إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صور حية للأخرة من القرآن العظيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين , وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة
    ثم أما بعد : قال تعالى " أفلا يتدبرون القرآن "...

    وفي محاولة لتدبر القرآن العظيم نعيش مع الصور الحية للأخرة التي وردت عبر سور القرأن الكريم..



    إن إستحضار مشاهد الأخرة في الذهن يعطي الحصانة للإنسان من التردي في المعاصي
    كما يعطي الأمل في مستقبل خالد لا ينفد ونعيم دائم متجدد.
    كما يعطي النفس السكينة لإستشعاره بالعدل الإلهي يوم الدين.
    كما يحمي النفس من الجزع والخوف من الموت حيث ينحصر الخوف من الوقوع في المعاصي والظلم.
    ويدفع الإنسان إلى عمل الخيرات لزيادة الحسنات لبلوغ أعلى مراتب الجنة
    والتقرب إلى الله تعالى في أداء ما افترضه علينا من صلاة وزكاة وصيام وحج لمن إستطاع إليه سبيلا.




    ونتناولها إن شاء الله تعالى من خلال أجزاء القرآن العظيم.

    نسأل الله تعالى أن يوفقنا وأن يعيننا على الفهم والأخلاص.

    ويعتمد هذا البحث أولا على القرآن الكريم.
    ثانيا السنة الصحيحة, كتب الصحاح.
    ثالثا كتب التفسير مثل إبن كثير والطبري وغيرهما.



    يتناول الجزء الأول مشهدين من الصور الحية للأخرة ....

    ويتقدم هذه الصور دعوة بالتحذير من الوقوع في النار , ودعوة أخرى تبشر المؤمنين بالجنة.

    قال تعالى في سورة البقرة:

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -21
    الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ -22


    وهذه الدعوة للناس كافة , بعبادة الله وحده , وترك عبادة العباد.
    فإن عبادة الله وحده تأتي لصالحنا نحن البشر, فهو الغني عنا وعن عبادتنا , فهو الخالق العظيم الذي جعل لنا الأرض صالحة للعيش عليها , وانظروا إلى الكواكب الأخرى التي لم تسخر للعيش فيها وكيف كان حال الإنسان لو وجد على كوكب ليس به زرع يأكل منه , أو هواء يتنفسه , أو أنعام وطيور يأكل منها ؟؟؟

    فهل يصح بعد هذا أن يتجه الإنسان إلى صنم ليعبده ويظن أن الصنم ينفعه ؟؟

    فهل يصح لعاقل أن يتجه بالعباده لمخلوق مثله مهما كانت مرتبته, ملك أو ولي أو نبي ؟؟

    فهل يصح للإنسان أن يتجه إلى الكواكب أو النجوم ليعبدها وهي مسخرة له ؟؟

    إن الدعوة إلى عباده الله وحده تحررنا من عبادة العباد وتجعل منا أحررا أعزة بالله , تنزع من قلوبنا الخوف من الأوهام ,
    تنزع من قلوبنا اليأس .

    وبهذا القدر من العلم لا يجب على الإنسان أن يجعل لله ندا يطلب منه الرزق والغفران .

    فإن الله تعالى خلقنا وجعل بيننا أسبابا لتعيننا على إستمرارية الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
    فلا يعقل أن ينظر إلى تلك الأسباب على أنها الفاعلة ..!!!
    ومثال بسيط على ذلك.." الشمس" , خلقها الله وجعلها سببا لكثير من مظاهر الحياة على وجه الأرض..
    فهل يعتقد عاقل أن الشمس هي الخالقة ؟؟ إنها مسخرة مثلي تماما , وهي طائعة للذي خلقها وخلقنا ..
    وقياسا على ذلك كل المخلوقات في الكون.

    فواقع الحال يقول:

    " لا إله إلا الله "

    *

    الأمر الأخر , رسالة الله للعالمين

    وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -23



    فإذا أدركنا أن للكون إله مدبر لأمور حياتنا على هذه الأرض .
    وجب أن نعلم كيف نتوجه إليه ؟ .. وما هي أوامره لنا وما هي نواهيه , لكي تستقيم الحياة ؟ ثم ماذا بعد الموت ؟
    كل هذه مسائل لا يستطيع عقل الإنسان أن يجيب عليها لأنها لا تخضع للتجربة أو القياس..

    فلزم إرسال الرسل لتبليغ الناس بكل تلك الأمور السابقة ..

    ورسالة الإسلام هي خاتمة تلك الرسالات حملها إلينا رسول صادق أمين بشهادة كل من يعرفه , وشهادة الله أولا,
    فأيده الله تعالى بالمعجزات التي أعجزت العالم إلى يومنا هذا وعلى رأسها القرأن العظيم ..

    فهذا التحدي قائم إلى يوم القيامة..

    فإن عجَزتم الآن ..وستعجزون مستقبلا لا محالة... فاتقوا النار , بالإيمان بالله الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق.
    هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة, أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله.

    وتظهر لنا هذه الصورة الحية لمن كذبوا بهذه الرساله دون برهان ولا دليل..

    فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ -24

    وتأتي في المقابل صورة حية مضيئة بالبشرى للذين أمنوا وعملوا الصالحات..

    وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -25

    والمعنى لهذه الصورة الحية..

    نرى في الآخرة حدائق عجيبة, تجري الأنهار تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلَّما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل, فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في طعمه ولذته, وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم.

    ولهم في الجنَّات زوجات مطهَّرات الحس والمعنى ..وكذلك للنساء زوج طاهر الحس والمعنى تراه متجدد بكل خير دائما..
    وهم في الجنة ونعيمها دائمون, لا يموتون فيها ولا يخرجون منها.

    عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله :

    ‏"‏أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة -عود الطيب- أزواجهم الحورالعين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء‏"‏ ‏
    (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

    وفي رواية للبخاري ومسلم‏:‏
    آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ، ولا تباغض‏:‏ قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً.

    **
    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الجزء الثاني من القرآن العظيم
    صور حية من الأخرة.

    وقبل أن تظهر الصورة جلية أمامنا في هذا الجزء..
    يعرض لنا ربنا هذه الأدلة في الكون علي وجوده تعالى ووحدانيته سبحانه.
    وذلك لكي لاتكون هناك حجة للناس يوم القيامة على الكفر والشرك.

    إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ -164


    والمتأمل في عظمة خلق السماوات والأرض يخر ساجد لله ..
    فتدور الأرض حول محورها دون شعور منا بهذه الحركة الدقيقة الناعمة ,

    فكيف للأرض وهي جماد أن تدور بانتظام عبر الاف السنيين بهذه الدقة حيث ينشأ الليل والنهار.. من غير موجه لها ؟؟
    وتدور في نفس الوقت في مدار حول الشمس وبنفس الدقة حيث تنشأ الفصول الأربعة ؟ ويختلف طول الليل والنهار مع هذا المدار..

    أين المحرك لهذه الأرض ؟؟ ومن يديره ؟؟.... ؟؟؟

    " لا اله إلا الله "


    ونهبط إلى الأرض ونرى العجب

    أولا البحار :

    وتشمل أكثر من سبعين في المائة من مساحة الأرض وبها قوانين وضعها الله تعالى حتي تصلح لجريان السفن عليها .

    ثانيا الأنهار :

    توجد علاقة بين الأمطار وتكوين الأنهار وبين كل من الشمس والبحار والسحاب في منظومة علمية دقيقة لإستمرار الحياة على الأرض..

    حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض عموما بفعل حرارة الشمس مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض, وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار,

    وتجري الأنهار وتتحرك يشرب منها جميع المخلوقات , فقد نقاها خالقها لكي تصلح للشرب والري ,

    ولأنها أي مياه الأنهارمتحركة فهي لا تعطب وتتجه دائما لتصب في البحار,

    وللحفاظ على مياه البحار من العطب وضع الله فيها الأملاح التي لا تتبخر مع الماء الصاعد إلى السحاب ...

    سبحان الخالق العظيم ,

    ومع كل هذه البراهين المادية على وحدانية الله ,وأنه الخالق المدبر الحي القيوم , العليم البصير البديع الحكيم مالك الملك .
    في المقابل لا توجد أدلة ولا براهين عند من ينكرون وجود الله ,أو من يعبدون غير الله أو من يجعلون لله أندادا .. ولا يوجد لديهم منهج ولا كتاب أنزلته تلك الآلهة المزعومة .

    وتظهر تلك المشاهد الحية لتجلية تلك الحقيقة .

    وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ -165

    ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى, ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة, ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم; لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله, وأولئك أشركوا في المحبة. ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا, حين يشاهدون عذاب الآخرة, أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا, وأن الله شديد العذاب, لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه, ويتقربون بهم إليه

    وإليكم الصورة الحية لهذا الموقف

    إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ -166
    وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ -167


    عند معاينتهم عذاب الآخرة يتبرأ الرؤساء المتبوعون ممن اتبعهم على الشرك, وتنقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا : من القرابة, والاتِّباع, والدين, وغير ذلك.

    وقال التابعون: يا ليت لنا عودة إلى الدنيا, فنعلن براءتنا من هؤلاء الرؤساء, كما أعلنوا براءتهم مِنَّا. وكما أراهم الله شدة عذابه يوم القيامة يريهم أعمالهم الباطلة ندامات عليهم, وليسوا بخارجين من النار أبدًا.

    **
    نسأل الله السلامة
    ويجعلنا من أهل جنات النعيم...

    ففي الحديث الشريف :
    عن أبي هريرة قال ‏:‏ قال رسول الله ‏:‏ ‏"‏قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم ‏:‏ فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة‏‏ أعين جزاء بما كانوا يعملون
    -17‏السجدة‏ ....‏‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم

      الجزء الثالث من القرأن العظيم
      ( 1 )
      صور حية للأخرة

      الصور في هذا اللقاء لنوعين من البشر يتعاملون مع المال بطرق مختلفة.

      النوع الأول

      أناس ينفقون أموالهم ليلا ونهارا سرا وعلانية مما أنعم الله عليهم من ثروات .
      وتكون النتيجة زيادة تلك الثروات في الدنيا.. وفي الأخرة النعيم المقيم.

      النوع الثاني

      أناس يبخلون بما أعطاهم الله من ثروات , بل يرمون تلك الثروة ( مثل القمح ) في البحار لكي لا يقل سعرها, وحين ينفقون الأموال يأخذون عليها فوائد مضاعفة وهو مايسمى بالربا ...

      ولهاتين الصورتين في الدنيا مقابل لهما في الأخرة..

      قال تعالى عن الصنف الأول في سورة البقرة :

      الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ -274


      وقال تعالى عن الصنف الثاني في الآية التالية :

      الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -275

      الذين يتعاملون بالربا - وهو الزيادة على رأس المال- لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الجنون;
      ذلك لأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا, في أن كلا منهما حلال, ويؤدي إلى زيادة المال,
      فأكذبهم الله, وبيَّن أنه أحل البيع وحرَّم الربا; لما في البيع والشراء من نفع للأفراد والجماعات,

      فالإسلام يعتبر المال وسيلة للتعامل, وليس سلعة في حد ذاته,
      ولو تحول المال إلى سلعة فسوف يحقق ربحا مؤقتا لفئة من الناس ولكنه سيعود بالأزمات المالية والفقر على قطاعات كبيرة من المجتمع ...

      ولعل ما نلاحظه في هذه الأيام من إنهيار الإقتصاد لدول عديدة من جراء ذلك المفهوم الخاطئ في التعاملات المالية ....

      في الوقت الذي بدأت فيه المؤسسات الغربية المالية الكبيرة تترنح واحدة تلو الأخرى في الأسابيع الأخيرة تحت وطأة الأزمة المالية العالمية,
      قالت صحيفة واشنطن بوست: إن النظام المصرفي الإسلامي كسب مزيدا من الثقة....
      ويستنبط النظام المصرفي الإسلامي نظامه من آيات القرآن التي تعتبر الفوائد أنواع من الربا المحرم في الإسلام,
      فالمال لا يمكنه أن يجلب مالا دون أن يستثمر في مشاريع إنتاجية. المصدر صحيفة واشنطن بوست … الجمعة-31-10-2008

      **

      فالربا استغلال - للفقراء والمحتاجين للمال - وضياع وهلاك. فمن بلغه نهي الله عن الربا فارتدع, فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه, وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه,

      فإن استمرَّ الإنسان على توبته فالله لا يضيع أجر المحسنين, ومن عاد إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه, فقد استوجب العقوبة, وقامت عليه الحجة,
      ولهذا قال سبحانه: ( فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

      وهكذا نرى صور ومشاهد الأخرة تترتب على أعمال العباد في الدنيا, ولذلك كانت شريعة الله رحمة للعالمين , فهي سياج الأمان من التردي في الحرام الذي يتبعه عقاب الدنيا والأخرة..

      قال تعالى بعد آيات تحريم الربا :

      وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ -281


      واحذروا -أيها الناس- يومًا ترجعون فيه إلى الله, وهو يوم القيامة, حيث تعرضون على الله ليحاسبكم,
      فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم.
      وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية,
      تكميل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات.

      وفي الحديث الشريف: قال رسول الله :

      ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والصديق في الجنة والمولود في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة . ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود ، العؤود ؛ التي إذا ظلمت قالت : هذه يدي في يدك ، لا أذوق غمضا حتى ترضى..

      الراوي: كعب بن عجرة .
      المصدر: صحيح الجامع للألباني - خلاصة حكم المحدث: حسن


      **
      وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

      تعليق


      • #4

        بسم الله الرحمن الرحيم

        الجزء الثالث من القرأن العظيم
        ( 2 )
        صور حية للأخرة
        سورة أل عمران

        نعيش في هذا اللقاء إن شاء الله تعالى مع مقارنة بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة..


        زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ -14


        إنقسم الناس أمام هذه المغريات إلى قسمين .

        قسم: جعلوها هي المقصود ، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها ، فشغلتهم عما خلقوا لأجله , يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها ، ولا يبالون على أي وجه حصلوها ، ولا فيما أنفقوها وصرفوها ، فهؤلاء كانت زادا لهم إلى دار الشقاء والعناء والعذاب..
        والقسم الثاني : عرفوا المقصود منها وأن الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده ، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته ، فجعلوها وسيلة لهم وطريقا يتزودن منها لآخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته.
        قد صحبوها بأبدانهم وفارقوها بقلوبهم ، وعلموا أنها كما قال الله فيها ﴿ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ فجعلوها معبرا إلى الدار الآخرة ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة ، فهؤلاء صارت لهم زادا إلى ربهم .

