم الله عليهم فهم زمرة كبيرة من اولي العزم والرسل واتباعهم والصديقين وغيرهم وهكذا تتسع دائرة المنعم عليهم
                      ,اما الذين تنعم عليهم تختص بوقت دون وقت ويكون عدد المنعم عليهم قليل لذا كان قوله سبحانه انعمت عليهم اوسع واشمل واعم من الذين تنعم عليهم.
                      وقال تعالى :( أنعمت عليهم ) ولم يقل : المنعم عليهم كما قال : المغضوب عليهم .


                      لماذا قدم المغضوب عليهم على الضآلين؟

                      المغضوب عليهم الذين عرفوا ربهم ثم انحرفوا عن الحق وهم اشد بعدا لان ليس من علم كمن جهل لذا بدأ بالمغضوب عليهم وفي الحديث الصحيح ان المغضوب عليهم هم اليهود واما النصارى فهم الضالون. واليهود اسبق من النصارى ولذا بدأ بهم واقتضى التقديم.
                      وصفة المغضوب عليهم هي اول معصية ظهرت في الوجود وهي صفة ابليس عندما امر بالسجود لآدم وهو يعرف الحق ومع ذلك عصى الله تعالى وهي اول معصية ظهرت على الارض ايضا عندما قتل ابن آدم اخاه فهي اذن اول معصية في الملأ الأعلى وعلى الأرضﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ النساء: ٩٣ولذا بدأ بها.
                      أما جعل المغضوب عليهم بجانب المنعم عليهم فلأن المغضوب عليهم مناقض للمنعم عليهم والغضب مناقض للنعم.

                      ما الفرق بين معنى الضلال في الفاتحة (ولا الضالين) و قوله تعالى (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) الشعراء) و(وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) الضحى)؟

                      معنى الضلال في الآيات الثلاث واحد وهو عدم معرفة شرع الله . فموسى فعل هذا قبل النبوة فهو لا يعرف شرع الله، والرسول لما يقول له الله تعالى (ووجدك ضالاً فهدى) يعني لم تكن عارفاً شرع الله تعالى فهداك إلى معرفة شرع الله بالنبوة. فالضلال هنا عدم معرفة شرع الله وليس الضلال معناه الفسق والفجور وعمل المنكرات وإنما هو الجهل بشرع الله : غير الضالين، وموسى قبل النبوة فعل هذا فكان جاهلاً بشرع الله ومحمد لم يكن يعرف شرع الله تعالى قبل النبوة فالمعنى واحد.

                      فوائد الآيةﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧


                      1- من فوائد الآية: سؤال اللّه الهداية إلى الصراط المستقيم والتثبيت عليه حتى ينال العبد رضوان الله معالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين ومن أعظم النعم على العبد أن يوفقه الله لسلوك طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين .


                      2- ذكر التفصيل بعد الإجمال؛ لقوله تعالى: ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦وهذا مجمل؛ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ وهذا مفصل؛ لأن الإجمال، ثم التفصيل فيه فائدة: فإن النفس إذا جاء المجمل تترقب، وتتشوق للتفصيل، والبيان؛ فإذا جاء التفصيل ورد على نفس مستعدة لقبوله متشوقة إليه.


                      3- لجوء الإنسان إلى الله عزّ وجلّ بعد استعانته به على العبادة أن يهديه الصراط المستقيم؛ لأنه لا بد في العبادة من إخلاص؛ يدل عليه قوله تعالى: ﭢ ﭣ ومن استعانة يتقوى بها على العبادة؛ يدل عليه قوله تعالى: ﭤ ﭥ ومن اتباع للشريعة؛ يدل عليه قوله تعالى: ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦لأن ﭨ ﭩ هو الشريعة التي جاء بها الرسول .


                      4- ومن فوائد الآية: أن الصراط ينقسم إلى قسمين: مستقيم، ومعوج؛ فما كان موافقاً للحق فهو مستقيم، كما قال الله تعالىﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ الأنعام: ١٥٣: ؛ وما كان مخالفاً له فهو معوج..

