إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ألفاظ قرآنية دارجة على ألسنة بعض قبائل الأزد

    الحمد لله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وقائد الغر المحجلين ، إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ،، جعلنا الله وإياكم لها من الوارثين .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، وبعد :
    أيها القراء الأعزاء ،، عندما أنزل الله تعالى كتابه الكريم على نبيه المصطفى الأمين وآتاه من الحكمة ما لم يؤت أحداً غيره ،، كان ذلك
    " بلسان عربي مبين "
    ولما كانت قبيلة بني بحير بالقرن أحد قبائل الأزد في تهامة ،، والواقعة على بعد 400 كلم جنوب مدينة مكة المكرمة ،، لما كانت هذه القبيلة وغيرها من القبائل في مركز العرضية الشمالية والعرضية الجنوبية وبارق والمجاردة وما جاورها من قبائل بجنوب المملكة العربية السعودية ،، لما كانت هذه القبائل ، لم تختلط كثيراً باللسان الأعجمي الذي لحن في لغتنا الجميلة منذ العصور الأولى لاختلاط العجم بالعرب ، رأيت أن نقف مع بعض الألفاظ الدارجة هناك ،، والتي تعتبر من الألفاظ الأقليمية إن صح التعبير ، والتي قد ورد ذكر بعضها في القرآن الكريم ،،،
    ولقلة بضاعتي ،، ولأنني قد ارتقيت مرتقياً صعباً لا أزكي نفسي أني من أهله ،، فإني لم أقف على حقيقة هذه الألفاظ في معاجم اللغة ،، ولكنني اكتفيت بما أورده المفسرون ،، في معاني هذه الكلمات ،، والتي تتطابق مع معانيها في تلك القبائل .
    وحقيقة أن هذا البحث لا يعد صورة كاملة لعامة الألفاظ الواردة في القرآن ، الدارجة في لهجات هذه القبائل ، لأنني لست ملماً بما يقال في القبائل المجاورة من ألفاظ مهجورة أو محصورة على أهلها ،، ولكني سأذكر هنا بعض الألفاظ الدارجة على ألسنة الناس ( العامة ) في قبيلة بني بحير والتي أعيش فيها منذ نعومة أظفاري ، ولا يخالجني شك أن أولئك الشيوخ والعجائز لم يقفوا على معاجم اللغة ليعرفوا معاني هذه الكلمات ، سوى أنها ألفاظ متوارثة جيل بعد جيل في هذه القبيلة ،، وحسبي في ذلك أن لهجات القبائل في هذا الأقليم من العرضيات ( الشمالية والجنوبية ) مروراً بالمجاردة وبارق وما حولها ، هي لهجات متقاربة ،،،
    لا سيما أن أداة التعريف المشهورة عند هذه القبائل للألفاظ المعرفة هي : أم و أب
    فيقولون : أبشمس بدلاً من كلمة : الشمس ،، ويقولون : أمنهار بدلاً من كلمة النهار ،،، وهلم جر .
    والآن أيها القارئ الكريم ،،، سأبدأ معك هذه الرحلة التي أسأل الله تعالى أن يجعلها رحلة ماتعة ،، خالصة لوجهه الكريم ..




    الوقفة الأولى :

    نبدأ رحلتنا ،،، بمقولة قديمة ،، توارثتها الأجيال السابقة ، ولا زال يرددها بعض كبار السن ،،، وإن كنا نتحفظ على معناها ، إلا أن الذي يهمنا منها هنا ورود معناها في الكتاب أو السنة هذه الحكمة هي قولهم :
    )من عادك يا مكة مُكّيه )
    بضم الميم وتشديد الكاف وتسكين الياء من الكلمة الأخيرة

    هذه العبارة كانت تقال في قديم الزمان عندما يحج الحاج ويجد المشقة العظيمة من الذهاب والإياب ،، بل كان بعضهم يموت جوعاً أو يصاب بمرض يفتك بحياته فيدفن في الطريق ،، فكان الأولون يقولون مثل هذه العبارة ،،، التي توحي في معناها أن من رجع إلى مكة ثانية فلتهلكه مكة أو تفتك به ،،،
    وقد اندهشت عندما كنت أقرأ في معنى كلمة " مكة " ،،، فقد ورد في تفسير " فتح القدير " لمؤلفه : محمد بن علي الشوكاني ،،
    في الجزء الأول صفحة 594 إذ قال : سميت مكة لقلة ما بها ، وقيل : لأنها تمك المخ من العظم بما ينال ساكنها من المشقة ، وقيل : سميت بذلك لأنها تمك من ظلم فيها أي تهلكه ،،، انتهى كلامه تعالى
    فأصبح واضحاً أن الآباء والأجداد يقصدون بلفظة " مُكّيه " أي أهلكيه ،،