        الصورة الحية للنعيم الأبدي للذين اتقوا

        قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ -15
        الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -17
        الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ -18


        هذه المنزلة العظيمة والنعيم المقيم لها مقدمة في الدنيا ليست بالعسيرة ,

        الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -17
        الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ -18

        اللهم وفقنا أن نكون منهم..

        فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها بأكمل نعت وصف أيضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكان من دعائهم أن قالوا:
        ﴿ ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ﴾ توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى.
        فقال ﴿ الصابرين ﴾ أنفسهم على ما يحبه الله من طاعته، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، ﴿ والصادقين ﴾ في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم ﴿ والمنفقين ﴾ مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم ﴿ والمستغفرين بالأسحار ﴾ لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم ، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر، أي : مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم.

        فتضمنت هذه الآيات حالة الناس في الدنيا وأنها متاع ينقضي، ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم وفاضل بينهما، وفضل الآخرة على الدنيا تنبيها على أنه يجب إيثارها والعمل لها، ووصف أهل الجنة وهم المتقون، ثم فصل خصال التقوى، فبهذه الخصال يزن العبد نفسه، هل هو من أهل الجنة أم لا ؟

        نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الجنة برحمته سبحانه فهو نعم المولى ونعم النصير.



        وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الجزء الرابع من القرأن العظيم
          صور حية للأخرة
          وبعض آيات من سورة ال عمران

          تبين لنا من اللقاءات السابقة أن المشاهد الحية للأخرة متنوعة عديدة نتيجة أعمال متعددة ومختلفة وقعت في الدنيا ( جزاء وفاقا - 26 النبأ )

          ونشاهد اليوم تحذيرا للذين أمنوا من المعاملات الربوية.

          يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – 130
          وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ – 131


          يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه احذروا الربا بجميع أنواعه, ولا تأخذوا في القرض زيادة على رؤوس أموالكم وإن قلَّت, فكيف إذا كانت هذه الزيادة تتضاعف كلما حان موعد سداد الدين؟ واتقوا الله بالتزام شرعه; لتفوزوا في الدنيا والآخرة.
          وتأكيدا على حرمة الربا في الشريعة الأسلامية تاتي الآيات في سورة آل عمران .. محذرة المؤمنين من الإنقياد وراء من يتعاملون به حتى ولو كانت دول كبرى .. فسوف يثبت فشل النظام الربوي حتى ولو حقق على المدى القريب أرباح زائفة وقتية .. ولكن واقع الأمر إن نظام الربا يستنزف إقتصاد البلاد ..ويحدث ركودا قد يستمر سنوات..

          والبديل الإسلامي يحقق ما تسعى إليه المصارف من تسهيلات في المعاملات المالية والمشاركة في المشاريع وتمويلها.. وإخراج الزكاة للفقراء وإقراض الفقراء دون ربا .
          فالمال لا يمكنه أن يجلب مالا دون أن يستثمر في مشاريع إنتاجية.
          ولذلك جاءت الأيات مشددة على حرمة التعامل بالربا والمسارعة إلى التوبة إذا وقعنا في مثل هذه المعاملات...

          *

          السبيل إلى الجنة

          وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - 132
          وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ – 133

          وأطيعوا الله -أيها المؤمنون- فيما أمركم به من الطاعات وفيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره من الأشياء, وأطيعوا الرسول; لترحموا, فلا تعذبوا
          وبادروا بطاعتكم لله ورسوله لاغتنام مغفرة عظيمة من ربكم وجنة واسعة, عرضها السموات والأرض, أعدها الله للمتقين. وبين وصفهم في الآيات التالية :

          الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ - 134
          وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ – 135


          الذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه, ذكروا وعد الله ووعيده فلجأوا إلى ربهم تائبين, يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم, وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله, فهم لذلك لا يقيمون على معصية, وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم .

          وتظهر الصور الحية للمؤمنين في جنات الخلد.

          أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ – 136

          جزاؤهم أن يستر الله ذنوبهم, ولهم جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها المياه العذبة, خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا. ونِعْمَ أجر العاملين المغفرة والجنة ..


          قد ينخدع كثير من الناس ببريق الثراء عند الكافرين, وقد يتمنى بعض الناس أن يصبحوا مثلهم ..
          و مع هذه الصورة الحية لكلا الفريقين يوم القيامة

          لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ – 196 مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ – 197

          لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
          خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ – 198


          أي أن الذي يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا، وتنعمهم فيها، وتقلبهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب واللذات، وأنواع العز، والغلبة في بعض الأوقات، كل ذلك ﴿ متاع قليل ﴾ ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلا، ويعذبون عليه طويلا، هذه أعلى حالة تكون للكافر..

          وأما المتقون لربهم، المؤمنون به - فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها ﴿ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
          فلو قدر أنهم في دار الدنيا، قد حصل لهم كل بؤس وشدة، وعناء ومشقة، لكان هذا بالنسبة إلى النعيم المقيم، والعيش السليم، والسرور والحبور، والبهجة نزرا يسيرا، ومنحة في صورة محنة، ولهذا قال تعالى: ﴿ وما عند الله خير للأبرار ﴾ وهم الذين برت قلوبهم، فبرت أقوالهم وأفعالهم، فأثابهم البر الرحيم من بره أجرا عظيما، وعطاء جسيما، وفوزا دائما.


          وفي الحديث الشريف : قال رسول الله :
          يؤتى بأنعم أهل الدنيا ، من أهل النار ، يوم القيامة . فيصبغ في النار صبغة . ثم يقال : يا ابن آدم ! هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله ! يا رب...
          ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا ، من أهل الجنة . فيصبغ صبغة في الجنة . فيقال له : يا ابن آدم ! هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا . والله ! يا رب ! ما مر بي بؤس قط . ولا رأيت شدة قط..

          الراوي: أنس بن مالك - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2807
          خلاصة حكم المحدث: صحيح


          *

          نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الفردوس الأعلى.



          وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

          تعليق


          • #6

            بسم الله الرحمن الرحيم

            الجزء الخامس من القرأن العظيم
            صور حية للأخرة
            وبعض آيات من سورة النساء
            ( 1 )

            صورة حية لعذاب المكذبين بآيات الله تعالى

            آيات الله لا ينكرها إلا جاحد القلب الناكر للجميل, فآيات الله في الكون والنفس واضحة , فلا يليق بالعاقل أن يكفر بالذي خلقه ورزقه ثم يميته ثم يبعثه للحساب يوم القيامة.

            إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا -56

            وهذه الآية تعد من الأدلة العلمية لكتاب الله تعالى.
            فإننا نرى جلودهم كلما نضجت من فعل حرارة النار ..أبدلهم الله جلودا غيرها ..ليذوقوا العذاب ..
            ولقد إكتشف العلماء حديثا أن جلد الأنسان هو ناقل الأحساس الوحيد إلى المخ…. فإذا أحترق فلا إحساس.. ولذلك تبدل الجلود بصفة مستمرة ليذوقوا العذاب.

            إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا.

            *

            الصورة الحية للمؤمنين في الجنة
            جعلنا الله من أهلها.


            نرى جنات تجري من تحتها الأنهار, وهذا النعيم أبدي لا موت فيه .. أزواج مطهرة , ظل ظليل ..

            وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً -57

            وفي الحديث الشريف :

            عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله قال‏ :‏ إذا دخل أهل الجنة - الجنة- ينادي مناد‏ :‏ إن لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا، فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبأسوا أبداً‏..

            ‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

            كيف الوصول إلى هذا النعيم ؟؟
            أسمعوا معي إلى كلام الله تعالى :


            إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا -58

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -59


            الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله.
            ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.

            والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به. ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه، لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح العباد ما لا يعلمون.

            ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين،
            فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
            ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
            ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى الرسول أي:
            إلى كتاب الله وسنة رسوله,
            فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
            فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال تعالى :

            إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً .


            *

            وفي الحديث الشريف : قال رسول الله :

            يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ، فينادي مناد : يا أهل الجنة ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه . ثم ينادي : يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح . ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . ثم قرأ : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون
            – 39 مريم

            الراوي: أبو سعيد الخدري - المصدر: صحيح البخاري
            خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


            **

            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

            تعليق


            • #7
              بسم الله الرحمن الرحيم


              الجزء الخامس من القرأن العظيم
              صور حية للأخرة
              وبعض آيات من سورة النساء
              ( 2 )


              من أجمل الصور التي نراها في جنات النعيم مشاهد الصحبة مع خير البشر من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين... لم نرى فاسدين لم نرى منافقين لم نرى طغاة مستبدين ظالمين لم نرى مشركين وكافرين ...ما أروع هذه الصورة ..

              صور الصحبة في جنات النعيم

              وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا -69


              أي: كل مَنْ أطاع الله ورسوله من ذكر وأنثى وصغير وكبير، ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ أي : النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة ﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، ودعوتهم إلى الله تعالى
              ﴿ وَالصِّدِّيقِينَ ﴾ وهم : الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله تعالى ..
              ﴿ وَالشُّهَدَاءِ ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقتلوا..
              ﴿ وَالصَّالِحِينَ ﴾ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأُنْس بقربهم في جوار رب العالمين...



              وفي الجانب الأخر حيث العذاب تبرز صورة لحال من يقتل مؤمنا متعمدا..

              وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا -93

              تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأن القتل من الكفر العملي، وذكر هنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.

              فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.

              ولا تعارض بين هذه الآية الكريمة وآيات سورة الفرقان ..

              فالآية هنا تتكلم عن الآخرة ومصير قتلة المؤمنين ولم يتوبوا ...
              وآيات سورة الفرقان تتحدث الإنسان في الدنيا ..وإتاحة فرص التوبة أمامه من الله الرحمن الرحيم .

              قال تعالى في سورة الفرقان :

              وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً - 68
              يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً – 69

              إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً – 70

              وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً - 71

              ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.

              ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر في الحرب الذي يحل قتله...

              ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود،
              ﴿ وَآمَنَ ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.

              ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ أي : تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.

              ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿ رَحِيمًا ﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة .



              ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه,
              فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها .

              وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا.




              وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

              تعليق


              • #8


                بسم الله الرحمن الرحيم

                الجزء الخامس من القرأن العظيم
                صور حية للأخرة
                وبعض آيات من سورة النساء
                ( 3 )

                ما أروع صور الجنات التي أعدها الله تعالى للمؤمنين العاملين , بأنهارها وثمارها , والنعيم المتجدد الذي لا ينفد ولا يزول حيث الخلود الأبدي, تفضلا ومنة من خالقنا ..
                فهل تدرك تلك الجنات بالأماني الفارغة والمعاصي والبعد عن منهج الله ورسالته ؟

                تعالوا نرى ونسمع كلام الله تعالى :

                وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً -122

                لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا -123

                وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا -124


                أي: ﴿ آمَنُوا ﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقَدَر خيره وشره على الوجه الذي أمروا به علما وتصديقا وإقرارا. ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الناشئة عن الإيمان؟

                وهذا يشمل سائر المأمورات من واجب ومستحب، الذي على القلب، والذي على اللسان، والذي على بقية الجوارح .
                كل له من الثواب المرتب على ذلك بحسب حاله ومقامه، وتكميله للإيمان والعمل الصالح.

                ﴿ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من أنواع المآكل والمشارب اللذيذة، والمناظر العجيبة، والأزواج الحسنة، والقصور، والغرف المزخرفة، والأشجار المتدلية، والفواكه المستغربة، والأصوات الشجية، والنعم السابغة، وتزاور الإخوان، وتذكرهم ما كان منهم في رياض الجنان .

                وأعلى من ذلك كله وأجلّ رضوان الله عليهم وتمتع الأرواح بقربه، والعيون برؤيته، والأسماع بخطابه الذي ينسيهم كل نعيم وسرور، ولولا الثبات من الله لهم لطاروا وماتوا من الفرح والحبور، فلله ما أحلى ذلك النعيم وما أعلى ما أنالهم الرب الكريم، وماذا حصل لهم من كل خير وبهجة لا يصفه الواصفون .

                وتمام ذلك وكماله الخلود الدائم في تلك المنازل العاليات، ولهذا قال تعالى : ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾

                فصدق الله العظيم الذي بلغ قولُه وحديثُه في الصدق أعلى ما يكون، ولهذا لما كان كلامه صدقا وخبره حقا، كان ما يدل عليه مطابقةً وتضمنًا وملازمةً كل ذلك مراد من كلامه، وكذلك كلام رسوله لكونه لا يخبر إلا بأمره ولا ينطق إلا عن وحيه.

                لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا -123



                أي: ﴿ لَيْسَ ﴾ الأمر والنجاة والتزكية ﴿ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ والأماني : أحاديث النفس المجردة عن العمل، المقترن بها دعوى مجردة لو عورضت بمثلها لكانت من جنسها. وهذا عامّ في كل أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية؟!

                فإن أماني أهل الكتاب قد أخبر الله بها أنهم قالوا : ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ..111 البقرة ﴾ وغيرهم ممن ليس ينتسب لكتاب ولا رسول من باب أولى وأحرى.

                وكذلك أدخل الله في ذلك من ينتسب إلى الإسلام لكمال العدل والإنصاف، فإن مجرد الانتساب إلى أي دين كان، لا يفيد شيئا إن لم يأت الإنسان ببرهان على صحة دعواه، فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها ولهذا قال تعالى: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ وهذا شامل لجميع العاملين، لأن السوء شامل لأي ذنب كان ..
                من صغائر الذنوب وكبائرها، وشامل أيضا لكل جزاء قليل أو كثير، دنيوي أو أخروي.

                والناس في هذا المقام درجات لا يعلمها إلا الله، فمستقل ومستكثر، فمن كان عمله كله سوءا وذلك لا يكون إلا كافرا. فإذا مات من دون توبة جوزي بالخلود في العذاب الأليم.

                ومن كان عمله صالحا، وهو مستقيم في غالب أحواله، وإنما يصدر منه بعض الأحيان بعض الذنوب الصغار فما يصيبه من الهم والغم والأذى و بعض الآلام فإنها مكفرات للذنوب، وهي مما يجزى به على عمله، قيضها الله لطفا بعباده، وبين هذين الحالين مراتب كثيرة.

                وهذا الجزاء على عمل السوء العام مخصوص في غير التائبين، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما دلت على ذلك النصوص.
                وقوله: ﴿ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ لإزالة بعض ما لعله يتوهم أن من استحق المجازاة على عمله قد يكون له ولي أو ناصر أو شافع يدفع عنه ما استحقه، فأخبر تعالى بانتفاء ذلك، فليس له ولي يحصل له المطلوب، ولا نصير يدفع عنه المرهوب، إلا ربه ومليكه.

                ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ دخل في ذلك سائر الأعمال القلبية والبدنية، ودخل أيضا كل عامل من إنس أو جن، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. ولهذا قال: ﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ وهذا شرط لجميع الأعمال، لا تكون صالحة ولا تقبل ولا يترتب عليها الثواب ولا يندفع بها العقاب إلا بالإيمان.

                فالأعمال بدون الإيمان كأغصان شجرة قطع أصلها وكبناء بني على موج الماء.
                فالإيمان هو الأصل والأساس والقاعدة التي يبنى عليه كل شيء، وهذا القيد ينبغي التفطن له في كل عمل أطلق، فإنه مقيد به.

                ﴿ فَأُولَئِكَ ﴾ أي: الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ﴿ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ﴾ المشتملة على ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ أي: لا قليلا ولا كثيرا مما عملوه من الخير، بل يجدونه كاملا موفرا، مضاعفا أضعافا كثيرة.

                **

                وعلى الجانب الأخر تعرض صورة مرعبة لفئة هي أشد خطرا على المؤمنين في الدنيا . لأنهم يخادعون الله والذين أمنوا, وفي واقع الأمر لا يخدعون إلا أنفسهم..كما أخبر عنهم الله تعالى في سورة البقرة. وهم فئة المنافقين الذين هم أخطر من الكافرين. لأنهم داخل جسد الأمة يظهرون الإيمان ويمزقون كيان الأمة بكفرهم.

                ولكن باب التوبة مفتوح للجميع .. فهذه رسالة الرحمة للعالمين.

                فلعلهم يتوبون من قبل أن يأت يوم لا ينفع معه الندم فبقاء الإنسان في الدنيا غير متيقن بميعاد زمني محدد .. والدنيا فرصة - عظيمة من رب رحيم - للتوبة والعمل الصالح ..

                إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا -145

                إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا -146

                مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا -147


                *

                جعلنا الله من المؤمنين المخلصين
                العاملين بكتابه وسنة حبيبه ..


                *

                وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                تعليق


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الجزء السادس من القرأن العظيم
                  صور حية للأخرة
                  وبعض آيات من أخر سورة النساء ,
                  وبعض آيات من سورة المائدة

                  نعيش مع هذا الجزء إن شاء الله تعالى مع بعض اللقطات السريع الحية للأخرة, وهي تظهر لنا مباشرة عقب موقف من مواقف البشر.

                  ونبدأ بتلك المشاهد التي أتت في أخر سورة النساء.

                  صورة لما أعد من عذاب أليم للكافرين .
                  وقد ترتب هذا العقاب على مقدمات وضع الأنسان نفسه فيها ..

                  فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا -160
                  وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا -161


                  *

                  وتأتي الصورة المقابلة بالأجر العظيم لنوعين من الناس وهم الراسخون في العلم والمؤمنون بفطرتهم.

                  لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا -162


                  أولا – الراسخون في العلم

                  والرسوخ في العلم مرحلة أقوى من مجرد العلم ..

                  قال تعالى :
                  وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ - 7 ال عمران

                  وقال تعالى : لمن تعلم قشورا من العلم أو تخصص في جزء من ملايين الأجزء من العلم.

                  أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ -23 الجاثية

                  ونأخذ مثالا واحدا لنوع من العلم ...
                  فإذا درست الطب وعلمت وظائف أعضاء الإنسان , وعمل أجهزة الجسم المختلفة وطبيعة تكوينها وأسباب إعتلالها وكيفية علاجها ..
                  ألا يلفت نظرك من صنع هذه الأجهزة في الجسم ؟؟
                  ألا يلفت نظرك من الذي خلق الدواء على سطح الأرض لعلاج مرض هذه الأجهزة ؟؟
                  ألا يلفت نظرك أن الدواء قد يفيد مع مريض وقد يموت أخر إذا حان أجله ؟

                  أمام هذا العلم صنفان من البشر...

                  الصنف الأول يكتفي بظاهر العلم لإكتساب المال.

                  قال تعالى :
                  يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ -7 الروم

                  الصنف الثاني تستوقفه تلك الآيات وتدله على خالقه..

                  قال تعالى :
                  إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ -190
                  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -191 ال عمران


                  ثانيا – المؤمن بفطرته السليمة

                  بفطرته النقيه المحب للحق بدون تعمق في علوم بعينها...
                  فالراسخون في العلم والمؤمنون يصدقون برسالة الله للعالمين , رسالة الإسلام...

                  وتظهر لنا صورة الراسخون في العلم والمؤمنون بالله ورسله
                  تفتح لهم أبواب الأيمان و يتسلمون الجائزة...

                  لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا -162


                  والمعنى
                  لكنِ المتمكنون في العلم بأحكام الله من اليهود, والمؤمنون بالله , يؤمنون بالذي أنزله الله إليك -أيها الرسول- وهو القرآن, وبالذي أنزل إلى الرسل من قبلك كالتوراة والإنجيل, ويؤدُّون الصلاة في أوقاتها, ويخرجون زكاة أموالهم, ويؤمنون بالله وبالبعث والجزاء, أولئك سيعطيهم الله ثوابًا عظيمًا, وهو الجنة.

                  **

                  سورة المائدة

                  صورة لمصير الذين يسعون في الأرض فسادا

                  إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ -33


                  وباب التوبة مفتوح قبل فوات الأوان , يحتاج إلى التقوى وإلى إتخاذ الوسيلة إلى الله تعالى بمجاهدة النفس والهوى والشيطان...

                  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ -34
                  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ -35

                  **

                  صورة مرعبة لأهل النار
                  وهم يحاولون أن يفدوا أنفسهم ولم يتقبل منهم ذلك
                  ثم يحاولوا الخروج من النار ولكن لن يفلحوا...

                  فالفرصة الوحيدة للنجاة هنا في الدنيا قبل الموت, هو الأيمان بالله وحده لا شريك له , والأيمان بكافة رسله وكتبه وملائكته واليوم الأخر..

                  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -36

                  يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ -37


                  والمعنى
                  إن الذين جحدوا وحدانية الله, وشريعته, لو أنهم سلكوا جميع ما في الأرض, وملكوا مثله معه, وأرادوا أن يفتدوا أنفسهم يوم القيامة من عذاب الله بما ملكوا, ما تَقبَّل الله ذلك منهم, ولهم عذاب مُوجع.

                  يريد هؤلاء الكافرون الخروج من النار لما يلاقونه من أهوالها, ولا سبيل لهم إلى ذلك, ولهم عذاب دائم.



                  حبل النجاة

                  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ -69

                  والمعنى

                  1- إن الذين آمنوا ( وهم المسلمون )
                  2 - واليهود, ( أتباع موسى )
                  3- والصابئون ( وهم قوم باقون على فطرتهم, ولا دين مقرر لهم يتبعونه )
                  4 - والنصارى ( وهم أتباع المسيح عيسى بن مريم )
                  كل هؤلاء
                  من آمن منهم بالله الإيمان الكامل, وهو توحيد الله والتصديق بمحمد وبما جاء به, وآمن باليوم الآخر, وعمل العمل الصالح, فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة, ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا.



                  نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المؤمنين المخلصين ,
                  ويدخلنا في الصالحين , ونسأله الفردوس الأعلى...

