• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • استدراكا على الشوكاني في استدراكه على الزمخشري .

      استدرك الإمام الشوكاني على الإمام الزمخشري في تفسيره (الجزء) من قوله تعالى ﮅﮆﮇﮈﮉ[1] بالبنات، عند رده لشاهده الشعري القائل:

      إنْ أجزأتْ حرةٌ يوماً فلا عجب...قد تُجزىء الحرّة المِذْكَارُ أحيانًا

      فقد جاء الزمخشري بقامته اللغوية، مُبينا المعنى، مُتهكما مُتهجما على إيراد هذا الشاهد بقوله:" ومعنى ﮇﮈﮉ أن قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءاً له. ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتاً وبيتاً:
      إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلاَ عَجَب...
      زُوَّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً.... "[2] .

      ولكن الشوكاني دَحَضَ القول بصناعة البيت، وأَقَرَّهُ شاهدًا لتأويل الجزء بالبنات، رادا قولَ الزمخشري بقوله:" وقال الزجاج والمبرد: الجزء هنا البنات، والجزء عند أهل العربية البنات. يُقال قد أجزأت المرأة: إذا ولدت البنات، ومنه قول الشاعر:
      إنْ أجزأتْ حرةٌ يوماً فلا عجب...قد تُجزىء الحرّة المِذْكَارُ أحياناً
      وقد جعل صاحب الكشاف تفسير الجزء بالبنات من بدع التفسير، وصرَّح بأنه مكذوب على العرب. ويُجاب عنه بأنَّه قد رواه الزجاج والمبرد، وهما إماما اللغة العربية وحافظاها، ومن إليهما المنتهي في معرفتها، ويُؤيد تفسير الجزء بالبنات ما سيأتي من قوله ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ[3]وقوله ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ[4]وقولهﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ[5]"[6] .

      والحقُّ أنَّ ما قاله الشوكاني يحتاج إلى مراجعةٍ؛ إذ أجد ما ذهب إليه الزمخشري صوابا، ويُحقق التدقيق في الحرص على تقييد التأويل وتفسير كلام الله عموما، بما هو صحيح ولا لبس أو شك فيه، من لسان العرب المتنزل به القرآن، لذا فيمكن الرد على الشوكاني بما يلي:
      • · الزمخشري كذلك من أئمة اللغة، وقريب وقت من عصور الاستشهاد، ولو لم يُداخله شكٌ في صناعة البيت المذكور لما أشار إليه، فما بالك وهو يتهكم ويهاجم، ولن يكون ذاك، ما لم يتبيَّن له صواب قوله، ثم هو كثير الميل للتأويل والتفسير باللغة، ولو بان له صحة الشاهد لكن أول من استدل به.

      • · كثيرٌ من كبار المفسرين يذكرون مُنَبِّهِينَ على قول الزمخشري ولا يردونه، وما ذاك إلا لعلمهم بمكانة الزمخشري في علم اللغة وحجيته، والحرص على إيراد كلامه في التنبيه بصناعة البيت، ولو ظهر لهم غيره لما سكتوا عنه، بل إن من هؤلاء القرطبي الذي يُعد جامعه بمثابة الأصل لفتح القدير، وقد ركَّز على إيراد ردِّ الزمخشري للشاهد ولم يُعلق عليه"[7] .

      • · كثيرٌ من المفسرين يحرص في معرض تفسيره على إيراد تشكيك علماء اللغة في هذا الشاهد نحو قول ابن الجوزي في زاده:" قال الزجاج وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى جزء معنى الإناث ولا أدري البيت قديم أو مصنوع"[8]. وقال الفخر الرازي:" وزعم الزجاج والأزهري وصاحب ( الكشاف ) أن هذه اللغة فاسدة وأن هذه الأبيات مصنوعة"[9] .

