إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفوائد النفيسة المرتبة من سيرة العفيفة المبرءة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن الحمد لله تعالى ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالى فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    أما بعد :
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد .
    ثُمَّ أمّأ بعد ،،،


    لا شكّ أن الحديث عن أم المؤمنين عائشة ؛ أحبّ الخلق إلى سيد الخلق ، لابُدّ أن يرقى لمستوى من نتحدث عنها ، وأن يحقق الغاية منه في إيصال وبيان الصورة الصحيحة لهذا الدين والذين حملوا رسالته حتى صار المسلمون بالملايين والمليارات ، إلاّ أنهم وللأسف أسماء بلا هويّات حقيقة ، ولهذا كان لابدّ من إفاقتهم من سباتهم العميق وغيبوبتهم التي طالت ، حتى يعرفوا حقيقة نبيهم ومن كانوا حوله ممن حملوا راية الإسلام ، ويعرفوا من الذي ينتمي إلى هذا الدين حقّاً ، ومن الذي ينتمي إليه زيفاً ، ومن الذي ينتسب إليه اسماً ، ومن الذي يعمل على هدمه ودفنه حيّاً ، ولهذا كان لابدّ من السعي في تتبع سيرة الصحابة الكرام وأمهات المؤمنين وخاصة عائشة المفترى عليها زورا وبهتاناً ، فهي دعوة صادقة لمعرفة هذا الدين حقّ معرفة ، ولذا شمّرنا عن سواعدنا ، وأخذنا عُدّتنا وعتادنا ، ثمّ توكّلنا على ربّنا ، وسعينا لجعل هذا البحث يرقى لمستوى هذه السيرة العطرة، ودعونا الله وألححنا عليه في الدعاء ، أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يؤتي ثماره المرجوّة في الدنيا والآخرة ، وأن يعيننا على إخراجه في أحسن وأبهى وأفضل صورة ، تليق بمن نتحدث عنها ، ونُعرّف بها ، وقد قال الله سبحانه : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" . (الكهف/30) .
    وفّقنا الله لطاعته ولنصرة دينه ونبيه وأزواجه وأصحابه ، وحشرنا معهم عند حوض نبينا الكريم : غير مبدّلين من بعده ولا مُحدثين ، وسقانا من يده شربة هنيئة تروي من عطش يوم الدين : " يوم يقوم الناس لربّ العالمين " ؛ ووقانا الله عذاب السموم ، وأدخلنا جنة نعيم على سررٍ متقابلين .
    وهذا البحث الذي أعددته منذ فترة وأقدمه الآن في ملتقى أهل التفسير ؛ يشتمل على الآيات القرآنية التي نزلت في أم المؤمنين عائشة خاصة ، وفي أمهات المؤمنين عامة ، وكذلك الأحاديث النبوية والأخبار الصحيحة المروية منهن وعنهن ، وقسمته إلى فوائد في صورة عناوين لما جمعته من بطون كتب التفسير والإعراب وشروح الأحاديث وغيرها مع بعض التعليقات ، فاشتملت على فوائد جمة قسمتها إلى أقسام ، وخلاصة عملي في هذا البحث :


    استخراج الفوائد من كلٍّ من المباحث الآتية :
    أولا ً ، الآيات القرآنية التي نزلت في أم المؤمنين عائشة خاصة .
    ثانيـا ً ، الآيات القرآنية التي نزلت في أمهات المؤمنين عامّة .
    ثالثـا ً ، الأحاديث التي روتها عائشة عن نفسها خاصة ، وفيها مواقفها مع النبي وأمهات المؤمنين والصحابة ، رضوان الله عليهم أجمعين ، وبعض خصائصها وفضائلها وفتاويها .
    رابعـا ً ، الأحاديث التي روتها عن أمهات المؤمنين عامة وفيها مواقفهنّ مع النبي ومع بعضهنّ البعض ومع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وبعض خصائصهنّ وفضائلهنّ .
    خامسا ً ، الأحاديث التي رواها الصحابة عن أمّ المؤمنين عائشة خاصة ، ومواقفها مع النبي وأمهات المؤمنين والصحابة أجمعين ، وبعض خصائصها وفضائلها وفتاويها .
    سادسا ً ، الأحاديث التي رواها الصحابة عن أمهات المؤمنين عامة ومواقفهنّ مع النبي وغيرهنّ من الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم أجمعين .
    سابعـاً ، مرويات صحيحة روتها أم المؤمنين عائشة .
    ثامنـاً ، فصل في الموضوعات عن أم المؤمنين عائشة .
    تاسعـاً ، فصل في الفوائد المستخرجة من الهجمات عليها والشبهات المثارة حولها على مر التاريخ والمعلومات الخاطئة عنها ، وردود أهل السنة عليها بالأدلّة النقليّة والعقليّة :
    أ ) في حياتها على مرحلتين :

    الأولى ، في حياة النبي . الثانية ، في حياتها بعد وفاتـه . ب ) بعد وفاتها .
    عاشـراً ، فصل في ثناء الصحابة والتابعين عليها ووفاتها .
    * أنواع الفوائد المستخرجة من سيرتها – - :

    1 - فوائد أسباب نزول الآيات .

    2 - فوائد لغوية و بلاغية من الآيات والأحاديث والأخبار .

    3 – فوائـد تفسيريـة من الآيات القرآنية .

    4 – فوائـد فقهيــة من الآيات والأحاديث والأخبار .

    5 – فـوائد عقـائديـة من الآيات والأحاديث والأخبار .

    6 – فوائـد أصوليـة من الآيات والأحاديث والأخبار .

    7 – فوائد تربوية وإيمانية من الآيات والأحاديث والأخبار .

    8 – فوائد علمية ودعوية من الآيات والأحاديث والأخبار .


    وعن سائر أمّهات المؤمنين ، وألحقنا بهنّ في جنّات نعيم :
    " ... فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ " .(القمر/54-55) .

    وأسأل الله أن يكون فيه النفع والفائدة ، والتعريف بسيرة أمهات المؤمنين أجمعين ، وخاصة أم المؤمنين عائشة ، وما فيها من فوائد جمة في شتى مناحي الحياة ، وأبدأ تمهيداً للبحث بتعريف مختصر لها ويحتوي على ما أورده الإمام الذهبي عن أم المؤمنين عائشة وعن أبيها في سير أعلام النبلاء ، ثم أورد الفوائد تباعا بحسب المنهج والتسلسل المذكورين أعلاه ، وأنتظر منكم توجيهاتكم وإرشاداتكم ، ونسأل الله التوفيق والسداد .

    كتبته / الأترجة المصرية (شذى الأترج) .
    الأترجــة المصريــة
    http://quraneiat.blogspot.com/

  • #2
    تمهيـــد
    من هي العفيفة المُبرّأَة ؛ أمّ المؤمنين عائشة ؟

    1 – هي عائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ [1]:
    هي بِنْتُ الإِمَامِ الصِّدِّيْقِ الأَكْبَرِ ، خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَامِرِ بنِ عَمْرِو بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ ، التَّيْمِيَّةُ ، المَكِّيَّةُ ، النَّبَوِيَّةُ ، أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ ، زَوجَةُ النَّبِيّ أَفْقَهُ نِسَاءِ الأُمَّةِ عَلَى الإِطْلاَقِ .

    2 - وَأُمُّهَا : هِيَ أُمُّ رُوْمَانَ بِنْتُ عَامِرِ بنِ عُوَيْمِرِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَتَّابِ بنِ أُذَيْنَةَ الكِنَانِيَّةُ .

    3 – وُلِدت بمكّة في السنة الثامنة قبل الهجرة :
    وقيل في السنة التاسعة قبل الهجرة ، فهي أصغر من فاطمة بثماني سنين ، وعائشة ممن وُلِد في الإسلام ، وكانت تقول : " لَمْ أعْقِل أبَويَّ إلاّ وهما يدينان الدّين " [2]، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا لَحِقَتْ بِمَكَّةَ سَائِسَ الفِيْلِ شَيْخاً أَعْمَى يَسْتَعْطِي .

    4 - هَاجَرَ أبوها مع النبي ثمّ بعث إلى أمّها وأخيها بعبد الله بن أريقط للحاق به في المدينة :
    فهاجرا ومعهما عائشة و قدمت معهم أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير بن العواّم وهي حاملٌ مُتمّ بعبد الله بن الزبير أوّل مولود للإسلام من أم وأب مسلمين بدار الهجرة [3].



    [1] ) مسند أحمد: 6 / 29، طبقات ابن سعد م: 8 / 58 - 81، التاريخ لابن معين: 73، 738، طبقات خليفة: 333، تاريخ خليفة: 225، المعارف: 134، 176، 208، 550. تاريخ الفسوي: 3 / 268، المستدرك: 4 / 4 - 14، حلية الأولياء: 2 / 43، الاستيعاب: 4 / 1881، جامع الأصول: 9 / 132، أسد الغابة: 7 / 188، تهذيب الكمال: 1688، تاريخ الإسلام: 2 / 294، البداية والنهاية: 8 / 91، 94، مجمع الزوائد: 9 / 225 - 244، تهذيب التهذيب: 12 / 433 - 436، الإصابة: 13 / 38، خلاصة تذهيب الكمال: 493، كنز العمال: 13 / 693 شذرات الذهب: 1 / 9 و61 – 63/ نقلاً عن : سير أعلام النبلاء ، وإضافة الفائدة الثالثة من : سيرة زوجات الرسول / بتصرف .

    [2] ) ) أخرجه البخاري : (476) .

    [3] ) راجع البداية والنهاية (3/219) ومستدرك الحاكم (4/5،4) ومجمع الزوائد (9/228،227) ومعجم الطبراني الكبير(23/24و183) والسيرة النبوية في فتح الباري (2/52)وأسد الغابة(5/447) : نقلاً عن / سيرة زوجات الرسول في الدنيا والآخرة .
    الأترجــة المصريــة
    http://quraneiat.blogspot.com/

