إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فوائد وأفكار من شرح منظومة الزمزمي ... للشيخ/ مساعد الطيار.

    الحمد لله وبعد:
    فقد شرح شيخنا الفاضل: الدكتور/ مساعد الطيار، منظومة الإمام الزمزمي وكم كان ممتعا هذا الشرح، وقد فرغت الأشرطة، ولكن صعبت قرائتها على بعض إخواني، فأحببت أن أختصر أبرز الفوائد التي حواها هذا الشرح الرائع، ومن باب الفائدة = أضفت في بعض المواضع اليسيرة كلاما من كتب الشيخ حفظه الله.

    وصاحب المنظومة، هو:
    هو الشيخ الأديب المفسر عبد العزيز الرئيس الزمزمي عز الدين بن علي بن عبد العزيز بن عبد السلام بن موسى بن أبي بكر بن أكبر بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود البيضاويُّ الشِّيْرازيُّ الأصلِ، ثُمَّ المكيُّ الزمزميُّ الشافعي، المولود بمكة عام 900هـ، اشتغل جده الأعلى علي بن محمد عندما قدم إلى مكة بِخدمةِ بئر زمزم، فقيل له الزمزمي.
    وقد نشأ عبد العزيز الزمزمي بمكة، وتلقى العلم عن علمائها، وبرع في الفنون العلمية كالتفسير واللغة والأدب، وله منظومة التفسير، وشرح مقامات الحريري، وكتاب في الفتاوى، وكتاب فيض الجود على حديث شيبتني هود، وتنبيه ذوي الهمم على مآخذ أبي الطيب من الشعر والحكم .
    وقد توفي عبدالعزيز الزمزمي سنة 976هـ بِمَكة المكرمة .( النور السافر للعيدروس 320 ، شذرات الذهب لابن العماد 8/381 ، الأعلام للزركلي 4/23) .

    وفي التعريف بالمنظومة، يقول شيخنا الدكتور/ عبد الرحمن الشهري، في مطلع تحقيقه الرائع لها:
    ((وهذه المنظومةُ قد عُنِيَ بِها علماءُ مكةَ المكرمة، فشرحوها شروحاً عديدة، وكتبوا عليها حواشٍ مفيدة، وقد قابلتُ نسخةَ هذه المنظومة على شرحين لها هُما :
    1. (نَهج التيسير شرح منظومة الزمزمي في أصول التفسير) للشيخ السيد محسن بن علي بن عبدالرحمن المساوي الحضرمي ، المولود سنة 1323هـ والمتوفى سنة 1354هـ. وهذا الشرح عليه حواشٍ متفرقة طبع منها حاشية الشيخ علوي بن عباس بن عبدالعزيز المالكي ، وحاشية الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي.
    2. (التيسير شرح منظومة التفسير) للشيخ محمد يحيى أمان المدرس بمدرسة الفلاح.
    قلت: عمرو، ومن شروحها.
    3. شرح الشيخ / عبد الكريم الخضير .((شرح صوتي وقد فرغ))، وقال عنه د. مساعد الطيار (وهو شرح ماتع).
    4. شرح الشيخ / أحمد بن عمر الحازمي . ((شرح صوتي وقد فرغ)) .
    5. شرح الشيخ مساعد الطيار. ((شرح صوتي وقد فرغ))، وهو شرح ممتع، ككل شروح هذا الشيخ المبارك، وتمتاز بالدقة والعمق.


    قال الدكتور/ الشهري: وهناك نظم آخر لِمَتْنِ النقاية لم أطلع عليه للشيخ/ محمود بن عبد الحق السنباطي الشافعي ، سَمَّاه (روضة المفهوم في نظم نقاية العلوم))) ولعله يتيسر الاطلاع عليها، وموازنتها بمنظومة الزمزمي .
    أبوعبدالله الأزهري
    مرحلة الدراسات العليا
    قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف


  • #2
    الطائفة الأولى من الفوائد (1)



    الفائدة الأولى: هذه المنظومة = نظم الرسالة في أصول التفسير للإمام السيوطي (ت: 911)، وهذه الرسالة من كتاب (إتمام الدراية لقراء النُقاية) وقد جمع فيه السيوطي مجموعة من العلوم ثم شرح هذه العلوم، وقد استخرج القاسمي تعالى هذه الرسالة وأخرجها مفردة وله عليها تعليقات يسيرة.


    الفائدة الثانية: السيوطي تعالى - كعادته - يستفيد ممن جاء قبله، ورسالته في الحقيقة هي مختصرة من كتاب مهم في علوم القرآن كان قبل سنوات يُعد من المفقودات، ووجد له نسخه وطبع وهو (مواقع العلوم من مواقع النجوم ).


    الفائدة الثالثة: كتاب (مواقع العلوم) كتبه البُلقيني - تعالى - (ت: 824): جلال الدين عبد الرحمن بن عمر بن رسلان، وهذا الكتاب اطلع عليه السيوطي واستفاد منه في كتابه (النقاية) بحيث أنه اختصر ما كتبه البلقيني ولهذا لم يزد عليه.


    الفائدة الرابعة: كتب السيوطي بعد ذلك، كتابه (التحبير في علم التفسير) فأخذ ما عند البلقيني في كتاب مواقع العلوم وأضاف عليه، والبلقيني - تعالى -، جعل كتابه هذا على ستة أبواب وكل باب يندرج تحته مجموعة من أنواع علوم القرآن، فجاء السيوطي فألغى الأبواب وأخذ الأنواع وقسمها حتى صارت أزيد من المائة نوع من أنواع علوم التفسير في كتاب (التحبير في علم التفسير) بعد ذلك كتب كتابه المشهور (الإتقان) فرجع إلى الضم والجمع حتى صارت الأنواع (48) نوعا فقط.

    الفائدة الخامسة: نفقد في كتابات السيوطي = طريقة البلقيني في جمع المتناظرات في باب واحد، والبلقيني جعل كتابه مقدمة في تفسيره الذي كان يلقيه في المدرسة على طلابه.

    الفائدة السادسة: تقسيم البلقيني = من أفضل التقسيمات لأنواع علوم القرآن، ونحن بحاجة في هذا العلم إلى جمع المتناظرات تحت باب واحد.
    فما فعله السيوطي تعالى من نشر هذه الأنواع من دون أن يكون لها نظام = تكثير محمود في جانب لكنه كان يحبذ لو أنه جمعها تحت معاقد معدودة، بحيث يمكن أن نخلص إلى أن الأنواع العامة في علوم القرآن يمكن أن تكون مثل ما ذهب البلقيني أنها ستة أنواع عامة ويندرج تحتها أنواع متعددة.
    فلو أخذنا - مثلا - النوع الأول، الذي ذكره البلقيني: سنلاحظ الوحدة الموضوعية فيه.
    يقول البلقيني: الأول: مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، ثم ذكر اثني عشر نوعا (المكي، والمدني، والسفري، والحضري، والليلي، والنهاري، والصيفي، والشتائي، والفراشي، وأسباب النزول، وأول ما نزل، وآخر ما نزل) = فلو تأملنا سنجد أن هذه الأنواع المذكورة مرتبطة بنزول القرآن.
    أما السيوطي: فإنه لما كتب الإتقان، فرز هذه الأنواع وجعل كل نوع منها = نوعا مستقلا. فصار عندنا اثني عشر نوعا مستقلاً لا نستطيع أن نعرف ما هو الرابط بينها.
    ونحن بحاجة إلى العمل الموضوعي الذي يقرب العلم ثم يذكر في هذا الموضوع العام التفاصيل الموجودة، ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره البلقيني فيما يتعلق بالنزول مثلاً: نزول القرآن على سبعة أحرف، ونزول القرآن بلغة قريش، وما نزل بغير لغة العرب (المعرب)، وكل ما يتعلق بالنزول يمكن أن يدخل ضمن علم النزول.


    الفائدة السابعة: الشرح سيهتم بما يتعلق بعلوم القرآن فحسب، بعيدا عن تفكيك المنظومة.


    الفائدة الثامنة: سمى المصنف المتن علم التفسير ولم يسمه (أصول التفسير) وإنما سماها (رسالة في أصول التفسير) = القاسمي تعالى لما أخرجها مفردة من النُقاية.
    أبوعبدالله الأزهري
    مرحلة الدراسات العليا
    قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

    تعليق


    • #3
      بارك الله بك أخي الكريم على هذه الفوائد بانتظار المزيد
      محمود أحمد سمهون
      أحد أئمة وخطباء مجمع مسجد الحاج بهاء الدين الحريري (صيدا - لبنان)
      ماجستير في التفسير وعلوم القرآن الكريم

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا،،
        لكن،، لعلك توضح أكثر علاقة منظومة الزمزمي بكتاب السيوطي -رحمهما الله-..
        وشكر الله لك
        د. منال بنت منصور القرشي
        أستاذمساعد - جامعة الطائف

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرا
          مرحلة الماجستير ـ قسم القرآن وعلومه
          جامعة القصيم

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيراً.
            وياليتك تضع الشرح الذي فرغته لنستفيد منه، إن لم يكلف ذلك عليك.

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة الفجر الباسم مشاهدة المشاركة
              جزاك الله خيراً.
              وياليتك تضع الشرح الذي فرغته لنستفيد منه، إن لم يكلف ذلك عليك.
              لست من فرغ الشرح، لكني وجدته في جهازي، ولا أعرف من فرغه = وأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.
              والملف في المرفقات.

              المشاركة الأصلية بواسطة محمود سمهون مشاهدة المشاركة
              بارك الله بك أخي الكريم على هذه الفوائد بانتظار المزيد.
              وبارك فيك، وأسألك الدعاء.