    الوقفة الثانية :
    لو سألت أحداً من شيباننا ــ خاصة أهالي البادية ــ حاجة وكان متيقناً أنه يستطيع تلبية حاجتك ،، لن يتردد أن يقول لك " آني ظنيت " فاستخدم كلمة ظنيت هنا بمعنى التأكيد والتيقن من فعل العمل ،، وهذا مشهور عندنا وكثير عند أهل البوادي في ديارنا .
    وقد جاء في سورة الكهف قول الله تعالى " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها .. الآية "
    يقول ابن كثير في تفسيره ،، أي لما عاينوا جهنم حين جئ بها تقاد بسبعين الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك ، تحقق المجرمون أنهم لا محالة مواقعوها ... انتهى كلامه ،
    يعني كلمة ظنوا الواردة في الآية كانت بمعنى التيقن والتحقق والتأكد ،،،

    الوقفة الثالثة :
    كلمة : حار ،،، مشهورة عند كبار السن عندنا ، أنها بمعنى رجع ،،، ولا يستخدمها كبار السن عندنا إلا لهذا المعنى ،،

    والله تعالى يقول " إنه ظن ألن يحور " ... يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في تفسيره
    " أيسر التفاسير " إنه كان يظن في الدنيا أنه لا يرجع إلى الحياة بعد الموت ،، انتهى كلامه فأصبح واضحاً أن كلمة يحور ،،، في الآية هي بمعنى : يعود أو يرجع .
    وقد ورد في السنة قول الرسول ـ ـ " من دعا رجلاً بالكفر وليس كذلك حار عليه "
    قال ابن الأثير في كتابه " النهاية في غريب الحديث والأثر " الجزء الأول صفحة 450 أي : رجع إليه ما نسب إليه ،
    وقد وردت أحاديث كثر ، في معنى كلمة حار ومشتقاتها ، من أراد زيادة علم فليطالع كتاب ابن الأثير السالف الذكر .. باب : ح و ر
    الوقفة الثالثة :
    جملة : " هب لي " كثيراً ما نستخدمها ,, وغيرنا يستخدمها كذلك ،، وكنت متردداً في الزج بها هنا ،، ولكنني تذكرت موقفاً أيام الدراسة في مكة بجامعة أم القرى ،، مع زملاءٍ لنا ،، يتعجبون إذا قلت : جملة " هب لي " والتي تعتبر هي السائدة عند كبار السن عندنا ، دون : أعطني
    فكنت أحاجهم أن الله تعالى قد قال في كتابه " هب لي من لدنك ولياً "

    الوقفة الرابعة :
    الجابة وما أدراك ما الجابة ،،، هل تعرفوها ،، كثير منكم قد لا يعرفها وهي حجر كبير مجوف مقعر يوضع بجوار البئر ليفرغ فيه الماء ،، مشهورة جداً عند آبائنا وأجدادنا ،، ولا يوجد بئر قديم عندنا إلا وبجواره مثل هذا الحجر ،،
    فما علاقتها هذه ببحثنا ،،،
    يقول الله تعالى في سورة سبأ
    "يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ "
    جاء في تفسير الشوكاني الجزء الرابع ، أن جواب بكسر الجاء هي جمع جابية وهي حفيرة كالحوض ، وقيل : هي الحوض الكبير يجبى الماء أي يجمعه ،، انتهى كلامه ،
    وحقيقة أن الفرق واضح في اللفظ بين الجابية والجابة ،، وإن كان المعنى عندنا يشابه المعنى العربي لكلمة جابية ،، وكنت أريد أن اترك هذه الكلمة لكنني استأنست بما قاله ابن الأثير : إن الجوب بفتح الجيم هو نقير يجتمع فيه الماء فلا يستبعد أبداً أن الجابة هي نفسها الجابية لأن لها نفس المعنى ،،
    الوقفة الخامسة :


    كلمة " عرجون " هذه كلمة عربية فصيحة قال الله تعالى " حتى عاد كالعرجون القديم " ولا يخفى على أحد أن العرجون هو عود العذق الذي يحمل الشماريخ ،،، هذا مختصر كلام الشوكاني الجزء الرابع ص 487
    لاحظوا " عرجون " " عذق " " شماريخ " هذه الكلمات مشهورة جداً لدى كبار السن عندنا ، نظراً لوقوع قرانا بجوار وادي قنونا ، المشهور بالنخيل منذ قدم الزمان .
    هذه بعض الألفاظ التي أثارت انتباهي عند العامة من الناس هنا ،، وهناك كلمات أخرى لعل الله تعالى أن ييسر لي طرحها في موضوع آخر ,,, أرجو أن أكون قد وفقت لما فيه الفائدة فإن كان ذاك هو ،، فبفضل الله تعالى ومنه وكرمه ،، وإن كانت الأخرى فمن نفسي الضعيفة والشيطان ،،،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أخوكم / محمد حسين البحيري القرني .
    طالب ماجستير تفسير ،، جامعة أم القرى .

