إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة قتل بني إسرائيل لأنفسهم توبةً إلى الله من عبادة العجل قصةٌ باطلة!!

    في أحد الأيام جمع بي لقاءٌ مع الدكتور سليمان بن إبراهيم الحصيّن (أستاذ التفسير وعلوم القرآن ورئيس قسم الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود- فرع الأحساء), ودارت فيه بعض المُدارسات حول قضايا التفسير...منها هذه المقالة التي تُعَبِّر عن رأي الدكتور فطلبت منه أن يُحَرِّر هذا الرأي فأقوم بنشره في الملتقى فكان ذلك!!

    .....................

    قصة باطلة

    قتل بني إسرائيل لأنفسهم توبةً إلى الله من عبادة العجل

    قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة:54)

    الناظر في كتب التفسير على اختلافها يلحظ الاتفاق على رواية ما ورد من أنَّ بني إسرائيل قد استجابوا لِمَا أُمِروا به من قتل أنفسهم وأنه قد حصلت فيهم مقتلة عظيمة بلغت سبعين ألفاً من القتلى في يوم واحد..

    ولو كانت حدثت بالفعل ما أغفل القرآن الكريم ذكرها والإشادة بأهلها والثناء عليهم كُلَّما تحدَّث عن بني إسرائيل ولكن هذا لم يحدث.

    وقد تتابعت كتب التفسير في إيراد هذه الروايات والإشارة إليها, ولم أجد من تعرض لها بالنقد وكأنها من المُسلَّمات مع أنَّ الآية ليس فيها ما يدل من قريب أو بعيد على استجابة بني إسرائيل لِمَا أمرهم به نبي الله موسى بقتل أنفسهم توبةً إلى الله..

    فهذا هود الهوَّاري والمتوفى سنة(280هـ) يروي هذه الحادثة في تفسيره وينسبها للكلبي (1/106) ثُمَّ جاء ابن جرير الطبري والمتوفى سنة(310هـ) فجزم باستجابتهم للأمر فقال: حدثنا محمد بن المثنى بسنده عن أبي عبد الرحمن فقال في تفسير قوله تعالى: (فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ) قال: عمدوا إلى الخناجر فجعل يطعن بعضهم بعضاً (1/679-680) ثُمَّ ذكر عن ابن عباس أنَّ المقتلة خلَّفت سبعين ألفاً من بني إسرائيل وذكر عن السدي ومجاهد نحو ذلك وأبي العالية وابن شهاب..وقد وافقه كثير من أصحاب التفاسير منهم الماوردي (1/122), والواحدي في الوسيط (1/140), وفي الوجيز (1/105), والسمعاني (1/80), والزمخشري (1/143), وابن عطية (1/294), والفخر الرازي (3/87), وأبي حيان (1/637), وابن كثير (1/96), والقرطبي (1/401), والبقاعي (1/374), وابن عادل (2/83), والقاسمي (2/127), والمراغي (1/120), وابن عاشور (1/503), وسيد قطب (1/71), وابن سعدي (صـ52), والشعراوي (1/343)..وكأنها حقيقة لا يرقى إليها شك.

    ومن يقرأ كتاب الله العزيز يجد أنه قد عفا عنهم عبادة العجل بدون شرط قتل أنفسهم فقال : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة:51-52)

    ففي قوله تعالى: (ثُمَّ عفونا) دليل على أنه قد عفا عنهم عبادتهم العجل ولم يُعاقبهم عليها..

    قال البقاعي في تفسيره نظم الدرر (1/366-367) "وخصه باسم العفو لَمَّا ذكر ذنوبهم لأنَّ المغفور له لا يذكر ذنبه فإنَّ العفو رَفَعَ العقوبة دون رفع ذكرها والغفر إماتة ذكر الذنب مع رفع العقوبة"..فدل هذا العفو على أنَّ المراد بالتوبة في قوله تعالى: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) أي: رفع عنكم الحُكم بقتل أنفسكم..ولعل في حرف (ثُمَّ) من قوله تعالى: (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ) ما يدل على صحة هذا القول وأنَّ العفو إنما جاء بعد أن أمرهم نبي الله موسى بقتل أنفسهم فتكون التوبة من قوله: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) راجعة إلى رفع الحُكم عنهم بقتل أنفسهم وليست راجعة إلى استجابتهم بدليل حرف العطف (الفاء) الذي يفيد التعقيب..فالتوبة كانت برفع الحُكم مباشرة بعد أمر نبي الله موسى به.

