إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ومن الأرض مثلهن

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
    وآله وصحبه والتابعين باحسان وكافة المرسلين



    قال تعالى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ الآية ، و هـذا في وجوب عدم المبادرة إلى رد ما لم يحط الناس به علماً
    وهل نعطل العلم سواء بالنسبة للمتقدمين أوالمتأخرين اذ لم يحيطوا بهذه الحقائق والتي يتبين أن علمها كبير وشاسع ؟ فالكون معرفتنا به لا تتعدى جزءا يسيرا لذا قال تعالى (لِّتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ) الآية ، وأني للغرب من هذه المعرفة ، كما أن هذا يدلنا على أن هناك قوانين مختلفة في هذا الكون تعمل على المستويات العميقة غير تلك القوانين التي نعرفها في معارفنا البسيطة ، وهذا أيضا ليعد من أكبر دلالات المعجزة التي نوقن بها ، والفيزيائيين الذين قاموا بدراسة مستوى الكم لاحظوا أشياء غريبة عن هذا العالم أولا ً, الجزيئات الموجودة في هذا المستوى تأخذ أشكالاً مختلفة بشكل اعتباطى(لا تخضع لأي نظم رياضية ) على سبيل المثال العلماء لاحظوا أن الفوتونات (رزم صغيرة من الضوء) تتصرف كجسيمات وكأمواج حتى الفوتون المفرد يقوم بهذا التناوب في الحالة وهذه الدراسات المتعلقة بميكانيكا الكم وهي فرع من فروع علم الفيزياء وتدرس الأجزاء المتناهية الصغر في المادة ، وتبين لهم أنه لا نهاية في عوالمها وجزيئياتها اللامتناهية والقائمة بالعلم المحيط .

    وهذه الآية (ومن الأرض مثلهن ) الآية ، متعلقة بالأرض لكن في أبعاد أخرى لم نحط بعد بخفاياها العلمية وأبعادها الخفية وهذه الأبعاد لا تفتح الا باذن ربها وكذلك السموات وهذا يدل دلالة قاطعة أننا لا نفهم ونعرف عن الكون الا القليل لذا فأمر الساعة كلمح البصر ولعله قريب في كل لحظة( ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ) الآية ، وهذا يدحض كل الأقوال التي تتحدث عما يفصلنا عن الساعة أنه زمن طويل ولابد من وقفة للذين يكذبون ما لم يحيطوا بعلمه ويعتقدون في بيانات مضطربة تنتسب الى العلم وليس لها من العلم الا القليل والمعرفة بالكون لم تستوف حقها وهي غير ما يعتقدون وعلمها عظيم عند رب الشأن كله.

    وهي فعلا خمسمائة سنة كما سنرى ونعدها بحساباتنا الضئيلة لكن العلم بها لهو الندرة القليلة
    قال تعالى ( ومن الأرض مثلهن ) الآية ، أي هناك سبع
    أراض وهذا قول الحق ذو العلم المطلق ، سبع أراض أقامهن الله بعلمه وأوحى في كل سماء أمرها وفق أبعاد محبكة وبعناية محكمة وهذا يقلب كل الموازين العلمية والنظريات الفلكية والحسابات الرياضية وتبدو المادة في أقصى تركيبها غير مفهومة وأعمق مما تتصوره النظريات الواهنة
    فليس هناك ما يسمى باليقينيات الرياضية في المجال الكوني الا في أبعاده المنظورة .

    والله تعالى يقسم في محكم كتابه العزيز بقوله تعالى ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) الآية ، وهذا القسم يعطي دلالات عميقة في الجزء الغير المنظور في المادة ذاتها ، فهي سبعة أراض محكمة الأبعاد كما بينت الأحاديث النبوية والتي تحمل علما مشعا ، والرؤية من خلال الأبعاد تختلف للرائين وهذا ما يعطي تفصيلا دقيقا للأنماط الزمنية النسبية والحديث ليدل دلالة قاطعة على هذه الحقيقة ، فالوقت يختلف في أبعاده بالنسبة الى الرائين ومسافة خمسمائة سنة هي مسافة صحيحة لكن قطع هذه المسافة تأخذ زمنا ضئيلا اذا تشبعنا بعلم حقائق القرآن والذي يشير الى قوانين مختلفة لم يدركها العلم الحديث ولا نتبينها الا بالعلم والخبرة .