              المشاركة الأصلية بواسطة منال القرشي مشاهدة المشاركة
              جزاك الله خيرا،،
              لكن،، لعلك توضح أكثر علاقة منظومة الزمزمي بكتاب السيوطي -رحمهما الله-..
              وشكر الله لك
              منظومة الزمزمي نظم لمتن في علوم القرآن من كتاب: النقاية، و(النُقاية): اسم لكتاب للسيوطي جمع فيه أربعة عشر علمًا =
              لتكون كمتون تصلح للتدريس والإقراء، ثمّ شرحه في شرح مختصر اسمه: ((إتمام الدراية بشرح النُقاية)).


              المشاركة الأصلية بواسطة أمل الأمة مشاهدة المشاركة
              جزاكم الله خيرا
              وجزاكم، وبارك فيكم.
              أبوعبدالله الأزهري
              مرحلة الدراسات العليا
              قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

              تعليق


              • #8
                الطائفة الثانية (2)


                الفائدة التاسعة: كأن المصنف يحد علم التفسير: بأنه علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب. ولو جعلنا التفسير بهذا المصطلح، فلا يمكن أن يُطلق عليه أنه من التعريفات الجامعة المانعة، لأن هذا التعريف فيه توسع ، فهو في الحقيقة تعريف لعلوم القرآن وليس لعلوم التفسير، ولابد من الفصل بين ما هو من علوم التفسير وبين ما هو من علوم القرآن.
                قد يقول قائل: هل هناك فرق بين علوم التفسير وعلوم القرآن ؟
                فنقول الجواب مبني على الإضافة ففي الأول: أضفنا العلم إلى التفسير وفي الثاني: أضفنا العلم إلى القرآن، والقرآن شيء، والتفسير شيء آخر، فدلت الإضافة على اختلاف العلمين، ولا نستطيع أن نميز بين علوم التفسير وعلوم القرآن إلا بعد أن ندرك تعريف علم التفسير .
                وعلم التفسير قد اختلف العلماء في حده، والتعريف المختار = وهو تعريف الشيخ/ مناع القطان تعالى، والشيخ/ محمد ابن عثيمين تعالى، وتعريفهما أبرز التعريفات وأدلها على المقصود، والجامع بين تعريفهما أنه: بيان معاني القرآن.
                فهذا التعريف تعريف مختصر وهو موضح لعلم التفسير، فإذا جعلنا علم التفسير لبيان معاني القرآن = فينبني على ذلك: أن أي معلومة لا يكون فيها بيان معنى فإنها لن تكون من علم التفسير وإنما تكون من علوم القرآن.
                فهذا ضابط لفهم الفرق بين علوم التفسير وعلوم القرآن = فأي معلومة لا يكون فيها بيان معنى = فهي ليست من علوم التفسير، فالمعلومة إذا كان لها أثر في فهم المعنى = فهي من علوم القرآن، وإن لم يكن لها أثر في فهم المعنى = فهي من علوم القرآن وليست من علوم التفسير.
                وكل ما يطلق عليه أنه من علوم التفسير فهو أيضا من علوم القرآن، فعلوم القرآن هو المصطلح العام الكبير، وعلوم التفسير أخص منه؛ فكل نوع يدخل في علوم التفسير فهو من علوم القرآن، وليس كل نوع من علوم القرآن يدخل في علم التفسير .
                مثال: سورة الفاتحة سبع آيات بالاتفاق، وفي قولٍ أنها ست آيات (وهو قول: فيه شذوذ)، فهذه المعلومة في عدّ الآي ليس لها أثر في فهم المعنى = فنلاحظ: أن علم عدّ الآي ليس من علوم التفسير، ووجوده في كتب التفسير لا يعني أنه من علوم التفسير؛ لأن كتب التفسير تذكر كل ما يتعلق بالآية من التفسير وغيره، ولكن المعلومة من علوم القرآن.
                قال أبو حيان الأندلسي (ت: 745) في تفسير قوله تعالى: (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) [البقرة: 23] : ((وقد تعرَّض الزمخشري هنا لذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سورًا، وليس ذلك من علم التفسير، وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير)).
                وقال الشوكاني (ت: 1250) في أول سورة الإسراء: ((واعلم أنه قد أطال كثير من المفسرين - كابن كثير والسيوطي وغيرهما - في هذا الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي معروفة في موضعها من كُتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كُتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز وذكر أسباب النُّزول وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة)).
                المعلوماتِ الواردة في كتب التفسير على الشَّكلِ الآتي:
                1- تفسيرُ القرآنِ، أي: بيانه بيانًا مباشرًا.
                ومن الأمثلةِ تفسيرُ لفظِ: ((البروجِ)) في قوله تعالى: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ) [البروج: 1] ، فقد فسِّر لفظ البروج بأنه النُّجومُ، فيكونُ المعنى: يقسمُ ربُّنا تعالى بالسماءِ صاحبةِ النُّجومِ.
                فإنْ قلتَ: ما الموقفُ من الوجوهِ التَّفسيريَّةِ، هل تُعَدُّ من التَّفسيرِ؟.
                فالجوابُ: نعم.
                واحتمالُ الآيةِ لأكثرَ من وجهٍ لا يعني خروجَ هذه الأوجه عن التَّفسيرِ، بل هي منه، لأنَّ في كلِّ منها بيانًا، وإن اختلفتْ في تحديده.
                2- معلوماتٌ تفيدُ في تقويةِ بيانِ المعنى، وبهذا تكونُ أقربَ إلى علمِ التَّفسيرِ من غيرها، والفرق بينها وبين سابِقها: أنَّ المعنى يكونُ قد اتَّضحَ وبانَ، وهذه المعلوماتُ تزيدُه وضوحًا وتقوِّيه، بحيثُ لو جهلها المفسِّرُ، فإنَّها لا تؤثِّر على فَهمِ المعنى المرادِ.
                3- استنباطاتٌ عامَّةٌ، في الآدابِ، والفقه، وغيرِها.
                ومن أمثلةِ هذه الاستنباطاتِ ما ذكرَه السُّيوطيُّ (ت: 911) ، قال: ((قوله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ) [المسد: 4] ، استدلَّ به الشَّافعيُّ على صحَّة أنكحةِ الكفَّارِ)).
                4- لطائفُ ومُلَحٌ تفسيريَّة.
                ومن أمثلتِها، ما ذُكرَ من دلالةِ لفظ ((بعث)) في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ) [الجمعة: 2]، أنَّه يفيدُ أنَّ هؤلاءِ كانوا موتى باعتقاداتِهم، فبعثَ الله لهم النَّبي ليحييهم.
                وهذه اللَّطائفُ يختلفُ في استملاحِها النَّاسُ، وليس لها ضابطٌ يُتَّفق عليه في استحسانها، لتعلُّقِها - غالبًا - بالأذواقِ، وأذواقُ المتذوِّقينَ تختلف.
                5- معلوماتٌ علميَّةٌ تتعلَّق بعلومِ القرآنِ.
                لتعلُّقِ مسائلِ علومِ القرآنِ والتَّفسيرِ بالقرآنِ = يختلطُ الأمرُ على بعضِ النَّاس، فيعدُّ بعضَ مسائلِ علومِ القرآنِ من التَّفسيرِ، وهي ليست كذلك، والضَّابطُ في ذلكَ أنَّ أيَّ معلومةٍ من علومِ القرآنِ لها أثرٌ في فهمِ الآيةِ، فإنها تُعَدُّ من التَّفسيرِ، أمَّا إذا لم يكنْ لها أثرٌ في الفَهمِ، ولا يقومُ عليها بيانُ المعنى، فإنَّها من علومِ القرآنِ لا التَّفسيرِ.
                6- ملعوماتٌ علميَّةٌ عامَّةٌ من شتَّى المعارفِ الإسلاميَّةِ وغيرِها، والغالبُ عليهَا أنَّها لا صلةَ لها بعلمِ التَّفسيرِ، وإنما يكونُ المفسِّرُ ممن برزَ في علمٍ من هذه العلومِ، فيحشو تفسيرَه به، فالفقيهُ يوردُ مسائل علمِ الفقهِ، والنَّحويُّ يوردُ مسائلَ علمِ النَّحوِ، والمتكلِّمُ يوردُ مسائلَ علم الكلامِ، وهكذا غيرُها من فروعِ العلومِ، خصوصًا العلوم الإسلاميَّة.
                ويدخلُ في هذا القسمِ كثيرٌ من التَّفاسيرِ التي اعتمدت مناهجَ مخالفةً، كالتَّفاسيرِ الصُّوفيَّةِ، والباطنيَّةِ، والفلسفيَّةِ، وغيرِها.
                وهذه الاستطراداتُ العلميَّةُ إنمنا يكونُ محلُّها كتبَ العلمِ الذي تنتمي إليه، فالاستطراد في المسائل الفقهية محله كتب الفقه، والاستطراد في المسائل النحوية محله كتب النحو، وهكذا.
                وبعد استعراضِ المعلوماتِ التي في كتبِ التَّفسيرِ، أعودُ فأقولُ: إنَّ التَّفسيرَ إنَّما هو شرحٌ وبيانٌ للقرآن الكريمِ، فما كان فيه بيانٌ، فهو تفسيرٌ، وما كان خارجًا عن حدِّ البيانِ، فإنَّه ليس من التَّفسيرِ، وإن وُجِدَ في كتبِ المفسِّرين.
                وبهذا الضَّابطِ يمكنُ تحديدُ المعلوماتِ التي هي من التَّفسيرِ، وليس بلازمٍ هنا أن يُذكرَ كلُّ ما هو من التَّفسيرِ، لأنَّ المرادَ ذكرُ الحدِّ الضابطِ، وليس ذكرَ منثوراتِ هذا البيانِ.
                وبهذا فتخصيصُ العامِّ بيانٌ، وتقييدُ المطلقِ بيانٌ، وبيانُ المجملِ بيانٌ، وتفسيرُ اللفظِ الغريبِ بيانٌ، وذكرُ سببِ النُّزولِ بيانٌ، وكلُّ ما له أثرٌ في فهم المعنى بيانٌ، وهو التَّفسيرُ.