    وكيف يُظن بهم أنهم امتثلوا لأمر موسى بقتل أنفسهم, وقد امرهم الله تعالى بذبح بقرة فترددوا وتعنتوا ولم يمتثلوا للأمر إلاَّ بعد عناء..قال تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (البقرة:67) ومما يُؤكد أنهم لم يستجيبوا لِمَا أُمروا به من قتل أنفسهم أنهم أحرص ما يكون على حياة وليس على الموت شهادة؛ لأنهم قومٌ عصاة مستكبرين لا يُؤمنون إلاًَّ بالماديات.. قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (البقرة:96) فكيف يُبادرون بقتل أنفسهم بهذه السرعة وهم أحرص الناس على حياة..أية حياة.. لايهم أن تكون حياة كريمة..أو حياة مميزة..أية حياة بهذا التنكير والتحقير.

    هذا فضلاً عن عصيانهم الدائم الملازم لهم واللائق بحالهم..قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:63) وقال تعالى: مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (النساء:46) فهل يُظن بقومٍ هذا حالهم المسارعة إلى امتثال ما أمرهم به نبي الله موسى من قتل أنفسهم..هذا بعيد جداً وهذه القصة من جملة ما كذَّبه أهل الكتاب.. والله أعلم بالصواب.

    وكتب

    سليمان بن إبراهيم الحصيّن

    أستاذ التفسير وعلوم القرآن ورئيس قسم الشريعة

    جامعة الإمام محمد بن سعود- فرع الأحساء
    د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الضامر
    أستاذ الدراسات القرآنية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

  • #2
    أخي الفاضل

    السلف كلهم مجمعون على تفسير واحد بخلاف ما ذهبت إليه. صح ذلك عن ابن عباس ومجاهد وسعيد وقتادة والزهري وابن إسحاق وابن زيد وابن جريج وعبيد بن عمير وروي عن غير هؤلاء كذلك.

    قال ابن جريج: وكان قتل بعضهم بعضا أن الله علم أن ناسا منهم علموا أن العجل باطل، فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال , فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا .

    وأما رقم السبعين ألف فلعل الأصح أنه سبعين فقط بدون الألف. وما كان من اليهود يومئذ ما يقرب الألف رجل

    تعليق


    • #3
      والخلاصة أن حكم الدكتور سليمان الحصين على هذه القصة بالبطلان حكم شاذ وغريب ، وليس له فيه سلف فيما أعلم . وهي قصة قد تناقلها المفسرون وتلقوها بالقبول ، وقد صحت عن حبر الأمة وترجمان القرآن .
      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
      [email protected]

      تعليق


      • #4
        استسمح الإخوة مادام المقامُ مقام مدارسة وبحث ، وليس مقام جزم بقولٍ نهائي في مسألةٍ أو فتوى، فهو مقام المتعلم بالدرجة الأولى :

        الذي يبدو لي والله أعلم أن اقتحام ساحة تخطئة ما يكاد يكون إجماعاً من المفسرين ولا سيما من أهل القرون الأولى على وقوع القتل بأسلحة مثل التي اقتحم بها الدكتور الحصيّن وفقه الله - هذا الاقتحام ليس بسديد لأمور :
        أولها - أن ظاهر القرآن وقوع القتل بالفعل، لأنه هذا هو الأصل فهو تعالى أمرهم بذلك فالأصل أن يكون ويقع ما أمرَ به ، ولأنه رتّب التوبة على الأمر بأن يقتل بعضهم بعضا بالفاء فقال : فتاب عليكم.

        وثانيا - لأنه مرويّ عن الصحابة مما حدثوا به عن بني إسرائيل، فالأرجح والله أعلم في مثل هذا تصديقه، بضميمة الدلالة المتقدمة وفَهْم الصحابة.

        وثالثاً - أن الأدلة التي ساقها الدكتور ليست بقوية حتى تجعلنا نعدل عن الظاهر المشار إليه.. وفي أدلته التي ساقها ما فيه بحث، وسأشير هنا إلى ما لاحظته من ذلك :
        قوله : "ولو كانت حدثت بالفعل ما أغفل القرآن الكريم ذكرها والإشادة بأهلها والثناء عليهم كُلَّما تحدَّث عن بني إسرائيل ولكن هذا لم يحدث" اهـ ليس بقوي، ومرتبة هذا الدليل معروف تأخُّرها، وعبارة العلماء في مثله أن يقولوا : لأوشكَ أن يذكرها أو يكرر ذكرها مثلا...

