• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • صور حية للأخرة من القرآن العظيم

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله رب العالمين , وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة
      ثم أما بعد : قال تعالى " أفلا يتدبرون القرآن "...

      وفي محاولة لتدبر القرآن العظيم نعيش مع الصور الحية للأخرة التي وردت عبر سور القرأن الكريم..



      إن إستحضار مشاهد الأخرة في الذهن يعطي الحصانة للإنسان من التردي في المعاصي
      كما يعطي الأمل في مستقبل خالد لا ينفد ونعيم دائم متجدد.
      كما يعطي النفس السكينة لإستشعاره بالعدل الإلهي يوم الدين.
      كما يحمي النفس من الجزع والخوف من الموت حيث ينحصر الخوف من الوقوع في المعاصي والظلم.
      ويدفع الإنسان إلى عمل الخيرات لزيادة الحسنات لبلوغ أعلى مراتب الجنة
      والتقرب إلى الله تعالى في أداء ما افترضه علينا من صلاة وزكاة وصيام وحج لمن إستطاع إليه سبيلا.




      ونتناولها إن شاء الله تعالى من خلال أجزاء القرآن العظيم.

      نسأل الله تعالى أن يوفقنا وأن يعيننا على الفهم والأخلاص.

      ويعتمد هذا البحث أولا على القرآن الكريم.
      ثانيا السنة الصحيحة, كتب الصحاح.
      ثالثا كتب التفسير مثل إبن كثير والطبري وغيرهما.



      يتناول الجزء الأول مشهدين من الصور الحية للأخرة ....

      ويتقدم هذه الصور دعوة بالتحذير من الوقوع في النار , ودعوة أخرى تبشر المؤمنين بالجنة.

      قال تعالى في سورة البقرة:

      يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -21
      الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ -22


      وهذه الدعوة للناس كافة , بعبادة الله وحده , وترك عبادة العباد.
      فإن عبادة الله وحده تأتي لصالحنا نحن البشر, فهو الغني عنا وعن عبادتنا , فهو الخالق العظيم الذي جعل لنا الأرض صالحة للعيش عليها , وانظروا إلى الكواكب الأخرى التي لم تسخر للعيش فيها وكيف كان حال الإنسان لو وجد على كوكب ليس به زرع يأكل منه , أو هواء يتنفسه , أو أنعام وطيور يأكل منها ؟؟؟

      فهل يصح بعد هذا أن يتجه الإنسان إلى صنم ليعبده ويظن أن الصنم ينفعه ؟؟

      فهل يصح لعاقل أن يتجه بالعباده لمخلوق مثله مهما كانت مرتبته, ملك أو ولي أو نبي ؟؟

      فهل يصح للإنسان أن يتجه إلى الكواكب أو النجوم ليعبدها وهي مسخرة له ؟؟

      إن الدعوة إلى عباده الله وحده تحررنا من عبادة العباد وتجعل منا أحررا أعزة بالله , تنزع من قلوبنا الخوف من الأوهام ,
      تنزع من قلوبنا اليأس .

      وبهذا القدر من العلم لا يجب على الإنسان أن يجعل لله ندا يطلب منه الرزق والغفران .

      فإن الله تعالى خلقنا وجعل بيننا أسبابا لتعيننا على إستمرارية الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
      فلا يعقل أن ينظر إلى تلك الأسباب على أنها الفاعلة ..!!!
      ومثال بسيط على ذلك.." الشمس" , خلقها الله وجعلها سببا لكثير من مظاهر الحياة على وجه الأرض..
      فهل يعتقد عاقل أن الشمس هي الخالقة ؟؟ إنها مسخرة مثلي تماما , وهي طائعة للذي خلقها وخلقنا ..
      وقياسا على ذلك كل المخلوقات في الكون.

      فواقع الحال يقول:

      " لا إله إلا الله "

      *

      الأمر الأخر , رسالة الله للعالمين

      وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -23



      فإذا أدركنا أن للكون إله مدبر لأمور حياتنا على هذه الأرض .
      وجب أن نعلم كيف نتوجه إليه ؟ .. وما هي أوامره لنا وما هي نواهيه , لكي تستقيم الحياة ؟ ثم ماذا بعد الموت ؟
      كل هذه مسائل لا يستطيع عقل الإنسان أن يجيب عليها لأنها لا تخضع للتجربة أو القياس..

      فلزم إرسال الرسل لتبليغ الناس بكل تلك الأمور السابقة ..

      ورسالة الإسلام هي خاتمة تلك الرسالات حملها إلينا رسول صادق أمين بشهادة كل من يعرفه , وشهادة الله أولا,
      فأيده الله تعالى بالمعجزات التي أعجزت العالم إلى يومنا هذا وعلى رأسها القرأن العظيم ..

      فهذا التحدي قائم إلى يوم القيامة..

      فإن عجَزتم الآن ..وستعجزون مستقبلا لا محالة... فاتقوا النار , بالإيمان بالله الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق.
      هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة, أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله.

      وتظهر لنا هذه الصورة الحية لمن كذبوا بهذه الرساله دون برهان ولا دليل..

      فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ -24

      وتأتي في المقابل صورة حية مضيئة بالبشرى للذين أمنوا وعملوا الصالحات..

      وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -25

      والمعنى لهذه الصورة الحية..

      نرى في الآخرة حدائق عجيبة, تجري الأنهار تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلَّما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل, فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في طعمه ولذته, وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم.

      ولهم في الجنَّات زوجات مطهَّرات الحس والمعنى ..وكذلك للنساء زوج طاهر الحس والمعنى تراه متجدد بكل خير دائما..
      وهم في الجنة ونعيمها دائمون, لا يموتون فيها ولا يخرجون منها.

      عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله :

      ‏"‏أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة -عود الطيب- أزواجهم الحورالعين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء‏"‏ ‏
      (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

      وفي رواية للبخاري ومسلم‏:‏
      آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ، ولا تباغض‏:‏ قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً.

      **
      وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

    • #2
      بسم الله الرحمن الرحيم

      الجزء الثاني من القرآن العظيم
      صور حية من الأخرة.

      وقبل أن تظهر الصورة جلية أمامنا في هذا الجزء..
      يعرض لنا ربنا هذه الأدلة في الكون علي وجوده تعالى ووحدانيته سبحانه.
      وذلك لكي لاتكون هناك حجة للناس يوم القيامة على الكفر والشرك.

      إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ -164


      والمتأمل في عظمة خلق السماوات والأرض يخر ساجد لله ..
      فتدور الأرض حول محورها دون شعور منا بهذه الحركة الدقيقة الناعمة ,

      فكيف للأرض وهي جماد أن تدور بانتظام عبر الاف السنيين بهذه الدقة حيث ينشأ الليل والنهار.. من غير موجه لها ؟؟
      وتدور في نفس الوقت في مدار حول الشمس وبنفس الدقة حيث تنشأ الفصول الأربعة ؟ ويختلف طول الليل والنهار مع هذا المدار..

      أين المحرك لهذه الأرض ؟؟ ومن يديره ؟؟.... ؟؟؟

      " لا اله إلا الله "


      ونهبط إلى الأرض ونرى العجب

      أولا البحار :

      وتشمل أكثر من سبعين في المائة من مساحة الأرض وبها قوانين وضعها الله تعالى حتي تصلح لجريان السفن عليها .

      ثانيا الأنهار :

      توجد علاقة بين الأمطار وتكوين الأنهار وبين كل من الشمس والبحار والسحاب في منظومة علمية دقيقة لإستمرار الحياة على الأرض..

      حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض عموما بفعل حرارة الشمس مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض, وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار,

      وتجري الأنهار وتتحرك يشرب منها جميع المخلوقات , فقد نقاها خالقها لكي تصلح للشرب والري ,

      ولأنها أي مياه الأنهارمتحركة فهي لا تعطب وتتجه دائما لتصب في البحار,

      وللحفاظ على مياه البحار من العطب وضع الله فيها الأملاح التي لا تتبخر مع الماء الصاعد إلى السحاب ...

      سبحان الخالق العظيم ,

      ومع كل هذه البراهين المادية على وحدانية الله ,وأنه الخالق المدبر الحي القيوم , العليم البصير البديع الحكيم مالك الملك .
      في المقابل لا توجد أدلة ولا براهين عند من ينكرون وجود الله ,أو من يعبدون غير الله أو من يجعلون لله أندادا .. ولا يوجد لديهم منهج ولا كتاب أنزلته تلك الآلهة المزعومة .

      وتظهر تلك المشاهد الحية لتجلية تلك الحقيقة .

      وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ -165

      ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق من الناس من دون الله أصنامًا وأوثانًا وأولياء يجعلونهم نظراء لله تعالى, ويعطونهم من المحبة والتعظيم والطاعة, ما لا يليق إلا بالله وحده. والمؤمنون أعظم حبا لله من حب هؤلاء الكفار لله ولآلهتهم; لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها لله, وأولئك أشركوا في المحبة. ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا, حين يشاهدون عذاب الآخرة, أن الله هو المتفرد بالقوة جميعًا, وأن الله شديد العذاب, لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه, ويتقربون بهم إليه

      وإليكم الصورة الحية لهذا الموقف

      إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ -166
      وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ -167


      عند معاينتهم عذاب الآخرة يتبرأ الرؤساء المتبوعون ممن اتبعهم على الشرك, وتنقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا : من القرابة, والاتِّباع, والدين, وغير ذلك.

      وقال التابعون: يا ليت لنا عودة إلى الدنيا, فنعلن براءتنا من هؤلاء الرؤساء, كما أعلنوا براءتهم مِنَّا. وكما أراهم الله شدة عذابه يوم القيامة يريهم أعمالهم الباطلة ندامات عليهم, وليسوا بخارجين من النار أبدًا.

      **
      نسأل الله السلامة
      ويجعلنا من أهل جنات النعيم...

      ففي الحديث الشريف :
      عن أبي هريرة قال ‏:‏ قال رسول الله ‏:‏ ‏"‏قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم ‏:‏ فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة‏‏ أعين جزاء بما كانوا يعملون
      -17‏السجدة‏ ....‏‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


      وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

      تعليق


      • #3
        بسم الله الرحمن الرحيم

        الجزء الثالث من القرأن العظيم
        ( 1 )
        صور حية للأخرة

        الصور في هذا اللقاء لنوعين من البشر يتعاملون مع المال بطرق مختلفة.

        النوع الأول

        أناس ينفقون أموالهم ليلا ونهارا سرا وعلانية مما أنعم الله عليهم من ثروات .
        وتكون النتيجة زيادة تلك الثروات في الدنيا.. وفي الأخرة النعيم المقيم.

        النوع الثاني

        أناس يبخلون بما أعطاهم الله من ثروات , بل يرمون تلك الثروة ( مثل القمح ) في البحار لكي لا يقل سعرها, وحين ينفقون الأموال يأخذون عليها فوائد مضاعفة وهو مايسمى بالربا ...

        ولهاتين الصورتين في الدنيا مقابل لهما في الأخرة..

        قال تعالى عن الصنف الأول في سورة البقرة :

        الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ -274


        وقال تعالى عن الصنف الثاني في الآية التالية :

        الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -275

        الذين يتعاملون بالربا - وهو الزيادة على رأس المال- لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الجنون;
        ذلك لأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا, في أن كلا منهما حلال, ويؤدي إلى زيادة المال,
        فأكذبهم الله, وبيَّن أنه أحل البيع وحرَّم الربا; لما في البيع والشراء من نفع للأفراد والجماعات,

        فالإسلام يعتبر المال وسيلة للتعامل, وليس سلعة في حد ذاته,
        ولو تحول المال إلى سلعة فسوف يحقق ربحا مؤقتا لفئة من الناس ولكنه سيعود بالأزمات المالية والفقر على قطاعات كبيرة من المجتمع ...

        ولعل ما نلاحظه في هذه الأيام من إنهيار الإقتصاد لدول عديدة من جراء ذلك المفهوم الخاطئ في التعاملات المالية ....

        في الوقت الذي بدأت فيه المؤسسات الغربية المالية الكبيرة تترنح واحدة تلو الأخرى في الأسابيع الأخيرة تحت وطأة الأزمة المالية العالمية,
        قالت صحيفة واشنطن بوست: إن النظام المصرفي الإسلامي كسب مزيدا من الثقة....
        ويستنبط النظام المصرفي الإسلامي نظامه من آيات القرآن التي تعتبر الفوائد أنواع من الربا المحرم في الإسلام,
        فالمال لا يمكنه أن يجلب مالا دون أن يستثمر في مشاريع إنتاجية. المصدر صحيفة واشنطن بوست … الجمعة-31-10-2008

        **

        فالربا استغلال - للفقراء والمحتاجين للمال - وضياع وهلاك. فمن بلغه نهي الله عن الربا فارتدع, فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه, وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه,

        فإن استمرَّ الإنسان على توبته فالله لا يضيع أجر المحسنين, ومن عاد إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه, فقد استوجب العقوبة, وقامت عليه الحجة,
        ولهذا قال سبحانه: ( فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

        وهكذا نرى صور ومشاهد الأخرة تترتب على أعمال العباد في الدنيا, ولذلك كانت شريعة الله رحمة للعالمين , فهي سياج الأمان من التردي في الحرام الذي يتبعه عقاب الدنيا والأخرة..

        قال تعالى بعد آيات تحريم الربا :

        وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ -281


        واحذروا -أيها الناس- يومًا ترجعون فيه إلى الله, وهو يوم القيامة, حيث تعرضون على الله ليحاسبكم,
        فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم.
        وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية,
        تكميل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات.

        وفي الحديث الشريف: قال رسول الله :

        ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والصديق في الجنة والمولود في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة . ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود ، العؤود ؛ التي إذا ظلمت قالت : هذه يدي في يدك ، لا أذوق غمضا حتى ترضى..

        الراوي: كعب بن عجرة .
        المصدر: صحيح الجامع للألباني - خلاصة حكم المحدث: حسن


        **
        وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

        تعليق


        • #4

          بسم الله الرحمن الرحيم

          الجزء الثالث من القرأن العظيم
          ( 2 )
          صور حية للأخرة
          سورة أل عمران

          نعيش في هذا اللقاء إن شاء الله تعالى مع مقارنة بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة..


          زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ -14


          إنقسم الناس أمام هذه المغريات إلى قسمين .

          قسم: جعلوها هي المقصود ، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها ، فشغلتهم عما خلقوا لأجله , يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها ، ولا يبالون على أي وجه حصلوها ، ولا فيما أنفقوها وصرفوها ، فهؤلاء كانت زادا لهم إلى دار الشقاء والعناء والعذاب..
          والقسم الثاني : عرفوا المقصود منها وأن الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده ، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته ، فجعلوها وسيلة لهم وطريقا يتزودن منها لآخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته.
          قد صحبوها بأبدانهم وفارقوها بقلوبهم ، وعلموا أنها كما قال الله فيها ﴿ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ فجعلوها معبرا إلى الدار الآخرة ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة ، فهؤلاء صارت لهم زادا إلى ربهم .

          الصورة الحية للنعيم الأبدي للذين اتقوا

          قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ -15
          الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -17
          الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ -18


          هذه المنزلة العظيمة والنعيم المقيم لها مقدمة في الدنيا ليست بالعسيرة ,

          الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -17
          الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ -18

          اللهم وفقنا أن نكون منهم..

          فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها بأكمل نعت وصف أيضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وكان من دعائهم أن قالوا:
          ﴿ ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ﴾ توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى.
          فقال ﴿ الصابرين ﴾ أنفسهم على ما يحبه الله من طاعته، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، ﴿ والصادقين ﴾ في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم ﴿ والمنفقين ﴾ مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم ﴿ والمستغفرين بالأسحار ﴾ لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم ، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر، أي : مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم.

          فتضمنت هذه الآيات حالة الناس في الدنيا وأنها متاع ينقضي، ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم وفاضل بينهما، وفضل الآخرة على الدنيا تنبيها على أنه يجب إيثارها والعمل لها، ووصف أهل الجنة وهم المتقون، ثم فصل خصال التقوى، فبهذه الخصال يزن العبد نفسه، هل هو من أهل الجنة أم لا ؟

          نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الجنة برحمته سبحانه فهو نعم المولى ونعم النصير.



          وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

          تعليق


          • #5
            بسم الله الرحمن الرحيم

            الجزء الرابع من القرأن العظيم
            صور حية للأخرة
            وبعض آيات من سورة ال عمران

            تبين لنا من اللقاءات السابقة أن المشاهد الحية للأخرة متنوعة عديدة نتيجة أعمال متعددة ومختلفة وقعت في الدنيا ( جزاء وفاقا - 26 النبأ )

            ونشاهد اليوم تحذيرا للذين أمنوا من المعاملات الربوية.

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – 130
            وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ – 131


            يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه احذروا الربا بجميع أنواعه, ولا تأخذوا في القرض زيادة على رؤوس أموالكم وإن قلَّت, فكيف إذا كانت هذه الزيادة تتضاعف كلما حان موعد سداد الدين؟ واتقوا الله بالتزام شرعه; لتفوزوا في الدنيا والآخرة.
            وتأكيدا على حرمة الربا في الشريعة الأسلامية تاتي الآيات في سورة آل عمران .. محذرة المؤمنين من الإنقياد وراء من يتعاملون به حتى ولو كانت دول كبرى .. فسوف يثبت فشل النظام الربوي حتى ولو حقق على المدى القريب أرباح زائفة وقتية .. ولكن واقع الأمر إن نظام الربا يستنزف إقتصاد البلاد ..ويحدث ركودا قد يستمر سنوات..

            والبديل الإسلامي يحقق ما تسعى إليه المصارف من تسهيلات في المعاملات المالية والمشاركة في المشاريع وتمويلها.. وإخراج الزكاة للفقراء وإقراض الفقراء دون ربا .
            فالمال لا يمكنه أن يجلب مالا دون أن يستثمر في مشاريع إنتاجية.
            ولذلك جاءت الأيات مشددة على حرمة التعامل بالربا والمسارعة إلى التوبة إذا وقعنا في مثل هذه المعاملات...

            *

            السبيل إلى الجنة

            وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - 132
            وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ – 133

            وأطيعوا الله -أيها المؤمنون- فيما أمركم به من الطاعات وفيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره من الأشياء, وأطيعوا الرسول; لترحموا, فلا تعذبوا
            وبادروا بطاعتكم لله ورسوله لاغتنام مغفرة عظيمة من ربكم وجنة واسعة, عرضها السموات والأرض, أعدها الله للمتقين. وبين وصفهم في الآيات التالية :

            الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ - 134
            وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ – 135


            الذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه, ذكروا وعد الله ووعيده فلجأوا إلى ربهم تائبين, يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم, وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله, فهم لذلك لا يقيمون على معصية, وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم .

            وتظهر الصور الحية للمؤمنين في جنات الخلد.

            أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ – 136

            جزاؤهم أن يستر الله ذنوبهم, ولهم جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها المياه العذبة, خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا. ونِعْمَ أجر العاملين المغفرة والجنة ..


            قد ينخدع كثير من الناس ببريق الثراء عند الكافرين, وقد يتمنى بعض الناس أن يصبحوا مثلهم ..
            و مع هذه الصورة الحية لكلا الفريقين يوم القيامة

            لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ – 196 مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ – 197

            لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
            خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ – 198


            أي أن الذي يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا، وتنعمهم فيها، وتقلبهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب واللذات، وأنواع العز، والغلبة في بعض الأوقات، كل ذلك ﴿ متاع قليل ﴾ ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلا، ويعذبون عليه طويلا، هذه أعلى حالة تكون للكافر..

            وأما المتقون لربهم، المؤمنون به - فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها ﴿ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
            فلو قدر أنهم في دار الدنيا، قد حصل لهم كل بؤس وشدة، وعناء ومشقة، لكان هذا بالنسبة إلى النعيم المقيم، والعيش السليم، والسرور والحبور، والبهجة نزرا يسيرا، ومنحة في صورة محنة، ولهذا قال تعالى: ﴿ وما عند الله خير للأبرار ﴾ وهم الذين برت قلوبهم، فبرت أقوالهم وأفعالهم، فأثابهم البر الرحيم من بره أجرا عظيما، وعطاء جسيما، وفوزا دائما.


            وفي الحديث الشريف : قال رسول الله :
            يؤتى بأنعم أهل الدنيا ، من أهل النار ، يوم القيامة . فيصبغ في النار صبغة . ثم يقال : يا ابن آدم ! هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله ! يا رب...
            ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا ، من أهل الجنة . فيصبغ صبغة في الجنة . فيقال له : يا ابن آدم ! هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا . والله ! يا رب ! ما مر بي بؤس قط . ولا رأيت شدة قط..

            الراوي: أنس بن مالك - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2807
            خلاصة حكم المحدث: صحيح


            *

            نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الفردوس الأعلى.



            وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

            تعليق


            • #6

              بسم الله الرحمن الرحيم

              الجزء الخامس من القرأن العظيم
              صور حية للأخرة
              وبعض آيات من سورة النساء
              ( 1 )

              صورة حية لعذاب المكذبين بآيات الله تعالى

              آيات الله لا ينكرها إلا جاحد القلب الناكر للجميل, فآيات الله في الكون والنفس واضحة , فلا يليق بالعاقل أن يكفر بالذي خلقه ورزقه ثم يميته ثم يبعثه للحساب يوم القيامة.

              إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا -56

              وهذه الآية تعد من الأدلة العلمية لكتاب الله تعالى.
              فإننا نرى جلودهم كلما نضجت من فعل حرارة النار ..أبدلهم الله جلودا غيرها ..ليذوقوا العذاب ..
              ولقد إكتشف العلماء حديثا أن جلد الأنسان هو ناقل الأحساس الوحيد إلى المخ…. فإذا أحترق فلا إحساس.. ولذلك تبدل الجلود بصفة مستمرة ليذوقوا العذاب.

              إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا.

              *

              الصورة الحية للمؤمنين في الجنة
              جعلنا الله من أهلها.


              نرى جنات تجري من تحتها الأنهار, وهذا النعيم أبدي لا موت فيه .. أزواج مطهرة , ظل ظليل ..

              وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً -57

              وفي الحديث الشريف :

              عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله قال‏ :‏ إذا دخل أهل الجنة - الجنة- ينادي مناد‏ :‏ إن لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا، فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبأسوا أبداً‏..

              ‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

              كيف الوصول إلى هذا النعيم ؟؟
              أسمعوا معي إلى كلام الله تعالى :


              إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا -58

              يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -59


              الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله.
              ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.

              والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به. ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه، لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح العباد ما لا يعلمون.

              ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين،
              فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
              ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
              ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى الرسول أي:
              إلى كتاب الله وسنة رسوله,
              فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
              فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال تعالى :

              إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً .


              *

              وفي الحديث الشريف : قال رسول الله :

              يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ، فينادي مناد : يا أهل الجنة ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه . ثم ينادي : يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح . ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . ثم قرأ : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون
              – 39 مريم

              الراوي: أبو سعيد الخدري - المصدر: صحيح البخاري
              خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


              **

              وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

              تعليق


              • #7
                بسم الله الرحمن الرحيم


                الجزء الخامس من القرأن العظيم
                صور حية للأخرة
                وبعض آيات من سورة النساء
                ( 2 )


                من أجمل الصور التي نراها في جنات النعيم مشاهد الصحبة مع خير البشر من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين... لم نرى فاسدين لم نرى منافقين لم نرى طغاة مستبدين ظالمين لم نرى مشركين وكافرين ...ما أروع هذه الصورة ..

                صور الصحبة في جنات النعيم

                وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا -69


                أي: كل مَنْ أطاع الله ورسوله من ذكر وأنثى وصغير وكبير، ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ أي : النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة ﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، ودعوتهم إلى الله تعالى
                ﴿ وَالصِّدِّيقِينَ ﴾ وهم : الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله تعالى ..
                ﴿ وَالشُّهَدَاءِ ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقتلوا..
                ﴿ وَالصَّالِحِينَ ﴾ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأُنْس بقربهم في جوار رب العالمين...



                وفي الجانب الأخر حيث العذاب تبرز صورة لحال من يقتل مؤمنا متعمدا..

                وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا -93

                تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأن القتل من الكفر العملي، وذكر هنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.

                فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.

                ولا تعارض بين هذه الآية الكريمة وآيات سورة الفرقان ..

                فالآية هنا تتكلم عن الآخرة ومصير قتلة المؤمنين ولم يتوبوا ...
                وآيات سورة الفرقان تتحدث الإنسان في الدنيا ..وإتاحة فرص التوبة أمامه من الله الرحمن الرحيم .

                قال تعالى في سورة الفرقان :

                وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً - 68
                يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً – 69

                إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً – 70

                وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً - 71

                ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.

                ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر في الحرب الذي يحل قتله...

                ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود،
                ﴿ وَآمَنَ ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله.

                ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ أي : تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية.

                ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿ رَحِيمًا ﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة .



                ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾ أي: فليعلم أن توبته في غاية الكمال لأنها رجوع إلى الطريق الموصل إلى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه,
                فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الأغراض الفاسدة، فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وإيقاعها على أفضل الوجوه وأجلها .

                وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا.




                وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                تعليق


                • #8


                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الجزء الخامس من القرأن العظيم
                  صور حية للأخرة
                  وبعض آيات من سورة النساء
                  ( 3 )

                  ما أروع صور الجنات التي أعدها الله تعالى للمؤمنين العاملين , بأنهارها وثمارها , والنعيم المتجدد الذي لا ينفد ولا يزول حيث الخلود الأبدي, تفضلا ومنة من خالقنا ..
                  فهل تدرك تلك الجنات بالأماني الفارغة والمعاصي والبعد عن منهج الله ورسالته ؟

                  تعالوا نرى ونسمع كلام الله تعالى :

                  وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً -122

                  لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا -123

                  وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا -124


                  أي: ﴿ آمَنُوا ﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقَدَر خيره وشره على الوجه الذي أمروا به علما وتصديقا وإقرارا. ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الناشئة عن الإيمان؟

                  وهذا يشمل سائر المأمورات من واجب ومستحب، الذي على القلب، والذي على اللسان، والذي على بقية الجوارح .
                  كل له من الثواب المرتب على ذلك بحسب حاله ومقامه، وتكميله للإيمان والعمل الصالح.

                  ﴿ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من أنواع المآكل والمشارب اللذيذة، والمناظر العجيبة، والأزواج الحسنة، والقصور، والغرف المزخرفة، والأشجار المتدلية، والفواكه المستغربة، والأصوات الشجية، والنعم السابغة، وتزاور الإخوان، وتذكرهم ما كان منهم في رياض الجنان .

                  وأعلى من ذلك كله وأجلّ رضوان الله عليهم وتمتع الأرواح بقربه، والعيون برؤيته، والأسماع بخطابه الذي ينسيهم كل نعيم وسرور، ولولا الثبات من الله لهم لطاروا وماتوا من الفرح والحبور، فلله ما أحلى ذلك النعيم وما أعلى ما أنالهم الرب الكريم، وماذا حصل لهم من كل خير وبهجة لا يصفه الواصفون .

                  وتمام ذلك وكماله الخلود الدائم في تلك المنازل العاليات، ولهذا قال تعالى : ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾

                  فصدق الله العظيم الذي بلغ قولُه وحديثُه في الصدق أعلى ما يكون، ولهذا لما كان كلامه صدقا وخبره حقا، كان ما يدل عليه مطابقةً وتضمنًا وملازمةً كل ذلك مراد من كلامه، وكذلك كلام رسوله لكونه لا يخبر إلا بأمره ولا ينطق إلا عن وحيه.

                  لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا -123



                  أي: ﴿ لَيْسَ ﴾ الأمر والنجاة والتزكية ﴿ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ والأماني : أحاديث النفس المجردة عن العمل، المقترن بها دعوى مجردة لو عورضت بمثلها لكانت من جنسها. وهذا عامّ في كل أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية؟!

                  فإن أماني أهل الكتاب قد أخبر الله بها أنهم قالوا : ﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ..111 البقرة ﴾ وغيرهم ممن ليس ينتسب لكتاب ولا رسول من باب أولى وأحرى.

                  وكذلك أدخل الله في ذلك من ينتسب إلى الإسلام لكمال العدل والإنصاف، فإن مجرد الانتساب إلى أي دين كان، لا يفيد شيئا إن لم يأت الإنسان ببرهان على صحة دعواه، فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها ولهذا قال تعالى: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ وهذا شامل لجميع العاملين، لأن السوء شامل لأي ذنب كان ..
                  من صغائر الذنوب وكبائرها، وشامل أيضا لكل جزاء قليل أو كثير، دنيوي أو أخروي.

                  والناس في هذا المقام درجات لا يعلمها إلا الله، فمستقل ومستكثر، فمن كان عمله كله سوءا وذلك لا يكون إلا كافرا. فإذا مات من دون توبة جوزي بالخلود في العذاب الأليم.

                  ومن كان عمله صالحا، وهو مستقيم في غالب أحواله، وإنما يصدر منه بعض الأحيان بعض الذنوب الصغار فما يصيبه من الهم والغم والأذى و بعض الآلام فإنها مكفرات للذنوب، وهي مما يجزى به على عمله، قيضها الله لطفا بعباده، وبين هذين الحالين مراتب كثيرة.

                  وهذا الجزاء على عمل السوء العام مخصوص في غير التائبين، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما دلت على ذلك النصوص.
                  وقوله: ﴿ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ لإزالة بعض ما لعله يتوهم أن من استحق المجازاة على عمله قد يكون له ولي أو ناصر أو شافع يدفع عنه ما استحقه، فأخبر تعالى بانتفاء ذلك، فليس له ولي يحصل له المطلوب، ولا نصير يدفع عنه المرهوب، إلا ربه ومليكه.

                  ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ دخل في ذلك سائر الأعمال القلبية والبدنية، ودخل أيضا كل عامل من إنس أو جن، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. ولهذا قال: ﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ وهذا شرط لجميع الأعمال، لا تكون صالحة ولا تقبل ولا يترتب عليها الثواب ولا يندفع بها العقاب إلا بالإيمان.

                  فالأعمال بدون الإيمان كأغصان شجرة قطع أصلها وكبناء بني على موج الماء.
                  فالإيمان هو الأصل والأساس والقاعدة التي يبنى عليه كل شيء، وهذا القيد ينبغي التفطن له في كل عمل أطلق، فإنه مقيد به.

                  ﴿ فَأُولَئِكَ ﴾ أي: الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ﴿ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ﴾ المشتملة على ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ أي: لا قليلا ولا كثيرا مما عملوه من الخير، بل يجدونه كاملا موفرا، مضاعفا أضعافا كثيرة.

                  **

                  وعلى الجانب الأخر تعرض صورة مرعبة لفئة هي أشد خطرا على المؤمنين في الدنيا . لأنهم يخادعون الله والذين أمنوا, وفي واقع الأمر لا يخدعون إلا أنفسهم..كما أخبر عنهم الله تعالى في سورة البقرة. وهم فئة المنافقين الذين هم أخطر من الكافرين. لأنهم داخل جسد الأمة يظهرون الإيمان ويمزقون كيان الأمة بكفرهم.

                  ولكن باب التوبة مفتوح للجميع .. فهذه رسالة الرحمة للعالمين.

                  فلعلهم يتوبون من قبل أن يأت يوم لا ينفع معه الندم فبقاء الإنسان في الدنيا غير متيقن بميعاد زمني محدد .. والدنيا فرصة - عظيمة من رب رحيم - للتوبة والعمل الصالح ..

                  إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا -145

                  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا -146

                  مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا -147


                  *

                  جعلنا الله من المؤمنين المخلصين
                  العاملين بكتابه وسنة حبيبه ..


                  *

                  وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                  تعليق


                  • #9
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    الجزء السادس من القرأن العظيم
                    صور حية للأخرة
                    وبعض آيات من أخر سورة النساء ,
                    وبعض آيات من سورة المائدة

                    نعيش مع هذا الجزء إن شاء الله تعالى مع بعض اللقطات السريع الحية للأخرة, وهي تظهر لنا مباشرة عقب موقف من مواقف البشر.

                    ونبدأ بتلك المشاهد التي أتت في أخر سورة النساء.

                    صورة لما أعد من عذاب أليم للكافرين .
                    وقد ترتب هذا العقاب على مقدمات وضع الأنسان نفسه فيها ..

                    فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا -160
                    وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا -161


                    *

                    وتأتي الصورة المقابلة بالأجر العظيم لنوعين من الناس وهم الراسخون في العلم والمؤمنون بفطرتهم.

                    لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا -162


                    أولا – الراسخون في العلم

                    والرسوخ في العلم مرحلة أقوى من مجرد العلم ..

                    قال تعالى :
                    وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ - 7 ال عمران

                    وقال تعالى : لمن تعلم قشورا من العلم أو تخصص في جزء من ملايين الأجزء من العلم.

                    أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ -23 الجاثية

                    ونأخذ مثالا واحدا لنوع من العلم ...
                    فإذا درست الطب وعلمت وظائف أعضاء الإنسان , وعمل أجهزة الجسم المختلفة وطبيعة تكوينها وأسباب إعتلالها وكيفية علاجها ..
                    ألا يلفت نظرك من صنع هذه الأجهزة في الجسم ؟؟
                    ألا يلفت نظرك من الذي خلق الدواء على سطح الأرض لعلاج مرض هذه الأجهزة ؟؟
                    ألا يلفت نظرك أن الدواء قد يفيد مع مريض وقد يموت أخر إذا حان أجله ؟

                    أمام هذا العلم صنفان من البشر...

                    الصنف الأول يكتفي بظاهر العلم لإكتساب المال.

                    قال تعالى :
                    يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ -7 الروم

                    الصنف الثاني تستوقفه تلك الآيات وتدله على خالقه..

                    قال تعالى :
                    إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ -190
                    الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -191 ال عمران


                    ثانيا – المؤمن بفطرته السليمة

                    بفطرته النقيه المحب للحق بدون تعمق في علوم بعينها...
                    فالراسخون في العلم والمؤمنون يصدقون برسالة الله للعالمين , رسالة الإسلام...

                    وتظهر لنا صورة الراسخون في العلم والمؤمنون بالله ورسله
                    تفتح لهم أبواب الأيمان و يتسلمون الجائزة...

                    لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا -162


                    والمعنى
                    لكنِ المتمكنون في العلم بأحكام الله من اليهود, والمؤمنون بالله , يؤمنون بالذي أنزله الله إليك -أيها الرسول- وهو القرآن, وبالذي أنزل إلى الرسل من قبلك كالتوراة والإنجيل, ويؤدُّون الصلاة في أوقاتها, ويخرجون زكاة أموالهم, ويؤمنون بالله وبالبعث والجزاء, أولئك سيعطيهم الله ثوابًا عظيمًا, وهو الجنة.

                    **

                    سورة المائدة

                    صورة لمصير الذين يسعون في الأرض فسادا

                    إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ -33


                    وباب التوبة مفتوح قبل فوات الأوان , يحتاج إلى التقوى وإلى إتخاذ الوسيلة إلى الله تعالى بمجاهدة النفس والهوى والشيطان...

                    إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ -34
                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ -35

                    **

                    صورة مرعبة لأهل النار
                    وهم يحاولون أن يفدوا أنفسهم ولم يتقبل منهم ذلك
                    ثم يحاولوا الخروج من النار ولكن لن يفلحوا...

                    فالفرصة الوحيدة للنجاة هنا في الدنيا قبل الموت, هو الأيمان بالله وحده لا شريك له , والأيمان بكافة رسله وكتبه وملائكته واليوم الأخر..

                    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -36

                    يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ -37


                    والمعنى
                    إن الذين جحدوا وحدانية الله, وشريعته, لو أنهم سلكوا جميع ما في الأرض, وملكوا مثله معه, وأرادوا أن يفتدوا أنفسهم يوم القيامة من عذاب الله بما ملكوا, ما تَقبَّل الله ذلك منهم, ولهم عذاب مُوجع.

                    يريد هؤلاء الكافرون الخروج من النار لما يلاقونه من أهوالها, ولا سبيل لهم إلى ذلك, ولهم عذاب دائم.



                    حبل النجاة

                    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ -69

                    والمعنى

                    1- إن الذين آمنوا ( وهم المسلمون )
                    2 - واليهود, ( أتباع موسى )
                    3- والصابئون ( وهم قوم باقون على فطرتهم, ولا دين مقرر لهم يتبعونه )
                    4 - والنصارى ( وهم أتباع المسيح عيسى بن مريم )
                    كل هؤلاء
                    من آمن منهم بالله الإيمان الكامل, وهو توحيد الله والتصديق بمحمد وبما جاء به, وآمن باليوم الآخر, وعمل العمل الصالح, فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة, ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا.



                    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المؤمنين المخلصين ,
                    ويدخلنا في الصالحين , ونسأله الفردوس الأعلى...

                    **

                    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                    تعليق


                    • #10
                      السلام عليكم
                      بارك الله فيك
                      فى هذا الجزء الأخير
                      أين الصورة الحية ؟
                      أنت تصف أحوالا فى الدنيا تستوجب العذاب أو الثواب
                      وقد ذكر العذاب اجمالا "... وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا،" ولم تتضح صورة حية وكذلك الأجر
                      كنت أتصور أن الصورة الحية ستقول أن المؤمن يخرج من قبره فيكون حاله كذا ، فيرى من أهوال يوم القيامة كذا ولايرى كذا .....،ثم يحدث له كذا ويأكل كذا ويشرب كذا ويستظل بكذا ... ويتسلم كتابه ،... ثم ينضم لفوج كذا ويحاسبون سريعا .... ،
                      ويدخلون الجنة ،وفيها كذا وكذا وكذا .....
                      أما ماتصفه فليس صورة حية للآخرة
                      وأرى إما أن تغير العنوان ، وإما أن تصف صورة واحدة من الآخرة وصفا يستحق كلمة صورة حية
                      وفقك الله

                      تعليق


                      • #11
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        الجزء السابع من القرأن العظيم
                        صور حية للأخرة
                        وبعض آيات من أخر سورة المائدة.

                        نعيش اليوم بعون الله تعالى مع صورة واضحة نراها بقلوبنا , فترتجف تلك الأفئدة وتنهمر الدموع ..

                        يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ - 109

                        مشهد اليوم من الوضوح بمكان صورة حاضرة أمام من يسمعها كأنه يراها وذلك لأهمية الموضوع وتجلية الحقيقة أمام البشر..

                        بأنه لا اله إلا الله..

                        وذلك رحمة بهم قبل أن يروا ذلك المشهد يوم القيامة حيث لا ينفع الندم..

                        *

                        ونعيش مع مشاهد هذا اليوم ..

                        إن الفؤاد يرتجف والدموع تنهمر والقلوب المؤمنة متعلقة برحمة الله الرحمن الرحيم..
                        يوم يجمع الله الرسل وعلى مشهد من الحشر...الكل يترقب الكل منتبه لما يقدمه الرسل من تقرير عن الأستجابة لهم من قومهم ؟؟؟

                        والرسل قد بلغوا رسالة ربهم , فمن الناس من أمن ومنهم من كفر..

                        وبقي رسول حامت حوله الشبهات إلى أن أعتبره - بعض أتباعه - هو وأمه الهين..
                        ويقف " عيسى بن مريم " ليعلن أمام الحشر :
                        أنه بريء ممن عبدوه , وأنه قال للناس : ( إن الله ربي وربكم فعبدوه ) ...
                        ولم يعلم " عيسى بن مريم " بما فعله الناس بعد أن توفاه الله ورفعه إليه ...

                        وإليكم الصورة كاملة

                        يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ - 109
                        إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ – 110
                        وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ – 111
                        إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ – 112
                        قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ – 113


                        وهنا نلاحظ شيئا مهما وفرقا بين صحابة "عيسى بن مريم" وأصحاب رسولنا عليه وعلى النبين الصلاة والسلام ...
                        فإن أصحاب "عيسى" سألوه هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟؟
                        ولكن ما سمعنا أحدا ممن أسلموا وشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله – يقول لنبينا هل يستطيع ربك أن ينزل علينا شيئا ما ..

                        قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ - 114
                        قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ - 115

                        **

                        الإستجواب الهائل

                        إن الله - سبحانه - ليعلم ماذا قال عيسى للناس.
                        ولكنه الاستجواب الهائل الرهيب في اليوم العظيم المرهوب يراد به بيان بشاعة موقف المؤلهين لهذا العبد الصالح الكريم..

                        وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ؟
                        قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ – 116
                        مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ,
                        فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ – 117
                        إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ – 118

                        قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
                        لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 119

                        وتختم هذه الصورة الرائعة ببيان حقيقة الملك

                        لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ
                        وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
                        – 120

                        **

                        نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين الصادقين المخلصين.
                        ويدخلنا في الصالحين
                        ونسأله الفردوس الأعلى.

                        **

                        وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                        تعليق


                        • #12
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          الجزء الثامن من القرأن العظيم
                          صور حية للأخرة
                          وبعض آيات من سورة الأنعام ,
                          وبعض آيات من سورة الأعراف.

                          سورة الأنعام

                          دار السلام

                          تعرض لنا سورة الأنعام صورة حية للسالكين الطريق المستقيم إلى دار السلام في الأخرة ..فهم عاملون بالكتاب والسنة, معمرون الأرض بالعلم والأيمان ..معمرون أخرتهم بالذكر والعمل الصالح ..

                          وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ – 126
                          لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ – 127


                          روى الْحَارِث عَنْ عَلِيّ فِي نَعْت الْقُرْآن : هُوَ صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقِيم وَحَبْل اللَّه الْمَتِين وَهُوَ الذِّكْر الْحَكِيم رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ

                          *
                          صورة لمن اعتبروا الدنيا دار استمتاع بالمحرمات والظلم
                          و دور شياطين الجن في اللعب بالإنس.

                          وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا
                          قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ – 128
                          وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ – 129


                          والمعنى ..كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك بعضهم ببعض وننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم وبغيهم .

                          يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ – 130


                          وهذا أيضا مما يقرع الله به كافري الجن والإنس يوم القيامة حيث يسألهم وهو أعلم ... وهذا استفهام تقرير " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " ومعلوم أن الجن تبع للإنس في هذا الباب...

                          *
                          سورة الأعراف

                          ندرك جميعا أهمية عنصر الزمان في حياة البشر,
                          حيث أن فرصة التزود للدار الأخرة مرهونة بعمر الأنسان..
                          ونرى الكثير من المشاهد الحية ..والحوارات الدائرة بين المؤمنين والكافرين..في بعض آيات سورة الأعراف

                          أولا - صورة حية لمن إتقى وأصلح ..
                          ثانيا - صورة لمن كذب واستكبر..
                          ثالثا - صورة لأصحاب الأعراف , وهم من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم..

                          وإليكم الصورة كاملة..

                          ونظرا لطول المشاهد في هذه الصورة ووضوحها تعرض بدون تفسير ولمن يرغب في بيان معاني بعض الكلمات ينظر تفسير إبن كثير....

                          أولا صورة حية لمن إتقى وأصلح.

                          وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ - 34
                          يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ – 35

                          ثانيا صورة لمن كذب واستكبر..

                          وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -36

                          فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ – 37

                          قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ - 38

                          وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ – 39

                          إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ – 40

                          لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ – 41




                          صورة حية للمؤمنين العاملين للصالحات.


                          وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 42

                          وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 43

                          وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ – 44
                          الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ – 45




                          ثالثا صورة لأصحاب الأعراف , وهم من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم.

                          وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ – 46

                          وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ – 47

                          وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ – 48

                          أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ – 49




                          صورة حية لأصحاب النار الذين ضيعوا أعمارهم في اللهو واللعب..

                          وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ – 50
                          الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ – 51

                          ويضيع العمر في اللعب ونسيان اليوم الأخر ,ويكون الجزاء من جنس العمل

                          الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا

                          فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ..

                          **
                          ويبدأ طريق النجاة مع كتاب الله تعالى في الدنيا قبل الموت.

                          وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ – 52



                          نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
                          ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين ,
                          ونسأله الفردوس الأعلى ...

                          **

                          وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                          تعليق


                          • #13

                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            الجزء التاسع من القرأن العظيم
                            صور حية للأخرة
                            وبعض آيات سورة الأعراف

                            نعيش اليوم بعون الله تعالى مع التدبر والتفقهه أي التعلم والفهم وإعمال البصر و الأذان للتعرف على آيات الله سبحانه التي لا تخفى على أي إنسان , إلا الذي يعطل مراكز الإحساس في جسده.. فيكون له قلب ولكن لا يستخدمه في الفهم ويكون له عينين ولا يستخدمهما في رؤية الآيات الكونية للخالق العظيم ... وله أذنين ولكن لا يسمع بهما الحق.. فترتب على هذا التعطيل لمراكز الحس الجزاء في الأخرة..

                            وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ – 179


                            يقول تعالى مبينا كثرة الغاوين الضالين، المتبعين إبليس اللعين‏ :‏ ‏﴿‏ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا‏ ﴾‏ أي ‏:‏ أنشأنا وبثثنا ‏﴿ ‏لِجَهَنَّمَ كثيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ‏ ﴾‏ صارت البهائم أحسن حالة منهم‏.‏
                            ‏﴿ ‏لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ‏﴾‏ أي‏:‏ لا يصل إليها فقه ولا علم، إلا مجرد قيام الحجة‏.‏
                            ‏﴿ ‏وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا‏ ﴾‏ ما ينفعهم، بل فقدوا منفعتها وفائدتها‏.‏
                            ‏﴿‏ وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا‏ ﴾‏ سماعا يصل معناه إلى قلوبهم‏.‏
                            ‏﴿ ‏أُولَئِكَ‏ ﴾‏ الذين بهذه الأوصاف القبيحة ‏﴿‏ كَالأنْعَامِ‏ ﴾‏ أي‏:‏ البهائم، التي فقدت العقول، وهؤلاء آثروا ما يفنى على ما يبقى ، فسلبوا خاصية العقل‏.‏
                            ‏﴿ ‏بَلْ هُمْ أَضَلُّ‏ ﴾‏ من البهائم ، فإن الأنعام مستعملة فيما خلقت له، ولها أذهان، تدرك بها، مضرتها من منفعتها، فلذلك كانت أحسن حالا منهم‏.‏



                            وقد يجادل إنسان بأن هناك فرق بينه وبين بقية المخلوقات, حيث أنه صانع لصناعات لا تقدر عليها الدواب..
                            ونقول له هذا ليس فرق ..فكل مخلوق خلقه الله له عطاءات.. فطره الله عليها .
                            فانظر إلى النحلة مثلا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس هل يستطيع بشر أن يصنع مثل ما يخرج من بطن النحله ؟
                            والجواب لا ..فهل تعد هذه أفضليه للنحلة على الأنسان ؟

                            ومثال أخر .. خيوط الحرير.. تخرجه دودة صغيرة تسمى دودة القز ..فهل يستطيع الإنسان صناعة مثل هذا الحرير الطبيعي ؟؟
                            والجواب لا ولكن يمكن تقليد ذلك الحرير وليس بنفس الجودة التي تصنعه الدودة الصغيرة التي خلقها الله سبحانه ووضع في فطرتها هذا النظام من تحويل ما تأكله من ورق التوت إلى خيوط الحرير...

                            نخلص مما تقدم أن التقدم العلمي والحضاري هي هبة الله للإنسان .
                            قال تعالى :
                            وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا - 70– الإسراء
                            وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.

                            وقال تعالى : عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ -5 - العلق

                            فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم.

                            إذن الذي يميز الإنسان القلب المدرك لقدرات الله في الكون,
                            العين ذات البصيرة التي ترى قدرة الخالق في عظيم ملكوته ,
                            والأذان التي تسمع ما نزل من الحق على رسوله - القرأن الكريم ..
                            فالمعيار هو الهداية لمعرفة الله وطاعته.
                            أما من صم أذناه عن سماع الحق وطمس بصره عن رؤية أيات الله في الكون والنفس ..
                            ‏﴿ ‏أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ‏ ﴾‏ الذين غفلوا عن أنفع الأشياء، غفلوا عن الإيمان باللّه وطاعته وذكره‏.‏
                            خلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار، لتكون عونا لهم على القيام بأوامر اللّه وحقوقه، فلم يستعملوها لما خلقت له‏.‏
                            فهؤلاء حقيقون بأن يكونوا ممن ذرأ اللّه لجهنم وخلقهم لها، فخلقهم للنار، وبأعمال أهلها يعملون‏.‏
                            وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة اللّه، وانصبغ قلبه بالإيمان باللّه ومحبته، ولم يغفل عن اللّه سبحانه ، فهؤلاء، أهل الجنة، وبأعمال أهل الجنة يعملون‏.‏
                            إن هذه المشاهد تحذيرية للبشر لكي لا تكون هناك حجة لمن عطل وسائل الإدراك التي وهبها الله تعالى وفضله بها على العالمين . فعلى العاقل أن يسلك طريق الحق ليصل إلى رضوان الله ونعيمه في الأخرة.

                            نسأل الله تعالى أن يهدينا ..

                            مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ - 178

                            من يوفقه الله تعالى للإيمان به وطاعته فهو الموفَّق, ومن أعرض عن الإيمان, ولم يعمل قلبه ولا بصره ولا سمعه .. يخذله فلم يوفقه فهو الخاسر الهالك, فالهداية والإضلال من الله وحده...

                            *
                            حبل النجاة

                            وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ -180

                            ولله الأسماء الحسنى, الدالة على كمال عظمته, وكل أسمائه حسن, فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون, واتركوا الذين يُغيِّرون في أسمائه بالزيادة أو النقصان أو التحريف, فسوف يجزون جزاء أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها في الدنيا من الكفر بالله, والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله.

                            نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
                            ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين
                            ونسأله الفردوس الأعلى.

                            *

                            وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله ‏:‏ ‏ ‏قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم‏ : ‏‏فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ... -17 ‏السجدة‏ ( ‏متفق عليه )



                            وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                            تعليق


                            • #14
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              الجزء العاشر من القرأن العظيم
                              صور حية للأخرة
                              وبعض آيات من سورة التوبة

                              مشاهد اليوم متنوعة وكلها استكمالا لطريق سلكه الإنسان في الدنيا...
                              فمن سلك طريق الهدى فتحت له أبواب الجنة برحمة من الله الرحمن الرحيم , ومن اختار طريق الضلال فلا يلومن إلا نفسه ...

                              وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم يقول الله تعالى :

                              يا عبادي . إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها , فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

                              *
                              وإليكم الصور تنبض بالحياة.
                              الصورة الأولى

                              الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ..

                              الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ – 20

                              يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ – 21
                              خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ – 22




                              الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ – 20


                              ﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ جودا منه، وكرما وبرا بهم، واعتناء ومحبة لهم، ﴿ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ﴾ أزال بها عنهم الشرور، وأوصل إليهم بها كل خير. ﴿ وَرِضْوَانٍ ﴾ منه تعالى عليهم، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجله، فيحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا.
                              ﴿ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ﴾ من كل ما اشتهته الأنفس ، وتلذ الأعين ، مما لا يعلم وصفه ومقداره إلا اللّه تعالى ، الذي منه أن اللّه أعد للمجاهدين في سبيله مائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، ولو اجتمع الخلق في درجة واحدة منها لوسعتهم. ( تفسير السعدي )

                              ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ لا ينتقلون عنها ، ولا يبغون عنها حِوَلًا ،
                              ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ لا تستغرب كثرته على فضل اللّه ، ولا يتعجب من عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون .

                              **

                              والصورة الثانية
                              لفئة يفترض فيها الأمانة ولكنهم تصرفوا بعكسها..

                              يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ – 34

                              يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ – 35

                              ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ﴾ أي : على أموالهم، ﴿ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ فيحمى كل دينار أو درهم على حدته.
                              ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾ في يوم القيامة كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ويقال لهم توبيخا ولوما : ﴿ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ فما ظلمكم ولكنكم ظلمتم أنفسكم وعذبتموها بهذا الكنز.

                              وذكر اللّه في هاتين الآيتين، انحراف الإنسان في ماله، وذلك بأحد أمرين:

                              الأول - إما أن ينفقه في الباطل الذي لا يجدي عليه نفعا، بل لا يناله منه إلا الضرر المحض، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة اللّه،

                              والثاني - إخراجها للصد عن سبيل اللّه. ففي هاتين الحالتين يستوجب العقاب.

                              **

                              الصور الثالثة
                              للمنافقين والكفار.

                              الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ – 67

                              وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ – 68



                              ويبين لنا الله تعالى صفات المنافقين وأعمالهم التي أدت بهم إلى ذلك المصير..
                              أولا - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ..
                              ثانيا - يبخلون بما أتاهم الله من فضله فلا يخرجون زكاة أمولهم ..
                              ثالثا - نسوا الله في دنياهم ..

                              **

                              الصورة الرابعة
                              للمؤمنين حيث الخلود في المساكن الطيبة في جنات عدن والنعيم الدائم برضوان الله تعالى.

                              وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ – 71

                              وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 72

                              ويبدأ الطريق إلى جنات عدن بسلوك المؤمنين فهم إخوة متحابين .

                              أولا - يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..

                              ومن الأمور المعروفة أنه إذا بلغ شئ حدا كبيرا من صفاته, أثرعلى من حوله..
                              ومن الأمثلة المادية على ذلك أنه إذا بلغت جمرة النار حدا كبيرا فإنها تؤثر على من حولها بإشاعة الدفئ , وكذلك قطعة الثلج إذا بلغت من البرودة مداها فهي تؤثر على من حولها بالبرد , فإذا بلغ الإيمان حدا كبيرا , فإن الأمرالطبيعي أن تتعدى تلك الأخلاق الإيمانية على من حولنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

                              ثانيا - يقيمون الصلاة ..
                              فهي الصلة المباشرة بين العبد وربه..
                              وفي إقامة الصلاة يتساوى الجميع بالوقوف لله تعالى, خاشعين..

                              ثالثا - يخرجون زكاة أموالهم فيعم الخير على الجميع وتسود المحبة بين الفقراء والأغنياء ويسود التعاون بين أفراد المجتمع, والأهم من ذلك إن الله سيرحمهم في الدنيا وفي الأخرة ... لهم الجنات والرضوان ...

                              *
                              الصورة الخامسة
                              لرسول الله والذين جاهدوا معه

                              لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – 88
                              أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 89


                              **

                              نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
                              ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين.
                              ونسأله الفردوس الأعلى .

                              **
                              عن أبي هريرة : عن النبي قال‏ :‏
                              ‏"‏ إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ‏"‏
                              قالوا‏ :‏ يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم‏ ؟‏
                              قال‏ :‏ " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين‏ "‏ ‏

                              (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

                              **
                              وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                              تعليق


                              • #15
                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                الجزء الحادي عشر من القرأن العظيم
                                صور حية للأخرة
                                وبعض آيات من سورة يونس

                                إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ – 3

                                إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ – 4


                                إن الله هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن . وجعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل . وقدر اختلاف الليل والنهار . . هذه الظواهر البارزة التي تلمس الحس , وتوقظ القلب لو تفتح وتدبرها تدبر الواعي المدرك.
                                إن الله الذي خلق هذا الكون ودبره هو الذي يليق أن يكون رباً يدين له البشر بالعبودية ولا يشركون به شيئاً من خلقه . .

                                أليست تلك قضية منطقية حية واقعية ؟

                                إن هذا الكون الهائل . سماواته وأرضه . شمسه وقمره . ليله ونهاره . وما في السماوات والأرض من خلق , ومن أمم ومن سنن , ومن نبات ومن طير ومن حيوان , كلها تجري على تلك السنن . .
                                إن هذا الليل الساكن إلا من دبيب الرؤى . وهذا الفجر المتفتح. وهذه الحركة يتنفس بها الصبح فيدب النشاط في الحياة والأحياء . وهذا الطير الرائح الغادي القافز الواثب الذي لا يستقر على حال . وهذا النبت النامي المتطلع أبدا إلى النمو والحياة . وهذه الخلائق الذاهبة الآيبة في تدافع وانطلاق . والحياة ماضية في طريقها كما شاء الله . .
                                إن هذا الحشد من الصور, والأنماط والأشكال , والحركات والأحوال , والرواح والذهاب , والبلى والتجدد , والذبول والنماء , والميلاد والممات , والحركة الدائبة في هذا الكون الهائل التي لا تني ولا تتوقف لحظة من ليل أو نهار.. لكي يتذكر الإنسان ويفيق من غفلته.

                                ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ .

                                فالكل يعترف بأن الله - سبحانه - هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر المتصرف القادر على كل شيء . .
                                فلقد كان من مقتضى هذا الاعتراف بألوهية الله على هذا المستوى أن تكون الربوبية له وحده في حياة البشر.
                                والربوبية تتمثل في الدينونة له وحده ; فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له ; ولا يحكمون في أمرهم إلا وفقا لشريعته..
                                مع اليقين بالحساب في اليوم الأخر..

                                ولكن هناك من الناس لا يريد لقاء الله وفرح بهذه المرحلة الزائلة يقينا ,
                                فهل تتصور أن الجنين في بطن أمه لا يريد أن يخرج إلى الدنيا كمرحلة من مراحل الحياة على الأرض.؟؟
                                كذلك الذين فرحوا بالحياة الدنيا واطمئنوا لها ولا يفكرون في المرحلة القادمة وهي مرحلة البرزخ بعد الموت ثم مرحلة البعث والحساب..حيث النعيم الأبدي للمؤمنين ..والعذاب للكافرين المكذبين..
                                والأمر ليس متعلق بحب أو كراهية الموت ولكن الأمر متعلق بالعمل والأستعداد للأخرة بالأعمال الصالحة..

                                قال تعالى :

                                إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ – 7
                                أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ – 8

                                **

                                صورة حية لمن أمن وعمل صالحا في جنات النعيم

                                إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ – 9
                                دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – 10


                                قوله تعالى: إن الذين آمنوا .. أي صدقوا. وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم أي يزيدهم هداية؛ كقوله:
                                والذين اهتدوا زادهم هدى .. - 17 محمد
                                قال مجاهد: يهديهم ربهم - بالنور على الصراط إلى الجنة، يجعل لهم نورا يمشون به.
                                قوله تعالى: تجري من تحتهم الأنهار أي من تحت بساتينهم.

                                **

                                دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .


                                نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
                                ويحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
                                ونسأله الفردوس الأعلى .



                                وعن أبي هريرة قال‏:‏
                                قال رسول الله :
                                ‏"‏ أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة -عود الطيب- أزواجهم الحورالعين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء ‏"‏
                                ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.

                                **
                                وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                تعليق


                                • #16
                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                  الجزء الثاني عشر من القرأن العظيم
                                  صور حية للأخرة
                                  وبعض آيات من سورة هود


                                  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 23


                                  يقول تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بقلوبهم، أي: صدقوا واعترفوا, لما أمر الله بالإيمان به ، من أصول الدين وقواعده.
                                  ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ المشتملة على أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان. ﴿ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ أي: خضعوا له، واستكانوا لعظمته، وذلوا لسلطانه، وأنابوا إليه بمحبته، وخوفه، ورجائه، والتضرع إليه.

                                  والخبت في اللغة : المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل : قصد الخبت، أو نزله، نحو : أسهل وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع ،
                                  قال الله تعالى : وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ.
                                  وقال تعالى: وبشر المخبتين ..الحج/34 ، أي: المتواضعين، نحو: لا يستكبرون عن عبادته...الأعراف/206 ،
                                  وقوله تعالى: فتخبت له قلوبهم ..الحج/54 ، أي: تلين وتخشع،
                                  ﴿ أُولَئِكَ ﴾ الذين جمعوا تلك الصفات ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لأنهم لم يتركوا من الخير مطلبا، إلا أدركوه، ولا خيرا، إلا سبقوا إليه.

                                  **

                                  الصورة التالية
                                  تبين أهمية الوعي لدى الإنسان


                                  إن المثال الذي أمامنا يبين لنا عاقبة الإتباع الأعمى لإنسان يدعي الربوبية..
                                  فإن فرعون قال لقومه أنا ربكم الأعلى.
                                  ومعى هذه المقولة الباطلة التي لا تستند على أى دليل اتبعه من تبعه وكانت هذه الصورة في الدنيا مقدمة لصورتهم في الأخرة..

                                  وإليكم الصورة كاملة

                                  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ - 96
                                  إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ - 97

                                  يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ – 98
                                  وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ - 99

                                  ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ – 100

                                  وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ - 101

                                  وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ – 102

                                  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ – 103
                                  وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ – 104


                                  **

                                  الصورة التالية لفريقين

                                  يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ – 105

                                  صورة الذين شقوا

                                  فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ – 106
                                  خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ – 107


                                  فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.

                                  وأما جزاؤهم ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ﴾ أي: حصلت لهم الشقاوة، والخزي والفضيحة، ﴿ فَفِي النَّارِ ﴾ منغمسون في عذابها، مشتد عليهم عقابها، ﴿ لَهُمْ فِيهَا ﴾ من شدة ما هم فيه ﴿ زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ وهو أشنع الأصوات وأقبحها.
                                  ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي: في النار، التي هذا عذابها ﴿ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ أي : خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله, أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها.
                                  ﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، ، لا يرده أحد عن مراده.

                                  صورة الذين سعدوا

                                  وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ – 108

                                  ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ﴾ أي: حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز ﴿ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ﴾ ثم أكد ذلك بقوله: ﴿ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ أي: ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات،

                                  نسأل الله الكريم أن يجعلنا منهم بفضله وبرحمته.

                                  عن أبي سعيد وأبي هريرة , أن رسول الله قال‏ :‏

                                  "إذا دخل أهل الجنة - الجنة- ينادي مناد‏ :‏ إن لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا، فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبأسوا أبداً‏ "‏
                                  ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                  *
                                  نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين سعدوا في الجنة خالدين .
                                  ويحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
                                  ونسأله الفردوس الأعلى .


                                  وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                  تعليق


                                  • #17
                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                    الجزء الثالث عشر من القرأن العظيم
                                    صور حية للأخرة

                                    وبعض آيات من سورة الرعد وسورة إبراهيم..

                                    سورة الرعد

                                    صورة اليوم نرى فيها المؤمنين وهم يدخلون الجنة , عائلات متحابين حيث نشاهد المؤمنين وأباءهم وأزواجهم وذرياتهم..والملائكة يدخلون عليهم بالتحية والترحيب ...

                                    جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ..


                                    ما هي الأعمال التي أوصلت هؤلاء إلى هذه المنزلة ؟؟

                                    قال تعالى :

                                    الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ – 20
                                    وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ – 21
                                    وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ – 22


                                    فإنهم يصلون أرحامهم ويخشون ربهم , ويخافون بعد ذلك من حساب يوم القيامة ,
                                    وهم صابرون مقيمين للصلاة منفقين سرا وعلانية , ويدفعون السيئة بالحسنة...

                                    وإليكم الصورة النابضة بالحياة

                                    جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ – 23
                                    سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ – 24


                                    تقول الملائكة لهم: سَلِمْتم من كل سوء بسبب صبركم على طاعة الله, فنِعْمَ عاقبة الدار الجنة...


                                    سورة إبراهيم

                                    صورة الضعفاء والذين أستكبروا
                                    وهذا الحوار اليائس ....


                                    وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ؟؟
                                    قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ – 21

                                    وخرجت الخلائق من قبورهم, وظهروا كلهم يوم القيامة لله الواحد القهار; ليحكم بينهم,
                                    فيقول الأتباع لقادتهم: إنَّا كنَّا لكم في الدنيا أتباعًا, نأتمر بأمركم, فهل أنتم -اليوم- دافعون عنا من عذاب الله شيئًا كما كنتم تَعِدوننا؟ فيقول الرؤساء: لو هدانا الله إلى الإيمان لأرشدناكم إليه,
                                    ولكنه لم يوفقنا, فضللنا وأضللناكم, يستوي علينا وعليكم الـجَزَع والصبر عليه, فليس لنا مهرب من العذاب ولا منجى



                                    صورة لخطبة الشيطان في جهنم :


                                    وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ – 22

                                    وقال الشيطان - بعد أن قضى الله الأمر وحاسب خَلْقه, ودخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ- :
                                    إن الله وعدكم وعدًا حقًا بالبعث والجزاء, ووعدتكم وعدًا باطلا أنه لا بَعْثَ ولا جزاء, فأخلفتكم وعدي,
                                    وما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على اتباعي, ولا كانت معي حجة, ولكن دعوتكم إلى الكفر والضلال فاتبعتموني,
                                    فلا تلوموني ولوموا أنفسكم, فالذنب ذنبكم, ما أنا بمغيثكم ولا أنتم بمغيثيَّ من عذاب الله,
                                    إني تبرَّأت مِن جَعْلِكم لي شريكًا مع الله في طاعته في الدنيا.
                                    إن الظالمين - في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل- لهم عذاب مؤلم موجع.

                                    *

                                    وفي المقابل نرى صورة المؤمنين


                                    وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ – 23

                                    وأُدخل الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار,
                                    لا يخرجون منها أبدًا - بإذن ربهم وحوله وقوته - يُحَيَّوْن فيها بسلام من الله وملائكته والمؤمنين.

                                    *

                                    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة وجميع المسلمين .
                                    ويحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
                                    ونسأله الفردوس الأعلى .

                                    *

                                    وعن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله قال ‏:‏
                                    " إذا دخل أهل الجنة - الجنة- ينادي مناد ‏:‏ إن لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا، فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً ، وإن لكم أن تنعموا ، فلا تبأسوا أبداً‏ "
                                    ‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                    **

                                    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى

                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                    تعليق


                                    • #18
                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                      الجزء الرابع عشر من القرأن العظيم
                                      صور حية للأخرة

                                      وبعض آيات من سورة الحجر


                                      صورة اليوم , صورة شاملة لبداية خلق الإنسان إلى يوم البعث والحساب ودخول المؤمنون الجنة ودخول الكافرون النار....

                                      صورة لإحصاء شامل لجميع الخلق , فلا يخفى في هذه الصورة مخلوق
                                      فالجميع يحشرون ...

                                      وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ – 23
                                      وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ – 24
                                      وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ – 25


                                      أي: هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم التي قدرها , وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم ويعلم ما تنقص الأرض منهم وما تفرق من أجزائهم ، وهو الذي قدرته لا يعجزها معجز فيعيد عباده خلقا جديدا ويحشرهم إليه.
                                      ﴿ إِنَّهُ حَكِيمٌ ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر...

                                      *

                                      صورة لبداية خلق الإنسان

                                      الصورة التي نحن بصددها توضح بدأ الخلق وحقيقة المادة التي خلق منها الإنسان , والمادة التي خلق منها الجآن..
                                      ثم تكريم الإنسان منذ بداية خلقه ..وبيان المصير للإنسان العاصي ومصير المؤمنين.. في صور تنبض بالحياة لتحمي الإنسان من الغفلة وتحفزه لعمل الخير لنفسه وأهله وللعالمين.

                                      أولا طبيعة تكوين الإنسان والجان.

                                      وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ – 26
                                      وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ – 27


                                      ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ أي آدم ﴿ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾ أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون : الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.
                                      ﴿ وَالْجَانَّ ﴾ وهو: أبو الجن أي : إبليس ﴿ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ خلق آدم ﴿ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾ أي : من النار الشديدة الحرارة..



                                      ثانيا تكريم الإنسان ممثلا في أبينا أدم .


                                      ونسمع الأمر الإلهي للملأئكة بالسجود لذلك المخلوق الجديد..
                                      وندرك مدى التكريم للإنسان من الخالق العظيم..

                                      ونسمع ونرى الصورة كاملة نابضة بالحياة..

                                      وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ – 28
                                      فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ – 29
                                      فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ – 30
                                      إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ – 31
                                      قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ – 32
                                      قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ – 33
                                      قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ – 34
                                      وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ - 35
                                      قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ – 36
                                      قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ – 37
                                      إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ – 38
                                      قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ – 39
                                      إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ – 40

                                      قال إبليس: ربِّ بسبب ما أغويتني وأضللتني لأحسِّنَنَّ لذرية آدم معاصيك في الأرض, ولأضلنهم أجمعين عن طريق الهدى, إلا عبادك الذين هديتهم فأخلصوا لك العبادة وحدك دون سائر خلقك.

                                      قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ – 41
                                      إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ – 42

                                      قال الله: هذا طريق مستقيم معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.
                                      إن عبادي الذين أخلصوا لي لا أجعل لك سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط المستقيم,
                                      لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا بولايتك وطاعتك بدلا من طاعتي.

                                      ثالثا صورة لمصير أتباع إبليس

                                      وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ – 43
                                      لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ – 44

                                      وإن النار الشديدة لَموعدُ إبليس وأتباعه أجمعين, لها سبعة أبواب كل باب أسفل من الآخر, لكل بابٍ مِن أتباع إبليس قسم ونصيب بحسب أعمالهم.

                                      رابعا صورة لمصير المؤمنين

                                      إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ – 45
                                      ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ - 46
                                      وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ – 47
                                      لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ – 48


                                      إن الذين اتقوا الله بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى في بساتين وأنهار جارية يقال لهم : ادخلوا هذه الجنات سالمين من كل سوء آمنين من كل عذاب. ونزعنا ما في قلوبهم من حقد وعداوة,
                                      يعيشون في الجنة إخوانًا متحابين,
                                      يجلسون على أسرَّة عظيمة, تتقابل وجوههم تواصلا وتحاببًا,
                                      لا يصيبهم فيها تعب ولا إعياء, وهم باقون فيها أبدًا.



                                      نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة وجميع المسلمين..
                                      ويحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
                                      ونسأله الفردوس الأعلى.


                                      عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال ‏:‏
                                      ‏" ‏إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل فيما بينهم ‏"‏
                                      قالوا‏:‏ يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم‏ ؟‏
                                      قال‏:‏ " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ‏"‏

                                      ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

                                      *

                                      وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                      تعليق


                                      • #19
                                        بسم الله الرحمن الرحيم

                                        الجزء الخامس عشر من القرأن العظيم
                                        صور حية للأخرة

                                        وبعض آيات من سورة الكهف

                                        صورة ما أعد للظالمين

                                        وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً – 29

                                        حرية العقيدة وحرية الأختيار والمسؤلية حيال تلك الحريات.
                                        فمن يسلك طريق الإيمان فهو الطريق الحق..
                                        ومن أراد طرق الكفر والشرك والضلال فليحذر...فالصورة أمامك من الأن..

                                        إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا.

                                        إنا أعتدنا للكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها ، وإن يستغث هؤلاء الكفار في النار بطلب الماء مِن شدة العطش، يُؤتَ لهم بماء كالزيت العَكِر شديد الحرارة يشوي وجوههم. قَبُح هذا الشراب الذي لا يروي ظمأهم بل يزيده، وقَبُحَتْ النار منزلا لهم ومقامًا.
                                        وفي هذا وعيد وتهديد شديد لمن أعرض عن الحق، ولم يؤمن بالله وكتبه ورساله وأخرهم سيد الخلق محمد ، ولم يعمل بمقتضى شريعة الله تعالى.

                                        *

                                        صورة ما أعد للمؤمنين

                                        إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً – 30
                                        أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً – 31


                                        أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات, لن يضيع عملهم بل سيحصدون ما زرعوه في الدنيا من أعمال صالحة أفادتهم وأفادت الإنسانية من خير ورخاء وعدل ..ولهم في الأخرة جنات يقيمون فيها دائمًا، تجري من تحت غرفهم ومنازلهم الأنهار العذبة، يُحَلَّون فيها بأساور الذهب، ويَلْبَسون ثيابًا ذات لون أخضر نسجت من رقيق الحرير وغليظه، يتكئون فيها على الأسِرَّة المزدانة بالستائر الجميلة، نِعْمَ الثواب ثوابهم، وحَسُنتِ الجنة منزلا ومكانًا لهم.



                                        وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً – 47


                                        صورة عرض الأعمال


                                        وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً – 48

                                        وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً – 49


                                        ﴿ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ﴾ أي : بلا مال، ولا أهل، ولا عشيرة، ما معهم إلا الأعمال، التي عملوها، والمكاسب في الخير والشر، التي كسبوها .
                                        وقال للمنكرين للبعث، وقد شاهدوه عيانا : ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴾ أي: أنكرتم الجزاء على الأعمال، ووعد الله ووعيده، فها قد رأيتموه وذقتموه، فحينئذ تحضر كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الكرام فتطير لها القلوب، وتعظم من وقعها الكروب، ويشفق منها المجرمون،
                                        فإذا رأوها مسطرة عليهم أعمالهم، محصى عليهم أقوالهم وأفعالهم،
                                        قالوا: ﴿ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ أي : لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة، إلا وهي مكتوبة فيه، محفوظة لم ينس منها عمل سر ولا علانية، ولا ليل ولا نهار،
                                        ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ﴾ لا يقدرون على إنكاره ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ فحينئذ يجازون بها، ويقررون بها، ويخزون، ويحق عليهم العذاب، ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، بل هم غير خارجين عن عدله وفضله.



                                        صورة الخزي للمشركين

                                        وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً – 52

                                        وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً – 53

                                        وشاهد المجرمون النار، فأيقنوا أنهم واقعون فيها لا محالة، ولم يجدوا عنها معدلا للانصراف عنها إلى غيرها ...

                                        وقد كان أمامهم الفرصة في الدنيا للخلاص من هذا الموقف .. بتدبر رسالة ربهم القرآن العظيم ...والألتزام بما ورد فيه من إيمان وأخلاق ومعاملات..

                                        وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً – 54

                                        ولقد وضَّحنا ونوَّعنا في هذا القرآن للناس أنواعًا كثيرة من الأمثال؛ ليتعظوا بها ويؤمنوا ويكون لهم نجاة يوم القيامة.

                                        **

                                        نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرأن العظيم.
                                        اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وذاهب همومنا.
                                        اللهم علمنا منه ما جهلنا , وذكرنا منه ما نسينا..
                                        اللهم نسألك صحبة حبيبك ونبيك محمد .
                                        اللهم اسقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا.
                                        اللهم نسألك الفردوس الأعلى..



                                        وعن أنس أن رسول الله قال‏:‏

                                        ‏" ‏إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة‏.‏ فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم، وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم‏:‏ والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً‏ !‏
                                        فيقولون :‏ وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً ‏! ‏‏"‏


                                        ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                        *

                                        وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                        تعليق


                                        • #20
                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                          الجزء السادس عشر من القرأن العظيم
                                          صور حية للأخرة
                                          وبعض آيات من سورة الكهف وبعض آيات من سورة مريم
                                          وبعض آيات من سورة طه

                                          **

                                          صور هذا الجزء كثيرة ومتنوعة
                                          والمؤمن يوقن بها .. أما الكافر والمنكر تعرض عليه فيعلم أنها الحق
                                          ولكن بعد فوات الأوان حيث لا ينفع التصديق يوم القيامة.

                                          أولا - بعض آيات من
                                          سورة الكهف


                                          الصورة الأولى لجهنم
                                          وهي تقاد وتعرض على الكافرين

                                          وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا -100
                                          الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا -101


                                          وهذا العرض فيه من العذاب والنكال قبل دخولها ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم .
                                          وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : " يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك .



                                          الصورة الثانية للمؤمنين.
                                          وقد أعد الله تعالى لهم جنات الفردوس..

                                          إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا - 107
                                          خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا - 108


                                          وفي الصحيحين " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة "

                                          وقوله تعالى " نزلا " أي ضيافة.
                                          وقوله " خالدين فيها " أي مقيمين ساكنين فيها .. لا موت أبدا " لا يبغون عنها حولا " أي لا يختارون عنها غيرها ولا يحبون سواها...



                                          ثانيا - بعض آيات من
                                          سورة مريم

                                          مع صورة المتقين في جنات عدن.

                                          جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً – 61
                                          لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً – 62
                                          تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً – 63

                                          **
                                          صورة عبور الصراط..
                                          إنه لموقف مهيب, نسأل الله أن نعبره كالبرق.

                                          وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً – 71
                                          ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً – 72


                                          وما منكم - أيها الناس - أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم, كل بحسب عمله, كان ذلك أمرًا محتومًا, قضى الله - سبحانه - وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة.
                                          ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته,
                                          ونترك الظالمين في النار باركين على رُكَبهم.

                                          *
                                          ثالثا - بعض آيات من
                                          سورة طه

                                          والصورة هنا للمعرضين عن ذكر الله تعالى..
                                          وأيضا الصورة هنا تربط بين الدنيا والأخرة.

                                          وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى – 124
                                          قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً – 125
                                          قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى – 126
                                          وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى – 127


                                          **

                                          نسأل الله تعالى المغفرة والعفو والرضوان, وأن يرزقنا الفردوس الأعلى برحمته . فإنه نعم المولى ونعم النصير.