                الفائدة العاشرة: ذكر المصنف من ضوابط تعريف القرآن:
                الأول: نزوله على محمد .
                والثاني:الإعجاز.
                وذكر الإعجاز مع النزول لأن الذي نزل على محمد ليس القرآن فقط فاحتاج لأن يضبطه بقيد آخر ألا وهو الإعجاز.
                وهناك من يقيده بقيد آخر وهو: التعبد (وكان متعبداً بتلاوته) = ليميزون بينه وبين الأحاديث القدسية وبين أقوال النبي لأنه لم يُجعل أجر على شيء من كلام الله إلاّ على القرآن.
                وفي الحديث: عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»([1]).
                وبعض العلماء بسبب ضلال بعض الفرق اضطر إلى أن يدخل قيوداً في التعريف غير هذا القيد الذي ذكره الناظم، مثل قول بعضهم: غير مخلوق، أو قول بعضهم: منه بدأ وإليه يعود وهذه الإضافة لها سبب تاريخي، = وهو قول المعتزلة بأن القرآن مخلوق، فأضاف أهل السنة هذا القيد ردا على المعتزلة.
                وإدخال هذه القيود لا يؤثر سلبا على التعريف إذا عُرف سبب إدخالها، وقد اعترض على تعريفات العلماء بأنها تعريفات تاريخية وأنها مبنية على آراء معينة صادرة بسبب خلافات بين الطوائف، ونقول: إن هذا لا يؤثر على تعريف القرآن.
                يعترض بعضهم على تعريف القرآن بقول بعض المعرفين: ... المبدوء بالفاتحة والمختوم بالناس، ويقول: إن المبدوء بالفاتحة والمختوم بالناس هو بالنظر إلى ما جُمع في عهد عثمان (هذه حكاية قول المعترض)، قال: وهذا لا ينطبق على القرآن إبان نزوله منجماً شيئاً فشيئاً = وهذا ليس بصحيح ولا يؤثر على التعريف لأن التعريف عن الكل بالجزء صحيح في لغة العرب، وأيضا: فإننا نعلم أن القرآن كان يتكامل نزوله حتى كمُل هذا المصحف فعُرف بهذا التعريف وهو ينطبق على الجزء وينطبق على الكل فلا يؤثر عليه مثل هذا الاعتراض الذي ذكره بعض المعاصرين.

                الفائدة الحادية عشرة: من المفيد = النظر إلى تعريف القرآن بالقرآن، بمعنى: أننا لو أردنا أن نعرف القرآن من خلال القرآن نفسه، فنبحث عن الأوصاف المذكورة للقرآن في القرآن، فالحديث في القرآن عن القرآن كثير جدا وهذه دعوة لتدبر هذا الموضوع في القرآن.

                الفائدة (12): ما ذكره المؤلف بأن الإعجاز حصل بسورة هذا هو منطوق القرآن واتفق العلماء على ذلك، وإن كان بعض العلماء خالف في هذا فذكر أن الإعجاز قد يحصل بآية، ودليله ضعيف، ومن أدلتهم: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) [سورة: الطور]. ونقول: إن هذه الآية مجملة ويبينها قول الله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) [سورة: البقرة]. فالإجمال في هذه الآية يبينها التقييد الذي في الآية الأخرى، والصواب: أن أقل قدر وقف عليه الإعجاز هو سورة واحدة من مبدأها إلى خاتمتها سواء كانت السورة طويلة أو قصيرة.

                ([1]) رواه الترمذي: (2910)، أَبْوَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ مَالَهُ مِنَ الأَجْرِ.
                أبوعبدالله الأزهري
                مرحلة الدراسات العليا
                قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                تعليق


                • #9
                  الطائفة الثالثة (3)


                  الفائدة (13): السورة: هي التي لها مطلع ومقطع (أو مبتدأ ومنتهى)، ويعرف مبتداها بالبسملة، كما يعرف منتهاها بالبسملة = لأنها على الصحيح نزلت في الفصل بين السور.
                  وفائدة هذا الموضوع: أنه وقع خلاف في أربع سور (سورتان .. سورتان)، هل هي متصلة أو منفصلة ؟
                  الموضع الأول: سورة الأنفال مع براءة = فالملاحظ: أن سورة الأنفال مع براءة ليس فيها سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ولذلك علة معروفة، ووقع الإشكال عند ابن عباس لما سأل عن سبب عدم وجود البسملة، أو لماذا لم تكن السورتان سورة واحدة.
                  الموضع الثاني: سورة (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) مع سورة (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)، فذكر بعض العلماء أنها سورة واحدة، ويمكن أن يستدل على خلاف ذلك: بعدم وجود البسملة بينهما.
                  وأقل سورة في عدد آياتها هو ثلاث آيات، فليس عندنا سورة من آية واحدة ولا من آيتين.

                  الفائدة (14): مسألة: هل علم عد الآي من قبيل الاجتهاد أو من قبيل النقل ؟
                  ليعلم أولا: أن هناك سورا:
                  1. وقع الإجماع على عدها معنى ومبنى.
                  2. وهناك سور وقع الإجماع على عدها، واختلف في مواقع العدّ منها، فمثلا سورة الفاتحة = اتفقوا أنها سبع آيات، واختلفوا في العد: فمن عدّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية، لم يعد صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية، ومن لم يعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية، عد صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية.
                  3. وهناك سور وقع الاختلاف في العدد والمواطن، ومثال ذلك: سورة الملك .
                  فهذا الخلاف الوارد في عد الآي لا يمكن الانفكاك منه إلا بأن نقول: أن كل هذا الخلاف ثابت عن النبي ، أو أن يُقال إن الأصل: أن العد متلقى من الرسول لكن وقع الاجتهاد في بعض المواطن.
                  وبعض علماء القراءات يُشددون على القول الأول: أنه متلقى من النبي ولكنهم إذا جاؤوا يعللون سبب الاختلاف وقع في كلامهم شيء من الاضطراب لعدم التوائم بين هذا الخلاف الواضح جداً وبين كونه منقولا عن النبي ، ولكننا لو قلنا بأن عد الآي الأصل فيه النقل وأنه قد وقع فيه الاجتهاد فإنه لا يؤثر على علم العدّ وأصالته من جهة، وأيضا لا يؤثر على نقل القرآن من جهة أخري.
                  ومن أمثلة ذلك (إثبات وجود الخلاف): الخلاف في عد آية الكرسي، فاختلف علماء العد في عد الآية، فذهب بعضهم أن قوله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم رأس آية، ولو تأملت لوجدت أن هذا يخالف الأحاديث الصريحة عن النبي في آية الكرسي، فلو قلنا أن المجتهد قد استخدم ما يسمى في علم العدّ بالنظائر (المشاكلة)، لوجد أن هناك آية مناظرة في أول آل عمران، فكونه اجتهد في عد الآية لا يترتب عليه مشكله لا علمية ولا عمليه بل نقول هذا من الاجتهاد.

                  الفائدة (15): التفضيل (تفضيل القرآن) علي أنواع:
                  فالتفضيل الذي يترتب عليه الأجر، أو يترتب عليه تخصيص قراءة بزمن معين، أو طريقة معينة، لا يكون إلاّ للشارع، فإذا ورد عن النبي قراءة آيات أو سور في زمن معين، أو ورد عنه بيان فضل لسورة من السور، فإنه هذا يكون من أفضلية هذه الآيات أو السور، وهي التي بنى عليها العلماء كتب فضائل القرآن فإنهم يتكلمون عن الفضائل العامة ثم فضائل السور ثم فضائل الآيات، ومن اعترض على التفضيل بين السور ببعض الدعاوى العقلية فإن قوله محجوج بثبوت النص عن النبي .
                  وحين نرجع إلى تحرير بعض العلماء لما هو السبب في أفضلية بعض السور، فهذا قد يرجع إلى موضوع السورة أو الآية، فمثلاً: سورة " قل هو الله أحد " لا تخالف من جهة التعبد سورة " تبت يدا أبي لهب وتب "، فهذه لها من الأجر مثل ما لتلك "لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ".
                  وأما حديث " أن سورة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " فيدل على فضيلة دائمة خاصة، فيبحث العلماء في سبب تفضيل هذه السورة، ومنه ما أشار إليه المؤلف في قوله: " والفاضل الذ منه فيه أتت " فما أتى في الحديث عن الباري هو أفضل موضوعات القرآن ولهذا قال العلماء: إن سبب تفضيل سورة "قل هو الله أحد" كونها كلها في الإخلاص وفي توحيد الله ، وفي ذكره .
                  فقضية البحث عن سبب التفضيل، مسألة ليس لها علاقة بأصل التفضيل، لأن أصل التفضيل يقال من جهة النبي ، أما البحث عن سبب التفضيل فهو قدرٌ زائد على قضية إثبات التفضيل أو التفاضل بين السور والآيات .