        2- قوله : "مع أنَّ الآية ليس فيها ما يدل من قريب أو بعيد على استجابة بني إسرائيل لِمَا أمرهم به"اهـ ليس كما قال : بل ظاهر السياق القرآني وقوع ما أمرهم به كما أشرتُ إليه.

        3- قوله : "ومن يقرأ كتاب الله العزيز يجد أنه قد عفا عنهم عبادة العجل بدون شرط قتل أنفسهم فقال : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"اهـ هذا فيه نظر لأنه لا تعارض بين الآيتين، والجمع أولى مهما أمكن، وليس في هذه أكثر من كونه تعالى عفا عنهم من غير تعرّض لكون ذلك العفو وقع بشرط أو بغير شرط!
        وما نقله عن البقاعي فغير مسلم للبقاعي! سواء في معنى العفو، أو في تأويله للعطف بالفاء هنا.

        [ملاحظة : ليت بعض الإخوة الكرام يحرر لنا الفرق بين العفو والمغفرة، لأن الذي أعرفه أن العلماء يقولون إن العفو أبلغ، ومعنى العفوِ محوُ الذنب ومحوُ أثره، والغَفرُ سَتْرُ الذنبِ وعدم المآخذة به، فاشتركا في عدم المؤاخذة وافترقا في ... فليحرر]

        4- وقوله : "وكيف يُظن بهم أنهم امتثلوا لأمر موسى بقتل أنفسهم, وقد امرهم الله تعالى بذبح بقرة فترددوا وتعنتوا ولم يمتثلوا للأمر إلاَّ بعد عناء"اهـ
        قد يقال إن ههنا فرقاً فإنهم في قصة البقرة تعنتوا وشددوا على أنفسهم من تنطعهم وجهلهم ولم يكن مقصودهم بالقصد الأول عدم امتثال الأمر، والله أعلم، ثم الفرق أنه في قصة قتلهم أنفسَهم الأمرُ يتعلق بكفرهم وشركهم وتوبتهم من ذلك ففرق بين الأمرين في المرتبة! والله أعلم.
        5- وأما استدلاله بآية "وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وما شابهها فلا يظهر صحته ، لأن الكلام على بني إسرائيل مع موسى أو غيره من أنبيائهم الكبار غير الكلام على بني إسرائيل في مراحل أخرى من تاريخهم وتحريفهم وتبديلهم وافتراقهم على أنبيائهم وقتلهم الأنبياء وغير ذلك.. والله أعلم.
        والقرآن ذكر عن بني إسرائيل مساوئ كثيرة وذكر أيضا لهم فضائل وفي السنة مثل ذلك.
        فما أشار إليه من "عصيانهم الدائم الملازم لهم واللائق بحالهم" يقابله أيضا صبرهم وجهادهم مع أنبيائهم، قال تعالى : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا وقال : ومن أهل الكتاب أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، وقال : وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَالدخان32 وقال : وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَالجاثية16 وقال : ...وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَالأعراف140 وغيرها.
        والله أعلم وأحكم ومنه التوفيق.

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده .. وبعد :

          فقد تقدم الكلام على مشاركة أحد الأعلام - في علم التفسير - الدكتور سليمان الحصين, أيها الأخوة نفيدكم علماً بأن الشيخ له أكثر من عشرين سنه , وهو يعيش مع علم التفسير , وإن كان الكلام قدلا يُرضي البعض فلا يجرح بمقام فضيلته , وقد تكلم شيخنا الدكتور مساعد عن أدب الحوار أيها الأخوة , وواجب علينا احترام من له قدم وساق في أي علم من العلوم فضلا في علم التفسير -الا وهو بيان كلام المولى - .
          محبكم...

