• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • فائدة في تخيّر الألفاظ في القرآن الكريم

      قال الجاحظ:
      "وقد يستخِفُّ الناس ألفاظاً ويستعملونها وغيرُها أحقُّ بذلك منها.
      ألا ترى أن الله لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر. والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة.
      وكذلك ذكر المطر، لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام. والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وبين ذكر الغيث.
      ولفظ القرآن الذي عليه نزل أنه إذا ذكر الأبصار لم يقل الأسماع، وإذا ذكر سبع سموات لم يقل الأرضين. ألا تراه لا يجمع الأرض أرضين، ولا السمع أسماعا. والجاري على أفواه العامة غير ذلك، لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال.
      وقد زعم بعض القراء أنه لم يجد ذكر لفظ النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج" ا.ه. البيان والتبيّن

      - نجد في هذا النص القصير الكثير الفائدة نماذجَ لتخير القرآن الكريم في استعمال الألفاظ :
      الجوع، السغَب، المطر، الغيث، الأبصار، الأسماع، والسماوات، الأرضون، النكاح.
      - لا جرم أن تخيُّر القرآن الكريم لألفاظ دون غيرها هو مقتضى البلاغة، ولكن السؤال: ما غاية ما يمكن أن يبنى على معرفة مثل هذا؟
      هل يكفي أن نكرر مع الجاحظ أن هذه الكلمات أحق بالذكر والاستعمال وحسب، أم يصل الأمر إلى أن تُبنى على هذا التخير مسائلُ علمية متعلق ببيان القرآن؟
      بمعنى هل يصح أن نعتبر تخيّرَ القرآن الكريم للفظٍ دون غيره في التعبير عن مفهوم معيّن هو تحديد لمعناه بحيث يُلتزم به ولا يُتجاوَز ويُخطّأ ما عداه من المفاهيم، فيقال مثلاً: الجوع في القرآن إنما هو ما كان عن عجزٍ وبأساء، ومثله قوله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) إنما هو في التحويل إلى الأسوأ، فيلتزم هذا الاستعمال عندما ينسب إلى القرآن الكريم مفهوم محدد؟
      أم أن الأمر لا يعدو أن يكون من باب استعمال الأَولى والأفصح ولا يصل إلى درجة التخطئة لغيره من المفاهيم؟
      محمد بن حامد العبَّـادي
      ماجستير في التفسير
      [email protected]

    • #2
      لا يخفى عليكم ما ذكره العلامة/ أبو محمد عبد الحق ابن عطية في ميزة ألفاظ القرآن فقال:
      ((والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين، ويظهر لك قصور البشر = في أن الفصيح منهم يصنع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده، ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا، ثم تعطى لآخر نظيره فيأخذها بقريحة جامة فيبدل فيها وينقح ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل.
      وكتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها = لم يوجد.
      ونحن تبين لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع = لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وميز الكلام.)).

      ويبقى سؤالكم محل البحث ؟
      أبوعبدالله الأزهري
      مرحلة الدراسات العليا
      قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

      تعليق


      • #3
        وهذه المفاهيم: إن ثبت (بعد الاستقراء الكلي) أنها مفاهيم كلية في القرآن (أي: أن القرآن لم يستخدم هذه المفاهيم إلا في معنى معين) = فلا يصح -والحالة هذه- أن ينسب إلى المفهوم القرآني ما ليس مقصودا من دلالته.
        أبوعبدالله الأزهري
        مرحلة الدراسات العليا
        قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

        تعليق


        • #4
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          القرآن الكريم له لغته الخاصة ، وهو ما نسميه " المعجم القرآني " وهي حقيقة علمية لا مراء فيها . فالتركيبة الإلهية للقرآن الكريم كتركيبة الكون : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ الملك3
          فكل مفردة قرآنية وضعت بإحكام تام حتى لا تستطيع أن تعوضها أية مفردة أخرى في اللسان العربي قاطبة . الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ هود1
          ف"هل يكفي أن نكرر مع الجاحظ أن هذه الكلمات أحق بالذكر والاستعمال وحسب ، أم يصل الأمر إلى أن تُبنى على هذا التخير مسائلُ علمية متعلق ببيان القرآن؟ ...أم أن الأمر لا يعدو أن يكون من باب استعمال الأَولى والأفصح ولا يصل إلى درجة التخطئة لغيره من المفاهيم؟"
          تجيب بنت الشاطئ في مقدمة كتابها : " التفسير البياني للقرآن الكريم " على جزء من السؤال : " والقول بدلالة خاصة للكلمة القرآنية ، لا يعني تخطئة سائر الدلالات المعجمية ، كما أن إيثار القرآن لصيغة بعينها ، لا يعني تخطئة سواها من الصيغ في فصحى العربية . بل يعني أننا نقدر أن لهذا القرآن معجمه الخاص وبيانه المعجز ، فنقول إن هذه الصيغة أو الدلالة قرآنية ، ثم لا ُيعترض علينا بأن العربية تعرف صيغا ودلالات أخرى للكلمة ."
          وإذا كانت هذه الحقيقة كذلك من البيان والوضوح ، فهي قاعدة من قواعد التفسير ، التي على المفسر أن يستحضرها أثناء عملية التفسير لكتاب الله .