                                          *
                                          وعن أنس قال‏:‏ ::.......::-----
                                          سمعت رسول الله يقول ‏.:

                                          قال الله تعالى ‏:‏ يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي،
                                          يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي،
                                          يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة ‏"‏



                                          **

                                          وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                          تعليق


                                          • #21
                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                            الجزء السابع عشر من القرأن العظيم
                                            صور حية للأخرة
                                            وبعض آيات من سورة الأنبياء
                                            (1)


                                            اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ - 1

                                            قال ابن كثير في تفسيره.
                                            هذا تنبيه من الله على اقتراب الساعة ودنوها وأن الناس في غفلة عنها أي لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها ..



                                            إن عنصر الزمن للأرض من الأمور التي يجب
                                            أن ننتبهه إليه .. حيث أن علامات كثيرة قد تحققت كما وصفها لنا
                                            رسول الله ..
                                            فكان يتحتم علينا عمل الصالحات مع الإيمان واليقين والإسراع إلى كل ما يقربنا إلى الله تعالى..

                                            فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ -94
                                            وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ -95


                                            قال ابن كثير في تفسيره.

                                            وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.

                                            قال ابن عباس : قد قدر الله تعالى أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة ...


                                            حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ -96


                                            قال ابن كثير في تفسيره.حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " أي يسرعون في المشي إلى الفساد ..
                                            والحدب هو المرتفع من الأرض وهذه صفتهم في حال خروجهم كأن السامع مشاهد لذلك..

                                            *

                                            وتظهر الصورة والعلامات الكبرى
                                            ويلتفت الكفار بشدة إليها ولكن بعد فوات الأوان...

                                            وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ -97


                                            *

                                            صورة الكافرون وهم في النار ومايعبدون من دون الله

                                            إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ -98
                                            لَوْ كَانَ هَؤُلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ -99
                                            لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ -100


                                            " لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها " يعني لو كانت هذه الأصنام والأنداد التي اتخذتموها من دون الله آلهة صحيحة لما وردوا النار وما دخلوها " وكل فيها خالدون " أي العابدون ومعبوداتهم كلهم فيها خالدون " . ( تفسير ابن كثير)

                                            *

                                            صورة الذين سبقت لهم الحسنى من الله تعالى


                                            إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ -101
                                            لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ -102
                                            لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ - 103

                                            أما الأنبياء لم يأمروا أحدا بعبادتهم فهم مبعدون عن النار..

                                            والصورة مختلفة عن الذين يأمرون الناس بعبادهم,
                                            فقد قال فرعون لأتباعه أنا ربكم الأعلى واتبعوه على ذلك , فيقال لهم أنتم وما تعبدون في نار جهنم...
                                            أما الصالحون والأنبياء لم يخطر ببالهم ما سوف يفعله الناس..

                                            ورأينا في الجزء السابع موقف نبي الله عيسى , يعلن أمام الحشر أنه بريء ممن عبدوه وأنه قال للناس: " إن الله ربي وربكم فعبدوه "..

                                            وأنه لم يعلم بما فعله وقاله الناس بعد أن توفاه الله ورفعه إليه...

                                            وقال الطبري مثل هذا التفسير


                                            *

                                            إن مايسطر الأن في سجلات الخلائق هو ما سوف نراه يوم القيامة,
                                            ولذلك أرسل الله تعالى رسوله برسالة الرحمة
                                            من قبل أن تأتي الأخرة حيث لاينفع الندم...

                                            يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ -104

                                            روى الأمام أحمد عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله بموعظة فقال " إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا

                                            " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ...

                                            وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ -105

                                            إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ – 106

                                            وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ - 107

                                            فيجب على الإنسان العاقل أن يتمسك بحبل النجاة ألا وهو كتاب الله -
                                            القرآن العظيم - رسالة الرحمة للعالمين.
                                            وهدي الحبيب نينا محمد الرحمة المهداه.

                                            **

                                            نسال الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة.
                                            ونسأله الفردوس الأعلى.

                                            وعن أبي هريرة قال‏ :‏
                                            قال رسول الله :

                                            ‏"‏ أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة -عود الطيب- أزواجهم الحورالعين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء‏ "‏
                                            ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.


                                            **
                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                            تعليق


                                            • #22
                                              بسم الله الرحمن الرحيم

                                              الجزء السابع عشر من القرأن العظيم
                                              صور حية للأخرة
                                              وبعض آيات من سورة الحج
                                              (2)


                                              مشاهد زلزلة الساعة

                                              يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - 1
                                              يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ - 2

                                              يخاطب الله الناس كافة، بأن يتقوا ربهم، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة ، فحقيق بهم أن يتقوه ، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره ، وترك ما نهاهم.
                                              ثم ذكر ما يعينهم على التقوى، ويحذرهم من تركها، وهو الإخبار بأهوال القيامة ، فقال :
                                              ﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنهه ، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة ، رجفت الأرض وارتجت ، وزلزلت زلزالها ، وتصدعت الجبال ، واندكت ، وكانت كثيبا مهيلا ، ثم كانت هباء منبثا ، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج . السابقون وأصحاب اليمين , وأصحاب الشمال..

                                              فهناك تنفطر السماء ، وتكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم ، ويكون من القلاقل والبلابل ما تنصدع له القلوب ، وتجل منه الأفئدة ، وتشيب منه الولدان ، وتذوب له الصم الصلاب ، ولهذا قال تعالى : ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾ مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها ، خصوصا في هذه الحال ، التي لا يعيش إلا بها.

                                              ﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴾ من شدة الفزع والهول، ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ﴾ أي : تحسبهم - أيها الرائي لهم - سكارى من الخمر، وليسوا سكارى...
                                              ﴿ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ فلذلك أذهب عقولهم، وفرغ قلوبهم ، وملأها من الفزع ، وبلغت القلوب الحناجر، وشخصت الأبصار، وفي ذلك اليوم ، لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

                                              هذا، والمتقون في روضات الجنات يحبرون، وفي أنواع اللذات يتفكهون ، وفيما اشتهت أنفسهم خالدون ، فحقيق بالعاقل الذي يعرف أن كل هذا أمامه ، أن يعد له عدته ، وأن لا يلهيه الأمل ، فيترك العمل ، وأن تكون تقوى الله شعاره ، وخوفه دثاره ، ومحبة الله تعالى ، وذكره، روح أعماله.

                                              *

                                              الرد على المتشككين في البعث

                                              يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - 5

                                              واسمحوا لي أن أورد هذا المثال مرة أخرة وقد ورد في الجزء الحادي عشر..

                                              لو إفترضنا جدلا أن للإنسان إدراك وهو في بطن أمه وسمع تلك الآيات السابقة وأنه سوف يخرج من هذا المكان الضيق - " بطن أمه "- إلى مكان أوسع فيه حياة مختلفة , فيها يتنفس الهواء و يأكل ويشرب فيها.. يجد فيها إخوان له وأبيه وأمه ...

                                              ماذا بالله ننتظر منه الجواب ؟؟ وهو لم يرى الدنيا بعد..؟؟

                                              أيقول لم أصدق لأني لم أرى الدار الأخرة بعيني ؟

                                              أم يقول أمنت لأن الذي أخبرني بهذا هو خالقي ؟؟؟

                                              وقياسا على ذلك تلك المرحلة التي نحن فيها الأن ...
                                              فالمسلم يؤمن بأن هناك بعث وحساب وهناك جنة للمؤمنين.. ونار للمكذبين لأن الله تعالى أخبرنا بذلك..

                                              ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 6
                                              وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ -7


                                              *

                                              أما الصورة التي أمامنا الأن فهي لفريقين.

                                              فريق الذين كفروا .
                                              وهم من ينكرون رسالة الأسلام والبعث..

                                              هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ - 19
                                              يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ - 20
                                              وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ - 21
                                              كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ - 22

                                              **

                                              وفريق الذين امنوا بالله ورسله وعملوا الصالحات.

                                              إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ -23
                                              وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ - 24

                                              وقوله " وهدوا إلى الطيب من القول " كقوله تعالى" وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام - 23 إبراهيم " وقوله " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار - الرعد 23-24 " وقوله " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما - الواقعة 25-26 "
                                              فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب . قال تعالى " ويلقون فيها تحية وسلاما -75 الفرقان " – ( تفسير ابن كثير)

                                              **

                                              نسال الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة.
                                              ونسأله الفردوس الأعلى.

                                              وعن أبي هريرة قال‏ :‏
                                              قال رسول الله :

                                              ‏"‏ أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة ، لا يبولون ولا يتغوطون ، ولا يتفلون ، ولا يتمخطون ، أمشاطهم الذهب ، وريحهم المسك ، ومجامرهم الألوة - عود الطيب - أزواجهم الحورالعين ، على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء‏ "‏
                                              متفق عليه‏)‏‏)‏‏.

                                              **

                                              وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                              تعليق


                                              • #23
                                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                                الجزء الثامن عشر من القرآن العظيم
                                                صور حية للأخرة
                                                وبعض آيات من سورة المؤمنون


                                                الطريق إلى الفردوس

                                                وطريق الفردوس ليس عسيرا أو شاقا, بل يشعر المؤمن وهو يسلكه بالسكينة والرضا وسعادة التقرب إلى الله تعالى ..

                                                قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ -1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ -2

                                                وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ - 3

                                                وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ - 4

                                                وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ – 5

                                                إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ – 6

                                                فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ - 7

                                                وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ - 8

                                                وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ – 9

                                                أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ – 10

                                                الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ - 11


                                                **

                                                أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح .. بسلوكهم الطريق
                                                بالخشوع لله تعالى وخاصة في الصلاة
                                                التي هي اللقاء المتجدد بين الإنسان وخالقه ,
                                                ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر...45 العنكبوت ) ولذلك تجد المؤمن معرض عن اللغو الذي يؤدي الي الفواحش والمنكرات..

                                                وبالعمل النافع يجدون ما ينفقون على أنفسهم وأهليهم و إخراج زكاة أموالهم..

                                                والعفة بالإقتصار على العلاقة الزوجية الطاهرة النقية.., التي هي لبنة المجتمع , حيث يجب المحافظة على قدسيتها وصينتها , وإلا لتفكك المجتمع..

                                                والأمانة والوفاء بالعهود هي أخلاقهم...

                                                وبهذه الأعمال التي تبدأ بصاحبها بالفلاح في الدنيا و تنتهي بصاحبها إلي الفردوس في الأخرة ..

                                                يأتي التأكيد على المحافظة على الصلاة التي تتكرر خمس مرات يوميا وذلك لتدعيم الصلة مع رب العالمين....

                                                **

                                                صورة مراحل خلق الأنسان

                                                وكما سبق أن ذكرنا إنها دليل البعث
                                                فإن الذي خلقنا من العدم قادر على إعادتنا يوم القيامة
                                                ونحن نلاحظ البعث يوميا مع إستيقاظنا من نومنا
                                                ولذلك يستحب أن نقول عند الأستيقاظ - الحمد لله الذي أحياني بعد ما أمتني وإليه النشور-

                                                قال تعالى:

                                                وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ - 12
                                                ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ - 13
                                                ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا
                                                فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ - 14
                                                ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - 15
                                                ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ - 16



                                                مع هذه الصورة الحية
                                                وميزان الأعمال


                                                فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ -101

                                                فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -102


                                                فمن كثرت حسناته وثَقُلَتْ بها موازين أعماله عند الحساب، فأولئك هم الفائزون بالجنة..

                                                **

                                                وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ -103

                                                ومن قَلَّتْ حسناته في الميزان، ورجحت سيئاته، وأعظمها الشرك، فأولئك هم الذين خابوا وخسروا أنفسهم، في نار جهنم خالدون.

                                                تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ -104

                                                أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ -105

                                                قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ -106

                                                رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ -107

                                                قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ -108

                                                إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ -109

                                                فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ -110


                                                قال ابن كثير في تفسيره ..

                                                أي فسخرتم منهم في دعائهم إياي وتضرعهم إلي " حتى أنسوكم ذكري " أي حملكم بغضهم علي أن نسيتم معاملتي " وكنتم منهم تضحكون " أي من صنيعهم وعبادتهم ...
                                                كما قال تعالى " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون " أي يلمزونهم استهزاء ثم أخبر تعالى عما جازى به أولياءه وعباده الصالحين..

                                                إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ -111

                                                قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ -112


                                                ويُسْألُ الأشقياء في النار: كم بقيتم في الدنيا من السنين؟ وكم ضيَّعتم فيها من طاعة الله ؟

                                                قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ -113

                                                قالوا لِهول الموقف وشدة العذاب : بقينا فيها يومًا أو بعض يوم ، فاسأل الحُسَّاب الذين يعدُّون الشهور والأيام.

                                                قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ -114


                                                قال لهم : ما لبثتم إلا وقتًا قليلا لو صبرتم فيه على طاعة الله لفزتم بالجنة ؛
                                                وذلك لأن مدة مكثهم في الدنيا قليلة جدا بالنسبة إلى طول مدتهم خالدين في النار.

                                                *

                                                أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ -115


                                                أفحسبتم- أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين , لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء ؟

                                                فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ -116

                                                تعالى وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا ، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ،

                                                **

                                                وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ -117

                                                ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.


                                                وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ -118


                                                **

                                                نسال الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة..
                                                ونسأله الفردوس الأعلى..

                                                وعن أبي هريرة : أن رسول الله قال‏ :‏ ‏" ‏إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له‏ :‏ تمن فيتمنى ويتمنى، فيقول له‏ :‏ هل تمنيت‏؟‏ فيقول ‏:‏ نعم، فيقول له‏ :‏ فإن لك ما تمنيت ومثله معه ‏"‏
                                                ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏



                                                وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                  الجزء التاسع عشر من القرأن العظيم
                                                  صور حية للأخرة

                                                  وبعض آيات من سورة الفرقان


                                                  صورة اليوم من أعلى منازل الجنة

                                                  أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا


                                                  أعلى منازل الجنة ؛ برحمة الله وبسبب صبرهم على الطاعات, وسَيُلَقَّوْن في الجنة التحية والتسليم من الملائكة, والحياة الطيبة والسلامة مِنَ الآفات، خالدين فيها أبدًا مِن غير موت، حَسُنَتْ مستقرًا يَقِرُّون فيه ومقامًا يقيمون به، لا يبغون عنها تحولا.

                                                  من هؤلاء السعداء ؟ ؟


                                                  تعالوا ننظر إليهم في الدنيا قبل الأخرة من خلال أوصافهم التي ذكرها الله لنا في الآيات الأخيرة من سورة الفرقان..

                                                  وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً – 63


                                                  وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين, وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول, وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله..

                                                  وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً – 64


                                                  والذين يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم، متذللين له بالسجود والقيام.

                                                  وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً – 65
                                                  إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً – 66

                                                  والذين هم مع اجتهادهم في العبادة يخافون الله فيدعونه أن ينجيهم من عذاب جهنم، إن عذابها يلازم صاحبه. إن جهنم شر قرار وإقامة.

                                                  *

                                                  وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً – 67

                                                  وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً – 68
                                                  يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً – 69

                                                  إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً – 70
                                                  وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً – 71


                                                  إقتصاد عباد الرحمن في الإنفاق

                                                  والمسلم - مع اعتراف الإسلام بالملكية الفردية المقيدة - ليس حرا في إنفاق أمواله الخاصة كما يشاء - كما هو الحال في النظام الرأسمالي , وعند الأمم التي لا يحكم التشريع الإلهي حياتها في كل ميدان . إنما هو مقيد بالتوسط في الأمرين الإسراف والتقتير . فالإسراف مفسدة للنفس والمال والمجتمع ; والتقتير مثله حبس للمال عن انتفاع صاحبه به وانتفاع الجماعة من حوله فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية . والإسراف والتقتير يحدثان اختلالا في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي , وحبس الأموال يحدث أزمات ومثله إطلاقها بغير حساب . ذلك فوق فساد القلوب والأخلاق .
                                                  والإسلام وهو ينظم هذا الجانب من الحياة يبدأ به من نفس الفرد , فيجعل الاعتدال سمة من سمات الإيمان:
                                                  ( وكان بين ذلك قواما ). .


                                                  ابتعاد عباد الرحمن عن الذنوب وتوبتهم

                                                  وباب التوبة دائما مفتوح , يدخل منه كل من استيقظ ضميره , وأراد العودة والمآب . لا يصد عنه
                                                  قاصد , ولا يغلق في وجه لاجى ء , أيا كان , وأيا ما ارتكب من الآثام .

                                                  روى الطبراني من حديث أبي المغيرة عن صفوان بن عمر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي فروة , أنه أتى النبي [ ] فقال :

                                                  أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة , فهل له من توبة ? فقال : " أسلمت ? " فقال : نعم . قال : " فافعل الخيرات واترك السيئات , فيجعلها الله لك خيرات كلها " قال : وغدراتي وفجراتي ? قال : " نعم " . فما زال يكبر حتى توارى .

                                                  ويضع قاعدة التوبة وشرطها : ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ). . فالتوبة تبدأ بالندم والإقلاع عن المعصية , وتنتهي بالعمل الصالح الذي يثبت أن التوبة صحيحة وأنها جدية .

                                                  وهو في الوقت ذاته ينشئ التعويض الإيجابي في النفس للإقلاع عن المعصية . فالمعصية عمل وحركة , يجب ملء فراغه بعمل مضاد وحركة , وإلا حنت النفس إلى الخطيئة بتأثير الفراغ الذي تحسه بعد الإقلاع . وهذه لمحة في منهج التربية القرآني عجيبة , تقوم على خبرة بالنفس الإنسانية عميقة . ومن أعلم من الخالق بما خلق ? سبحانه تعالى !

                                                  *

                                                  عدم شهادة الزور

                                                  وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً – 72

                                                  وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً – 73


                                                  وعدم شهادة الزور قد تكون على ظاهر اللفظ ومعناه القريب , أنهم لا يؤدون شهادة زور , لما في ذلك من تضييع الحقوق , والإعانة على الظلم . وقد يكون معناها الفرار من مجرد الوجود في مجلس أو مجال يقع فيه الزور بكل صنوفه وألوانه , ترفعا منهم عن شهود مثل هذه المجالس والمجالات .

                                                  وهو أبلغ وأوقع . وهم كذلك يصونون أنفسهم واهتماماتهم عن اللغو والهذر...
                                                  ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) لا يشغلون أنفسهم به , ولا يلوثونها بسماعه ; إنما يكرمونها عن ملابسته ورؤيته بله المشاركة فيه ! فللمؤمن ما يشغله عن اللغو والهذر , وليس لديه من الفراغ والبطالة ما يدفعه إلى الشغل باللغو الفارغ , وهو من عقيدته ومن دعوته ومن تكاليفها في نفسه وفي الحياة كلها في شغل شاغل .

                                                  *

                                                  وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً – 74


                                                  طلب الذرية الصالحة

                                                  وأخيرا فإن عباد الرحمن لا يكفيهم أنهم يبيتون لربهم سجدا وقياما ; وأنهم يتسمون بتلك السمات العظيمة كلها , بل يرجون أن تعقبهم ذرية تسير على نهجهم , وأن تكون لهم أزواج من نوعهم ; فتقر بهم عيونهم ,

                                                  وتطمئن بهم قلوبهم , ويتضاعف بهم عدد ( عباد الرحمن ) ويرجون أن يجعل الله منهم قدوة طيبة للذين يتقون الله ويخافونه..


                                                  أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً – 75 خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً – 76

                                                  *
                                                  نسال الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة..
                                                  ونسأله الفردوس الأعلى..

                                                  عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال‏ :‏:

                                                  ‏" ‏إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ملا بينهم ‏"‏

                                                  قالوا‏:‏ يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ‏؟‏

                                                  قال‏:‏ " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ‏"‏

                                                  ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.

                                                  **

                                                  وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                  تعليق


                                                  • #25


                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                                    الجزء العشرون من القرأن العظيم
                                                    صور حية للأخرة
                                                    وبعض آيات من سورة النمل

                                                    صورة اليوم تبدأ بعلامة من العلامات الكبرى للساعة
                                                    وهي خروج دابة من الأرض تكلم الناس..


                                                    وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ – 82

                                                    وإذا وجب العذاب عليهم; لتماديهم في المعاصي والطغيان, وإعراضهم عن شرع الله وحكمه,
                                                    حتى صاروا من شرار خلقه, أخرجنا لهم من الأرض في آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى,
                                                    وهي "الدابة", تحدثهم أن الناس المنكرين للبعث كانوا - بالقرآن وبرسول الله, ودينه - لا يصدقون ولا يعملون.

                                                    وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ – 83

                                                    حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -84

                                                    وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ – 85


                                                    ويوم نجمع يوم الحشر من كل أمة جماعة, ممن يكذب بأدلتنا وحججنا, يُحْبَس أولهم على آخرهم; ليجتمعوا كلهم, ثم يساقون إلى الحساب.

                                                    حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا, قال الله: أكذَّبْتم بآياتي التي أنزلتها على رسلي, وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي واستحقاقي وحدي للعبادة ولم تحيطوا علمًا ببطلانها , حتى تُعرضوا عنها وتُكَذِّبوا بها , أم أي شيء كنتم تعملون ؟

                                                    وحقت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم وتكذيبهم, فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم ما حلَّ بهم من سوء العذاب.



                                                    وكانوا في الدنيا يستطيعون أن يتعرفوا على آيات الله في الكون من حولنا, ويصلون إلى الإيمان .. ولكنهم لم يعملوا البصيرة ولا السمع ولا الأفئدة ..للنجاة من يوم الحساب..

                                                    أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ – 86


                                                    ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتنا أنا جعلنا الليل يستقرُّون فيه وينامون, والنهار يبصرون فيه للسعي في معاشهم ؟ إن في تصريفهما لَدلالة لقوم يؤمنون بكمال قدرة الله ووحدانيَّته وعظيم نعمه.

                                                    وهي دلالة مستمرة في حياة الإنسان تدل حقيقة البعث حيث يبعث الأنسان بعد نومه .

                                                    فهل سأل الأنسان نفسه من الذي توفاني بالليل ومن الذي بعثني في النهار ؟

                                                    **

                                                    وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ – 87


                                                    يوم يَنفخ الملَك في "القرن" ففزع مَن في السموات ومَن في الأرض فزعًا شديدًا مِن هول النفخة, إلا مَنِ استثناه الله ممن أكرمه وحفظه من الفزع, وكل المخلوقات يأتون إلى ربهم صاغرين مطيعين.



                                                    وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ – 88

                                                    مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ – 89


                                                    من جاء بتوحيد الله والإيمان به وعبادته وحده , والأعمال الصالحة يوم القيامة , فله عند الله من الأجر العظيم ما هو خير منها وأفضل , وهو الجنة , وهم يوم الفزع الأكبر آمنون.

                                                    وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -90


                                                    ومن جاء بالشرك والأعمال السيئة المنكرة, فجزاؤهم أن يكبَّهم الله على وجوههم في النار يوم القيامة, ويقال لهم توبيخًا : هل تجزون إلا ما كنتم تعملون في الدنيا ؟

                                                    *

                                                    النجاة من أهوال القيامة


                                                    إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ – 91

                                                    وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ – 92


                                                    إنما أُمرت أن أعبد رب هذه البلدة, وهي "مكة", الذي حَرَّمها على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا, أو يظلموا فيها أحدًا, أو يصيدوا صيدها, أو يقطعوا شجرها, وله سبحانه كل شيء,

                                                    وأُمرت أن أعبده وحده دون مَن سواه, وأُمرت أن أكون من المسلمين, المبادرين لطاعته,

                                                    وأن أتلو القرآن على الناس, فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به, فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه, ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم, وليس بيدي من الهداية شيء.

                                                    وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ – 93

                                                    **

                                                    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة..
                                                    ونسأله الرضى
                                                    ونسأله الفردوس الأعلى..

                                                    وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال‏ :‏ ‏" ‏إن الله يقول لأهل الجنة‏ :‏ يا أهل الجنة، فيقولون ‏:‏ لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك فيقول‏ :‏ هل رضيتم‏ ؟‏
                                                    فيقولون ‏:‏ وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك‏ !‏
                                                    فيقول ‏:‏ ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون ‏:‏ وأي شيء أفضل من ذلك ‏؟‏
                                                    فيقول ‏:‏ أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً ‏"‏

                                                    ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

                                                    **

                                                    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                    تعليق


                                                    • #26

                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                      الجزء الحادي و العشرون من القرأن العظيم
                                                      صور حية للأخرة
                                                      وبعض آيات من سورة السجدة


                                                      أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ..

                                                      في نور هذه الآية نعيش صورة اليوم ودلائل الأيمان وما يؤدي إليه من جنات النعيم , ثم تظهر صورة عاقبة الكفر والفسوق ..

                                                      وتبدأ الصورة بدلائل القدرة.

                                                      اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ - 4

                                                      يدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ – 5

                                                      ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ – 6


                                                      يخبر تعالى عن كمال قدرته ودلائل واحدنيته سبحانه :

                                                      ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ فبسعة علمه، وكمال عزته، وعموم رحمته، أوجد الكون، وأودع فيه، من المنافع ما أودع، ومن دلائل القدرة والإبداع ما لا يخفى على عاقل. فهو العزيز الرحيم.

                                                      **

                                                      دلائل القدرة في الأنفس

                                                      الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ – 7
                                                      ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ – 8

                                                      ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ – 9


                                                      ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ أي : كل مخلوق خلقه اللّه، فإن اللّه أحسن خلقه، وخلقه خلقًا يليق به، ويوافقه، فهذا عام.

                                                      ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال : ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾ وذلك بخلق آدم ، أبي البشر.

                                                      ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ أي : ذرية آدم ناشئة ﴿ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ

                                                      ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ بلحمه، وأعضائه، وأعصابه، وعروقه، وأحسن خلقته ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾ بأن أرسل إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ، فيصبح
                                                      بإذن اللّه ، كائنا حيا إنسانا له أجل مسمى.