                      5- ومن فوائد الآية: بلاغة القرآن، حيث جاء التعبير عن المغضوب عليهم باسم المفعول الدال على أن الغضب عليهم حاصل من الله تعالى وبيان أن الذين أنعم الله عليهم على الصراط المستقيم و إسناد النعمة بالهداية إلى الصراط لله وحده، وهو المنعم بالهداية دون أن يشركه أحد في نعمته، فاقتضى اختصاصه بها أن يضاف إليه بوصف الإفراد فيقال : أنعمت عليهم ، أي أنت وحدك المنعم المحسن المتفضل بهذه النعمة ، وأما الغضب فإن الله سبحانه غضب على من لم يكن من أهل الهداية إلى هذا الصراط ، وأمر عباده بمعاداتهم ، وذلك يستلزم غضبهم عليهم موافقة لغضب ربهم عليهم، واليهـود قد غضب الله عليهم، فحقيق بالمؤمنين الغضب عليهم، فحذف فاعل الغضب، وقال : المغضوب عليهم لما كان للمؤمنين نصيب من غضبهم على من غضب الله عليه بخلاف الإنعام فإنه لله وحده . [ مدارج السالكين: 1 / ]
                      6 - المغضوب عليهم : هم اليهود ، والضالون : هم النصارى ، كما في الحديث من قوله ( اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ) رواه الترمذي .
                      7- انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم أنعم الله عليهم؛ وقسم مغضوب عليهم؛ وقسم ضالون.
                      8- الحذر من سلوك سبيل من غضب عليهم ولعنهم ومن ضلوا عن الحق ولم يهتدواإليه. فينبغي على المسلم أن يبتعد عن طريق اليهود والنصارى ، لأن الله حذر منهما ، فيجب على المسلم أن يحذر كل الحذر .
                      قال ابن تيمية : ولما أمرنا الله ، أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، المغايرين للمغضوب عليهم وللضالين ، كان ذلك مما يبين أن العبد يخاف عليه أن ينحرف إلى هذين الطريقين ، وقد وقع ذلك كما أخبر به e حيث قال : لتسلكن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتمـوه ، قالوا : يا رسول الله ! اليهود والنصارى؟ قال: فمن ؟ وهو حديث صحيح . [ الفتاوى : 1 / 56 ]
                      1- أسباب الخروج عن الصراط المستقيم: إما الجهل؛ أو العناد؛ والذين سببُ خروجهم العناد هم المغضوب عليهم . وعلى رأسهم اليهود؛ والذين سبب خروجهم الجهل كل من لا يعلم الحق . وعلى رأسهم النصارى؛ وهذا بالنسبة لحالهم قبل البعثة (أي النصارى) أما بعد البعثة فقد علموا الحق، وخالفوه؛ فصاروا هم، واليهود سواءً . كلهم مغضوب عليهم..
                      2- تقديم الأشد، فالأشد؛ فالله تعالى قدم المغضوب عليهم على الضالين؛ لأنهم أشد مخالفة للحق من الضالين؛ فإن المخالف عن علم يصعب رجوعه . بخلاف المخالف عن جهل..

