• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الفرق بين الخداع والمكر .. وكيف تزول منه الجبال ؟

      الفرق بين الخداع والمكر .. وكيف تزول منه الجبال ؟
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
      يواجهنا في كتاب الله مصطلحين هامين هما المكر والخداع ، ونقرأ في كتاب الله ما يزرع في أذهاننا انطباعا أن المكر نوعين مكر سيء ومكر حسن ولكن كيف يكون الله ماكرا بالتعبير القرآني ؟ وكيف نستطيع فهم هذا المصطلح وما علاقته بالخداع ، رؤى سأبدأ بإذن الله في طرحها ولكن بداية المسألة تقعيد هام :
      أولا: لنتفق على الأعلام الذين يدخلون في المكر والخداع ، فالمكر أعلامه هم (الماكر ، الممكور به ، الله ) والخداع أيضا أعلامه ( الخادع ، المخدوع ، الله )
      وإجمالا فكلاهما يتكون أعلامهما من (الفاعل والمفعول والله )
      ثانيا: الفرق بين المكر والخداع : يختلف المكر عن الخداع والخداع عن المكر فبرغم بعض التشابه وهو قصد السوء بين الفاعل والمفعول إلا أن هناك اختلاف سيتبين من خلال التعريف لكلا الفعلين:
      الخداع : إرادة الخادع فعل السوء والأذى بالمخدوع ، في حين أن المخدوع يعلم بسوء طوية الخادع وعداءه ولكنه يخدع إذ أتاه السوء من حيث لم يحتسب ، وينجح الخادع في خداعه اذا فجأ عدوه من حيث لم يكن محتاطا ولا متهيئاً.
      المكر : هو إرادة الماكر فعل السوء والأذى بالممكور به الذي لم يعلم بما يخبئه له الماكر وهو آمن في نفسه من سوء يأتي من الماكر ولا يحتسب أذى أبداً، وينجح الماكر في مكره إذا فجأ الممكور به .
      ولكن المكر السيئ أشد خبثاً وانكى أثرا في الممكور به لأنه لم يكن يتوقع حدوث السوء من الماكر وهو اخف وطأة على المخدوع حيث انه كان ينتظر السوء ولكنه أتاه من حيث لا يحتسب
      ومن أمثلة المكر ومفاجأته للممكور به ما حدث من فرعون حين آمن السحرة ففوجيء بإيمانهم لأنه لم يكن يتوقعه فاعتبر ذلك مكر ولم يسمه خداعاً
      (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الأعراف:123
      وامرأة العزيز حين أردن النسوة مكرا سمعت به وعلمت فليس بينها وبينهم عداوة سابقة فمكرهن كان سيفجأها :
      (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ(يوسف:31
      وإخوة يوسف لم يكن يتوقع يوسف أن يصيبه منهم ما أصابه فأصبح فعلهم بحق أخيهم مكرا فقال :
      (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ( يوسف:102
      وهنا فائدة هامة وجليلة نخرج بها لمن يسأل كيف يمكر الله وقد تعارفنا على أن المكر في أصله سيء : أن الماكر يحيك مكره تجاه الممكور به الذي أمن من السوء ويظن الماكر أنه لا أحد يعلم بما يخبئه من سوء ، في حين أن الله يحيك له عمل سوء عليه جراء ما نوى اقترافه من سوء فأصبح عدم علم هذا الماكر بإرادة الله لعدم إيمانه أصلا (مكرا) من الله وإلا فالمؤمن يعلم أن الله يعد لمن نوى السوء بالصالحين سوءا يحيق به فلا يعد في هذه الحالة مكرا بل عقابا ، فالتسمية اصطلاحية (المكر) أصبحت واقعة في حالة الكافر الماكر الذي يحيك مكره والله يحيك ردا على مكره قبل وقوعه ولكن عدم إيمان الكافر بقدرة الله جعلت من هذا العمل مكرا إلهيا ، وهذا أتمنى أن يُفهَم جيدا ويقرأ مرة ومرتين وثلاثا لنتمكن من تفهم صورة المكر الرباني وكيف انه حقيقة للمؤمنين بالله ليس مكرا ولكنه عقاب سماه الله مكرا لأنه في غفلة من الماكر وأمن تام من أن يأتيه سوء من الله لأنه لا يؤمن بالله أصلا ، فحال الله مع الماكر اصبح كحال الماكر مع الممكور به ، ينسج العمل ولا يعلم الاخر بما ينسج له فكان مكر الله جزاءا من جنس عمله .
      يقول : (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( النمل:50
      وهنا نقول أن اشكال نسبة المكر إلى الله قد زال بهذا الوجه من الاستنباط وبهذا المعنى

      وذلك الأسلوب الرباني تجاه الماكرين يبرره أجمل تبرير فالجزاء من جنس العمل
      (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) فاطر:43
      فهي سنة إلهية ثابتة أن المكر السيئ يحيق بالماكرين دوما
      المكر الذي تزول منه الجبال :
      يقول الحق : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ( إبراهيم:46
      الجبال من مخلوقات الله العظيمة التي ذكرت وظيفتها الجليلة في كتاب الله كثيرا والجبال من عظم خلقتها فإنها لا تلقي بالا لمن ارتقى سفوحها من خلق الله ، فلا تأبه لحافر يحفر او راعي يرعى فالجبال آمنة من كل خلق سوى الله ولا تأبه بهم ولا تتوقع منهم الشر ولا السوء ولا تتحسب وتحذر من البشر فيعبر الله بشدة وسوء وشراسة المكر الذي يصدر من الظالمين تفجأ الجبال فتزيلها وهي التي لم تحتسب منهم أو تتوقع السوء من قبلهم فانظر كيف هي فجأة الزوال التي تشعر بها الجبال فلا شك أنها مفاجأة صاعقة عظيمة ومع ذلك فلا يخفى على الله ذلك فيجري سننه عليهم.
      قد يسأل سائل عن قوله تعالى : (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) النمل:70
      فكيف يستقيم نهي الله لنبيه عن الضيق والحزن من مكر الكافرين في حين أن المكر كما أسلفنا لا يعرفه الممكور به ؟ ، نقول هنا خصوصية لنبي الله ، فيخبره رب العالمين بما يمكر به الماكرون ، وهم مستمرين في مكرهم آمنين من أن يعلم النبي أو ربه بما يبيتونه من سوء لأنهم كافرين بالله وبقدرته.
      وختاما فإنه تأسيسا على هذا المفهوم للمكر والخداع فإن القرآن حين نستقرئ آيات المكر سنخرج باستنباطات رائعة اتركها لكم لتراجعوها وتنظروا في جمال التعبير القرآني ودقته وقوته وتألقه.
      وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    • #2
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      تدارست أنا وأحد الأخوة ما ورد اعلاه من تفصيل في مسألة المكر والخداع فتطرقنا إلى الكيد وعلاقته بالمكر والخداع فخلصت الى نتيجة هامة (بالنسبة إلي) تفرق بين الكيد ، والمكر ، الخداع
      وبما أنني تطرقت لرؤيتي حول معنى المكر والخداع ، فقلنا
      المكر : ارادة الماكر لفعل سوء بالممكور به وهو آمن من أن يأتيه من قبل الماكر سوء وعداوة الماكر خفية عن الممكور به.
      الخداع: ارادة الخادع ايقاع الاذى بالمخدوع على غير الوجه الذي يحذره ويتوقعه وعداوتهما ظاهرة لبعضهما
      الكيد : كل فعل يقوم به الكائد يدفع عدوه لارتكاب السوء بارادته هو وليس بارادة الكائد ليوقعه في شر عمله

      والكيد انواع فمنه كيد محكم متين لا ثغرة فيه ولا يعتريه نقص والنقص يعتري الكيد اذا علم الضحية بمراد الكائد فحذر منه وتجنب مزالق السوء التي تحقق للكائد طلبه ومراده.
      وهذا التعريف للكيد تثبته شواهد من كتاب الله :
      قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [يوسف:33]
      فيوسف يدعو ربه ان يصرف كل عمل منهن يقوده لفعل الفاحشة ويكل نفسه الى الله فنجاح كيدهن ان يصبو اليهن ويرتكب الفاحشة ، فالعلة ليست في الكيد هنا بل فيما ينجم عن نجاحه من اثم وخطيئة.
      لذلك فقد كان كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان لأن المرأة توقع الانسان في الفحشاء بوسائل عدة منها حديثها ومفاتنها واستثارتها للرجل فيكون وقوعه في الخطيئة ونجاح الكيد اكثر احتمالا من كيد الشيطان الذي يقتصر على الوسوسه واغراء الانسان بارتكاب المعصية بخيالات وتصورات دون شئ ملموس محسوس.

      والله تعالى يقول ( وأملي لهم إن كيدي متين) فهو لا يجبرهم على فعل السوء ولكنه يهيء من الوقائع ما يخرج سوء انفسهم فيرتكبون الاثم بارادتهم المحضة وبسوء طويتهم وسواد انفسهم وليس بدفع الله لهم ، وكيد السحرة دفع لعمل الباطل ، فالكيد يدفعُ السحرةُ الجنَّ ان يفعلوا ما يخيل للناس انه على معجزة ليدفعوهم للكفر بدعوة موسى ليس بالقوة والجبر ولكن بالكذب والدجل والسحر ، وليثبتوا قوة فرعون باقناع الناس واسترهابهم واخافتهم وتصوير الامور على غير حقيقتها ولكن الله اوهن كيدهم وافشل تدبيرهم.

      ولا شك أن اعمال الشر تعتمل فيها كل مساوئ الاعمال من كيد وخداع ومكر وقتل وتكذيب وغيرها ومن لا يلتجئ إلى الله فلا راد لكيد الكائدين سواه ولا يعلم خيانة الخائنين إلا هو سبحانه فنسأله ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك

      والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

      تعليق


      • #3
        الفاضل : عدنان الغامدي
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        الكيد والمكر والخداع هي مفردات قرآنية . وليست مصطلحات قرآنية :
        الكيد والمكر من صنف الوجوه والنظائر . أما مفردة الخديعة فهي باقية على استعمالها العربي .
        وبالتالي فكل مفردة من المفردات المذكورة لا تسمى مصطلحا قرآنيا .
        والله أعلم وأحكم
        مع فائق التقدير والاحترام
        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
        جامعة المدينة العالمية

        تعليق


        • #4
          بارك الله فيك وشكر لك اخي عبدالكريم ، اتمنى من الفضلاء في الادارة اتاحة امكانية التعديل
          ولدي سؤال عما اذا كان القصد من انها من الوجوه والنظائرالتي تحمل نفس المعنى ؟ التي يمكن توظيف احداها مكان الاخرى؟
          لان ملخص موضوعي ان القرآن منزه عن الحشو التكرار ولا يستخدم العبارة الا بما يناسب الغرض منها ، فالمكر والخداع والكيد ثلاث مفردات كل منها له معنى يختلف عن الأخرى فلا يمكن ان تستخدم احداها بدلا عن الاخرى في رأيي
          ولكم جزيل الدعاء بالتوفيق

          تعليق


          • #5
            قال تعالى:

            فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)



            بالمفهوم البشري المحض فقد ارتكب يوسف جرما بدس صواع الملك في وعاء اخيه ،ثم اعلن انه سرق صواع الملك وهو لم يسرق ، ثم افتعل تفتيش اوعيتهم حتى وصل لوعاء اخيه فاصبح اخوه محل تهمة بالسرقة لم تكن هذه التهمة الا بما فعله يوسف من تلبيس للتهمة لأخيه

            ولكن هذه الآية العظيمة وهذه القصة المهمة تبين لنا وتؤكد معنى الكيد بالصورة التي وضحناها وهو:
            قيام الكائد بدفع انسان لفعل السوء بمحض ارادته
            لذلك فلولا مشيئة الله فلم يكن ليسوف أن يتهم بريئا ويلصق به تهمة السرقة على الملأ لولا أن كان الكيد الالهي الذي دفع يوسف لارتكاب هذا العمل بمحض ارادته لغرض رباني وتدبير الهي بعيد عن السوء الذي يعتري الكيد البشري بل هو ارادة ربانية ورحمة الهية دبرها الله للوصول لما اراد وتحقيق الدروس والعبر لكل من عاش القصة او قرأها
            وهذا التعبير القرآني العظيم _(كذلك كدنا ليوسف) تؤكد المعنى الذي ذكرناه في الكيد
            وننوه هنا أن التعبيرات القرآنية فيما يتعلق بالكيد والمكر والخداع لا ينبغي أن تؤخذ على محملها البشري السيء ولكنها حالات لها اركان وشروط وظروف اذا توافرت سميت هذه مكرا وتلك كيدا وذاك خداعا ولا مشاحة في الاصطلاح ثم ينظر فيما بعد في مسألة خيرية هذا المكر ونواتجه أيا كانت