          أخوكم / صهيل المجد
          بكالوريوس فقه وأصوله
          [email protected]

          تعليق


          • #6
            ما كتبه الدكتور الفاضل سليمان الحصين حفظه الله في تدبر هذه الايات ، وخروجه بهذا الرأي أمر يشكر عليه ، وأسأل الله أن يفتح علينا وعليه من فضله. ولا تزال آيات القرآن الكريم مجالاً للتدبر والتأمل من لدن أهل العلم حتى يرفع الله هذا القرآن الكريم. ولا ضير من أن يبدي طالب العلم رأيه ، ليشاركه فيه إخوانه من طلاب العلم ما بين سائل عن غامض لم يتبين له ، أو مستدرك لأمر لم يفطن له الباحث من قبل ، فيسد الخلل في فكرته ، ويقوم ما اعوج منها. كل هذا مع حسن الأدب ، وحفظ الحق لأهل العلم ، دون خروج بالحوار والنقاش عن مساره. وأنا على ثقة أن الدكتور سليمان الحصين - الذي لقيته مرة واحدة في منزله حفظه الله ، وأذكر أنه أشار إلي هذه الفكرة التي حررها أعلاه - سيسعد بهذا الحوار ، والتأمل حول ما ظهر له في هذه الآيات. ولعله يتكرم بالمشاركة معنا مباشرة إن شاء الله.
            وقد رأيت بعض الإخوة الفضلاء خرج بالحوار عن مساره بكلام لا علاقة له بما نحن فيه ، فأحببت التخفيف على القارئ العزيز من إجباره على قراءة ما لا صلة له بالبحث والله الموفق للصواب .
            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيكم .. و أدام لنا ملتقى أهل التفسير ليكون منارة علمية و ساحة لتلاقح الأفكار بأدب و علم .

              تعليق


              • #8
                الذي يظهر ان القول ببطلان هذا الامر بهذه السرعة غريب لكن الذي ينبغي انكاره هو هذه المقتلة العظيمه المزعومة واما ظاهر القران فانه يدل على الحدث بدليل ارتباط فتاب عليكم في الاية بما قبلها والله اعلم
                الدكتور جمال محمود أبو حسان
                أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن
                جامعة العلوم الإسلامية العالمية/ الأردن

                تعليق


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الإخوة الكرام في الملتقى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