                  الفائدة (16): مسألة الترجمة الحرفية:
                  لا يتصور أن يوجد ترجمة حرفيه مطابقة تماما للفظ العربي، ولا حتى في اللفظ العربي نفسه، بمعنى أننا لو أردنا أن نغير ألفاظ القرآن بألفاظ عربية فإنه لا يكون هو النص الذي نزل على محمد ، فإذا سلمنا بهذه القضية، فأي دعوى بأن يُقرأ القرآن بغير اللفظ العربي، أو أن يترجم حرفيا = هذا في باب المحالات.
                  ومن لطائف الترجمة: أننا لو قلنا لأحد المترجمين اقرأ قول الله "تبت يدا أبي لهب وتب " وترجمها للإنجليزي مثلاً ، ثم جئنا بإنسان لا علاقة له بلغة العرب لا يعرف القرآن لكنه يعرف العربية وقلنا ترجم لنا هذا النص من الإنجليزية إلى العربية، فلا يتصور أن يعيده كما هو في نصه العربي، إلا إذا كان يعرف هذا الأصل .
                  وأما ترجمة المعاني فهذا شيء آخر .
                  فلابد من الفصل بين الأمرين، فإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يتصور قراءة القرآن العربي بغير العربية إلا إذا قيل: إن الذي يقرأ القرآن يقرأه باللفظ العربي لكنه يلحن، مثل ما نسمع من بعض العجم إبدال حرف الحاء وحرف العين، فيقول "الهمد لله رب العالمين"، فهذا لحن ولا يُقال أنها بغير اللفظ العربي، فهو لفظ عربي وقع فيه لحن، وهذا ليس مراد المؤلف .
                  فإن المؤلف يشير إلى خلاف حكاه بعض الفقهاء فيما لو لم يستطع المسلم أن يقرأ الفاتحة بلغة العرب، فهل يجوز له أن يقرأها بغير لغة العرب ؟ أي: أن تترجم له ويقرأها بغير لغة العرب ؟
                  فهذا الخلاف ذُكر، ولكن المُشاهد أنه لا يكاد يوجد مسلم في شرق الأرض وغربها كائنا من كان لا يستطيع أن يتعلم سورة الفاتحة بالذات، مما يدل على أن الله سبحانه قد يسر هذا القرآن بكل لسان ، فإذا تعلمه فإنه يكون قادرٌ على القراءة فحكاية مثل هذا الخلاف هي حكاية للخلاف فيما لو وقع ولكنه قليل ونادر، وقد يكون في بدايات إسلام المرء، ونحو ذلك .

                  الفائدة (17): قراءة القرآن بالمعنى لا تجوز، وهذه القراءة بالمعنى لها قضية تاريخية = فبعض القراءات التي وردت في جيل التابعين و نُسبت لبعض الصحابة، حملها بعضهم على أنها قراءة بالمعنى، واستدلوا بحديث " الأحرف السبعة .... وفيه: ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، وآية عذاب بآية رحمة " .
                  فيقولون إن هذا يدل على جواز القراءة بالمعنى ويستدلون ببعض الآثار مثل: لما كان أحد الصحابة يعلم أحد التابعين " إن كانت إلا صيحة واحدة " فأبدل كلمة بكلمة فهذه تعتبر قراءة بالمعنى، لكن لو ثبتت عن آحاد من العلماء فإنها لا تقبل، لأن الأصل قراءة القرآن كما أنزل على محمد ومن جعل هذا الحديث شاهداً له فهذا القول فيه شبهه ولكن لا يدل على ما ذهبوا إليه، وهذا المقطع من الحديث مُشكل، فإذا كان حديث الأحرف السبعة بذاته مشكل فإذا هذا المقطع من حديث السبعة الأحرف مشكل أيضا ً .
                  وحله عندي أن يقال:
                  أن هذا المقطع من قوله " ما لم تختم آية ....." أنه نزل مع أول نزول الأحرف السبعة ثم رُفع، والدليل على رفعه = أننا لا نجد في القرآن المتواتر بين أيدينا، فقد كانت زمنا معينا ثم نُسخت هذه الرخصة هذا أقوى جواب عندي في هذا المقطع الذي في حديث الأحرف السبعة .
                  والمقصود أنه: قد اتفق العلماء أنه لا يجوز قراءة القرآن بالمعنى وأنه لا يوجد لفظ يمكن أن يؤدي اللفظ القرآني بتمامه، يقول ابن عطية: كتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد. ونحن تبين لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وميز الكلام.

                  الفائدة (18): فرق بعض العلماء بين التفسير والتأويل: وهذا التفريق: يدلُّ على وجود إشكال عند هؤلاء العلماء في الفرق بين التفسير والتأويل، والذي يظهر على هذه الفروق كلها أنها تخصيصاتٌ لا دليل عليها، وتفريقات لا يستقيم وتراهم لم يثبتوا على قولٍ سوى وجود الفرق، ثمَّ اختلفوا في بيانه.
                  وتحقيق الأمر في ذلك كما يأتي:
                  بعد أن تبيَّنَ أنَّ التفسيرَ يتعلَّقُ ببيانِ المعنى، وأنَّ التَّأويلَ له مفهومانِ صحيحانِ: أحدُهما يوافقُ معنى التَّفسيرِ، والآخر يرادُ به ما تؤول [أي: ترجع] إليه حقيقةُ الشيء، أي: كيف تكونُ، فإنَّ ملاك القولِ في ذلكَ أن يُقالَ:
                  إنَّ لهذه الفروق احتمالين:
                  الاحتمال الأول: أن ترجع الفروق إلى أحد هذه المعاني الصحيحة المذكورة في مصطلحِ التَّأويلِ.
                  فإن رجعتْ إلى أحدِ هذه المعاني المذكورةِ، فإنها تُقبَلُ، ولكن لا تكونُ هي حدُّ الفرقِ، بل هي جزءٌ من الفَرْقِ لا غير، وهذا يعني أنه قد يكونُ غيرُها صحيحًا، لأنها تذكرُ فرقًا آخرَ صحيحًا، وهو مندرجٌ في المعاني المذكورة في المرادِ بالتَّفسيرِ والتَّأويل.
                  ولأضرب لك مثالاً بأحد ما ذُكر من الفروقِ، قال أبو منصور الماتريدي (ت: 330) : ((التفسير: القطعُ على أن المرادَ من اللفظ هذا، والشهادةُ على الله أنه عنَى باللَّفظِ هذا، والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة)).
                  إذا فسَّرتَ قوله تعالى: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) [البروج: 2] بأنه يوم القيامة، لإجماع المفسرين على ذلك، وقطعت بهذا المعنى، أليس هذا تفسيرًا، أليس هذا تأويلاً بمعنى التفسيرِ.
                  فإذا قلتَ: معنى قوله: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) [البروج: 2] ، أي اليوم الذي وعد الله عباده بأن يبعثهم فيه، وهو يوم القيامة.
                  أو قلت: تفسير قوله تعالى ...
                  أو قلت: تأويل قوله تعالى ...
                  فالتعبير عن بيان كلام الله بهذه العبارات - كما ترى - مؤدَّاهُ واحدٌ - ويُفهم منه معنى واحدٌ.
                  وإذا جئت إلى قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) [التكوير: 15] ، ورأيت أنَّ للمفسرين أقوالاً:
                  الأول: أنَّ المراد بالخنس: النجوم والكواكب.
                  والثاني: أنَّ المراد بها بقر الوحش والظباء.
                  فهذه محتملاتٌ في التفسير، واخترت أنَّ المراد بالخنسِ النجومُ والكواكبُ، وعللَّت لذلك الاختيار بأمرين:
                  1- موافقة السياق، حيث ذُكرَ في لحاقِها آيات كونية، والنجوم والكواكب آيات كونية، فالنجوم والكواكب أنسبُ لهذا المعنى اللحاقي من أن تكون بقر الوحش والظباءِ.
                  2- وأنَّها أظهر وأشهر للخلق من بقر الوحش والظباء، فلا أحد يخفى عليه معرفة النجومِ، وإن خفي عليه معنى الخنوس والجريان والكنوس فيها، أمَّا بقر الوحش والظباء فإنَّ بعض الناس قد لا يعرفُها وكثير منهم لا يعرف أمر خنوسها وجريانها وكنوسها.
                  فإذا اخترت هذا المحتمل فأنت مؤوِّلٌ عند الماتريدي (ت: 330) .
                  لكن هل تسمية هذا الأسلوب - وهو ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة - تأويلاً = صحيحٌ؟.
                  ألست قد فسَّرتَ وبيَّنتَ المعنى المراد، فأنت - إذًا - باختيارك هذا المعنى دون غيره لو قلت: تأويل هذه الآية كذا، أو تفسير هذه الآية كذا، لكان الأمر واحدًا ولا فرق.
                  وبهذا يظهر أنك سواءً قطعت أو لم تقطع، فأنت مؤوِّلٌ، أي: مفسرٌ، ولا معنى لتخصيص التأويل بأنه ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، والله أعلم.
                  الاحتمال الثاني: أن لا يرجع شيءٌ من هذه الفروق إلى هذه المعاني الصحيحةِ، ومن ثمَّ، فإنَّه قولٌ غيرُ مقبولٍ، لأنَّه مخالفٌ لمصطلح القرآنِ، ومصطلح السَّلفِ واللُّغةِ. ولأنه لا دليلَ عليه من نقل ولا عقل.
                  وبهذا يكونُ ما وردَ في بيانِ مصطلحِ التَّفسيرِ والتَّأويلِ الواردِ عن السَّلفِ وأهلِ اللُّغةِ أصلاً يقاسُ عليه ما يذكرُه المتأخِّرُون من فروقٍ. انظر للأهمية: مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر، د/ مساعد.
                  أبوعبدالله الأزهري
                  مرحلة الدراسات العليا
                  قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                  تعليق