            والله أعلى وأعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم




            تعليق


            • #6
              الفاضل عدنان الغامدي
              الوجوه والنظائر لا تحمل نفس المعنى ، فهي مفردة واحدة لكن معناها يتعدد حسب السياقات المختلفة في القرآن الكريم . يقول الدامعاني (ت:478 هـ) : "كيد ، على سبعة أوجه : العذاب ، القتل ، المكر ، الحيلة ، الصنع ، الإحراق بالنار ، الخنق ."
              ويقول : " مكَرَ على خمسة أوجه : تكذيب الأنبياء ، فعل الشرك ، القول ، إرادة القتل ، الحيلة ."
              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
              جامعة المدينة العالمية

              تعليق


              • #7
                كيف يكون المكر من اوجه الكيد بارك الله فيك وهما مختلفان في المعنى ؟اقصد اذا كنت تتبنى كلام الدامعاني فما هو شرح ذلك؟
                وفقنا الله واياك

                تعليق


                • #8
                  المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
                  أولا: لنتفق على الأعلام الذين يدخلون في المكر والخداع ، فالمكر أعلامه هم (الماكر ، الممكور به ، الله ) والخداع أيضا أعلامه ( الخادع ، المخدوع ، الله )
                  وإجمالا فكلاهما يتكون أعلامهما من (الفاعل والمفعول والله )
                  اسمحلي أن أتكلم على هامش مشاركتك ، لأثير انتباهك إلى أمر أراه أكثر أهمية من اي شيء آخر، طريقة ترتيبك للكلمات التي لونتها بالأحمر فيها تدنيس للذات الإلهية ، فكيف تقدم كلمات ذات صدى منحط على الخالق الجبار سبحااااااانه وتعاااالى الذي تعمد إلى تأخيره وليس ذلك فحسب ولكن تعطفه مع كلمة تحط من قدره استغفره سبحانه جلَّ و عَلا ااااا على كل شيء ؟؟؟ ألا تعلم أن العطف غرضه في اللغة المشاركة في الصفة أو الصفات ؟
                  والله لم أستطع قراءة ما كتبت في باقي الموضوع بعد هذه الهفوة التي تغضب الله قبل أن تغضب أي عبد تقي ... فالله سبحانه الذي تسجد السموات له ومن فيهن لا يُعطف مع مفعول فهو الفاعل الأول والآخر تعلو مشيئته على كل شيء، وإن يكد فكيده على من سلم نفسه للهوى واتخذ الشيطان وليا فبئس الولي وبئس المتولي .

                  تعليق


                  • #9
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    على رسلك اختي الكريمة ، وفقنا الله وإياك لكل خير ، انما جمع لفظ الجلالة لتحديد الداخلين في الفعل وليس على سبيل المساواة ، وأخر ذكر لفظ الجلالة في هذا الموضع تنزيها له جلت قدرته وتقدس اسمه عن البدء في امر السوء ، ولقد سبق بذلك كتاب الله العزيز فلا يخفاك ان النجوى من الشيطان اذ يقول جل شأنه:
                    إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ


                    ثم يخبرنا جلت قدرته عن قربه من المتناجين فلم يقل انه اولهم بل وضع نفسه في اخر الترتيب العددي لينبه القارئ ان وجوده منزها عن النجوى بل لتبيان مطلق العلم بالسر وأخفى حيث يقول ربنا جل شأنه:
                    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7]


                    والرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين رأى حزن صاحبه أبي بكر الصديق وأرضاه خوفا على النبي من ان يعثر عليه مشركي قريش فيؤذوه تسائل قائلا لصاحبه : ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
                    تعبيرا عن احاطة الله وعنايته بعبده ونبيه وصاحبه ولو عبرنا بمنطق اعتراضك لقلنا ما ظنك بالله اذا كان مع اثنين لنتمكن من تقديم لفظ الجلالة ، على سبيل المثال فالامر يؤخذ تأخيره على سبيل التنزيه والاحاطة وشمول القدرة وليس في التقديم تنزيه على اطلاقه

                    فلا يحمل الامر بارك الله فيك على ما ذهبتي اليه فقد اتبع لفظ الجلالة بما يليق بعظمته من التنزيه والتعظيم واكبر فيك غيرتك على مقام ربنا ولكني لا ارى فيما كتب صيغته وترتيبه ما ينتقص من ذات الله العلية ولو اجمع على سوى ذلك فأستغفر الله العلي العظيم لذنبي وللمؤمنين والمؤمنات

                    وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم





                    تعليق


                    • #10
                      بناء على كلام الدامغاني ان كل كيد مكر وليس كل المكر كيد هل هذا صحيح بارك الله فيكم
                      حفظ مسائل العلم التي قالها أهل العقول لا تجعل ممن استظهرهاعاقلا ان لم يكن ذا عقل

                      تعليق


                      • #11
                        وان كان يظهر لي والله أعلم ان المكر و الخداع والكيد كلهم يتحدفي النتيجة لا في المعنى والله أعلم
                        أقصد من المعنى مدلولها اللغوي بارك الله فيكم.
                        حفظ مسائل العلم التي قالها أهل العقول لا تجعل ممن استظهرهاعاقلا ان لم يكن ذا عقل

                        تعليق


                        • #12
                          من الخطأ فيما اعتقد الخلط واقحام الكيد اثناء تعريف المكر والخداع اثناء تعريف الكيد وهذا خطأ جسيم فكما تقدم تشترك كلها في الخفاء وقصد السوء ولكنها تختلف في تفصيل كل كلمة ولا ينبغي استخدام اي منها في تعريف الاخر ، ومعرفتها على وجه الدقة هام حتى على مستوى العقيدة وتفصيل مسألة كيد الله ومكره وخداعه سبحانه وهي قضية عقدية كبيرة ، والحق اني بحثت طويلا فلم اقع على من عرفها تعريفا صحيحا مريحا فصيحا

                          اما النتيجة فلها قاعدة وسنة ربانية وهي الجزاء من جنس العمل فبالتأكيد تدخل في حق الانسان ضمن عمل السوء الذي يجزى به

                          تعليق


                          • #13
                            الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
                            الفاضل عدنان الغامدي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            الكيد ، مفردة قرآنية من الوجوه والنظائر أو ما نسميه المشترك القرآني . فالمفردة يتغير معناها حسب السياق .
                            يقول حبنكة الميداني في كتابه (قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله ) : "جاء في معنى (الكيد) لغة ما يلي : الكيد : الاحتيال والاجتهاد . الكيد : التدبير بباطل أو حق . الكيد : الحرب . وتأتي كاد بمعنى طلب وأراد وغير ذلك من معان . ونستطيع أن نقول : إن هذه المعاني تدور حول اتخاذ أعمال وتدبيرات توقع الآخرين بما يكرهون . وبأدنى تأمل يتضح لنا أن اتخاذ مثل هذه الأعمال قد يكون في الخير وقد يكون في الشر . وجانب الخير منه لا يكون منافيا للكمال ، بل هو من عناصره. "
                            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                            جامعة المدينة العالمية

                            تعليق


                            • #14
                              وتتميما للفائدة ، أسوق قول حبنكة الميداني في نفس الموضوع :
                              " فإذا شاع في تصورات العامة ، أو في العرف العام ، أو كان أحد المعاني اللغوية ، تخصيص الكيد في الصورة القبيحة المستهجنة التي لا تليق بكمال صفات الله ، فلا يصح أن يسيطر هذا المعنى على متدبر ما نسب إلى الله في القرآن من (الكيد) ، حتى يلجأ إلى التأويل بالمشاكلة أو غير ذلك ، ما دام باستطاعته أن يجد في المعاني اللغوية الأصول ما لا يتنافى مع كمال صفات الله ، بل هو ينطبق على ما نعلم بالنصوص القطعية الأخرى وبالبراهين العقلية من صفات الله تعالى .
                              وبناء على هذا نقول : إن الكافرين يكيدون في الشر ، لأنهم يعملون بمكايدهم لإدحاض الحق وإقامة الباطل في الأرض ، أما الله فإنه يكيد في الخير ، لأنه لا يُصلح عمل المفسدين ، بل يرد كيد الكافرين إلى نحورهم ، وينصر أولياءه المؤمنين على أعدائه ، ويؤيد أنصار الحق ، ويأبى إلا أن يُتم نوره ولو كره الكافرون والمشركون .
                              وينتهي بذلك الأمر دون إشكال ، ولا تأويل ، وتستقيم عملية التدبر لكلام الله ."
                              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                              جامعة المدينة العالمية

                              تعليق


                              • #15
                                ويقول عن المكر :
                                " بحثنا عن المعنى الأصلي اللغوي للمكر فوجدنا أنه تدبير أمر في خفاء ، ومعلوم بداهة أن ما يدبّر في الخفاء لا يلزم أن يكون شرا، بل قد يكون خيرا .
                                ثم اكتسب المكر في تصورات العامة أو في العرف العام بعد ذلك صورة قبيحة مستهجنة ، تخصيصا منهم للمكر في تدبير ما هو شر .
                                وسيطر هذا المعنى الجديد على أفكار بعض المفسرين ، فوجدوا إشكالا في نسبة المكر إلى الله ، فلجأوا إلى تأويل ذلك بأنه من باب المشاكلة . ولو أنهم أبعدوا عن تصورهم هذا المفهوم المستحدث ، ورجعوا إلى أصل المعنى اللغوي ، لظهر لهم أن (المكر) الذي هو تدبير أمر في خفاء قد يكون مكراً في الخير ، وقد يكون مكراً في الشر ، وجانب الخير منه لا ينافي الكمال بل هو من عناصره ، إن الحاكم العادل يمكر ومكره لا يكون إلا في الخير ، إنه يمكر بالمجرمين حتى تقبض عليهم يد العدالة ، والمسلم الملتزم بإسلامه يمكر ، ومكره يكون في الخير ومرضاة الله تعالى . والله يمكر وهو خير الماكرين .
                                ولذلك ذم الله في القرآن المكر السيء ، ولم يذمّ مطلق المكر ."
                                عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                                جامعة المدينة العالمية

                                تعليق


                                • #16
                                  أما (خَدَعَ) فجاء في مقاييس اللغة : " الْخَاءُ وَالدَّالُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ ، ذَكَرَ الْخَلِيلُ قِيَاسَهُ. قَالَ الْخَلِيلُ : الْإِخْدَاعُ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ. قَالَ : وَبِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخِزَانَةُ الْمَخْدَعَ. وَعَلَى هَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْخَلِيلُ يَجْرِي الْبَابُ."
                                  عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                                  جامعة المدينة العالمية

                                  تعليق


                                  • #17
                                    هل نجعل بارك الله فيكم المكر والخداع ممن ختلاف لفظه وتحد معناه أم هناك فورق بينهم وبالتالي نرجع الى كل كلمة لها أصل الصحيح نعود اليه
                                    حفظ مسائل العلم التي قالها أهل العقول لا تجعل ممن استظهرهاعاقلا ان لم يكن ذا عقل

                                    تعليق


                                    • #18
                                      اولا فقد اعدت ترتيب الفكرة بصورة توصل ما اردت بيانه فربما قَصُرَ الفهم عما اردت لاختلال العرض والطرح فرتبتها بشواهدها واستدلالاتها هنا

                                      المكر والكيد والخداع.. والفرق بينها في التعبير القرآني « مدونتي

                                      الامر الثاني فكأني كمن يؤذن في مالطا فكل ما رد اخ من الاخوة الكرام تبين لي اما انه لم يقرأ اصلا ما كُتب او ينقل ما قاله اهل العلم بدون بيان الفروق بين كل مفردة والاخرى ولا يفند او يبين خطأ ما ذهبتُ اليه وردي للحق ان كنت مخطئا .