    تعليق


    • #3
      5 - َتَزَوَّجَهَا نَبِيُّ اللهِ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ بَعْدَ وَفَاةِ الصِّدِّيْقَةِ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ :
      وَذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِبِضْعَةَ عَشَرَ شَهْراً ، وَقِيْلَ : بِعَامَيْنِ ، وَدَخَلَ بِهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ، مُنَصَرَفَهُ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ ، عن عروة قَالَ : «تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ إِلَى المَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ» [1]،وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «أَنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا»[2]، فَرَوَتْ عَنْهُ : عِلْماً كَثِيْراً ، طَيِّبا ً، مُبَارَكاً فِيْهِ ، وَعَنْ : أَبِيْهَا ، وَعَنْ : عُمَرَ، وَفَاطِمَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَحَمْزَةَ بنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ، وَجُدَامَةَ[3] بِنْتِ وَهْبٍ .
      6 - حَدَّثَ عَنْهَا :
      إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ مُرْسَلاً ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ التَّيْمِيُّ كَذَلِكَ ، وَإِسْحَاقُ بنُ طَلْحَةَ ، وَإِسْحَاقُ بنُ عُمَرَ، وَالأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ ، وَأَيْمَنُ المَكِّيُّ ، وَثُمَامَةُ بنُ حَزْنٍ ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَجُمَيْعُ بنُ عُمَيْرٍ ، وَالحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيُّ ، وَالحَارِثُ بنُ نَوْفَلٍ ، وَالحَسَنُ ، وَحَمْزَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَخَالِدُ بنُ سَعْدٍ ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ - وَقِيْلَ : لَمْ يَسَمَعْ مِنْهَا - وَخَبَّابٌ صَاحِبُ المَقْصُوْرَةِ ، وَخُبَيْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَخِلاَسٌ الهَجَرِيُّ ، وَخِيَارُ بنُ سَلَمَةَ ، وَخَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَذَكْوَانُ السَّمَّانُ ؛ وَمَولاَهَا ذَكْوَانُ ، وَرَبِيْعَةُ الجُرَشِيُّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَزَاذَانُ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ ، وَزُرَارَةُ بنُ أَوْفَى ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ - وَلَمْ يَسَمَعَا مِنْهَا - وَزَيْدُ بنُ خَالِدٍ الجُهَنِيُّ ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ ، وَسَالِمُ سَبَلاَنَ ، وَالسَّائِبُ بنُ يَزِيْدَ ، وَسَعْدُ بنُ هِشَامٍ ، وَسَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ ، وَسَعِيْدُ بنُ العَاصِ ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بُرَيْدَةَ ، وَشُرَيْحُ بنُ أَرْطَاةَ ، وَشُرَيْحُ بنُ هَانِئ ، وَشَرِيْقٌ الهَوْزَنِيُّ ، وَشَقِيْقٌ أَبُو وَائِلٍ ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ ، وَصَالِحُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ الهَدِيْرِ، وَصَعْصَعَةُ عَمُّ الأَحْنَفِ ، وَطَاوُوْسٌ ، وَطَلْحَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ ، وَعَابِسُ بنُ رَبِيْعَةَ ، وَعَاصِمُ بنُ حُمَيْدٍ السَّكُوْنِيُّ ، وَعَامِرُ بنُ سَعْدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعبَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعُبَادَةُ بنُ الوَلِيْدِ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ ، وَأَبُو الوَلِيْدِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ البَصْرِيُّ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَأَخُوْهُ عُرْوَةُ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ اللَّيْثِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَقِيْقٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شِهَابٍ الخَوْلاَنِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ فَرُّوْخٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُوْهُ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُكَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي قَيْسٍ ، وَابْنَا أَخِيْهَا : عَبْدُ اللهِ ، وَالقَاسِمُ ابْنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَتِيْقٍ مُحَمَّدٍ، ابْنُ أَخِيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ وَاقِدٍ العُمَرِيُّ ، وَرَضِيْعُهَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ ، وَعَبْدُ اللهِ البَهِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ الأَسْوَدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَعِيْدِ بنِ وَهْبٍ الهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُمَاسَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَابِطٍ الجُمَحِيُّ ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ وَالِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ ، وَعِرَاكٌ - وَلَمْ يَلْقَهَا - وَعُرْوَةُ المُزَنِيُّ ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَلْقَمَةُ [4]، وَعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ ، وَعَمْرُو بنُ سَعِيْدٍ الأَشْدَقُ ، وَعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيْلَ ، وَعَمْرُو بنُ غَالِبٍ ، وَعَمْرُو بنُمَيْمُوْنٍ ، وَعِمْرَانُ بنُحِطَّانَ ، وَعَوْفُ بنُ الحَارِثِ رَضِيْعُهَا ، وَعِيَاضُ بنُ عُرْوَةَ ، وَعِيْسَى بنُ طَلْحَةَ ، وَغُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ ، وَفَرْوَةُ بنُ نَوْفَلٍ ، وَالقَعْقَاعُ بنُ حَكِيْمٍ ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَكَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ الكُوْفِيّ رَضِيْعُهَا ، وَكُرَيْبٌ ، وَمَالِكُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ - إِنْ كَانَ لَقِيَهَا - وَمُحَمَّدُ بنُ الأَشْعَثِ ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الجُمَحِيُّ ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ - وَلَمْ يَلْقَهَا - وَمُحَمَّدُ بنُ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْتَشِرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ - وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ - وَمَرْوَانُ العُقَيْلِيُّ أَبُو لُبَابَةَ ، وَمَسْرُوْقٌ ، وَمِصْدَعٌ أَبُو يَحْيَى ، وَمُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّيْرِ، وَمِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالمُطَّلِبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ ، وَمَكْحُوْلٌ - وَلَمْ يَلْحَقْهَا - وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ ، وَمَيْمُوْنُ بنُ أَبِي شَبِيْبٍ ، وَمَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ ، وَنَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ، وَنَافِعُ بنُ عَطَاءٍ ، وَنَافِعٌ العُمَرِيُّ ، وَالنُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ، وَهَمَّامُ بنُ الحَارِثِ ، وَهِلاَلُ بنُ يِسَافٍ ، وَيَحْيَى بنُ الجَزَّارِ ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ ، وَيَحْيَى بنُ يَعْمَرَ، وَيَزِيْدُ بنُ بَابَنُوْسَ ، وَيَزِيْدُ بنُ الشِّخِّيْرِ، وَيَعْلَى بنُ عُقْبَةَ ، وَيُوْسُفُ بنُ مَاهَكَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ ، وَأَبُو الجَوْزَاءِ الرَّبَعِيُّ ،وَأَبُو حُذَيْفَةَ الأَرْحَبِيُّ ، وَأَبُو حَفْصَةَ مَوْلاَهَا ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ - وَكَأَنَّهُ مُرْسل - وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو الصِّدِّيْقِ النَّاجِي ، وَأَبُو ظَبْيَانَ الجَنْبِيُّ ، وَأَبُو العَالِيَةِ رُفَيْعٌ الرِّيَاحِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو عَطِيَّةَ الوَادِعِيُّ ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ - وَلَمْ يَلْقَهَا - وَأَبُو المَلِيْحِ الهُذَلِيُّ ، وَأَبُو مُوْسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو نَوْفَلٍ بنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، وَأَبُو يُوْنُسَ مَوْلاَهَا.

      وَبُهَيَّةُ مَوْلاَةُ الصِّدِّيْقِ ، وَجَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ أَخِيْهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَيْرَةُ وَالِدَةُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ، وَذِفْرَةُ بِنْتُ غَالِبٍ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ نَصْرٍ، وَزَيْنَبُ السَّهْمِيَّةُ ، وَسُمَيَّةُ البَصْرِيَّةُ ، وَشُمَيْسَةُ العَتْكِيَّةُ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَرْجَانَةُ وَالِدَةُ عَلْقَمَةَ بنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَمُعَاذَةُ العَدَوِيَّةُ ، وَأُمُّ كُلْثُوْمٍ التَّيْمِيَّةُ أُخْتُهَا ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةُ وَالِدِ عَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ ، وَطَائِفَةٌ سِوَى هَؤُلاَءِ .

      [1] ) أخرجه البخاري : (3896) .

      [2] ) أخرجه البخاري : (5133) .

      [3]) بالجيم المعجمة، والدال المهملة ، وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي لأمه ، صحابيه لها سابقة وهجرة ، وقد تحرف اسمها إلى " حرامة " بالحاء المهملة والراء في الجزء المخصوص بترجمه السيدة عائشة المستل من السير، المطبوع بدمشق سنة1945/ نقلاً عن : سير أعلام النبلاء .

      [4] ) هو علقمة بن قيس النخعفي .


      الأترجــة المصريــة
      http://quraneiat.blogspot.com/

      تعليق


      • #4
        7- مُسْنَدُ عَائِشَةَ :
        يَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمائَتَيْنِ وَعَشْرَةِ أَحَادِيْثَ ، اتَّفَقَ لَهَا البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى : مائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَسَبْعِيْنَ حَدِيْثاً ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّيْنَ .

        8 – وَكَانَتِ عائشة امْرَأَةً بَيْضَاءَ جَمِيْلَةً ، وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ لَهَا : الحُمَيْرَاءُ ، وتكنَّت بأمِّ عبدالله .

        9 - وَلاَ نَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بَلْ وَلاَ فِي النِّسَاءِ مُطْلَقاً امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا .

        10 – وفضائلها ومناقبها لا يُنكرها إلاّ جاحد أو منافق ، وَذَهَبَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَبِيْهَا ، وَهَذَا مَرْدُوْدٌ :
        وقد جعل الله لكلّ شيئ ٍ قدراً ، بل نشهدُ أنّها زوج نبينا صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخر[1]؟ وفضائلها ومناقبها والفوائد المستخرجة من حياتها وسيرتها ؛ أكثر من أن تُعدّ أو أن تُحصى ، وسنسعى جاهدين لحصر بعضها من خلال هذا البحث ، وفّقنا الله لما فيه الخير والصّواب .

        [1] ) سير أعلام النبلاء / بتصرف وإضافة .
        الأترجــة المصريــة
        http://quraneiat.blogspot.com/

        تعليق


        • #5
          المبحث الأول ، الفوائد المستخرجة من الآيات القرآنية التي نزلت في
          أم المؤمنين عائشة – - خاصة
          ** الآية الأولى : -


          " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا". ( النساء / 43 ) .

          الفوائد المستخرجة من الآية : -
          أولاً ، فوائد أسباب النزول : -

          1- انقطع عقد لعائشة فشُرِع التيمم تيسيراً على هذه الأمّة :
          قوله تعالى: " وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ " : هذه آية التيمم ، نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح ، فرخص له في أن يتيمم ، ثم صارت الآية عامة في جميع الناس .
          وقيل : نزلت بسبب عدمالصحابة الماء في غزوة (المريسيع)[1]حين انقطع العقد لعائشة ، أخرج الحديث مالك من رواية عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة [2]، وترجم البخاري هذه الآية في كتاب التفسير : حدثنا محمد قال : أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : " هلكت قلادة لأسماء فبعث النبيُّ في طلبها رجالاً ، فحضرت الصلاة وليسوا علىوضوء ولم يجدوا ماءً فصلوا وهم على غير وضوء ، فأنزل الله تعالى آية التيمم"[3]، قلت (القرطبي) : وهذه الرواية ليس فيها ذكر للموضع ، وفيها أن القلادة كانت لأسماء ، خلاف حديث مالك .
          وذكر النسائي من رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة عنأبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة لها وهي في سفر مع رسول الله فانسلت منها وكان ذلك المكان يقالله الصلصل [4]، وذكر الحديث . ففي هذه الرواية عن هشام أن القلادة كانت لأسماء ، وأن عائشة استعارتها من أسماء ، وهذا بيان لحديث مالك إذا قال : انقطع عقد لعائشة ، ولحديث البخاري إذقال : هلكت قلادة لأسماء ، وفية أن المكان يقال له الصلصل .
          وأخرجه الترمذي : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا هشام ابن عروة عن أبيه ، عن عائشة أنها سقطت قلادتها ليلة الأبواء [5]، فأرسل رسول الله رجلين في طلبها ، وذكر الحديث [6]. ففي هذه الرواية عن هشام أيضا إضافة القلادة إليها ، لكن إضافة مستعير بدليل حديث النسائي . وقال في المكان : (الأبواء) كما قال مالك ، إلا أنه من غير شك . وفي حديث مالك قال : " وبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته " . وجاء في البخاري : أن رسول الله r وجده ، وهذا كله صحيح المعنى ، وليس اختلاف النقلة في العقد والقلادة ولا في الموضع ما يقدح في الحديث ولا يوهن شيئاً منه ، لأنالمعنى المراد من الحديث والمقصود به إليه هو نزول التيمم ، وقد ثبتت الروايات في أمر القلادة . وأما قوله في حديث الترمذي : فأرسل رجلين قيل : أحدهما أسيد بن حضير ، ولعلهما المراد بالرجال في حديث البخاري فعبر عنهما بلفظ الجمع ، إذ أقل الجمع اثنان ، أو أردف في أثرهما غيرهما فصح إطلاق اللفظ والله أعلم ، فبعثوا في طلبها فطلبوا فلم يجدوا شيئاً في وجهتهم ، فلما رجعوا أثاروا البعير فوجدوه [7] تحته .
          وقد روي أن أصحاب رسول الله أصابتهم جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك لرسول الله فنزلت هذه الآية ، وهذا أيضاً ليس بخلاف لما ذكرنا ،فإنهم ربما أصابتهم الجراحة في غزوتهم تلك التي قفلوا منها إذ كان فيها قتال فشكوا ، وضاع العقد ونزلت الآية ، وقد قيل : إن ضياع العقدكان في غزاة بني المصطلق ، وهذا أيضا ليس بخلاف لقول من قال في غزاة المريسيع ، إذ هي غزاة واحدة ، فإن النبي غزا بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة من الهجرة ، على ما قال خليفة بن خياط وأبو عمر بن عبد البر ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، وقيل : بل نميلة بن عبد الله الليثي.
          وأغار رسول الله على بني المصطلق وهم غارون ، وهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد [8] مما يلي الساحل ، فقتل من قتل وسبى من سبى من النساء والذرية وكان شعارهم يومئذ : أمت أمت . وقد قيل : إن بني المصطلق جمعوا لرسول الله وأرادوه ، فلما بلغه ذلك خرج إليهم فلقيهم على ماء ، فهذا ما جاء فيبدء التيمم والسبب فيه .
          وقد قيل : إن آية المائدة آية التيمم ، على ما يأتي بيانه هناك ؛ قال أبو عمر: فأنزل الله تعالى آية التيمم ، وهي آية الوضوء المذكورة في سورة (المائدة) ، أو الآية التي في سورة (النساء) ، ليس التيمم مذكوراً في غير هاتين الآيتين وهما مدنيتان .[9]
          وقال القاضي أبو بكر ابن العربي : هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد ، هما آيتان فيهما ذكر التيمم ، إحداهما في (النساء) والأخرى في (المائدة) ، فلا نعلم أية آية عنت عائشة بقولها : " فأنزل الله آية التيمم " ، ثم قال : وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوماً ولا مفعولاً لهم . قلت : أما قوله : (فلا نعلم أية آية عنت عائشة) فهي هذه الآية على ما ذكرنا ، والله أعلم ، وقوله : (وحديثها يدل على أن التيممقبل ذلك لم يكن معلوماً ولا مفعولاً لهم) فصحيح ولا خلاف فيه بين أهل السير ، لأنه معلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء ، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن النبي منذ افترضت عليه الصلاة بمكة لم يصل إلا بوضوء مثل وضوئنا اليوم فدل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلوا في التنزيل ،وفي قولها : " فنزلت آية التيمم " ولم تقل آية الوضوء ما يبين أن الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء ، وهذا بين لا إشكال فيه .[10]

          [1] ) المريسيع : مصغر مرسوع ، بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع ، وإليه تضاف غزوة بني المصطلق : تفسير القرطبي .

