إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • آيات للسائلين:لماذا كاد يوسف لإخوته؟

    آيات للسائلين:لماذا كاد يوسف لإخوته؟
    كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
    جاء الكيد في القصة ثلاث مرات، يحتل في كل مرة موضعا مفصليا فيها .وجمالية السرد-إذا سمحتم باستطراد في هذا الموضع- يتجلى في هذا التساوق العجيب مع الرؤى الثلاث والقمصان الثلاث:
    -الرؤيا الأولى: جرت على يوسف المحن وأسست مسارا سرديا تدهوريا ( في الظاهر):
    نفي، استرقاق، غربة، سجن..
    -رؤيا الملك: أوقفت المسار التدهوري وأسست مسارا سرديا تحسينيا:
    رد الاعتبار،السلطة والملك،اجتماع شمل العائلة.
    -رؤيا السجن: توسطت التدهور والتحسين، فقد جاءت في أصعب لحظة من حياة يوسف الصديق ،لكنها في الوقت ذاته رابطة برؤيا الملك التي ستغير الحال تغييرا جذريا..
    القمصان الثلاث موزعة أيضا على التمفصلات الثلاث:
    فالقميص الأول ظهر في سياق الكيد الأول (كيد الإخوة ليوسف)
    والقميص الثاني في سياق الكيد الثاني( كيد النسوة ليوسف)
    والقميص الثالث في سياق الكيد الثالث (كيد يوسف لإخوته)
    لنترك دلالة القمصان إلى حديث آخر، ولنشتغل بدلالات الكيد، وخاصة الكيد الثالث، فهو محور حديثنا هنا:
    لنلاحظ أولا أن كيد الإخوة وكيد النسوة واضحان في المنشأ والمقصد، وليس كذلك كيد يوسف لإخوته...ولم أجد عند المفسرين تعليلا شافيا له، وقد اهتم جلهم "بتكييف" الكيد وليس "بتعليله" :
    كيف أخذ يوسف أخاه ؟
    هذا هو السؤال الذي أجابوا عنه ،وكان مدار الجواب على التكييف القانوني واختلاف شريعة القبط وشريعة البدو في جزاء السارق...
    لكن..
    لماذا أخذ يوسف أخاه ؟
    أجوبة المفسرين كانت قليلة وجزئية..
    قلنا إن الكيد الأول والكيد الثاني واضحان في الدوافع والغايات ، وقد نلحظ تقابلا جميلا بينهما:
    فكيد الإخوة دافعه المبالغة في الكراهية.
    وكيد النسوة دافعه المبالغة في المحبة ...... قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا .... (30)
    ونشأ عن الدافعين المتعارضين غايتان متعارضتان أيضا:
    كيد يريد الانفصال وكيد يريد الوصال!!
    كل هذا واضح..لكن كيد يوسف يحتاج إلى تأمل باعثه وتدبرمقصده..
    نستبعد كليا أن تكون الحكمة هي إنقاذ الأخ الأصغر وذلك من وجهين رئيسن:
    -لا نرى خطرا فجائيا يهدد سلامة أو حياة بنيامين فقد كان في متناول أيدي إخوته لزمن طويل، ولم يحدث شيء جديد يستدعي أن يؤذوه فيتدخل أخوه يوسف لإنقاذه..وقوله تعالى: وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)
    يدل على المواساة والتخفيف وليس فيه أن الغاية من التدبير هو الاجتماع بالأخ الأصغر فقط، بل إن هذه غاية مرحلية ليس إلا.
    -لو كان الهدف هو الاجتماع بالأخ فقط لوجدنا تفاوتا صارخا بين الغاية والثمن المدفوع...بل هي صفقة خاسرة بالنظر إلى تبعياتها فلا يمكن أن يعقدها نبي حصيف مثل يوسف الصديق:
    فالأخ اتهم بالباطل وتعليل بعض المفسرين باتفاق سري بين يوسف وأخيه لا يفيد شيئا ،فإذا كان بنيامين بريئا في نظر يوسف فإنه في نظر الناس سارق افتضح أمره أمام عيون الجمهور...ولا اظن أحدا يريد لنفسه أن يكون في مثل هذا الوضع.
    -ثم ما الفرق بين فعلة الإخوة وفعلة يوسف تجاه أبيهم يعقوب:
    فالكذبة الأولى أوجعت الأب ( فقد ابنه يوسف) أما الثانية فقدكانت مصيبة مثلثة( فقد ابنه الأصغر، وفقد ابنه الأكبر، وحركت المدية في نحلة الجرح القديم ) ونتج عن كل ذلك فقدان البصر...
    مع كل ذلك لم يكن بين إيواء الأخ الأصغر واستقبال العائلة كلها إلا فترة وجيزة..فهل يستحق استعجال إيواء بنيامين كل متاعب النبي يعقوب...
    نقول، نعم.. شريطة أن لا تكون الغاية هي رغبة شخصية في استنقاذ الاخ الشقيق بل غاية أسمى بكثير: غاية نبوية!!
    سنكشفها بعد حين إن شاء الله..