                      تناسب افتتاح الفاتحة مع خاتمتها

                      تبدأ سورة الفاتحة بقوله تعالىﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢ وتنتهي بقوله ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧نلاحظ أنه في الخاتمة هو استوفى أنواع العالمين، العالمين من هم؟ إما منعم عليهم الذين أنعمت عليهم أو مغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه أو الضالين ليس هناك صنف آخر، هؤلاء هم العالمون المكلفون فلما قال رب العالمين ذكر من هم العالمين في آخر السورة إذن صار هناك تناسب بين مفتتح السورة وخاتمتها، (رَبِّ الْعَالَمِينَ) من هم العالمين؟ العالمين هم (الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) إذن هناك تناسب ظاهر بين مفتتح السورة وخاتمتها. العالمين هم العقلاء المكلفون لأنه جمع مذكر سالم وجمع المذكر السالم الأصل فيه أن يكون للعاقل إما علم عاقل أو صفة عاقل والعالمين ملحقة بها ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ الأنبياء: ١٠٧ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ الفرقان: ١
                      إذن العالمين هم المكلفون العقلاء، قسمهم هذا النقسيم وشمل هذا التقسيم العالمين ويدخل فيهم الجن لأنه يدخل فيهم كل المكلفين.
                      انتهت السورة الكريمةويُستحبُّ لمن فرغ منها أن يقول " آمين "
                      وآمين , ليست من الفاتحة , ولكن اسم فعلبمعنى : (استجب يا رب) .
                      روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنهقال: "كان رسول اللّه إذا تلاﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ الفاتحة: ٧ قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول" رواه أبو داود وابن ماجة .
                      وورد عنه إذا قال : آمين , مد بها صوته , وحثَّ المصلينعلى أن يؤمِّنوا معه , فقال إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوافإنَّ مَنْ وافق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ غُفر له ما تقدم من ذنبهِ.الملائكة تؤمِّن مع الإمام , فينبغي للمصلي أيضا أن يؤمن مع الإمام , فإنقال مع الإمام آمين ,ووافق تأمينه تأمين الإمام والملائكة, غفر له ما تقدم من ذنبه.
                      ويحرص على أن يكون التأمين واحداً بحيث أنه في السنة والحديث الصحيح أن مسجد رسول الله كان يهتز من كلمة آمين لأن الصحابة كانوا يقولونها بصوت واحد ليس مرتفعاً ولا يعني علو الصوت كما يفهمه بعض الناس,لا, لأننا لا ننادي أصم ولكننا نناجي ربنا. وتقال آمين بصوت جيد لكن لأن الجميع يقولونها فيكون نوع من الإهتزاز لمجموع الأصوات وليس لعلو الصوت .
                      وهنا ننبه على خطأ يقع فيه كثير من المصلين؛ وهو أنهميسبقون الإمام بآمين , لا ينتظرون الإمام حتى يقول آمين ويقولون معه , عندما يقولولا الضَّالين , يقولون : آمين , والمفروض أن نعطي الإمام فرصة حتى يرجع إليهنَفَسُه .
                      علماءالتجويد يقولونﭲ ﭳ هنا مد لازم ستحركات , وبعده مد اللين الذي في الياء , التي وراءها النون الساكنة أيضا أربع حركات , عشر حركات . إذن ينقطع نفس الإمام عند الانتهاء من الكلمة , إذاً على المسلم أن لا يتعجل, ينتظرالإمام حتى يرجع اليه نَفَسَهُ , وعندما يبدأ النطق بآمين , يبدأ معه .
                      والذي يسبق الإمام بالتأمين يُضيِّع عليه الأجر ؛ " غفر له ما تقدم من ذنبه".
                      اذن عرفنا المواضع التي تُشرع فيها الاستعاذة ,والمواضع التي تشرع فيها البسملة , والمواضع التي تشرع فيها الحمدلة ؛( في أي وقتتقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ,ومتى تقول بسم الله , والحمد لله , عرفنا هذا ولكن في أي وقت تَقرأ الفاتحة ؟؟
                      تُقرأ الفاتحة في وقتين فقط : في الصلاة ؛لأنه لا صلاة لمن لميقرأ بفاتحة الكتاب , إلا أن يكون في الصلاة الجهريَّة خلف الإمام .
                      وعند الرُّقية : يضع المريض يده على مكان الألم ,ويقرأ الفاتحة .
                      ومن المؤكد أيضا أنها تقرأ في القراءة في المصحف بداية الختمة نبدا بالفاتحة .
                      ومن قرأها في غير هذه المواضع كمن يقرأها عند خطوبة البنت أو في السوق أثناء البيع والشراء أو عند ألأنتهاء من الصلاة فهذه كلها لاأصل لها منالسُّنَّة وإنما بدعة إبتدعها الناس بغير دليل ولا برهان.