                  • #10
                    الطائفة الرابعة (4)

                    الفائدة (19): القول بأن المكي: ما نزل قبل الهجرة، والمدني: ما نزل بعدها، ليس مأخوذا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أتباع التابعين، فمن خلال الآثار لم يذكر أن الصحابة كانوا يتعاملون بهذا التفريق المذكور بهذه الطريقة، وكذلك التابعون لم يذكروا هذا المصطلح، وأول من ذكره من أتباع التابعين يحيى بن سلام البصري المتوفى سنة (200هـ) = ذكره في مقدمة تفسيره، والحسين بن واقد ذكر هذا المصطلح وهم في طبقة صغار أتباع التابعين.
                    ولو رجعنا إلى الروايات الواردة عن الصحابة والتابعين = سنجد أنهم يعتنون بالمكان، فيقولون: (نزلت في مكة - في المدينة - في جوف الكعبة - بالحديبية -، أي: يحددون المكان وأحيانا يشيرون إلى الزمان.
                    وعمل الصحابة والتابعين هو الأصل لبحث المكي والمدني = لأن الأصل فيه أنه نقلي، وإن كان قد يدخله الاجتهاد، فهو من مباحث النقل فلابد أن يروى عن الذين شهدوا التنزيل.
                    ولم يكن الصحابة والتابعون - لما كانوا يعنون مكان النزول - = يغفلون زمان النزول؛ لأنه ما من قول بالمكان إلا وهو يتضمن الزمان، والدليل على ذلك: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْيَهُودَ، قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً، لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، «أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ»، قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا، يَعْنِي: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة: 3]([1]) . فحدد المكان، ومعروف أن موقف الرسول بعرفة كان بعد الهجرة، فالقاعدة هنا: أن كلام السلف أكمل في هذا الباب فهم يشيرون إلى المكان المتضمن للزمان، وكلام المتأخرين ليس قولاً مقابلاً لقول السلف لنجعله ضابطاً في المكي والمدني.
                    وليس قولا مستقلاً: لأننا حين نقول أنه قول مستقل فسنصدم بعمل السلف، فإنهم كانوا يعتمدون المكان، فما كانوا يقولون نزلت قبل الهجرة أو نزلت بعد الهجرة ، إذ التفريق بهذا الأسلوب جاء متأخراً عن عهد الصحابة والتابعين، وهذا واضح في آثارهم، ومثال ذلك : عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) أَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالَ: " هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالَ: وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: «وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ» يَقُولُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فهنا اعتبر الزمان بوضوح، وأيضاً: قَالَ مَسْرُوقٌ: " وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، مَا أُنْزِلَتْ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَمَا أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَلَكِنَّهَا خُصُومَةٌ خَاصَمَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا قَوْمَهُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ [الأحقاف: 10] قَالَ: فَالتَّوْرَاةُ مِثْلُ الْقُرْآنِ، وَمُوسَى مِثْلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَبِرَسُولِهِمْ، وَكَفَرْتُمْ "([2])، فاعتبر الزمان، فلا بد أن ننتبه حينما نحرر مصطلحات العلماء فهم – أحيانا - يجعلون قولاً مقابلا لقول آخر، وإذا تأملنا المسألة = وجدنا الصواب؛ أن الأصل اعتبار المكان، وأن ما ذكره هؤلاء المتأخرون = هو من باب الضابط وليس من باب القول المقابل، إذا نقول: الأصل اعتبار المكان واعتباره لا يلغي الزمان، ونعمل بالضابط الذي ذكره المتأخرون أن ما بعد الهجرة مدني، وما قبل الهجرة مكي، فيكون القول المتأخر = ضابطا.
                    ولو كان عمل السلف على هذا المصطلح = لفقدنا جزءا من علوم القرآن وهو علم أماكن النزول (مواقع النزول).
                    ويمكن تلخيص القول في هذه المسألة بأن يُعتبر المصطلحان معًا بحيث يكون في ذكر مكان النُّزول إشارة إلى ضابط الزمان إن احتاج الأمر إلى ذلك.
                    قال في المحرر: وإذا تأملت ذلك وجدت:
                    1 - أن كل ما وُصِف من القرآن بأنه مدني فلا يدخله اللَّبس، فما وصف بالمدني فهو بعد الهجرة لا قبلها قطعًا.
                    2 - أنَّ الأماكن التي ثبت أن الرسول ? إنما ذهب إليها بعد الهجرة؛ - كبعض غزواته: غزوة بني المصطلق وغزوة تبوك - لا يمكن أن يقال: إنها من المكي؛ لأنها بعد الهجرة.
                    3 - يبقي الأمر في بعض السور والآيات التي نزلت بمكة بعد الهجرة، وهي قليلة بالنسبة لسور وآيات القرآن.
                    وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى الترجيح بين المصطلحين - كما ذهب إليه بعض من كتب في المكي والمدني - لأمن اللبس في أغلب نزول القرآن من هذه الجهة، والله أعلم)).

                    الفائدة (20): يمكن أن يرجع في هذا الموضوع إلى كتاب: (المكي والمدني، لعبد الرزاق حسين أحمد)، وهو كتاب نفيس جدا، وفيه تحرير للمسائل، ثم الرسالة التي تليها للدكتور/ محمد الفالح.

                    الفائدة (21): أثر المكي والمدني في التفسير:
                    هناك مسائل في المكي والمدني، نحتاج إليها للترجيح بين الأقوال، مثل ما ذكرنا عن مسروق، وسعيد بن جبير، ومن الأمثلة أيضا: ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [النساء: 93] الْآيَةُ قَالَ عَطِيَّةُ: وَسُئِلَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ , فَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ بِثَمَانِ سِنِينَ , وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [الفرقان: 68] إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 23] "، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , مَا أَمْرُهُمَا، عَنِ الْآيَةِ الَّتِي فِي [ص:509] الْفُرْقَانِ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [الفرقان: 68] الْآيَةَ , وَالَّتِي فِي النِّسَاءِ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [النساء: 93] ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ , قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ , وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , فَقَالَ: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا [الفرقان: 70] الْآيَةَ. فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ. وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [النساء: 93] . . الْآيَةَ , فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَرَفَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا , فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ , فَلَا تَوْبَةَ لَهُ ". فاستدل بالمكي والمدني على أن الآية لم تنسخ؛ لأن آية الفرقان مكية، وآية النساء مدنية.
                    إذا: فاستخدم المكي والمدني في التفسير موجود وتطبيقاته موجودة، ومعرفته مهمة في التفسير، وفي علم الناسخ والمنسوخ فإنه يقوم على معرفة المتقدم من المتأخر، والمكي من المدني، فنجد أن هذا العلم من العلوم المشتركة بين علوم القرآن وبين علوم التفسير.
                    الفائدة (22): من يستخدم تطبيقات المكي والمدني في إبراز مرحلية الدعوة - دعوة الرسول - = لا يختلف المعنى عنده، لكن سيقع في كلامه عن الآيات (تحديد مسار) [إذا كانت السورة مكية أو كانت مدنية]، والتعليق على الآيات بهذه الصورة ليس له ضرر مباشر في فهم المعنى (لا يغير المعنى)، ولكن قد يكون له فوائد مرتبطة بالتربية والتزكية أو الدعوة إلى الله، وهذه الفوائد = تدخل في باب الفوائد وليس باب التفسير وهذه ينتبه لها.
                    وبناءا على هذا الكلام: لا بد أن ننتبه هل المتكلم عن الآيات: يأتي بشيء جديد يغير المعنى الذي ذكره السابقون، أو هو يُضيف مجرد فوائد واستنباطات فقط ؟ في الغالب أنهم يضيفون في هذا الباب (باب الفوائد والاستنباطات) وهو ما يقوم عليه ما يسمى بالتفسير الموضوعي اليوم، فمنهجية التفسير الموضوعي لا تقدم جديدا في المعاني وإنما تُقدم جديداً في الفوائد والاستنباطات.

                    الفائدة (23): باب الحضري والسفري، والليلي والنهاري، والصيفي والشتائي: من علوم القرآن الصرفة وليس علما من علوم التفسير، لأنه لا يؤثر في فهم المعنى.
                    وهذه المعلومات مأخوذة من الأحوال المحتفة بالنص وليس من النص مباشرة، فهناك علوم من علوم القرآن تؤخذ من النص مباشرة، وعلوم تؤخذ من الأحوال المحتفة بالنص، فآية التيمم - مثلا - علمنا أنها سفرية من حديث عائشة .


                    الفائدة (24): هناك مبحث لطيف = وهو ألقاب الآيات وبحثه (وكيل جامعة الإمام)، وهو مبحث جميل يمكن الاستفادة منه.

                    الفائدة (25): عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ» فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر: 2] ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ " زَادَ ابْنُ حُجْرٍ، فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ: «مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ»([3]).
                    وهذه الإغفاءة اختلف فيها هل هي إغفاءة نوم، أو إغفاءة من إغفاءات الوحي التي تأتيه ؟
                    لا نستطيع من خلال الأثر أن نجزم بأحد القولين؟، وليس هناك مشكلة علمية إذا قلنا: أن سورة الكوثر نزلت مناماً ؟.
                    وهنا فائدة مهمة: ليس في علوم القرآن فقط بل في جميع مسائل الشريعة، أن تنظر دائما إلى المآلات، فإن كان هناك مآلات فاسدة على القول بقول ما، فهذا يدل على أن هناك إشكالية تحتاج إلى إعادة نظر، فالنظر في مآلات المسألة يبين لك هل المسألة صحيحة، محتمله أم لا ؟.