                                      تعليق


                                      • #19
                                        استطرادا في تدبر آيات المكر والكيد والخداع وما أنف من التعريفات والتوصيفات فنحن اليوم امام آيات عظيمة تعضد معنى الكيد كما ذكرناه
                                        وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء:57]

                                        وهذا المثال من أجمل وأقوى الأمثلة على دقة معنى الكيد كما ذكرنا ، فالخطاب هنا موجه من ابراهيم إلى قومه او بعض قومه يتوعد بأن يكيد اصنامهم (أي يدفعها لارتكاب خطيئة اوجرم) ، ويقول قائل كيف وهي اصنام لا حول لها ولا قوة ، اقول هذه حجة ابراهيم ليقود اهل الضلال ليفيقوا من اوهامهم ويعلموا حقيقة اصنامهم ، فلم يعيروه بالا ليقينهم ان الاصنام لا يمكن ان يكيدها احد لأنها لا تسمع ولا ترى ، فلم يدفعهم توعد ابرهيم للتفكير ، فتعدى ذلك وقام بتحطيم اصنامهم وصورها على انها نجاح لكيده دفع كبيرهم ان يحطم باقي الاصنام ( اي يرتكب الصنم المكاد له الجرم بنفسه) وعلق الفأس في رقبته فالله يقول:

                                        فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [الأنبياء:58]

                                        وهنا يجدر بنا أن نعجب من جرأة هذا النبي الكريم في الحق وكيف لم يكتفي بالمحاجة باللسان بل تعدى ذلك للفعل لعلهم يستفيقون ، وبالفعل صدموا بآلهتهم محطمة ماعدا كبيرهم وكأنه اعمل كيده لهم ودفع كبيرهم ان يحطم البقية ويرتكب هذه الجريمة ، وقوله
                                        (وتالله لأكيدن اصنامكم) حديث موجه لهم ولذلك عندما رأوا ما رأوا قالوا (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)اي سمعوه حينما توعد اصنامهم بالكيد ، ولكن لم يتوعد أن يقوم بشئ بل يدفع الاصنام لترتكب ما ارتكبت فأتوا به فقال (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) فهم يسألونه لما سبق من توعده لآلهتهم ولعلمهم بأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها ، فحاجهم ابراهيم بأن أشار عليهم أن يسألون من سلم من الاصنام ووجد الفأس معلقا برقبته فلعله هو من ارتكب ذلك الجرم ، ليس سخرية منهم ولكن صدمهم بجوابه فرجعوا إلى أنفسهم فأدركوا أنهم ضالون بعبادتهم لأصنام لا تدفع عن نفسها عدوا ولا تملك ضرا لبعضها البعض فكيف يرجى منها نفعا ولا ضرا.
                                        وهنا قيمة عظيمة من قيم الدعوة فابراهيم لم يحطم الاصنام امعانا في تحطيم كبرياء قومه والهتهم والا لحطم كبيرهم ايضا بل اراد لفت انظارهم بهذا العمل ليعملوا عقولهم من وقع الصدمة وهو ما حدث الا ان الشيطان صدق عليهم ظنه واستكبروا وكذبوا ، واعتقد ان تاسيس الفهم على هذا المعنى هام لوضع قواعد دعوية اساسية ليس العنف هدفها ولا سبيلها بل اقامة الحجة واخراج الناس من الضلال إلى الهدى والنور.
                                        ، وخلصت ايضا الى ان القول تعريف كل من الكيد والمكر والخداع تابع للسياق خطأ بل لكل منها تعريف ثابت يختلف فيه عن الاخر وان القول بأن المكر تدبير في الخفاء مجردا هكذا خطأ لاشتراكه في رأس التعريف مع سواه ، وبأن الفهم متصل مستقر ثابت بهذه الصورة وهو ذا أساس اعتقادي هام ينبغي النظر اليه بدقة.
                                        وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم

                                        تعليق


                                        • #20
                                          الأخ عدنان جزاك الله خيراً وفتح الله عليك قرأت الموضوع بتمعن
                                          وأجدت باختصارك الغير مخل للموضوع
                                          زادك الله علماً
                                          محمد أحمد الشهري

                                          معلم تربية إسلامية

                                          تعليق


                                          • #21
                                            استاذ محمد الشهري
                                            السلام عليكم ورحمة الله
                                            اكرمك الله بالقبول وشكر لك وبارك فيك ، واعمل على تحديث ذلك باستمرار كلما استقر في ذهني شيئا عبر هذا الرابط

                                            المكر والكيد والخداع.. والفرق بينها في التعبير القرآني « مدونتي

                                            لا غنى عن نقدكم وملحوظاتكم والاخوة والاخوات الكرام
                                            ولك اصدق الدعاء

                                            تعليق


                                            • #22

                                              تلقيت بسرور بالغ اتصالا من فضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي أبا هاشم بارك الله فيه مبديا رايه فيما كتب بعد أن أوصله أحد الإخوة الكرام فاسأل الله أن يبارك في علمه ويوفقه لكل خير والمسلمين أجمعين ، حق علي الدعاء لهذا الرجل الكريم حيث تواضع لمثلي واطلع على ما كتبت وابدى رأيه فهذا له اثره في نفسي فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وجمعنا واياه في مستقر رحمته
                                              وقد تم تحديث المقالة وتنقيحها واضافة وتعديل بعض عباراتها وارجو لمن يريد نقدها وتفحصها
                                              وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

                                              تعليق


                                              • #23
                                                افدت واجدت جزاك الله خيرا

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  الشيخ الكريم الفاضل مثنى الزيدي وفقه الله
                                                  اشكر لك مرورك ومراجعتك بارك الله فيك وتقبل منا ومنك

                                                  اخي الكريم الشيخ عبدالكريم عزيز
                                                  تفضلت مشكورا في احد ردودك وقلت أن المكر والكيد والخداع من الوجوه والنظائر وطرحت ما اورده الدامغاني من تعريف المكر والكيد ومحور هذا الموضوع هو نفي ذلك تماما فرأيي من خلال هذا الموضوع انها يجب الاصطلاح على تعريفها وليست من الوجوه والنظائر بل مصطلحات لها تعريفات ثابتة.
                                                  ولو راجعنا كل مفردات القرآن التي اعتبرت من النظائر لربما وجدنا مثل هذه المفردات لها معان يجب ان يصطلح عليها والله الهادي الى سواء السبيل

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    قال الحق :
                                                    وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) [الأعراف]

                                                    ويقول في موضع آخر:
                                                    (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) [القلم]

                                                    اردت بهذه الاضافة بيان معنى الكيد وكيف يتمثل [الإملاء] في تكريس معنى الكيد كما تم تعريفه الذي سبق بأن
                                                    الكيد: كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريدُ مِنهُ الكاَئِد دَفعُ المكيدِ أنْ يرتكبَ عملا ًسيئا ًأو جرماً وذنباً بإرادتهِ بدونِ جَبرٍ او إرغام.
                                                    وهنا قد علم الله أن أولئك القوم لا خير فيهم فتوعدهم [بالإملاء] فيزداد عجبهم بكفرهم وثقتهم بصحة منهجهم فيزدادون كفراً ومن أمثلة الاملاء والاستدراج أن يفتح عليهم أبواب الدنيا حتى يقولون [لو أن دعوى الرسول حق لقطع عنا ربه الرزق بل هو يفيض ويزداد] فيزدادون يقينا بصواب فعلهم ويزدان الكفر في أعينهم .
                                                    وهنا متانة كيد الله مقابل وهن ما سواه من كيد المخلوقين ، فلا يستقيم أن يحتجوا بتدفق الرزق عليهم على كفرهم فكيف يحتج من المسيء بإحسان المحسن اليه؟
                                                    فلا حجة لهم على الله تعالت ذاته فقد ارسل اليهم واقام الحجة عليهم ولم يعاملهم بسوء ماعندهم ويحرمهم رزقه وخيراته وبرغم ذلك بارزوه بالمزيد من الالحاد والاصرار الشديد على الكفر.
                                                    اما كيد الانسان لنظيره فليس بمتين ، فالمرأة مثلا بمفاتنها تغوي الرجل فيرتكب المحرم بدون جبر أو ارغام وذلك كيد ولكن على تلك الكائدة تَبِعَةٌ إذ كادت بحرام لتوصل المكيد لارتكاب الفاحشة ، ثم آنها وقعت فيها أيضاً.
                                                    فكيد الله واستدراجه واملاءه لاعداءه وجاحدي ربوبيته لا يكون بدفعه لخلقه للكفر ابداً فذلك لا يستقيم مع عدله ورأفته بخلقه ورسالاته لهم بل يكون بصورته التي اوضحناها وما يتفق معها.
                                                    وفي قوله جلت ذاته [سنستدرجهم من حيث لا يعلمون] لا يعني من حيث لم تقم عليهم فيه حجة وليس لديهم فيه عليه من الله برهان بل قوله [لا يعلمون] يعني انتفاء العلم لرفضهم له وكفرهم به وردهم لما جائهم ، وإلا فالاستدراج بالصورة تلك لمن هم [يعلمون] اي المؤمنين عندما يبتعدون عن المنهج السليم ويستزلهم الشيطان فيرون الاملاء وزيادة القوة والرزق برغم المعصية يردهم ويذهلهم عن انحرافهم فيعون أنهم مستدرجون لأنهم ممن [يعلمون] فإن يسر الله ووفق نكصوا من زلتهم وتابوا إلى بارئهم وإلا فقد نجح الكيد ان ظنوا إنما كان الرزق والاملاء غفلة من ربهم تعالى وجل عن ذلك.
                                                    هذا ما أردت اضافته والله اعلى وأعلم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      ملاحظة على عنوان الموضوع

                                                      وإن كان مكرُهم لِتزولَ منه الجبال أي وما كان مكرهم لتزول منه الجبال فالجملة منفية في قراءة الجمهور.
                                                      العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        اخي الكريم الدكتور عبدالرحمن الصالح
                                                        يبدو بارك الله فيك انك قرأت العنوان فتوجهت مباشرة للرد دون قراءة الموضوع ونقده الذي اتشرف به وارجوه لاعود عن الخطأ إن أخطأت واما القول بأن (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) نافية لزوال الجبال فقيل ذلك وقيل غير ذلك والمتبادر للذهن هو زوال الجبال من شدة المكر وخفاءه ولكنه عند الله برغم ذلك ففي هذه الحالة اقوى برأيي وهو رأي موجود ، والمقالة طرأ عليها اضافات وتغييرات وتوضيحات اتمنى مراجعتها فيما يلي او ضمن رابط المقالة ولك جزيل الشكر

                                                        http://rolexyman.wordpress.com/2012/...زول-منه/


                                                        مقدمة

                                                        الحمد لله رب العالمين والصلاة على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                                                        سبق لي ان نشرت رؤية عن ثلاث مفردات قرآنية هامة وهي (المكر ، الكيد ، والخداع) وهي مفردات ,وردت في كتاب الله في حق الكفار والمنافقين والمشركين من جهة واستخدمت منسوبة إلى الله من جهة أخرى فقيل على سبيل المشاكلة وقيل غير ذلك ولكنني عندما كتبت ذلك البحث كنت في طور البحث والتنقيب عما أفاد به السلف الصالح وعلماؤنا الأجلاء من علماء اللغة والتفسير وعلوم الشريعة والملة عامة ففوجئت بوجود خلط كبير في مفاهيم تلك المفردات الثلاث واجزم بأن قصور فهم تلك المفردات يؤثر على الاعتقاد عامة لما في نسبة تلك الأفعال لله ، ولعل حذر العلماء من الإغراق في تفصيل المسألة جعل هذا المجال فقيراً ويعتريهِ نقصٌ كبير ومغالطات عديدة ، ومن صور تلك المغالطات عدم تصدي العلماء لإيجاد فروق واضحة بين المفردات الثلاث ، وقيام بعضهم بتعريف بعضها ببعض في معرض التعريف كأن يعرف المكر بأنه المخادعة كما جاء في لسان العرب وغير ذلك من المصنفات التي أفردت ابوابا للمكر والكيد والخداع ،ولا شك أن القائل يقول من تكون حتى تفتئت على علماء كبار سبقوك ؟، فأقول إنني اقل طلبة العلم علما ومعرفة ولكن الثابت إن كل ما يتعارض مع كتاب الله ويخالفه فهذا يرده كتاب الله وليس أنا كما أنه لا عصمة لأحد وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ينطبق على ما أقول، فمن لديه ما يرد قولي فأهلا به فما نحن جميعا إلا باحثين عن الحق ندين به لله ونتبعه أينما وجدناه والله الهادي إلى سواء السبيل.