                  فيسعدني أن أتواصل معكم عبر هذا الملتقى العلمي المتميز الذي شرفت بقراءة عدد من المشاركات العلمية فيه، وأسعدني أكثر ما حظي به موضوع قصة باطلة من المداخلات الجميلة والرائعة التي تدل على الصدق في طلب الحق والبحث عنه، وليس لدي أي تحفظ على شيء منها فإن من رحمة الله بالإنسان لضعفه أن هيأ له من يسدد نقصه، ويصوب خطأه؛ فينبغي أن يقبل الحريص على نفسه جميع النقد لما يطرح بصدر رحب، فأقول لجميع من كتب حول هذه القصة الباطلة تأييدا أو استدراكا: جزاكم الله خيرا، ومزيداً من التواصل العلمي الجاد الذي سيؤدي في النهاية إلى نضوج كثير من مسائل هذا الفن الذي أشار أخي العزيز الدكتور مساعد الطيار جزاه الله خيراً إلى أن هذا العلم لم يحظ بما حظي به غيره من العلوم من التحقيق والتمحيص والتدقيق، فكل طرح جديد يخالف ما تتابع الناس على قبوله دون تفكير في مستنده لا بد أن يكون شيئاً مستغرباً، وأود أن أبين أن المنهج الذي يجب أن يتبع في تفسير كلام الله هو: تعظيم الوحيين الكتاب والسنة، والتمسك بدلالة الظاهر فيهما، وترك مخالفته إلا بدليل صريح واضح جلي، أما معارضة ظاهر الوحي المعصوم بدلالة روايات إسرائيلية فهذا ما يجب أن نتفطن له، فلو لم ترد هذه الروايات الإسرائيلية في بيان هذه القصة وذكرها لما استطعنا إدراكها من خلال النظر في ألفاظ الآيات الواردة فيها، وعلى كل فأرجو من إخوتي النظر فيما سأذكره من إجابة حول ما ذكر من مداخلات فأقول وبالله التوفيق:
                  1) لا ينبغي أن يغيب عن ذهن المفسر أن الروايات الإسرائيلية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
                  أـ ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح.
                  ب. ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه فهذا باطل مردود
                  ج. ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :(حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج).
                  2) لا يلزم من رواية الصحابي لأخبار بني إسرائيل تصديقه بها، ونسبة ما روى على أنه رأي له، ويقع بسبب ذلك خلط كبير في نسبة الآراء للصحابة والتابعين؛ فيتعين الرجوع إلى أصل الرواية والنظر فيها ليتبين المصدر الذي نقل عنه الصحابي، ومن تفطن لهذا سهل عليه التعامل مع كثير من النصوص الواردة عن المفسرين من الصحابة والتابعين مما فيه غرابة.
                  3) قصة قتل بني إسرائيل لأنفسهم توبة إلى الله تعالى من القسم الثاني من أقسام الروايات الإسرائيلية؛ لتضمنه مدحاً عاماً وثناءً مطلقاً على قوم نبي الله موسى لا يستحقه هؤلاء القوم الذين قال الله تعالى لنا يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا، ثم هذه القصة الباطلة معارضة لصريح الآيات الأخرى المبينة عظم ما قام فيهم من المحادة لله ولرسوله نبينا موسى عليه الصلاة والسلام، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق قوم موصوفون بقتل الأنبياء أيقتلون أنفسهم توبة من عبادة العجل؟. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في فضائح القوم فهل نخالف هذا الأصل الواضح البين الظاهر لأجل الروايات الإسرائيلية؟.
                  4) دعوى الإجماع في صحة هذه القصة دعوى باطلة، وإنا ذكرتُ الاتفاق على إيراد الرواية دون تمحيص لها، وهذا ليس من قبيل الإجماع في شيء، فهو مثل الاتفاق على إيراد الرواية الموضوعة أو الضعيفة هل ينقلها إلى قسم الصحيح؟، والإجماع إنما يكون على الرأي.
                  5) ما ذكر من مدح الله تعالى لبعض أهل الكتاب والثناء عليهم هذا حق، قال الله تعالى منهم أمة مقتصدة وكثير منهم فاسقون والذين عبدوا العجل جزء منهم وليس كلهم، ولم تتضمن الآيات الواردة في عبادتهم العجل شيئاً من المدح والثناء عليهم مما يدل على أنهم لم يفعلوا ما أمرهم به نبي الله موسى .
                  6) اذكِّر بكلمة الأخ جمال حسني الشرباتي: "ما المانع الشرعي من رفض القصة خاصة أنها لم ترد كقصة في القرآن" كلام رائع وجميل؛ لم ترد في القرآن، ولم ترد هذه القصة في السنة، فكيف نسلم بها ونجعلها جزءاً من تفسير الآية، وهي من أخبار بني إسرائيل.
                  7) قول الأخ محمد عبد الله بن جابر القحطاني: الحكم على القصة بالبطلان شاذ وغريب. أقول سبب الغرابة أننا نسينا مصدر هذه الرواية، لو كان المصدر الوحي المعصوم فنعم، أما أن يكون المصدر الروايات الإسرائيلية فلا شذوذ ولا غرابة حينئذ، وأذكر إخوتي الكرام بكتاب الشيخ الدكتور محمد أبو شهبة ’: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، حيث ذكر روايات باطلة تتابع على إيرادها كثير من المفسرين، وبين فسادها وبطلانها.
                  وصحة هذه القصة عن حبر الأمة إسناداً لا يلزم منه أن يكون متن الرواية رأياً له كما لا يخفى.
                  8) ما ذكره الأخ عطية الله من دعوى الإجماع فهذا باطل كما سبق.
                  وقوله: إن ظاهر القرآن وقوع القتل. هذا غير مسلم فالآية ليس فيها إثبات الاستجابة ولا نفيها وإنما يجزم بأحدهما بأدلة أخرى كما سبق بيانه.
                  وقوله: إن الله تعالى أمرهم. هذا غير مسلم فالذي أمرهم هنا نبي الله موسى ، ولو سُلم أن الأمر من الله تعالى مباشرة فهذا ليس محل النزاع، فمحل النزاع هل استجابوا لما أُمروا به من قتل أنفسهم؟ الجواب: كلا لما عرف في القرآن من أحوالهم السيئة، وعنادهم المستمر.
                  9) ما ذكره الأخ: صهيل المجد أقول له: عفا الله عنك وغفر لك، العدل العدل في المدح والثناء.
                  وسأنشر هنا إن شاء الله تعالى دراسة متكاملة حول هذه القصة.
                  كما أتمنى أن يحظى الموضوع الجديد الذي سأطرحه قريباً إن شاء الله تعالى بمزيد من التواصل.
                  وفي الختام أشكر أخي الحبيب المشرف العام الذي سعدت كثيراً بالتعرف عليه على إتاحة هذه الفرصة للمشاركة، وأسأل الله تعالى أن يبارك للجميع في علمهم وعملهم وأعمارهم وأموالهم وأولادهم، وأن يحفظهم من كل سوء ومكروه، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات.
                  وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيك أيها الشيخ الفاضل الدكتور سليمان الحصين.
                    زانكم الأدبُ والحلم مع العلم .. اللهم بارك
                    نسأل الله أن ينفع بكم في منتدانا هذا في كل نادٍ، وأن يتقبل منا ومنكم ويعفو عن السيئات.. آمين