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اخي الكريم اسعد الله اوقاتك بكل خير
    اصبت بارك الله فيك كبد الحقيقة فقلت

    نلاحظ أولا أن كيد الإخوة وكيد النسوة واضحان في المنشأ والمقصد، وليس كذلك كيد يوسف لإخوته...ولم أجد عند المفسرين تعليلا شافيا له، وقد اهتم جلهم "بتكييف" الكيد وليس "بتعليله"
    بل وأزيدك أنه لا يوجد تعريف محدد لماهية الكيد وماذا يفرقه عن سواه وماذا يميزه عن أي فعل خفي آخر ، وسبق أن نشرت موضوعا وضعت فيه رؤية تحليلية للمكر والكيد والخداع والفروق الدقيقة بينها ولعل تطلع عليه كاملا هنا:

    ونشرت الموضوع في المنتدى ولم يقرأ ويناقش بشكل صحيح ومستفيض ولم يفهم المراد منه فأرجو وان تطلع عليه

    واجتزئ من هذا الموضوع الجزئية الخاصة بالكيد وما جرى الاستدلال به من سياق قصة يوسف وكيد الله له فكان ما يلي :
    ثالثا : الكيد شواهده واستدلالاته:
    قلنا أن تعريف الكيد (مايجب الاصطلاح عليه) : كل تَدْبِيرٍ لِفِعْلٍ خَفِيِّ أو ظَاهر يريد منه الكائد دفع المكيد أن يرتكب عملا سيئا أو جرما وذنبا بإرادته بدون جبر أو إرغام.
    ويمكن تقريب المعنى بقولنا : كاد الكائد وأوشك أن يقع في الخطيئة عامداً ولم يقع فيها فاستفز فعله المكاد فوقع في الخطيئة ، وعند العامة يسمونها المكايدة وهي الاستفزاز بعمل يهيج المفضي لارتكاب الخطأ فيرتكبه مدفوعا بما رآه فينجح الكيد عندئذٍ ويقع اللوم حينها على المكاد له وليس على الكائد.
    والعجيب أن الكيد شواهده واضحة جداً ولكني لم أجد من عرّفه كما ينبغي ومن أول الاستدلالات التي تبين هذا التعريف وتؤيده في قوله تعالى:
    قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [يوسف:33]
    فيوسف يدعو الله أن يصرف كيدهن ، ولكن ما هو مقتضى كيدهن ؟، يكمن الخطر ليس في الكيد بل ما يقود إليه الكيد بأن يصبو إليهن ويكن من الجاهلين بارتكاب الفحشاء التي يكدن ليوسف حتى يرتكبها ، فتأسيسا على تعريف الكيد فالمكيد هو من يرتكب الخطيئة والجرم بفعل الكيد الذي يقوده لذلك ويوسف يعتصم بالله من أن ينجح كيد النساء بدفعه للفاحشة ويدعوه أن يصرف هذا الكيد عنه.
    وفي كيد فرعون ضد موسى يقول الحق : فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ [طه:60]وكيده هو ما سيأتي به السحرة من خيالات وأعمال يقصدون من ورائها صرف الناس الإيمان واستمالتهم للكفر وتأليه فرعون من دون الله فهذا الكيد يقود لصد الناس وارتكابهم لجرم تكذيب الرسل وعبادة غير الله فصار كيدا كما عرفناه آنفا ثم يقول جل من قائل : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ [طه:64]وبالتالي فيتضح المراد انه حشد للعجائب والعظائم ليصلوا الى هذه النتيجة : قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف:116]فالهدف هم الناس لكي يصدونهم عن دعوة موسى ويظهرونه بمظهر العاجز ومن ثم يكون الناس كفارا واقعين في الاثم الاعظم من جراء ذلك الكيد ، ثم يوحي الله مؤكدا على أن ما يراه كيد اريد منه صد الناس وليبطله الله أمر نبيه أن يلقي عصاه فقال : وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [طه:69] كيد ساحر ابرم لصد الناس وخداعهم لاقناعهم بارتكاب الكفر برسالة موسى.
    ويقول الحق :
    فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [غافر:25]
    أي عندما جاءهم موسى بالحق والتوحيد قالوا بقتل من يؤمن لموسىكيداابتزازا له ليتراجع هو عن دعوته ، وليرتكب من آمن به الكفر به خوفا من قتل أبنائهم واستحياء نسائهم وسبيهن ، ولدفعهم للكفر برب لم ينفعهم حين جائهم البأس “في زعم عدوهم وظنه”، ويتفق مع نفس معنى الكيد الذي ذكرناه وهو عمل يستفز به المكيد لارتكاب الاثم والخطيئة.