          [2] ) الموطّأ : (121) .

          [3] ) أخرجه البخاري : (4583) .

          [4] ) الصلصل ( بضم أوله ويُفتح ) : موضع على بعد سبعة أميال من المدينة .( عن معجم البلدان ): تفسير القرطبي .

          [5] ) الأبواء بفتح الهمزة : منزل بين مكة و المدينة قريب من الحجفة من جهة الشمال على مرحلة : تفسيرالقرطبي .

          [6] ) مسند الحميدي : (173) .

          [7] ) الضمير أولاً للقلادة ، وثانياً للعقد . تفسيرالقرطبي .

          [8] ) موقع بين مكة والمدينة ، أو ماء .تفسيرالقرطبي .

          [9] ) تفسير القرطبي / نقلاً .

          [10] ) تفسير القرطبي / نقلاً .
          الأترجــة المصريــة
          http://quraneiat.blogspot.com/

          تعليق


          • #6
            ثانيا ً ، الفوائد اللغوية و البلاغية : -

            2 – المقصود بالجُنُب من قول الله تعالى في آية التيمم : " وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ " :
            " جُنُباً " ، اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب ، فهو لفظ يطلق على المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ... وبعضهم جمعه جمعاً مذكراً سالماً ، قال : قوم جنبون ، وجمع تكسير فقالوا : قوم أجناب ، وفي تثنيته قالوا جُنُبان . [1]وأصله من :( جَنَبَ الشيء ) : أي بَعُدَ عنه ، و( جَنَبَ ) فلاناً الشيء جَنْباً وجُنوباً وجنابةً : نَحّاهُ عنه . و( جَنِبَ) فلان : صار جُنُباً . و( الجنابة شرعاً ) : حال موجبة للاغتسال .( الجُنُب ) : البعيد ، وفي القرآن : "فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " . (القصص / 11 ) ، و ( الجُنُب ) : الغريب النازل في جوارك ، ويقال : جارُ الجُنُب ، و جارٌ جُنُب ، وفي القرآن : " وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ " . ( النساء / 36 ) . و ( الجُنُب ) : من أصابته جَنابة . (ج) أجناب . [2]

            3 – من هم عابري السبيل ؟
            " عابري " ، جمع عابر، اسم فاعل من عبر يعبر باب نصر وزنه فاعل [3]، يقال : عبرت الطريق أي قطعته من جانب إلىجانب ، وعبرت النهر عبوراً ، وهذا عبر النهر أي شطه ، ويقال : عبر بالضم ، والمعبر : ما يعبر عليه من سفينة أو قنطرة ، وهذا عابر السبيل أي مار الطريق ، وناقة عبر أسفار: لا تزال يسافر عليها ويقطع بها الفلاة والهاجرة لسرعة مشيها [4] ، و ( السبيل ) : الطريق ، ويطلق على المسافر : عابر سبيل ، واختلف إن كان هو المراد في هذه الآية ، أو أنه يقصد به العبور بالمسجد ، وسيأتي بيانه في الفوائد التفسيرية .

            4– الكناية والالتفات في قوله تعالى : " أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ " :
            المجيء من الغائط ؛ كناية عن الحدث لأن المعتاد أن من يريده يذهب إليه ليواري شخصه عن أعين الناس ، وإسناد المجيء منه إلى واحد مبهم من المخاطبين دونهم للتفادي عن التصريح بنسبتهم إلى ما يستحيا منه أو يستهجن التصريح به ، و " الغائط " ، على لفظ اسم الفاعل وليس بذاك ، فعله غاط يغوط باب نصر، فهو اسم جامد لمكان أو شيء[5] ، و " الْغائِطِ " : فيالأصل البطن الواسع من الأرض المطمئن ، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجة أتى غائطا من الأرض ، فقيل لكل من أحدث : تغوّط ، استحياءً من ذكر الحدث[6] جرياً على عادة العرب ، وهي أن الإنسان منهم إذا أراد قضاء حاجة قصد مكاناً منخفضاً من الأرض وقضى حاجته فيه[7]، أما الالتفات في قوله : «أو جاء أحد» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة ، لأنه كناية عما يستحيا من ذكره ، فلم يخاطبهم به ، وهذا من محاسن الكلام. [8]
            وقال القرطبي : قوله تعالى : " أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ " الغائط أصله ماانخفض من الأرض ، والجمع الغيطان أو الأغواط ، وبه سمي غوطة دمشق . وكانت العرب تقصد هذا الصنف من المواضع لقضاء حاجتها تستراً عن أعين الناس ، ثم سمي الحدث الخارج من الإنسان غائطاً للمقارنة ، وغاط في الأرض يغوط إذا غاب ، وقرأ الزهري : (من الغيط) فيحتمل أن يكون أصله الغيط فخفف ، كهين وميت وشبهه ، ويحتمل أن يكون من الغوط ، بدلالة قولهم تغوط إذا أتى الغائط ، فقلبت واو الغوط ياء ، كما قالوا في لا حول لا حيل .[9]

            5- الكناية والبلاغة في قوله تعالى : " أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ " :
            قوله تعالى: " أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ " قرأ نافع وابن- كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر " لامَسْتُمُ " ، وقرأ حمزة والكسائي : (لمستم) وفي معناه ثلاثة أقوال :

            الأول- أن يكون لمستم جامعتم .

            الثاني- لمستم باشرتم .

            الثالث- يجمع الأمرين جميعاً .
            و(لامَسْتُمُ) بمعناه عند أكثر الناس ، إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : الأولى في اللغة أن يكون " لامَسْتُمُ " بمعنى قبلتم أو نظيره ،لأن لكل واحد منهما فعلاً ، قال : و(لمستم) بمعنى غشيتم ومسستم ، وليس للمرأة في هذا فعل .[10]

            6- معنى التيمم لغةً وشرعاً : -
            التيمُّم لغةً: القصد ، قال الله تعالى : " وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ " . (البقرة/267) .
            وقال امرؤ القيس :
            تيمّمتُ للعين التي عند ضارجٍ يفيءُ عليها الظلُّ عَرْمَضُها طَامِي [11]
            وقول الله تعالى : " فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا " ، أي : اقصدوه . [12]
            ويقال : تيمَّمْتُ فلاناً ، ويمَّمْتُهُ ، وتأمَّمْتُهُ ، وأمَّمْتُهُ ، أي : قصدته . [13]والتيمم بالصعيد أصله التعمد ، يقال : تيمّمتك وتأمّمتك وأممتك ، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب ، والأصل في ذلك كله وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية ، ومنه قول ذي الرمّة :
            كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
            يعني ترمي به وجه الأرض.[14]
            وشرعاً: التعبد لله بقصد الصعيد الطيب للتطهر به ، لاستباحة ما يبيحه الوضوء والغسل[15]، أو هو ما نُقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد [16] ، والصعيد : اسم جامد بمعنى التراب .
            وقوله تعالى : " فَتَيَمَّمُوا " : التيمم مما خصت به هذه الامة توسعة عليها ، قال : " فضلنا على الناس بثلاث : جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ »[17]، والكلام هاهنا في معنى التيمم لغةً وشرعاً ، فالتيمم لغة هو القصد : تيممت الشيء : قصدته ،وتيممت الصعيد تعمدته ، وتيممته برمحي وسهمي أي قصدته دون من سواه ، وأنشد الخليل [18]:
            يممته الرمح شزراً [19]ثم قلت له ... هذي البسالة لا لعب الزحاليق[20]
            قال الخليل : من قال في هذا البيت أممته فقد أخطأ ، لأنه قال : (شزراً) ولا يكون الشزر إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه ، وقال امرؤ القيس :
            تيممتها [21]من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال
            وقال أيضاً :
            تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي[22]
            وقال آخر:
            إني كذاك إذا ما ساءني بلد ... يممت بعيري غيره بلدا[23]
            وقال أعشى باهلة :
            تيممت قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شزن [24]
            وقال حميد بن ثور :
            سل الربع أنى يممت أم طارق ... وهل عادة للربع أن يتكلما
            وللشافعي رضى الله عنه :
            علمي معي حيثما يممت أحمله ... بطني وعاء له لا بطن صندوق
            قال ابن السكيت : قوله تعالى : " فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً " أي اقصدوا ، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب .
            وقال ابن الأنباري في قولهم : (قد تيمم الرجل) معناه قد مسح التراب على وجهه ويديه ، قلت (القرطبي) : وهذا هو التيمم الشرعي ، إذا كان المقصود به القربة ، ويممت المريض فتيمم للصلاة ، ورجل مُيمّم : يظفر بكل ما يطلب ، عن الشيباني . وأنشد :
            إنا وجدنا أعصر بن سعد ... ميمم البيت رفيع المجد
            وقال آخر :
            أزهر لم يولد بنجم الشح ... ميمم البيت كريم السنح [25]
            ولفظ التيممذكره الله تعالى في كتابه في (البقرة) في قوله تعالى : " وَلاَتَيَمَّمُوا الْخّبِيثَ ..." . (البقرة/267) ، وفي هذه السورة ، و(المائدة) .

            7 – معنى الصعيد الطيب في اللغة ، والمقصود به في آية التيمم :
            قوله تعالى: " صَعِيداً طَيِّباً " الصعيد : وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن ، قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج . قال الزجاج : لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة ، قال الله تعالى : " وَإِنَّالَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً " ؛ أي : أرضاً غليظة لا تنبت شيئاً ، وقال تعالى : " فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً " ، ومنه قول ذي الرمة :
            كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم [26]
            وفِي الْقَامُوسِ : وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ أَوْ وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ : الصَّعِيدُ تُرَابُ وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا : وَيُقَالُ : الصَّعِيدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ عَلَى التُّرَابِ الَّذِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَعَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَعَلَى الطَّرِيقِ[27]، وإنما سمي صعيداً لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض ، وجمع الصعيد صعدات ، ومنه الحديث : " إياكم والجلوس على الصعدات[28]) [29]. واختلف العلماء فيه من أجل تقييده بالطيب ، فقالت طائفة : يتيمم بوجه الأرض كله تراباً كان أو رملاً أو حجارة أو معدناً أو سبخة ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري والطبري . و" طَيِّباً " معناه : طاهراً ، وقالت فرقة : " طَيِّباً " : حلالاً ، وهذا قلق ، وقال الشافعي وأبو يوسف : الصعيد التراب المنبت وهو الطيب ، قال الله تعالى : " وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ " فلا يجوز التيمم عندهم على غيره ، وقال الشافعي : لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار . وذكر عبد الرزاق عن ابن عباس أنه سئل أي الصعيد أطيب ؟ فقال : الحرث ، قال أبو عمر: وفي قول ابن عباس هذا ما يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث ، وقال علي : هو التراب . وفي كتاب الخليل : تيمم بالصعيد ،أي خذ من غباره ، حكاه ابن فارس ، وهو يقتضي التيمم بالتراب فإن الحجر الصلد لا غبار عليه . وقال الطبري : واشترط الشافعي أن يعلق التراب باليد ويتيمم به نقلا إلى أعضاء التيمم ، كالماء ينقل إلىأعضاء الوضوء ، قال الطبري : ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصاً فيما قال الشافعي ، إلا أن قول رسول الله : " وجعلت الأرض لنا مسجداً وترابها طهوراً " [30]؛ بين ذلك . قلت : فاستدل أصحاب هذه المقالة بقوله : " وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء " [31]، وقالوا : هذا من باب المطلق والمقيد وليس كذلك ، وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم ، كما قال تعالى : " فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ " . وقد حكى أهل اللغة أن الصعيد اسم لوجه الأرض كماذكرنا ، وهو نص القرآن كما بينا ، وليس بعد بيان الله بيان .
            وقال للجنب : " عليك بالصعيد فإنه يكفيك[32]" ، وسيأتي .
            فـ " صَعِيداً " على هذا ظرف مكان ، ومن جعله للتراب فهو مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد ، و" طَيِّباً " نعت له ، ومن جعل " طَيِّباً " بمعنى حلالاً نصبه على الحال أو المصدر [33].

