إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ]

    ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [

    جاء قوله تعالى : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ في آيات ذوات عدد ، تدعوا ذوي العقول إلى التدبر ، ثم تبين أنه لا ينتفع بها إلا أهل الإيمان والتصديق ، وتقيم الحجة على من لا يوحد الله تعالى بعد رؤية هذه الآيات .
    إنها قضايا إيمانية ، يصدقها المؤمنون وينتفعون بها ، وتدعوا غير المؤمنين إلى أن يصدقوا ويؤمنوا لينتفعوا كما انتفع المؤمنون .
    فتعالوا بنا نتدبر هذه الآيات معا في هذا الملتقى المبارك :

    الآية الأولى

    قوله تعالى : ] أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ [ النحل : 79 ] .
    هذه آية دالة على قدرة الله Y وعلمه وعظمته ، وأن المنتفع بتدبر ما فيها هم المؤمنون.
    قال شيخ المفسرين الطبري – : أي : ما طيرانها في الجوِّ إلا بالله وبتسخيره إياها بذلك ، ولو سلبها ما أعطاها من الطيران لم تقدر على النهوض ارتفاعًا ؛ وقوله : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ [ أي : إن في تسخير الله الطير ، وتمكينه لها الطيران في جوِّ السماء ، لعلامات ودلالات على أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه لا حظ للأصنام والأوثان في الألوهة ، ] لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ يعني : لقوم يقرُّون بوجدانٍ ما تعاينه أبصارهم وتحسهحواسهم .ا.هـ ( [1] ) . فالإيمان التصديق ، ومن يتأمل هذه الآيات في تسخير الطير ، فلابد أن يصدق بأن وراء ذلك إله عظيم قدير مدبر .... إنها قضية إيمان ؛ فلا ينتفع بها إلا المؤمنون ، وهي داعية لمن كان صادقًا في طلبه الحق أن يكون من هؤلاء الذين ينتفعون بهذه الآيات ، فيؤمن بالله العظيم ، ويوحده .
    فالجوُّ - كما يقول ابن عاشور - الفضاء الذي بين الأرض والسماء ، وإضافته إلى السماء لأنه يبدو متّصلاً بالقبَّة الزرقاء في ما يخال النَّاظر .
    والإمساك : الشدُّ عن التفَلُّت ؛ والمراد هنا : ما يمسكهنّ عن السقوط إلى الأرض من دون إرادتها ؛ والرؤية : بصرية . وفعلها يتعدَّى بنفسه ، فتعديته بحرف ( إلى ) لتضمين الفعل معنى ( ينظروا ) ... والاستفهام إنكاري ؛ معناه : إنكار انتفاء رؤيتهم الطير مسخَّرات في الجوِّ بتنزيل رؤيتهم إيَّاها منزلة عدم الرؤية ، لانعدام فائدة الرؤية من إدراك ما يدلُّ عليه المرئيِّ من انفراد الله تعالى بالإلهية ؛ وجملة : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ مستأنفة استئنافًا بيانيًا ، لأن الإنكار على المشركين عدم الانتفاع بما يرونه من الدلائل يثير سؤالاً في نفس السامع : أكان عدم الانتفاع بدلالة رؤية الطير عامًا في البشر؟ فيجاب بأن المؤمنين يستدلُّون من ذلك بدلالات كثيرة .
    والتأكيد بـ ] إِنَّ [ مناسب لاستفهام الإنكار على الذين لم يروا تلك الآيات ، فأكَّدت الجملة الدَّالة على انتفاع المؤمنين بتلك الدَّلالة ، لأن الكلام موجَّهٌ للذين لم يهتدوا بتلك الدَّلالة ، فهم بمنزلة من ينكر أن في ذلك دلالة للمؤمنين لأن المشركين ينظرون بمرآة أنفسهم .
    وجمع الآيات لأن في الطير دلائل مختلفة : من خلقة الهواء ، وخلقة أجساد الطير مناسبة للطيران في الهواء ، وخلق الإلهام للطير بأن يسبح في الجو ، وبأن لا يسقط إلى الأرض إلا بإرادته .
    وخصّت الآيات بالمؤمنين لأنهم بخلُق الإيمان قد ألفوا إعمال تفكيرهم في الاستدلال على حقائق الأشياء ، بخلاف أهل الكفر فإنَّ خُلُقَ الكفر مطبوع على النفرة من الاقتداء بالنّاصحين ، وعلى مكابرة الحقِّ ( [2] ) .
    وللحديث صلة .

    [1]- انظر ( تفسير الطبري ) عند الآية ( 79 ) من سورة النحل .

    [2]- انظر ( التحرير والتنوير ) عند الآية ( 79 ) من سورة النحل ، باختصار .
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد محمود إبراهيم عطية; الساعة 22/08/1433 - 11/07/2012, 11:31 am. سبب آخر: الفصل بين الكلمات
    د . محمد عطية