    قال تعالى (‏ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون‏ ‏ لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) الآية ، ومن هذه الآية يستدل على أن للسماء أبوابا ، وأنى لنا من هذا العلم الكبير ، ومن هنا يتبين أن هناك قوانين تختلف اختلافا عما نعرف وليس لنا من هذا العلم الا القليل النادر .

    والنفاذ من أقطار السموات والأرض يمر عبر السموات والأرض لكن النفاذ غير العروج ، والرسول انما أعرج به في السموات العلا وهذا من العلم الذي ليس من مدارك البشر ولا يتم الا بتأييد رباني
    كما حدث لذي القرنين اذ مكنه الله في رحلتة الأرضية وبناءه للسد هو حق وعند قوم وهو حق وفي أرض تأخذ ملامح عجيبة وغريبة وهذا يحمل علما معجزا يفوق كل علم كما ورد في سورة الكهف وما تتضمنه من عجيب الآيات وخروج هؤلاء القوم المفسدين حق اذا فتحت باذن ربها والله أعلم .

    والبحث في تحديد مكان السد لا يهم كثيرا؛ ولا يحصل بعدم معرفته خلل في الاعتقاد؛ لأن المقصود بيان أن ما أخبرنا الله تعالى به، وما جاء في الأحاديث الصحيحة من أن سد يأجوج ومأجوج موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السد وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند دنو الساعة بهما في قوله تعالى (هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جميعا ) الآيتان

    كل ذلك: حقيقة يجب التصديق به.

    قال الحافظ ابن حجر - - في الفتح: قال ابن العربي - : " في هذا الحديث ثلاث آيات: الأولى: أن الله منحهم أن يوالوا الحفر ليلا ونهارا، والثانية: منعهم أن يحاولوا الرقي على السد بسلم أو آلة فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم إياه، الثالثة: أنه صدهم عن أن يقولوا: إن شاء الله حتى يجيء الوقت المحدد
    فخروجهم الذي هو من أشراط الساعة الكبرى في آخر الزمان لم يقع؛ لأن الأحاديث الثابتة عن رسول الله تدل على أن خروجهم بعد نزول عيسى ، وهو الذي يدعو الله بأن يهلكهم فيهلكون ويسلم الناس من شرهم.
    فيجب على كل مسلم الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة عن السد ويأجوج ومأجوج، ولا عبرة بمن أنكر وجود يأجوج ومأجوج ووجود السد الذي بناه ذو القرنين بينهم وبين الناس بحجة ظهور دول الكفر المتقدمة في الصناعة، وأن هؤلاء استطاعوا أن يكتشفوا كل ما في الأرض ولم يتركوا منها شيئا إلا أتوا عليه، ولكنهم لم يعثروا على يأجوج ومأجوج، ولم يروا سد ذي القرنين، ولا شك أن هذا قول فاسد؛ لأنه تكذيب صريح لما جاء في كتاب الله ولما أخبر به رسولنا الذي لا ينطق عن الهوى، ومن كذب بشيء جاء في كتاب الله وسنة رسوله فقد كفر، كما قال تعالى( وما يجحد بآياتنا الا الكافرون ) الآية

    عن أبي ذر أن رسول الله قال يوما: " أتدرون أين تذهب هذه الشمس "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي اصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها، فقال رسول الله أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا

    صدق رسول الله

    أخرجه البخاري بدء الخلق (3027) ، مسلم الإيمان (159) ، الترمذي تفسير القرآن (3227) ، أبو داود الحروف والقراءات (4002) ، أحمد (5 / 165).
    وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان


    قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ) الآية

    قال ابن كثير: يخبر تعالى عن عظمته وكبريائه الذي خضع له كل شيء ودانت له الأشياء بأسرها جماداتها وحيواناتها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة، فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرة وعشيا، فإنه ساجد بظله لله تعالى

    قال تعالى( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) الآيات

    وقد تكلم العلماء - تعالى - عن حديث سجود الشمس تحت العرش

    وردوا على من أول ذلك، وبينوا أن سجودها تحت العرش سجود حقيقي.