                                                        منهج العرض والاستدلال

                                                        مما عزّزَ هذا البحث وقوّاه أنني اجتهدت أن أثبته بكتابِ الله وتفسير للقرآن بالقرآن وتعزيز للمعاني التي استنبطتها ، وقد تجد عدد من آيات القرآن الكريم كلها تقود لذلك المعنى المحدد فلا شك انه فضل من الله أن هدانا لذلك وعندما رجعنا لكتب اللغة اختلف بعضها عما ورد في كتاب الله فهنا لا نشك جميعا أن المرجع إذن كتاب الله فما خالفه ضربنا بهِ عرض الحائط.

                                                        عرفت كلاً من المكرِ والكيدِ والخداع ثم عززتُ كلّ تعريفٍ بالشواهدِ القرآنيةِ التي تثبتُ وتؤيدُ هذا التعريف مع يقيني بأن كل مفردة تختلف عن الأخرى فالقاعدة عندي أن القرآن الكريم منزه عن الحشو والترادف والتكرار فمن عرف هذه بتلك فقد نسب للقرآن تلك المنقصة بصورة لا مباشرة وهذا مالا ينبغي .

                                                        مايجب الاصطلاح عليه من التعريفات للمفردات الثلاث.

                                                        وهنا سوف أورد تعريف كل مفردة ليتمكن القارئ من التفريق بينها ويعلم اختلاف كل مفردة عن الأخرى في هذا المبحث ثم انطلق لكل مفردة لأدلل على ما ذهبت إليه من كتاب الله تعالى.

                                                        المكر : إرَادَةُ وتَدْبِيرُ فِعْلٍ خَفِيّ بِحَقِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمُ بِمَا يُرَادُ بِهِ وَلَمْ يَحْتَسِب أنْ يَأتِيهِ هَذَاَ الفِعْلُ مِنْ حَيْثُ أتَىَ مِنْه بِصُورَتِه ِتلك.

                                                        وهو : إرَادَةُ المَاكِرِ فِعْلُ السُّوءِ باِلمَمْكُورِ بِهِ فِيْ غَفْلَة ٍمِنْهُ عَمّا يُرَاَدُ بِهِ وَعَدَمُ حَذَرِهِ مِنْ شرٍّ يَأتيِهِ مِنْ جِهَةِ المَاكِرْ.

                                                        الخداع : هو تَدْبِيرُ فِعْلٍ خَفِيّ يقومُ بهِ الخادعُ لإيقاعِ الضررِ والشرّ بالمخدوعِ من حيثُ لم يحذر ويتنبه ، كأن يرقب المخدوع قدوم السوء من باب فيفجأه من باب آخر، وعداوة الخادع والمخدوع ظاهرة وكلاهما يتربص بالآخر.

                                                        الكيد : كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريدُ مِنهُ الكاَئِد دَفعُ المكيدِ أنْ يرتكبَ عملا ًسيئا ًأو جرماً وذنباً بإرادتهِ بدونِ جَبرٍ او إرغام.

                                                        وقد يظن ظان أن كلا من الخديعة والمكر متشابهان ومتماثلان ولكن لو أمعنت النظر لوجدتهما مختلفان ومتغايران ، فالممكور به لا يحتسب أن يأتي من الماكر سوء ولكن المخدوع عداوته ظاهره وتربصهما معلوم ولكنه ينتظر السوء ويتحسب له من طريق فيفجأه من طريق آخر.

                                                        وفي العرض التالي ينبغي علي أن آتي بما يؤيد ما ذهبت إليه من كتاب الله تعالى ولنثبت أنه لا ينبغي استخدام أي مفردة من المفردات الثلاث في التعريف بمفردة أخرى او شرحها فكل منها تختلف عن أختها وإن كن يشتركن في (الحيلة وخفاء الفعل المدبر) ولكن تبرز بعدها اختلافات في كل فعل عن سواه.

                                                        ولا يمكن أن نقول أن المكر والكيد والخداع شر أو خير ، بل كلها حالات لها أركان إذا تحققت سميت مكراً أو كيداً أو خداعاً ، أما الخير والشر فما يكون شراً على أحد قد يكون خيرا على ضده ، فخديعة العدو في الحرب خير للمؤمنين شر على الكافرين والعكس صحيح وقس عليها بقية الأفعال ، فعند التأصيل للمسألة ينبغي علينا أولا أن نعلم أن كل حالة من تلك الحالات لها أركان كما أسلفت إذا تحققت سمّي كل أمرٍ باسمه ، ولكن البشر ربطوها في أذهانهم بالشر لأن كل ما يدبر في الخفاء من البشرِ شرّ في معظمهِ فاصطبغت بتلك الصبغة وصارت ذميمة في نظر الناس.

                                                        أولا : المكر ، شواهده واستدلالاته .

                                                        قلنا أن تعريف المكر (مايجب الاصطلاح عليه) : إرادةُ وتدبيرِ فعلٍ خفيّ بحقِ من لم يعلم بما يراد بهِ ولم يحتسب أن يأتيهِ هذا الفعل من حيث أتى منه.

                                                        وهو : إرادة الماكر فعل السوء بالممكور به في غفلة منه عما يراد به وعدم حذره من شر يأتيه من جهة الماكر.

                                                        وهنا نستحضر شواهد ذلك في كتاب الله على سبيل المثال:

                                                        يقول تعالى في سورة يوسف :

                                                        (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) يوسف:102

                                                        وهنا يصح أن يسمى فعل إخوة يوسف مكراً وليس خداعاً أو كيداً لأنهم تخفوا في فعلهم المشين بحق أخيهم ، وأخاهم آمنٌ من أن يأتيهِ من قبل إخوته سوءاً أو أذىً فانطبقت عليه معايير المكر بدقة.

                                                        قال تعالى في قصة السحرة مع فرعون:

                                                        (قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌمَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الأعراف:123

                                                        هذا الموقف العجيب لفرعون مع سحرته الذين حشدهم ليواجهوا موسى فاعتبرهم من جنوده ومن عدّته التي أعدّها ليفشل دعوة موسى ويثبت ربوبيته من دون الله ففوجئ مفاجأة صاعقة بموقف السحرة حينما رأوا ما فعله موسى فخروا ساجدين فكان هذا الفعل مفاجأة قاسية لفرعون فاعتبر ما حدث (مكر) متفق عليه مسبقا بينهم وبين موسى في غفلة من فرعون ليفجأوه بما يسوءه.

                                                        الله يقول

                                                        وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30]

                                                        يبين الله لنبيه ما يحاك من مكر ضده في الخفاء ويعدد نتائج مكرهم الذي يمكرونه ضد نبيه ، وقد يقول قائل كيف يسميه الله مكرا وهو معلوم للممكور به ؟ ونقول هنا إن الكفار يظنون أن مكرهم غير معلوم لله لكفرهم اصلا بالله ولكن الله هنا يخبر نبيه ليفشل مكرهم وليثبت المصطفى وتشتد عزيمته عندما يعلم بعون الله له وإفشاله لمكر الكافرين.

                                                        يقول الله عن مؤمن آل فرعون:

                                                        فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [غافر:45]

                                                        والله يخبرنا هنا عن مؤمن آل فرعون الذي دعا قومه للإيمان بالله ، فقياسا على القاعدة التي مررنا بها فقد كان غافلا عن مكر أعدوه لهذا المؤمن ولكن الله وقاه ذلك المكر وحاق هذا المكر بأعداء الله آل فرعون.

                                                        كيف يكون مكر الله تعالى ؟؟

                                                        قلنا في بداية هذا البحث أن المكر والكيد والخداع حالات لها أركان وظروف إذا توفرت أسميت مكراً او كيدا أو خداعا وبينا قواعد المكر وكيف يكون وقلنا إن غفلة الممكور به عما يراد به جعل من الفعل المدبر في الخفاء مكرا، ولأن الله يدبر ما يرد مكر الماكر ، ويكون الماكر هذا غافلا عما يعده الله له ردا لمكره أصبح في مكان الممكور به وصار فعل الله مكراً لأنه توافرت به شروط المكر وغفل الماكر عن تدبير الله وظن أنه يرقب ضحيته ويعد لها عظائم الأمور ولا يؤمن بأن هناك ربا محيطا حفيظا جبارا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وطالما غفل بسوء طويته وباستكباره على الله والإيمان بها أصبح ما يجزيه الله به (مكرا) فأسماه الله مكرا ، وبمعنى آخر فالله لم يستتر عن الماكر في تدبيره كما استتر الماكر في عمله عن الممكور به بل كفر الماكر وجحوده اخفى عن بصيرته فعل الله وانتقامه من الماكرين، وكان الفرق بين مكر الله وبين مكر الماكرين هو الهدف والغرض فمكر الله مكر خير لأنه يبطل مكر سيء وينقذ غافلا من براثن الشر فمكر الماكر ابتداءاً بالسوء ومكر الله ردا وجزاءا للسوء من جنسه فيقول الحق :

                                                        اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر:43]



                                                        فالسنة الربانية الثابتة أن المكر له عقاب يحيق بالماكرين الذين هم كضحاياهم آمنين من أن يمكر الله بهم لأنهم لا يؤمنون بعظيم قدرته وسعة علمه وقوته فينذرهم الله أن لا يأمنون مكر الله وإلا فإن مصيرهم الخسران :

                                                        أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]

                                                        ولا شك أن قوة المكر تكمن في قوته وقوة الفجأة التي تصيب الممكور به فكلما كانت الفجأة بالمكر صادمة صاعقة كان المكر محكما وشديدا وقد عبر الله عن تلك الصدمة وعن قوة المكر وفجأته وشدته بقول :

                                                        وَقَدْ مَكَرُوامَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:46]

                                                        الجبال مخلوقات عظيمة ضخمة لا تعير لمن يصعد عليها اهتماماً ولا تلقي له بالا فمهما فعل فهي آمنة من أن يتمكن من يؤذيها فإذا تمكن من إزالتها فلعمري إنها فجأة عظيمة لتلك الجبال أن يأتيها زوالها من هذا المخلوق الحقير الصغير ، ولا شك أن زوال الجبال عمل صادم قوي فشبه شدة المكر وقوته بما يفجأ الجبال بإزالتها.

                                                        ومن أعظم المكر تدبير كل حيلة ضد أنبياء الله وأتباعهم لإضلال الناس واستمالتهم للكفر بالله والإضرار بأولياء الله ومتبعي أنبيائه يكون منه مكرا لأنهم يفرغون حيلتهم ليفجأون ويرهبون ويرعبون المؤمنين محاولين صرفهم عن عبادة الله:

                                                        قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [النحل:26]

                                                        ففي المكر يكون الجزاء من جنس العمل ، فكما يمكر الماكرون يكون عقابهم مكرا من جنس جرمهم بل وأكثر رعبا وفجأة فأرسل عليهم عذابا من حيث لم يحتسبوا ومن حيث لا يشعرون وهنا تكريس للمعنى الذي فصلناه سابقا ، فينظرون برعب إلى قواعد بينانهم تنهار ولكن الفجأة الأعظم بسقوط السقف حيث لم ينظروا ولم يحتسبوا.

                                                        ويقول تعالى:

                                                        أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ [النحل:45]

                                                        وهنا تأكيد على معنى المكر وجزاؤه الذي هو من جنسه بمجيء العذاب من حيث لا يشعرون أو يفجأهم الله بخسف الأرض من تحتهم.

                                                        ثانيا : الخداع شواهده واستدلالاته .