                      فوائد السورة

                      سورة الفاتحة على إيجازها قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن
                      1-تضمنت السورة الايمان والعمل الصالح، الايمان باللهﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢ واليوم الآخرﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤ والملائكة والرسل والكتبﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦ لما تقتضيه من ارسال الرسل والكتب.
                      2- تضمنت أنواع التوحيد الثلاثة. توحيد الربوبية ﭘ ﭙ وتوحيد الالوهية ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥وتوحيدُ الأسماءِ والصفاتِداخلٌ فيما اشتملتْ عليه السورةُ الكريمةُ من الأسماءِ الحسنى , والصفاتِ العلى , الله , الرب , الرحمن , الرحيم , مالك ولذا فهي حقاً أم الكتاب.
                      3- في هذه السورة ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ الفاتحة: ٢ هذا إثبات لجميع أنواع المحامد لله --، والحمد هو الثناء على الله -- بصفاته وأسمائه وأفعاله، سواء منها ما كان متعلقا بالخلق، أو متعلقا بذاته --.

                      4- وقوله --:ﭘ ﭙ ﭚ هذا فيه إثبات صفة الربوبية لله، وأنه رب الخلائق أجمعين، والعالمون هم كل من سوى الله --، فهو ربهم كما أنه إلههم، و هو المستحق للحمد.
                      5-تضمنت السورة إثبات الجزاء على الأعمال في قولهﭞ ﭟ ﭠ ﭡ الفاتحة: ٤وأن الجزاء يكون بالعدل لأن الدين معناه الجزاء بالعدل.
                      7 - وتضمنت إثبات القدر وأن العبد فاعل حقيقة خلافا للقدرية والجبرية.
                      - 8 بل تضمنتالرد على جميع أهل البدع والضلال في قوله ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ الفاتحة: ٦ لأنهمعرفة الحق والعمل به وكل مبتدع وضال فهو مخالف لذلك.
                      9-وتضمنت إخلاص الدينلله تعالى عبادة واستعانة في قوله :ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ الفاتحة: ٥





                      تناسب خاتمة الفاتحة مع فاتحة البقرة*

                      تنتهي سورة الفاتحة بذكر المنعَم عليهم والمغضوب عليهم والضالينﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧
                      والبقرة تبدأ بذكر هؤلاء أجمعين، تبدأ بذكر المتقينﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ البقرة: ٢ وهؤلاء منعَم عليهم ثم تقولﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ البقرة: ٦ تجمع الكافرين من المغضوب عليهم والضالين وتذكر المنافقينﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ البقرة: ٨ إذن اتفقت خاتمة سورة الفاتحة مع افتتاح سورة البقرة. ذكر في خواتيم الفاتحة أصناف الخلق المكلفين ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الفاتحة: ٧وذكرهم في بداية البقرة.
                      المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه والضالون لم يعلموا الحق وإنما ضلوا الطريق ويضربون مثلاً اليهود والنصارى، المغضوب عليهم منهم اليهود والنصارى. وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الأصناف المتقين والكفار والمنافقين جمعت المغضوب عليهم والضالين يجمعهم الكفار.
                      فالحمد لله ربالعالمين .خاتمة سورة الفاتحة هي مناسبة لكل ما ورد في السورة من اولها الى آخرها فمن لم يحمد الله تعالى فهو مغضوب عليه وضال ومن لم يؤمن بيوم الدين وان الله مالك يوم الدين وملكه ومن لم يخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة ومن لم يهتد الى الصراط المستقيم فهم جميعا مغضوب عليهم وضالون.
                      وعلى كل حال هذه السورة عظيمة؛ ولا يمكن لي، ولا لغيري أن يحيط بمعانيها العظيمة؛ لكن هذا قطرة من بحر؛ ومن أراد التوسع في ذلك فعليه بكتاب "مدارج السالكين" لابن القيم ..
                      وأود في نهاية الحلقة أن أنبه على بعض الأخطاء الشائعة بين الناس في قراءة سورة الفاتحة