                                                      ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ أي: جعل لكم مداخل الإحساس ومراكزها , فالبصر له وسيلة وهما العينان ومركز الإبصار في المخ للإدراك والإعتبار والتحليل..وكذلك السمع له وسيلة وهما الأذنان ومركز السمع في المخ كذلك للإدراك والإعتبار والتحليل والأفئدة للفهم والتعقل في آيات الله تعالى في الأنفس والأفاق..

                                                      فعدم إعمال السمع لسماع الخير وعدم إعمال البصيرة لروئية الحق وعدم إعمال الأفئدة للفهم والتعقل يؤدي إلى الكفر..وبالتالي إلى الجحيم..

                                                      وتظهر الصورة واضحة جلية للذين كفروا بلقاء ربهم الذي خلقهم وخلق لهم السمع والأبصار والأفئدة ولكنهم لم يستعملوها إستعمال الإنسان الذي فضله الله على كثير ممن خلق تفضيلا.. وعاشوا أقل من الأنعام , دون إدراك أو فهم .. يأكلون ويشربون إلى أن يأتيهم الموت الذي هو أول عتبات الدار الأخرة..

                                                      وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ – 10

                                                      قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ – 11

                                                      *
                                                      صورة الندم ولكن بعد فوات الأوان

                                                      وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ – 12

                                                      وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ – 13

                                                      فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ – 14

                                                      *

                                                      صورة الإنسان المؤمن وتعامله مع آيات الله تعالى.


                                                      إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ – 15

                                                      تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ – 16

                                                      فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 17


                                                      ففي الحديث الشريف:

                                                      عن أبي هريرة قال ‏:‏ قال رسول الله ‏:‏ ‏

                                                      ‏قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم‏ : ‏‏ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

                                                      متفق عليه

                                                      *
                                                      وتتجلى الصورة وضحة لمصير الذين أمنوا وعملوا الصالحات, ومصير الذين فسقوا...

                                                      أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ – 18

                                                      أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 19


                                                      أما الذين آمنوا بالله وعملوا بما أُمِروا به فجزاؤهم جنات يأوون إليها, ويقيمون في نعيمها ؛ جزاءً لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته.

                                                      وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ – 20


                                                      **

                                                      نسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
                                                      ويحشرنا مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين.
                                                      ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                      **
                                                      وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        بسم الله الرحمن الرحيم

                                                        الجزء الثاني و العشرون من القرأن العظيم
                                                        صور حية للأخرة
                                                        وبعض آيات من سور الأحزاب و سبأ ويس

                                                        نسمع في أول الجزء سؤال عن البعث ..ثم يأتي في أخر الجزء تأكيد حقيقة البعث..

                                                        أما السؤال فهو في سورة الأحزاب

                                                        يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً – 63 الأحزاب


                                                        أما تأكيد حقيقة البعث فهو في أول سورة يس

                                                        إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ – 12 يس


                                                        إن الله تعالى يحي الأموات جميعًا ببعثهم يوم القيامة, وقد تم كتابة ما عملوا من الخير والشر, وآثارهم التي كانوا سببًا فيها في حياتهم وبعد مماتهم من خير, كالولد الصالح , والعلم النافع , والصدقة الجارية ,
                                                        ومن شر, كالشرك والعصيان,

                                                        وكلَّ شيء أحصيناه في كتاب واضح هو أمُّ الكتب, وهو اللوح المحفوظ.

                                                        فعلى العاقل محاسبة نفسه; ليكون قدوة في الخير في حياته وبعد مماته.

                                                        **
                                                        سورة سبأ

                                                        وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - 28
                                                        وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ – 29


                                                        ويقول هؤلاء المشركون مستهزئين: متى هذا الوعد الذي تَعِدوننا أن يجمعنا الله فيه, ثم يقضي بيننا, إن كنتم صادقين فيما تعدوننا به؟
                                                        وهؤلاء المكذبون يعلمون أنهم سوف يموتون ولكن متى وأين ؟ لايستطيعون الأجابة لأن العلم عند الله..

                                                        قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ – 30


                                                        إن الميعاد أتيكم لا محالة, وهو ميعاد يوم القيامة, لا تستأخرون عنه ساعة للتوبة, ولا تستقدمون ساعةً قبله للعذاب. فاحذروا ذلك اليوم, وأَعِدُّوا له عدته.



                                                        مشهد للحوار بين المستضعفين والمستكبرين.

                                                        وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - 31

                                                        قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ – 32

                                                        وقال الذين كفروا: لن نصدِّق بهذا القرآن ولا بالذي تَقَدَّمَه من التوراة والإنجيل والزبور, فقد كذَّبوا بجميع كتب الله.
                                                        وتعرض صورتهم .., إذ الظالمون محبوسون عند ربهم للحساب, يتراجعون الكلام فيما بينهم, كل يُلْقي بالعتاب على الآخر, يقول المستضعفون للذين استكبروا لولا أنتم أضللتمونا عن الهدى لكنا مؤمنين بالله ورسوله..
                                                        قال الرؤساء للذين استُضعِفوا: أنحن منعناكم من الهدى بعد إذ جاءكم ؟ بل كنتم مجرمين إذ دخلتم في الكفر بإرادتكم مختارين.

                                                        وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 33

                                                        وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلكة, فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله, ونجعل له شركاء في العبادة, وأسرَّ كُلٌّ من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أُعدَّ لهم, وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا, لا يعاقَبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا.
                                                        وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الكفر والشرك والألحاد.

                                                        *

                                                        وتعود المشاهد بنا إلي ما كان يفعله المترفون في الدنيا..

                                                        وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ - 34

                                                        وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ – 35

                                                        قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ – 36

                                                        وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ – 37

                                                        وما أرسلنا في قرية من رسول يدعو الى توحيد الله وإفراده بالعبادة, إلا قال المنغمسون في اللذات والشهوات من أهلها: إنَّا بالذي جئتم به جاحدون.

                                                        وقالوا: نحن أكثر منكم أموالا وأولادًا, والله لم يعطنا هذه النعم إلا لرضاه عنا, وما نحن بمعذَّبين في الدنيا ولا في الآخرة.

                                                        إن الله تعالى , يوسِّع الرزق في الدنيا لمن يشاء مِن عباده, ويضيِّق على مَن يشاء, لا لمحبة ولا لبغض, ولكن يفعل ذلك اختبارًا, ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك اختبار لعباده؛ لأنهم لا يتأملون.

                                                        وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عند الله قربى , وترفع درجاتكم ,
                                                        لكن مَن آمن بالله وعمل صالحًا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات , فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة , وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.

                                                        مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ...

                                                        **

                                                        نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة.
                                                        ونسأله الرضى.
                                                        ونسأله الفردوس الأعلى.



                                                        عن أبي هريرة : عن النبي قال‏:‏ ‏"‏ إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم‏ "‏
                                                        قالوا ‏:‏ يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم‏ ؟‏
                                                        قال‏:‏ " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين‏ "‏.

                                                        ‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

                                                        **
                                                        وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                                          الجزء الثالث و العشرون من القرأن العظيم
                                                          صور حية للأخرة
                                                          وبعض آيات من سور يس والصافات

                                                          ولا يزال الكفار يسألون ..!
                                                          عن موعد البعث ..حتى تأتي نفخة الفزع تأخذهم ..

                                                          وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ – 48
                                                          مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ – 49
                                                          فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ – 50


                                                          ويقول هؤلاء الكفار على وجه التكذيب والاستعجال : متى يكون البعث إن كنتم صادقين ؟
                                                          ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله إياهم إلا نفخة الفَزَع عند قيام الساعة, تأخذهم فجأة, وهم يختصمون في شؤون حياتهم.
                                                          فلا يستطيعون عند النفخ في "القرن" أن يوصوا أحدًا بشيء , ولا يستطيعون الرجوع إلى أهلهم, بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم.

                                                          **

                                                          وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ – 51

                                                          ونُفِخ في "القرن" النفخةُ الثانية, فتُرَدُّ أرواحهم إلى أجسادهم, فإذا هم من قبورهم يخرجون إلى ربهم سراعًا.

                                                          قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا , هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ – 52
                                                          إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ – 53
                                                          فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 54


                                                          في ذلك اليوم يتم الحساب بالعدل, فلا تُظْلم نفس شيئًا بنقص حسناتها أو زيادة سيئاتها, ولا تُجْزون إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا.



                                                          صورة مشرقة لأصحاب الجنة

                                                          إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ – 55
                                                          هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ – 56
                                                          لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ – 57
                                                          سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ – 58


                                                          إن أهل الجنة في ذلك اليوم مشغولون عن غيرهم بأنواع النعيم التي يتفكهون بها.
                                                          هم وأزواجهم متنعمون بالجلوس على الأسرَّة المزيَّنة, تحت الظلال الوارفة.
                                                          لهم في الجنة أنواع الفواكه اللذيذة, ولهم كل ما يطلبون من أنواع النعيم.
                                                          ولهم نعيم آخر أكبر حين يكلمهم ربهم, الرحيم بهم بالسلام عليهم.



                                                          صورة للمجرمين الذين كذبوا برسلات ربهم
                                                          وهم يزاحون عن المؤمنين...

                                                          وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ – 59

                                                          ويقال للكفار في ذلك اليوم: تميَّزوا عن المؤمنين, وانفصلوا عنهم.

                                                          أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ – 60
                                                          وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ – 61
                                                          وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ – 62


                                                          ويقول الله تعالى لهم توبيخًا وتذكيرًا : ألم أوصكم على ألسنة رسلي أن لا تعبدوا الشيطان ولا تطيعوه ؟ إنه لكم عدو ظاهر العداوة.
                                                          وأمرتكم بعبادتي وحدي, وطاعتي ومعصية الشيطان الذي أضلكم
                                                          عن الحق .
                                                          أفما كان لكم عقل - أيها المشركون - ينهاكم عن اتباعه ؟

                                                          *

                                                          هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ – 63
                                                          اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ – 64
                                                          الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ – 65
                                                          وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ – 66
                                                          وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلا يَرْجِعُونَ – 67


                                                          اليوم نطبع على أفواه المشركين فلا ينطقون, وتُكلِّمنا أيديهم بما بطشت به, وتشهد أرجلهم بما سعت إليه في الدنيا، وكسبت من الآثام.
                                                          ولو نشاء لطمسنا على أعينهم بأن نُذْهب أبصارهم, كما ختمنا على أفواههم, فبادَروا إلى الصراط ليجوزوه, فكيف يتحقق لهم ذلك وقد طُمِست أبصارهم ؟
                                                          ولو شئنا لَغَيَّرنا خلقهم وأقعدناهم في أماكنهم, فلا يستطيعون أن يَمْضوا أمامهم, ولا يرجعوا وراءهم

                                                          *
                                                          الصافات
                                                          صورة للمؤمنين المخلصين يوم القيامة

                                                          إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ – 40 أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ – 41 فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ – 42 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ – 43 عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ – 44

                                                          يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ – 45 بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ – 46 لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ – 47
                                                          وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ – 48 كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ – 49

                                                          فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ – 50

                                                          قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ – 51

                                                          يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ – 52 أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ – 53
                                                          قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ – 54 فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ – 55

                                                          قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ – 56 وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ – 57

                                                          أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ – 58 إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ – 59

                                                          إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 60

                                                          لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ – 61


                                                          لمثل هذا النعيم الكامل, والخلود الدائم, والفوز العظيم , فليعمل العاملون في الدنيا ; ليصيروا إليه في الآخرة.

                                                          *

                                                          نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل جنات النعيم.
                                                          ونسأله الرضى.
                                                          ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                          وعن جابر قال‏ :‏
                                                          قال رسول الله ‏:‏ " يأكل أهل الجنة فيها ، ويشربون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون ، ولا يبولون ، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس‏ "‏
                                                          ‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.




                                                          وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                                            الجزء الرابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                            صور حية للأخرة
                                                            (1)
                                                            وبعض آيات من سور الزمر

                                                            تبدأ صورة اليوم في بيان الدليل الذي لا يقبل الجدال أو الشك لحقيقة الموت والبعث..
                                                            ولكن الإنسان من شدة قرب هذا الدليل لديه يكاد لايراه...
                                                            ومع شئ من التدبر في النفس سوف تتجلى له تلك الحقيقة التي يلمسها يوميا..عند النوم وعند الإستيقاظ..

                                                            ونرى معا الصورة تنبض بالحياة..

                                                            اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ – 42


                                                            الله- - هو الذي يقبض الأنفس حين موتها, وهذه الوفاة الكبرى, وفاة الموت بانقضاء الأجل, ويقبض التي لم تمت في منامها, وهي الموتة الصغرى, فيحبس من هاتين النفسين النفس التي قضى عليها الموت, ويرسل النفس الأخرى إلى استكمال أجلها ورزقها, وذلك بإعادتها إلى جسم صاحبها, إن في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم, وحبسه نفس الميت لَدلائل واضحة على قدرة الله لمن تفكر وتدبر

                                                            ولذلك يستحب أن نقول عند اليقظة : الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور..

                                                            **
                                                            صورة للمتكبرين الذين كذبوا على الله.

                                                            وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ – 60

                                                            ويوم القيامة ترى هؤلاء المكذبين الذين وصفوا ربهم بما لا يليق به, ونسبوا إليه الشريك والولد وجوههم مسودة. أليس في جهنم مأوى ومسكن لمن تكبر على الله, فامتنع من توحيده وطاعته؟ بلى.

                                                            نجاة الذين اتقوا

                                                            وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ – 61

                                                            وينجي الله من جهنم وعذابها الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه بفوزهم وتحقق أمنيتهم, وهي الظَّفَر بالجنة, لا يمسهم من عذاب جهنم شيء , ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

                                                            **

                                                            مشاهد لظواهر القيامة

                                                            وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ – 68

                                                            ونُفِخ في "القرن" فمات كلُّ مَن في السموات والأرض, إلا مَن شاء الله عدم موته, ثم نفخ المَلَك فيه نفخة ثانية مؤذنًا بإحياء جميع الخلائق للحساب أمام ربهم, فإذا هم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل الله بهم؟

                                                            وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ – 69

                                                            وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ – 70


                                                            وأضاءت الأرض يوم القيامة بنور ربها وتهيأت للقضاء, ونشرت الملائكة صحيفة كل فرد, وجيء بالنبيين والشهود على الأمم؛ ليسأل الله النبيين عن التبليغ وعما أجابتهم به أممهم, كما تأتي أمة محمد ؛ لتشهد بتبليغ الرسل السابقين لأممهم إذا أنكرت هذا التبليغ, فتقوم الحجة على الأمم, وقضى ربُّ العالمين بين العباد بالعدل التام, وهم لا يُظلمون شيئًا بنقص ثواب أو زيادة عقاب.

                                                            ووفَّى الله كلَّ نفس جزاء عملها من خير وشر, وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية.

                                                            صورة لمصير الكافرين وهم يساقون إلى جهنم

                                                            وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ – 71

                                                            قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ – 72


                                                            وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات, حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة, وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده ؟ ألم يرسل إليكم رسلا منكم يتلون عليكم آيات ربكم, ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم ؟
                                                            قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق, وحذَّرونا هذا اليوم , ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.

                                                            **

                                                            صورة جماعات المؤمنين
                                                            وهم يوجهون إلى أبواب الجنة
                                                            جعلنا الله منهم.


                                                            وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ – 73

                                                            وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ
                                                            نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ – 74


                                                            وسيق الذين اتقوا ربهم بتوحيده والعمل بطاعته إلى الجنة جماعات, حتى إذا جاؤوها وشُفع لهم بدخولها، فتحت أبوابها, فترحِّب بهم الملائكة الموكَّلون بالجنة, ويُحَيُّونهم بالبِشر والسرور;
                                                            قائلين لهم: سلام عليكم من كل آفة, طابت أحوالكم, فادخلوا الجنة خالدين فيها.
                                                            وقال المؤمنون: الحمد لله الذي صدَقنا وعده الذي وعدَنا إياه على ألسنة رسله, وأورثَنا أرض الجنة نَنْزِل منها في أيِّ مكان شئنا, فنِعم ثواب المحسنين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم...

                                                            وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
                                                            بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – 75


                                                            **

                                                            قال رسول الله : ‏"‏ أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة -عود الطيب- أزواجهم الحورالعين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء‏ "‏
                                                            - متفق عليه‏ )

                                                            **
                                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              بسم الله الرحمن الرحيم

                                                              الجزء الرابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                              صور حية للأخرة
                                                              (2)
                                                              وبعض آيات من سور وغافر وفصلت

                                                              سورة غافر

                                                              يسأل كثير من الناس هل النعيم أو العذاب يبدأ من بعد الموت ؟
                                                              أم يبدأ بعد الحساب يوم القيامة ؟
                                                              أو بعبارة أخرى هل هناك عذاب قبر ؟
                                                              وهل هناك نعيم في القبر؟

                                                              وتجيب الآيات التالية على هذا السؤال..

                                                              وإليكم الصورة لما يحدث بعد الموت.
                                                              والصورة لفرعون وقومه الذين اتبعوه بعد غرقهم..


                                                              النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ – 46


                                                              ( تفسير ابن كثير )

                                                              أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساء إلى قيام الساعة فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار ولهذا قال : ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) أي أشده ألما وأعظمه نكالا . وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور...

                                                              عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة.. وإن كان من أهل النار فمن أهل النار.. فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة "
                                                              أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك .

                                                              **

                                                              صورة تخاصم أهل النار

                                                              وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنْ النَّارِ – 47
                                                              قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ – 48


                                                              وإذ يتخاصم أهل النار, ويعاتب بعضهم بعضًا, فيحتجُّ الأتباع المقلدون على رؤسائهم المستكبرين الذين أضلُّوهم, وزيَّنوا لهم طريق الشقاء, قائلين لهم: هل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار بتحملكم قسطًا من عذابنا ؟

                                                              قال الرؤساء المستكبرون مبيِّنين عجزهم : لا نتحمل عنكم شيئًا من عذاب النار, وكلُّنا فيها , لا خلاصَ لنا منها , إن الله قد قسم بيننا العذاب بقَدْر ما يستحق كلٌّ منا بقضائه العادل....

                                                              وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ -49

                                                              قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ – 50


                                                              وقال الذين في النار من المستكبرين والضعفاء لخزنة جهنم : ادعوا ربكم يُخَفِّفْ عنا يومًا واحدًا من العذاب ؛ كي تحصل لنا بعض الراحة ,
                                                              ولن ينفع الدعاء بعد فوات الأوان...

                                                              ولكن ينفع الدعاء اليوم في الدنيا ...

                                                              هيا نرفع أيدينا إلى الله تعالى ,

                                                              اللهم اغفر لنا وارحمنا.
                                                              اللهم أهدنا إلى الحق فإنه لا يهدي للحق إلا أنت..
                                                              لا إله إلا أنت سبحانك , فقنا عذاب النار ..
                                                              وأدخلنا الجنة مع الأبرار...

                                                              *

                                                              وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ – 60

                                                              وقال ربكم - أيها العباد- : ادعوني وحدي وخصُّوني بالعبادة أستجب لكم, إن الذين يتكبرون عن إفرادي بالعبودية والألوهية, سيدخلون جهنم صاغرين

                                                              *

                                                              صورة لمن كذب بالقرآن العظيم والرسالات السابقة


                                                              الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ - 70 إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ - 71 فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ – 72
                                                              ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ – 73 مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ – 74

                                                              والصورة تبين مدى عنادهم وتكذيبهم , إلى أن تكون الأغلال في أعناقهم
                                                              فسوف يعلمون والسلاسل في أرجلهم, وتسحبهم زبانية العذاب في الماء الحار الذي اشتدَّ غليانه وحرُّه, ثم في نار جهنم يوقد بهم.

                                                              ثم قيل لهم توبيخًا, وهم في هذه الحال التعيسة: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله ؟ هل ينصرونكم اليوم ؟ فادعوهم؛ لينقذوكم من هذا البلاء الذي حلَّ بكم إن استطاعوا,
                                                              قال المكذبون: غابوا عن عيوننا, فلم ينفعونا بشيء, ويعترفون بأنهم كانوا في جهالة من أمرهم, وأن عبادتهم لهم كانت باطلة لا تساوي شيئًا.

                                                              ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ - 75
                                                              ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ – 76

                                                              ذلكم العذاب الذي أصابكم إنما هو بسبب ما كنتم عليه في حياتكم الدنيا من غفلة, حيث كنتم تفرحون بما تقترفونه من المعاصي والآثام.
                                                              ادخلوا أبواب جهنم عقوبة لكم على كفركم بالله ومعصيتكم له خالدين فيها, فبئست جهنم نزلا للمتكبرين في الدنيا على الله وآياته.

                                                              **

                                                              سورة فصلت

                                                              صورة نطق الجلود

                                                              وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ – 19 حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 20

                                                              ويوم يُحشر أعداء الله إلى نار جهنم, تَرُدُّ زبانية العذاب أولَهم على آخرهم, حتى إذا ما جاؤوا النار, وأنكروا جرائمهم شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون في الدنيا من الذنوب والآثام..

                                                              وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ – 21




                                                              صورة مشرقة لمن آمن ثم استقام

                                                              إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ – 30

                                                              نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ – 31 نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ – 32

                                                              إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له, ثم استقاموا على شريعته, تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا تخافوا من الموت وما بعده, ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا, وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.

                                                              وتقول لهم الملائكة : نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله, وكذلك نكون معكم في الآخرة, ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه, وتَقَرُّ به أعينكم, ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور رحيم .

                                                              *

                                                              نسأل الله تعالى أن نكون من الذين أمنوا ثم استقاموا..
                                                              ونسأله الرضى..
                                                              ونسأله الفردوس الأعلى..

                                                              وعن أنس أن رسول الله قال‏ :‏
                                                              ‏" ‏إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة‏.‏ فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم، وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم‏ :‏ والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً‏ !‏ فيقولون‏ :‏ وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً‏ !‏‏ "‏ ‏

                                                              ( رواه مسلم‏ )‏

                                                              **

                                                              وإلى الجزء التالي إن شاء الله

                                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                              تعليق


                                                              • #31
                                                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                الجزء الخامس و العشرون من القرأن العظيم
                                                                صور حية للأخرة

                                                                وبعض آيات من سور الزخرف والدخان

                                                                الزخرف

                                                                تعرض صورة عجيبة للأخلاء من الكفرة والمشركين يوم القيامة فهم أعداء , فإن الخائن لله لابد أن يكون خائنا للبشر وينكشف أمرهم في الأخرة .. بعكس المؤمنين, لأن الحب في الله من أعظم الأعمال التي تدخل الجنة.

                                                                هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ -66
                                                                الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ -67


                                                                وفي المقابل صورة مشرقة للمتقين

                                                                فهم في مساجدهم أو في أعمالهم متحابين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله تعالى...
                                                                وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار...

                                                                يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ -68
                                                                الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ -69

                                                                ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ -70

                                                                يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -71

                                                                وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -72

                                                                لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ -73

                                                                وهذه الجنة التي أورثكم الله إياها ؛ بسبب ما كنتم تعملون في الدنيا من الخيرات والأعمال الصالحات, وجعلها مِن فضله ورحمته جزاء لكم..

                                                                **

                                                                صورة الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم

                                                                إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ -74
                                                                لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ -75
                                                                وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ -76


                                                                إن الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم, في عذاب جهنم ماكثون, لا يخفف عنهم,
                                                                وما ظلمْنا هؤلاء المجرمين بالعذاب, ولكن كانوا هم الظالمين أنفسهم بشركهم وجحودهم أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وترك اتباعهم لرسل ربهم.

                                                                وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ -77
                                                                لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ -78

                                                                ونادى هؤلاء المجرمون بعد أن أدخلهم الله جهنم " مالكً " خازن جهنم : يا مالك لِيُمِتنا ربك, فنستريح ممَّا نحن فيه,
                                                                فأجابهم مالكٌ : إنكم ماكثون, لا خروج لكم منها, ولا محيد لكم عنها, لقد جئناكم بالحق ووضحناه لكم, ولكن أكثركم لما جاء به الرسل من الحق كارهون...

                                                                *

                                                                نسأل الله تعالى أن نكون من الذين قيل لهم :

                                                                ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ..

                                                                **
                                                                الدخان

                                                                الصورة التي سوف تعرض الأن
                                                                لأناس متكبرون في الأرض بدعوة العزة والكرامة
                                                                متشككون في يوم الحساب..

                                                                إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ -43 طَعَامُ الْأَثِيمِ -44 كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ -45
                                                                كَغَلْيِ الْحَمِيمِ -46 خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ -47
                                                                ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ -48

                                                                ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ -49

                                                                إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ -50

                                                                **

                                                                صورة لمقام المتقين والفوز العظيم


                                                                إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ -51 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ -52

                                                                يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ -53
                                                                كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ -54

                                                                يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ -55

                                                                لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ -56

                                                                فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ -57


                                                                لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا, ووقى الله هؤلاء المتقين عذاب الجحيم ؛ تفضلا وإحسانًا منه , فهو الفوز العظيم...


                                                                نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرأن ..
                                                                وأن يعلمنا منه ما جهلنا وأن يذكرنا منه ما نسينا..
                                                                ونسأله الرضى.
                                                                ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                                وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال‏:‏
                                                                ‏"‏ إن الله يقول لأهل الجنة‏ :‏
                                                                يا أهل الجنة ، فيقولون ‏:‏ لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك.
                                                                فيقول‏ :‏ هل رضيتم‏ ؟‏
                                                                فيقولون‏ :‏ وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك‏!‏
                                                                فيقول ‏:‏ ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟
                                                                فيقولون‏:‏ وأي شيء أفضل من ذلك‏ ؟‏
                                                                فيقول ‏:‏ أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبداً ‏"‏ ‏
                                                                (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

                                                                *

                                                                وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                  الجزء السادس و العشرون من القرأن العظيم
                                                                  صور حية للأخرة
                                                                  وبعض آيات من سورة محمد و ق

                                                                  سورة محمد

                                                                  صورة حية للأنسان المؤمن وهو يكرم,
                                                                  في مقابل صورة لنوع من البشر لا هم لهم إلا الشهوات...