                                                        بينا تعريف الخداع (مايجب الاصطلاح عليه) بأنه : هو تَدْبِيرُ فِعْلٍ خَفِيّ يقومُ بهِ الخادعُ لإيقاعِ الضررِ والشرّ بالمخدوعِ من حيثُ لم يحذر ويتنبَّه ، كأن يرقب المخدوع قدوم السوء من باب فيفجأه من باب آخر، وعداوة الخادع والمخدوع ظاهرة وكلاهما يتربص بالآخر.

                                                        فالخادع والمخدوع أعداء يعلم كل منهما أن الآخر يخادعه ويحاول أن يأتيه من حيث لا يحتسب ، والرسول يقول : (الحرب خدعة) ولا شك أن الحرب بين أعداء كل عدو يتربص بالآخر ويعلم عداوته ويتحين الفرص لينفذ خطته ويفجأ عدوه من حيث ما لم يكن يتوقع ويحتسب.

                                                        والخداع في كتاب الله لم يأتي في حق الكفار بل كان في حق اليهود أو المنافقين فهؤلاء عداوتهم لله ظاهره ويعلمون بعداوة الله لهم بعكس الكفار الذين لا يؤمنون بوجود الله أصلا بينما المنافقين مرتابين في الله ينتقصون من قدرته ويشككون في تمام إحاطته وعلمه ، واليهود يعلمون أيضا عداوة الله لهم ويعلمون بغضه لهم وعقابه المستمر على سوء أفعالهم وورد الخداع في آيتين إحداهما في حق اليهود والأخرى في حق المنافقين

                                                        يقول الحق :

                                                        وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:62]

                                                        في تفسير الطبري : حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد، ( وإن يريدوا أن يخدعوك ) ، قال: قريظة.

                                                        وأما في حق المنافقين فيقول :

                                                        يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:9]

                                                        وينطبق على الخداع السنة الإلهية المستمرة وهي الجزاء من جنس العمل فهم يخادعون ولكن لا يخدعون ولا ينجح خداعهم لله لأنه عكس ما يظنون ويقدرون فهو محيط بهم وبمخادعتهم التي يردها عليهم فيفشل خداعهم ويرده خديعة ناجحة عليهم فلا يخفى على الله شئ في الأرض ولا في السماء ، وهو حسب كل مؤمن جعل الله حسبه ووكيله فسبحانه ونعم الوكيل.

                                                        ثالثا : الكيد شواهده واستدلالاته:

                                                        قلنا أن تعريف الكيد(مايجب الاصطلاح عليه) : كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريد منه الكائد دفع المكيد أن يرتكب عملا سيئا أو جرما وذنبا بإرادته بدون جبر أو إرغام.

                                                        ويمكن تقريب المعنى بقولنا : كاد الكائد وأوشك أن يقع في الخطيئة عامداً ولم يقع فيها فاستفز فعله المكاد فوقع في الخطيئة ، وعند العامة يسمونها المكايدة وهي الاستفزاز بعمل يهيج المفضي لارتكاب الخطأ فيرتكبه مدفوعا بما رآه فينجح الكيد عندئذٍ ويقع اللوم حينها على المكاد له وليس على الكائد.

                                                        والعجيب أن الكيد شواهده واضحة جداً ولكني لم أجد من عرّفه كما ينبغي ومن أول الاستدلالات التي تبين هذا التعريف وتؤيده في قوله تعالى:

                                                        قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [يوسف:33]

                                                        فيوسف يدعو الله أن يصرف كيدهن ، ولكن ما هو مقتضى كيدهن ؟، يكمن الخطر ليس في الكيد بل ما يقود إليه الكيد بأن يصبو إليهن ويكن من الجاهلين بارتكاب الفحشاء التي يكدن ليوسف حتى يرتكبها ، فتأسيسا على تعريف الكيد فالمكيد هو من يرتكب الخطيئة والجرم بفعل الكيد الذي يقوده لذلك ويوسف يعتصم بالله من أن ينجح كيد النساء بدفعه للفاحشة ويدعوه أن يصرف هذا الكيد عنه.

                                                        وفي كيد فرعون ضد موسى يقول الحق : فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ [طه:60] وكيده هو ما سيأتي به السحرة من خيالات وأعمال يقصدون من ورائها صرف الناس الإيمان واستمالتهم للكفر وتأليه فرعون من دون الله فهذا الكيد يقود لصد الناس وارتكابهم لجرم تكذيب الرسل وعبادة غير الله فصار كيدا كما عرفناه آنفا ثم يقول جل من قائل : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ [طه:64] وبالتالي فيتضح المراد انه حشد للعجائب والعظائم ليصلوا الى هذه النتيجة : قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف:116] فالهدف هم الناس لكي يصدونهم عن دعوة موسى ويظهرونه بمظهر العاجز ومن ثم يكون الناس كفارا واقعين في الاثم الاعظم من جراء ذلك الكيد ، ثم يوحي الله مؤكدا على أن ما يراه كيد اريد منه صد الناس وليبطله الله أمر نبيه أن يلقي عصاه فقال : وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [طه:69] كيد ساحر ابرم لصد الناس وخداعهم لاقناعهم بارتكاب الكفر برسالة موسى.

                                                        ويقول الحق :

                                                        فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [غافر:25]

                                                        أي عندما جاءهم موسى بالحق والتوحيد قالوا بقتل من يؤمن لموسى "كيدا" ابتزازا له ليتراجع هو عن دعوته ، وليرتكب من آمن به الكفر به خوفا من قتل أبنائهم واستحياء نسائهم وسبيهن ، ولدفعهم للكفر برب لم ينفعهم حين جائهم البأس "في زعم عدوهم وظنه"، ويتفق مع نفس معنى الكيد الذي ذكرناه وهو عمل يستفز به المكيد لارتكاب الاثم والخطيئة.



                                                        ويقول :

                                                        فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28]

                                                        (كيدكن) ما جهدتن فيه من عمل لتوقعن من اردتن في الفحشاء ، وكيد النساء أعظم الكيد فأدواته اكثر الادوات تأثيرا في دفع من يواجههن لارتكاب الاثم فلديهن مفاتنهن وكلامهن يغوين به كل ذي لب الا من رحم الله لذلك قال عنه الله (عظيم) في حين قال (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) فلا يعدو كيد الشيطان ان يكون خيالات ووسوسة تزول بالاستعاذة بالله منه ، وسمي كيدا لأنه لايضر ولكن يدفع من يخضع لوساوسه ان يرتكب المحرم فيكون بذلك كيدا ، وبالطبع لا يصح ان يسمى مكرا ولا خداعا، ومن ضيق الأفق أن يأتي من يقول أن الله يحكي كلام عزيز مصر ولا يلزم صحة ذلك ، فنقول ان ذلك يحتمل الاخبار والاقرار ، وإلا لو لم يكن لها مكان لما أوردها الله في كتابه فلا يذكر شئ في كتاب الله عبثاً او حشواً تنزه جلت قدرته عن ذلك.

                                                        ويقول جل من قائل :

                                                        إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران:120]

                                                        فشرط النجاة من الكيد هو الصبر والتقوى ، وهي أعمال قلبية تفضي للحماية من الوقوع في الشر والإثم وهو المراد من قوله (كيدهم) فلو كانت غير ذلك كالقتل لكان مكرا ، فالصبر يفضى الى الحصانة من الوقوع في ما يعصم منه بالصبر كالشهوات ، والتقوى يفضي إلى الحصانة من الوقوع في ما يعصم منه بالتقوى كالفرقة والاثم والوقوع في الحرام ، ويتجلى هذا المعنى في ما وقع ليوسف فما جنبه كيد امرأة فرعون الا التقوى والصبرفهيأ الله له النجاة بهما وهذا متفق مع الآية الكريمة ، ولوتفحصنا هذا المقطع لوجدنا الله (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) أي محيط بكيدهم الذي يحيكونه لكم وانتم لا تحيطون به ولا تعلمونه فبتقواكم وصبركم تفشلون كيدهم لأنكم لا تحققون مرادهم فتقعون في الاثم والخطيئة.

                                                        ومن أمثلة كيد الكافرين اثارة نزعات الجاهلية والعنصرية بين الصحابة من الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا لولا أن عاتبهم رسول الله فبكوا حتى اخضلوا لحاهم والكائد بذلك اوقعهم في الخطيئة أو كاد.

                                                        ويقول جل شأنه:

                                                        فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف:76]

                                                        وكيد الله ليوسف هو دفعه ليوسف أن يتهم بريئا بالسرقة فما كان يوسف ليرتكب هذا الأمر بأن يدس صواع الملك في رحل أخيه ، ثم ينادى بتهمة السرقة فهذا العمل في ظاهره عمل شر ولكن الله كاد ليوسف ليفعل هذا الفعل ويرتكبه لعلم سبق لديه بما يؤول إليه الأمر وسبق أن قلنا أن توفر أركان الفعل يصنفه ويسمه فتوفرت اركان الكيد هنا فسمي كيدا ولكن علم الله بما كان وماهو كائن جعله يدفع عبده يوسف لفعل ذلك يستنقذ أخيه ويضمن مجيء ابيه بتقدير الله وبعظيم لطفه بيوسف وأبيه وأخوته ، والله يخبرنا بذلك حتى لا يأتي آت يثرب على فعل يوسف بأنه اتهم بريئا بالسرقة وأخذ مظلوماً بذنب لم يفعله فيخبرنا الله أن فعله كان كيدا من الله ليوسف وإلا فهو كنبي معصوم لا ينبغي له فعل ذلك وإنما علم الله بما يقتضيه التدبير افضى لامضاء مشيئته بهذا الوجه ، ولكي لا يقول قائل ويثير شبهة في عصمة الانبياء فيقول كيف يكون ذلك من نبي ، فيكون الرد عليه أن الله جلت قدرته كاد ليوسف ودفعه ليفعل ذلك والفعل لحكمته وليس مبادرة من يوسف أن يفعل هذا ، إذن فالكيد وقع من الله على يوسف فدفعه ليتهم اخوته فيقول تعالى : ( كِدْنَا لِـيُوسُفَ) فاللام هنا هي ذات اللام في قول يعقوب لابنه ( فيكيدوا لـك كيدا) فيكون يوسف مقصد الكيد في كلا الحالتين ولكن كيد اخوته لم ينجح وكيد النسوة لم ينجح (بمعنى الكيد المؤدي لارتكاب الفعل) ولكن كيد الله جرى على يوسف فاتّهم اخوته.

                                                        وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء:57]

                                                        وهذا المثال من أجمل وأقوى الأمثلة على دقة معنى الكيد كما ذكرنا ، فالخطاب هنا موجه من ابراهيم إلى قومه او بعض قومه يتوعد بأن يكيد اصنامهم أي يدفعها لارتكاب خطيئة ، ويقول قائل كيف وهي اصنام لا حول لها ولا قوة ، اقول هذه حجة ابراهيم ليقود اهل الضلال ليفيقوا من اوهامهم ويعلموا حقيقة اصنامهم ، فلم يعيروه بالا ليقينهم ان الاصنام لا يمكن ان يكيدها احد لأنها لا تسمع ولا ترى ، فلم يدفعهم توعد ابرهيم للتفكير ، فتعدى ذلك وقام بتحطيم اصنامهم وصورها على انها نجاح لكيده دفع كبيرهم ان يحطم باقي الاصنام ( اي يرتكب الصنم المكاد له الجرم بنفسه) وعلق الفأس في رقبته فالله يقول:

                                                        فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [الأنبياء:58]

                                                        وهنا يجدر بنا أن نعجب من جرأة هذا النبي الكريم في الحق وكيف لم يكتفي بالمحاجة باللسان بل تعدى ذلك للفعل لعلهم يستفيقون ، وبالفعل صدموا بآلهتهم محطمة ماعدا كبيرهم وكأنه اعمل كيده لهم ودفع كبيرهم ان يحطم البقية ويرتكب هذه الجريمة ، وقوله (وتالله لأكيدن اصنامكم) حديث موجه لهم ولذلك عندما رأوا ما رأوا قالوا (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)اي سمعوه حينما توعد اصنامهم بالكيد ، ولكن لم يتوعد أن يقوم بشئ بل يدفع الاصنام لترتكب ما ارتكبت فأتوا به فقال (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) فهم يسألونه لما سبق من توعده لآلهتهم ولعلمهم بأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها ، فحاجهم ابراهيم بأن أشار عليهم أن يسألون من سلم من الاصنام ووجد الفأس معلقا برقبته فلعله هو من ارتكب ذلك الجرم ، ليس سخرية منهم ولكن صدمهم بجوابه فرجعوا إلى أنفسهم فأدركوا أنهم ضالون بعبادتهم لأصنام لا تدفع عن نفسها عدوا ولا تملك ضرا لبعضها البعض فكيف يرجى منها نفع أو ضر؟.