                      1- الحمد:هناك من لا ينطق حرف الألف، ويختلسالحركة اختلاسا تظن أنه يقرأ: حمد بدون الألف واللام.
                      الحمدو= إشباع الضم علىالدال حتى يصبح واوا.
                      الحمْـ~ـد=مد الميم مدا شاذا قبل نطقالدال.
                      إلحمد=نطق الألف همزا مكسورا...
                      2-لله:
                      لِلْ لاه= هناك من يقف على اللام الثانيةوقفة غريبة.
                      للآ ه= مد االألف الطبيعي بعد اللام الثانية مدا غير جائز.
                      للهي= إشباع الكسر بعد الهاء حتى يصبح ياءا، ومثلها الكاف في "مالك"، والصاد في "صراط".
                      3-تسكين الباءفي كلمة ﭘ ﭙ و الصواب أنهامكسورة.
                      العالمين:
                      *العآآآلمين= مد الألفالثانية مدا يخرجها من الطبيعي إلى ماهو أكثر من 3 حركات، وهو خطأ شائع ومنتشر بسببالتقليد لبعض أئمة المساجد.
                      ومثلها في حروف العلة:
                      الرحمان (ا)،.. الرحيم (ي)،.. مالك (ا)،.. يوم (و)،.. إياك-وإياك (ي،ا)،.. الصراط-صراط (ا)،.. عليهم-عليهم (ي)،.. غير (ي)،.. المغضوب (و)..