    ويقول :
    فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28]
    (كيدكن) ما جهدتن فيه من عمل لتوقعن من اردتن في الفحشاء ، وكيد النساء أعظم الكيد فأدواته اكثر الادوات تأثيرا في دفع من يواجههن لارتكاب الاثم فلديهن مفاتنهن وكلامهن يغوين به كل ذي لب الا من رحم الله لذلك قال عنه الله (عظيم) في حين قال (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) فلا يعدو كيد الشيطان ان يكون خيالات ووسوسة تزول بالاستعاذة بالله منه ، وسمي كيدا لأنه لايضر ولكن يدفع من يخضع لوساوسه ان يرتكب المحرم فيكون بذلك كيدا ، وبالطبع لا يصح ان يسمى مكرا ولا خداعا، ومن ضيق الأفق أن يأتي من يقول أن الله يحكي كلام عزيز مصر ولا يلزم صحة ذلك ، فنقول ان ذلك يحتمل الاخبار والاقرار ، وإلا لو لم يكن لها مكان لما أوردها الله في كتابه فلا يذكر شئ في كتاب الله عبثاً او حشواً تنزه جلت قدرته عن ذلك.
    ويقول جل من قائل :
    إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران:120]
    فشرط النجاة من الكيد هو الصبر والتقوى ، وهي أعمال قلبية تفضي للحماية من الوقوع في الشر والإثم وهو المراد من قوله (كيدهم) فلو كانت غير ذلك كالقتل لكان مكرا ، فالصبر يفضى الى الحصانة من الوقوع في ما يعصم منه بالصبر كالشهوات ، والتقوى يفضي إلى الحصانة من الوقوع في ما يعصم منه بالتقوى كالفرقة والاثم والوقوع في الحرام ، ويتجلى هذا المعنى في ما وقع ليوسف فما جنبه كيد امرأة فرعون إلا التقوى والصبرفهيأ الله له النجاة بهما وهذا متفق مع الآية الكريمة ، ولو تفحصنا هذا المقطع لوجدنا الله (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )أي محيط بكيدهم الذي يحيكونه لكم وانتم لا تحيطون به ولا تعلمونه فبتقواكم وصبركم تفشلون كيدهم لأنكم لا تحققون مرادهم فتقعون في الاثم والخطيئة.
    ومن أمثلة كيد الكافرين اثارة نزعات الجاهلية والعنصرية بين الصحابة من الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا لولا أن عاتبهم رسول الله فبكوا حتى اخضلوا لحاهم والكائد بذلك اوقعهم في الخطيئة أو كاد.
    ويقول جل شأنه:
    فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف:76]
    وكيد الله ليوسف هو دفعه ليوسف أن يتهم بريئا بالسرقة فما كان يوسف ليرتكب هذا الأمر بأن يدس صواع الملك في رحل أخيه ، ثم ينادى بتهمة السرقة فهذا العمل في ظاهره عمل شر ولكن الله كاد ليوسف ليفعل هذا الفعل ويرتكبه لعلم سبق لديه بما يؤول إليه الأمر وسبق أن قلنا أن توفر أركان الفعل يصنفه ويسمه فتوفرت اركان الكيد هنا فسمي كيدا ولكن علم الله بما كان وماهو كائن جعله يدفع عبده يوسف لفعل ذلك يستنقذ أخيه ويضمن مجيء ابيه بتقدير الله وبعظيم لطفه بيوسف وأبيه وأخوته ، والله يخبرنا بذلك حتى لا يأتي آت يثرب على فعل يوسف بأنه اتهم بريئا بالسرقة وأخذ مظلوماً بذنب لم يفعله فيخبرنا الله أن فعله كان كيدا من الله ليوسف وإلا فهو كنبي معصوم لا ينبغي له فعل ذلك وإنما علم الله بما يقتضيه التدبير افضى لامضاء مشيئته بهذا الوجه ، ولكي لا يقول قائل ويثير شبهة في عصمة الانبياء فيقول كيف يكون ذلك من نبي ، فيكون الرد عليه أن الله جلت قدرته كاد ليوسف ودفعه ليفعل ذلك والفعل لحكمته وليس مبادرة من يوسف أن يفعل هذا.
    وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء:57]
    وهذا المثال من أجمل وأقوى الأمثلة على دقة معنى الكيد كما ذكرنا ، فالخطاب هنا موجه من ابراهيم إلى قومه او بعض قومه يتوعد بأن يكيد اصنامهم أي يدفعها لارتكاب خطيئة ، ويقول قائل كيف وهي اصنام لا حول لها ولا قوة ، اقول هذه حجة ابراهيم ليقود اهل الضلال ليفيقوا من اوهامهم ويعلموا حقيقة اصنامهم ، فلم يعيروه بالا ليقينهم ان الاصنام لا يمكن ان يكيدها احد لأنها لا تسمع ولا ترى ، فلم يدفعهم توعد ابرهيم للتفكير ، فتعدى ذلك وقام بتحطيم اصنامهم وصورها على انها نجاح لكيده دفع كبيرهم ان يحطم باقي الاصنام ( اي يرتكب الصنم المكاد له الجرم بنفسه) وعلق الفأس في رقبته فالله يقول:
    فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [الأنبياء:58]
    وهنا يجدر بنا أن نعجب من جرأة هذا النبي الكريم في الحق وكيف لم يكتفي بالمحاجة باللسان بل تعدى ذلك للفعل لعلهم يستفيقون ، وبالفعل صدموا بآلهتهم محطمة ماعدا كبيرهم وكأنه اعمل كيده لهم ودفع كبيرهم ان يحطم البقية ويرتكب هذه الجريمة ، وقوله (وتاللهلأكيدناصنامكم)حديث موجه لهم ولذلك عندما رأوا ما رأوا قالوا (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)اي سمعوه حينما توعد اصنامهم بالكيد ، ولكن لم يتوعد أن يقوم بشئ بل يدفع الاصنام لترتكب ما ارتكبت فأتوا به فقال (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64)فهم يسألونه لما سبق من توعده لآلهتهم ولعلمهم بأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها ، فحاجهم ابراهيم بأن أشار عليهم أن يسألون من سلم من الاصنام ووجد الفأس معلقا برقبته فلعله هو من ارتكب ذلك الجرم ، ليس سخرية منهم ولكن صدمهم بجوابه فرجعوا إلى أنفسهم فأدركوا أنهم ضالون بعبادتهم لأصنام لا تدفع عن نفسها عدوا ولا تملك ضرا لبعضها البعض فكيف يرجى منها نفع أو ضر؟.
    وهنا على هامش ما افضينا اليه فائدة في فعل ابراهيم في تركه اكبر الاصنام ليستقر في اذهانهم ما عبر عنه بقوله تعالت ذاته ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) فيصور تصارع الآلهة حتى يقودهم الى التوحيد ايمانا بإله واحد وهنا صورة عظيمة من صور الدعوة وما يجب أن يكون عليه الداعيه من الذكاء والفطنة في ايصال فكرته بكل السبل الخلاقة التي تدفع الناس لاعمال عقولهم وافهامهم فيما أمامهم