            8 – من معانى المسح في اللغة :
            قوله تعالى : " فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ " ، المسح لفظ مشترك يكون بمعنى الجماع ، يقال : مسح الرجل المرأة إذا جامعها ، والمسح : مسح الشيء بالسيف وقطعه به ، ومسحت الإبل يومها إذا سارت ، والمسحاء : المرأة الرسحاءالتي لا إست لها ، وبفلان مسحة من جمال ، والمراد هنا بالمسح عبارة عن جرِّ اليد على الممسوح خاصة ، فإن كان بآلة فهو عبارة عن نقل الآلة إلى اليد وجرها على الممسوح ، وهو مقتضى قوله تعالى في آية المائدة : " فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ " . فقوله : " مِنْهُ " يدل على أنه لابد من نقل التراب إلى محل التيمم . وهو مذهب الشافعي ولا نشترطه نحن ، لأن النبي لما وضع يديه على الأرض ورفعهما نفخ فيهما ، وفي رواية : نفض ، وذلك يدل على عدم اشتراط الآلة ، يوضحه تيممه على الجدار . قال الشافعي : لما لم يكن بد في مسح الرأس بالماء من بلل ينقل إلى الرأس ، فكذلك المسح بالتراب لا بد من النقل . ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب وتتبع مواضعه ، وأجاز بعضهم ألا يتتبع كالغضون في الخفين وما بين الأصابع في الرأس ، وهو في المذهب قول محمد بن مسلمة ، حكاه ابن عطية . وقال الله : " بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ " فبدأ بالوجه قبلاليدين وبه قال الجمهور ، ووقع في البخاري من حديث عمار في (باب التيمم ضربة) ذكر اليدين قبل الوجه [34]، وقاله بعض أهل العلم قياساً على تنكيس الوضوء .[35]

            [1] ) الجدول في إعراب القرآن .

            [2] ) المعجم الوجيز .

            [3] ) الجدول في إعراب القرآن الكريم .

            [4] ) تفسير القرطبي .

            [5] ) الجدول في إعراب القرآن الكريم .

            [6] ) إعراب القرآن الكريم وبيانه .

            [7] ) الجدول في إعراب القرآن الكريم .

            [8] ) إعراب القرآن الكريم وبيانه .

            [9]) تفسير القرطبي .

            [10] ) تفسير القرطبي .

            [11] ) ذُكر هذا البيت في لسان العرب (7/186) ، والعرماض : الطُّحلب ، وقيل : هو الخضرة على الماء والطحلب الذي يكون كأنه نسج العنكبوت ، قال الأزهري : العرمض : رخو أخضر كالصوف في الماء المزمن ، وأظنه نباتاً .اهـ / نقلاً ن المغني .

            [12]) المغني / ج1 باب التيمم / نقلاً .

            [13] ) صحيح فقه السنة / ج1 كتاب الطهارة .

            [14] ) إعراب القرآن الكريم و بيانه .

            [15] ) مذكرة فقه / ج1 كتاب الطهارة ، و صحيح فقه السنة / ج1 كتاب الطهارة .

            [16] ) المغني / ج1 باب التيمم .

            [17] ) أخرجه مسلم : (1193) .

            [18] ) القائل هو عامر بن مالك ملاعب الأسنة، يعنى به ضرار بن عمرو الضبي. ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [19] ) الشزر (بمعجمة وزاي ساكنة) : النظر عن اليمين والشمال ، وليس بمستقيم الطريقة. وقيل : هو النظر بمؤخر العين كالمعرض المتغضب . ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [20] ) الزحاليق : جمع زحلوقة ، وهى آثار تزلج الصبيان من فوق إلى أسفل . ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [21] ) كذا في الأصول وهى رواية . والمشهور كما في ديوانه وشرح الشواهد لسيبويه : (تنورتها) : أي نظرت إلى نارها من أذرعات . و(أذرعات) بلد في أطراف الشام ، يجاور أرض البلقاء وعمان ، ينسب إليه الخمر . ويثرب : مدينة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآله . ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [22] ) ضارج : اسم موضع في بلاد بنى عبس . والعرمض : الطحلب . وقيل : الخضرة على الماء ، والطحلب : الذي يكون كأنه نسخ العنكبوت . وطامي : مرتفع . ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [23] ) هكذا ورد البيت في جميع نسخ الأصل . ولعل الرواية : انى كذاك إذا ما ساءني بلد ... يممت وجه بعيري غيره بلدا ، ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [24] ) المهمه : المفازة البعيدة . والشزن (بالتحريك) : الغليظ من الأرض . ( نقلاً عن تفسير القرطبي) .

            [25] ) البيت لرؤبة . وقد أراد بالسنح النسخ (بالخاء المعجمة) فأبدل من الخاء حاء لمكان الشح ، وبعضهم يرويه بالخاء ، وجمع بينها وبين الحاء لأنهما جميعا حرفا حلق . والسنخ (بكسر السين) : الأصل من كل شي . (عن اللسان). . ( تفسير القرطبي ) .


            [26] ) الصعيد : التراب . والدبابة يعنى الخمر . والخرطوم : الخمر وصفوتها . يقول : ولد الظبية لا يرفع رأسه ، وكأنه رجل سكران خاصة . ( تفسير القرطبي ) .

            [27] ) تفسير المنار .

            [28] ) الصعدات : الطرق .

            [29] ) أخرجه أحمد : (11900) .

            [30] ) مسند أبي داود الطيالسي : (418) .

            [31] ) أخرجه مسلم : (1193) .

            [32] ) أخرجه البخاري : (344) .

            [33] ) تفسير القرطبي .

            [34] ) أخرجه البخاري : (347) .

            [35] ) تفسير القرطبي / نقلاً .
            الأترجــة المصريــة
            http://quraneiat.blogspot.com/

            تعليق


            • #7
              ثالثاً ، الفوائد التفسيرية :

              9– وجه ارتباط آية التيمم بما قبلها من آيات سورة النساء :
              قوله تعالى : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَاتَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا " .
              قَالَ الْبَقَاعِيُّ فِي نَظْمِ الدُّرَرِ : وَلَمَّا وَصَفَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي يَوْمِ الْعَرْضِ ، وَالْأَهْوَالَ الَّذِي أَدَّتْ فِيهِ سَطْوَةُ الْكِبْرِيَاءِ وَالْجَلَالِ إِلَى تَمَنِّي الْعَدَمِ ، وَمَنَعَتْ فِيهِ قُوَّةُ يَدِ الْقَهْرِ وَالْجَبْرِ أَنْ يَكْتُمَ حَدِيثًاً ، وَتَضَمَّنَ وَصْفُهُ أَنَّهُ لَا يَنْجُو فِيهِ إِلَّا مَنْ كَانَ طَاهِرَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ بِالْإِيمَانِ بِهِ ، وَالطَّاعَةِ لِرَسُولِهِ وَصَفَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الدُّنْيَا فِي مَقَامِ الْأُنْسِ وَحَضْرَةِ الْقُدُسِ الْمُنَجِّي مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَالَّذِي حَظَرَتْ مَعَانِي اللُّطْفِ وَالْجَمَالِ فِيهِ الِالْتِفَاتَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَمَرَ بِالطَّهَارَةِ فِي حَالِ التَّزَيُّنِ بِهِ عَنِ الْخَبَائِثِ ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى..." .... إِلى آخر الآية ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي وَجْهِ الِاتِّصَالِ : إِنَّهُمْ لَمَّا نُهُوا عَنِ الْإِشْرَاكِ بِهِ تَعَالَى نُهُوا عَمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ بِغَيْرِقَصْدٍ ، وَقِيلَ : لَمَّا أُمِرُوا فِيمَا تَقَدَّمَ بِالْعِبَادَةِ أُمِرُوا هُنَا بِالْإِخْلَاصِ فِي رَأْسِ الْعِبَادَةِ .
              الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ : أَمَرَ اللهُ تَعَالَى فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ بِعِبَادَتِهِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ بِهِ وَبِالْإِحْسَانِ لِلْوَالِدَيْنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَتَوَعَّدَ الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِهَذِهِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي ، وَقَدْ عَرَفْنَا مِنْ سُوَرٍ أُخْرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقِيَامِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَتَكَالِيفِهِ كَمَا قَالَ :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ". (البقرة /153) ، وَقَالَ : " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر " . (العنكبوت/ 45) ، وَقَالَ : " إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ " . (المعارج / 19 - 22) ، وَقَدْ كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ ، لَا بِالصَّلَاةِ هَكَذَا مُطْلَقًا بَلْ بِإِقَامَتِهَا ، وَإِنَّمَا إِقَامَتُهَا الْقِيَامُ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْبَعِثَ الْمُؤْمِنُ إِلَيْهَا بِبَاعِثِ الشُّعُورِ بِعَظَمَةِ اللهِ وَجَلَالِهِ وَيُؤَدِّيهَا بِالْخُشُوعِ لَهُ تَعَالَى ، فَهَذِهِ الصَّلَاةُ هِيَ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْأَوَامِرِ وَتَرْكِ النَّوَاهِي ; وَلِذَلِكَ جَاءَ ذِكْرُهَا هَاهُنَا عَقِبَ تِلْكَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الْجَامِعَةِ ، وَقَدْ ذُكِرَتِ الصَّلَاةُ فِي الْقُرْآنِ بِأَسَالِيبَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَذُكِرَتْ هَاهُنَا فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي حَالِ السُّكْرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ الْخُشُوعُ وَالْحُضُورُ مَعَ اللهِ تَعَالَىبِمُنَاجَاتِهِ بِكِتَابِهِ ، وَذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ ، فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ حَقِيقَتُهَا لَا مَوْضِعُهَا وَهُوَ الْمَسَاجِدُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ ، وَالنَّهْيُ عَنْ قُرْبَانِهَا دُونَ مُطْلَقِ الْإِتْيَانِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَسْجِدِ ؛ إِذِ النَّهْيُ عَنْ قُرْبَانِ الْعَمَلِ مَعْرُوفٌ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ وَفِي التَّنْزِيلِ خَاصَّةً " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا " (الإسراء/ 32) ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْعَمَلِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ مُقَدِّمَاتِهِ ، وَمِنْ مُقَدِّمَاتِ الصَّلَاةِ الْإِقَامَةُ ، فَقَدْ سَنَّهَا اللهُ لَنَا لِإِعْدَادِنَا لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ .[1]

              10 – النهي عن الصلاة حال السكر ابتداءً قبل تحريم الخمر انتهاءً :
              قوله تعالى : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى " خص الله بهذا الخطاب المؤمنين ، لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر وأتلفت عليهم أذهانهم فخصوا بهذا الخطاب ، إذ كان الكفار لا يفعلونها صحاة ولا سكارى ، عن عمر بن الخطاب قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في البقرة : " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ " ، قال : فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في النساء : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى " ، فكان منادي رسول الله إذا أقيمت الصلاة ينادي : " ألاّ يقربن الصلاة سكران " . فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت هذه الآية : " فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " قال عمر: انتهينا انتهينا [2]. وقال سعيد بن جبير : كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا ، فكانوا يشربونها أول الإسلام حتى نزلت : " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ " ، قالوا : نشربها للمنفعة لا للإثم ، فشربها رجل فتقدم يصلي بهم فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ، فنزلت : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى " . فقالوا : في غير عين الصلاة . فقال عمر: اللهم أنزل علينا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت : " إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ .. " الآية ؛ فقال عمر: انتهينا ،انتهينا . ثم طاف منادي رسول الله : " ألا إن الخمر قد حرمت " [3]، وروى الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : " قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ " ونحن نعبد ما تعبدون . قال : فأنزل الله تعالى : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ " [4]. ووجه الاتصال والنظم بما قبله أنه قال :" وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً " ، ثم ذكر بعد الإيمان الصلاة التي هي رأس العبادات ، ولذلك يقتل تاركها (إنكاراً لمشروعيتها) ولا يسقط فرضها ، وانجر الكلام إلى ذكر شروطها التي لا تصح إلا بها.[5]