                                                        وهنا على هامش ما افضينا اليه فائدة في فعل ابراهيم في تركه اكبر الاصنام ليستقر في اذهانهم ما عبر عنه بقوله تعالت ذاته ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) فيصور تصارع الآلهة حتى يقودهم الى التوحيد ايمانا بإله واحد وهنا صورة عظيمة من صور الدعوة وما يجب أن يكون عليه الداعيه من الذكاء والفطنة في ايصال فكرته بكل السبل الخلاقة التي تدفع الناس لاعمال عقولهم وافهامهم فيما أمامهم

                                                        قال الحق :

                                                        وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) [الأعراف]



                                                        ويقول سبحانه في موضع آخر:

                                                        (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) [القلم]



                                                        فكلا الموضعين يشتركان فيما يلي : (تكذيب يتبعه استدراج وإملاء ) ومن السياق حدد طبيعة الكيد المتين بأنه الاستدراج والإملاء وهنا نرى الكيد وكيف يتمثل [الإملاء] في تكريس معنى الكيد كما تم تعريفه الذي سبق بأن

                                                        الكيد: كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريدُ مِنهُ الكاَئِد دَفعُ المكيدِ أنْ يرتكبَ عملا ًسيئا ًأو جرماً وذنباً بإرادتهِ بدونِ جَبرٍ او إرغام.

                                                        والإملاء هنا هو الزيادة من كل شيء الزيادة في الرزق بالإمداد بكل أسباب الدنيا والزيادة في العمر [فتمتليء] مخازنهم بالمال والطعام كما لم يكن من قبل ويزاد ويمد لهم في أعمارهم وهنا قد علم الله أن أولئك القوم لا خير فيهم فتوعدهم [بالإملاء] فيزداد عجبهم بكفرهم وثقتهم بصحة منهجهم فيزدادون كفراً ومن أمثلة الإملاء والاستدراج أن يفتح عليهم أبواب الدنيا حتى يقولون [لو أن دعوى الرسول حق لقطع عنّا ربه الرزق بل هو يفيض ويزداد] فيزدادون يقينا بصواب فعلهم ويزدان الكفر في أعينهم .

                                                        وهنا متانة كيد الله مقابل وهن ما سواه من كيد المخلوقين ، فأولئك الكافرين إذا وقفوا بين يدي الله يحاجون عن أنفسهم فإنه لا يستقيم أن يحتجوا بتدفق الرزق عليهم على كفرهم وتكذيبهم فكيف يحتج المسيء بإحسان المحسن إليه ؟ بل يكون حجة عليهم بأنه رغم كفرهم فقد آتاهم الله من خير الدنيا فيكون الرد على هؤلاء وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف:20] فمدد الله لخلقه ورزقه غير محظور ولا مشروط بإيمان ولا بكفر فيقول جلت قدرته كُلًّا نُمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [الإسراء:20] ، فلا حجة لهم على الله تعالت ذاته فقد ارسل اليهم واقام الحجة عليهم ولم يعاملهم بسوء ما عندهم ويحرمهم رزقه وخيراته وبرغم ذلك بارزوه بالمزيد من الإلحاد والإصرار الشديد على الكفر.

                                                        ولو عدنا لتعريف كيفية (مكر الله) آنفا وقلنا أن غفلة الماكر عن تدبير الله وانتقامه جعله في مكان الممكور به فكان فعله جلت قدرته مكراً لتوفر اركان المكر فيه ولكن الله لم يفعل كالماكر ويستتر في فعله ولكن كفر الماكر هو ما جعله في غفلة عن انتقام الله ، وكذلك الكيد فإن الله لم يرد اضلال عباده إذ يكيد لهم ولم يدفعهم للكفر بإملاءه واستدراجه لهم بل سوء طويتهم وانفسهم الأمارة سولت لهم أن كفرهم لم يمنع عنهم الرزق او ينزل بهم الرجز والعذاب بل زاد رزقهم وصلحت حياتهم فأمنوا العقاب واستمتعوا بالدنيا فكان كفرهم عملهم ارتكبوه عامدين غير مدفوعين إليه او مرغمين عليه فكانت أركان الكيد متوفرة في فعل الله تجاههم فكأنك ترى فعل الله وعطائه لهم دفعهم لفعل السوء والجرم فكان شبيه بتفسير المكر وتأويله فكان ذلك العمل الذي يرى من جهة المؤمن استدراجا يستلزم الانتباه والحذر من عقوبة قد تنتظر من صب عليه الرزق عليه ، وللكافر دليل تسول به نفسه بصحة ما هو عليه من كفر.

                                                        أما كيد الإنسان لنظيره فليس بمتين ، فالمرأة مثلا بمفاتنها تغوي الرجل فيرتكب المحرم بدون جبر أو إرغام وذلك كيد ولكن على تلك الكائدة تَبِعَةٌ إذ [كادت] بحرام لتوصل المكيد لارتكاب الفاحشة ، ثم أنها وقعت فيها أيضاً. فكيد الله واستدراجه واملاءه لاعداءه وجاحدي ربوبيته لا يكون بدفعه لخلقه للكفر ابداً فذلك لا يستقيم مع عدله ورأفته بخلقه ورسالاته لهم بل يكون بصورته التي اوضحناها وما يتفق معها .

                                                        وفي قوله جلت ذاته [سنستدرجهم من حيث لا يعلمون] لا يعني من حيث لم تقم عليهم فيه حجة وليس لديهم عليه من الله برهان بل قوله [لا يعلمون] يعني انتفاء العلم لرفضهم له وكفرهم به وردهم لما جائهم وليس استغلالا لجهل وقعوا فيه، وإلا فالاستدراج بالصورة تلك لمن هم [يعلمون] أي المؤمنين عندما يبتعدون عن المنهج السليم ويستزلهم الشيطان فيرون الإملاء وزيادة القوة والرزق برغم المعصية يردهم ويذهلهم عن انحرافهم فيعون أنهم مستدرجون لأنهم ممن [يعلمون] فإن يسر الله ووفق نكصوا من زلتهم وتابوا إلى بارئهم وإلا فقد نجح الكيد أن ظنوا إنما كان الرزق والإملاء غفلة من ربهم تعالى وجل عن ذلك ، فأتاهم الله من حيث [اعلمهم] فرفضوا العلم ، أتاهم من حيث لم يحتسبوا أي مما لا يتوقعون إذ كيف يتوقع الجاحد أن من دعاه لعبادته يرد على كفره بالعطاء ؟ وجحوده بسعة الرزق ؟؟ فعدم علمه يوازي عدم إيمانه وظنه أن سلوك الاله كسلوك البشر يغضب كغضب البشر فيمنع رزقه وخيراته عن عباده.

                                                        ختاما

                                                        فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، ولست أدعي أني أصبت وأجدت ولكنني وجدت ما في كتب اللغة ما يناقض معاني تلك المفردات ولعلي في المستقبل أصل لمزيد حول هذه المفردات أو سواها ، ولكن المهم لكل من قرأ هذا البحث الصغير أن يعلم ويستقر لديه أن كتاب الله زاخر بالمعاني التي تتداعى في ذهن الإنسان إذا تدبر وقرا وتفكر وهذا المبحث فيه خلط كثير والتباس لا يخفى على كل باحث واسأل كل من يقرأه أن يطرح ما يستشكل عليه فيه أو يرى فيه تعارضا أو تناقضا وإن وجده معيبا في شيء منه فليعذرني ولينبهني لذلك لأصححه فقد حررته على عجل ولن يخلو من النقص والخطأ والتقصير، اللهم افتح علينا من علمك ويسر لنا تلاوة كتابك على الوجه الذي يرضيك وعلمنا منه ما جهلنا واجعل عملنا خالصا مخلصا لوجهك الكريم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          سؤال لعلمائنا ولإخوتنا وأخواتنا الأفاضل:

                                                          قال الحق : قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يوسف:5]

                                                          فهل كاد ابناء يعقوب لأخيهم يوسف ؟

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
                                                            سؤال لعلمائنا ولإخوتنا وأخواتنا الأفاضل:

                                                            قال الحق : قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يوسف:5]

                                                            فهل كاد ابناء يعقوب لأخيهم يوسف ؟
                                                            بل مكروا بنص القرآن " ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ " 102 .
                                                            إذن لقد عمل بنصيحة أبيه وحذر كيدهم ، أى حذر أن يدفعوه إلى أن يرتكب خطأً ما بإرادته ... .
                                                            ولكنهم لم يكيدوا له بل مكروا به وهو غافل لايحتسب أنهم يؤذوه ، وفعلوا به مالايتصور منهم أن يفعلوه به على هذا النحو الذى كان .
                                                            .....
                                                            هذا بعد قراءة بحثك
                                                            والذى أراه صحيحا
                                                            بارك الله بك

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              أخي مصطفى ، شرح الله صدرك ويسر الله أمرك فالآن فقط زال عني الهم بأني لم أبين الامر بما يوضح ما ذهبت اليه وأقول مصداقا لما تفضلت به

                                                              إن في هذا
                                                              المفهوم إثبات للفروق بين اللفظتين فإن قال قائل نعم جرى كيد إخوة يوسف على أخيهم (للخلط لديه بين مفهومي الكيد والمكر) فإن تفنيد ذلك أنه يلزم أن يكون يوسف قد تجاهل أمر أبيه وعصا أمره في - أول السورة - فوقع عليه الكيد وهذا لا يستقيم مع نبوته وصلاحه وطاعته وبره لوالديه وعصمته من النقائص ، فنقول أن يوسف أطاع أمر والده ولم يجاوزه البتة فكتم أمر الرؤيا عن إخوته فلم يحدث منهم الكيد ليوسف حيث لم تذكر السورة أن كيدا وقع ليوسف ونجح إلا كيد الله له حين أتهم إخوته بما لم يرتكبوه (سرقة صواع الملك) بكيد الله له (كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ )( أما كيد النسوة وسوى ذلك الكيد فوقع ولكن لم ينجح ولا ينبغي له أن ينجح فإن الله صرف عنه كل كيد فلم يحدث منه ارتكاب إثم ومعصية ، فلم يذكر أن إخوته كادوا له بل مكروا به ، فالمكر وقع كما يبين لنا الله في قوله تعالى (ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) ) يوسف:102)