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله
    مجرد تساؤلات
    ألَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل : 79
    قال تعالى لقوم يؤمنون فقيد الاية وحصرها بقوله "لقوم " ولم يقل لنا بماذا يؤمنون
    قال تعالى قبلها "وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 78 فعلمنا ان المخاطبين في قوله تعالى "ألم يروا " هم جميع الخلق الذين أخرجهم الله من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا
    الطير جمع طائر ,ومؤنته الطائرة فالطائرة من الطير وهي مسخرة بقدرة الله في جو السماء لهذا كتبت مسخرات بالالف المحدوفة , والمحدوف إما لقرءاة تعارضها كقوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تـَفَـاوت . مانرى في خلق الرحمن من تَـفَـوَّتْ أو لمعنى تشير إليه يجب البحث عنه .مسخرات في الرسم محدوفة الالف .تعني أن كل وتسخيره فتسخير الطيور الحية التي عندما أفردها تعالى بالذكر قال ولا طائر يطير بجناحيه لا يشابه تسخيره تعالى للطائرات ولا تسخيره للنجوم والنجوم مسخرات
    إن في ذلك التسخير في جو السماء والامساك عن الوقوع لآيات لقوم يومنون .والطائرة تزن الاطنان
    عندما اراد الله تعالى الاشارة الى المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ....لم يضف اليهم "قوم"
    ولم ينكرهم قال تعالى في 3 أيات :
    إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ [الحجر : 77
    خلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ [العنكبوت : 44
    إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية : 3]
    فقوله تعالى: لقوم يؤمنون من الممكن أن تعني قوم أخرجهم الله من بطون أمهاتهم لايعلمون شيئا وجعل لهم السمع والأبصار والافئدة فعلموا وآمنوا أن كل شئ في الكون الالهي يمشي بنظام وانتظام إذ ليس العبث في الملك الالهي وأن القوانين الطبيعية والفزيائية والفلكية... هي من وضع خالق هذا الكون فأدركوا أن لهذا الكون خالقا مدبر ا مهندسا
    فاهتدوا بعلمهم الى معرفتة ,فآمنوا به وبملائكته وبكتبه ورسله وباليوم الاخر ....والامثلة كثيرة, لأمثال هؤلاء الناس الذين اهتدوا بهذه الطريقة و اعتنقوا الاسلام
    والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة فانتقالنا من الجهل إلى العلم ف جعل لكم السمع لتسمعوا مواعظ الله والأبصار لتبصروا دلائل الله ، والأفئدة لتعقلوا عظمة الله ،
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

    تعليق


    • #3
      الأخ الفاضل / د. طبيب لحميتي محمد .
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
      فأولا : أشكر لك تفاعلك ومشاركتك ، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإياك الحق ويثبتنا عليه .
      ثانيا : جميل أن نتدبر آيات القرآن ، ونصل بعضها ببعض ، ونبحث عن المتناظرات ، لنصل إلى المراد من كلام الله بحسب الطاقة ، والله يغفر لنا تقصيرنا .
      ولي بعض التعقيبات على ( مجرد تساؤلات ) :
      الأولى : قولك : ( قال تعالى : ( لقوم يؤمنون ) فقيَّد الآية وحصرها بقوله : ( لقوم ) ، ولم يقل لنا بماذا يؤمنون ؟ ) .
      إنما قيد القوم بالمؤمنين ، والقوم من ألفاظ العموم للرجال ، فيدخل فيه من ذكرت وغيرهم .
      والإيمان عند إطلاقه ينصرف إلى الإيمان الشرعي ، إلا إذا جاءت القرينة التي تدل على غيره ، وقد بينت في المقالة قول شيخ المفسرين - : لقوم يقرُّون بوجدانٍ ما تعاينه أبصارهم وتحسهحواسهم .ا.هـ ( [1] ) .
      فالإيمان التصديق ، ومن يتأمل هذه الآيات في تسخير الطير ، فلابد أن يصدق بأن وراء ذلك إله عظيم قدير مدبر .... إنها قضية إيمان ؛ فلا ينتفع بها إلا المؤمنون ، وهي داعية لمن كان صادقًا في طلبه الحق أن يكون من هؤلاء الذين ينتفعون بهذه الآيات ، فيؤمن بالله العظيم ، ويوحده .
      وأما قولك : ( فقوله تعالى : ] لقوم يؤمنون [ من الممكن أن تعني قومًا أخرجهم الله من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا ، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة ، فعلموا وآمنوا أن كل شيء في الكون الإلهي يمشي بنظام وانتظام ، إذ ليس العبث في الملك الإلهي ، وأن القوانين الطبيعية والفزيائية والفلكية... هي من وضع خالق هذا الكون ، فأدركوا أن لهذا الكون خالقًا مدبرًا ( مهندسا !) ؛ فاهتدوا بعلمهم إلى معرفته , فآمنوا به وبملائكته وبكتبه ورسله وباليوم الآخر .... والأمثلة كثيرة , لأمثال هؤلاء الناس الذين اهتدوا بهذه الطريقة و اعتنقوا الإسلام ) .
      هؤلاء - أخي - يدخلون في الآية ، فالآية تعمهم كما يدخل فيها غيرهم ممن لم يعلم علومهم ، فالعاقل الذي ليس عنده من هذه العلوم شيء يمكن أن يتدبر الآيات التي في تسخير الطير في السماء بقدر استطاعته ويصل إلى ما وصل إليه هؤلاء الذين تعلموا تلك العلوم وكانت سببًا في اهتدائهم إلى الله تعالى ؛ وقد سئل بعض الأعراب : ما الدليل على وجود الرب تعالى ؟ فقال : يا سبحان الله ! إن البعر ليدل على البعير ، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير .

      الثانية : وأما قولك : ( الطير جمع طائر , ومؤنثه الطائرة ، فالطائرة من الطير وهي مسخرة بقدرة الله في جو السماء لهذا كتبت ] مسخرات [ بالألف المحذوفة , والمحذوف إما لقراءة تعارضها ، كقوله تعالى : ] ما ترى في خلق الرحمن من تـَفَـاوت [] ما نرى في خلق الرحمن من تَفَوَّتْ [ ؛ أو لمعنى تشير إليه يجب البحث عنه .
      مسخرات في الرسم محذوفة الألف ، تعني أن كل وتسخيره ، فتسخير الطيور الحية التي عندما أفردها تعالى بالذكر قال : ] ولا طائر يطير بجناحيه [ لا يشابه تسخيره تعالى للطائرات ، ولا تسخيره للنجوم ، ] والنجوم مسخرات [ ؛ إن في ذلك التسخير في جو السماء والإمساك عن الوقوع ] لآيات لقوم يؤمنون [ ؛ والطائرة تزن الأطنان ) .
      أخي الكريم : لا علاقة برسم الكلمات في المصحف بحذف الألف أو إثباتها بمعنى الآي ، فهذا الرسم كان معروفًا لدى العرب بهذه الكيفية ، ولم تتغير المعاني تبعًا لذلك .
      وأما الطائرات التي هدى الله البشر إلى كيفية صنعها ، فهي تدخل في الآية تبعًا مهما بلغ وزنها ، وإن لم تكن موجودة ولا معروفة حين نزل القرآن ؛ إذ لا يتحرك متحرك ، ولا يسكن ساكن في كون الله تعالى إلا بإرادته ومشيئته ، وليس لنا أن نتكلف في ذلك بما ذكرت ، بارك الله بك .
      الثالثة :لا يجوز - أخي - أن نطلق ( مهندسا ) على الله تعالى .. فهو سبحانه له من الأسماء التي تغنينا عن أن نطلق عليه Y ما لم يسمي به نفسه ، وما لم يسمه به رسوله e ، كالخالق والبديع والمصور ؛ فاستبدل بـ ( مهندسا ) ( بديعا ) فيما تكتب بعد ، والله تعالى أسال أن يوفقني وإياك .

      [1]- انظر ( تفسير الطبري ) عند الآية ( 79 ) من سورة النحل .
      د . محمد عطية

      تعليق


      • #4
        الآية الثانية

        قوله تعالى : ] أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ [ النمل : 86 ] .
        الليل والنهار آيتان من آيات الله تعالى ، دالتان على عظمته وقدرته ، وقدجاءت كثير من آيات القرآن العظيم تدعو الناس للتأمل والتدبر فيهما ، من ذلك قولهتعالى:] وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ[[فصلت:37]، وقوله Y:] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ[[آلعمران: 190 ] ، وقوله U : ] وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ [ النحل : 12 ] . وقوله سبحانه:] يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ[[النور: 44 ] ؛ وقوله :] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا[[الفرقان:62]؛وقوله تعالى:] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا[[الإسراء:12].
        فهذه الآيات وغيرها تدعوا أصحاب العقول والأبصار إلى التأمل والتدبر في هاتين الآيتين : الليل والنهار ؛ وجاءت آيات أخر في وصف الليل والنهار ، لتعميق فكر التدبر والتأمل ؛ من ذلك قوله تعالى : ] وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [ [ آل عمران : 190 ] ، فاختلاف الليل والنهار من أعظم آياته الدالة على كمال قدرته ، ومن أعظم مننه على خلقه ؛ وهذا لا يخفى على أحد من العقلاء ؛لأن اختلاف الليل والنهار يترتب عليه اختلاف حالتي الأرض من ضياء وظلمة ، وما في الضياء من الفوائد للناس ، وما في الظلمة من الفوائد لهم لحصول سكونهم واسترجاع قواهم المنهوكة بالعمل ؛ وقد أضيف الاختلاف لكل من الليل والنهار لأن كل واحد منهما يخلف الآخر ، فتحصل منه فوائد تعاكس فوائدالآخر، بحيث لو دام أحدهما لانقلب النفع ضررًا، قال تعالى:] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ [ القصص : 7173]؛وسرمدًا، أي: دائمًا، ليلاً واحدًا متصلاً لا يعقبه نهار ، أو نهارًا واحدًا متصلًا لا يعقبه ليل ؛ وقوله تعالى : ] لِتَسْكُنُوا فِيهِ [ يعني الليل ، أي : تنامون فتسكن جوارحكم، فتستريح من تعب الحياة؛ وقوله: ] وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ[ يعني بالنهار ؛ وفيها كناية عن العمل والطلب لتحصيل الرزق ، قـال Y : ] وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ [ المزمل : 20 ] ، والرزق فضل من الله .
        وأمرٌ آخر يحتاج إلى تأمل وتدبر في قوله تعالى : ] وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا [ [ الأنعام : 96 ] ، أي : مظلمًا ساجيًا ليسكن فيه الخلق ، فيستريحوامنتعبالكدبالنهار،كمابينَّهقولهتعالى: ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا [ [ يونس : 67 ] ، وقال Y : ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [ [ غافر : 61 ] .
        وتأمل ختام الآيات ها هنا : ] لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ[[آل عمران ]، ]إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[ [ النحل ] ، ]إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ[[النور ] ، ] لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا[[الفرقان ] ، ] أَفَلا تَسْمَعُونَ[ و ] أَفَلا تُبْصِرُونَ[ ، و]وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ [ القصص ] ،] وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [ [ غافر ] ، وتدبر كل خاتمة في سياقها ؛ وضم إليها غيرها ليكتمل المعنى .
        وفي الآية الثانية من موضوعنا : ] أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ ؛ ارتباط بسياقها ، فهي مرتبطة بقوله تعالى : ] وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ [ النمل : 85 ]؛ والظلم هنا الشرك ، فلما أقيمت عليهم الحجة وقع القول عليهم ؛ قال ابن كثير – : أي : بهتوا فلم يكن لهم جواب ؛ لأنهم كانوا في الدار الدنيا ظلمة لأنفسهم ، وقد رُدوا إلى عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى عليه خافية .ا.هـ.
        وقال ابن عاشور – : وجملة : ] فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ مفرعة على ] وَقَعَ الْقَوْلُ [ أي : وقع عليهم وقوعًا يمنعهم الكلام ، أي : كلام الاعتذار أو الإنكار ، أي فوجموا لوقوع ما وعدوا به ؛ قال تعالى ] هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ [ المرسلات : 35 ، 36 ] .
        ثم قال ابن كثير : ثم قال تعالى منبهًا على قدرته التامة ، وسلطانه العظيم ، وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته والانقياد لأوامره ، وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا مَحيد عنه، فقال ] أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ [ أي : فيه ظلام تسكن بسببه حركاتهم ، وتهدأ أنفاسهم ، ويستريحون من نَصَب التعب في نهارهم ؛ ] وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا [ أي : منيرًا مشرقًا ، فبسبب ذلك يتصرفون في المعايش والمكاسب، والأسفار والتجارات ، وغير ذلك من شؤونهم التي يحتاجون إليها ، ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ .ا.هـ .
        قال الطبري - : يقول تعالى ذكره : إن في تصييرنا الليل سكنًا ، والنهار مبصرًا لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت ، وحجة لهم على توحيد الله .ا.هـ .
        وقال القرطبي : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[ بالله ؛ ذكر الدلالة على إلهيته وقدرته ، أي : ألم يعلموا كمال قدرتنا فيؤمنوا ؟ .ا.هـ .
        وفي ( ظلال القرآن ) إشارة أخرى جليلة ؛ قال سيد قطب – : ومشهد الليل الساكن ، ومشهد النهار المبصر ، خليقان أن يوقظا في الإنسان وجدانًا دينيًا يجنح إلى الاتصال بالله ، الذي يقلب الليل والنهار ، وهما آيتان كونيتان لمن استعدت نفسه للإيمان ، ولكنهم لا يؤمنون .ا.هـ .
        قال ابن عاشور – : فذكرهم بدلائل الوحدانية بذكر أظهر الآيات وأكثرها تكرارًا على حواسهم وأجدرها بأن تكون مقنعة في ارعوائهم عن شركهم ؛ وهي آية ملازمة لهم طول حياتهم تخطر ببالهم مرتين كل يوم على الأقل . وتلك هي آية اختلاف الليل والنهار الدالة على انفراده تعالى بالتصرف في هذا العالم ؛ فأصنامهم تخضع لمفعولها فتظلم ذواتهم في الليل وتنير في النهار ، وفيها تذكير بتمثيل الموت والحياة بعده بسكون الليل وانبثاق النهار عقبه .ا.هـ ( [1] ) .
        وها هنا نذكِّر بما قلناه في الآية الأولى : ومن يتأمل هذه الآيات في الليل والنهار ، فلابد أن يصدق بأن وراء ذلك إله عظيم قدير مدبر .... إنها قضية إيمان ؛ فلا ينتفع بها إلا المؤمنون ، وهي داعية لمن كان صادقًا في طلبه الحق أن يكون من هؤلاء الذين ينتفعون بهذه الآيات ، فيؤمن بالله العظيم ، ويوحده .
        ومن هنا كان ذيل الآية : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ .

        [1]- انظر تفسير الطبري ، والقرطبي ، وابن كثير ، وابن عاشور ، و( في ظلال القرآن ) عند الآية ( 86 ) من سورة النمل .
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد محمود إبراهيم عطية; الساعة 26/08/1433 - 15/07/2012, 11:42 am. سبب آخر: الفصل بين الكلمات
        د . محمد عطية

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم
          ومن هنا كان ذيل الآية : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ .
          أخى الكريم
          شرحكم ينصب على أن الآية لمن لايؤمنون ... أنها لهم آية تدل على الوحدانية .
          وهذا مانقلت عن بن عاشور : قال ابن عاشور – : فذكرهم بدلائل الوحدانية بذكر أظهر الآيات وأكثرها تكرارًا على حواسهم وأجدرها بأن تكون مقنعة في ارعوائهم عن شركهم ؛ وهي آية ملازمة لهم طول حياتهم تخطر ببالهم مرتين كل يوم على الأقل .

          إن الآية تعنى أنهم رأوا الآية الكونية ويفهمونها ويفهمون دلالتها ثم لاينتفعون بها
          فما هو الذى هو آية للمؤمنين ... الآية الكونية أم سلوك أولئك ؟






          تعليق


          • #6
            أخي الكريم / مصطفى سعيد
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
            فيبدو لي أنك لم تلتفت إلى قول الطبري - : يقول تعالى ذكره : إن في تصييرنا الليل سكنًا ، والنهار مبصرًا لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت ، وحجة لهم على توحيد الله .ا.هـ .
            وعوَّلت على كلام ابن عاشور فقط ؛ وقد قلتُ بعد كلام ابن عاشور : وها هنا نُذكِّر بما قلناه في الآية الأولى : ومن يتأمل هذه الآيات في الليل والنهار ، فلابد أن يصدق بأن وراء ذلك إله عظيم قدير مدبر .... إنها قضية إيمان ؛ فلا ينتفع بها إلا المؤمنون ، وهي داعية لمن كان صادقًا في طلبه الحق أن يكون من هؤلاء الذين ينتفعون بهذه الآيات ، فيؤمن بالله العظيم ، ويوحده .
            ومن هنا كان ذيل الآية : ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ . فهل هذا يكون منصبا على أن الآية لمن لايؤمنون ؟!
            إنما ذكرت أقوال القرطبي وابن عاشور وقطب - - لما فيها من معنى إضافي لما ذكره ابن جرير ؛ تستكمل به المعاني التي في الآية .
            وعلى كلٍّ ، فقد أضفت أنت - جزاك الله خيرًا - بسؤالك : فما هو الذى هو آية للمؤمنين ... الآية الكونية أم سلوك أولئك ؟ ما يستدعي أن يقال : كل ذلك آيات للمؤمنين ، والعلم عند الله تعالى .