                  **

                  وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                  تعليق


                  • #10
                    السلام عليكم
                    بارك الله فيك
                    فى هذا الجزء الأخير
                    أين الصورة الحية ؟
                    أنت تصف أحوالا فى الدنيا تستوجب العذاب أو الثواب
                    وقد ذكر العذاب اجمالا "... وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا،" ولم تتضح صورة حية وكذلك الأجر
                    كنت أتصور أن الصورة الحية ستقول أن المؤمن يخرج من قبره فيكون حاله كذا ، فيرى من أهوال يوم القيامة كذا ولايرى كذا .....،ثم يحدث له كذا ويأكل كذا ويشرب كذا ويستظل بكذا ... ويتسلم كتابه ،... ثم ينضم لفوج كذا ويحاسبون سريعا .... ،
                    ويدخلون الجنة ،وفيها كذا وكذا وكذا .....
                    أما ماتصفه فليس صورة حية للآخرة
                    وأرى إما أن تغير العنوان ، وإما أن تصف صورة واحدة من الآخرة وصفا يستحق كلمة صورة حية
                    وفقك الله

                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الجزء السابع من القرأن العظيم
                      صور حية للأخرة
                      وبعض آيات من أخر سورة المائدة.

                      نعيش اليوم بعون الله تعالى مع صورة واضحة نراها بقلوبنا , فترتجف تلك الأفئدة وتنهمر الدموع ..

                      يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ - 109

                      مشهد اليوم من الوضوح بمكان صورة حاضرة أمام من يسمعها كأنه يراها وذلك لأهمية الموضوع وتجلية الحقيقة أمام البشر..

                      بأنه لا اله إلا الله..

                      وذلك رحمة بهم قبل أن يروا ذلك المشهد يوم القيامة حيث لا ينفع الندم..

                      *

                      ونعيش مع مشاهد هذا اليوم ..

                      إن الفؤاد يرتجف والدموع تنهمر والقلوب المؤمنة متعلقة برحمة الله الرحمن الرحيم..
                      يوم يجمع الله الرسل وعلى مشهد من الحشر...الكل يترقب الكل منتبه لما يقدمه الرسل من تقرير عن الأستجابة لهم من قومهم ؟؟؟

                      والرسل قد بلغوا رسالة ربهم , فمن الناس من أمن ومنهم من كفر..

                      وبقي رسول حامت حوله الشبهات إلى أن أعتبره - بعض أتباعه - هو وأمه الهين..
                      ويقف " عيسى بن مريم " ليعلن أمام الحشر :
                      أنه بريء ممن عبدوه , وأنه قال للناس : ( إن الله ربي وربكم فعبدوه ) ...
                      ولم يعلم " عيسى بن مريم " بما فعله الناس بعد أن توفاه الله ورفعه إليه ...

                      وإليكم الصورة كاملة

                      يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ - 109
                      إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ – 110
                      وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ – 111
                      إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ – 112
                      قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ – 113


                      وهنا نلاحظ شيئا مهما وفرقا بين صحابة "عيسى بن مريم" وأصحاب رسولنا عليه وعلى النبين الصلاة والسلام ...
                      فإن أصحاب "عيسى" سألوه هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟؟
                      ولكن ما سمعنا أحدا ممن أسلموا وشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله – يقول لنبينا هل يستطيع ربك أن ينزل علينا شيئا ما ..

                      قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ - 114
                      قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ - 115

                      **

                      الإستجواب الهائل

                      إن الله - سبحانه - ليعلم ماذا قال عيسى للناس.
                      ولكنه الاستجواب الهائل الرهيب في اليوم العظيم المرهوب يراد به بيان بشاعة موقف المؤلهين لهذا العبد الصالح الكريم..

                      وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ؟
                      قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ – 116
                      مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ,
                      فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ – 117
                      إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ – 118

                      قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
                      لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 119

                      وتختم هذه الصورة الرائعة ببيان حقيقة الملك

                      لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ
                      وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
                      – 120

                      **

                      نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين الصادقين المخلصين.
                      ويدخلنا في الصالحين
                      ونسأله الفردوس الأعلى.

                      **

                      وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                      تعليق


                      • #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        الجزء الثامن من القرأن العظيم
                        صور حية للأخرة
                        وبعض آيات من سورة الأنعام ,
                        وبعض آيات من سورة الأعراف.

                        سورة الأنعام

                        دار السلام

                        تعرض لنا سورة الأنعام صورة حية للسالكين الطريق المستقيم إلى دار السلام في الأخرة ..فهم عاملون بالكتاب والسنة, معمرون الأرض بالعلم والأيمان ..معمرون أخرتهم بالذكر والعمل الصالح ..

                        وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ – 126
                        لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ – 127


                        روى الْحَارِث عَنْ عَلِيّ فِي نَعْت الْقُرْآن : هُوَ صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقِيم وَحَبْل اللَّه الْمَتِين وَهُوَ الذِّكْر الْحَكِيم رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ

                        *
                        صورة لمن اعتبروا الدنيا دار استمتاع بالمحرمات والظلم
                        و دور شياطين الجن في اللعب بالإنس.

                        وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا
                        قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ – 128
                        وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ – 129


                        والمعنى ..كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك بعضهم ببعض وننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم وبغيهم .

                        يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ – 130


                        وهذا أيضا مما يقرع الله به كافري الجن والإنس يوم القيامة حيث يسألهم وهو أعلم ... وهذا استفهام تقرير " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب...

                        *
                        سورة الأعراف

                        ندرك جميعا أهمية عنصر الزمان في حياة البشر,
                        حيث أن فرصة التزود للدار الأخرة مرهونة بعمر الأنسان..
                        ونرى الكثير من المشاهد الحية ..والحوارات الدائرة بين المؤمنين والكافرين..في بعض آيات سورة الأعراف

                        أولا - صورة حية لمن إتقى وأصلح ..
                        ثانيا - صورة لمن كذب واستكبر..
                        ثالثا - صورة لأصحاب الأعراف , وهم من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم..

                        وإليكم الصورة كاملة..

                        ونظرا لطول المشاهد في هذه الصورة ووضوحها تعرض بدون تفسير ولمن يرغب في بيان معاني بعض الكلمات ينظر تفسير إبن كثير....

                        أولا صورة حية لمن إتقى وأصلح.

                        وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ - 34
                        يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ – 35

                        ثانيا صورة لمن كذب واستكبر..

                        وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -36

                        فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ – 37

                        قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ - 38

                        وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ – 39

                        إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ – 40

                        لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ – 41




                        صورة حية للمؤمنين العاملين للصالحات.


                        وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 42

                        وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 43

                        وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ – 44
                        الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ – 45




                        ثالثا صورة لأصحاب الأعراف , وهم من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم.

                        وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ – 46

                        وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ – 47

                        وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ – 48

                        أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ – 49




                        صورة حية لأصحاب النار الذين ضيعوا أعمارهم في اللهو واللعب..

                        وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ – 50
                        الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ – 51

                        ويضيع العمر في اللعب ونسيان اليوم الأخر ,ويكون الجزاء من جنس العمل

                        الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا

                        فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ..

                        **
                        ويبدأ طريق النجاة مع كتاب الله تعالى في الدنيا قبل الموت.

                        وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ – 52



                        نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
                        ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين ,
                        ونسأله الفردوس الأعلى ...