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد المعز مشاهدة المشاركة
      آيات للسائلين: لماذا كاد يوسف لإخوته ؟
      كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
      لنلاحظ أولا أن كيد الإخوة وكيد النسوة واضحان في المنشأ والمقصد، وليس كذلك كيد يوسف لإخوته... ولم أجد عند المفسرين تعليلا شافيا له، وقد اهتم جلهم "بتكييف" الكيد وليس "بتعليله" :
      ..
      لماذا أخذ يوسف أخاه ؟
      أجوبة المفسرين كانت قليلة وجزئية ...... نستبعد كليا أن تكون الحكمة هي إنقاذ الأخ الأصغر وذلك من وجهين رئيسين:
      -لا نرى خطرا فجائيا يهدد سلامة أو حياة بنيامين فقد كان في متناول أيدي إخوته لزمن طويل، ولم يحدث شيء جديد يستدعي أن يؤذوه فيتدخل أخوه يوسف لإنقاذه ....
      -لو كان الهدف هو الاجتماع بالأخ فقط لوجدنا تفاوتا صارخا بين الغاية والثمن المدفوع...بل هي صفقة خاسرة بالنظر إلى تبعياتها فلا يمكن أن يعقدها نبي حصيف مثل يوسف الصديق:
      فالأخ اتهم بالباطل ، وتعليل بعض المفسرين باتفاق سري بين يوسف وأخيه لا يفيد شيئا ، فإذا كان بنيامين بريئا في نظر يوسف فإنه في نظر الناس سارق افتضح أمره أمام عيون الجمهور...ولا اظن أحدا يريد لنفسه أن يكون في مثل هذا الوضع.
      -ثم ما الفرق بين فعلة الإخوة وفعلة يوسف تجاه أبيهم يعقوب:
      فالكذبة الأولى أوجعت الأب ( فقد ابنه يوسف) أما الثانية فقد كانت مصيبة مثلثة( فقد ابنه الأصغر، وفقد ابنه الأكبر، وحركت المدية في نحلة الجرح القديم ) ونتج عن كل ذلك فقدان البصر...
      مع كل ذلك لم يكن بين إيواء الأخ الأصغر واستقبال العائلة كلها إلا فترة وجيزة.. فهل يستحق استعجال إيواء بنيامين كل متاعب النبي يعقوب...
      نقول، نعم.. شريطة أن لا تكون الغاية هي رغبة شخصية في استنقاذ الاخ الشقيق بل غاية أسمى بكثير : غاية نبوية!!
      سنكشفها بعد حين إن شاء الله..
      أخانا الفاضل أبا عبد المعز ، أعزه الله وأكرمه
      الملاحظات التى أبديتها على تعليلات المفسرين لكيد يوسف لإخوته هى بالفعل ملاحظات قوية جدا ومقنعة للغاية ، ونحييك عليها
      ونحن بإنتظار تعليلك الخاص لهذا الكيد
      وفقكم الله وفتح عليكم