          مع فائق التقدير والاحترام
          عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
          جامعة المدينة العالمية

          تعليق


          • #5
            حاجة المجتمع إلى المفسرين

            إذا قارنا بين لسان القرآن ولغات الناس ، وجدنا أن الناس لهم في لغاتهم حرية التصرف والاستعمال ، فهنا عوامل نفسية وثقافية واجتماعية تؤثر على تصوراتهم للأشياء ، وبالتالي تأتي لغاتهم انعكاسا لهذه العوامل .
            بينما لسان القرآن من حيث الشكل فهو ثابت داخل بنيته المتماسكة والتي تتميز بالحياة النابضة ، والحضور القوي في موكبة المسيرة الإنسانية في جميع مراحلها ، مما جعل الحاجة ماسة وضرورية إلى وجود المفسرين ، الذين يبينون للناس كتاب ربهم ، من خلال لسانه المتميز .
            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
            جامعة المدينة العالمية

            تعليق


            • #6
              شكر الله لكم جميعاً.
              نفيد مما سبق أن المصطلح القرآني ينبغي أن يُلتزم حين إرادة نسبة مفهوم معين إلى القرآن الكريم، وهذا أمر مقرر لا إشكال فيه، ويبقى الإشكال في استخدام هذا اللفظ في غير القرآن الكريم:
              هل ينبغي أن تلتزم الدلالة القرآنية أو على الأقل تستحسن في الاستخدام العام، فلا يطلق الجوع مثلا إلا في موضع الفقر المدقع ويستبدل بالسغب، ولا يذكر المطر إلا في سياق الشدة والعقاب ويستبدل بالغيث ...وهكذا باقي الألفاظ؟
              وبهذا يكون لدينا في معرفة استعمالات القرآن فائدتان:
              - فهم القرآن على ما ينبغي أن يكون الفهم.
              - تصحيح الخطأ في الاستخدام العام.
              هذا ما أفهمه من كلام الجاحظ، فأرجو التصحيح إن أخطأت، أو توجيه كلامه فيما ينبغي أن يحمل عليه.