      • · ما صرَّح به علماء اللغة في صناعة البيت وهم أدرى به، من مثل ما رواه ابن منظور في لسانه أو الزبيدي في تاجه[10]، وهم علماء في اللغة عن أئمة اللغة أن البيت مصنوعٌ. ومن ذلك في اللسان:" قال ولم أَجده في شعر قَديم ولا رواه عن العرب الثقاتُ"[11]. وفي التاج:" قال الأَزهري: البيتِ الأَوّلُ مصنوع"[12] ، أو شكهم فيه نحو قول ثعلب": ولا أَدري البيت قديمٌ أَم مَصنوعٌ"[13]. ويكفي مجرد التشكيك فيه لإسقاطه، فما بالك بتصريحهم.

      • · بنى الشوكاني صحة البيت على رواية الزجاج والمبرد، ونَقَلْتُ عن ابن الجوزي وهو من هو في الورع والتقى، والفخر الرازي وهو أغنى عن التعريف، وابن عاشور عن صاحب اللسان، نقلهم عن الزجاج تشكيكه في الشاهد، فسقطت دعامته المستند عليها، بظهور أن أكثر أئمة اللغة وعلمائها يذهبون إلى صناعة البيت، وعليه فلا يصح الاستشهاد به.

      • · لو افترضت تجاوز كل التعليلات السابقة، وغُضَّ الطرفُ عن صناعة الشاهد، فبالتأكيد: لا يجوز الاستشهاد به لكلام الله، من منطلق قاعدة: أنه لا يجوز الاستشهاد لكلام الله إلا بالأفصح والأشهر من كلام العرب، لا القليل الشاذ منه. ومن ثَمَّ وجب رَدُّه.

      أحسب فيما عللت به الكفاية، وأقول: إن الغرض من المجيء بالشاهد هو الاستدلال على التأويل المُراد، فَيُورَدُ الشاهدَ كحجة داعمة ومرجحة لذلك التأويل.
      وعليه فلا حاجة لهذا الشاهد، مادام والتصريح القرآني قد مَثَّلَ وجهةً سليمةً تقبل التأويل المذكور، وأنعم به دليلا.

      [1]- الزخرف:15.

      [2]- الكشاف:4/245.

      [3]- الزخرف:16.

      [4]- الزخرف:17.

      [5]- الزخرف:19.

      [6]- فتح القدير:4/527.

      [7]- انظر الجامع لأحكام القرآن:16/69.

      [8]- زاد المسير:7/305.

      [9]- مفاتيح الغيب:27/173.

      [10]- انظر لسان العرب، وتاج العروس مادة (جزأ).

      [11]- لسان العرب مادة (جزأ).

      [12]- تاج العروس مادة (جزأ).

      [13]- نفسه.

    • #2
      بارك الله فيك أخي أبا عمر على هذه الإفادة ، ونقاشك للاستدراك موفق . ولي ملحوظات :
      - رد الزمخشري للشواهد وقبوله لها لا يعني شيئا ، وإنما الحجة في رد علماء اللغة المتقدمين كأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي وطبقتهم وطبقة تلاميذهم . وأما الزمخشري فهو ليس بحجة في هذا الباب لتأخره ، وكذلك الرازي فليس من أهل هذا الشأن ، وأضعف منهما ابن الجوزي جميعاً .
      - يكفي في رد الشاهد كلام الزجاج نفسه في التردد في قبول الشاهد ، ويقويه كلام الأزهري في التهذيب .
      - لم تذكر لنا موقف المبرد الذي قلت إنه روى الشاهد كذلك ، ورأيه أهم ممن نقلت كلامهم في الشاهد .
      - ابن منظور لا يعتبر رده ولا روياته في لسان العرب ، والعبرة في لسان العرب بالكتب التي اشتمل عليها فيعزى القول لهم ويبحث بدقة عن صاحب الكلام منهم (الخليل بن أحمد ، ابن سيده ، والجوهري .. الخ) .
      أكرر شكري لكم يا أبا عمر .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
        - يكفي في رد الشاهد كلام الزجاج نفسه في التردد في قبول الشاهد ، ويقويه كلام الأزهري في التهذيب .
        وكذا كلام ثعلب، فهو حافظ العربية.
        وهو قرين المبرد كما هو معلوم.