      تعليق


      • #4
        (كذلك كدنا ليوسف)
        فالكيد كان من الله ووقع على يوسف وليس من يوسف على إخوته والآية واضحة في هذا الشأن)
        فالضمير في (كدنا) يعود على الله وليس على يوسف

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
          (كذلك كدنا ليوسف)
          فالكيد كان من الله ووقع على يوسف وليس من يوسف على إخوته والآية واضحة في هذا الشأن)
          فالضمير في (كدنا) يعود على الله وليس على يوسف
          أخانا الحبيب عدنان ، بارك الله فيك
          اعلم أخى أن تلك الآية عميقة جدا ، وهى تحتمل المعنيين كليهما
          والقرآن كما تعلم أخى حمال أوجه
          فمن الممكن أن يكون معنى الآية هو - وكما ذكرت أنت - أن يوسف كان هو موضع الكيد من الله تعالى
          ومن الممكن كذلك أن تحتمل المعنى المقابل ، وهو أن الله قد كاد لأجل يوسف ، أى ألهمه تلك الحيلة - حيلة الصواع - ليأخذ بها شقيقه بنيامين
          وهذا المعنى الأخير هو المعنى الظاهر الذى أخذ به أغلب المفسرين منذ القِدم
          أما المعنى الأول الذى ذهبت أنت إليه فهو المعنى الخفى والعميق الذى لم ينتبه إليه المفسرون الإنتباه الكافى
          وهم لم ينتبهوا إليه جيداً لأنهم لم يعرفوا توجيهه الصحيح من السياق
          ولو أنهم تأملوا فى القصة جيداً لبان لهم وجهه
          وقد سبق لى أن أبنت عن هذا الوجه الخفى للكيد ليوسف فى موضوع قديم فى شهر رمضان قبل الماضى
          وهذا الموضوع - على ما أذكر - كان عنوانه :
          هل خوفاً من العين أمر يعقوب بنيه بألا يدخلوا من باب واحد ؟
          فإن أحببت أن تبحث عنه وأن تطالع مشاركاتى فيه لوجدتنى أتفق معك فى معنى كيد الله تعالى ليوسف
          وتحية تقدير منى لك على تدبرك وإجتهادك وعلى سعة أفقك ورحابة فكرك
          وفقك الله وألهمك الصواب
          ولا زلنا بإنتظار تعليل الأخ الكريم صاحب الموضوع لكيد يوسف لإخوته

          تعليق


          • #6
            أخي الحبيب العليمي المصري
            أحسن الله إليك وفتح عليك وأدخلك الجنة مع والديك
            تفضلت وأثرت نقطة هامة فيما يتعلق بمفهوم الكيد الذي وقع في قصة صواع الملك
            فمنشأ الفهم الخاطئ قد يكون اعتبار اللام في قوله تعالى :
            (كذلك كدنا لــيوسف)
            يعني أبرمنا الكيد في صالح يوسف على إخوته كقول الرجل (قدمت لــك الطعام) أو قول (دبرت لــك الأمر) فيكون المعنى أبرمت أمرا في صالحك ولكن هذا برأيي غير صحيح وليس حتى في مجال الاحتمال لأن اللام في الآية لا يدل على الأخوة لا من قريب ولا من بعيد كما أنها سابقة في نفس السورة حيث قال تعالى :
            (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَــكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
            أي يقع منهم الكيد عليك وهي بالضبط نفس اللام في قوله تعالى
            (كدنا لــيوسف)
            وهي بصورة أخرى في قوله تعالى
            (وَأُمْلِي لَــهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)
            أي أكيد لهم فأملي لهم املاءاً يدفعهم لارتكاب الفعل
            وعليه فالكيد وقع من الله على يوسف مما دفعه لأن يتهم إخوته بسرقة صواع الملك وهم أبرياء من ذلك فأراد الله أن يبين لنا أن ما فعله يوسف ليس عملا منشؤه منه ولكنه كيد الله الذي دفعه لارتكاب ذلك العمل لكي يقطع الطريق على كل قائل أنه مادام اتهم إخوته بما ليس فيهم فيجوز في حقه أن يكون ارتكب أفعالا مماثلة ، وهنا نقول لا كان ذلك كيد من الله دفعه ليفعل ما فعل ولم يكن بتدبير منه وإلا لسمي فعله (مكر)

