• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحياء في القرآن

      الحياء في القرآن الكريم
      الحياء لغة : مشتق من الحياة ، ويدور معناه حول التوبة والحشمة والتغير الذي يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ؛ قال في اللسان: الحياء : التوبةوالحشمة ، وقدحييمنهحياء ، واستحياواستحى حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الياءين ؛ وقال الأزهري: للعرب في هذا الحرف لغتان، يقال: استحى الرجل يستحي بياء واحدة، واستحيا فلان يستحيي بياءين ، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قول الله U:] إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [ (البقرة: 26) ؛ ورجل حيي : ذو حياء بوزن فعيل ؛ وامرأة حيية ، واستحيا الرجل واستحيت المرأة . وقوله:
      وإني لأستحيي أخي أن أرى له علي من الحق الذي لا يرى ليا
      معناه: آنف على ذلك.ا.هـ. ([1]) .
      وقال ابن حجر - : الحياء بالمد في اللغة : تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب ، والترك إنما هو من لوازمه.ا.هـ ([2]).
      وقالابن القيم -: الحياءمشتقمنالحياة ، ومنهالحياءللمطرلكنهومقصور.ا.هـ ([3]).
      وقال في موضع آخر : والحياء مشتق من الحياة ، والغيث يسمى حيا -بالقصر - لأن به حياة الأرض والنبات والدواب ، وكذلك سميت بالحياة حياة الدنيا والآخرة ، فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقي في الآخرة ، وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين ، وكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثا ؛ ومن استحيا من الله عند معصيته استحيا الله من عقوبته يوم يلقاه ، ومن لم يستح من الله تعالى عند معصيته لم يستح الله تعالى من عقوبته ([4]) .
      وأما الحياء في الشرع فمعناه : خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع منالتقصيرفيحقذيالحق ([5]) . ولهذا جاء في الحديث : " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " ([6]).
      وجاء الفعل (يستحيي) في القرآن الكريم لمعان :
      الأول: في قوله تعالى:]وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ[ (الأحزاب: 53)، وقوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا[ (البقرة: 26) ، قال القرطبي - رحمهالله : واختلف المتأولون في معنى ]يستحيي[ فقيل : لايخشى ، ورجحهالطبري ، وفيالتنزيل: ]وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ[ (الأحزاب: 37) ، بمعنى تستحي ؛ وقال غيره : لا يترك ، وقيل : لا يمتنع .
      وأصل الحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفًا من مواقعة القبيح ، وهذا محال على الله تعالى ، وفي صحيح مسلم عن أم سلمة - – قالت : جاءت أم سليم إلى النبي eفقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق ([7]) ؛والمعنى : لايأمربهولايمتنععنذكره ، ولما كان هذا يقع في حق البشر لعلة الاستحياء ، نُفي عناللهتعالىالعلةالموجبةلذلكفيالبشر.ا.هـ([8]) .
      ولكن جاء في حديث الثلاثة : " أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ " متفق عليه ، فأثبت صفة الحياء لله تعالى ، على ما يليق به ، لا على الانقباض النفسي الذي في المخلوق .
      الثاني في قول الله تعالى : ]يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ[ (القصص: 4) ، والمعنى : يستبقيهن أحياء ؛ وعلى هذا المعنىجاءتالآياتفيسورةالبقرة آية(49) ،والأعرافآية(141)، وإبراهيم آية (6) ، وغافر آية (25) .
      الثالث : في قوله تعالى: ]إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ[(الأحزاب: 53) ،والمعنى : منعه حياؤه أن يقول لكم : انصرفوا ؛ وهو حياء الكرم .
      الرابع : في قوله تعالى:] فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [(القصص: 25)، وهو الحياء الذي يزين المرأة ويدل على عفافها وشرفها وفضلها .
      هذا والعلم ، عند الله تعالى .

      1- انظر لسان العرب مادة ( ح ي ) باختصار وتقديم وتأخير.

      2- فتح الباري : 1 / 52 .

      3- مدارج السالكين: 2 / 270.

      [4] - الجواب الكافي ص 46.

      [5] - انظر شرح مسلم: 2 / 6، وفتح الباري: 1 / 52.

      6- متفق عليه من حديث عمران بن حصين ، وتقدم تخريجه .

      7 - مسلم (313)، ورواه البخاري (130)، ولفظ مسلم: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ " فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ: " تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ".

      8 - الجامع لأحكام القرآن: 1 / 244.
      د . محمد عطية

    • #2
      بارك الله في جهودكم أخ محمد وسدد خطاكم ، موضوع جميل وطرح رائع

      تعليق


      • #3
        شكر الله لك ، وأثابك ... آمين
        د . محمد عطية

        تعليق

        20,125
        الاعــضـــاء
        230,441
        الـمــواضـيــع
        42,204
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X