        وشكر الله لكم أبا عبد الله هذه الملحوظات المنهجية المهمة..
        والشكر موصول لأخينا الحبيب محمد على عرض الموضوع ونقاشه.
        محمد بن حامد العبَّـادي
        ماجستير في التفسير
        [email protected]

        تعليق


        • #4
          رعاك الله يا أبا عبد الله، وأشكرك أستاذي الحبيب على هذه المداخلة القيمة والملاحظات المنهجية المهمة، ولا غرابة فهذا ميدانك، والبديع فيه تركيزك على الجانب المنهجي، المحتاج إلى تفعيل كبير في الكثير من الجامعات العربية في المشرق الحبيب ( ولا أنسى ما أكدت عليه في ذلك مبديا اهتمامك به في آخر لقاء لنا بمدينة الجديدة بالمغرب الحبيب).
          وما أشرت إليه من إشكالات العزو فسببه الضعف المكتبي المصاحب لي حين كتابة الموضوع، فجزاك الله خيرا على هذه الملحوظات القيمة، مثمنا كريم تنبيهاتك، شاكرا جميل تعقيباتك.

          تعليق


          • #5
            شكرا أخي الحبيب محمد العبادي على إضافتك المفيدة، وجزاك الله خيرا، ونفع بك.

            تعليق


            • #6
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد عمر الضرير مشاهدة المشاركة
              استدرك الإمام الشوكاني على الإمام الزمخشري في تفسيره (الجزء) من قوله تعالى ﮅﮆﮇﮈﮉ[1] بالبنات، عند رده لشاهده الشعري القائل:

              إنْ أجزأتْ حرةٌ يوماً فلا عجب...قد تُجزىء الحرّة المِذْكَارُ أحيانًا

              فقد جاء الزمخشري بقامته اللغوية، مُبينا المعنى، مُتهكما مُتهجما على إيراد هذا الشاهد بقوله:" ومعنى ﮇﮈﮉ أن قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءاً له. ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتاً وبيتاً:

              إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلاَ عَجَب...

              زُوَّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً.... "[2] .

              ولكن الشوكاني دَحَضَ القول بصناعة البيت، وأَقَرَّهُ شاهدًا لتأويل الجزء بالبنات، رادا قولَ الزمخشري بقوله:" وقال الزجاج والمبرد: الجزء هنا البنات، والجزء عند أهل العربية البنات. يُقال قد أجزأت المرأة: إذا ولدت البنات، ومنه قول الشاعر:

              إنْ أجزأتْ حرةٌ يوماً فلا عجب...قد تُجزىء الحرّة المِذْكَارُ أحياناً

              وقد جعل صاحب الكشاف تفسير الجزء بالبنات من بدع التفسير، وصرَّح بأنه مكذوب على العرب. ويُجاب عنه بأنَّه قد رواه الزجاج والمبرد، وهما إماما اللغة العربية وحافظاها، ومن إليهما المنتهي في معرفتها،...) .
              ما عزاه الشوكاني للزًجاج غير مُسَلََم ؛ فقد قال في كتابه " معاني القرآن و إعرابه " : ( وقوله عزَّ وجلَّ: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ يعنى به الذين جعلوا الملائكة بنات اللَّه، وقد أنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى جزء معنى الإناثِ ، ولا أدري البيْتَ، قديم أم مَصْنُوع ، أنشدني:
              إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فلا عَجَبٌ. . . قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أَحْيانا
              أي إن " أنثت، ولدت أنثى ) .

              * و بذا صح استدراك الأخ الدكتور محمد عمر الضرير على الشوكاني فيما استدركه على الزمخشري ، رحمهما الله .