                      4- تكرير الراء في قولهتعالىﭛ ﭜ
                      الطريقة الصحيحة : نطق الراءمشددة ، ولكن مع منع اللسان من تكرار الراء .
                      ضم النون فيكلمة الرحمنﭛ ﭜ و الصواب أنهامكسورة .
                      -5 تسكين الكاففي ) مالك( و الميم في ) يوم( ، في ﭞ ﭟ ﭠ و الصوابكسرهما . أوعدم إعطاء الكسرة حقها عند الكاف في قولهتعالى ( مالك) ، وكذلك في الميم فيقوله) يوم(. والطريقة الصحيحة: إعطاء الكسرةحقها، ومراعاتها عند النطق بها.
                      6 - إياك،وإياك:
                      اياك= بدون تحقيق الهمز،.
                      إيـــ~ـــاك= مد الياء مدازائدا
                      إياآآك= مد الألف ، وهو خطأ منتشر..
                      إياكا= إشباع الفتحعلى الكاف حتى يصير ألفا.
                      إيـاك= بدون تشديد الياء لحن جلي يخرج المعنى، فتصبحالعبادة متوجهة لغير الله. فتشديد الياء في الموضعين متعينﭢ ﭣ ﭤ ﭥ و في تخفيفهما قلب للمعنى ، لو اعتقده الإنسان لكفر ، فكلمة (إياك) بتخفيفالياء بمعنى(ضياء الشمس) فيصير كأنه يقول شمسك نعبدو هذاكفر...(من كتابمعجم المناهياللفظية للشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد(
                      7- نعبد:
                      نعبد= فتح الباء عند العامة وهو خطأ شائع
                      نعبدْ= اختلاس نطق الضم على الدال فتسمعالقراءة على نحو:" نعبدْوإياك"، فيلزم تحقيق نطق الضم على الدال.
                      تسكين الدال وقلقلتها في كلمة ) نعبد ( و الصواب ضمها .
                      8- نستعين:
                      نستاعين= مد الفتح على التاء حتى يخيل للمستمعأن بعد التاء ألفا، ومثلها: التاء في "المستقيم"، والتاء في "أنعمت".
                      9-إهدنا:
                      هدنا: اختلاس حركة الهمز عند القراءةبالإبتداء..
                      إهدنا: قلقلة الهاء الساكنة بحركة غريبة نحو الكسر.
                      10 -الصراط:
                      السراط: كثير من الذين يقرأونها يستبدلونالصاد سينا، وعند كثير من القراء يزيدون المد الطبيعي في الألف مدازائدا..
                      تفخيم التاءمن كلمة(المستقيم) و نطقها طاء ، و المبالغة في تفخيم) القاف)في نفس الكلمة مع أنها مكسورةأي أدنى مراتبالتفخيم ، و ليس بها إطباق ( حرفمنفتح).
                      3- الذين أنعمت:
                      الذينـَنـْعمت= نقلحركة الهمز وكأن على النون الأولى سكون، أو: إلغاء همزة أنعمت ..
                      أنعمت= كثيرمن الذين يقرأونها لايظهرون النون الساكنة بينما إظهارها واجب لوجود حرف العينبعدها.
                      أنعمتُ= بضم التاء وهو لحن جلي.
                      ضم التاء فيكلمة ) أنعمت ( و الصواب فتح التاء لأن المعني يختلف.
                      4- عليهمغير:
                      القراءة الصحيحة المتبعة هي عدم الوقف على "عليهم" ، وإنماالوصل إذا قرأ برواية حفص، لأن الوقف لغير حفص، وعلماء القراءات والتجويد لا يجيزونالتنقل بين الروايات في القراءة الواحدة إلا من باب التعليم
                      5- استبدال الضاد دالا في قوله( غير المغضوب) عليهم يقع فيه الكثير
                      استبدال الضاد ظاء في قوله (غير المغضوب) عليهم يقع فيه الكثير.
                      6- المغضوب:
                      المقضوب= نطق الغين نطقا هو أقرب لحرف القافخاصة في بعض الأقاليم..
                      المغظوب= نطق الضاد ظاءا أو زاءا وربما يجتمع مع ذلكنطق الغين قافا فيصبح اللحن لحنا جليا..
                      15-عدم مد الألفمن كلمة )الضالين ( و الصواب مده مد لازم ( مد مشبع)،و من الأخطاء المبالغة في تشديد اللام من نفسالكلمة ( تعليق اللسان عند النطق باللام) و الصواب نطقها كحرف مشدد عادي بسلاسة دونمبالغة أو تعليقللسان ، و من الناس من لا ينطق التشديد نهائيا و ينطقها لام مخففة و لا يمد الألف(خطئين).
                      الظالين= نطق الضاد ظاءا، وهو مشهور عندالعامة وحتى أئمة المساجد، وفي بعض الأقاليم لا يفرقون بين الحرفين نطقا.
                      الــضالـ ـين= السكت الزائد على اللام الشمسية عند الشروع في نطق الضاد، ومثلها اللامسكتا أو مدا..
                      الضالين= مد العارض للسكون مدا مشبعا بسبب الإنتهاء من قراءةالفاتحة، والصحيح، الإلتزام بالقراءة والرواية، فلحفص القصر والتوسط والإشباع، فبأيالطرق الثلاثة قـُرِأ المد العارض للسكون في "العالمين"، وجب التقيد بهذه الطريقةفي "الرحيم" ،"الدين" ، "نستعين" ، "المستقيم" ، "الضالين".
                      من المهم جداضبط قراءة الفاتحة لأنها كما قلنا تقال في كل ركعة من الصلاة حتى لا نقع في لحن جلي.
                      وهذا مايمكنُ قولُه بين يدي هذه السورةِ الكريمةِ , سورةِ الفاتحة ونسألُ اللهَ سبحانَهوتعالى بأسمائِه الحُسنى , وصفاتهِ العُليا , أن يرزقَنَا حُسْنَ البيانِ , وحسنَالفهمِ , وأنْ يجعلَ القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبِنَا , ونورَ صدورِنَا , وجلاءَأحزانِنا , وذهابَ همومِنا وغمومِنا .

                      *









                      المصادر


                      اعتمدت في شرح الآيات على بعض كتب التفسير الموثوقة منها :


                      تفسير ابن كثير


                      التفسير الميسر


                      في ظلال القرآن


                      الجلالين


                      تفسير القرطبي


                      تفسير الطبري


                      تفسير السعدي
                      تفسير الشعراوي


                      الوسيط


                      تفسير الشيخ العلامة محمد بن صالح بن العثيمين


                      معلومات فقهية عن سورة الفاتحة من شرح الشيخ خالد الصقعبي.