              11 - ما المقصود بعابري السبيل في آية التيمم ؟
              "إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ" ، أَيْ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ جُنُبًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا كَوْنَكُمْ عَابِرِي سَبِيلٍ أَيْ : مُجْتَازِي طَرِيقٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ إِلَّا هُنَا صِفَةٌ بِمَعْنَى غَيْرَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى مَا اشْتَرَطَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِذَلِكَ مِنْ تَعَذُّرِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ هُنَا حَقِيقَتُهَا فَسَّرَ عَابِرَ السَّبِيلِ هُنَا بِالْمُسَافِرِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ مَوَاضِعُهَا ـ أَيِ الْمَسَاجِدُ ـ فُسِّرَ بِالْمُجْتَازِ لِحَاجَةٍ ، قَالَهُ الْأُسْتَاذُ وَغَيْرُهُ : وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ بِالْآيَةِ عَلَى جَوَازِ مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ ، وَعَلَى تَحْرِيمِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَيْهِ ، والشَّافِعِيَّ يُجِيزُ أَنْ يُرَادَ بِالصَّلَاةِ هُنَا حَقِيقَتُهَا وَمَكَانُهَا مَعًا ، وَحِينَئِذٍ يَجْعَلُ اسْتِثْنَاءَ الْعُبُورِ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ ، وَإِنِّي لَأَسْتَبْعِدُ التَّعْبِيرَ عَنِ السَّفَرِ بِعُبُورِ السَّبِيلِ ، وَالسَّفَرُ مَذْكُورٌ فِي الْآيَةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الْآيَاتِ بِلَفْظِ السَّفَرِ ، فَالْمُتَعَيَّنُ عِنْدِي فِي الْعُبُورِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ وَهُوَ بِالْمُرُورِ بِالْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ مَنْ قَرُبَ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْمَكَانُ وَحْدَهُ ، أَمِ الْمَكَانُ وَالْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ مَعًا أَمِ الْحَقِيقَةُ وَحْدَهَا ; لِأَنَّ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الصَّلَاةِ ، فَالْمَنْعُ مِنْهُ يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ قُرْبِ الصَّلَاةِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَوْنِ بَعْضِ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كَانَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابٌ وَمَنَافِذُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَكَانُوا يَعْبُرُونَ مِنْهُ إِلَى بُيُوتِهِمْ ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ الصَّحَابَةِ يُقِيمُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ فَهِمُوا مِنْهَاوَلَا بُدَّ أَنَّإِقَامَةَ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ تُعَدُّ مِنْ قُرْبِ الصَّلَاةِ ، فَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنَ عَابِرِي السَّبِيلِ لَكَانَ عَلَى أُولَئِكَ الْجِيرَانِ حَرَجٌ فِي إِلْزَامِهِمْ أَلَّا يَخْرُجُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ إِذَا كَانُوا جُنُبًا ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ بِسَدِّ تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَالْكُوَى إِلَّا فِي آخِرِ عُمْرِهِ الشَّرِيفِ ، وَقَدِ اسْتَثْنَى خَوْخَةَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ (أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وَالْخَوْخَةُ : الْكُوَّةُ وَالْبَابُ الصَّغِيرُ مُطْلَقًا ، أَوْ مَا كَانَ فِي الْبَابِ الْكَبِيرِ ، بَلْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ .[6]

              [1] ) تفسير المنار .

              [2] ) أخرجه النسائي : (5557) .

              [3] ) أخرجه النسائي : (5557) .

              [4] ) أخرجه الترمذي : (3300) .

              [5] ) تفسير القرطبي / بإضافة يسيرة .

              [6] ) تفسير المنار .
              الأترجــة المصريــة
              http://quraneiat.blogspot.com/

              تعليق


              • #8
                رابعاً ، الفوائد الأصولية :

                12- الحكمة من تشريع الاغتسال من الجنابة :
                حِكْمَةُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ كَحِكْمَةِ الْوُضُوءِ وَهِيَ النَّظَافَةُ وَالطَّهَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، وَلِهَاتَيْنِ الطَّهَارَتَيْنِ فَوَائِدُ صِحِّيَّةٌ وَأَدَبِيَّةٌ سَنُبَيِّنُهَا هُنَا بِالتَّفْصِيلِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، وَالِاغْتِسَالُ عِبَارَةٌ عَنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ ، وَمِنْ شَأْنِ الْجَنَابَةِ أَنْ تُحْدِثَ تَهَيُّجًا فِي الْمَجْمُوعِ الْعَصَبِيِّ فَيَتَأَثَّرَ بِهَا الْبَدَنُ كُلُّهُ وَيَعْقُبُهَا فُتُورٌ ، وَضَعْفٌ فِيهِ يُزِيلُهُ الْمَاءُ ; وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ "[1] ، وَقَدْ جَهِلَ هَذَا مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى حِكْمَةِ التَّشْرِيعِ ، وَقَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُمُوَافِقًا لِلْعَقْلِ لَمَا أَوْجَبَ فِي الْجَنَابَةِ إِلَّا غَسْلَ أَعْضَاءِ التَّنَاسُلِ ، فَأَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى فِيمَا جَعَلَهُ غَايَةً لِلنَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ الْجُنُبِ أَنْ يَتَحَرَّى الْإِنْسَانُ فِي صِلَاتِهِ النَّظَافَةَ وَالنَّشَاطَ ، كَمَا أَوْجَبَ فِيمَا جَعَلَهُ غَايَةً لِلنَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ السَّكْرَانِ أَنْ يَتَحَرَّى فِيهَا الْعِلْمَ وَالْفَهْمَ وَتَدَبُّرَ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرَ ، وَيَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَىمَعْرِفَةِ لُغَةِ الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ـ كَمَا تَقَدَّمَ ـ وَهَذَا شَيْءٌ مِنْ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الْغُسْلِ .[2]

                13- حكمة التشريع ، والتدرج في تحريم عادة شرب الخمر :
                روى المفسرون الحوادث التي صاحبت مراحل تحريم الخمر في المجتمع المسلم والرجال الذين كانوا موضوع هذه الحوادث ، وفيهم : عمر وعلي وحمزة وعبد الرحمن بن عوف وكلها تشير إلى مدى تغلغل هذه الظاهرة في مجتمع الجاهلية ، فقد ظل عمريشرب الخمر في الإسلام حتى إذا نزلت آية : " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما... " ، قال : اللهم بيّن لنا بيانا شافيا في الخمر ، واستمر حتى إذا نزلت الآية : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ.... " ، قال: اللهم بيّن لنا بيانا شافيا في الخمر ، إلى أن نزلت آية التحريم الصريحة : " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْيُوقِعَ بَيْنَكُمُالْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ" ؟!. قال عمر: انتهينا انتهينا ...![3]

                14- التيمم بين العزيمة و الرخصة ، وقال الله تعالى : " .. فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامسحوا ..." :
                العزيمة و الرخصة من أقسام الحكم التكليفي ، لأن الأول : اسم لما طُلِب شرعاً أو أُبيح على وجه العموم ، والرخصة : اسم لما أُبيح شرعاً عند الضرورة تخفيفاً عن المكلفين ، و دفعاً للحرج عنهم ، و الطلب والإباحة من أقسام الحكم التكليفي .
                و العزيمة تُطلق على الأحكام الشرعية التي شُرِعت لعموم المُكلّفين ، دون النظر إلى ما قد يطرأ عليهم من أعذار ، فهي أحكام أصلية شُرِعت ابتداءً لتكون قانوناً عامّاً لجميع المُكلّفين في أحوالهم العادية ، ولم يُنظَر في تشريعها إلى ضرورة أو عُذر كالصلاة وسائر العبادات ، وهي تتنوع إلى أنواع الحكم التكليفي : من وجوب و ندب و كراهة و إباحة ، ولا تُطلق عند المُحقِّقين إلاّ إذا قابلتها رُخصة .
                أما الرخصة : فهي الأحكام التي شُرِعَت بناءً على أعذار المكلفين ، و لولاها لبقي الحُكم الأصلي ، فهي حُكم استثنائي من أصل كلي ، وسبب الاستثناء : ملاحظة الضرورات و الأعذار دفعاً للحرج عن المُكلّف ، وهي في أكثر الأحوال تنقل الحكم الأصلي من مرتبة اللزوم إلى مرتبة الإباحة ، وقد تنقله إلى مرتبة الندب أو الوجوب . [4]
                وَلَمَّا كَانَ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ يَتَعَسَّرُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَيَتَعَذَّرُ فِي بَعْضِهَا وَمِثْلُهُ الْوُضُوءُ ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ عِبَادَةً مَحْتُومَةً وَفَرِيضَةً مَوْقُوتَةً لَا هَوَادَةَ فِيهَا وَلَا مَنْدُوحَةَ عَنْهَا ; لِأَنَّهَا بِتَكْرَارِهَا تُذَكِّرُ الْمَرْءَ إِذَا نَسِيَ مُرَاقَبَةَ اللهِ تَعَالَى فَتَعُدُّهُ لِلتَّقْوَى ، بَيَّنَ لَنَا سُبْحَانَهُ الرُّخْصَةَ فِي تَرْكِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَالِاسْتِعَاضَةِ عَنْهُ بِالتَّيَمُّمِ ، فَقَالَ : " وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ..." : طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ ،وَالشَّأْنُ فِيهِمَا تَعَسُّرُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ ضَارًّا بِالْمَرِيضِ كَبَعْضِ الْأَمْرَاضِ الْجِلْدِيَّةِ وَالْقُرُوحِ .[5]

                [1] ) أخرجه مسلم : (801) .

                [2] ) تفسير المنار .

                [3] )الجدول في إعراب القرآن ، والحديث سبق تخريجه .

                [4] ) الوجيز في أصول الفقه / بتصرف .

                [5] ) تفسير المنار .
                الأترجــة المصريــة
                http://quraneiat.blogspot.com/

                تعليق


                • #9
                  أتابع لاحقا إن شاء الله الفوائد الأخرى المستخرجة من الآية .
                  سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
                  الأترجــة المصريــة
                  http://quraneiat.blogspot.com/

                  تعليق


                  • #10
                    خامساً ، الفوائد الفقهية :

                    15 – الغُسل : تعريفه وموجباته :
                    المراد بالغسل : فعل الاغتسال ، وهو لغةً : سيلان الماء على الشيء ، والغُسل شرعاً : إفاضة الماء الطهور على جميع البدن ، ووصوله إلى كل الشعر والبشرة ، ويدل على أن تعميم البدن بالماء هو فرض الغُسل لا غيره ؛ حديث أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله ؛ إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : " لا ، إنما يكفيك أن تحثي فوق رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " . [1]
                    أما موجباته ، فهي : خروج المنيّ في اليقظة أو النوم ، و التقاء الختانين ولو من غير إنزال ، والحيض و النفاس ، وإسلام الكافر . [2]

                    16 – وجوب الغسل من الجنابة شرط لقبول الصلاة عند وجود الماء مع القدرة على استعماله :
                    قوله تعالى: " وَلا جُنُباً " عطف على موضع الجملة المنصوبة في قوله: " حَتَّى تَعْلَمُوا " أي لا تصلوا وقد أجنبتم ، والجمهور من الأمة على أن الجنب هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان.[3]
                    "حَتَّى تَغْتَسِلُوا " ، أَيْ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ جُنُبًا لَا بِأَدَائِهَا ، وَلَا بِالْمُكْثِ فِي مَكَانِهَا إِلَى أَنْ تَغْتَسِلُوا إِلَّا مَا رُخِّصَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ عُبُورِ السَّبِيلِ فِي الْمَسْجِدِ ( على ما سيأتي لاحقاً ) .[4]