              - و ظاهر أيضا أن الزجاج لم يقل إن الجزء هنا البنات، والجزء عند أهل العربية البنات ؛ كما ادعى الشوكاني - كما في الاقتباس أعلاه - .
              اهـ


              بخصوص الزجاج : فالزجاج نفسه أورد البيت في كتابه هذا على سبيل الشك و التردد ، و لم يروه على سبيل الاحتجاج . و هذا ظاهر ؛ فسقط اعتراض أو استدراك الشوكاني به على الزمخشري .
              و ما ذكره الزجاج نفسه في كتابه أوثق و أصرح مما عزاه غيره إليه في هذا الأمر .
              اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
              قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

              تعليق


              • #7
                جزاك الله خيرا أخي الدكتور أبوبكر خليل على هذه المداخلة الكريمة المفيدة.
                وفعلا فقد وقفت على ما تكرمت به من قول الزجاج في معانيه، ولكن لما افتقدت الإحالة على المبرد وثعلب في مصدريهما ألحقت بهما الزجاج، فكانت الملاحظة المنهجية القيمة من الدكتور عبدالرحمن، التي انبه طلبة العلم على الاهتمام بمثيلاتها. وليت متفضل يتوفر على المصدرين فينفعنا بالإحالة عليهما وجزاكم الله خيرا.

                تعليق


                • #8
                  الغالب أن المنقول عن ثعلب إنما هو مما لم يصلنا من كتبه.

                  وهنا ملاحظة مهمة:
                  لعلك لاحظت أخي محمد -وأنت تنقل من التاج- أن ما نُقل عن الزجاج هو نصُّ ما نسبه الزبيدي لثعلب، وفيه قوله: "وأٌنشِدتُ لبعض أهل العربية..." بدل "وقد أنشدني ..."، فهنا إذاً نجد كلاماً واحدا متفقا، وقع الاضطراب في نسبته: ألثعلب أم للزجاج؟
                  على أننا نجد الصاغاني في التكملة والعُباب الزاخر نسب هذا الكلام لثعلب لا للزجاج.
                  وللوصول إلى نتيجة لدينا هنا أمور:
                  أولاً: الزجاج تلميذ ثعلب، فيحتمل أنه مما نقله عنه لا من كلامه هو، وهو كثيرا ما ينقل عن شيخه دون عزو.
                  ثانياً: الصاغاني ثقة ومن أهل الضبط في النقل، فنسبته الكلام إلى ثعلب قد يكون لاطلاعه على ما لم يصلنا من كتب ثعلب.

                  وعليه فيترجح أن هذا المنقول هو من كلام ثعلب لا من كلام الزجاج ...والله تعالى أعلم.
                  محمد بن حامد العبَّـادي
                  ماجستير في التفسير
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #9
                    رعاك الله أيها الحبيب اللبيب، شاكرا كريم إفادتك، وطيب مرورك.
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
                    الغالب أن المنقول عن ثعلب إنما هو مما لم يصلنا من كتبه.
                    هو ذاك.

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
                    لعلك لاحظت أخي محمد -وأنت تنقل من التاج- أن ما نُقل عن الزجاج هو نصُّ ما نسبه الزبيدي لثعلب، وفيه قوله: "وأٌنشِدتُ لبعض أهل العربية..." بدل "وقد أنشدني ..."، فهنا إذاً نجد كلاماً واحدا متفقا، وقع الاضطراب في نسبته: ألثعلب أم للزجاج؟
                    والأمر كما ذكرت فقد لاحظت ما أشرت إليه، وأميل لما توصلت له.

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
                    وعليه فيترجح أن هذا المنقول هو من كلام ثعلب لا من كلام الزجاج ...والله تعالى أعلم.
                    إذن خرجنا من إشكال الإحالة على ثعلب، ويتبقى ما نأمله من الوصول إلى توثيق الإحالة على المبرد، ولعل متفضل أوثق اتصالا بالمبرد وكتبه يوفق لذلك مبادرا مشكورا.
                    مثمنا لك أخي الأستاذ محمد دوام فوائدك، شاكرا لك جميل صنيعك.
                    وبانتظار ما يجود به الأفاضل من فوائد. وجزى الله الجميع كل خير.

                    تعليق

                    20,026
                    الاعــضـــاء
                    238,014
                    الـمــواضـيــع
                    42,794
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X