                      من اللمسات البيانية للدكتور حسام النعيمى فى سورة الفاتحة


                      برنامج(ورتل القرآن ترتيلاً


                      مدارج السالكين


                      إن أخطأت فمن نفسي ومنالشيطان وإن أصبت فمن فضل الله وحده


                      والحمد لله الذي هدانالهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله


                      والحمد لله الذي بنعمتهتتم الصالحات


                      اللهم اجعل عملي خالصا لوجهك الكريم


                      ولاتجعل لأحد شيئا منهسواك

                      اللهم إني أعوذ بك من عمل فيه رضاك والتمس فيه أحد سواك

                      1/7/2009 الموافق 1430/



                      القيت هذه المحاضرات على عدة منتديات منها:
                      شبكة المسك الإسلامية النسائية www.almeske.net
                      شبكة لآلئ الإسلام www.islampearls.com
                      ملتقى خير الزاد http://khairelzad.com
                      منتديات الحور العين www.hor3en.com

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ام ايمن مشاهدة المشاركة
                        حرصت على عدم ذكر الإسرائيليات

                        الأخت الفاضلة / أم أيمن .. أسأل الله أن ينفع بكم وأن يبارك في جهدكم ، وأن ييسر لي قراءة هذه المحاضرات القيمة و الاستفادة منها ؛ وفي الحقيقة لفت انتباهي هذا المنهج الي نهجتموه في الالتزام بعدم ذكر الاسرائليات ... فلم هذا التخوف من ذكرها مع أن النبي لم ينه عن ذكرها بل بين لنا كيفية التعامل مع مثل هذه المرويات فقال [ ... وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ] وغير لك من الآثار التي تبيبن جواز رواية هذه المرويات إن لم يكن فيها ما يخالف الشرع الحنيف ، وليتكم تطلعون على هذه المسألة من خلال شرح مقدمة شيخ الإسلام لفضيلة الدكتور مساعد الطيار ، .... وفقكم الله لكل خير .
                        باحث في الدراسات العليا
                        - قسم التفسير -

                        تعليق


                        • #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          جزاك الله خيرا أخي الكريم على ملاحظتك وتعقيبك
                          بصراحة خشيت أن أنشر شيئا من الإسرائليات أكسب فيها إثما
                          وودت أن تكون المحاضرات كلها من مصادر موثوقة أمينة
                          والآن أعمل تدقيق وتحقيق للمحاضرات وتنزيل تخريج الأحاديث الواردة فيها

                          لكن ليتك توضح لي المصدر الذي ذكرته لأطلع عليه
                          وليتكم تطلعون على هذه المسألة من خلال شرح مقدمة شيخ الإسلام لفضيلة الدكتور مساعد الطيار

                          جزاك الله الفردوس الأعلى
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن عادل المشد مشاهدة المشاركة
                          الأخت الفاضلة / أم أيمن .. أسأل الله أن ينفع بكم وأن يبارك في جهدكم ، وأن ييسر لي قراءة هذه المحاضرات القيمة و الاستفادة منها ؛ وفي الحقيقة لفت انتباهي هذا المنهج الي نهجتموه في الالتزام بعدم ذكر الاسرائليات ... فلم هذا التخوف من ذكرها مع أن النبي لم ينه عن ذكرها بل بين لنا كيفية التعامل مع مثل هذه المرويات فقال [ ... وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ] وغير لك من الآثار التي تبيبن جواز رواية هذه المرويات إن لم يكن فيها ما يخالف الشرع الحنيف ، وليتكم تطلعون على هذه المسألة من خلال شرح مقدمة شيخ الإسلام لفضيلة الدكتور مساعد الطيار ، .... وفقكم الله لكل خير .

                          تعليق

                          19,840
                          الاعــضـــاء
                          231,391
                          الـمــواضـيــع
                          42,340
                          الــمــشـــاركـــات
                          يعمل...
                          X