                    ([1])أخرجه: أحمد في مسنده: (188) (1/320)، والبخاري (4407): كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع، ومسلم (3017): كتاب: التفسير.

                    ([2]) انظر الأثرين، في تفسير الإمام الطبري، عند الكلام في تأويل الآيتين.

                    ([3]) أخرجه مسلم (400): كتاب الصلاة، بَابُ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ سِوَى بَرَاءَةٌ.
                    أبوعبدالله الأزهري
                    مرحلة الدراسات العليا
                    قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                    تعليق


                    • #11
                      الطائفة الخامسة (5)


                      الفائدة (26): ذكر السيوطي في إتمام الدراية كتابين في أسباب النزول: 1. كتاب الواحدي، وهو أشهر كتب أسباب النزول وله عدة طبعات. 2. كتاب ابن حجر وقال عنه: أنه في غاية النفاسة وهذا صحيح لكنه غير كامل قد طبع جزء منه و الكتاب لم يكتمل وفيه خلاف هل أكمله ابن حجر أو لم يكمله؟.
                      ثم كتب بعد ذلك السيوطي، والكتابة في أسباب النزول كثيرة جدا والكتب المطولات وخصوصا الكتب التي تعتني بالإسناد يوجد فيها قطع كبيرة جدا من أسباب النزول، ومن كتابات المعاصرين كتاب الشيخ الدكتور خالد المزيني (المحرر في أسباب النزول من خلال الكتب التسعة) وهو كتاب نفيس وفيه مقدمة نفيسة قد حرر فيها أشياء تتعلق بأسباب النزول يَحسُن الرجوع إلى هذا و الاستفادة منه.

                      الفائدة (27): القرائن التي نحكم بها على سبب النزول.
                      من ذلك: عبارة النزول : وأفضل من فصل فيها هو شيخ الإسلام ابن تيميه في مقدمته فأشار إلى أنه إذا قال الصحابي: [كان كذا وكذا فأنزل الله أو فنزلت] فهذه تدل: على أنها سبب مباشر.
                      أما إذا قال الصحابي: [نزلت هذه الآية في فلان أو نزلت هذه الآية في كذا] فهذا يحتمل أن يكون من باب الاجتهاد وهذا هو الغالب على هاتين الصيغتين. راجع: شرح مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية.


                      الفائدة (28): إذا جاءنا سبب نزول عن أحد التابعين وهو مرسل؛ فالأصل التوقف، لأن حكم المرسل الضعف.
                      ولكن إن ظهر لنا أن ما ذكره التابعي يدخل في معنى الآية فيجوز لنا أن نعتبره من قبيل التفسير، لأن القاعدة الكلية أن أسباب النزول أمثلة للفظ العام الذي نزلت به الآية.

                      الفائدة (29): التحرير في الجانب التاريخي لأسباب النزول = بحث تاريخي محض، وربط قصة سبب النزول بالآية هذا عمل تفسيري، يفيدنا فيما لو وقع خلاف بين المفسرين فيمن نزلت فيه الآية، فإذا كان من نزلت فيه الآية يؤثر على معنى الآية فنحن سنحرر السبب لكي يتبين لنا المعنى، وإذا كان الذي نزلت فيه الآية لا يؤثر على المعنى، مثل آية اللعان قيل أن صاحب القصة هلال بن أمية، وقيل عمرو العجلاني، فتحرير من هو صاحب اللعان لا يؤثر = فليس من البحث التفسيري، وإنما من البحث التاريخي.
                      فالنظر التفسيري أهم من النظر التاريخي وهذا سيفيدنا في أمثلة كثيرة، منها مثلا أن بعض الصحابة أو التابعين يحكي نزول الآيات المتقدمة في أحداث متأخرة. فأنت لو أردت أن تحرر من جهة التاريخ ستقول أن هذا الحدث لا علاقة له بالآية لأن الآية نزلت قبله بوقت طويل = هذا نظر تاريخي، لكن النظر التفسيري أن تقول هل هذا الحدث يدخل في معنى الآية أو لا يدخل ؟.
                      ولهذا ضل قوم وانحرفوا من المعاصرين ممن درس أساليب ومناهج أسباب النزول من غير مناهجنا. فجاء مثلا إلى الحديث: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «يَا صَبَاحَاهْ» ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ [المسد: 1]. والحديث: رواه أبو هريرة وابن عباس .
                      فادعى هذا المعاصر!!! كذب هذين العلمين من أصحاب رسول الله وأنهما لم يحضرا هذه الحادثة وهذا لاشك إما أنه جهل وإما تجاهل لأن أبا هريرة وابن عباس، ما قالا شهدنا رسول الله ، وإنما اخبرا عن الحدث كأي مخبر آخر.

                      الفائدة (30): أسباب النزول الأصل فيها أن لها أثرا، وهذا الغالب، وقد ترد بعض الآيات لها أسباب نزول وتكون معلومة المعنى وإن جُهل السبب، ولاشك أن وجود السبب يقوي صحة المعنى فإن مثل هذه يتنبه لها في أسباب النزول.

                      الفائدة (31): قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: 2]([1]).
                      إذا تأملنا الحديث وأردنا أن نستنبط منه الإشكالية التي وقعت عند جابر ابن عبد الله : فسنأخذ الاحتمالات الآتية:
                      لا بد أن نعلم: أن جابر بن عبد الله يثبت نزول الملك قبل نزول المدثر: [قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر: 2] إِلَى [ص:8] قَوْلِهِ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر: 5]. ]،
                      وبناءا على رأي جابر أنه نزل بدون قرآن، وكونه نزل بدون قرآن يحتمل عندنا أحد احتمالين:
                      1- أن يكون الرسول حدث جابرا هكذا فاختصر النبي الرواية يعني لم يذكر نزول (اقرأ) وإنما ذكر نزول (المدثر) = فظن جابر أن هذا أول ما نزل .
                      2- أن يكون جابر دخل على النبي وهو قد شرع في الحديث فلم يسمع منه أول الكلام واستمع منه بقية الكلام.
                      وليس هناك احتمال آخر؛ لأن النص واضح في أن جابرا أثبت نزول الملك بحراء قبل نزول آية المدثر.
                      وقد اتفقوا على أن أول ما نزل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، وثبت في الصحيحين عن عائشة وغيرها: ((حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: أَقْرَأْ، فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 2])).
                      بعض العلماء لما جاء إلى هذا الأثر (أثر جابر) اجتهد في أن يخرج في الأثر ظنا منه أن جابر يقول: اقرأ هي أول ما نزل، مع أن نص جابر صريح أنه ليس أول ما نزل. فقال بعض العلماء: إن جابرا أراد أن ينبهه على أن أول ما نزل على الإطلاق هو اقرأ بسم ربك الذي خلق نزلت في النبوة، وأن يا أيها المدثر، نزلت في الرسالة، وهذا تخريج مليح لو كان جابر يثبت نزول اقرأ قبل المدثر!.
                      ووقوع هذا الخلاف في (أول ما نزل) ليس له أثر علمي، ولا ما يشكل علينا نحن المسلمين في نقل القرآن أو في تاريخ القرآن.

                      الفائدة (32): أنواع الأولويات:
                      1. الأولية المطلقة. أي: أول ما نزل على الإطلاق.
                      2. أولية مقيدة: فأول ما نزل في الخمر ... وهكذا، وأول ما نزل سورة البقرة أي: (بالمدينة)، وقول آخر يقول: أول ما نزل سورة المطففين، أي: (بالمدينة) فهذه أولية مقيدة .
                      ومعرفتنا للأولية المقيدة والمطلقة لا يؤثر على فهم المعنى = فهو من علوم القرآن، ولها أثر في مجال الأحكام، كآيات الخمر.

                      الفائدة (33): أحسن من كتب من المعاصرين في أول ما نزل وآخر ما نزل هو (الزرقاني ) في كتابه مناهل العرفان.

                      الفائدة (34): بحث ما يرجع إلى السند أثر من آثار علم مصطلح الحديث، في علوم القرآن.

                      ([1]) رواه البخاري (4922): كتاب: تفسير القرآن، سُورَةُ المُدَّثِّرِ، ومسلم (161): كتاب الإيمان، بَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                      أبوعبدالله الأزهري
                      مرحلة الدراسات العليا
                      قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                      تعليق


                      • #12
                        الطائفة السادسة (6)


                        الفائدة (34): بحث ما يرجع إلى السند أثر من آثار علم مصطلح الحديث، في علوم القرآن.

                        الفائدة (35): المشهور عند علماء القراءة [أن ليس للقياس في القراءة مدخل]، لكن إذا رجعنا إلى بعض كتب القراءة، ككتاب، الداني (جامع البيان)، أو كتاب النشر (لابن الجرزي) = وجدت القياس كثير عندهم، وهذا يحتاج إلى باحث من أصحاب الدراية في علم القراءات ليبين ما يصح القياس فيه، وما لا يصح القياس فيه.
                        ونقول هذا: لأن تواتر الأداء يكفينا فيه تواتر أصله وليس تواتره في كل لفظ.

                        الفائدة (36): قال السيوطي في تعريف المتواتر: (ما نقله جمع يمتنع تواطئهم عن الكذب عن مثله إلى منتهاه وهو السبعة).
                        وعندنا مشكلة علمية [لا أثر لها في نقل في القرآن].
                        فمثلا: سند عاصم والكسائي كلها أحادية، وإلا فمن يثبت في طبقة عاصم = جمع يمتنع تواطئهم على الكذب قرأ بمثل ما قرأ عاصم.