            وطالما كان الكيد دفع المكاد لارتكاب عمل معين
            فقد فشل كيد اخوة يوسف فلم يدفعوا يوسف لاتكاب عمل يسوءه فاستبدلوه بالمكر
            وفشل كيد النسوة فصرف الله عنه كيدهن فلم يفعل السوء والفحشاء
            ولكن كيد الله على يوسف جرى فرمى اخوته بتهمة السرقة ولكن المقصد لم يكن مقصد سوء
            كالكيد الذي خشي يعقوب ان يبرمه اخوته او كيد النسوة الذي صرفه الله
            اقدر لك متابعتك وتفحصك في دقيق المعاني وأرجو من الأخ العزيز أبو عبدالمعز وفقه الله وأحسن إليه أن يعيد النظر في العنوان والمفهوم
            ولكم جزيل الشكر والدعاء

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
              أخي الحبيب العليمي المصري
              أحسن الله إليك وفتح عليك وأدخلك الجنة مع والديك
              شكر الله لك دعاءك الطيب وأحسن إليك وإلى والديك
              وإن أعجبك من كلامى شيئاً فيما بعد فليكن دعاؤك بالرحمة والمغفرة لأمى ، وبالشفاء العاجل لأبى المقعد
              أما عن مفهوم الكيد فيجب الرجوع فيه إلى أهل اللغة والبيان ، حيث نجد للكيد معنىً مزدوجاً ، كما يلى :
              جاء فى تفسير الظلال للعلامة سيد قطب : " والكيد يطلق على التدبير في الخفاء للخير أو للشر سواء . وإن كان الشر قد غلب عليه. وظاهر الأمر هنا أنه شر يحل بأخيه وهو شر يحل بإخوته لأحراجهم أمام أبيه.
              وهو سوء ـ ولو مؤقتاً ـ لأبيه. فلهذا اختار تسميته كيداً على إجمال اللفظ وبالإلماع إلى ظاهره. وهو من دقائق التعبير ".
              رحم الله سيد قطب وأنزله الفردوس الأعلى
              وجاء فى التفسير الوسيط لشيخ الأزهر السابق سيد طنطاوى : " و " كدنا " من الكيد وأصله الاحتيال والمكر، وهو صرف غيرك عما يريده بحيلة ، وهو مذموم إن تحرى به الفاعل الشر والقبيح ، ومحمود إن تحرى به الفاعل الخير والجميل
              وأسند الكيد إلى الله لأنه ملهمه فهو مسبّبه. وجعل الكيد لأجل يوسف لأنه لفائدته
              والمراد به هنا : النوع المحمود، واللام فى " ليوسف " للتعليل.

              والمراد بدين الملك: شريعته التى يسير عليها فى الحكم بين الناس. والمعنى: مثل هذا التدبير الحكيم دبرنا من أجل يوسف ما يوصله إلى غرضه ومقصده، وهو احتجاز أخيه بنيامين معه، بأن ألهمناه بأن يضع السقاية فى رحل أخيه، وبأن يسأل إخوته عن حكم السارق فى شريعتهم.. وما كان يوسف ليستطيع أن يحتجز أخاه معه، لو نفذ شريعة ملك مصر، لأن شريعته لا تجيز استرقاق السارق سنة كما هو الحال فى شريعة يعقوب، وإنما تعاقب السارق بضربه وتغريمه قيمة ما سرقه "
              أرجو أن تكون الصورة قد اتضحت لديك أخى الحبيب
              ومن هذا المنطلق لا أجد ضرورة تدفع أخانا أبا المعز على أن يعيد النظر فى العنوان والمفهوم
              ودمت بخير