            د . محمد عطية

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
              شرحكم ينصب على أن الآية لمن لايؤمنون ....
              أعتقد أن الصواب أن يقال : إن ذيل الآية هو دعوة لهم لأن يكونوا من المؤمنين ، أى أنه يحثهم على ذلك ، وهذا بدوره يعنى أن فيهم الإستعداد والقابلية للإيمان ، مما ينفى أن الآية تتوجه لمن لا يؤمنون البتة كما ظننتم
              وأعتقد أن بعضا مما ذكره الأخ الكريم صاحب الموضوع كان قريباً من هذا المعنى ، وذلك حين قال :
              فلا ينتفع بها إلا المؤمنون، وهي داعية لمن كان صادقًا في طلبه الحق أن يكون من هؤلاء . . . ومن هنا كان ذيل الآية : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
              وعلى ذلك فإن شرح الأخ محمد عطية لم يكن منصباً على أن الآية لمن لا يؤمنون كما ظننتم

              هذا ، والله أعلم

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
                شرحكم ينصب على أن الآية لمن لايؤمنون ....
                أعتقد أن الصواب أن يقال : إن ذيل الآية هو دعوة لهم لأن يكونوا من المؤمنين ، أى أنه يحثهم على ذلك ، وهذا بدوره يعنى أن فيهم الإستعداد والقابلية للإيمان ، مما ينفى أن الآية تتوجه لمن لا يؤمنون البتة كما ظننتم
                وأعتقد أن بعضا مما ذكره الأخ الكريم صاحب الموضوع كان قريباً من هذا المعنى ، وذلك حين قال :
                فلا ينتفع بها إلا المؤمنون، وهي داعية لمن كان صادقًا في طلبه الحق أن يكون من هؤلاء . . . ومن هنا كان ذيل الآية : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
                وعلى ذلك فإن شرح الأخ محمد عطية لم يكن منصباً على أن الآية لمن لا يؤمنون كما ذكرتم

                هذا ، والله أعلم

                تعليق


                • #9
                  حيا الله أخانا العليمي وشكر له مروره وتعليقه ، ووفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه .. آمين .
                  د . محمد عطية

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد محمود إبراهيم عطية مشاهدة المشاركة
                    حيا الله أخانا العليمي وشكر له مروره وتعليقه ، ووفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه .. آمين .
                    وحياكم الله أخانا الكريم ، ولكم إن شاء الله مثل ما دعوتم به وزيادة

                    تعليق


                    • #11
                      السلام عليكم
                      بارك الله بكما
                      نعم
                      الأيةالكونية آية للمؤمنين كما فى كلام الطبرى : لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت ، وحجة لهم على توحيد الله .ا.هـ .
                      وهى آية لغيرهم لطلب الايمان وال
                      دخول فيه .
                      لكن الآية القرآنية "
                      أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" تخاطب المؤمنين ... تكلمهم عن غير المؤمنين تقول لهم : إن أولئك قد أقيمت الحجة عليهم بما رأوا من آيات كونية وعاشوها ولكنهم كانوا لايوقنون ، فلا تشفقوا عليهم ولاتشفعوا لهم ، لو كانوا يطلبون الايمان لكانت هذه كافية ، فالمختلفون من بنى اسرائيل وآباؤكم ومن لم تبلغه الدعوة كلهم رأوا الآيات الكونية وعرفوها ولكنهم لم يؤمنوا حتى خرجت عليهم الدابة
                      والله أعلم


                      تعليق


                      • #12
                        الأخ الكريم / مصطفى
                        ذكرت في مقالي أن الآية متصلة بالآية قبلها ، وهذا قول عامة المفسرين ، ولم أر أحدا منهم خصص الآية بالمؤمنين ؛ وكأني بك قد فهمت أن هذا الخطاب يكون يوم القيامة فلذلك يكون للمؤمنين ؟ يدل على ذلك قولك : ( تخاطب المؤمنين ... تكلمهم عن غير المؤمنين تقول لهم : إن أولئك قد أقيمت الحجة عليهم بما رأوا من آيات كونية وعاشوها ولكنهم كانوا لا يوقنون ، فلا تشفقوا عليهم ولا تشفعوا لهم ، لو كانوا يطلبون الإيمان لكانت هذه كافية ) .
                        فإن كان كذلك فلا إخالُك أصبتَ ، فإن الآية هنا فيها انتقال من بيان حال الآخرة إلى دعوتهم إلى التدبر في آيات الله - وهم أحياء في الدنيا - وخاصة هذه التي تتكرر عليهم في كل يوم تذكرهم بقدرة الله وعظمته كما تذكرهم بالموت والبعث ؛ قال الطبري - : القول في تأويل قوله تعالى : ] وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ . أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ : يقول تعالى ذكره : ووجب السخط والغضب من الله على المكذِّبين بآياته ] بِمَا ظَلَمُوا [ يعني بتكذيبهم بآيات الله ، يوم يحشرون ] فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ يقول : فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حلَّ بهم ووقع عليهم من القول ؛ وقوله : ] أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ [ يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المكذِّبون بآياتنا تصريفنا الليل والنهار، ومخالفتنا بينهما ، بتصييرنا هذا سكنًا لهم يسكنون فيه ويهدءون ، راحة لأبدانهم من تعب التصرِّف والتقلب نهارًا ؛ وهذا مضيئًا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها ، فيتقلبون فيه لمعايشهم ، فيتفكروا في ذلك ، ويتدبروا ، ويعلموا أن مصرِّف ذلك كذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء ، ولا يتعذر عليه إماتة الأحياء ، وإحياء الأموات بعد الممات ، كما لم يتعذر عليه الذهاب بالنهار والمجيء بالليل ، والمجيء بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف أحوالهما .ا.هـ .
                        وقال النيسابوري – : ثم بعد أن خوَّفهم بأهوال القيامة وأحوالها ذكر ما يصلح أن يكون دليلاً على التوحيد وعلى الحشر وعلى النبوَّة ، مبالغة في الإرشاد إلى الإيمان والمنع من الكفر ؛ فقال ] ألم يروا [ الآية ؛ ووجه دلالته على التوحيد أن التقليب من النور إلى الظلمة وبالعكس لا يتم إلا بقدرة قاهرة ، ودلالته على الحشر أن النوم يشبه الموت والانتباه يشبه الحياة ، ودلالته على النبوَّة أن كل هذا لمنافع المكلفين وفي بعثة الرسل إلى الخلق أيضاً منافع جمة ..انتهى المراد منه .
                        وهكذا لو رجعت إلى جميع المفسرين ... لن تجد إلا نحو ذلك ؛ ولن تجد أحدًا خصص الخطاب بالمؤمنين ، فما الذي دعاك لذلك ؟
                        ثم فصلك بين الآية الكونية والآية القرآنية ؛ والآية القرآنية هي الداعية للنظر في الآية الكونية ، والمخاطبة فيها لهؤلاء الذين – إن لم يؤمنوا – يكون حالهم هذا الذي ذكر الله تعالى ذكره قبلُ .
                        أخي الكريم ؛ انتظر إجابتك ، ومثلك من يرجع إلى الحق ، أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه ... آمين .
                        د . محمد عطية