                        الفائدة (37): ضوابط القراءة الصحيحة.
                        1. أول قيد في هذه القراءة المقبولة (التي تسمى بالمتواترة)، شهرتها واستفاضتها.
                        فلا يتصور أن يقرأ قارىء وعنده أئمة القراء في زمانه شرقا وغربا، ويأتيه الناس من كل حدب وصوب وينقلون قراءته، ولا ينقل عن أحد منهم أنه أخطأ، فهذا يدل على الاستفاضة.
                        2. والقيد الثاني: صحة السند، وتلقي العلماء لها بالقبول .

                        الفائدة (38): ما يدخل في مصطلح الشاذ:
                        1. يدخل في الشاذ: ما له إسناد ولكنه خارج عن العشرة.
                        2. ما نسب إلى أحد الصحابة أو التابعين أو من دونهم بدون إسناد.
                        3. ما حكي قراءته ولم ينسب.
                        4. مكذوب وهذا قليل جدا.
                        وهي مراتب في قضية القبول، أما النوع الأول: الذي صح إسناده فهذا الذي يقبل في اللغة و الأحكام.
                        والنوع الثاني: قُصارى ما يستفاد منه = هو في بيان المعنى وفي اللغة.
                        وأما النوع الثالث: فالاستفادة منها أقل، والنوع الرابع: فلا يستفاد منه ألبتة لأنه مكذوب.

                        الفائدة (39): إذا أردنا أن ندقق في المصطلحات، فنقول: إذا كان متواترا فلا يتصور أن يقال (وفاق خط العربية، لأن: العربية تؤخذ منه، فدل على أنه ليس شرطا على أسلوب الأصوليين، وما هو إلا من باب الضوابط فقط فدرجته أقل = لأنه لا يتصور أن تأتي قراءة متواترة، تخالف العربية، بل العربية تؤخذ من المتواتر، وأن يكون موافقا للخط ولو احتمالا.

                        الفائدة (40): مخالفة المرسوم للمحفوظ = ليس لها أثر؛ لأن الأصل المقدم عندنا، هو: المحفوظ، لكن العلماء [من أجل ثقة الضبط] وضعوا ضابطا [على الصحيح] وهو: موافقة الرسم ولو احتمالا، وتوسعوا في مسألة الاحتمال هذه توسعا زائدا، ولو لم نشترط هذا = فإنه لا يؤثر القران الكريم.

                        الفائدة (41): يمكن أن نقسم تسميات سور القرآن إلى ثلاث مراتب:
                        المرتبة الأولى: ما ثبتت تسميته عن النبي ، البقرة وآل عمران، أخذً من قوله: اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران.
                        المرتبة الثانية: ما ثبتت تسميته عن الصحابي، مثل ما رود في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس سورة الحشر، قال: تلك سورة بني النظير.
                        المرتبة الثالثة: ما سمَّاه من بعد الصحابة من التابعين إلى يومنا هذا، والمشهور من ذلك أن المسلمين يسمون السور بحكاية مبادئها، فيقولون مثلاً: سورة إنا أعطيناك الكوثر، سورة قل هو الله أحد، إلى غير ذلك.
                        ومما ترتَّب من فوائد:
                        1. لم يرد عن النبي أمر ولا نهي بتسمية سورة باسم ما.
                        2. ما ثبت عنه مما يحتاج إلى عناية ودراسة، وذلك أنه لا يختار اسمًا إلا لحكمة، فيحسن أن نبحث عن مناسبة التسمية، وذلك مبحث مهم في أسماء السور التي ثبتت عن النبي .
                        3. يتلوه في الرتبة ما ثبت عن الصحابي، إذ احتمال سماعه لهذا الاسم من النبي واردٌ، فحسُن بحث علة التسمية من هذه الجهة.
                        4. ما بعد الصحابة كثر تسمية السور بمبادئها ومطالعها، وذلك من عمل الناس فيما يظهر، وهو مما لا يحتاج إلى بحث مناسبته، والله أعلم.
                        5. ورد لبعض السور أكثر من اسم، وذلك مما يحتاج إلى بحث من جهة المسمِّ، ومن جهة الحكمة إن كان من تسمية النبي أو من جهة الصحابي، والله الموفق. وانظر: المحرر .

                        الفائدة (42): كتاب الطبقات للذهبي: من أنفس كتب الطبقات.




                        الفائدة (43): يمكن أن نقسم الأوقاف إلى ثلاثة أقسام:
                        1. من اعتمد على الوقف الرباعي سواء نقص أو زاد (التام – الكافي – الحسن – القبيح).
                        2. ومنهم من اعتمد وقفاً واحداً مثل وقوف المفارقة الذي هو مشهور بوقف الهبطي.
                        3. ومنهم من اعتمد وقف السجوندي، وهي الأوقاف المشهورة في المصاحف الباكستانية والهندية التي هي الوقف اللازم والجائز والمرخص ضرورة والوقف المطلق وهي موجودة ويمكن الرجوع إليها.

                        الفائدة (44): أصول جميع المصاحف الموجودة اليوم في المشرق العربي (المصحف المصري - مصحف المدينة النبوية) وما حولها والمصاحف الأخرى كلها أصولها يرجع إلى السجوندي.

                        الفائدة (45): من جعل الوقوف على أربعة = اعتمد على اللفظ والمعنى (قسمه عليه)، فإذا انعدم الارتباط بين الجملتين لفظا ومعنى يسمونه الوقف التام.
                        وإذا كان هناك ارتباط في المعنى دون اللفظ = فيسمونه الوقف الكافي.
                        والنوع الثالث: الوقف الحسن: مرتبط بما قبله في اللفظ والمعنى. فلو وقفنا على جملة فإنها تعطي معنى مفهوما لكن التي بعدها لا تستقل بنفسها، وإذا كان المعنى منعدما صار تاما، وإذا كان المعنى غير منعدم صار كافيا.
                        يبقى عندنا الوقف القبيح: والوقف القبيح له صورتان : الأولى: أن يُوقف على ما لم يتم معناه لفظًا.
                        الصورة الثانية: أن يدخل في الجملة ما ليس منها ثم يوقف عليه. مثال الأول: لو قلنا: (الحمد لله رب). ومثال الثاني: لو قلنا: (يدخل من يشاء في رحمته والظالمين).

                        الفائدة (46): أبواب الروم والإشمام والتضعيف والسكون = عربية الأصل، فالبحث إذا: عربي قرائي، أصله عند العرب وأيضا فقد ثبتت القراءة به، ولكن ليس كل أصل عربي ثبتت فيه القراءة لأن التضعيف - مثلا - لم يرد عند القراء.
                        وما دام الأصل قد ثبت، فقضية ما الذي يرام وما الذي يشم؟ فهذه يدخل فيها القياس.
                        والوصف ليس كافيا في طريقة الأداء، ولذلك كانت المشافهة في القرآن، قيمة كبيرة، لأنها أعطتنا فرصة في معرفة نقراءة القرآن غضا كما أنزل.

                        الفائدة (47): الخلاف في الرسم = من اختلاف التنوع الذي نجده إلى اليوم في الإملاء، وهو ثابت النوع في تاريخ الإملاء.

                        الفائدة (48): بعض من بحث يما يتعلق بالرسم، ذكر أن الرسم توقيفي، و بناء عليه فإن الرسم معجز!، وهذا من اغرب الأقوال وأضعفها.
                        وحديث جمع القرآن، وما حدث من عثمان في بعض الكلمات أظهر الأدلة على ذلك.

                        الفائدة (49): مسالة الإمالة مضبوطة بالتلقي، وليست بالتشهي ولا بالرأي.
                        وهي قضية صوتية موجودة عند العرب، فبعض العرب يميلون، وبعض العرب يقللون، وبعض العرب يفتحون، ولو رجعنا إلى كتاب سيبويه، سنجده قد ذكر بعض هذه الأمور.

                        الفائدة (50): أصل المد من كلام العرب، ولكن المقادير من عمل القراء.
                        فكل القراء متفقون على أن المد المتصل يزاد على المد الطبيعي، يبدأ بثلاث حركات ويصل إلى ستة حركات ولا يعرف في عرف القراء أكثر من ستة، ولهم في ضبطها طرائق متعددة ومعروفة.
                        وهذا: لأن بعض الذين يتكلمون في علم التجويد يغيب عنهم أن جزءا كبيرا من التجويد مرتبط بألفاظ العربية قبل أن يرتبط بكونه طريقة لقراءة القرآن المجيد.

                        الفائدة (51): إدخال هذه التفاصيل في كتب علوم القران فيه نظر؛ وهي من علوم الأداء، وبإيجاز فعلوم الأداء هي من علوم القران فتؤخذ من كتب القراءات والتجويد، وإنما تدرس في كتب علوم القرآن مختصرة.

                        الفائدة (52): هناك نوع من الألفاظ لا يعرفه إلا العارف باللغة، وهذا الذي يسمى عند العلماء بغريب القرآن، والغرابة نسبية، فما يكون غريب عند فلان، قد لا يكون غريبا عند الآخر.
                        ولا إشكال في إطلاق لفظة الغريب على القرآن وقد تتابع العلماء على هذا المصطلح.

                        الفائدة (53): كتاب ابن عزيز قد لقي تقويما من بعض العلماء ورفعوا من شأنه لأن أبا بكر الأنباري وهو من كبار علماء اللغة الكوفيين قد قُرئ عليه هذا الكتاب، ومصنفه حرره على سنوات ولكن المتأمل فيه لا يجد هناك قدرا زائدا على غيره من الكتب، بل إن بعض الكتب أبرع منه في نظري وأكثر فائدة وغزارة مثل كتاب ابن قتيبة السجستاني وهو قبله.
                        وهناك ما هو أنفس منه بمراحل وهو كتاب الراغب الأصفهاني، وكتاب أبي حيان لطيف يصلح أن يكون للمبتدئ.