                        **

                        وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                        تعليق


                        • #13

                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          الجزء التاسع من القرأن العظيم
                          صور حية للأخرة
                          وبعض آيات سورة الأعراف

                          نعيش اليوم بعون الله تعالى مع التدبر والتفقهه أي التعلم والفهم وإعمال البصر و الأذان للتعرف على آيات الله سبحانه التي لا تخفى على أي إنسان , إلا الذي يعطل مراكز الإحساس في جسده.. فيكون له قلب ولكن لا يستخدمه في الفهم ويكون له عينين ولا يستخدمهما في رؤية الآيات الكونية للخالق العظيم ... وله أذنين ولكن لا يسمع بهما الحق.. فترتب على هذا التعطيل لمراكز الحس الجزاء في الأخرة..

                          وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ – 179


                          يقول تعالى مبينا كثرة الغاوين الضالين، المتبعين إبليس اللعين‏ :‏ ‏﴿‏ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا‏ ﴾‏ أي ‏:‏ أنشأنا وبثثنا ‏﴿ ‏لِجَهَنَّمَ كثيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ‏ ﴾‏ صارت البهائم أحسن حالة منهم‏.‏
                          ‏﴿ ‏لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ‏﴾‏ أي‏:‏ لا يصل إليها فقه ولا علم، إلا مجرد قيام الحجة‏.‏
                          ‏﴿ ‏وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا‏ ﴾‏ ما ينفعهم، بل فقدوا منفعتها وفائدتها‏.‏
                          ‏﴿‏ وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا‏ ﴾‏ سماعا يصل معناه إلى قلوبهم‏.‏
                          ‏﴿ ‏أُولَئِكَ‏ ﴾‏ الذين بهذه الأوصاف القبيحة ‏﴿‏ كَالأنْعَامِ‏ ﴾‏ أي‏:‏ البهائم، التي فقدت العقول، وهؤلاء آثروا ما يفنى على ما يبقى ، فسلبوا خاصية العقل‏.‏
                          ‏﴿ ‏بَلْ هُمْ أَضَلُّ‏ ﴾‏ من البهائم ، فإن الأنعام مستعملة فيما خلقت له، ولها أذهان، تدرك بها، مضرتها من منفعتها، فلذلك كانت أحسن حالا منهم‏.‏



                          وقد يجادل إنسان بأن هناك فرق بينه وبين بقية المخلوقات, حيث أنه صانع لصناعات لا تقدر عليها الدواب..
                          ونقول له هذا ليس فرق ..فكل مخلوق خلقه الله له عطاءات.. فطره الله عليها .
                          فانظر إلى النحلة مثلا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس هل يستطيع بشر أن يصنع مثل ما يخرج من بطن النحله ؟
                          والجواب لا ..فهل تعد هذه أفضليه للنحلة على الأنسان ؟

                          ومثال أخر .. خيوط الحرير.. تخرجه دودة صغيرة تسمى دودة القز ..فهل يستطيع الإنسان صناعة مثل هذا الحرير الطبيعي ؟؟
                          والجواب لا ولكن يمكن تقليد ذلك الحرير وليس بنفس الجودة التي تصنعه الدودة الصغيرة التي خلقها الله سبحانه ووضع في فطرتها هذا النظام من تحويل ما تأكله من ورق التوت إلى خيوط الحرير...

                          نخلص مما تقدم أن التقدم العلمي والحضاري هي هبة الله للإنسان .
                          قال تعالى :
                          وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا - 70– الإسراء
                          وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.

                          وقال تعالى : عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ -5 - العلق

                          فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم.

                          إذن الذي يميز الإنسان القلب المدرك لقدرات الله في الكون,
                          العين ذات البصيرة التي ترى قدرة الخالق في عظيم ملكوته ,
                          والأذان التي تسمع ما نزل من الحق على رسوله - القرأن الكريم ..
                          فالمعيار هو الهداية لمعرفة الله وطاعته.
                          أما من صم أذناه عن سماع الحق وطمس بصره عن رؤية أيات الله في الكون والنفس ..
                          ‏﴿ ‏أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ‏ ﴾‏ الذين غفلوا عن أنفع الأشياء، غفلوا عن الإيمان باللّه وطاعته وذكره‏.‏
                          خلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار، لتكون عونا لهم على القيام بأوامر اللّه وحقوقه، فلم يستعملوها لما خلقت له‏.‏
                          فهؤلاء حقيقون بأن يكونوا ممن ذرأ اللّه لجهنم وخلقهم لها، فخلقهم للنار، وبأعمال أهلها يعملون‏.‏
                          وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة اللّه، وانصبغ قلبه بالإيمان باللّه ومحبته، ولم يغفل عن اللّه سبحانه ، فهؤلاء، أهل الجنة، وبأعمال أهل الجنة يعملون‏.‏
                          إن هذه المشاهد تحذيرية للبشر لكي لا تكون هناك حجة لمن عطل وسائل الإدراك التي وهبها الله تعالى وفضله بها على العالمين . فعلى العاقل أن يسلك طريق الحق ليصل إلى رضوان الله ونعيمه في الأخرة.

                          نسأل الله تعالى أن يهدينا ..

                          مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ - 178

                          من يوفقه الله تعالى للإيمان به وطاعته فهو الموفَّق, ومن أعرض عن الإيمان, ولم يعمل قلبه ولا بصره ولا سمعه .. يخذله فلم يوفقه فهو الخاسر الهالك, فالهداية والإضلال من الله وحده...

                          *
                          حبل النجاة

                          وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ -180

                          ولله الأسماء الحسنى, الدالة على كمال عظمته, وكل أسمائه حسن, فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون, واتركوا الذين يُغيِّرون في أسمائه بالزيادة أو النقصان أو التحريف, فسوف يجزون جزاء أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها في الدنيا من الكفر بالله, والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله.

                          نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
                          ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين
                          ونسأله الفردوس الأعلى.

                          *

                          وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله ‏:‏ ‏ ‏قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم‏ : ‏‏فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ... -17 ‏السجدة‏ ( ‏متفق عليه )



                          وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            الجزء العاشر من القرأن العظيم
                            صور حية للأخرة
                            وبعض آيات من سورة التوبة

                            مشاهد اليوم متنوعة وكلها استكمالا لطريق سلكه الإنسان في الدنيا...
                            فمن سلك طريق الهدى فتحت له أبواب الجنة برحمة من الله الرحمن الرحيم , ومن اختار طريق الضلال فلا يلومن إلا نفسه ...

                            وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم يقول الله تعالى :

                            يا عبادي . إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها , فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

                            *
                            وإليكم الصور تنبض بالحياة.
                            الصورة الأولى

                            الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ..

                            الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ – 20

                            يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ – 21
                            خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ – 22




                            الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ – 20


                            ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ جودا منه، وكرما وبرا بهم، واعتناء ومحبة لهم، ﴿ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ﴾ أزال بها عنهم الشرور، وأوصل إليهم بها كل خير. ﴿ وَرِضْوَانٍ ﴾ منه تعالى عليهم، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجله، فيحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا.
                            ﴿ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ من كل ما اشتهته الأنفس ، وتلذ الأعين ، مما لا يعلم وصفه ومقداره إلا اللّه تعالى ، الذي منه أن اللّه أعد للمجاهدين في سبيله مائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، ولو اجتمع الخلق في درجة واحدة منها لوسعتهم. ( تفسير السعدي )

                            ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ لا ينتقلون عنها ، ولا يبغون عنها حِوَلًا ،
                            ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ لا تستغرب كثرته على فضل اللّه ، ولا يتعجب من عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون .

                            **

                            والصورة الثانية
                            لفئة يفترض فيها الأمانة ولكنهم تصرفوا بعكسها..

                            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ – 34

                            يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ – 35

                            ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ﴾ أي : على أموالهم، ﴿ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ فيحمى كل دينار أو درهم على حدته.
                            ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾ في يوم القيامة كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ويقال لهم توبيخا ولوما : ﴿ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ فما ظلمكم ولكنكم ظلمتم أنفسكم وعذبتموها بهذا الكنز.

                            وذكر اللّه في هاتين الآيتين، انحراف الإنسان في ماله، وذلك بأحد أمرين:

                            الأول - إما أن ينفقه في الباطل الذي لا يجدي عليه نفعا، بل لا يناله منه إلا الضرر المحض، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة اللّه،

                            والثاني - إخراجها للصد عن سبيل اللّه. ففي هاتين الحالتين يستوجب العقاب.

                            **

                            الصور الثالثة
                            للمنافقين والكفار.

                            الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ – 67

                            وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ – 68



                            ويبين لنا الله تعالى صفات المنافقين وأعمالهم التي أدت بهم إلى ذلك المصير..
                            أولا - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ..
                            ثانيا - يبخلون بما أتاهم الله من فضله فلا يخرجون زكاة أمولهم ..
                            ثالثا - نسوا الله في دنياهم ..

                            **

                            الصورة الرابعة
                            للمؤمنين حيث الخلود في المساكن الطيبة في جنات عدن والنعيم الدائم برضوان الله تعالى.

                            وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ – 71

                            وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 72

                            ويبدأ الطريق إلى جنات عدن بسلوك المؤمنين فهم إخوة متحابين .

                            أولا - يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..

                            ومن الأمور المعروفة أنه إذا بلغ شئ حدا كبيرا من صفاته, أثرعلى من حوله..
                            ومن الأمثلة المادية على ذلك أنه إذا بلغت جمرة النار حدا كبيرا فإنها تؤثر على من حولها بإشاعة الدفئ , وكذلك قطعة الثلج إذا بلغت من البرودة مداها فهي تؤثر على من حولها بالبرد , فإذا بلغ الإيمان حدا كبيرا , فإن الأمرالطبيعي أن تتعدى تلك الأخلاق الإيمانية على من حولنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

                            ثانيا - يقيمون الصلاة ..
                            فهي الصلة المباشرة بين العبد وربه..
                            وفي إقامة الصلاة يتساوى الجميع بالوقوف لله تعالى, خاشعين..

                            ثالثا - يخرجون زكاة أموالهم فيعم الخير على الجميع وتسود المحبة بين الفقراء والأغنياء ويسود التعاون بين أفراد المجتمع, والأهم من ذلك إن الله سيرحمهم في الدنيا وفي الأخرة ... لهم الجنات والرضوان ...

                            *
                            الصورة الخامسة
                            لرسول الله والذين جاهدوا معه

                            لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – 88
                            أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 89


                            **

                            نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
                            ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين.
                            ونسأله الفردوس الأعلى .

                            **
                            عن أبي هريرة : عن النبي قال‏ :‏
                            ‏"‏ إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ‏"‏
                            قالوا‏ :‏ يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم‏ ؟‏
                            قال‏ :‏ " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين‏ "‏ ‏

                            (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

                            **
                            وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              الجزء الحادي عشر من القرأن العظيم
                              صور حية للأخرة
                              وبعض آيات من سورة يونس

                              إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ – 3

                              إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ – 4


                              إن الله هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن . وجعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل . وقدر اختلاف الليل والنهار . . هذه الظواهر البارزة التي تلمس الحس , وتوقظ القلب لو تفتح وتدبرها تدبر الواعي المدرك.
                              إن الله الذي خلق هذا الكون ودبره هو الذي يليق أن يكون رباً يدين له البشر بالعبودية ولا يشركون به شيئاً من خلقه . .

                              أليست تلك قضية منطقية حية واقعية ؟

                              إن هذا الكون الهائل . سماواته وأرضه . شمسه وقمره . ليله ونهاره . وما في السماوات والأرض من خلق , ومن أمم ومن سنن , ومن نبات ومن طير ومن حيوان , كلها تجري على تلك السنن . .
                              إن هذا الليل الساكن إلا من دبيب الرؤى . وهذا الفجر المتفتح. وهذه الحركة يتنفس بها الصبح فيدب النشاط في الحياة والأحياء . وهذا الطير الرائح الغادي القافز الواثب الذي لا يستقر على حال . وهذا النبت النامي المتطلع أبدا إلى النمو والحياة . وهذه الخلائق الذاهبة الآيبة في تدافع وانطلاق . والحياة ماضية في طريقها كما شاء الله . .
                              إن هذا الحشد من الصور, والأنماط والأشكال , والحركات والأحوال , والرواح والذهاب , والبلى والتجدد , والذبول والنماء , والميلاد والممات , والحركة الدائبة في هذا الكون الهائل التي لا تني ولا تتوقف لحظة من ليل أو نهار.. لكي يتذكر الإنسان ويفيق من غفلته.

                              ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ .

                              فالكل يعترف بأن الله - سبحانه - هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر المتصرف القادر على كل شيء . .
                              فلقد كان من مقتضى هذا الاعتراف بألوهية الله على هذا المستوى أن تكون الربوبية له وحده في حياة البشر.
                              والربوبية تتمثل في الدينونة له وحده ; فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له ; ولا يحكمون في أمرهم إلا وفقا لشريعته..
                              مع اليقين بالحساب في اليوم الأخر..

                              ولكن هناك من الناس لا يريد لقاء الله وفرح بهذه المرحلة الزائلة يقينا ,
                              فهل تتصور أن الجنين في بطن أمه لا يريد أن يخرج إلى الدنيا كمرحلة من مراحل الحياة على الأرض.؟؟
                              كذلك الذين فرحوا بالحياة الدنيا واطمئنوا لها ولا يفكرون في المرحلة القادمة وهي مرحلة البرزخ بعد الموت ثم مرحلة البعث والحساب..حيث النعيم الأبدي للمؤمنين ..والعذاب للكافرين المكذبين..
                              والأمر ليس متعلق بحب أو كراهية الموت ولكن الأمر متعلق بالعمل والأستعداد للأخرة بالأعمال الصالحة..

                              قال تعالى :

                              إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ – 7
                              أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ – 8

                              **

                              صورة حية لمن أمن وعمل صالحا في جنات النعيم

                              إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ – 9
                              دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – 10


                              قوله تعالى: إن الذين آمنوا .. أي صدقوا. وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم أي يزيدهم هداية؛ كقوله:
                              والذين اهتدوا زادهم هدى .. - 17 محمد
                              قال مجاهد: يهديهم ربهم - بالنور على الصراط إلى الجنة، يجعل لهم نورا يمشون به.
                              قوله تعالى: تجري من تحتهم الأنهار أي من تحت بساتينهم.

                              **

                              دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .


                              نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
                              ويحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
                              ونسأله الفردوس الأعلى .



                              وعن أبي هريرة قال‏:‏
                              قال رسول الله :
                              ‏"‏ أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة -عود الطيب- أزواجهم الحورالعين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء ‏"‏
                              ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.

                              **
                              وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                              تعليق

                              19,960
                              الاعــضـــاء
                              231,989
                              الـمــواضـيــع
                              42,577
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X