                                                              والله أعلى وأعلم

                                                              تعليق


                                                              • #31

                                                                يقول الحق
                                                                اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر:43]
                                                                وقد لفت انتباهي قوله (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) وقوله (الْمَكْرُ السَّيِّئُ) في الآية ذاتها وعندما رجعت لأقوال مفسرينا وجدتهم يعتبرون السوء في (ومكر السيئ) صفة للمكر وكذلك في قوله تعالى (المكر السيئ) أن السوء أيضا صفة للمكر أو صفة العمل بأنه مكر وهنا نستعرض المشهور من أقوالهم
                                                                فالقرطبي يقول : ومكر السيئ أي مكر العمل السيئ وهو الكفر وخدع الضعفاء ، وصدهم عن الإيمان ليكثر أتباعهم .
                                                                وقال ابن كثير : ( ومكر السيئ ) أي : ومكروا بالناس في صدهم إياهم عن سبيل الله ، ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) [ أي : وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم .
                                                                وفصّل في ذلك ابن جرير فقال : ( ومكر السيئ ) وهو الشرك . وأضيف المكر إلى السيئ ، والسيئ من نعت المكر كما قيل ( إن هذا لهو حق اليقين ) وقيل : إن ذلك في قراءة عبد الله ( ومكرا سيئا ) ، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر .
                                                                وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير : ( مكر السيئ ) عطف على " استكبارا " بالوجوه الثلاثة ، وإضافة مكر إلى السيئ من إضافة الموصوف إلى الصفة مثل : عشاء الآخرة . وأصله : أن يمكروا المكر السيئ بقرينة قوله ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله .
                                                                فلم أقع على قول غير ذلك ولكن بالنظر لقوله تعالى (المكر السيئ) نجد الكلمتين معرفتين لكون الصفة تتبع الموصوف في التعريف والتنكير فكان جليا أن السوء صفة للمكر ، ولكن في قوله تعالى (ومكر السيئ) كان النعت معرفاً والمنعوت منكَّراً فكان الأظهر منها انها إضافة لفظية وليست صفة وموصوف فالمكر فيما يبدو أنه مضاف إلى (السيئ).
                                                                ولنمثل بالقول (التمر الجيد) فتكون الجودة للتمر وتكون صفة مضافة الى موصوف وأما في قولنا (تمر الجيد) فسنفهم هنا أن الجودة ليست في التمر بل أضيف التمر إلى صفة لظميرتقديره صاحب التمر فكانت لا تعني الجودة في التمر ولكن في صاحب التمر أي أن رجلا جيداً وجواداً لديه تمر فأضيف إليه فقيل (تمر الجيد) وكذلك قوله (مكر السيئ) فكان قوله (السيئ) صفة للماكر وليست صفة للمكر فكانت الآية فيها وصف الماكرين بالسوء بقوله (مكر السيئ) ووصف مكرهم بالسوء في قوله (المكر السيئ). فاشتملت على سوء أهل المكر وسوء ما يمكرون به فيحيق المكر السيئ بالسيئين وهم أهله الذين ابرموه فكانت سنة ربانية والسنة الربانية الثابتة أن المكر له عقاب يحيق بالماكرين الذين هم كضحاياهم آمنين من أن يمكر الله بهم لأنهم لا يؤمنون بعظيم قدرته وسعة علمه وقوته فينذرهم الله أن لا يأمنون مكر الله وإلا فإن مصيرهم الخسران والله أعلى واعلم وصلى الله على محمد وآله.



                                                                تحديث الموضوع في المدونة



                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  (ومكر السيئ ) وهو الشرك . وأضيف المكر إلى السيئ ، والسيئ من نعت المكر كما قيل ( إن هذا لهو حق اليقين ) وقيل : إن ذلك في قراءة عبد الله ( ومكرا سيئا ) ، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر .
                                                                  كان المقتبس قول ابن جرير ، فهل (حق اليقين) هي ذات ( مكر السيئ) في تركيبها اللغوي بتنكير المنعوت وتعريف النعت ؟ وماهو إذن في نظركم وجه استشهاد ابن جرير بها ؟
                                                                  على اعتبار ان ابن جرير يؤيد القول بأن (السيئ) نعت للمكر مما يحتم أن يكون (اليقين) نعت للحق كدليل على تكرر الاسلوب في القرآن الكريم اليس فهمي لرأي الطبري صحيحاً؟

                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
                                                                    كان المقتبس قول ابن جرير ، فهل (حق اليقين) هي ذات ( مكر السيئ) في تركيبها اللغوي بتنكير المنعوت وتعريف النعت ؟ وماهو إذن في نظركم وجه استشهاد ابن جرير بها ؟
                                                                    على اعتبار ان ابن جرير يؤيد القول بأن (السيئ) نعت للمكر مما يحتم أن يكون (اليقين) نعت للحق كدليل على تكرر الاسلوب في القرآن الكريم اليس فهمي لرأي الطبري صحيحاً؟
                                                                    السلام عليكم
                                                                    يُفترض فى المكر أن له وجهان حسن وسيء
                                                                    الثعلب يمكر بالديك ليأكله ، الثعلب يرى هذا ضرورى وحسن والديك يراه شرا ،
                                                                    الصياد الذى يمكر بالسمكة ... مكره حسن من وجهة نظره ، وإن كان سيئا من وجهة نظر السمكة ؛ والذى يمكر ليرد الظالم عن ظلمه مكره حسن .
                                                                    وعلى فرض صحة قول من قال أن السيء صفة لكلمة " مكر " فإن هذا يعنى قبولها الضد فيصح - مكر الحسن -

                                                                    كلمة سيء
                                                                    يفترض أن الفعل ساء له مصدران ... سوءاً وسيءاً ، كالفعل قال ... قولاً وقيلاً ، سار سورا وسيراً
                                                                    وهكذا فإن السيء اسم ومصدر من الفعل ساء ، كما أن اليقين فى الآية المستشهد بها اسم ومصدر من الفعل يقن .
                                                                    والسيّء المطلق هو معصية الله والصد عن سبيله ... فبدلا من أن يعود بالخير عليهم - كما عاد على الثعلب - ، ويؤذ الممكور به ... فإن الذى حدث أنه حاق بهم ... لأن سنة الله أنه لايحيق المكر السيء إلا بأهله .
                                                                    والله أعلم
                                                                    ومكر السيء ... اضافة لفظية ، السيء المطلق
                                                                    أما استخدام آليات وأساليب وتدابير فى غفلة من الممكور به لايقاع الضر به على كل المستويات دون تقدير احتملات رد الفعل وعدم تقدير مناعته ... فهنا توصف عملية المكر ذاتها أنها سيئة وفاشلة وغير محكمة ,ولذلك جاءت "
                                                                    الْمَكْرُ السَّيِّئُ " صفة للعملية الفاشلة
                                                                    إن افتراض أن اليقين صفة ضعيف
                                                                    قد نقول أن علم اليقين ... معناها أنك لاتتعلم إلا ماكان يقينا ومادون ذلك لاتتعلمه ، وكذلك عين اليقين ... تنظر بعينك إلى ماهو يقين وغير ذلك لاتنظر إليه
                                                                    ولكنها معان ضعيفة
                                                                    والمعنى القوى على الاضافة أن العين ترى اليقين الآن والذى كذبت به من قبل
                                                                    فاليقين معنى مطلق ، علمه وعاينه من عاينه وعلمه ، ومن لم يفعل ندعوه أن يعلمه ... قبل أن يأت اليوم الذى يعاينه فيه ويحق عليه ويحق هو فيه- فى حق اليقين-

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      افترض فى المكر أن له وجهان حسن وسيء
                                                                      الثعلب يمكر بالديك ليأكله ، الثعلب يرى هذا ضرورى وحسن والديك يراه شرا ،
                                                                      الصياد الذى يمكر بالسمكة ... مكره حسن من وجهة نظره ، وإن كان سيئا من وجهة نظر السمكة ؛ والذى يمكر ليرد الظالم عن ظلمه مكره حسن .
                                                                      وعلى فرض صحة قول من قال أن السيئ صفة لكلمة " مكر " فإن هذا يعنى قبولها الضد فيصح - مكر الحسن -
                                                                      ما تفضلت به أخي الحبيب صحيح قطعاً فلا ينظر للمكر بأنه مذموم على اطلاقه فما كان مذموما في نظر الممكور به كان محمودا في نظر الماكر ومن معه أيا كان فكما تفضلت فالحسن والسوء أمر نسبي.
                                                                      أما ما لم أتبين موقفك منه أخي مصطفى هو القول أن (مكر السيئ) السوء هنا نعت للماكر بأنه سيء ، ثم (المكر السيئ) السوء هنا نعم هو نعتٌ للمكر ذاته.
                                                                      ووجه استشهاد الإمام الطبري بقوله تعالى (حق اليقين) مطابقة في تركيبها اللغوي لقوله (مكر السيئ) فعليه ينبغي أن يكون (اليقين) وصف (للحق) كما كان (السيئ) وصف (للمكر) ، ولو قلنا ايضا (عين اليقين) فهي مطابقة للتركيب (حق اليقين) فإن اليقين هنا نعت للحق ايضاً وهذا مالا ينبغي في نظري والجملتين (حق اليقين) و (عين اليقين) فإن (حق،عين) وصف لليقين وليس العكس وبالتالي فالاستشهاد بـ (حق اليقين) كمتشابهة في التركيب مع (مكر السيئ) لا يستقيم بل إنها موضع استشهاد بالعكس تؤيد القول بأن (مكر السيئ) فالسيئ مضاف إضافة لفظية كحق اليقين والله أعلم.

                                                                      وبالنسبة للقول :
                                                                      وإن كان مكرُهم لِتزولَ منه الجبال أي وما كان مكرهم لتزول منه الجبال فالجملة منفية في قراءة الجمهور.
                                                                      فيصبح المعنى ( أن مكر الذين كفروا لا تزول منه الجبال) وبناءا على ذلك فإنه يقتضي أن مكرهم يمكن أن يزيل الهضاب والآكام والتلال ولكنه لا تزول منه الجبال و هذا تعبير لا ارى فيه وجه بلاغة فقد اعتدنا على متانة التعبير القرآني فالتحدي الرباني للكفار دائما يكون بالحقير في نظرهم كقوله جلت قدرته يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج:73] فيبين لنا جلت قدرته ان هذه الحشرة الحقيرة الصغيرة لا يستطيع الكافرين خلقها ولا استنقاذ ما تسلبهم منها وبالتالي فالقول بأنهم يمكرون مكراً(كباراً) يواطئ القول بجسامة المكر الذي تزول منه الجبال لشدة الفجأة التي تنجم عنه ولكن الله عنده هذا المكر فلا يفجأه منهم شيء فهو عليم بما يخفون ويمكرون والله أعلى وأعلم.

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        السلام عليكم
                                                                        أنا لاأرى أن السوء أو السيء صفة لمكر
                                                                        بل السيء معنى مطلق يبحث الماكر عنه ليبلغه ، وقد أضيف "مكر " إضافة لفظية لكلمة " السيء " ، وكذلك " عين اليقين " و" حق اليقين " مضاف ومضاف إليه
                                                                        أى إنى أوافقك فيما ذهبت إليه فى هذا
                                                                        وجزاكم الله خيرا

                                                                        تعليق


                                                                        • #36

                                                                          الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحابته أجمعين
                                                                          في إطار التقصي المستمر عن البحوث والمؤلفات والمقالات التي تتحدث عن المكر والكيد والخداع وتعريفاتها ، وأثناء بحثي عن أقوال السلف والعلماء عن تعريفات تلك المفردات التي يرونها تمهيدا لانجاز الجزء الأخير من البحث الذي اعرض فيه أقوال علماء التفسير واللغة والعقيدة لحصرها وتلمس أوجه التناقض والتشابه ومقارنتها بما توصلت إليه في بحثي في إجراء اعتقد انه عكسي بحيث كان يفترض أن يسبق البحث نفسه إلا أنني رأيت أن ذلك سيكون أكثر إبرازا وإيضاحا لطبيعة البحث يمكن القارئ الكريم من تفحص أقوال العلماء على ضوء ما سبق له قراءته.
                                                                          وأثناء بحثي المستمر وقعت على بحث نيلت به درجة الماجستير في أصول الدين من جامعة النجاح الوطنية بنابلس وكانت بيانات البحث كالتالي:


                                                                          الباحثة : ايمان عبدالوهاب فايز عبدالوهاب الشواهنة
                                                                          المشرف: د.خضر سوندك.
                                                                          عنوان البحث : المكر (دراسة قرآنية).
                                                                          تاريخ البحث : ابريل 2012 الموافق جمادى الآخر 1433هـ.
                                                                          الملف : مرفق بهذا المقال.


                                                                          ابرز ما لاحظته على البحث
                                                                          الباحثة الكريمة وفقها الله بذلت جهدا مميزاً وأحاطت بالكثير من الموضوعات المحيطة بمادة البحث الرئيسية وقد تجشمت عناءً كبيراً فيما يبدو لي في استقراء مفردة المكر والرجوع لأقوال العلماء واللغويين والمراجع المعتبرة.
                                                                          ولكني في الوقت ذاته لاحظت أن مفهوم المكر في البحث قد اتسع بشكل كبير حتى أصبحت (نظائره) أكثر مما رأى المصنفون في مفردات اللغة كالراغب والدامغاني وغيرهم فبدلا من تحديد مفهوم شامل لمعنى المكر فقد عرفته لغويا بعدة تعاريف سبق اليها العلماء ولكنها لم تقدم رؤيتها حول تلك التعاريف ومدى دقتها وعلى ماذا استندت في ذلك.
                                                                          البحث تزامنت مناقشته تقريبا مع نفس الوقت الذي بدأت فيه في نشر البحث في هذا الملتقى المبارك ولكني لم أحض بالاطلاع عليه إلا اليوم ، وربما باطلاعكم إخواني وأخواتي الفضلاء تجدون غير ما وجدت سيما وأني لم اقرأه بتفحص ولكني مررت على ابرز ما حواه الفهرس.
                                                                          ولا أعدم مساهمتكم في إدراج ما تقع عليه أعينكم من أبحاث ومقالات ترون فيها ما يستحق النظر والإمعان لعلنا نحيط بجل ما قيل في هذا الباب والله الموفق وصلى الله على محمد وآله والسلام عليكم.