                        الفائدة (54): تكلم الشيخ بكلام ماتع عن المعرب، وله مقالات في ذلك ... فلتراجع.
                        أبوعبدالله الأزهري
                        مرحلة الدراسات العليا
                        قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                        تعليق


                        • #13
                          الطائفة الأخيرة

                          الفائدة (55): المجاز في الحقيقة موضوع مرتبط بالدلالة، فله أثر في المعنى، ولا يعني ذلك أن كل علوم البلاغة لها أثر في فهم المعنى، إذ هو علم له ضوابطه.
                          وعندما نقول هذا فلا يعني أن كل مسائل علوم البلاغة، ليس لها أثر في المعنى، بل بعض مسائل علوم البلاغة كالمجاز وغيره له أثر في المعنى فيدخل ضمن العلوم التي نحتاجها في التفسير.

                          الفائدة (56): جمهور المفسرين = على أن المشترك يحمل على معانيه، وتطبيقاتهم في التفسير يظهر منها أنهم يجيزون حمل المشترك على معنيين إلا لعلة، وهي: إذا لم يصلح حمل المشترك على المعنيين في آن واحد، وأظهر أمثلتها القرء، فلا بد من ترجيح أحد معنييه (الطهر أو الحيض).
                          لكن لو وجد حرف تضاد وهو مشترك ويمكن حمل الآية عليه لاختلاف الزمن: مثل: (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَس) بعضهم قال أقبل، وبعضهم قال أدبر، وإذا أردنا أن نحمله على المعنيين، كأنه قال والليل إذا أقبل وأدبر، فالإقسام بإقبال الليل غير الإقسام بإدبار الليل، فجاز حمل الآية عليهما لأن السياق يقبله بخلاف القُرء.
                          والمتواطىء كالمشترك سواءا بسواء.
                          والمشترك من الأمور التي يجب أن يعنى بها طالب علم التفسير، لأن إدراكه للمشترك ومعرفته به سيجعله أمام ثروة لغويه هائلة جدا، وسيتدرب على كيفية إعمال الأقوال التي من قبيل المشترك.

                          الفائدة (57): من العلماء من ذهب إلى أنه لا يوجد ترادف لا في اللغة ولا في القرآن، ومنهم من يرى الترادف، وهذان المذهبان يمكن الجمع بينهما من خلال النظر في المراد بالترادف عند هؤلاء، والذي يظهر والله أعلم أن الفروق عندهم معتبره لكنهم لم ينظروا إلى الفروق، وإنما نظروا إلى كون هذه الأسماء تطلق على هذه الذات.
                          ومن نظر إلى الفروق ننظر إلى الأوصاف = فالأسماء المتعددة فيها أوصاف مختلفة، فمن قال بالترادف نظر إلى أمر كلي ومن قال بالفروق نظر إلى أمر جزئي.
                          وشيخ الإسلام ابن تيمية يسمي هذه الأسماء = بالأسماء المتكافئة: وهي التي تدل على ذات واحدة مختلفة في الصفات.
                          والمترادف - بناءً على القول به - له أثر في بيان المعنى، وهو شبيه بالمشترك لأنه من العلوم التي يحتاج أن يدرسها طالب علم التفسير من علوم العربية.

                          الفائدة (58): مصطلح الاستعارة، بُني بعد الصحابة والتابعين، والأقرب أنه من علم البلاغة، وليس من علوم القرآن، لأن المعنى الدلالي لا يختلف.
                          لكن لو جاءنا مثال حُكم عليه بأنه استعارة ولم نستطع أن نتبين معناه إلا بفهمنا للاستعارة لمثل هذا الحال، فنقول: هذه المعلومة بالذات لاشك أنها من علوم التفسير لكن الصبغة العامة أنه من علوم البلاغة، ويدرس في علوم البلاغة وليس في علوم التفسير.
                          وكذلك يقال في فنن التشبيه.

                          ** كتب شيخنا مبحثا جليلا حول العموم والخصوص، موجود في مقالاته، فلتراجع.

                          الفائدة (59): الوجوه :هي الكلمة التي يكون لها أكثر من معنى في القران .
                          النظائر: أن يكون للكلمة الواحدة لأحد وجوهها، أكثر من آية: مثال ذلك [البعل] في القرآن على وجهين:
                          الوجه الأول: البعل بمعنى الصنم في قوله تعالى: أتدعون بعلا لا يوجد غيرها (ليس لها نظير في القرآن).
                          الوجه الثاني : البعل بمعنى الزوج في قوله تعالى: وهذا بعلي شيخا، أي: زوجي ونظيره أو شبهه قوله تعالى: وبعولتهن أحق بردهن.

                          الفائدة (60): البحث في قضية هل يجوز نسخ الآحاد بالمتواتر (والقرآن بما أنه متواتر لا ينسخه إلا متواتر) = قضية فلسفية أو ذهنية عند بعض الأصوليين، والخلاف موجود ولكن العمل على خلاف هذا.
                          والأصل أن لا نبحث عن السنة من قبيل المتواتر أو الآحاد، وإنما نبحث عن الصحة والقبول فقط وهذا هو الشرط فيها.

                          الفائدة (61): من الحسن لطالب العلم أن ينظر إلى ثمرة الخلاف ونتيجته، فإنها دالة على قيمة هذا الخلاف وهل هو معتبر أو غير معتبر؟ ومثل هذا يحسن لطالب العلم أن يتنبه لها ويتأملها لأنها من الدقائق التي قد تخفى.

                          الفائدة (62): من المفيد الموازنة بين المصطلحات في كتاب الإتقان (للسيوطي الشافعي)، وكتاب لزيادة والإحسان (لابن عقيلة الحنفي)، وأثرها في فهم المعاني، والتقسيم والتنويع وغير ذلك.

                          الفائدة (63): مفهوم المخالفة ليس أصلا في التفسير، وهو إلى الاستنباطات والفوائد أقرب.

                          الفائدة (64): مصطلح المُطْلَقُ والمُقَيَّدُ كان السلف يسمونه (العام والخاص)، والأمثلة في باب التقييد والإطلاق تدل على أن له أثر في فهم المعنى، فالآية المقيدة قد تكون من جهة الحكم وقد تكون من جهة المعنى.

                          الفائدة (65): علم الناسخ والمنسوخ ليس له أثر في فهم المعنى، لأن المعاني لا تتغير بالنسخ، والذي يختلف هو الحكم المترتب عليها، فهو من علوم القرآن وليس من علوم التفسير.
                          والأصل فيه التسليم للمنقول، وترك التخريجات المتكلفة.
                          من أنفس من كتب من المتقدمين في هذا الباب: مكي بن أبي طالب، وابن العربي، وابن الجوزي، وأبو عبيد القاسم بن أبي سلام، والنحاس، ومن المتأخرين: الدكتور مصطفى زيد وفيه إشكالات.

                          الفائدة (66): علم الفَصل والوَصْل الأصل أن فيه يدرس في علم البلاغة، وما كان له أثر في فهم المعنى فيدخل في علوم التفسير.
                          وكذلك: الإيجازُ والإطنابُ والمُساواةُ، تدرس في علم البلاغة.

                          الفائدة (67): اختلف العلماء، في اسمي قعيد والسجل، هل هما من أسماء الملائكة؟
                          والسجل على الصحيح ليس اسما لملك، وتبقى أسماء الملائكة على الصحيح هاروت وماروت وجبرائيل وميكائيل ومالك.

                          الفائدة (68): لطائف متفرقة في الأسماء:
                          1. لم تنسب امرأة إلى أبيها إلا مريم ابنت عمران.
                          2. لم يذكر أحد من الصحابة في القران إلا زيد، وذكر بعضهم عيسى ، لأنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل بهم في بيت المقدس، وينزل مؤمنا به في آخر الزمان.
                          3. من الكتب النفيسة المهمة في تاريخ العرب قبل الإسلام = التبابعة وحمير لابن هشام الكلبي، وجزيرة العرب للهمذاني، وكتب الكلبي (الأب أو الابن) في الأنساب، وكتب محمد بن إسحاق في التاريخ، ومن المهم أن يحيط طالب العلم بهذه التواريخ وأن يهتم بها.
                          4. البحث عن المبهمات له أصل في السنة، وفي عمل الصحابة ، كما في حديث ابن عباس وسؤاله عمر عن المرأتان المذكورتان في قوله تعالى: ((وإن تظاهرا عليه))، ومن أنفس ما كتب في الباب من المؤلفات: كتاب السهيلي، وهو من أوائل من كتب في المبهمات، ثم كتاب تفسير المبهمات وعليه تعقبات وإضافات للبلنسي وهو نفيس وفيه فوائد، واستوعبها السيوطي في التحبير واجتهد ألا يفوته مبهم.


                          تمت والحمد لله رب العالمين، وأسأل الله أن يجزي الله شيخنا الدكتور/ مساعد الطيار خير الجزاء وأوفاه، وأن يبارك الله في علمه وسعيه، وكتبه وجلا وحرره خجلا: أبو عبد الله/ عمرو الشرقاوي.
                          أبوعبدالله الأزهري
                          مرحلة الدراسات العليا
                          قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                          تعليق


                          • #14
                            جزاك الله خيراً

                            تعليق


                            • #15
                              بارك الله فيكم

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,481
                              الـمــواضـيــع
                              42,366
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X