                        تعليق


                        • #13
                          السلام عليكم
                          ذكرت في مقالي أن الآية متصلة بالآية قبلها ، وهذا قول عامة المفسرين ، ولم أر أحدا منهم خصص الآية بالمؤمنين ؛
                          الآية بدأت بسؤال ... هل هذا السؤال موجه للمؤمنين أم لغيرهم ؟
                          السؤال للمؤمنين إما ليبين لهم أن غير المؤمنين الذين لم ينتفعوا بالآيات الكونية التى رأوها لن ينتفعوا بغيرها وعليه لاداعى لمزيد من الآيات، وإما ليبين لهم أن الحجة قد تقوم بهذه وحدها وهذا اجابة لسؤال سائل : بما وقع القول عليهم ولم يأتهم رسول ؟.
                          وارتباط الآية بما قبلها قال عنه الألوسى ووجه ربط هذه الآية بما قبلها أنها كالدليل على صحة ما تضمنته من الحشر.ولم أفهم كيف ، بل دلالتها على البعث ضعيفة ، إن القرآن حاور منكرى البعث بأدلة كثيرة ... مثل " يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ...." الحج 5 ..ليس من أدلة البعث تعاقب الليل والنهار ولا كون الليل سكنا !!

                          فإن الآية هنا فيها انتقال من بيان حال الآخرة إلى دعوتهم إلى التدبر في آيات الله - وهم أحياء في الدنيا - وخاصة هذه التي تتكرر عليهم في كل يوم تذكرهم بقدرة الله وعظمته كما تذكرهم بالموت والبعث
                          نعم ولكنه ليس بالخطاب المباشر لهم ، وإنما من خلال الرسول والدعاة من بعده ، بل قد تكون - وهو الأصح إن شاء الله - لإفادة المسلمين ان أولئك قد رأوا الآيات ولازالوا يروها ويعرفوهاولكنهم لايتفعون بها وهذا ديدنهم مع كل الآيات كونية كانت أو معجزات ، كما فعل أسلافهم مع آيات موسى فى أول هذه السورة " وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ " النمل 14 ،وكما فعلت سبأ وثمود ... الخ ، ويكون آخر حوار الفريقين هذه الرسالة التى يبلغها الدعاة لهم " وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" النمل 93
                          هكذا لو رجعت إلى جميع المفسرين ... لن تجد إلا نحو ذلك ؛ ولن تجد أحدًا خصص الخطاب بالمؤمنين ، فما الذي دعاك لذلك ؟
                          ألم يروا .... وردت كثيرا وكلها فيها معنى ما أقول وهو تثبيت للمؤمنين فى حوارهم مع الآخرين ، ووردت أسئلة بصيغة أخرى لمثل هذا الحوار " فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ...." القصص 48 ربما يقول قائل من المؤمنين ... نعم رب نزل على محمد مثل ما أوتى موسى كى تقام الحجة عليهم ...! ويرد القرآن على مثل هذا " أولم يكفروا .."
                          كذلك فى هذه ربما يقول قائل بناءا على حجتهم ... نعم إنهم لم يروا آيات فكيف يؤمنوا ؟ الرد : "أولم يروا أنا جعلنا ...." .
                          أى أنه ربما رق قلب المؤمن ويريد أن يدفع عن أولئك أنهم ظالمون لأنهم لم يروا آيات ومعجزات فتذكره الآية " أو لم يروا ..." فتثبت فؤاده ، فإن أراد أن يدعو ذلك الظالم بهذه الآية دعاه بها ففيها دليل على التوحيد و.... كما أفاض النيسابورى فيما نقلت عنه
                          إن سؤالك ....شديد
                          بل أنت ما الذى دعاك أن تقول أن غير المؤمن مخاطب مباشرة بالآية .. أخرج لى منها - أو من آية قبلها - ضمير يُفيد ما تذهب إليه .
                          إنها وما قبلها كلها للمؤمنين تخبرهم بما كان وبما سيكون من أمر غير المؤمنين وكيف سيحشرون و.... ، أليس المؤمن أولى بأن يعرف ماسيكون ؟
                          ثم فصلك بين الآية الكونية والآية القرآنية ؛ والآية القرآنية هي الداعية للنظر في الآية الكونية ، والمخاطبة فيها لهؤلاء الذين – إن لم يؤمنوا – يكون حالهم هذا الذي ذكر الله تعالى ذكره قبلُ .
                          هو فصل من أجل الدراسة ، ولامانع منه .
                          وأصحح لك أنه قد تكون الآية الكونية هى الداعية لدراسة الآية القرآنية أيضا . والآية محل دراستنا هى كذلك .
                          وهذا مافعله ابراهيم أنه درس الكونية أولا .
                          كما أن فهم القرآنية يغنى عن البحث فى الكونية والعكس غير صحيح .
                          إن كثيرا من الناس يرون بعض القرآن يُكلم غيرهم وأنهم غير معنيون به ،يقولون إنهم مؤمنون ولاتنطبق عليهم هذه الآيات - على سبيل المثال -من سورة النمل إنما هى تهديد وانذار للظالمين ..... وماذلك إلا بأنهم يرون القرآن يخاطب غيرهم ، وهو غير صحيح .
                          والله أعلم