  • #2
    بارك الله فيك أخي العزيز ونفع بك . هذا باب جميل من العلم ولعلي أشاركك وغيري بذكر ما في لهجات قبائلنا من الألفاظ الواردة في القرآن الكريم . وليتك تواصل بين الفينة والأخرى إضافة مفردات أخرى .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    تعليق


    • #3
      الحمد لله المتفرد بصفات الجلال والكمال ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين
      أما بعد :
      فها نحن نعود إليكم بألفاظ جديدة دارجة على ألسنة العامة وكبار السن في قبيلتنا وما جاورها من قبائل الأزد بجنوب المملكة العربية السعودية ،،
      الوقفة الأولى :
      سوف تكون البداية هذه المرة ، مع قول الله تعالى ( فاضربوا فوق الأعناق ) :
      قال ابن كثير : وقد اختلف المفسرون في معنى: فَوْقَ الأعْنَاقِ فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
      وقيل: معناه: فَوْقَ الأعْنَاقِ أي: على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك، وعطية العوفي. واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام... انتهى كلامه .
      قلت : والمقصود أنني سأتجاوز خلاف العلماء حول كلمة " فوق " هل هي زائدة ؟ أم أنها ظرف ذات معنى لا تجوز زيادتها ،،، من أجل أن أنقل لكم ما نسمعه هنا من كبار السن ،، فكثيرٌ ما نسمع أحدهم يقول : ضربت فوق ساقه ، أو ضربت فوق بطنه .. ولست حقيقة ماهراً في العربية حتى أعرف ، هل هذا الظرف يفيد الاستعلاء مطلقاً ، أم أنه للاستعلاء وغيره ،، لأن قول العامة هنا ( ضربت فوق ساقه ) لا يفيد الاستعلاء . ولا غرابة في ذلك ، إذا أخذنا في الاعتبار قول بعض المفسرين في قول الله تعالى ( فما فوقها ) في سورة البقرة ، أي فما دونها في الحقارة ، فهذا لا يفيد الاستعلاء كما ترون ، والله أعلم .
      فيصبح المعنى لهذه العبارة ،، : هو ضربت ساقه ،،، فكأن كلمة : فوق أصبحت زائدة عندهم .
      وهذا يوافق ما قاله الشوكاني تعالى إذ قال في قوله فاضربوا فَوْقَ الأعناق : قيل : المراد الأعناق أنفسها . و فَوْقَ زائدة قاله الأخفش وغيره .
      الوقفة الثانية :
      قول الله تعالى (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )
      قال ابن كثير : قال مجاهد وقتادة: لا يَعْزُبُ عَنْهُ لا يغيب عنه، أي: الجميع مندرج تحت علمه فلا يخفى عليه منه شيء، فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت، فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، فإنه بكل شيء عليم. انتهى كلامه .
      فهل تدرون ما معنى كلمة ( عزيب ) ، أو عازبة عند العامة ـ خاصة أهل الغنم ـ
      يقولون : عزبت الشاة ، إذا غابت عن أخواتها ولم تعد معهن عند المساء ،، ويسمون قطيع الأغنام المنقطع عند المساء : عزيب . ولا شك أن هذه اللفظ ، أطلق عليها لأنها غائبة غير حاضرة .
      الوقفة الثالثة :
      قال الله تعالى ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) : أي مالت .
      تقول العرب : صغت النجوم : إذا مالت للغروب ، وأصغت الناقة : إذا أمالت رأسها.( ذكره الشوكاني )
      وهنا يقول العامة من الناس : أرض صاغية : أي مائلة ،، وقدر : صاغية يعني مائلة كذلك . وهم لا يعرفون أصول العربية ولا مفرداتها ، ولكنهم عرب ، توارثوا معاني كلامهم وألفاظه جيلاً بعد جيل .
      الوقفة الرابعة :
      قال تعالى : (وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا )
      قال صاحب الكشاف : النقيب : الذي ينقب عن أحوال القوم ويفتش عنها
      وقال ابن عاشور : النقيب فعيل بمعنى فاعل:إما من نقب إذا حفر مجازا، أو من نقب إذا بعث فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
      والمعنى الأول عند ابن عاشور ، متداول في لهجة عامة الناس هنا ،، فهم يقولون لمن يحفر في أرضٍ صلبة أو في حجر أو في خشبة : ينقبها ،، خاصة إذا كان يضربها ضرباً
      وقال الشوكاني تعالى : النقيب : الطريق في الجبل هذا أصله ، وسمي به نقيب القوم لأنه طريق إلى معرفة أمورهم .
      والعامة في بلدتنا يسمون الطريق في الجبل أو الفرجة في الجبل : نقباً ، فتأمل .
      الوقفة الخامسة :
      قال تعالى : ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ) : قال ابن كثير في معنى دمدم : أي: غضب عليهم، فدمر عليهم .
      وفي لهجة آبائنا هنا ،، إذا رجل أغضب رجلاً فضجر منه ،، قال له : دمدمت بقلبي أو دمدمت بكبدي ،،، كناية عن غضبه وضجره وملله .
      هذه ما يسره الله تعالى لنا ،، نسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه ،، وأن يلهمنا الحق والصواب ،، إنه ولي ذلك والقادر عليه ،، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
      أخوكم / محمد حسين البحيري القرني .


      تعليق

      19,961
      الاعــضـــاء
      231,879
      الـمــواضـيــع
      42,543
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X