                                                                  إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ – 12

                                                                  إن الله يدخل الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار تَكْرِمَةً لهم, ومثل الذين كفروا في أكلهم وتمتعهم بالدنيا, كمثل الأنعام من البهائم التي لا همَّ لها إلا في الاعتلاف دون غيره, ونار جهنم مسكن لهم ومأوى.

                                                                  **

                                                                  إن جميع الصور الحية للأخرة صور تقريبية للعقل البشري في الدنيا ,
                                                                  أما حقيقتها فهي مالا عين رأت ولا خطر على قلب بشر...

                                                                  مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ – 15

                                                                  مثل الجنة التي وعدها الله المتقين : فيها أنهارٌ عظيمة من ماء غير متغيِّر, وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه , وأنهار من خمر يتلذذ به الشاربون , وأنهار من عسل قد صُفِّي من القذى, ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة جميع الثمرات من مختلف الفواكه وغيرها , وأعظم من ذلك السَّتر والتجاوزُ عن ذنوبهم,
                                                                  هل مَن هو في هذه الجنة كمَن هو ماكث في النار لا يخرج منها , وسُقوا ماء تناهى في شدة حره فقطَّع أمعاءهم ؟

                                                                  **

                                                                  سورة ق

                                                                  صورة واضاحة المعالم تبدأ من بعد الموت..

                                                                  وقد سطرت أعمال الإنسان وأقواله ليبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة البرزخ ثم مرحلة البعث وهي مرحلة الحساب والخلود.. بناءا على تلك الصحائف التي سجلت كل أعماله وأقواله.

                                                                  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ – 16
                                                                  إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ – 17
                                                                  مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ – 18

                                                                  حين يكتب المَلَكان المترصدان عن يمينه وعن شماله أعماله. فالذي عن اليمين يكتب الحسنات, والذي عن الشمال يكتب السيئات.

                                                                  *
                                                                  وأليكم الصورة

                                                                  وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ – 19

                                                                  وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ – 20

                                                                  وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ - 21


                                                                  وجاءت كل نفس معها مَلَكان, أحدهما يسوقها إلى المحشر, والآخر يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير وشر.

                                                                  لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ – 22

                                                                  وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ - 23

                                                                  أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ – 24 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ – 25 الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ – 26

                                                                  يقول الله للمَلَكين السائق والشهيد بعد أن يفصل بين الخلائق : ألقيا في جهنم كل جاحد أن الله هو الإلهُ الحقُّ ، كثيرَ الكفر والتكذيب معاند للحق, منَّاع لأداء ما عليه من الحقوق في ماله , مُعْتدٍ على عباد الله وعلى حدوده, شاكٍّ في وعده ووعيده , الذي أشرك بالله, فعبد معه معبودًا آخر مِن خلقه, فألقياه في عذاب جهنم الشديد.

                                                                  قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ – 27

                                                                  قال شيطانه الذي كان معه في الدنيا : ربنا ما أضللته, ولكن كان في طريق بعيد عن سبيل الهدى.

                                                                  قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ – 28

                                                                  مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ – 29


                                                                  يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ – 30


                                                                  **

                                                                  صورة حية للمتقين
                                                                  والجنة تقرب إليهم..


                                                                  وقُرِّبت الجنة للمتقين, مكانًا غير بعيد منهم, فهم يشاهدونها زيادة في المسرَّة لهم.

                                                                  وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ – 31

                                                                  هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ – 32 مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ – 33

                                                                  ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ – 34
                                                                  لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ – 35




                                                                  وعن صهيب أن رسول الله قال‏ :‏
                                                                  ‏" ‏إذا دخل أهل الجنة -الجنة- يقول الله ‏ :‏ تريدون شيئاً أزيدكم‏ ؟‏
                                                                  فيقولون‏ :‏ ألم تبيض وجوهنا‏ ؟‏ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار‏؟‏
                                                                  فيكشف الحجاب، فما أعطو شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم‏"‏ ‏
                                                                  (‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏


                                                                  نسأل الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم ...
                                                                  وأن يتقبل منا صالح الأعمال.
                                                                  *
                                                                  وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى

                                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                    الجزء السابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                                    صور حية للأخرة
                                                                    (1)
                                                                    وبعض آيات من سورة الطور

                                                                    صور هذا الجزء كثيرة ومفصلة وضحة المعالم ,
                                                                    وذلك لكي لا يكون للإنسان أي عذر عن عدم معرفة الدار الأخرة..


                                                                    ولعل علامات الساعة التي نراها رأي العين اليوم تدل على إقترابها كما أخبرنا رسول الله ..

                                                                    منها على سبيل المثال التطاول في البنيان – كثرة القتل بحيث لا يعرف القاتل لماذا يقتل ولا المقتول لماذا قتل ...- سرعة جريان الزمن بحيث تصبح السنة كالشهر والشهر كاليوم...
                                                                    وعلامات أخرى كثيرة تعرض...في موضوع علامات الساعة..

                                                                    *

                                                                    تبدأ سورة الطور بمشاهد بدء الساعة


                                                                    وَالطُّورِ – 1 وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ – 2 فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ – 3 وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ – 4 وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ – 5 وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ – 6


                                                                    إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ – 7 مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ – 8 يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً – 9 وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً – 10

                                                                    أقسم الله بالطور, وهو الجبل الذي كلَّم الله موسى عليه, وبكتاب مكتوب, وهو القرآن في صحف منشورة، وبالبيت المعمور في السماء بالملائكة الكرام الذين يطوفون به دائمًا, وبالسقف المرفوع وهو السماء الدنيا, وبالبحر المسجور المملوء بالمياه.

                                                                    إن عذاب ربك لَواقع على الكافرين، ليس له مِن مانع يمنعه حين وقوعه, يوم تتحرك السماء فيختلُّ نظامها وتضطرب أجزاؤها, وذلك عند نهاية الحياة الدنيا, وتزول الجبال عن أماكنها, وتسير كسير السحاب.

                                                                    فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ – 11 الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ – 12

                                                                    فهلاك في هذا اليوم واقع بالمكذبين الذين هم في خوض بالباطل يلعبون به, ويتخذون دينهم هزوًا ولعبًا.

                                                                    يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً – 13 هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ – 14

                                                                    أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ – 15 اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 16


                                                                    يوم يُدْفَع هؤلاء المكذبون دفعًا بعنف ومَهانة إلى نار جهنم، ويقال توبيخًا لهم: هذه هي النار التي كنتم بها تكذِّبون.

                                                                    أفسحر ما تشاهدونه من العذاب أم أنتم لا تنظرون؟ ذوقوا حرَّ هذه النار, فاصبروا على ألمها وشدتها, أو لا تصبروا على ذلك، فلن يُخَفَّف عنكم العذاب، ولن تخرجوا منها, سواء عليكم صبرتم أم لم تصبروا, إنما تُجزون ما كنتم تعملون في الدنيا.

                                                                    **

                                                                    وفي المقابل صورة مضيئة ومفصلة بانواع من النعيم الأبدي

                                                                    جنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين, ينعم فيها المؤمنون هم واهلهم و ذرتهم ..يأكلون ما طاب لهم من اللحم والفاكهة أزواجهم الحور العين والمؤمنات أجمل وأروع ماتكون ترى زوجها متجدد دائما..

                                                                    وعن أنس أن رسول الله قال ‏:‏
                                                                    ‏" ‏إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة‏.‏ فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم، وقد ازدادوا حسناً وجمالاً،
                                                                    فيقول لهم أهلوهم‏:‏ والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً‏ !‏
                                                                    فيقولون‏ :‏ وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً‏ ! ‏‏"‏

                                                                    ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                                                    ويطوف عليهم غلمان مخلدون مثل الؤلؤ المكنون...

                                                                    وعن جابر قال‏ :‏
                                                                    قال رسول الله ‏:‏ " يأكل أهل الجنة فيها ، ويشربون ، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، ولا يبولون، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس‏ "‏

                                                                    ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                                                    وإليكم الصورة النابضة بالحياة

                                                                    إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ – 17 فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ – 18

                                                                    كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 19 مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ – 20

                                                                    وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ – 21


                                                                    وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ – 22 يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ – 23

                                                                    وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ – 24

                                                                    وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ – 25 قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ – 26 فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ – 27 إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ – 28

                                                                    إن المتقين في جنات ونعيم عظيم, يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذِّ المختلفة, ونجَّاهم الله من عذاب النار.

                                                                    يأكلون طعامًا هنيئًا, ويشربون شرابًا سائغًا ؛ جزاء بما عملوا من أعمال صالحة في الدنيا. وهم متكئون على سرر متقابلة, أزواجهم الحور العين ..

                                                                    والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان, وألحقهم ربهم بهم في منزلتهم في الجنة,
                                                                    وإن لم يبلغوا عمل آبائهم; لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال.

                                                                    ويطوف عليهم غلمان مُعَدُّون لخدمتهم, كأنهم في الصفاء والبياض والتناسق لؤلؤ مصون في أصدافه.

                                                                    وأقبل أهل الجنة, يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه,
                                                                    قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا - ونحن بين أهلينا - خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة.
                                                                    فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم, وهو نارها وحرارتها.
                                                                    إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا...

                                                                    إنه هو البَرُّ الرحيم.



                                                                    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل جنات النعيم.
                                                                    ونسأله الرضى..

                                                                    ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                                    *

                                                                    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                      الجزء السابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                                      صور حية للأخرة
                                                                      (2)
                                                                      وبعض آيات من سورة القمر


                                                                      أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ – 44 سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ – 45
                                                                      بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ – 46


                                                                      بكبرياء الكفر والجهل قال كفار مكة : نحن جماعة منتصرة على المسلمين.. ولكن قضاء الله أن النصر للمؤمنين..
                                                                      وسيهزم جمع كفار " مكة " أمام المؤمنين , ويولُّون الأدبار, وقد حدث هذا يوم " بدر ".

                                                                      وهذا من دلائل إعجاز القرآن .. حيث أخبرنا رب العزة بهزيمة مشركى مكة ومن عاونهم من قبل أن تدور غزوة بدر ..
                                                                      وقد تحقق الوعد في الدنيا .. ولكن الأمر لم ينته بعد...
                                                                      فهناك حساب على هذه الجرائم يوم القيامة , فالساعة موعدهم , والساعة أعظم وأقسى مما لحقهم من العذاب يوم "بدر".

                                                                      وتظهر الصورة بكل وضوح
                                                                      لمشهد المتكبرين وهم يسحبون في نار جهنم.

                                                                      بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ – 46

                                                                      إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ – 47 يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ – 48


                                                                      إن المجرمين في تيه عن الحق وعناء وعذاب. يوم يُجرُّون في النار على وجوههم, ويقال لهم: ذوقوا شدة عذاب جهنم.

                                                                      *

                                                                      صورة المتقين وهم ينعمون


                                                                      إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ – 54 فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ – 55

                                                                      إن المتقين في بساتين عظيمة, وأنهار واسعة يوم القيامة.
                                                                      في مجلس حق, لا لغو فيه ولا تأثيم عند الله المَلِك العظيم, الخالق للأشياء كلها, المقتدر على كل شيء .



                                                                      وعن أبي سعيد الخدري :
                                                                      عن النبي قال‏ :‏
                                                                      ‏" ‏إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها ‏"‏
                                                                      ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


                                                                      نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتقين العاملين المخلصين..
                                                                      ونسأله الفردوس الأعلى ..

                                                                      **
                                                                      وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                        الجزء السابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                                        صور حية للأخرة
                                                                        (3)
                                                                        وبعض آيات من سورة الرحمن

                                                                        تبدأ سورة الرحمن بنعم الله تعالى على الإنسان
                                                                        من الدنيا وصولا به إلى الدار الأخرة..
                                                                        فكما يتحقق اليقين بما ندركه من نعم فيتحقق اليقين أيضا بوعد خالق النعم.. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ..

                                                                        ومع عروس القرآن العظيم سورة الرحمن . تشرق أمامنا صور حية كثيرة ندرك الصور الدنيوية بالبصر والآخروية بالبصيرة..
                                                                        فالخالق واحد جل في علاه . ويبين لنا آلاءه في الدنيا والآخرة.




                                                                        الرَّحْمَنُ – 1 عَلَّمَ الْقُرْآنَ – 2
                                                                        خَلَقَ الإِنسَانَ – 3 عَلَّمَهُ الْبَيَانَ – 4
                                                                        الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ – 5 وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ – 6


                                                                        الرحمن علَّم الإنسان القرآن, بتيسير تلاوته وحفظه وفهم معانيه.
                                                                        خلق الإنسان, علَّمه البيان عمَّا في نفسه تمييزًا له عن غيره.

                                                                        الشمس والقمر يجريان بحساب متقن, لا يختلف ولا يضطرب.

                                                                        والنجم الذي في السماء وأشجار الأرض, تعرف ربها وتسجد له, وتنقاد لما سخرَّها له مِن مصالح عباده ومنافعهم.

                                                                        وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ – 7

                                                                        أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ – 8 وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ – 9

                                                                        والسماء رفعها, ووضع في الأرض ميزان العدل الذي أمر به وشرعه لعباده.

                                                                        فأقيموا الوزن بالعدل, والعدل يجب أن يكون في جميع أمور الحياة , فيجب إختيار الحق في أمر العقيدة .. حيث نتوجه بالعبادة إلى خالق الكون ولا نعبد صنما أو بشرا أو ما شاكل ذلك ..

                                                                        وأيضا التوازن في التعامل بين الناس ..قال رسول الله : من غشنا فليس منا ..,
                                                                        والتوازن في توزيع الأوقات بحيث لا يضيع فرض الله ..ولا يضيع العمل ولا تضيع الأسرة .



                                                                        وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ – 10 فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ – 11 وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ – 12


                                                                        والأرض وضعها ومهَّدها, ليستقر عليها الخلق. فيها فاكهة النخل ذات الأوعية التي يكون منها الثمر, وفيها الحب ذو القشر, رزقًا لكم ولأنعامكم, وفيها كل نبت طيب الرائحة.

                                                                        فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 13

                                                                        فبأي نِعَم ربكما الدينية والدنيوية- يا معشر الجن والإنس- تكذِّبان؟
                                                                        وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي هذه السورة, فكلما مر بهذه الآية, قالوا : " ولا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب, فلك الحمد ", وهكذا ينبغي للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه, أن يُقرَّ بها, ويشكر الله ويحمده عليها.

                                                                        وبعد كل هذه النعم السابقة
                                                                        هل يعقل أن يكفر الأنسان بمن أنعم عليه ؟
                                                                        وتعالوا نسمع مصير هؤلاء الذين كفروا
                                                                        ومدى نعمة الله تعالى علينا إذ أبعدنا عن النار ...

                                                                        وتعرض الصورة واضحة لمن جحد آيات الله الظاهرة في الكون وآيات الله في كتابه الكريم..

                                                                        يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ – 41
                                                                        فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 42

                                                                        هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ – 43 يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ -44
                                                                        فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 45


                                                                        تَعرِف الملائكة المجرمين بعلاماتهم, فتأخذهم بمقدمة رؤوسهم وبأقدامهم, فترميهم في النار.

                                                                        فبأي نِعَم ربكما - أيها الثقلان - تكذِّبان ؟

                                                                        يقال لهؤلاء المجرمين - توبيخًا وتحقيرًا لهم - : هذه جهنم التي يكذِّب بها المجرمون في الدنيا : تارة يُعذَّبون في الجحيم, وتارة يُسقون من الحميم, وهو شراب بلغ منتهى الحرارة, يقطِّع الأمعاء والأحشاء.

                                                                        فبأي نِعَم ربكما - أيها الثقلان- تكذِّبان ؟ حيث يبين لكم مصير المكذبين الجاحدين لكي تتجنبوا ذلك المصير..

                                                                        **

                                                                        صورة مفصلة واضحة مشرقة لأهل الجنة - جعلنا الله تعالى منهم.

                                                                        وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ – 46 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 47

                                                                        ذَوَاتَى أَفْنَانٍ – 48 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 49

                                                                        فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ – 50 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 51

                                                                        فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ – 52 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 53

                                                                        فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ – 56 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 57

                                                                        كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ – 58 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 59

                                                                        هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ – 60 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 61

                                                                        ولمن خاف مقام الله تعالى من عباده من الإنس والجن, بالطاعة واليقين, وحب الخير وترك المعاصي, له جنتان..وهما باليقين موجودتان كأننا نراها كما نرى نعيم الدنيا.. ولكن الفرق أن نعيم الدنيا زائل ونعيم الآخرة دائم. نعيم الدنيا محدود وناقص ولكن نعيم الجنة أبدي وكامل غير منقوص..

                                                                        فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟

                                                                        فالجنتان ذواتا أغصان نضرة من الفواكه والثمار.

                                                                        في هاتين الجنتين عينان من الماء تجريان خلالهما.

                                                                        في هاتين الجنتين من كل نوع من الفواكه صنفان.

                                                                        وللذين خافوا مقام ربهم جنتان يتنعمون فيهما, متكئين على فرش مبطَّنة من غليظ الديباج, وثمر الجنتين قريب إليهم.

                                                                        في هذه الفرش زوجات قاصرات أبصارهن على أزواجهن, لا ينظرن إلى غيرهم متعلقات بهم, لم يمسهن إنس قبلهم ولا جان. كأن هؤلاء الزوجاتِ من الحور- الياقوتُ والمَرْجانُ في صفائهن وجمالهن.

                                                                        فهل جزاء مَن أحسن بعمله في الدنيا إلا الإحسان إليه بالجنة في الآخرة ؟

                                                                        **

                                                                        وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ – 62 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 63

                                                                        مُدْهَامَّتَانِ – 64 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 65

                                                                        فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ – 66 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 67

                                                                        فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ – 68 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 69

                                                                        فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ – 70 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 71

                                                                        حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ – 72 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 73

                                                                        لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ – 74 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 75

                                                                        مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ – 76 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – 77

                                                                        تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ - 78


                                                                        *

                                                                        ومن دون الجنتين السابقتين جنتان أخريان..

                                                                        هاتان الجنتان خضراوان, قد اشتدَّت خضرتهما حتى مالت إلى السواد ..

                                                                        فيهما عينان فوَّارتان بالماء لا تنقطعان.

                                                                        في هاتين الجنتين أنواع الفواكه ونخل ورمان.

                                                                        فيهن زوجات طيبات الأخلاق حسان الوجوه... حور مستورات مصونات في الخيام.... لم يمس هؤلاء الحور إنس قبل أزواجهن ولا جان.

                                                                        متكئين على وسائد ذوات أغطية خضر وفرش حسان.

                                                                        تبارك اسم ربك وكثر خيره, ذي الجلال الباهر, والمجد الكامل, والإكرام لأوليائه..

                                                                        نقول بالسنتنا وقلوبنا ونحن في نعيم الخالق الحنان المنان:

                                                                        ولا بشيء من آلائك ربَّنا نكذب, فلك الحمد...

                                                                        *

                                                                        وعن أبي سعيد الخدري عن النبي قال‏:‏ ‏"‏إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها ‏"‏
                                                                        ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


                                                                        نسأل الله تعالى أن نكون من أهل جنات النعيم...
                                                                        ونسأله الفردوس الأعلى.. والنظر إلى وجهه الكريم ..
                                                                        وأن يرضى عنا رضا لا سخط بعده أبدا..



                                                                        وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                        تعليق


                                                                        • #36
                                                                          بارك الله فيك

                                                                          تعليق


                                                                          • #37
                                                                            بسم الله الرحمن الرحيم


                                                                            الجزء السابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                                            صور حية للأخرة
                                                                            (4)
                                                                            وبعض آيات من سورة الواقعة


                                                                            إن مقايس التفاضل بين البشر تختلف يوم القيامة,
                                                                            فالمتكبرون يبعثون كالذر يدوسهم الناس بأقدامهم, وكذلك الكافرون والمشركون ( خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )43 ن. رغم وضعهم الإجتماعي في الدنيا.. ولكن تختلف صورتهم في الأخرة ..

                                                                            أما المؤمنون الذين أخلصوا لله وعملوا الصالحات يختلف وضعهم يوم القيامة ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ – 54 فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ -55 ) القمر
                                                                            , وتتحدد المراتب وفقا لمعاير العدل الألهي والرحمة الربانية..

                                                                            وأليكم الصورة كما تظهر جلية من خلال سورة الواقعة


                                                                            إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ – 1 لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ – 2 خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ – 3

                                                                            إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجّاً – 4 وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسّاً – 5 فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً – 6

                                                                            وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً – 7


                                                                            إذا قامت القيامة, ليس لقيامها أحد يكذِّب به, هي خافضة لأعداء الله في النار, رافعة لأوليائه في الجنة.

                                                                            إذا حُرِّكت الأرض تحريكًا شديدًا, وفُتِّتت الجبال تفتيتًا دقيقًا, فصارت غبارًا متطايرًا في الجو قد ذَرَتْه الريح.

                                                                            وكنتم- أيها الخلق- أصنافًا ثلاثة:


                                                                            فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ – 8 وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ – 9 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ – 10 أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ – 11 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ – 12


                                                                            فأصحاب اليمين, أهل المنزلة العالية, ما أعظم مكانتهم !! وأصحاب الشمال, أهل المنزلة الدنيئة, ما أسوأ حالهم !!
                                                                            والسابقون المقربون في أعلى المنازل.

                                                                            **

                                                                            صورة السابقون في جنات النعيم

                                                                            نسأل الله تعالى أن نكون منهم..

                                                                            وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ – 10 أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ – 11 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ – 12

                                                                            ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ – 13 وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ - 14 عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ - 15 مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ – 16

                                                                            يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ – 17 بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ – 18 لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ – 19
                                                                            وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ – 20 وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ – 21 وَحُورٌ عِينٌ - 22 كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ – 23 جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 24

                                                                            لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً – 25 إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً – 26

                                                                            ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.

                                                                            أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها.

                                                                            وهؤلاء المذكورون ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴾ أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم.

                                                                            ﴿ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾ وهذا يدل على فضل صدر هذه الأمة في الجملة على متأخريها، لكون المقربين من الأولين أكثر من المتأخرين.

                                                                            والمقربون هم خواص الخلق، ﴿ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ أي: مرمولة بالذهب والفضة، واللؤلؤ، والجوهر، وغير ذلك من الحلي و الزينة، التي لا يعلمها إلا الله تعالى.

                                                                            ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا ﴾ أي: على تلك السرر، جلوس تمكن وطمأنينة وراحة واستقرار. ﴿ مُتَقَابِلِينَ ﴾ وجه كل منهم إلى وجه صاحبه، من صفاء قلوبهم، وحسن أدبهم، وتقابل قلوبهم.

                                                                            ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ أي: يدور على أهل الجنة لخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار الأسنان، في غاية الحسن والبهاء، ﴿ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ أي: مستور، لا يناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون، ولا يزيدون على أسنانهم.

                                                                            ويدورون عليهم بآنية شرابهم ﴿ بِأَكْوَابٍ ﴾ وهي التي لا عرى لها، ﴿ وَأَبَارِيقَ ﴾ الأواني التي لها عرى، ﴿ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ شراب لذيذ لا آفة فيها.
                                                                            ﴿ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾ أي: لا تصدعهم رءوسهم كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها.
                                                                            ولا هم عنها ينزفون، أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا.
                                                                            والحاصل: أن جميع ما في الجنة من أنواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا، لا يوجد في الجنة فيه آفة ، كما قال تعالى: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى -15 محمد وذكر هنا خمر الجنة، ونفى عنها كل آفة توجد في الدنيا.

                                                                            ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ أي: مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه.

                                                                            ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ أي: من كل صنف من الطيور يشتهونه، ومن أي جنس من لحمه أرادوا، وإن شاءوا مشويا، أو طبيخا، أو غير ذلك.

                                                                            ﴿ وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾ أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين: حسان الأعين وضخامها وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها.

                                                                            ﴿ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾ أي: كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن بوجه ، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت.

                                                                            فكل ما تأملته منها لم تجد فيه إلا ما يسر الخاطر ويروق الناظر.

                                                                            وذلك النعيم المعد لهم ﴿ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ فكما حسنت منهم الأعمال، أحسن الله لهم الجزاء، ووفر لهم الفوز والنعيم.

                                                                            ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ﴾ أي: لا يسمعون في جنات النعيم كلاما يلغى، ولا يكون فيه فائدة، ولا كلاما يؤثم صاحبه.
                                                                            ﴿ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾ أي : إلا كلاما طيبا، وذلك لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب، وهذا دليل على حسن أدب أهل الجنة في خطابهم فيما بينهم، وأنه أطيب كلام، وأسره للنفوس وأسلمه من كل لغو وإثم، نسأل الله تعالى أن نكون منهم.