              تعليق


              • #8
                أولا : فيعذرنا الأخ المبارك أبا عبدالمعز فقد اقتحمنا عليه موضوعه وقاطعناه واربكنا استرساله فأسأل الله له الثواب على صبره وهدوءه
                ثانيا : فأسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يشفي والدكم أخي العليمي المصري ويرزقكم بره ويرحم والدتكم ويغفر لها ويغسلها بالماء والثلج والبرد وينقيها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
                ثالثا : فالله ينسب الكيد لنفسه والعنوان ينسب الكيد ليوسف اليس ذلك جديرا بالنظر والتغيير ؟ أليس الواضح البيّن الجلي الذي لا مراء فيه أن الله جلت قدرته يقول (كدنا ليوسف) لناتي نقول (كاد يوسف لإخوته) ؟ اليس في ذلك تضارب لا ينبغي لمعارضته حقيقة الآية وظاهرها بأن الكيد وقع من الله ليوسف وليس من يوسف لإخوته ، وهنا تبرز الضرورة الظاهرة لتغيير العنوان والفكرة لمناقضتها مع صريح الآية.

                رابعا : فتعريف الكيد الذي ورد في ردكم اخي العليمي المصري :

                وجاء فى التفسير الوسيط لشيخ الأزهر السابق سيد طنطاوى : " و " كدنا " من الكيد وأصله الاحتيال والمكر، وهو صرف غيرك عما يريده بحيلة ، وهو مذموم إن تحرى به الفاعل الشر والقبيح ، ومحمود إن تحرى به الفاعل الخير والجميل
                وأسند الكيد إلى الله لأنه ملهمه فهو مسبّبه. وجعل الكيد لأجل يوسف لأنه لفائدته
                والمراد به هنا : النوع المحمود، واللام فى " ليوسف " للتعليل.

                وأقول : بهذا التعريف نستطيع أن نقول أننا لو استبدلنا عبارة (كدنا) بعبارة (مكرنا) لما تغير شيء فهل هذا صحيح ؟؟ اجزم انك لن توافق ولكنك لن تعلم لماذا لا توافق على وجه الدقة ، ولكن طبقا للتعريف الذي أوردته بان الكيد هو المكر ، وهناك من يعرفه بأبعد من ذلك فيقول الكيد هو المكر والاحتيال والخداع ، وهذا وجه اعتراضي إن كل مفردة تختلف تماما عن الأخرى ولا يجوز أقول ( لا يجوز ) لأي كان أن يعرف هذه بتلك البتة وإلا فقد اقتحم إشكالا لن يستطيع تبريره , واضافة مهمة وتعقيب على تعريف سيد قطب بأن الكيد تدبير في الخفاء واقول ان الكيد لا يقتصر على الخفاء بل هو فعل ظاهر أو خفي ولذلك شواهد قرآنية تثبته اقربها كيد سحرة فرعون فهو من الكيد الظاهر

                مازلت أعود لأطلب قراءة متأنية لموضوع الكيد والمكر ، وأقول متأنية ودقيقة لأن الخلط في هذا الموضوع خطر ومتفشي بشكل كبير للجهل بمعنى العبارتين والله أعلى وأعلم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
                  فالله ينسب الكيد لنفسه والعنوان ينسب الكيد ليوسف اليس ذلك جديرا بالنظر والتغيير ؟ أليس الواضح البيّن الجلي الذي لا مراء فيه أن الله جلت قدرته يقول (كدنا ليوسف) لناتي نقول (كاد يوسف لإخوته) ؟ اليس في ذلك تضارب لا ينبغي لمعارضته حقيقة الآية وظاهرها بأن الكيد وقع من الله ليوسف وليس من يوسف لإخوته ، وهنا تبرز الضرورة الظاهرة لتغيير العنوان والفكرة لمناقضتها مع صريح الآية.
                  لقد قلت ما عندى ، وأترك الحكم لصاحب الموضوع ، فهو الأولى منا بالدفاع عن عنوان موضوعه
                  وأوافقك على أننا قد استطردنا وتوغلنا بعيدا عن محور الموضوع
                  ولهذا فلن أجادلك أخى عدنان ، وسأدع مقود السفينة بيد رُبانها قبل أن تجنح بنا
                  فليتفضل الأخ أبو عبد المعز وليستأنف حديثه
                  ونعتذر منه على الإستطراد والمقاطعة

                  تعليق


                  • #10
                    لقد تحقق ليوسف كل شيء إلا أمرا واحدا:
                    تطهير نفوس إخوته وإخراج ما فيها من حسد وكبر وهما الوصفان المتأصلان في إبليس أبداهما عند عداوته للإنسان..فكان تحذير يعقوب ليوسف:
                    قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)
                    لقد تبين ليوسف أن مرورالسنوات الطوال لم يغير شيئا من أمراض نفوسهم:
                    قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ..
                    أماهذه فعن أبيهم:
                    إصرار على خداعه أو على الأقل إصرار على التصرف ضد إرادته ..