    قال أبو سليمان الخطابي - - في قول رسول الله مستقرها تحت العرش قال: " لا ننكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده وإنما أخبرنا عن غيب فلا نكذب به ولا نكيفه؛ لأن علمنا لا يحيط به... ثم قال عن سجودها تحت العرش: وفي هذا إخبار عن سجود الشمس تحت العرش فلا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها والتصرف لما سخرت له

    (حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) الآية

    فهو نهاية مدارك البصر إياها حالة الغروب ومصيرها تحت العرش للسجود، وإنما هو بعد الغروب فسبحان من له الخلق و الأمر بديع السموات والأرض اذ يتنزل الأمر بينهن بالحق.


    قال تعالى ( ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِّتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ) الآية .
    هذه الأسباب التي اتبعها
    ذو القرنين والتي أجمع المفسرون أنها العلم
    وهذا ينقلنا الى تصور أعمق وأعمق مما تتصوره النظريات والعلوم في معارفنا النظرية و خلق السموات والأرض آية وعند الله تعالى أكبر من خلق الناس
    كبرهان عظيم معجز أنه من عند الله الذي أحاط بكل شيء علما ومن كل سبب في هذه الآية
    العجيبة من خلق الله تعالى والتي لا يستطيع لا الغرب ولا الشرق الاحاطة بكافة تفاصيلها
    العميقة ، انها آية عظيمة من آياته سبحانه خلق السموات والأرض ولا فتح
    في هذا الخلق الا بتمكين من الله العلي القدير وبهذا تكون كل الأبعاد قائمة بعلمه تعالى
    والأحاديث النبوية تتحدث عن ملامح عميقة في هذا الخلق العجيب بآياته العظيمة
    قال رجل لابن عباس اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ ... الآية، فقال ابن عباس: ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر.
    وقال: هذه الأرض إلى تلك مثل الفسطاط ضربته في فلاة، وهذه السماء إلى تلك السماء، مثل حلقة رميت بها في أرض فلاة.
    عن الربيع بن أنس، قال: السماء أوّلها موج مكفوف والثانية صخرة والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة.
    وذو القرنين اتبع أسباب العلم ليصل الى أرض نجهل عنها الكثير وحدث الخلاف في تحديد بعض من بعض ملامحها ولا يمكن تدارك أسباب الخلاف الا بالعلم فالسد قائم والله وحده هو الذي يعلم مدى اتساع فتحة السد ليخرجوا علينا كالسيل العرم كما بينت الأحاديث النبوية الصحيحة في هذا الشأن ، وانها الأرض ومن أرضنا التي لا نعلم عنها شيئا فسبحان الله الذي خلق وهو بكل خلق عليم
    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: بينا النبي جالس مرّة مع أصحابه، إذا مرّت سحابة، قال النبي " أتَدْرُون ما هَذَا هَذِهِ العَنانُ، هَذِهِ رَوَايا الأرْضِ يَسُوقُها اللَّهُ إلى قَوْم لا يَعْبُدُونَه قال: أتَدْرُونَ ما هَذِهِ السَّماءُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " هذه السَّماءُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ ثم قال: أتَدْرُون ما فَوْقَ ذلكَ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فَوْقَ ذلكَ سَماءٌ أُخْرَى، حتى عدّ سبع سموات وهو يقول: أتَدْرُونَ ما بَيْنَهُما خَمْس مئَة سَنَة ثُم قال: أتَدْرُونَ ما فَوْقَ ذلكَ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فَوْقَ ذلكَ العَرْشُ، قال: أتَدْرُونَ ما بَيْنَهُما؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " بَيْنَهُما خَمْسُ مِئَةِ سَنَة ثم قال: أتدرون ما هَذِهِ الأرْضُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " تَحْتَ ذلكَ أرْضٌ، قال: أتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُما؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " بَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ، حتى عدّ سبع أرضين، ثم قال: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ دُلِّيَ رَجُلٌ يِحَبْلٍ حتى يَبْلُغَ أسْفَلَ الأرضِينَ السَّابِعَةِ لَهَبَطَ على اللَّهِ ثم قال: هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والباطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ "

    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرْسلني ربي من السماء السابعة، وتركته ثم قال الآخر: أرسلني ربي من الأرض السابعة وتركته ثم قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثم قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثمّ.