                    17 – هؤلاء الأربعة إذا فقدوا الماء حقيقة أو حكماً جاز لهم التيمم إذا حضرتهم الصلاة :
                    قوله تعالى : "وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا ... " .
                    قوله :" مَرْضى " ؛ المرض عبارة عن خروج البدن عن حد الاعتدال والاعتياد ، إلى الاعوجاج والشذوذ ، وهو على ضربين : كثير ويسير ، فإذا كان كثيراً بحيث يخاف الموت لبرد الماء ، أو للعلة التي به ، أو يخاف فوت بعض الأعضاء ، فهذا يتيمم بإجماع ، إلا ما روي عن الحسن وعطاء أنه يتطهر وإن مات ، وهذا مردود بقوله تعالى : " وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " ، وقوله تعالى : " وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " ، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ( رخص للمريض في التيمم بالصعيد ) ، فإن كان يسيراً إلا أنه يخاف معه حدوث علة أو زيادتها أو بطء برء فهؤلاء يتيممون بإجماع من المذهب ، قال ابن عطية : فيما حفظت . قلت (القرطبي) : قد ذكر الباجي فيه خلافاً ، قال القاضي أبو الحسن : مثل أن يخاف الصحيح نزلة أو حمى ، وكذلك إن كان المريض يخاف زيادة مرض ، وبنحو ذلك قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف ، ورواه القاضي أبو الحسن عن مالك ، و عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن ابن جبير ، عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك لرسول الله فقال : " يا عمرو : صليت بأصحابك وأنت جنب " ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول : " وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً" ، فضحك نبي الله ولم يقل شيئاً [5]، ولم يأمره بغسل ولا إعادة ، فدل هذا الحديث على إباحة التيمم مع الخوف لا مع اليقين .[6]
                    وقوله تعالى : " أَوْ عَلى سَفَرٍ" ، يجوز التيمم بسبب السفر طال أو قصر عند عدم الماء ، ولا يشترط أن يكون مما تقصر فيه الصلاة ، هذا مذهب مالك وجمهور العلماء ، وقال قوم : لا يتيمم إلا في سفر تقصر فيه الصلاة . واشترط آخرون أن يكون سفر طاعة ، وهذا كله ضعيف ، والله أعلم .[7]
                    وقوله تعالى : "أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ " : لفظ " الْغائِطِ "؛ يجمع بالمعنى جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى ، وقد اختلف الناس في حصرها ، وأنبل ما قيل في ذلك أنها ثلاثة أنواع ، لا خلاف فيها في مذهبنا : زوال العقل ، خارج معتاد ، ملامسة . وعلى مذهب أبي حنيفة ما خرج من الجسد من النجاسات ، ولا يراعى المخرج ولا يعد اللمس . وعلى مذهب الشافعي ومحمد ابن عبد الحكم ما خرج من السبيلين ، ولا يراعى الاعتياد ، ويعد اللمس . وإذا تقرر هذا فاعلم أن المسلمين أجمعوا على أن من زال عقله بإغماء أو جنون أو سكر فعليه الوضوء ، واختلفوا في النوم هل حدث كسائر الأحداث ؟ أو ليس بحدث أو مظنة حدث ، ثلاثة أقوال : طرفان وواسطة : الطرف الأول - ذهب المزني أبو إبراهيم إسماعيل إلى أنه حدث ، وأن الوضوء يجب بقليله وكثيره وهو مقتضى قول مالك في الموطأ لقوله : ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر دبر أو نوم . ومقتضى حديث صفوان بن عسال أخرجه أخرجه أحمد من حديث عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش فقال : أتيت صفوان بن عسال المرادي فقلت : جئتك أسألك عن المسح على الخفين ، قال : نعم كنت في الجيش الذي بعثهم رسول الله فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلنا هما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ، ويوما وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما من بول ولا غائط ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة [8]. ففي هذا الحديث وقول مالك التسوية بين الغائط والبول والنوم . وأما الطرف الأخر فروى عن أبى موسى الأشعري ما يدل على أن النوم عنده ليس بحدث على أي حال كان ، حتى يحدث النائم حدثا غير النوم ، لأنه كان يوكل من يحرسه إذا نام . فان لم يخرج منه حدث قام من نومه وصلى ، وروي عن عبيدة وسعيد بن المسيب والأوزاعي في رواية محمود بن خالد . والجمهور على خلاف هذين الطرفين ،[9]وتفصيل الأمر ليس هنا محله وإنما أوردته لبيان أن لفظ الغائط بجمع بالمعنى جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى .
                    وقوله تعالى :" أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ " ، وَمُلَامَسَةُ النِّسَاءِ : كِنَايَةٌ عَنْ غِشْيَانِهِنَّ وَالْإِفْضَاءِ إِلَيْهِنَّ ، وَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ الْمُشْتَرَكِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ بِالْيَدِ فَهُوَ كَالْمُبَاشَرَةِ ، وَحَقِيقَتُهَا إِصَابَةُ الْبَشَرَةِ لِلْبَشَرَةِ ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ : " أَوْ لَمَسْتُمُ " وَلَا تُنَافِي قِرَاءَتُهُمَا ذَلِكَ التَّجَوُّزَ الْمَشْهُورَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ بَشَرَةِ النِّسَاءِ إِلَّا الْمَحَارِمَ مِنْهُنَّ ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ " فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ " ، أَيْ : فَفِي هَذِهِ الْحَالَاتِ : الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ وَفَقْدُ الْمَاءِ عَقِبَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ، أَيِ اقْصِدُوا وَتَحَرَّوْا مَكَانًا مَا مِنْ صَعِيدِ الْأَرْضِ ، أَيْ : وَجْهِهَا طَيِّبًا ، أَيْ طَاهِرًا لَا قَذَرَ فِيهِ وَلَا وَسَخَ ، فَامْسَحُوا هُنَاكَ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ، تَمْثِيلًا لِمُعْظَمِ عَمَلِ الْوُضُوءِ فَصَلُّوا ، وحُكْمَ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ كَحُكْمِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ ، أَوْ مُلَامِسِ النِّسَاءِ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَعَلَى كُلِّ هَؤُلَاءِ التَّيَمُّمُ فَقَطْ[10].

                    18- مشروعية التيمم لفاقد الماء حقيقةً أو حكماً :
                    يباح التيمم في حالتين :
                    1 - عند انعدام الماء سواء في السفر أو الحضر ، وهذا فاقد الماء على الحقيقة .
                    2 - عند تعذر استعماله ، وهذا فقد الحكم التكليفي بالاغتسال أو الوضوء للصلاة عند دخول الوقت ، ويشرع له التيمم ، كالمريض الذي يخشى عل نفسه الهلاك من استعمال الماء ، أو خشي على نفسه باستعماله الماء زيادة المرض أو تأخر البُرؤ ، وكذلك إذا خشي على نفسه برودة الماء ، و أيضاً من ضاق عليه الوقت بحيث لو استعمل الماء فات وقت الصلاة ، على أرجح الأقوال .[11]

                    19 - الكيفية الصحيحة للتيمم :
                    الراجح من المرويات عن النبي أن التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين إلى الرسغين ، كما جاء في حديث عمار بن ياسر ، وفيه : ... فقال النبي : " إنما كان يكفيك هكذا " ، وضرب النبي بكفيه الأرض ، ونفخ فيهما ، ثم مسح يهما وجهه وكفيه [12]" .

                    [1] ) صحيح : أخرجه مسلم (330) ، و أبو داود (251) ، و النسائي (1/131) ، و الترمذي (105) ، و ابن ماجه (603).: نقلاً عن : صحيح فقه السنة .

                    [2] ) صحيح فقه السنة / بتصرف .

                    [3] ) تفسير القرطبي .

                    [4] ) تفسير المنار .

                    [5] ) أخرجه أبو داود : (334) .

                    [6] ) تفسير القرطبي / بتصرف .

                    [7] ) تفسير القرطبي / نقلاً .

                    [8] ) أخرجه أحمد في مسنده : (18581) .

                    [9] ) تفسير القرطبي / بتصرف يسير .

                    [10] ) تفسير المنار .

                    [11] )صحيح فقه السنة / بتصرف .

                    [12] ) صحيح : أخرجه البخاري (338) ، ومسلم (798) : نقلاً عن صحيح فقه السنة .
                    الأترجــة المصريــة
                    http://quraneiat.blogspot.com/

                    تعليق


                    • #11
                      سادساً ، الفوائد التربوية الإيمانية :

                      20- جعل الله نشأتنا وأقواتنا من الماء والتراب ، وبهما تطهَّرْنا وتعبّدنا :
                      جَرَى جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ مَحْضٌ لَا حِكْمَةَ لَهُ إِلَّا الْإِذْعَانُ وَالْخُضُوعُ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى ; وَذَلِكَ أَنَّ لِأَكْثَرِ الْعِبَادَاتِ مَنَافِعَ ظَاهِرِيَّةً لِفَاعِلِيهَا ، وَمِنْهَا : الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ ، فَإِذَا هِيَ فُعِلَتْ لِأَجْلِ فَائِدَتِهَا الْبَدَنِيَّةِ أَوِ النَّفْسِيَّةِ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهَا مَعَ ذَلِكَ الْإِذْعَانُ وَطَاعَةُ الشَّارِعِ الْحَكِيمِ لَمْ تَكُنْ عِبَادَةً ; وَلِذَلِكَ كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ فِي الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا وَلَا سِيَّمَا الطَّهَارَةُ ، وَمَعْنَى النِّيَّةِ قَصْدُ الِامْتِثَالِ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ فِي الْعَمَلِ لَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْفَلْسَفَةِ ، فَالْحِكْمَةُ الْعُلْيَا لِلتَّيَمُّمِ هِيَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُكَلَّفُ عِنْدَ الصَّلَاةِ بِتَمْثِيلِ بَعْضِ عَمَلِ الْوُضُوءِ لِيُشِيرَ بِهِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَاتَهُ مَا فِي الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ مِنَ النَّظَافَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُهُ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الطَّاعَةِ ، فَالتَّيَمُّمُ رَمْزٌ لِمَا فِي الطِّهَارَةِ الْمَتْرُوكَةِ لِلضَّرُورَةِ مِنْ مَعْنَى الطَّاعَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي طَهَارَةِ النَّفْسِ الْمَقْصُودَةِ مِنَ الدِّينِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ ، وَالَّتِي شَرَعَتْ طَهَارَةَ الْبَدَنِ ؛ لِتَكُونَ عَوْنًا عَلَيْهَا وَوَسِيلَةً لَهَا ; فَإِنَّ مَنْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَعِيشَ فِي الْأَوْسَاخِ وَالْأَقْذَارِ لَا يَكُونُ عَزِيزَ النَّفْسِ آبِيَ الضَّيْمِ كَمَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ : " مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " . (المائدة /6) ثُمَّ إِنَّنِي أَنْقُلُ لَكَ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ :

                      (فَصْلٌ) : وَمِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بَابُ التَّيَمُّمِ ، قَالُوا : إِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، (أَحَدُهُمَا) : أَنَّ التُّرَابَ مُلَوَّثٌ لَا يُزِيلُ دَرَنًا وَلَا وَسَخًا وَلَا يُطَهِّرُ الْبَدَنَ ، كَمَا لَا يُطَهِّرُ الثَّوْبَ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ شُرِعَ فِي عُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ بَقِيَّتِهَا ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ ، وَلَعَمْرُ اللهِ إِنَّهُ خُرُوجٌ عَنِ الْقِيَاسِ الْبَاطِلِ الْمُضَادِّ لِلدِّينِ ، وَهُوَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ وَخَلَقَنَا مِنَ التُّرَابِ ، فَلَنَا مَادَّتَانِ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ ، فَجَعَلَ مِنْهُمَا نَشْأَتَنَا وَأَقْوَاتَنَا وَبِهِمَا تَطَهَّرْنَا وَتَعَبَّدْنَا ، فَالتُّرَابُ أَصْلُ مَا خُلِقَ مِنْهُ النَّاسُ ، وَالْمَاءُ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُمَا الْأَصْلُ فِي الطَّبَائِعِ الَّتِي رُكِّبَ عَلَيْهَا هَذَا الْعَالَمُ وَجُعِلَ قِوَامُهُ بِهِمَا ، وَكَانَ أَصْلَ مَا يَقَعُ بِهِ تَطْهِيرُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالْأَقْذَارِ هُوَ الْمَاءُ فِي الْأَمْرِ الْمُعْتَادِ ، فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَّا فِي حَالِ الْعَدَمِ أَوِ الْعُذْرِ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَكَانَ النَّقْلُ عَنْهُ إِلَى شَقِيقِهِ وَأَخِيهِ التُّرَابُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَوَّثَ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ بَاطِنًا ، ثُمَّ يُقَوِّي طَهَارَةَ الْبَاطِنِ فَيُزِيلُ دَنَسَ الظَّاهِرِ أَوْ يُخَفِّفُهُ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَشْهَدُهُ مَنْ لَهُ بَصَرٌ نَافِذٌ بِحَقَائِقِ الْأَعْمَالِ ؛ وَارْتِبَاطِ الظَّاهِرِ بِالْبَاطِنِ ؛ وَتَأَثُّرِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ وَانْفِعَالِهِ عَنْهُ .