              وفيما يتعلق بالمصطلح القرآني فإن للدكتور مساعد الطيار كلاما محررا في المراحل التي تمرّ بها أو تدور عليها المفردة القرآنية، وقد جعل ذلك في خمس دوائر على التوالي، أولها أن تأتي اللفظة أو المفردة على الأصل الاشتقاقي لها في اللغة، ثم تضيق الدوائر حتى تكون أضيقها هي الدائرة الخامسة وهي المصطلح القرآني.
              وهذا كلامه فيما يخص هذه المرحلة الأخيرة:
              "قد يكون اللفظ القرآني له وجه واحدٌ في الاستعمال العربي، ولا يرد في الشرع زيادة على هذا المعنى، كما هو الحال في المصطلح الشرعي، بل ترى أن اللفظ باقٍ على استعماله العربي، وهذا كثيرٌ جداً في القرآن الكريم، ومن أمثلة ذلك لفظ (مَزَجَ)، فقد ورد في القرآن في مواضع، وهي:
              قوله تعالى: إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً[الإنسان: 5]، وقوله تعالى: وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً[الإنسان: 17]، وقوله تعالى: وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ[المطففين: 27].
              ولفظة (مزج) لا تخرج عن معناها الذي يدلُّ على خلط الشيء بغيره، وهذا لا يدخل في المصطلح القرآني؛ لأنَّ المراد بالمصطلح القرآني أن يكون له تخيُّرٌ دلالي للفظة تتعدَّد فيها الدلالة اللغوية، أو أن يكون للفظة مدلول واسع فيستخدمها القرآن في مدلول خاصٍّ بعينه دون ما سواه أو يضيف له تقييدات خاصة.
              وإذا كان استعمال اللفظة القرآنية على وجه واحد، ولها في اللغة معنى واسع أو أن لها أكثر من مدلول، فإنه يمكن إطلاق (المصطلح القرآني) أو (عادة القرآن)، أو (طريقة القرآن) على استعمال هذه اللفظة.
              ومن هنا يمكن أن يقسم الموضوع إلى قسمين.
              القسم الأول: أن يكون للفظة في اللغة مدلول واسع، فيخصُّ القرآن من هذا المدلول استعمالاً خاصّاً لهذه اللفظة، كلفظ (وصف) فهو لفظ يشمل كل موصوف، وإنما يدرك كون المادة في الصدق أو الكذب من السياق، فلا يُخصُّ إلا به.
              ومن أمثلة ذلك مادة (وصف)، فمدلول لفظة (وصف) تعمُّ مطلق الوصف للأشياء سواءً أكان الوصف كاذباً، أم كان الوصف صادقاً، وإذا نظرت في موارد هذه اللفظة في القرآن، فإنك تجدها تجيء فيما يكون من باب الكذب، وليس لمطلق الوصف أو لصادقه.
              قال تعالى: وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ[يوسف: 18].
              وقال تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ[النحل: 62].
              وقال تعالى: وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ[الأنعام: 139].
              وتنظر الآيات الآتية (الأنعام: 100 / يوسف: 77 / النحل: 116 / الأنبياء: 18، 22، 112 / المؤمنون: 19، 96 / الصافات: 159، 180 / الزخرف: 82).
              قال شيخ الإسلام: «... فان الصفة عندهم قائمة بالموصوف ليست مجرد قول الواصف إن قاله من يقول: إن الصفة هي الوصف، وهى مجرد قول الواصف، فالواصف إن لم يكن قوله مطابقا كان كاذبا، ولهذا إنما يجيء الوصف في القرآن مستعملا في الكذب بأنه وصف يقوم بالواصف من غير أن يقوم بالموصوف شيء كقوله سبحانه: سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ[الأنعام: 139]وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ[النحل: 116]وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى[النحل: 62]سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[الصافات: 180].
              ومن الأمثلة كذلك مادة (فرى)، قال الراغب: «الفريُ: قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد، والافتراء فيهما، وفي الإفساد أكثر، وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم، نحو: وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً[النساء: 48]، انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ[النساء: 50]، افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ[الأنعام: 140]، وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ[المائدة: 103]، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ[يونس: 38]، وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ[يونس: 60]، إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ[هود: 50]، لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً[مريم: 27]».
              الثاني: أن يكون للفظة أكثر من مدلول على سبيل الاشتراك اللفظي اللغوي، لكن الوارد من هذا الاشتراك أحد المعاني.
              ومن ذلك لفظة (شَطْرَ)، فلها في اللغة ثلاثة أصول:
              الأول: يدل على نصف الشيءِ.
              الثاني: يدل على المواجهة، أو الاتجاه للشيء.
              الثالث: يدل على البعد.
              والذي ورد في القرآن من هذه المعاني الثلاثة المعنى الثاني، وهو الاتجاه، وقد ورد في قوله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ[البقرة: 144].
              وقوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[البقرة: 149]
              وقوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[البقرة: 150].
              ومن اللطائف في هذه المادة أنها لم ترد في القرآن إلا في التوجه إلى الكعبة، كما ترى في هذه الآيات الكريمات.
              أما أن يكون للفظة أكثر من مدلول في لغة العرب، ويَرِد التفسير بها، فهذا كثير جدّاً، وقد يرد التفسير بها في موطن دون موطن، كما هو الحال في الوجوه، وقد يُختلف في تفسير اللفظ في ذاته، فيَحملُه مفسر على معنى، ويحمله آخر على معنى آخر، مثل تفسير لفظ (سجرت، عسعس، كورت) وغيرها، وهذا النوع خارج عن المراد بهذا الموضوع.
              وهاهنا تنبيهان:
              الأول: أنَّ ألفاظ المصطلح القرآني للفظة أقل بكثير من (المصطلح الشرعي) أو (الوجوه والنظائر).
              الثاني: أن السبيل إلى معرفة (المصطلح القرآني) الاستقراء التامُّ للفظة في مواردها، والتأكدُّ من أنها جاءت على وجه واحدٍ لا غير، أما إذا كان لها أكثر من وجه، فإنها تخرج من هذا، وتكون من باب (الوجوه والنظائر) كلفظ البعل - مثلاً - فالبعل في القرآن الزوج إلا قوله تعالى: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ[الصافات: 125]، فإنه أراد صنماً.
              والآيات التي ورد فيها البعل بمعنى الزوج هي: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ[النور: 31].
              وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً[النساء: 128].
              قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ[هود: 72]" ا.ه.

              ويحسن الرجوع إلى كلامه كاملا في أحوال المفردة القرآنية عبر هذا الرابط: [ هـنـا ].
              محمد بن حامد العبَّـادي
              ماجستير في التفسير
              [email protected]

              تعليق


              • #7
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
                وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ[النور: 31].
                بالنسبة لهذه الآية الكريمة : البعل فيها بمعنى السيد أيضاً ، فالأمة يجوز لها أن تبدي زينتها لأب سيدها وابنه .
                التوقيف على مهمات التعاريف - (1 / 137) :
                البعل : الرجل المتهيء لنكاح الأنثى المتأتي له ذلك ، يقال على الزوج والسيد . ذكره الحرالي

                تعليق


                • #8


                  (17) ﭤ ﭥ ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ ﭮ ﭯ ﭰ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ سبأ: ٢
                  - ورد اللفظ " " ثلاث مرات (3) ، وكذلك ورد اللفظ " " .
                  - وورد اللفظ " " (17) مرة ، وكذلك ورد اللفظ " " .
                  هل يمكننا أن نفهم من التماثل في عدد مرات ورود هذه الأفعال أن المقابل للفعل " يلج " هو " يعرج " ، وأن المقابل للفعل " ينزل " هو " يخرج " ؟ بعكس ما يمكن أن يفهمه البعض .
                  [email protected]

                  تعليق

                  19,987
                  الاعــضـــاء
                  237,771
                  الـمــواضـيــع
                  42,711
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X