    وقوله: يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ يقول تعالى ذكره: يتنزّل أمر الله بين السماء السابعة والأرض السابعة، كما:

    حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ قال: بين الأرض السابعة إلى السماء السابعة.

    وقوله: لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ يقول تعالى ذكره: ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه لا يتعذّر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه، ولكنه على ما يشاء قدير وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلّ شَيْء عِلْماً يقول جلّ ثناؤه: ولتعلموا أيها الناس أن الله بكل شيء من خلقه محيط علماً، لا يعزُب عنه مثقالُ ذرّة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يقول جلّ ثناؤه: فخافوا أيها الناس المخالفون أمر ربكم عقوبته، فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو على ذلك قادر، ومحيط أيضاً بأعمالكم، فلا يخفي عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم، ليجازيكم بها. يوم تجزى كلّ نفس ما كسبت.
    وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن عباس قال: سيد السمٰوات السماء التي فيها العرش، وسيد الأرضين الأرض التي نحن فيها.
    وقال مجاهد: يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك ذاك مثلاً وقال قتادة: في كل سماء من سماواته وأرض من أرضه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه، وقرىء يُنَزّلٍ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ قوله تعالى: لّتَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قرىء لِيَعْلَمُواْ بالياء والتاء أي لكي تعلموا إذا تفكرتم في خلق السموات والأرض، وما جرى من التدبير فيها أن من بلغت قدرته هذا المبلغ الذي لا يمكن أن يكون لغيره كانت قدرته ذاتية لا يعجزه شيء عما أراده وقوله: إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من قبل ما تقدم ذكره وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا يعني بكل شيء من الكليات والجزئيات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، عالم بجميع الأشياء وقادر على الإنشاء بعد الإفناء، فتبارك الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين .

  • #2
    مقالة جميلة دالة على عظيم علم الله وقدرته، كما تدل على أصل من أصول المعتقد وهو التسليم بحقائق ما صح من أخبار الوحي وإثبات نسبية العلم البشري ومحدوديته إلى جانب العلم الإلهي المطلق الشامل، تعالى ربنا في علاه.
    مع التأكيد على ضرورة التأكد من صحة الخبر، فالعقائد والغيبيات لاتؤخذ إلا من صحيح الأخبار كما لا يخفى عليكم..

    شكر الله لكم ووفقكم لكل خير.
    محمد بن حامد العبَّـادي
    ماجستير في التفسير
    alabbadi@tafsir.net

    تعليق


    • #3
      الحمد لله وحده ، أشكر الأخ الفاضل الكريم محمد العبادي على مداخلته الطيبة والغنية خصوصا عندما يتعلق الأمر ببحر من المعارف الكونية والتي مصدرها ومعينها الأول كتاب الله العظيم بعلومه المشرقات وهي في حقيقتها زاد من النفحات الروحية في صدور أولي العلم وكذا السنة النبوية الطاهرة وعلوم آل العترة بصفائها الغامر بلسان أهل الصدق ، فالحق يؤيد الحق ولا ينبذه لأن النور يستدعي النور والوصول نور على نور ، فلقد عجز أهل العلم عن تفسير الكون لأن تفسير المادة بعوالم أسرارها بحاجة الى تفسير ، فهناك حوادث الاختفاء المشهورة التي تستدعي النظر والتأمل في هذا العلم الذي لا نعرف عنه شيئا ، وذو القرنين تتبع أسباب العلم ليصل لتلكم الأراضين ، فسبحان العلي الكبير الذي له القدرة على كل شيء والاحاطة بالعلم بكل شيء .