                      فَصْلٌ : وَأَمَّا كَوْنُهُ فِي عُضْوَيْنِ فَفِي غَايَةِ الْمُوَافَقَةِ لِلْقِيَاسِ وَالْحِكْمَةِ ، فَإِنَّ وَضْعَ التُّرَابِ عَلَى الرُّءُوسِ مَكْرُوهٌ فِي الْعَادَاتِ ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَالنَّوَائِبِ ، وَالرِّجْلَانِ مَحَلُّ مُلَابَسَةِ التُّرَابِ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ ، وَفِي تَتْرِيبِ الْوَجْهِ مِنَ الْخُضُوعِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ وَالذُّلِّ لَهُ وَالِانْكِسَارِ مَا هُوَ أَحَبُّ فِي الْعِبَادَاتِ إِلَيْهِ ، وَأَنْفَعُهَا لِلْعَبْدِ ; وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يُتَرِّبَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَأَلَّا يَقْصِدَ وِقَايَةَ وَجْهِهِ مِنَ التُّرَابِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِمَنْ رَآهُ قَدْ سَجَدَ ، وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ وِقَايَةً ، فَقَالَ : تَرِّبْ وَجْهَكَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي تَتْرِيبِ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَيْضًا فَمُوَافَقَةُ ذَلِكَ الْقِيَاسَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ التَّيَمُّمَ جُعِلَ فِي الْعُضْوَيْنِ الْمَغْسُولَيْنِ وَسَقَطَ مِنَ الْعُضْوَيْنِ الْمَمْسُوحَيْنِ ، فَإِنَّ الرِّجْلَيْنِ تُمْسَحَانِ فِي الْخُفِّ ، وَالرَّأْسَ فِي الْعِمَامَةِ ، فَلَمَّا خُفِّفَ عَنِ الْمَغْسُولَيْنِ بِالْمَسْحِ خُفِّفَ عَنِ الْمَمْسُوحَيْنِ بِالْعَفْوِ ، إِذْ لَوْ مُسِحَا بِالتُّرَابِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَنْهُمَا ، بَلْ كَانَ فِيهِ انْتِقَالٌ مِنْ مَسْحِهِمَا بِالْمَاءِ إِلَى مَسْحِهِمَا بِالتُّرَابِ ، فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ هُوَ أَعْدَلُ الْأُمُورِ وَأَكْمَلُهَا وَهُوَ الْمِيزَانُ الصَّحِيحُ .
                      وَأَمَّا كَوْنُ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ كَتَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ ، فَلَمَّا سَقَطَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالتُّرَابِ عَنِ الْمُحْدِثِ سَقَطَ مَسْحُ الْبَدَنِ كُلِّهِ بِالتُّرَابِ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، إِذْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ ، وَالْحَرَجِ وَالْعُسْرِ مَا يُنَاقِضُ رُخْصَةَ التَّيَمُّمِ ، وَيَدْخُلُ أَكْرَمُ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى اللهِ فِي شَبَهِ الْبَهَائِمِ إِذَا تَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ ، فَالَّذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ لَا مَزِيدَ فِي الْحُسْنِ وَالْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ عَلَيْهِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، اهـ.[1]

                      [1] ) تفسير المنار / نقلاً .
                      الأترجــة المصريــة
                      http://quraneiat.blogspot.com/

                      تعليق


                      • #12
                        سابعا ، الفوائد العلمية والدعوية :

                        21 – أيها المؤمن ، انتبه !! الخطاب موجه إليك أنت :

                        افتُتحت آية التيمم في سورة النساء ( وكذلك أختها في سورة المائدة ) بقول الله : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" ، وهذا نداء التشريف والتكريم ، الذي ينبه السامع فينصت ويستمع ، فيستجيب ويمتثل ، لأن هذا مقتضى الإيمان ، وهو الأصل ، لأنه يتعلق بأعمال القلوب ، فأمره باطن ، والإسلام أمره ظاهر ويتعلق بأعمال الجوارح ، وبه يُظهِر مُدّعي الإيمان صدق دعواه ، ولهذا كان ابتداء الأمر في كثير من آيات الأحكام التكليفية بقوله سبحانه : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " ، فمن صدق قوله ، صدق فعله ، ( والإيمان في اللغة هو التصديق ، أو هو الإقرار بالشيء عن تصديقٍ به ، فالإيمان يتضمن معنىً زائداً عن مجرد التصديق ، وهو الإقرار والاعتراف المُستلزِم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام ) [1] ، ولهذا أثنى الله على المؤمنين حقاً بقوله سبحانه : " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " . ( البقرة / 285 ) .

                        والداعية المسلم ينتهج في دعواه إلى الله الأسلوب الدعوي القرآني ، وليس معنى الدعوة إلى الله أن تقف على المنبر وتخطب في الناس ، فاستجابة الناس لهذه الدعوة تكون متفاوتة بحسب حال المستمع ، وإنما هناك دعوة أخرى لها عظيم الأثر في قلوب البشر ، وهي الدعوة الصامتة : نعم ، تدعو الناس إلى حسن الخلق بحسن خُلُقك ، وتدعوهم إلى الصدق بصدق قولك ، وتدعوهم إلى البر ببرك وإحسانك ، وتدعوهم إلى حب الإسلام والمسلمين بلين كلامك ، إن رأيت عاصيا مقيما على معصيته فلا تدعُ عليه ، بل ادع الله أن يرده للطاعة ردا جميلاً ، لاتقاطعه وتعتزله بل خالطه وتقرب إليه ،وألن له جانبك بجميل قولك وحسن مناداتك له ، لعله يأنس بقربك ، ويرتاح لحسن عشرتك ، فيلين قلبه الذي أيبسته المعاصي ويرتوي بقطرات ندية إيمانية تنسل إلى روحه العطشى ، فتغسل عنها آثار مستنقعات الرذيلة ، وتجلو عنها صدأ البعد عن الطاعة ، وكم من عاص ردّه الله إلى الطاعة بكلمة طيبة ، وكم من مذنب تاب واستقام لموقف ما عاينه أو حتى سمعه عن أهل الإيمان والبر والإحسان ، جعلنا الله منهم .



                        22- التدرج في المنع والتحريم ، وأثره على المدعو جسدياً ونفسياً :
                        لايخفى على ذي لُبٍّ عاقل ، أن منع عادة تأصلت في النفوس لسنين طويلة ، ومحاولة استئصالها من الجذور فجأةً ، ومن غير سابق إنذار ، هي محاولة غير مأمونة العواقب ، بل وربما تأتي بنتائج وخيمة ، وقد تُسفر عن ردود أفعال غير متوقعة بالمرة ، وهذا ما انتهجته الشريعة الإسلامية من بدايتها ، والأحاديث الواردة في تحريم شرب الخمر على ثلاث مراحل : مرة بذمِّها : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " . ( البقرة / 219) ، وثانيةً : بتحريم الصلاة حال سُكر المصلّي ، بنزول الآية التي في سورة النساء : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى " . (النساء / 43) ، فكان منادي رسول الله r إذا أقيمت الصلاة ينادي : " ألا َّيقربن الصلاة سكران " ، فكانوا يتحرون أوقات الصلاة فلا يشربون عندها الخمر ، فاعتادوا تدريجياً على البعد عنها وتركها لفترات طويلة من النهار ، حتى انتهى الأمر بتحريمها نهائياً ، لما نزل قوله سبحانه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " . ( المائدة / 90/91) ، ثم طاف منادي رسول الله : " ألا إن الخمر قد حرمت " ، فانتهَوْا عن شرب الخمر من فورهم ، وامتثلوا الأمر الإلهي من غير جدال ولا مراء ، وهذا هو حال الصحابة في جميع أحوالهم ، سواء تدرج التشريع ، أو شُرِع مرة واحدة ، فإن حالهم كان ينطبق عليه قول الله : " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " . ( النور / 1) ، وهذا من منطلق صدق إيمانهم ويقينهم بالله ، وأنّ : " مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " . ( النحل / 96 ) ، أما في زماننا هذا ، فإننا نرى كثيراً من المسلمين الذين وُلِدوا مسلمين ، وترعرعوا في بيوت مسلمة ، بعادات وعبادات إسلامية ، نراهم يتذمرون ويتثاقلون من هذه الأمور التي أصبحت كالهمّ الثقيل على قلوبهم ، فيرى الشاب أباه وأمه يصليان ويدعوانه للوقوف خاشعاً بين يدي الله ، علَّهُ يتذكر الوقوف بين يديه يوم الحساب ، فيتكاسل عنها ويتهاون فيها ، يَحُثّانه على الصيام ويُرغِّبانه فيه ، علّه يتذكر عطش يوم القيامة ، فيؤوب إلى ربه ويتوب عن معاصيه ، فيُعرض ويمتنع ، مُستبدلاً لذّةً خالدة ونعيماً سرمديّاً ، بشهوة عارضة وندماً أبديّاً ، يابنيّ : دعك من الأغاني والأفلام ، واستمع لكلام خالق الأنام ومبدع الأكوان ، لعلّ قلبك المضطرب المتخبط في ظلمات الدنيا يستضيء بنور الرحمن ، فيطمئن بذكر الله ، فيأبى ويمتنع ثم تراه : " ...وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا.... " . ( لقمان / 7 ) ، فلا أمر مباشر ينفع معه ، ولا تدرُّج يجدي شيئاً ، إلاّ من رحم الله ، وبقيت جذوة الإيمان تشع نوراً في قلبه ، هدانا الله وسائر المسلمين لما يحب ويرضى سبحانه .
                        أما من الناحية العلمية ، فإن إدخال الدواء إلى الجسم أوسحب أثره منه يحتاج في الغالب إلى التدرج والتريث ، حتى لا ينقلب الأمر إلى ضده ، فتظهر أعراض جانبية آثارها ممتدة ، وتحتاج جهداً مضاعفاً للتخلص منها ، ولهذا نجد أنّ مراكز علاج إدمان المسكرات والكحوليات والمخدرات على مستوى العالم تنتهج هذا العلاج ( الإسلاميّ الأصل ) بالتدرج في سحب الآثار السُّمِّيَّة المدمرة لهذه المواد والتي ترسبت يوماً بعد يوم في أجساد هؤلاء المدمنين وسرت فيها سريان الدم من العروق ، فتُمنع عنهم أنواع من المخدرات ويُسمح لهم ببدائل أقلّ منها تأثيراً حتى يعتادوا استنشاق الهواء النظيف ويعتادوا سريان الدم النقي في عروقهم ، وإن لم يخضع هذا المدمن لعلاج نفسي مكثف ، أو لم تكُن رغبته في العلاج والتخلص من الإدمان صادقة وحقيقية ، فلن يجدي معه علاج جسدي ولا نفسي ، إلاّ إذا استقر في عقله وقلبه أنه حقاً يريد التخلص من الإدمان ، وأنه يعلم يقينا ً أن الشر كل الشر فيه ومنه ، وأن الخير كل الخير في البعد عنه ، إذا تيقّن له ذلك فالعلاج مضمون ، ونجاحه في الصعود من هوة الإدمان أكيد ، باليقين ثم بالاستعانة بالله على ذلك ، فبالإيمان تحيا القلوب ، وباليقين تسمو الأرواح عن شهوات الجسد الفانية ، إلى لذات الأنس بالله والشوق لرؤياه .

                        23 – قال أسيد بن حضير لعائشة – - : " جزاك الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه ، إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً " :
                        عن عائشة أنها قالت : بعث رسول الله أسيد بن حضير وناساً يطلبون قلادة كانت لعائشة نسيتها في منزلٍ نزلته ، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فذكروا ذلك لرسول الله r، فأنزل الله آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير لعائشة : جزاك الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه ، إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً [2].
                        وقد مرّ بنا في معرض فوائد آية التيمم التي أنزلت بسبب عقد عائشة ؛ كم باباً جعل الله فيها من أبواب التيسير على هذه الأمة ، وعن أبي هريرة أنّ رسول الله قال : " إنّ الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحدٌ إلاّ غلبه ، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدُّلجة " .[3] ، هذا اليسر الذي أخبرنا به نبي الرحمة نراه واضحاً جليّا في آية التيمم التي تدرّج فيها تحريم الخمر ، وأُذن للمسلمين بالمرور بالمسجد جُنُباً بعد أن كانوا يتحرجون من ذلك ، و شرع فيها التيمم تيسيراً على المسلمين ، وذلك كله بعد أن فقدت عائشة عقدها في هذه السفرة ، ومن رحمة النبي بها لم يرحل عن ذلك المكان إلاّ بعد أن اجتهد في البحث عن عقدها ، ولمّا شقّ عليها الأمر بعد عتاب أبيها ولومه لها [4]، أنزل الله رحماته على هذه الأمة وجعل هذه المناسبة إكراما لأم المؤمنين عائشة ، ففتح الله بفقد عقد لها باب رحمة ويسر إلى يوم القيامة بهذه الرخصة ، التي هي من فضائل النبي كما قال في الحديث : " فُضّلتُ عل الأنبياء بست : أُعطيتُ جوامع الكلم ، ونُصرتُ بالرعب ، وأُحِلَّت لي الغنائم ، وجُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأُرسلتُ إلى الخلق كافّة ، وخُتِمَ بي النبيون " [5]، وعن حذيفة أنّ النبي قال : " فُضِّلنا على الناس بثلاث : جُعِلت صُفوفنا كصفوف الملائكة ، وجُعِلت لنا الأرض كلها مسجداً وجُعلت تُرْبتُها لنل طهوراً إذا لم نجد الماء " .[6]

                        [1]) شرح العقيدة الواسطية / بتصرف يسير .