                                                                            صورة أصحاب اليمين

                                                                            وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ – 27 فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ – 28 وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ – 29 وَظِلٍّ مَمْدُودٍ – 30 وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ – 31 وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ – 32 لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ – 33

                                                                            وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ – 34 إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً – 35 فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً – 36 عُرُباً أَتْرَاباً – 37 لأَصْحَابِ الْيَمِينِ – 38

                                                                            ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ – 39 وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ – 40


                                                                            ﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴾ أي: شأنهم عظيم.
                                                                            ﴿ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ﴾ أي: مقطوع ما فيه من الشوك والأغصان الرديئة المضرة، مجعول مكان ذلك الثمر الطيب، وللسدر من الخواص، الظل الظليل، والراحة لجسم المؤمن.
                                                                            ﴿ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾ والطلح معروف، وهو شجر كبار يكون بالبادية، تنضد أغصانه من الثمر اللذيذ الشهي.
                                                                            ﴿ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ ﴾ أي: كثير من العيون والأنهار السارحة، والمياه المتدفقة.
                                                                            ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾ أي : ليست بمنزلة فاكهة الدنيا تنقطع في وقت من الأوقات، بل هي على الدوام موجودة، وجناها قريب يتناوله العبد على أي حال يكون.

                                                                            ﴿ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾ أي: مرفوعة فوق الأسرة ارتفاعا عظيما، وتلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه إلا الله.
                                                                            ﴿ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ﴾ أي: إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء.

                                                                            ﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ﴾ صغارهن وكبارهن.
                                                                            وعموم ذلك، يشمل الحور العين ونساء أهل الدنيا، وأن هذا الوصف - وهو البكارة - ملازم لهن في جميع الأحوال، كما أن كونهن ﴿ عُرُبًا أَتْرَابًا ﴾ ملازم لهن في كل حال،
                                                                            والعروب: هي المرأة المتحببة إلى بعلها بحسن لفظها، وحسن هيئتها ودلالها وجمالها ومحبتها ، فهي التي إن تكلمت سبت العقول، وود السامع أن كلامها لا ينقضي، خصوصا عند غنائهن بتلك الأصوات الرخيمة والنغمات المطربة، وإن نظر إلى أدبها وسمتها ودلها ملأت قلبه فرحا وسرورا، وإن برزت من محل إلى آخر، امتلأ ذلك الموضع منها ريحا طيبا ونورا.
                                                                            والأتراب اللاتي على سن واحدة، ثلاث وثلاثين سنة، التي هي غاية ما يتمنى ونهاية سن الشباب، فنساؤهم عرب أتراب، متفقات مؤتلفات، راضيات مرضيات، لا يحزن ولا يحزن، بل هن أفراح النفوس، وقرة العيون، وجلاء الأبصار.
                                                                            ﴿ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ أي: معدات لهم مهيئات.
                                                                            ﴿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾ أي: هذا القسم من أصحاب اليمين عدد كثير من الأولين، وعدد كثير من الآخرين.


                                                                            **


                                                                            صورة أصحاب الشمال في السعير

                                                                            وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ – 41 فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ – 42 وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ – 43 لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ – 44

                                                                            إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ – 45
                                                                            وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ – 46
                                                                            وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ – 47
                                                                            أَوْ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ – 48

                                                                            قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ – 49 لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ – 50
                                                                            ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ – 51 لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ – 52 فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ – 53 فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ – 54 فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ – 55

                                                                            هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ – 56


                                                                            وأصحاب الشمال ما أسوأ حالهم جزاءهم !! في ريح حارة من حَرِّ نار جهنم تأخذ بأنفاسهم, وماء حار يغلي, وظلٍّ من دخان شديد السواد, لا بارد المنزل, ولا كريم المنظر.

                                                                            إنهم كانوا في الدنيا متنعِّمين بالحرام, معرِضين عما جاءتهم به الرسل.

                                                                            وكانوا يقيمون على الكفر بالله والإشراك به ومعصيته, ولا ينوون التوبة من ذلك.

                                                                            وكانوا يقولون إنكارًا للبعث: أنُبعث إذا متنا وصرنا ترابًا وعظامًا بالية ؟ أنُبعث نحن وآبناؤنا الأقدمون الذين صاروا ترابًا, قد تفرَّق في الأرض؟

                                                                            قل لهم - أيها الرسول - : إن الأولين والآخرين من بني آدم سيُجمَعون في يوم مؤقت بوقت محدد, وهو يوم القيامة

                                                                            ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده, لآكلون من شجر من زقوم, وهو من أقبح الشجر, فمالئون منها بطونكم ; لشدة الجوع, فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ, فشاربون منه بكثرة, كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.

                                                                            هذا الذي يلقونه من العذاب هو ما أُعدَّ لهم من الزاد يوم القيامة. وفي هذا توبيخ لهم وتهكُّم بهم.



                                                                            نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الجنة.
                                                                            ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                                            وعن أبي هريرة :
                                                                            أن رسول الله قال‏ :‏
                                                                            ‏"‏ إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقال له ‏:‏ تمن فيتمنى ويتمنى،
                                                                            فيقال له ‏:‏ هل تمنيت ‏؟‏
                                                                            فيقول‏:‏ نعم،
                                                                            فيقال له‏ :‏ فإن لك ما تمنيت ومثله معه ‏"‏
                                                                            ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏



                                                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                            تعليق


                                                                            • #38
                                                                              بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                              الجزء السابع و العشرون من القرأن العظيم
                                                                              صور حية للأخرة
                                                                              (5)
                                                                              وبعض آيات من سورة الحديد

                                                                              صورة اليوم مع المصابيح
                                                                              التي تضيئ على الصراط يوم القيامة


                                                                              وهذه المصابيح تصنع في الدنيا بالإيمان والأخلاص لله تعالى في القول والعمل. وأداء فرائض الله تعالى , من صلاة وزكاة وصيام وحج والأعمال الصالحة وخاصة الإنفاق في سبيل الله والإنفاق على الفقراء واليتامى والمساكين وبر الوالدين وصلة الأرحام ومعاملة الناس بأخلاق الإسلام العالية...

                                                                              كل هذه أنوار تضيئ للمؤمن على الصراط لتصل به إلى جنات النعيم..

                                                                              وإليكم الصورة

                                                                              يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 12


                                                                              يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم على الصراط بين أيديهم وعن أيمانهم , بقدر أعمالهم , فالمؤمن يتزود بقدر ما يستطيع من الأن - في الدنيا - من الأعمال الصالحة لكي تكون له نورا كاملة بإذن الله..,ولا يدخل على عمله رياء لكي لاتنطفئ في الأخرة..

                                                                              وبعد عبور الصراط بتلك الأنوار يقال لهم : بشراكم اليوم دخول جنات واسعة تجري من تحت أشجارها الأنهار, لا تخرجون منها أبدًا, ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكم في الآخرة.

                                                                              *

                                                                              صورة للمنافقين
                                                                              وهم يتلمسون ويبحثون عن نور يضئ لهم



                                                                              يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ – 13

                                                                              يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا, وهم على الصراط: انتظرونا نستضئْ من نوركم, فتقول لهم الملائكة: ارجعوا وراءكم فاطلبوا نورًا
                                                                              فَفُصِل بينهم بسور له باب, باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة, وظاهره مما يلي المنافقين من جهته العذاب.

                                                                              يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ - 14

                                                                              فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ – 15


                                                                              ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم في الدنيا, نؤدي شعائر الدين مثلكم ؟
                                                                              قال المؤمنون لهم : بلى قد كنتم معنا في الظاهر, ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي, وشككتم في البعث بعد الموت, وخدعتكم أمانيكم الباطلة, وبقيتم على ذلك حتى جاءكم الموت وخدعكم بالله الشيطان.

                                                                              فاليوم لا يُقبل من أحد منكم أيها المنافقون عوض؛ ليفتدي به من عذاب الله, ولا من الذين كفروا بالله ورسوله, مصيركم جميعًا النار, هي أولى بكم من كل منزل, وبئس المصير .


                                                                              فالفرصة كانت في الدنيا قبل إنتهاء الأجل ..وإنها فرصة كافية لكي يعمل فيها الإنسان مخلصا لله تعالى ويتوب ..أما إذا ضيع الإنسان هذه الفرصة فلا يلومن إلا نفسه..

                                                                              أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ – 16

                                                                              ألم يحن الوقت للذين صدَّقوا الله ورسوله واتَّبَعوا هديه, أن تلين قلوبهم عند ذكر الله وسماع القرآن, ولا يكونوا في قسوة القلوب كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم- من اليهود والنصارى- الذين طال عليهم الزمان فبدَّلوا كلام الله, فقست قلوبهم, وكثير منهم خارجون عن طاعة الله ..




                                                                              سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
                                                                              – 21

                                                                              **

                                                                              وعن أنس قال‏ :‏
                                                                              سمعت رسول الله يقول‏ :‏
                                                                              " قال الله تعالى ‏:‏ يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي،
                                                                              يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي،
                                                                              يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة‏ "‏ .
                                                                              رواه الترمذي


                                                                              *

                                                                              نسأل الله تعالى أن نكون من أهل الجنة.
                                                                              ونسأله الفردوس الأعلى.



                                                                              وإلى الجزء التالي إن شاء الله

                                                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                              تعليق


                                                                              • #39
                                                                                جزاكم الله خيرا

                                                                                تعليق


                                                                                • #40
                                                                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                  الجزء الثامن و العشرون من القرأن العظيم
                                                                                  (1)
                                                                                  صور حية للأخرة
                                                                                  وبعض آيات من سور التغابن

                                                                                  صورة اليوم تبين كذب وافتراء الذين كفروا حيث زعموا أن لن يبعثوا , وهذا الزعم ليس عليه دليل ..!
                                                                                  وكما قلنا سابقا , إن الله تعالى خلقنا وبين لنا المراحل التي ممرنا بها
                                                                                  منذ خلق أدم وزوجه إلى أخر مخلوق قبل أن تقوم الساعة...

                                                                                  قال تعالى في سورة المؤمنون:

                                                                                  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ - 12
                                                                                  ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ - 13
                                                                                  ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا , فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ – 14

                                                                                  ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ – 15 ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ - 16


                                                                                  ونتذكر المثال الذي ذكرناه سابقا للجنين في بطن أمه..

                                                                                  لو إفترضنا جدلا أن للإنسان إدراك وهو في بطن أمه وسمع تلك الآيات السابقة وأنه سوف يخرج من هذا المكان الضيق " بطن أمه " إلى مكان أوسع فيه حياة مختلفة , فيها يتنفس الهواء و يأكل ويشرب وفيها يجد إخوان له وأبيه وأمه... ويتعلم ويعمل..

                                                                                  ماذا بالله ننتظر منه الجواب ؟؟ وهو لم يرى الدنيا بعد ؟؟
                                                                                  أيقول لم أصدق لأني لم أرى الدار الأخرة بعيني ؟ وأن هذه هي الحياة ولا حياة بعدها ..
                                                                                  أم يقول أمنت لأن الذي أخبرني بهذا هو خالقي ..؟؟

                                                                                  وقياسا على ذلك تلك المرحلة التي نحن فيها الأن, فالمسلم يؤمن بأن هناك بعث وحساب وهناك جنة للمؤمنين.. ونار للمكذبين لأن الله تعالى أخبرنا بذلك , وأدلة مراحل الخلق نلمسها ونراها ..

                                                                                  **

                                                                                  وتعالوا نرى ونسمع هذه الصورة

                                                                                  زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ – 7

                                                                                  فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ – 8


                                                                                  ادَّعى الذين كفروا بالله باطلا أنهم لن يُخْرَجوا من قبورهم بعد الموت, قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتُخْرَجُنَّ من قبوركم أحياء, ثم لتُخْبَرُنَّ بالذي عملتم في الدنيا, وذلك على الله يسير هيِّن.
                                                                                  فالإيمان بالله والإيمان برسوله خاتم المرسلين والإيمان بالنور وهو القرآن العظيم, رسالة الله الأخيرة للبشر , ..ذلكم الإيمان هو مفتاح الهداية للعقل الذي يفتح لنا الطريق إلى الحقيقة وإلى جنات النعيم بإذن الله تعالى...
                                                                                  والله بما تفعلون خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأقوالكم, وهو مجازيكم عليها يوم القيامة.

                                                                                  يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ, وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ – 9

                                                                                  اذكروا يوم الحشر الذي يحشر الله فيه الأولين والآخرين, ذلك اليوم الذي يظهر فيه الغُبْن والتفاوت بين الخلق، فأهل الإيمان يدخلون الجنة برحمة الله، وأهل الكفر يدخلون النار بعدل الله.
                                                                                  فمن يؤمن بالله ويعمل بطاعته, يمح عنه ذنوبه, ويدخله جنات تجري من تحت قصورها الأنهار, خالدين فيها أبدًا, ذلك الخلود في الجنات هو الفوز العظيم.

                                                                                  وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ – 10

                                                                                  والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا بدلائل ربوبيته وبراهين ألوهيته التي أرسل بها رسله, أولئك أهل النار ماكثين فيها أبدًا, وساء المرجع الذي صاروا إليه, وهو جهنم.

                                                                                  *

                                                                                  نسأل الله السلامة. اللهم ارزقنا الإخلاص والإيمان الكامل حتى نلقاك طاهرين أنقياء ,
                                                                                  اللهم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار ,
                                                                                  اللهم نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.
                                                                                  اللهم نسألك أن تلزم قلوبنا حفظ كتابك العظيم, اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته أناء الليل وأطراف النهار على النحو الذي يرضيك عنا ,
                                                                                  يا أرحم الراحمين , يا حنان يامنان , برحمتك نستغيث..



                                                                                  وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                  تعليق


                                                                                  • #41
                                                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                    الجزء الثامن والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                    (2)
                                                                                    صور حية للأخرة
                                                                                    وبعض آيات من سور التحريم

                                                                                    يهيب القرآن بالذين آمنوا ليؤدوا واجبهم في بيوتهم من التربية والتوجيه والتذكير , فيقوا أنفسهم وأهليهم من النار . ويرسم لهم مشهدا من مشاهدها . وحال الكفار عندها .
                                                                                    ويصور لهم الجنة التي تنتظر التائبين..

                                                                                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ – 6

                                                                                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ – 7


                                                                                    واجب المؤمن أن يتجه بالدعوة أول ما يتجه إلى بيته وأهله . واجبه أن يؤمن هذه القلعة من داخلها . واجبه أن يسد الثغرات فيها قبل أن يذهب عنها بدعوته بعيدا .
                                                                                    ولابد من الأم المسلمة . فالأب المسلم وحده لا يكفي لتأمين القلعة . لابد من أب وأم ليقوما كذلك على الأبناء والبنات .
                                                                                    فعبثا يحاول الرجل أن ينشئ المجتمع الإسلامي بمجموعة من الرجال . لابد من النساء في هذا المجتمع فهن الحارسات على النشء , وهو بذور المستقبل وثماره .
                                                                                    ومن ثم كان القرآن يتنزل للرجال وللنساء ; وكان ينظم البيوت , ويقيمها على المنهج الإسلامي , وكان يحمل المؤمنين تبعة أهليهم كما يحملهم تبعة أنفسهم..

                                                                                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ

                                                                                    يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, احفظوا أنفسكم بفعل ما أمركم الله به وترك ما نهاكم عنه, واحفظوا أهليكم بما تحفظون به أنفسكم من نار وقودها الناس والحجارة, يقوم على تعذيب أهلها ملائكة أقوياء شداد في معاملاتهم, لا يخالفون الله في أمره, وينفذون ما يؤمرون به.

                                                                                    ويقال للذين كفروا: لا تلتمسوا المعاذير في هذا اليوم؛ إنما تعطون جزاء الذي كنتم تعملونه في الدنيا.



                                                                                    صورة الجنة التي تنتظر التائبين

                                                                                    وصورة لأنوار عظيمة مبهرة قوية...تعالوا نرى لمن هذه الأنوار..؟؟

                                                                                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ,
                                                                                    يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ, نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ,
                                                                                    يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ – 8


                                                                                    يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, ارجعوا عن ذنوبكم إلى طاعة الله رجوعا لا معصية بعده, عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئات أعمالكم, وأن يدخلكم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار, يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه,
                                                                                    نور هؤلاء يسير أمامهم وبأيمانهم, يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا حتى نجوز الصراط, ونهتدي إلى الجنة, واعف عنَّا ,إنك على كل شيء قدير...

                                                                                    رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ...

                                                                                    **

                                                                                    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة.
                                                                                    ونسأله الرضا.
                                                                                    ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                                                    وعن سهل بن سعد قال‏:‏
                                                                                    شهدت من النبي مجلساً وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه‏ :‏ ‏" ‏فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏"‏ ثم قرأ : تتجافى جنوبهم عن المضاجع - إلى قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين.‏ ‏‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏



                                                                                    *
                                                                                    وإلى الجزء التالى إن شاء الله تعالى

                                                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                    تعليق


                                                                                    • #42
                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                      الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                      (1)
                                                                                      صور حية للأخرة
                                                                                      وبعض آيات من سور الملك

                                                                                      قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج بن محمد وابن جعفر قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن عياش الجشمي عن أبي هريرة عن رسول الله قال :
                                                                                      " إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له : تبارك الذي بيده الملك "
                                                                                      ورواه أهل السنن الأربعة من حديث شعبة - وقال الترمذي هذا حديث حسن


                                                                                      وتستمر صور الأخرة تتوالى معبرة عن واقع قد تم خلقه وتقديره بإذن الله تعالى..

                                                                                      والصورة التالية تبرز هذا المعنى حيث مانراه في الكون المنظور لدينا يدل على عظيم قدرة الله ..

                                                                                      إن الأرض ومن عليها لا تساوي حبة رمل في هذا الكون العظيم ..

                                                                                      وهذه دعوة للنظر في هذا الملكوت المنظور لدينا..

                                                                                      وقد أتاحت الوسائل الحديثة الوقوف على بعض حقائق ومشاهدة جوانب من هذه المجرات والنجوم والكواكب ..

                                                                                      وندعوا الجميع للأطلاع على هذا الجانب في موقع الإعجاز العلمي للقرآن ..



                                                                                      تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ – 1

                                                                                      الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ – 2

                                                                                      الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم - أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملا وأخلصه؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء, الغفور لمن تاب من عباده. وفي الآية ترغيب في فعل الطاعات, وزجر عن اقتراف المعاصي.

                                                                                      الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ – 3

                                                                                      ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ – 4

                                                                                      وهذه دعوة لإعمال العقل ..في النظر والتدبر والتأمل .

                                                                                      .إن رسالة الإسلام تخاطب العقل البشري على جميع المستويات .
                                                                                      فيخاطب العالم والمتخصص في كافة العلوم ويخاطب الإنسان البسيط
                                                                                      والكل مطالب بإعمال العقل والتدبر في هذا الملكوت العظيم .

                                                                                      ما ترى في خلق الرحمن من اختلاف ولا تباين, فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع ؟

                                                                                      ثم أعد النظر مرة بعد مرة , يرجع إليك البصر ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا, وهو متعب كليل.

                                                                                      وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ – 5


                                                                                      ولقد زيَّنا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة, وجعلنا شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين, وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرها...



                                                                                      صورة لمصير الذي كفر بالله بعد كل هذه الآيات السابقة

                                                                                      وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ – 6

                                                                                      إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ – 7

                                                                                      إذا طُرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتًا شديدًا منكرًا, وهي تغلي غليانًا شديدًا.

                                                                                      تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ – 8


                                                                                      تكاد جهنم تتمزق مِن شدة غضبها على الكفار, كلما طُرح فيها جماعة من الناس سألهم الموكلون بأمرها على سبيل التوبيخ : ألم يأتكم في الدنيا رسول يحذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه ؟

                                                                                      قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ – 9

                                                                                      وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ – 10

                                                                                      فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ – 11


                                                                                      وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق , أو نفكر فيما نُدْعى إليه , ما كنا في عداد أهل النار.
                                                                                      فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار, فبعدًا لأهل النار عن رحمة الله...



                                                                                      صورة سريعة وقوية ومشرقة لمن خاف مقام ربه

                                                                                      إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ – 12

                                                                                      إن الذين يخافون ربهم, فيعبدونه, ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس , ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته , لهم عفو من الله عن ذنوبهم , وثواب عظيم وهو الجنة ..جعلنا الله من أهلها..

                                                                                      **
                                                                                      نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل جنات النعيم.
                                                                                      ونسأله الرضا الدائم الأبدي.
                                                                                      ونسأله الفردوس الأعلى..

                                                                                      عن أبي هريرة : عن النبي قال ‏:‏ ‏"‏ إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم‏ "‏ .. قالوا‏ :‏ يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم‏ ؟‏
                                                                                      قال ‏:‏ " بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين‏ "‏
                                                                                      (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏


                                                                                      وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

                                                                                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                      تعليق


                                                                                      • #43
                                                                                        بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                        الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                        (2)
                                                                                        صور حية للأخرة
                                                                                        وبعض آيات من سور القلم

                                                                                        إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ – 34

                                                                                        إن الذين اتقوا عقاب الله بفعل ما أمرهم به وتَرْك ما نهاهم عنه, لهم عند ربهم في الآخرة جنات فيها النعيم المقيم.

                                                                                        *

                                                                                        إن الفطرة البشرية السليمة من دون تعصب يمكن أن نتحاور معها,
                                                                                        وهذا تحدي وثقة من الحق الذي عندنا , فإن باب الحوار الهادئ المبني على مقدمات ونتائج أول من نادى به الإسلام وبذلك يفتح باب الرحمة للعالمين ...من قبل أن يأتي يوم لا ينفع معه الندم..

                                                                                        وننظر الي هذه الصورة الحوارية

                                                                                        أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ – 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ – 36
                                                                                        أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ – 37 إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ – 38


                                                                                        أفنجعل المؤمنين لله بالطاعة كالكافرين ؟ ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر، فساويتم بينهم في الثواب ؟

                                                                                        فالمؤمن من أمن الناس من لسانه ويده , لا يعتدى بأذى ولا قتل..

                                                                                        وأسمعوا لقول رسولنا :

                                                                                        عن جرير بن عبد الله قال‏ :‏
                                                                                        قال لي رسول الله في حجة الوداع ‏:‏
                                                                                        ‏"‏استنصت الناس‏"‏ ثم قال‏:‏
                                                                                        لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض‏"‏
                                                                                        ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏ ‏.‏

                                                                                        **
                                                                                        والمؤمن بشوش الوجه طيب الحديث صادق الوعد ..

                                                                                        عن أبي ذر قال‏ :‏
                                                                                        قال لي رسول الله ‏:‏
                                                                                        ‏"‏ لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق‏ "‏
                                                                                        (‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏


                                                                                        *
                                                                                        والمؤمن كادح في عمله مبتكر نافع للإنسانية لا يمد يده تسولا..

                                                                                        عن المقدام بن معد يكرب ،
                                                                                        عن النبي قال ‏:‏:
                                                                                        ‏"‏ ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله دواد كان يأكل من عمل يده‏ "‏‏.‏
                                                                                        ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏

                                                                                        أخلاق قرآنية متحركة على الأرض ... فهل يستوي كل ذلك بمن يكفر بخالقه ويشرب الخمر ويزني ويسرق ويقتل .. ؟

                                                                                        فلتجيب الفطرة السليمة للإنسان...والتحدي قائم إلى يوم القيامة..

                                                                                        **

                                                                                        أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ..

                                                                                        أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي, فأنتم تدرسون فيه ما تقولون ؟ ليس لكم ذلك.

                                                                                        أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ – 39
                                                                                        سَلْهُم أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ – 40
                                                                                        أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ – 41


                                                                                        أم لكم عهود ومواثيق علينا في أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون ؟

                                                                                        سلهم أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك ؟

                                                                                        أم لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون ، فليأتوا بها إن كانوا صادقين في دعواهم؟

                                                                                        *

                                                                                        وتمضي بنا الصور للأخرة

                                                                                        ونرى في هذه الصورة – المؤمنين وهم يخرون ساجدين لربنا.
                                                                                        بينما لا يستطيع ذلك من إمتنع عن السجود في الدنيا أو من سجد رياء..

                                                                                        يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ – 42
                                                                                        خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ – 43

                                                                                        منكسرة أبصارهم لا يرفعونها، تغشاهم ذلة شديدة مِن عذاب الله , وقد كانوا في الدنيا يُدْعَون إلى الصلاة لله وعبادته , وهم أصحَّاء قادرون عليها فلا يسجدون ; تعظُّمًا واستكبارًا..

                                                                                        نسأل الله السلامة..

                                                                                        **
                                                                                        وعن صهيب أن رسول الله قال‏ :‏
                                                                                        ‏" ‏إذا دخل أهل الجنة -الجنة- يقول الله ‏ :‏ تريدون شيئاً أزيدكم‏ ؟‏
                                                                                        فيقولون‏ :‏ ألم تبيض وجوهنا‏ ؟‏ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار‏؟‏
                                                                                        فيكشف الحجاب، فما أعطو شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم ‏"‏ ‏
                                                                                        (‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏


                                                                                        نسأل الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم ...
                                                                                        وأن يتقبل منا صالح الأعمال. وأن نكون من أهل جنات النعيم.
                                                                                        ونسأله الفردوس الأعلى.


                                                                                        وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                        تعليق


                                                                                        • #44

                                                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                          الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                          (3)
                                                                                          صور حية للأخرة
                                                                                          وبعض آيات من سور الحاقة

                                                                                          صورة حية نابضة بالحياة للمؤمنين جعلنا الله منهم, وهم يأخذون كتبهم بأيمانهم حيث الفوز العظيم والنعيم الأبدي..


                                                                                          فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ – 19 إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ – 20 فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ – 21 فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ – 22 قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ – 23 كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ – 24

                                                                                          فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه, فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي ...
                                                                                          إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة,
                                                                                          فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح,

                                                                                          فهو في عيشة هنيئة مرضية, في جنة مرتفعة المكان والدرجات, ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع.

                                                                                          يقال لهم : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ..

                                                                                          ؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.

                                                                                          *

                                                                                          أما صورة الندم لمن أخذ كتابه بشماله..