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم
        وكذا السنة النبوية الطاهرة وعلوم آل العترة بصفائها الغامر بلسان أهل الصدق ، فالحق يؤيد الحق ولا ينبذه لأن النور يستدعي النور والوصول نور على نور ، فلقد عجز أهل العلم عن تفسير الكون لأن تفسير المادة بعوالم أسرارها بحاجة الى تفسير ، فهناك حوادث الاختفاء المشهورة التي تستدعي النظر والتأمل في هذا العلم الذي لا نعرف عنه شيئا ، وذو القرنين تتبع أسباب العلم ليصل لتلكم الأراضين
        أخى الكريم .... حياك الله
        أرى أن عجز أهل العلوم عن تفسير الكون ليس غريبا
        كما أن عجز المفسرين عن تفسير القرآن ليس غريبا
        ولكن أن نقول أن علوم أهل العترة بصفائها وصدقها هى الحق .... لنبنى على ذلك مالا يوافق لا القرآن ولا العلم ....فهذا هو الغريب
        إن حوادث الاختفاء المذكورة أعطت سقفا لهذه الحوادث فلا تكرار لها أو لن يتخطاها غيرها فى أمد اختفاء أصحابها " 309""
        وأسباب ذى القرنين أيضا أعطت سقفا فلا تكرار لها أو أن نتائجها غير مكررة مع العلم أنه لم يغادر أرضنا هذه ....... ولم يصل إلى تلك الأرضين السبعة
        والله أعلم
        فلا يحضنا عدم رغبتنا فى البحث العلمى أن نقلل من شأنه ونحقر نتائجه
        لأن النص نفسه مختلف على تفسيره اختلافا كبيرا ولن يقلل هذا الاختلاف إلا العلم .... وليس قول فلان وقول علان ،حيث أن فلان وعلان سواءا كانا من العترة أم لا ليسا بحجة لانقطاع الوحى .

        تعليق


        • #5
          كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه

          أخي الكريم مصطفى سعيد حياك الله وسدد خطاك
          فخير السعي في منابر العلم يرحمك الله سعي المكرمين
          من أمة الاسلام والذين لهم مقام صدق في العالمين
          باحسانهم وتوفيقهم واجماع أمرهم باسترشادهم بالحق ،
          ولقد صرح القرآن بلسان عربي
          مبين أن هذا الدين بلغ طوره الأخير من الكمال والوفاء
          بحاجات البشر والصلاحية للبقاء والاستمرار بقول الله
          ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
          نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) الآية ، كما أن هذا
          الدين أخي الكريم كما تعرف دين حي انساني لايجب أن يبقى
          في الرفوف والمكتبات بل عليه العيش في الواقع باستمرار لأنه عقيدة
          وعمل وسلوك وخلق وعاطفة وشعور وذوق يسيطر على
          التفكير ويتحكم في موازين الأشياء والقيم ويغير الحياة نحو
          الأفضل ويسبك الانسان سبكا ، ولذا نجد تسميتها في القرآن
          صبغة الله كسمة مميزة مشمولة بالرحمة ، لذا فهي تنهى عن كا ما يصرف عن نهج الآية
          الصريح كمالا ووفاءا واحسانا .
          أما ذو القرنين فأنا متفق معك أنه لم يغادر الأرض وحتى
          ممالك الجن وغيرها من الأجناس بخصائص صفاتهم المخلوقة باحكام
          لم تغادر الأرض لكن
          السؤال المثير حقا أخي الكريم هو ما الذي يتنزل بينهن من تلكم
          الأراضين السبع -ومن الأرض مثلهن- اذا علمنا أنه ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك
          ما يعطي دلالة واشارة قوية بما تأول :
          كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه وبلوغ أمره ، وأنه لا يتعذّر عليه
          شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه في خلقه وملكوته، وانه على ما يشاء قدير
          يصرفه في وقته وحينه فلا يدخلكم العجب في هذا الخلق
          العجيب والبديع بآياته وأسراره .

          قال تعالى :

          وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
          حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون
          واقترب الوعد الحق فاذا هي شاخصة أبصار
          الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين
          التعديل الأخير تم بواسطة عمر الريسوني; الساعة 15/02/1433 - 09/01/2012, 06:12 pm. سبب آخر: تصحيح كلمة

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم مقالتي أرض واحدة وسبع سماوات http://vb.tafsir.net/tafsir34554/

            تعليق

            19,912
            الاعــضـــاء
            231,501
            الـمــواضـيــع
            42,375
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X