                        [2] ) أخرجه البخاري : (336) .

                        [3] ) أخرجه البخاري : (39) .

                        [4] ) سيأتي الحديث في تفسير آية التيمم في سورة المائدة .

                        [5] )أخرجه مسلم : (1195) .

                        [6] ) أخرجه مسلم : (1193) .
                        الأترجــة المصريــة
                        http://quraneiat.blogspot.com/

                        تعليق


                        • #13
                          ثامناً ، الفوائد العقائديّة :

                          24 – أسماء الله الحسنى تتضمن معانيها صفاته العُلا :
                          ختم الله آية التيمم في سورة النساء بقوله : " إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا " ، أي لم يزل كائنا يقبل العفو وهو السهل ، ويغفر الذنب أي يستر عقوبته فلا يعاقب [1]، والْعَفُوُّ : ذُو الْعَفْوِ الْعَظِيمِ ، وَيُطْلَقُ الْعَفْوُ بِمَعْنَى الْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ وَمِنْهُ فِي التَّنْزِيلِ : " خُذِ الْعَفْوَ " . (الأعراف / 199) ، وَفِي الْحَدِيثِ : " قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صُدْفَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ[2]" ، أَيْ : أَسْقَطْتُهَا تَيْسِيرًا عَلَيْكُمْ ، وَمِنْ عَفْوِهِ تَعَالَى أَنْ أَسْقَطَ فِي حَالِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَمِنْ مَعَانِي الْعَفْوِ مَحْوُ الشَّيْءِ يُقَالُ : عَفَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ ، وَيُقَالُ : عَفَا الْأَثَرُ (لَازِمٌ) أَيْ : أُمْحِيَ ، وَمِنْهُ الْعَفْوُ عَنِ الذَّنْبِ عَفَا عَنْهُ ، وَعَفَا لَهُ ذَنْبَهُ ، وَعَفَا عَنْ ذَنْبِهِ ، أَيْ : مَحَاهُ ، فَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَيْهِ عِقَابًا ، فَالْعَفْوُ أَبْلَغُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ; لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ الْغَفْرِ ، وَهُوَ السَّتْرُ ، وَسَتْرُ الذَّنْبِ بِعَدَمِ الْحِسَابِ وَالْعِقَابِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي بَقَاءَ أَثَرٍ خَفَيٍّ لَهُ ، وَمَعْنَى الْعَفْوِ ذَهَابُ الْأَثَرِ ، فَالْعَفْوُ عَنِ الذَّنْبِ جَعْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِأَلَّا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي النَّفْسِ لَا ظَاهِرٌ وَلَا خَفِيٌّ ، فَهَذَا التَّذْيِيلُ لِلْآيَةِ مُبَيِّنٌ مَنْشَأَ الرُّخْصَةِ وَالْيُسْرِ الَّذِي فِيهَا ، وَهُوَ عَفْوُ اللهِ تَعَالَى ، وَمُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْخَطَأِ فِي صَلَاةِ السُّكَارَى كَقَوْلِهِمْ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ : مَغْفُورٌ لَهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ عَلَيْهِ ، ومن عفو الله ما ورد عن عبد الرحمن بن أبزي ؛ قال : كُنَّا عِنْدَ عُمَر فَأَتَاهُ رَجُلٌ فقال : يا أمير المؤمنين : ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نَجِدُ المّاءً ؟ فقالَ عُمَرُ : أَمَّا أَنَا فَإِذَا لَمْ أَجِدْ المَاءَ لَمْ أَكُن لِأُصّلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ . فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يّاسِرٍ : أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنْتُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا !! قَالَ : نَعَم . قَالَ : أَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ فَضَحِكَ فَقَالَ : " إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيكَ " ، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ . فَقَالَُ عُمَرُ : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ ، فَقَالَ : يّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرُهُ . قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْهُ مَا تَوَلَّيْتَ [3].
                          فَتَبَسُّم ُ النَّبِيِّ مِن فِعْلِهِ ، وِعَدَمُ أَمْرِهِ بِالإَِعَادَة دَلِيلُ عَلَى تَجاوُزِ اللهِ عَمَّا فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ نَتِيجَة جَهْلِهِ بِالْكَيْفِيَّةِ الصَّحِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ ، وَعَفْوِهِ عَنْهُ .
                          وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَجُلاَنِ فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ ، فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً ، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ ، وَلَمْ يُعِدْ الآخَرُ ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ فَذَكّرّا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ : " أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلاَتُكَ " ، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ : " لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ " [4].
                          فَيَالََعَظَمَةِ هَذَا الدِّين ، وَيَالَعَفْوِ مُنْزِلِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ ، فَهُوَ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرًُ ، وَهُوَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ ، ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْزِلَ عِقَابَهُ عَلَى كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ، وقادِرٌ َعلَى أَن يَعْفُوَ عَنْ كُلِّ أَوَّابٍ مُنِيبٍ ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُجَازِي كُلَّ كَفُورٍ ، وَقادِرٌ عَلَى أَن يَغْفِرَ ذُنُوبَ التَّائِبِينَ ، تباركت ربنا وتعاليت ، يا مالك الملك ، تفعل في ملكك ما تشاء ، بحكمة واقتدار .

                          [1] ) تفسير القرطبي .

                          [2] ) أخرجه الترمذي : (623) .

                          [3] ) صحيح ، اخرجه النسائي في سننه (1/168) ، وصححه الألباني في الصحيحة (316) ، وقال : صحيح دون الذراعين والصواب : الكفين .

                          [4] ) صححه الألباني : أخرجه أبو داود (334) ، والنسائي (1/213) .
                          الأترجــة المصريــة
                          http://quraneiat.blogspot.com/

                          تعليق


                          • #14
                            انتهت الفوائد المستخرجة من الآية الأولى وهي آية التيمم من سورة النساء .

                            الآية الثانية : آية الوضوء والتيمم من سورة المائدة :

                            " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ".
                            ( المائدة / 6 ) .
                            سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
                            الأترجــة المصريــة
                            http://quraneiat.blogspot.com/

                            تعليق


                            • #15
                              ** الآيـــة الثــانية : -
                              " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ".
                              ( المائدة / 6 ) .
                              الفوائد المستخرجة من الآية :

                              أَوَّلاً ، فَوَائِدُ أَسْبَابِ النُّزُولِ :

                              25 - " لَقَدْ بَارَكَ اللهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَرَكَةٌ لَهُمْ " :
                              ذكر القشيري وابن عطية أن هذه الآية نزلت في قصة عائشة حين فقدت العقد في غزوة المريسيع ، وهي آية الوضوء . قال ابن عطية : لكن من حيث كانالوضوء متقررا عندهم مستعملاً ، فكأن الآية لم تزدهم فيه إلا تلاوته ، وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم ، وقد ذكرنا في آية " النساء " خلاف هذا ، والله أعلم ، ومضمون هذه الآية داخل فيما أمر به من الوفاء بالعقود وأحكام الشرع ، وفيما ذكر من إتمام النعمة ، فإن هذه الرخصة من إتمام النعم .[1]
                              أَخْرَجَ البُخَاريُّ – والَّلفْظُ لَهُ – وَمُسْلِمٌ [2]من حديث عائشةَ ، قالت : سقطت قلادةٌ لي بالبيداء ، ونحن داخلون المدينة ، فأناخ النبي ونزل ، فثنى رأسه في حِجْري راقداً ، أَقْبَلَ أَبو بكر فَلَكَزَني لَكْزَةً شديدة ، وقال : حَبَسْتِ النّاسَ في قِلاَدَةٍ ؟ فَبِيَ الموتُ لمكانِ رَسُولِ اللهِ وَقَدْ أَوْجَعَنِي ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتْ الصُّبْحُ ، فَالْتَمَسَ الْمَاءَ فَلَمْ يُوجَد ، فَنَزَلَتْ : " يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ " ، الآية ، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ : لَقَد بارَكَ اللهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَرَكَةٌ لَهُمْ .
                              وعن عائشة أنها قالت : بعث رسول الله أسيد بن حضير وناساً يطلبون قلادة كانت لعائشة نسيتها في منزلٍ نزلته ، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فذكروا ذلك لرسول الله، فأنزل الله آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير لعائشة : جزاك الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه ، إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً .[3]
                              وَعَنْها أيضاً أَنَّها قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذا كُنَّا بِالبَيْدَاءَ – أَوْ بِذاتِ الْجَيْشِ – انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالوا : أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَت عَائِشَةُ ؟ أَقَامَتْ بِرَسولِ اللهِ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ . فَجَاءَ أَبو بَكْرٍ وَرَسولُ اللهِ واضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذي قَدْ نَامَ ، َقَالَ : حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَالنَّاسَ ، وَلَيْسُوا عَلى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مََهُمْ مَاءٌ ؟؟
                              فَقَالتْ عَائِشَةُ : فَعَاتَبَني أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَاشَاءَ اللهُ أَنْ يَقُول ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلاَ يَمْنَعُني مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاّ مَكَانَ رَسُولِ اللهِ عَلَى فَخِذي ، فَقَامَ رَسُولُ الله حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا .
                              فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ : مَاهِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكَمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعيرَ الّذي كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ [4].
                              لَكِن يَبْقَى النَّظَرُ في المُرَادِ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ : هَلْ هِيَ آيَةُ النِّساء ، أَم آيَةُ المَائدَةِ ؟ ؟
                              قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى[5]: قَوْلُهُ : فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ ، قَالَ ابْنُ العَرَبيُّ : هَذِهِ مُعْضِلَةٌ ما وَجَدْتُ لِدائِها مِنْ دَوَاءٍ ، لأَنَّا لاَ نَعْلَمُ أَيَّ الآيَتَيْنِ َعَنَت عَائشَةُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هيَ آيَةُ النِّساءِ أَوْ آيَةُ المَائدَةِ ، وَقَالَ القُرْطُبِيُّ : هِيَ آيَةُ النِّساءِ ، وَوَجَّهَهُ بأنَّ آيَةَ المائِدَةِ تُسَمَّى آيَةُ الْوُضُوءِ ، وآيَةُ النِّساءِ لاَذِكْرَ فيها للوُضُوءِ ، فَيَتَّجِهُ تَخْصيصُها بِآيَةِ التَّيَمُّمِ ، وَأَورَدَ الواحِدِيُّ في أَسْبابِ النُّزولِ هَذا الحَديثَ عِنْدَ ذِكْرِ آيَةِ النِّساءِ أَيْضاً ، وَخَفِيَ على الجَميعِ ما ظَهَرَ للبُخارِيِّ مِنْ أَنَّ المُرادَ بِها آيَةُ المَائِدَةِ بِغَيرِ تَرَدُّدٍ لِرِوايَةِ عَمْرو بن الْحَارثِ إِذْ صَرَّحَ فيهَا بِقَوْلهِ : فَنَزَلَت : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ " . الآيَة .
                              قُلْتُ (مُصْطَفَى العَدَوِيُّ) : روايَةُ َعَمْرو بن الحَارِثِ الَّتي أَشارَ إِلَيها الحافِظُ هي عِنْدَ البُخاريِّ [6]، وفِيها : فَنَزَلَت " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ " ، فَدَلَّ ذلكَ عَلَى أَنَّها آيَةُ المائدَةِ ، الّلهُمَّ إلاَّ إِذا خّشِيَ أََن تَكُونَ مِن تَصَرُّفِ بَعْضِ الرُّواةِ بناءً عَلى فَهْمِهِ فَنَزَلَت آيَةُ التَّيمُّمِ ، واللهُ تَعالى أَعْلَم .[7]

                              [1] ) تفسير القرطبي .

                              [2] ) البخاري (4608) ، ومسلم (367) .

                              [3] ) صحيح :أخرجه النسائي في سننه (1/172) ، وصححه الأباني في الصحيحة (323) .

                              [4] ) أخرجه البخاري : (334) .

                              [5] ) فتح الباري (1/517) .

                              [6] ) البخاري (4608) .

                              [7] ) نقلاً عن : التسهيل لتأويل التنزيل / تفسير سورة المائدة .
                              الأترجــة المصريــة
                              http://quraneiat.blogspot.com/

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,481
                              الـمــواضـيــع
                              42,366
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X