                                                                          تعليق


                                                                          • #37


                                                                            لقد أشكل علي أمر في ما رأيت من تعريف مفردة "الكيد" وأعيد هنا تعريف الكيد حيث قلنا أنه : كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريدُ مِنهُ الكاَئِد دَفعُ المكيدِ أنْ يرتكبَ عملا سيئا أو جرماً وذنباً بإرادتهِ بدونِ جَبرٍ او إرغام.
                                                                            وكلما تلمسنا طريقنا في محاولة مقارنة سياق الآيات التي تحوي مفردة الكيد فإننا نجد بالفعل أن الكيد لا يخرج عن هذا التعريف فهو لا يتغير بتغير السياق أو القصة بل تراه متسقا منطبقا مع المعنى ، وقلنا "مثلا" أن "كيد ساحر" ينطبق على محاولة فرعون حشد السحرة لصرف الناس عن الإيمان فيرتكبون الكفر فكان بالفعل كيدا وليس شيئا آخر (حسب التعريف)
                                                                            وتفحصنا "وتالله لأكيدن أصنامكم" وتبين لنا كيف أن الكيد الذي يتوعد إبراهيم بفعله ليس تحطيمها بل "زعمه" انه سيدفع الأصنام لتقتتل بينها وتركب ما دفعها إبراهيم إليه ثم حطمها عدا أكبرها وعلق الفأس في رقبته ليوهمهم بأن كيده ونجح وأوقع بين الأصنام العداوة "فكاد لها" والى آخر تلك المعاني والحجج واللفتات الرائعة ، ولكني عندما وصلت متتبعا مستقرئا
                                                                            والأمور تتسق وتتضح حتى وصلت لقوله تعالى:
                                                                            أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)
                                                                            ووجه الإشكال أن الكيد هنا يبدو للوهلة الأولى أنه تحطيم الكعبة المشرفة وتدنيس الحرم المقدس (كما اتفق عليه جل مفسرينا ) فكيف يستقيم الكيد بمعناه الذي ذكرناه ومقتضى الآيات؟
                                                                            وهنا أرجو تعليق أستاذتنا الفضلاء على هذا الأمر فهل نكون هنا انحرفنا بتعريفنا للكيد ولم نشمل كل المعاني التي تحتملها الكلمة أم أن المفردة لازالت تحمل نفس المعنى ؟؟
                                                                            في انتظاركم بشوق لآرائكم

                                                                            تعليق


                                                                            • #38
                                                                              الفرق بين الكيد والمكر والخديعة



                                                                              الكيد هو فعل (خفي) لتغيير أمر ما من حال إلى حال.
                                                                              والكيد يكون في أمر واحد أو حادثة واحدة أو هدف واحد؛ فإذا تعدد الكيد واجتمع في أكثر من أمر أو حادثة أو هدف فهو (المكر)؛ ولذلك هناك تشابه كبير بين الكيد والمكر.
                                                                              وقد وصف فعل أخوة يوسف في القرآن الكريم مرة بالكيد ومرة بالمكر ؛ أما ما فعلوه ليوسف من إلقائه في الجب فهو كيد لأنه فعل خفي في أمر واحد ولذلك قال يعقوب:" يا بني لا تقصص رءياك على أخوتك فيكيدوا لك كيدا.."، وقد كادوا ليوسف كيدا بإلقائه في الجب، هذا هو الكيد.
                                                                              أما قول الله :" وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون "،فإن إجتماعهم كان على أكثر من كيد واحد؛ كيد لإلقاء يوسف في الجب، وكيد لإخفاء أمرهم عن أبيهم وكيد آخر لإقناع أباهم بأن يوسف قد أكله الذئب ولذلك وصف اجتماع أمرهم هنا بالمكر.
                                                                              أما ما يخص سورة الفيل وقول الله :"ألم يجعل كيدهم في تضليل"؛ والقول أن الكيد هو فعل (خفي) لتغيير أمر ما من حال إلى حال؛ فإن الفعل الخفي هنا ليس هدم الكعبة؛ بل أن الفعل الخفي هو هدف و نية أبرهة تحويل أنظار الناس والقبائل من مكة إلى اليمن، من الكعبة إلى "القليس"؛ وهذا ليس أمرا معلنا ظاهرا بل كان أمرا يخفيه أبرهة في نفسه وجماعته؛ ولكن الله جعل كيدهم في تضليل.
                                                                              وإذا رافق الكيد، أي الفعل الخفي، إظهار فعل آخر نقيض للفعل الخفي فهو الخداع.
                                                                              والله تعالى أعلم.
                                                                              القرآن هو الحل

                                                                              تعليق


                                                                              • #39
                                                                                تحويل الناس عن القبلة الى القليس لم يكن فعل خفي بل ظاهر اقيمت لأجله الحملة العسكرية لهدم الكعبة اليس كذلك ؟

                                                                                تعليق


                                                                                • #40
                                                                                  في قصة أبرهة وأصحاب الفيل لم يكن السبب الظاهر للحملة العسكرية طلب أبرهة تحويل العرب من الكعبة إلى القليس؛ بل كان السبب هو الحادثة المشهورة التي ذكرت في بعض كتب التاريخ من أن رجلا كنانيا قعد في القليس أي تغوط فيها ثم لطخ جدرانها؛ فأغضب هذا الفعل أبرهة وأقسم أن يغزو مكة ويهدم الكعبة انتقام من ذلك الرجل.
                                                                                  لا يوجد تفاصيل في كتب التاريخ تدعم مصداقية هذه الحادثة؛ وقد تكون هذه الحادثة من اختلاق وتلفيق أو تدبير أبرهة وأعوانه ليكون له حجة وعذرا في غزو مكة؛ وإذا كان هذا الاستنتاج صحيحا فإن هذه الحادثة هي من كيد أصحاب الفيل وقد انتقم الله منهم ، والله تعالى أعلم.
                                                                                  القرآن هو الحل

                                                                                  تعليق


                                                                                  • #41
                                                                                    لكي تتعرف على تحفظي على التعاريف كالذي تفضلت به اعتقد بانه ينبغي ان تقرأ الموضوع كاملا

                                                                                    http://rolexyman.wordpress.com/2012/...زول-منه/

                                                                                    وفيه ستجد ان اغلب التعاريف ان لم تكن خطأ فهي ناقصة وبها من العمومية ما يدخل فيها معان اخرى مما يجعل التعريف لا يعتد به

                                                                                    تعليق


                                                                                    • #42
                                                                                      ومن أجمل صور الفهم للكيد واتساق التعريف مع مضمون الآية ومعناها هو توجيه الآية الكريمة التالية:
                                                                                      وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76)
                                                                                      وخلاف أقوال كثير من المفسرين بأن مفردة (كادوا) هنا بمعنى قاربوا وهذا قول في رأيي لا يصح أبداً وفيه انتقاص لمقام النبوة والعصمة الربانية لسيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام ، بل أن المعنى هنا (كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) أي ابرموا الكيد وأعملوه وأفضوا إليه ليدفعوك للافتتان ، ولو كان بمعنى المقاربة لكان الافتتان (وإن لم يقع) فقد حدَّث النبي به نفسه حاشا لله وهذا لا ينبغي البتة ، ولكن بمعنى الكيد أي أن الفعل حدث من المشركين وليس بمتعلق بالنبي قطعاً.
                                                                                      ولنعد لمعنى الكيد كما عرفناه في هذا البحث :
                                                                                      الكيد: كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريدُ مِنهُ الكاَئِد دَفعُ المكيدِ أنْ يرتكبَ عملا ًسيئا ًأو جرماً وذنباً بإرادتهِ بدونِ جَبرٍ او إرغام.

                                                                                      فكادوا : أي دبروا وابرموا أفعالاً مقصودة تدفع النبي ليرتكب معصية الافتتان والانصراف عن القرآن والوحي ويكون جماع ذلك الافتتان ونتيجته أن تفتري (يا محمد) كلاماً من عندك ، ولو حدث ذلك ونجح كيدهم لاتخذوك خليلاً ، فاتسق تماما معنى الكيد مع لوازم العصمة النبوية ودرأ الإشكال الذي وقع فيه كثيرين لانصراف أذهانهم عن الكيد بمعنى تدبير الفعل إلى (المقاربة).

                                                                                      ولن أُغرق فيما قيل في ذلك من باطل بسبب سوء الفهم ولكني سأعرض أنموذجاً منه:

                                                                                      (حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [سورة الإسراء 17/74] ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك، فقال: وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [سورة الإسراء 17/74])

                                                                                      حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ [سورة الإسراء 17/73] قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيدنا وابن سيدنا، فأرادوه على بعض ما يريدون فهم أن يقارفهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، فذلك قوله: لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [سورة الإسراء 17/74] الذي أرادوا فهّم أن يقارفهم فيه

                                                                                      وهذا قول باطل فلم يهمّ وحاشاه أن يحدث نفسه بشيء من ذلك وإنما كان معنى (كادوا) كما أسلفت من الكيد وليس من المقاربة ، و(كدت) تركن إليهم سبقتها (لولا) وهي حرف امتناع لوجود شرط وعلة ، فامتنعت المقاربة من أصلها فلم تحدث مقاربة ولا ركون ولا افتراء ولا حديث نفس بها أصلاً .
                                                                                      وكذلك قوله تعالى : (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ) أي أبرموا كيداً وفعلا يدفعك ويستفزك أن تخرج من مكة من عند ذاتك بلا أمر رباني.
                                                                                      وبذلك نجد الكيد بمعناه الثابت الممتد المتسق المتفق في جميع مواضعه في كتاب الله لا يختل ولا يتبدل بفضل الله تعالى ، وهذا الفهم السليم الذي يدرأ التعارض والتناقض والنقص وسوء الفهم يثبت صحة التعريف ودقته في مواضعه المختلفة ، فنسأل الله أن يفتح علينا وعليكم من علم كتابه الكريم انه هو العليم الحكيم.

                                                                                      تعليق


                                                                                      • #43
                                                                                        بسم الله الرحمن الرحيم
                                                                                        وددت التنويه بأن التحديث الأخير المتعلق بقوله تعالى :
                                                                                        وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76)
                                                                                        والذي يوجه مفردة (كادوا) إلى معنى (الكيد) وليس (المقاربة) توجيه غير دقيق وأسرعت إلى نشره بدون أن أتثبت بما فيه الكفاية ، ولا زلت أبحث التركيب اللغوي ولكني لم أجد أي من القراءات في قوله (لَيَفْتِنُونَكَ) بكسر اللام لتكون حرف جر ، فهي وفق إعراب آيات القرآن الكريم : (كادُوا) فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة والواو اسمها (لَيَفْتِنُونَكَ) اللام هي الفارقة بين النفي والإثبات ومضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به والجملة خبر كادوا.
                                                                                        والخبر في الآية مشتملٌ على الكيد بمعناه الذي تبين في البحث ولكن ليس بلفظه حسب ما يظهر ، وإلا فإن فعل المشركين وسعيهم لفتنة النبي عليه الصلاة والسلام ودفعه لقول ما يرضيهم بيّن.
                                                                                        ولكن الصورة التي بيّنتها آنفاً ليست دقيقة وأتراجع عنها ، إلا إذا تبين لي سواها والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

                                                                                        تعليق

                                                                                        20,042
                                                                                        الاعــضـــاء
                                                                                        238,112
                                                                                        الـمــواضـيــع
                                                                                        42,823
                                                                                        الــمــشـــاركـــات
                                                                                        يعمل...
                                                                                        X