                                                                                          وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ – 25 وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ – 26 يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ – 27 مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ – 28 هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ – 29

                                                                                          وَأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله, فيقول نادمًا متحسرًا : يا ليتني لم أُعط كتابي, ولم أعلم ما جزائي ؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة لأمري, ولم أُبعث بعدها, ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا, ذهبت عني حجتي, ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها...

                                                                                          خُذُوهُ فَغُلُّوهُ – 30 ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ – 31 ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ – 32 إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ – 33 وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ – 34
                                                                                          فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ – 35 وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ – 36 لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ – 37

                                                                                          يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم, فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال, ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها, ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له, ولا يعمل بهديه, ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم
                                                                                          فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب, وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار, لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.



                                                                                          نسأل الله تعالى رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار..
                                                                                          اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
                                                                                          اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
                                                                                          اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.


                                                                                          *
                                                                                          وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                          تعليق


                                                                                          • #45

                                                                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                            الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                            (4)
                                                                                            صور حية للأخرة
                                                                                            وبعض آيات من سور المدثر

                                                                                            وما تزال صور الأخرة تتوالى لتبين لنا بوضوح أحوال المؤمنين في جنات النعيم التي هي درجات كثيرة , ويكفي أن عرضها السماوات والأرض..فما بال طولها..
                                                                                            وكذلك تبين صور الأخرة أحوال الذين أجرموا في حق أنفسهم وحق الناس ومصيرهم البائس في العذاب الأليم..

                                                                                            وكل هذه المشاهد رحمة من الله للبشر لكي يعملوا على ما يقربهم من الجنة ويباعدهم من النار..

                                                                                            فيجب على العاقل أن يستغل كل دقيقة من عمره لعمل الخير .. حيث لا دنيا بعدها ولا عودة لإستئناف الأعمال من جديد ..

                                                                                            إن عمر الإنسان هو الصفحات التي يسطر فيها أعماله..

                                                                                            فإن أي إنسان مهما بلغ به المعاصي والذنوب إذا رجع إلي الله وتاب . فإن الله الرحيم يتوب عليه. بل يبدل سيئاته التي سطرها إلى حسنات ..

                                                                                            وعن أنس قال ‏:‏
                                                                                            سمعت رسول الله يقول‏ :‏
                                                                                            " قال الله تعالى‏ :‏ يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني ، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً ، لأتيتك بقرابها مغفرة ‏"‏ ‏


                                                                                            فماذا ننتظر بعد هذه الفرصة العظيمة والرحمة الشاملة من الله الرحيم بالعباد ؟

                                                                                            إن الصور الحية للأخرة خير واعظ لنا لتيقظنا من الغفلة والتقصير.
                                                                                            ولكي تقطع المجال للعذر بالجهل بمثل هذه الأمور الغيبية..

                                                                                            ومع هذه الصورة النابضة بالحياة

                                                                                            كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ – 38 إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ – 39 فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ – 40 عَنْ الْمُجْرِمِينَ – 41
                                                                                            مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ – 42 قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ – 43 وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ – 44 وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ – 45 وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ – 46 حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ – 47


                                                                                            كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها,
                                                                                            لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات,
                                                                                            إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة, هم في جنات النعيم,
                                                                                            يسأل بعضهم بعضًا عن المجرمين الذين أجرموا في حق أنفسهم : ما الذي أدخلكم جهنم , وجعلكم تذوقون سعيرها ؟

                                                                                            قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا , ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين , وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة , وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء , حتى جاءنا الموت , ونحن في تلك الضلالات والمنكرات....

                                                                                            فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ – 48

                                                                                            فما تنفعهم شفاعة الشافعين جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم; لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضاه الله, وأذن لشفيعه...

                                                                                            **
                                                                                            نسأل الله السلامة.

                                                                                            اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
                                                                                            اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
                                                                                            اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.


                                                                                            **

                                                                                            وعن جابر قال ‏:‏
                                                                                            قال رسول الله ‏:‏
                                                                                            " يأكل أهل الجنة فيها ، ويشربون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون ، ولا يبولون ، ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس‏ "‏
                                                                                            ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                                                                            نسأل الله تعالى أن نكون من أهل جنات النعيم..
                                                                                            ونسأله الفردوس الأعلى..

                                                                                            *
                                                                                            وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                            تعليق


                                                                                            • #46
                                                                                              بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                              الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                              (5)
                                                                                              صور حية للأخرة
                                                                                              وبعض آيات من سور القيامة

                                                                                              إن رحمة الله للعالمين تتجلا في بيان دلائل يوم البعث..

                                                                                              و الصورة تبدأ بعلامات الساعة ..
                                                                                              ثم تنقلنا الى مشهد وجوه المؤمنين الناضرة..
                                                                                              ثم الى مشهد وجوه المكذبين العابسة الكالحة..
                                                                                              وتنتهي بتذكير الإنسان بالمراحل التي يمر بها.
                                                                                              بمرحلة تكوينه في بطن أمه ثم إنتقاله إلى الدنيا
                                                                                              ثم إنتقاله الى مرحلة البرزخ ..ثم مرحلة البعث بالضرورة..

                                                                                              **

                                                                                              لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)

                                                                                              أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء, وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس يبعثون.

                                                                                              أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها ؟
                                                                                              بلى سنجمعها ، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله - بعد جمعها وتأليفها - خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت .

                                                                                              بل ينكر الإنسان الكافر البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره , يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة : متى يكون يوم القيامة ؟



                                                                                              العلامات الكبرى للقيامة

                                                                                              فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلاَّ لا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)


                                                                                              فإذا تحيَّر البصر ودُهش فزعًا مما رأى من أهوال يوم القيامة ، وذهب نور القمر, وجُمِع بين الشمس والقمر .. يقول الإنسان وقتها : أين المهرب من العذاب ؟
                                                                                              لا ملجأ ولا منجى من الله إلا اليه... إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم ، فيجازي كلا بما يستحق.

                                                                                              يُخَبَّر الإنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله : من خير وشر، ما قدَّمه منها في حياته وما أخَّره.

                                                                                              **

                                                                                              صورة وجوه أهل الإيمان

                                                                                              وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)

                                                                                              وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة, ترى خالقها ومالك أمرها, فتتمتع بذلك.

                                                                                              *

                                                                                              صورة وجوه أهل الكفر والنفاق

                                                                                              وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)

                                                                                              ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة كالحة, تتوقع أن تنزل بها مصيبة عظيمة, تقصم فَقَار الظَّهْر.

                                                                                              **

                                                                                              كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)

                                                                                              وهنا بدأ مرحلة جديدة يدخلها كل إنسان..
                                                                                              فهل يستطيع أي إنسان أن يعترض عليها ؟
                                                                                              أو يأتي بطبيب أو راقي ليمنع خروجه من هذه المرحلة الى المرحلة التي تليها ؟
                                                                                              وهنا تعرض لنا صورة من يغتر بهذه الدنيا

                                                                                              فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)

                                                                                              *

                                                                                              وتضع الصورة هنا أيدينا على حقيقة القدرة
                                                                                              إن لم يستوعبها المغيبون عن الإيمان.


                                                                                              أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)

                                                                                              أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟
                                                                                              ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين ، ثم صار قطعة من دم جامد ، فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم ؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين : الذكر والأنثى ،
                                                                                              أليس ذلك الإله الخالق لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم ؟ بلى إنه - - لقادر على ذلك.

                                                                                              **

                                                                                              وعن صهيب أن رسول الله قال ‏:‏
                                                                                              ‏"‏ إذا دخل أهل الجنة – الجنة - يقول الله ‏:‏
                                                                                              تريدون شيئاً أزيدكم‏ ؟‏ فيقولون ‏:‏ ألم تبيض وجوهنا‏ ؟‏ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار‏؟‏
                                                                                              فيكشف الحجاب ، فما أعطو شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم‏ "‏ ‏
                                                                                              (‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

                                                                                              نسأل الله تعالى أن ينضر وجوهنا بالنظر إليه ..

                                                                                              اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
                                                                                              اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.
                                                                                              اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.


                                                                                              *

                                                                                              وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                              تعليق


                                                                                              • #47
                                                                                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                                (6)
                                                                                                صور حية للأخرة
                                                                                                وبعض آيات من سور الإنسان


                                                                                                إنتهت سورة القيامة بسؤال تقريري- أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ؟
                                                                                                والجواب - بلى قادر سبحانه..

                                                                                                وتبدأ سورة الإنسان بسؤال يجب أن ننتبه اليه جيدا..
                                                                                                بل يجب أن نستصحب الصورة ونحن نجيب..
                                                                                                والسؤال هو : هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ؟

                                                                                                ونستحضر صورة الأرض وليس عليها إنسان..

                                                                                                والجواب الذي يقر به كل إنسان عاقل- نعم قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا...

                                                                                                وبنظرة سريعة لصورة الأرض اليوم - من خلق هؤلاء المليارات من البشر ؟
                                                                                                فهل يصعب على الله تعالى أن يعيد أولئك البشر مرة أخرى يوم القيامة ؟
                                                                                                بعد هذا المنطق .. هل يوجد من يعترض على البعث..؟

                                                                                                فهل لأي مجادل أن يأتي بحجة تناقد هذه القضية ؟

                                                                                                فإن رحمة الله الواسعة بعباده تمهل الإنسان حتى يعود لرشده..

                                                                                                إن الله يدعوا إلى دار السلام وهي الجنة وبها أماكن لكل البشر,
                                                                                                فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..
                                                                                                وهذه مشيئة الله في البشر جعلهم مختارين في هذا الأمر - لا إكراه في الدين

                                                                                                فالإنسان مجبر في أمور كثيرة ..حيث ولد بدون إختيار ويموت دون إختيار
                                                                                                ويبعث دون إختيار..

                                                                                                فعلى العاقل أن يتدبر رسالة الله تعالى للعالمين ويختار طريق الإيمان
                                                                                                قبل فوات الأوان...

                                                                                                **

                                                                                                ونمضي مع صورة اليوم
                                                                                                مستحضرين الذاكرة لصورة الأرض ولم يكن عليها إنسان..



                                                                                                هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)

                                                                                                إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)

                                                                                                إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج, نختبره بالتكاليف الشرعية فيما بعد, فجعلناه من أجل ذلك ذا سمع وذا بصر؛ ليسمع الآيات, ويرى الدلائل, إنا بينَّا له وعرَّفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر; ليكون إما مؤمنًا شاكرًا, وإما كفورًا جاحدًا.

                                                                                                **

                                                                                                إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلاً وَأَغْلالاً وَسَعِيراً (4)


                                                                                                إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم, وأغلالا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم, ونارًا يُحرقون بها.



                                                                                                إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً (5)

                                                                                                عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً (6)


                                                                                                إن أهل الطاعة والإخلاص الذين يؤدون حق الله, يشربون يوم القيامة مِن كأس ممزوجة بأحسن أنواع الطيب, وهو ماء الكافور.
                                                                                                هذا الشراب الذي مزج من الكافور هو عين يشرب منها عباد الله, يُفَجِّرُونَهَا حيث شاؤوا إجراءً سهلا.
                                                                                                صفات أهل هذا النعيم في الدنيا

                                                                                                يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7)
                                                                                                وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً (9)
                                                                                                إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10)


                                                                                                هؤلاء كانوا في الدنيا يوفون بما أوجبوا على أنفسهم من طاعة الله ,
                                                                                                ويخافون عقاب الله في يوم القيامة ..
                                                                                                ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه , فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئًا , وطفلا مات أبوه ولا مال له , وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم ,

                                                                                                ويقولون في أنفسهم : إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله , وطلب ثوابه , لا نبتغي عوضًا ولا نقصد حمدًا ولا ثناءً منكم.
                                                                                                إنا نخاف من ربنا يومًا شديدًا تَعْبِس فيه الوجوه , وتتقطَّبُ الجباه مِن فظاعة أمره وشدة هوله.

                                                                                                صورة حية لنعيم أهل الجنة جعلنا الله معهم.

                                                                                                فَوَقَاهُمْ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12)
                                                                                                مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (14)


                                                                                                فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم, وأعطاهم حسنًا ونورًا في وجوههم, وبهجة وفرحًا في قلوبهم,
                                                                                                وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا, ويَلْبَسون فيها الحرير الناعم,
                                                                                                متكئين فيها على الأسرَّة المزينة بفاخر الثياب والستور, لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد, وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم, وسُهِّل لهم أَخْذُ ثمارها تسهيلا.


                                                                                                وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً (17) عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (18)


                                                                                                ويطاف عليهم بأواني الطعام الفضيَّة , وأكواب الشراب من الزجاج, زجاج من فضة , وهذا خاص بالجنة حيث لا يوجد على ظهر الأرض معدن شفاف..
                                                                                                ويُسْقَى هؤلاء الأبرار في الجنة كأسًا مزجت بالزنجبيل, يشربون مِن عينٍ في الجنة تسمى سلسبيلا ؛ لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه.


                                                                                                وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنثُوراً (19)
                                                                                                وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (20)
                                                                                                عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً (21)

                                                                                                ويدور على هؤلاء الأبرار لخدمتهم غلمان دائمون على حالهم , إذا أبصرتهم ظننتهم - لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم - اللؤلؤ المفرَّق المضيء.
                                                                                                وإذا أبصرت أيَّ مكان في الجنة رأيت فيه نعيمًا لا يُدْركه الوصف، ومُلْكا عظيمًا في اتساعه.
                                                                                                يعلوهم ويجمل أبدانهم ثياب بطائنها من الحرير الرقيق الأخضر, وظاهرها من الحرير الغليظ ,
                                                                                                ويُحَلَّون من الحليِّ بأساور من الفضة, وسقاهم ربهم فوق ذلك النعيم شرابًا طهورا...

                                                                                                إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (22)

                                                                                                ويقال لهم: إن هذا أُعِدَّ لكم مقابل أعمالكم الصالحة, وكان عملكم في الدنيا عند الله مرضيًا مقبولا.


                                                                                                اللهم تقبلنا في الصالحين الأبرار.
                                                                                                اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.


                                                                                                **
                                                                                                وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال‏ :‏ ‏
                                                                                                "‏ إن الله يقول لأهل الجنة ‏:‏
                                                                                                يا أهل الجنة ، فيقولون ‏:‏ لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك,
                                                                                                فيقول ‏:‏ هل رضيتم‏ ؟‏
                                                                                                فيقولون‏ :‏ وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك‏!‏
                                                                                                فيقول ‏:‏ ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟
                                                                                                فيقولون‏:‏ وأي شيء أفضل من ذلك ‏؟‏
                                                                                                فيقول‏ :‏ أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبداً‏ "‏ ‏
                                                                                                (‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏



                                                                                                وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                                تعليق


                                                                                                • #48

                                                                                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                  الجزء التاسع والعشرون من القرأن العظيم
                                                                                                  (7)
                                                                                                  صور حية للأخرة
                                                                                                  وبعض آيات من سور المرسلات


                                                                                                  كما رأينا فقد إمتاز هذا الجزء بالصور العديدة والمفصلة للأخرة,
                                                                                                  وتختم بسورة المرسلات التي تؤكد حقيقة البعث ..

                                                                                                  وهذا إن دل على شئ فإنه يدل على رحمة الله للعالمين , حيث أمر رسوله بأن يقسم على وقوع البعث في سورة التغابن :

                                                                                                  قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ..

                                                                                                  ثم أقسم رب العزة بيوم القيامة في سورة القيامة..

                                                                                                  وهنا يأتي القسم من الرحمن الرحيم بأن الوعد بالبعث أتي لا شك فيه...

                                                                                                  وكل هذه التأكيدات لعل الإنسان يستفيق ويدرك أن مستقبله الحقيقي في جنات النعيم .. والدنيا ماهي إلا إختبار وتمحيص للمستحقين ذلك النعيم الأبدي..

                                                                                                  ويترتب على ذلك أن جميع أعمال الإنسان إذا بلغ, تعد أختبارا , فالسعيد من سطر صفحاتها بالحسنات والأعمال الصالحة..

                                                                                                  والعصاة والمذنبون طريق التوبة أمامهم مفتوح إلى حين الأجل..

                                                                                                  فسبحان الله العظيم المتفضل بالخلق والمتفضل بالعطاء بغير حساب والمتفضل بالتوبة على التائبين , والمتفضل بالبعث , والمتفضل بالنعيم في جنات الخلود..
                                                                                                  فالحمد لله في الأولى والأخرة..

                                                                                                  *

                                                                                                  وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً (5) عُذْراً أَوْ نُذْراً (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)

                                                                                                  أقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة, وبالرياح الشديدة, وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله, وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل, وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه ; إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم ; لئلا يكون لهم حجة.
                                                                                                  إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.


                                                                                                  فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10)
                                                                                                  وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15)


                                                                                                  فإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها, وإذا السماء تصدَّعت, وإذا الجبال تطايرت وتناثرت, وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت للفصل بينهم وبين الأمم, يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق.
                                                                                                  وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.

                                                                                                  **

                                                                                                  والصورة هنا توضح حقيقة العذاب للمكذبين في الدنيا قبل الأخرة
                                                                                                  حيث وقع ذلك الهلاك بالفعل لأمم كذبت رسلهم ...

                                                                                                  أَلَمْ نُهْلِكْ الأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ الآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19)


                                                                                                  ألم نهلك السابقين من الأمم الماضية; بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟ ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان. مِثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين الذين كذبوا الرسول .

                                                                                                  **

                                                                                                  صورة للمكذبين وهم يعذبون
                                                                                                  يهربون من النار الى ظل لا يحميهم من العذاب...


                                                                                                  وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28)
                                                                                                  انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنْ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34)

                                                                                                  يقال للكافرين يوم القيامة: سيروا إلى عذاب جهنم الذي كنتم به تكذبون في الدنيا, سيروا , فاستظلوا بدخان جهنم يتفرع منه ثلاث قطع , لا يُظِل ذلك الظل من حر ذلك اليوم , ولا يدفع من حر اللهب شيئًا.
                                                                                                  إن جهنم تقذف من النار بشرر عظيم , كل شرارة منه كالبناء المشيد في العِظم والارتفاع . كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصُّفْرة.

                                                                                                  هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ (35) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37)

                                                                                                  هذا يوم القيامة الذي لا ينطق فيه المكذبون بكلام ينفعهم, ولا يكون لهم إذن في الكلام فيعتذرون؛ لأنه لا عذر لهم.

                                                                                                  **

                                                                                                  صورة للمكذبين حيث يجمع بهم من كل العصور
                                                                                                  ويطلب منهم أن يعملوا حيلهم للخلاص ولكن لا جدوى


                                                                                                  هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40)

                                                                                                  هذا يوم يفصل الله فيه بين الخلائق, ويتميز فيه الحق من الباطل, جمعناكم فيه – يا معشر كفار هذه الأمة - مع الكفار الأولين من الأمم الماضية ,
                                                                                                  فإن كان لكم حيلة في الخلاص من العذاب فاحتالوا, وأنقذوا أنفسكم مِن بطش الله وانتقامه.

                                                                                                  *

                                                                                                  وفي المقابل نرى صورة النعيم للمتقين


                                                                                                  إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ (44)


                                                                                                  إن الذين خافوا ربهم في الدنيا, واتقوا عذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه , هم يوم القيامة في ظلال الأشجار الوارفة وعيون الماء الجارية, وفواكه كثيرة مما تشتهيه أنفسهم يتنعمون.
                                                                                                  يقال لهم: كلوا, واشربوا هنيئًا ؛ بسبب ما قدمتم في الدنيا من صالح الأعمال.
                                                                                                  إنا بمثل ذلك الجزاء العظيم نجزي أهل الإحسان في أعمالهم وطاعتهم لنا


                                                                                                  وتختم السورة بهذا السؤال :

                                                                                                  فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)

                                                                                                  إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كتاب وكلام بعده يؤمنون ؟ وهو المبيِّن لكل شيء ، الواضح في حكمه وأحكامه وأخباره ، المعجز في ألفاظه ومعانيه.

                                                                                                  فهذا كتاب ربنا القرآن العظيم.
                                                                                                  كتاب أتى بعقيدة التوحيد واضحة جلية .
                                                                                                  وبين الفرائض والعبادات التي تقربنا الى الله تعالى..
                                                                                                  كتاب وضع مبادئ القيم الرفيعة والأخلاق العالية والتي عشنا مع بعضها في سلسلة الأخلاق والأداب..
                                                                                                  كتاب أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان..
                                                                                                  كتاب أتى بأخبار الرسل السابقين والأمم السابقة..
                                                                                                  كتاب بين بداية خلق الإنسان ونشئة الكون..
                                                                                                  كتاب به أخبار الدار الأخرة بالتفاصيل التي عشنا معها في هذه السلسلة...
                                                                                                  كتاب به معجزات علمية تم اكتشافها حديثا وسوف تستمر إلى يوم القيامة....


                                                                                                  فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)



                                                                                                  نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن .
                                                                                                  ونسأله الرضى الدائم الأبدي.
                                                                                                  ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                                                                  اللهم لا تخرجنا من هذا الشهر الكريم إلا وقد غفرت لنا وعفوت عنا.
                                                                                                  اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا..



                                                                                                  وعن سهل بن سعد قال‏ :‏
                                                                                                  شهدت من النبي مجلساً وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه‏ :‏
                                                                                                  ‏" ‏فيها مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ‏"
                                                                                                  ‏ ثم قرأ : تتجافى جنوبهم عن المضاجع - إلى قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين.‏
                                                                                                  ‏‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏



                                                                                                  وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
                                                                                                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                                  تعليق


                                                                                                  • #49

                                                                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                    الجزء الثلاثون من القرأن العظيم
                                                                                                    (1)
                                                                                                    صور حية للأخرة
                                                                                                    وبعض آيات من سور النبأ

                                                                                                    عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ -1 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ -2
                                                                                                    الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ -3

                                                                                                    من أعظم الأنباء التي ينبغي أن يلتفت إليها الإنسان ويدرسها جيدا نبأ الأخرة, لأن في ذلك المصير الأبدي والخلود..

                                                                                                    إن إستحضار مشاهد الأخرة في الذهن يعطي الحصانة للإنسان من التردي في المعاصي..
                                                                                                    كما يعطي الأمل في مستقبل خالد لا ينفد ونعيم دائم متجدد..
                                                                                                    كما يعطي النفس السكينة لإستشعاره بالعدل الإلهي يوم الدين..
                                                                                                    كما يحمي النفس من الجزع والخوف من الموت حيث ينحصر الخوف من الوقوع في المعاصي والظلم والفساد..
                                                                                                    والحرص على عمل الخيرات لزيادة الحسنات لبلوغ أعلى مراتب الجنة,
                                                                                                    والتقرب إلى الله تعالى في أداء ما افترضه علينا من صلاة وزكاة وصيام وحج لمن إستطاع إليه سبيلا...

                                                                                                    قال تعالى : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ - سورة ص-67

                                                                                                    أي ما أنذركم به من الحساب والثواب والعقاب خبر عظيم القدر فلا ينبغي أن يستخف به وتهمل معرفته.

                                                                                                    **
                                                                                                    ومشاهد القيامة تحذر الطاغين من طغيانهم
                                                                                                    والصورة هنا تعرض بوضوح تام


                                                                                                    إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً (24) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزَاءً وِفَاقاً (26)


                                                                                                    أوصاف هؤلاء الطغاة

                                                                                                    إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَاباً (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً (28)

                                                                                                    إنهم كانوا لا يخافون يوم الحساب فلم يعملوا له, وكذَّبوا بما جاءتهم به الرسل تكذيبا...

                                                                                                    وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً (30)


                                                                                                    وكلَّ شيء أحصيناه وكتبناه في اللوح المحفوظ , فذوقوا - أيها الطغاة - جزاء أعمالكم, فلن نزيدكم إلا عذابًا فوق عذابكم..

                                                                                                    *

                                                                                                    صورة المؤمنين المتقين

                                                                                                    إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّاباً (35)

                                                                                                    إن للذين يخافون ربهم ويعملون صالحًا , فوزًا بدخولهم الجنة.
                                                                                                    إن لهم بساتين عظيمة وأعنابًا , و زوجاتهم نواهد مستويات في سن واحدة ,
                                                                                                    والأكواب مملوءة ممتتابعة. لا يسمعون في هذه الجنة باطلا من القول، ولا يكذب بعضهم بعضًا.

                                                                                                    جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً (36)
                                                                                                    رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (37)
                                                                                                    يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38)
                                                                                                    ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)

                                                                                                    لهم كل ذلك جزاء ومنَّة من الله وعطاءً كثيرًا كافيًا لهم، ربِّ السموات والأرض وما بينهما ، رحمنِ الدنيا والآخرة , لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه ,
                                                                                                    يوم يقوم جبريل والملائكة مصطفِّين ، لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة, وقال حقًا وسدادًا.
                                                                                                    فمن شاء النجاة مِن أهوال القيامة فليتخذ إلى ربه مرجعًا بالعمل الصالح في الدنيا والتقرب إلى الله بما افترضه علينا من صلاة وزكاة وصيام وحج لمن استطاع إليه سبيلا..

                                                                                                    إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)




                                                                                                    نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة.
                                                                                                    ونسأله الرضى.
                                                                                                    ونسأله الفردوس الأعلى.

                                                                                                    **

                                                                                                    وعن أبي سعيد الخدري :
                                                                                                    أن رسول الله قال :
                                                                                                    " إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك ..
                                                                                                    فيقول : هل رضيتم؟
                                                                                                    فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك.
                                                                                                    فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟
                                                                                                    فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك ؟
                                                                                                    فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً "
                                                                                                    ((متفق عليه)).



                                                                                                    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
                                                                                                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                                                                                                    تعليق