                    ننتظر بحوثكم وفوائدكم، ونتشرف بالبحث والمناقشة والمذاكرة مع أمثالكم، وفقكم الله.

                    تعليق


                    • #11
                      أرحب بأخي العزيز الدكتور سليمان الحصين وفقه الله في ملتقى التفسير ، وأشكره على طرحه العلمي الوقور الذي لا يستغرب من مثله ، مع صدق الرغبة في الوصول للحق ، والجرأة في البحث ، وتقبل الآراء المخالفة قبولاً حسناً. أسأل الله أن يوفق الجميع للحق ، وأن يشرح صدورنا ، وينور بصائرنا بالعلم النافع ، ونسعد كثيراً بمتابعة الحوارات العلمية المثمرة كهذا الحوار وغيره في الملتقى مع الدكتور سليمان وبقية الزملاء الفضلاء في الملتقى ، والتي تصور أخلاق حملة القرآن أحسن تصوير والحمد لله.
                      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                      تعليق


                      • #12
                        أرحب بالدكتور سليمان الحصين وفقه الله في ملتقى التفسير ، وأشكره على طرحه العلمي الوقور الذي لا يستغرب من مثله ، مع صدق الرغبة في الوصول للحق ، والجرأة في البحث ، وتقبل الآراء المخالفة قبولاً حسناً

                        تعليق


                        • #13
                          لا زال في النفس شيء مما قرره الدكتور سليمان الحصين وفقه الله في موضوعه هذا .

                          ولعل الأساتذة المتخصصين يدلون برأيهم في هذه المسألة حتى يتضح الحق ويزول الشك . والله الموفق للصواب

                          تعليق


                          • #14
                            جزاك الله خيرا

                            جزى الله الدكتور الحصين خير الجزاء وبعد:

                            إني لأعجب من تسرع طلب العلم في مهاجمة رأي الدكتور حصين حفظه الله, وكل من يدرس مناهج المفسرين والاجواء التي أحاطت بهم من رفض وهجوم في ذلك الزمن يعلم علم اليقين أن هؤلاء المفسرين لم يدونوا كل الروايات الصحيحة بسبب قلة بضاعتهم من العلم أو ضعفهم في علم المصطلح ، ولكن فقه الأزمة الذي كان يلفهم وحالة التحزب والتمذهب في ظل تفكك الدولة الإسلامية ، وضغط العوام والوعاظ هو ما اثقل كاهلم ، وبناء عليه ما المانع اذا ما انتقد الدكتور -رغم اني لا أعرفه شخصياً- هذه الرواية خاصة انها لم يثبت عليها دليلا قاطعا معتبراً؟
                            وبارك الله فيكم
                            اخوكم رافت
                            التعديل الأخير تم بواسطة رأفت بلعاوي; الساعة _26/_09/_2006 - 26/09/2006, 04:59 pm. سبب آخر: سقوط لفظ سهوا

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة د.سليمان الحصين مشاهدة المشاركة
                              وسأنشر هنا إن شاء الله تعالى دراسة متكاملة حول هذه القصة.
                              كما أتمنى أن يحظى الموضوع الجديد الذي سأطرحه قريباً إن شاء الله تعالى بمزيد من التواصل.
                              .
                              لعل الدكتور سليمان يفي بما وعدنا به من نشر الدراسة المتكاملة.
                              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                              [email protected]

                              تعليق

                              19,958
                              الاعــضـــاء
                              231,907
                              الـمــواضـيــع
                              42,561
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X