                          تعليق


                          • #14
                            الأخ الكريم / مصطفى
                            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
                            فأراك – أخي – لم تجب عن سؤالي ، وطرحت سؤالا بقولك : ( الآية بدأت بسؤال ... هل هذا السؤال موجه للمؤمنين أم لغيرهم ؟ ) ثم أجبت فقلت : ( السؤال للمؤمنين ) ؛ وكان سؤالي : لم أر أحدًا من المفسرين خص السؤال هاهنا بالمؤمنين ؛ والسياق لا يدل عليه ، وقد نقلت لك بعض النقول ، ثم قلت : وهكذا لو رجعت إلى جميع المفسرين ... لن تجد إلا نحو ذلك ؛ ولن تجد أحدًا خصص الخطاب بالمؤمنين ، فما الذي دعاك لذلك ؟
                            وأما قولك : ( وارتباط الآية بما قبلها قال عنه الألوسي ووجه ربط هذه الآية بما قبلها أنها كالدليل على صحة ما تضمنته من الحشر .ا.هـ . ولم أفهم كيف ، بل دلالتها على البعث ضعيفة ، إن القرآن حاور منكري البعث بأدلة كثيرة ... مثل : ] يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ ....[ [ الحج : 5 ] .. ليس من أدلة البعث تعاقب الليل والنهار ولا كون الليل سكنا !! )
                            أخي – هداني الله وإياك الصواب – قول الألوسي هو قول جمهور المفسرين ؛ وتقدم قول الطبري - : ألم ير هؤلاء المكذِّبون بآياتنا تصريفنا الليل والنهار، ومخالفتنا بينهما ، بتصييرنا هذا سكنًا لهم يسكنون فيه ويهدءون ، راحة لأبدانهم من تعب التصرِّف والتقلب نهارًا ؛ وهذا مضيئًا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها ، فيتقلبون فيه لمعايشهم ، فيتفكروا في ذلك ، ويتدبروا ، ويعلموا أن مصرِّف ذلك كذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء ، ولا يتعذر عليه إماتة الأحياء ، وإحياء الأموات بعد الممات ، كما لم يتعذر عليه الذهاب بالنهار والمجيء بالليل ، والمجيء بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف أحوالهما .ا.هـ .
                            وقال النيسابوري – : ودلالته على الحشر أن النوم يشبه الموت ، والانتباه يشبه الحياة .ا.هـ .
                            وأما قولك : ( إن دلالتها على البعث ضعيفة ) فليست هذه الآية وحدها التي أمرتهم بالتأمل والتدبر فيما يصل إلى التسليم بقضية البعث ، ولكن فيها عند التأمل – كما ذكر الطبري والنيسابوري وغيرهما – هذه الدلالة ، فلا يقال هاهنا إن دلالتها على البعث ضعيفة ، لأنها لم تستقل بهذا … وليس هذا موضع بحثنا ، فنطيل فيه ؛ وهذا ردٌّ – أيضًا – على قولك : ليس من أدلة البعث تعاقب الليل والنهار ولا كون الليل سكنا !! ) إذ القدير Y الذي خلق ذلك وجعل فيه ما فيه من الآيات ، لا يعجزه أن يبعث الخلق بعد موتهم ... وهكذا لو أعمل المسلم عقله في آيات الله تعالى وقف عن التسرع بالحكم .
                            وأما قولك ردًّا عل كلامي : فإن الآية هنا فيها انتقال من بيان حال الآخرة إلى دعوتهم إلى التدبر في آيات الله - وهم أحياء في الدنيا - وخاصة هذه التي تتكرر عليهم في كل يوم تذكرهم بقدرة الله وعظمته كما تذكرهم بالموت والبعث : ( نعم ؛ ولكنه ليس بالخطاب المباشر لهم ، وإنما من خلال الرسول والدعاة من بعده ) .
                            أقول : أمرك عجيب ، فجوابك بـ ( نعم ) ينقض كل ما كتبته ، ولا يؤثر فيه ما قلته بعد : ( ولكنه ليس بالخطاب المباشر لهم ، وإنما من خلال الرسول والدعاة من بعده ) لأن هذا يدخل فيه الناس جميعًا مؤمنهم وكافرهم ، فلماذا خصصت المؤمنين ؟
                            وقولك : ( بل قد تكون - وهو الأصح إن شاء الله - لإفادة المسلمين إن أولئك قد رأوا الآيات ولازالوا يروها ويعرفوها ولكنهم لا ينتفعون بها ، وهذا ديدنهم مع كل الآيات كونية كانت أو معجزات .. ) الخ .
                            أخي : نحن لم نختلف على هذه الجزئية ، وهي مرادة من الآية ، إذ العظة بمثل ذلك والانتفاع به هو شأن المؤمنين .
                            وأما قولك ردًّا على كلامي : هكذا لو رجعت إلى جميع المفسرين ... لن تجد إلا نحو ذلك ؛ ولن تجد أحدًا خصص الخطاب بالمؤمنين ، فما الذي دعاك لذلك ؟ : ( ألم يروا .... وردت كثيرا وكلها فيها معنى ما أقول ، وهو تثبيت للمؤمنين في حوارهم مع الآخرين ... ) الخ .
                            أخي الكريم : ليس هذا الكلام هو إجابة سؤالي .. إنما هو – واسمح لي أن أقولها – التفاف على الإجابة ، لا يصح من مثلك ، لأمور :
                            الأول : معلوم أن المعنى في ورود ( ألم يروا ) يرتبط بسياقها ، وليست في جميع ما وردت فيه تخاطب المؤمنين .
                            الثاني : سياق الآية التي هي موضع بحثنا يدل على ما ذهب إليه عامة المفسرين ، ولم تأت أنت بمفسر واحد قال بما قلتَ ! أفغاب عنهم جميعًا ما انتهيت أنت إليه ؟
                            الثالث : إجابتك السابقة بـ ( نعم ) على السؤال السابق ... ما يدل على الالتفاف على الإجابة .. فأسأل الله تعالى أن يلهمني وإياك الصواب .
                            وأما قولك أخي : ( إن سؤالك ....شديد .. بل أنت ما الذي دعاك أن تقول أن غير المؤمن مخاطب مباشرة بالآية .. أخرج لي منها - أو من آية قبلها - ضمير يُفيد ما تذهب إليه .
                            إنها وما قبلها كلها للمؤمنين ، تخبرهم بما كان وبما سيكون من أمر غير المؤمنين وكيف سيحشرون و.... ، أليس المؤمن أولى بأن يعرف ما سيكون ؟ ) .
                            أخي الكريم مصطفى : أرجو أن ترجع أنت إلى سياق الآيات ، وتتأمل وتتدبر قوله تعالى : ] وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ ، من المراد بهذا الآية ؟ أالمؤمنون ؟!! ثم تجيب أنت على سؤالك الذي طرحته ....
                            وأما سؤالك : أليس المؤمن أولى بأن يعرف ما سيكون ؟ فهذا أمر لم نختلف عليه حتى تورده هاهنا !! بل بينَّا في سياق المقالة ، أن المؤمنين هم أهل الانتفاع بذلك .
                            وأما قولك : ( وأصحح لك أنه قد تكون الآية الكونية هي الداعية لدراسة الآية القرآنية أيضًا ؛ والآية محل دراستنا هي كذلك ) فلا محل له أصلا في بحثنا .
                            وأما قولك في نهاية المقالة : ( إن كثيرًا من الناس يرون بعض القرآن يُكلم غيرهم ، وأنهم غير معنيين به ، يقولون : إنهم مؤمنون ولا تنطبق عليهم هذه الآيات - على سبيل المثال - من سورة النمل إنما هي تهديد وإنذار للظالمين ..... وما ذلك إلا بأنهم يرون القرآن يخاطب غيرهم ، وهو غير صحيح ) .
                            أخي ؛ هذا كلام مرسل يمكن أن تخاطب به من فيه هذه الصفة من أهل الضلال ، أما أن تخاطب به أهل العلم وطلبته ، فلا يجوز ذلك من مثلك ، ولا تحسب أنك به قد خرجت من عهدة التساؤلات السابقة ، هداني الله وإياك إلى الصواب ، وثبتنا عليه .. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه .
                            د . محمد عطية

