• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • سؤال أرجو التكرم بالإجابة.

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
      عندي تساؤل حول قوله تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل من المفسرين من قال إن (في) بمعنى (على) أي: لأصلبنكم على جذوع النخل.
      وفي قوله: عينا يشرب بها عباد الله قالو إن (الباء) بمعنى(من) أي: منها.
      ماهي الدلالة البلاغية عند المفسرين في جعل الحرف بمعنى الآخر؟
      وجزاكم الله عني خير الجزاء.

    • #2
      هل ينوب أحرف الجر بعضها عن بعض؟
      اختلف النحويون فيما إذا تعدى الفعل بغير ما يتعدى به من الحروف ، هل التجوز يكون في الحرف ، بمعنى أن بعض الحروف تقوم مقام بعض وتؤدي معناها ؟ وهو مذهب الكوفيين ، أم أن الفعل تضمن معنى فعل آخر يتعدى بالحرف الذي تعدى به ؟ وهو مذهب البصريين .
      قال ابن هشام في (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ) :
      تنبيه
      مذهب البصريين أن أحرُف الجر لا ينوب بعضُها عن بعض بقياسٍ ، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك ، وما أوهم ذلك فهو عندهم إما مؤول تأويلاً يقبله اللفظ ، كما قيل في : ] ولأصلِّبنَّكم في جذوعِ النخل [ : إن ( في ) ليست بمعنى ( على ) ، ولكن شبِّه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالِّ في الشيء ؛ وإما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف ، كما ضمن بعضهم شربن في قوله : ( شربن بماء البحر ... ) معنى : روينَ ، وأحسنَ في : ] وقد أحسنَ بي [ معنى : لطفَ . انتهى المراد منه .
      وقال الكوفيون في قوله تعالى : ] وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ : إن حرف الجر ( في ) هنا معناه ( على ) ؛ لأن الفعل (صلب) يتعدى بحرف الجر ( على ) ، ولا يتعدى بحرف الجر ( في ) .
      والتضمين عرَّفه ابن جني - وهو من أئمة اللغة – بأنه : اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدى به ؛ لأنه في معنى فعل يتعدى به .ا.هـ . وهذا الذي رجحه ابن تيمية - - في ( مقدمة التفسير ) لأن فيه معنى زائدا .
      وفي سؤال الأخت الكريمة / محبة العلم :
      ] وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ فعند الجميع - من قال بأن أحرف الجرِّ ينوب بعضُها عن بعض، ومن قال بنفي ذلك ) فإن المعنى فيه تشبيه بمن يصلب على الجذع بتمكن ، كأنه يكون فيه ؛ وتقدم في كلام ابن هشام قول البصريين .
      وقال أبو حيان – في ( البحر المحيط ) : ولما كان الجذع مقرًّا للمصلوب واشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف ، عُدِّيَ الفعل بـ ( في ) التي للوعاء ؛ وقيل : ( في ) بمعنى ( على ) .
      وقال ابن عاشور - : عدل عن حرف الاستعلاء إلى حرف الظرفية تشبيها لشدة تمكن المصلوب من الجذع ، بتمكن الشيء الواقع في وعائه .ا.هـ .

      وأما قوله تعالى : ] عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [ قالوا : إن ( الباء ) بمعنى ( من ) أي : منها .ا.هـ . ذلك لأن ( يشرب ) لا يتعدى بـ ( الباء ) ؛ ونقل القرطبي عن الفراء قال : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى ، وكأن يشرب بها يروى بها وينقع ، وأنشد :
      شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهنَّ نئيجُ
      قال : ومثله فلان يتكلم بكلام حسن ، ويتكلم كلامًا حسنًا .ا.هـ .
      قال الزمخشري : فإن قلت : لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أوّلاً [ أي : من كأس ] ، وبحرف الإلصاق آخرًا [ أي : بها ] ؟ قلتُ : لأنَّ الكأس مبدأ شربهم وأوَّل غايته ؛ وأما العين فبها يمزجون شرابهم فكان المعنى : يشرب عباد الله بها الخمر ، كما تقول : شربت الماء بالعسل .ا.هـ . قلت : فضمَّن فعل ( يشرب ) معنى يمزج .
      وعند من يقول بالتضمين أن ( يشرب ) ضُمِّن معنى ( يروى ) أو ( يتمتع ) ، لأن أهل الجنة يتمتعون بذلك . فكان في هذا التضمين زيادة معنى .




      د . محمد عطية

      تعليق

      20,084
      الاعــضـــاء
      238,468
      الـمــواضـيــع
      42,933
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X