                            تعليق


                            • #15
                              السلام عليكم
                              قبل هذه التعقيدات الكثيرة أريد أن أسأل متى تحول الخطاب إلى غير المؤمنين فى هذه الآيات ؟
                              " إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ *78 * فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ *79* إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ *80* وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ*81* وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ *82 *وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ* 83 * حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* 84* وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ* 85 * أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ* 86"
                              الخطاب واضح أنه للرسول عليه الصلاة والسلام حتى الآية 81 ، وسرد الكلام له أيضا فى قوله تعالى "وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم.... : الآية 82 يخبره عما سيكون من شأن من ولوا عنه مدبرين ، وكذلك الآية 83 والآية 84 التى تخبره بما سيقال لهم يوم الحشر ، ثم الآية 85 تفسر له وللمؤمنين بما وقع القول على غير المؤمنين .. وتخبر أنهم لاينطقون قبالة الدابة التى تكلمهم ولا عند سؤالهم يوم الحشر
                              فكل هذا اخبار للمؤمنين عن أحوال الظالمين ليعلموه فيبتعدوا عنه ويحمدوا الله أن هداهم للايمان ، ويحاوروا المجادلين من أهل الكتاب وغيرهم
                              وأنا أسأل ... لمن السؤال " ألم يروا ..." ومادليل ذلك ، أنا أفرق بين المخاطب وموضوع الخطاب
                              ثم من الذي سيجيب ويقول : بلى إن غير المؤمنين يروا أن الله جعل الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا .
                              إن تركيب الجملة -حسبما أفهم - يخاطب المؤمنين ويسألهم عن غير المؤمنين
                              وإن كان غير ذلك .... فكيف ؟
                              بالطبع من تركيب الجملة نفسها أو سياقها أو قياسها على مثلها إذا تكرمت .

                              مثلا أقيسها على آيات مطلع السورة
                              " إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ " واسأل هل يصح القول أن المخاطب بهذه الآية هو الذى لايؤمن بالآخرة ؟
                              أنا أراه لايصح .... بل المخاطب بها هو المتلقى للقرآن وهو مؤمن به
                              والله أعلم

                              ...
                              واسمح لى بالتعليق على أمر بسيط هو
                              وقال النيسابوري – : ودلالته على الحشر أن النوم يشبه الموت ، والانتباه يشبه الحياة .ا.هـ .
                              قد يكون هذا على البعث -مع التحفظ الشديد - ولكنه ليس دليلا على الحشر .... وفرق بين البعث والحشر .


                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,473
                              الـمــواضـيــع
                              42,361
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X