                    قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)
                    و أما هذه فعن أخيهم:
                    فما فعلوه به منذ سنين لم يحرك فيهم أدنى وخز ضمير، وهاهي مناسبة أخرى تكشف عن ذلك الحقد القديم..
                    فلو أن يوسف أبدى لهم حقيقة هويته لازدادوا له حسدا،فقد حسدوه من قبل على أمر مرجو في عالم الغيب( رآه في رؤيا ) فكيف لا يزداد حسدهم على ذلك الأمر وهو متحقق في عالم الشهادة!!
                    صحيح إنهم الآن قد لا يستطيعون إلحاق الضرر به ولكن يوسف النبي لا ينظر إلى الآثار المترتبة عن الحسد بقدر ما ينظر إلى ضرورة إزالة هذه الصفة الشيطانية وأخواتها ..
                    وتزكية النفوس مهمة نبوية منذ شروق شمس الرسالة على الأرض...
                    وهي هنا -عند يوسف- ملحة من وجهين:
                    -لا يليق أن يكون مرتع للشيطان في أكرم بيت على مرأى ومسمع من النبي..
                    - لا مناص من التخلية قبل التحلية ،فلا بد من التوبة والتطهير قبل التسجيل في ديوان النبوة. -على مذهب من يرى نبوة الأسباط-.
                    هذه الغاية ،فما الوسيلة؟
                    اختار يوسف أسلوبا فعالا في العلاج النفسي:"التثريب العملي"
                    ولا يغيب عنا أن لهذا الصديق الكريم ميلا إلى المنهج العملي، فعندما طلب منه تفسير رؤيا الملك لم يقتصر على الإخبار النظري، بل أرشد -مع ذلك- إلى إجراءات عملية ،ما طلبها منه أحد..ثم طلب المنصب السياسي، والسياسة هي فن التدبير العملي كما هو معروف.
                    التثريب يكون بالقول ،ومداره على إيقاظ الضمير بكلام يصور لمقترف الذنب قبح ذنبه..فإذا تصور المذنب حقيقة ذنبه وحجمه ندم وتاب...
                    لكن التثريب في منهج يوسف -- اتخذ صبغة عملية فليس المراد مجرد أن يتمثل إخوته تجربتهم مع يوسف بالتصور الذهني بل أراد لهم أن يعيشوا التجربة مرة أخرى عمليا!!!
                    فكان بنيامين في التجربة الثانية بديلا ليوسف في التجربة الأولى فيما ظلت ملابسات التجربتين متشابهة :
                    1-مراودة الأب ومحاولة إقناعه بأن يترك لهم أخاهم المستبقى
                    2-إيتاء العهد والميثاق على حفظ أخيهم.
                    3-تضييعهم لأخيهم..
                    4-مواجهة الأب وجهودهم لتفسير عدم عودتهم بأخيهم..
                    هذه المراحل قطعوها في تجربة يوسف بشيء غير قليل من الاستهتار لكنهم في تجربة بنيامين المؤلمة كان ضميرهم يصحو شيئا فشيئا حتى إذا انتهت التجربة /الدواء كشف لهم يوسف عن هويته:
                    قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)
                    (المفعول فيه في الآية يتنازعه عاملان المصدر والفعل..فإذا جعلناه متعلقا بالتثريب يكون التثريب قد تم من قبل بدلالة المفهوم ،وإذا جعلناه متعلقا بفعل يغفر فإن استحقاق المغفرة المقيدة ب"اليوم" يقتضي ندما وتوبة من قبل فلا فرق معتبربين المعنيين).
                    وسنحاول الآن أن نتتبع تفاصيل التغير الخلقي والنفسي لإخوة يوسف وقد حكم عليهم أن "يعيدوا التاريخ ":
                    لنلحظ أولا أن الكيد نسبه الله لنفسه -مع أن من تولاه ونفذه هو يوسف وأعوانه -إشارة إلى الحكمة الألهية البالغة المتعالية...وإلا فكيف يستطيع إنسان أن يجعل إخوة يوسف يحضرون أخاهم طواعية مع سوء ظن أبيهم بهم..كان من الممكن أن يستعمل يوسف بوصفه حاكما ما أوتي من سلطة لإجبار إخوته على ذلك لكن المراد كما قلنا هو إصلاح النفوس وليس اللقاء بالأخ الشقيق( فاجتماع شمل العائلة كلها منذ الآن مسألة وقت فقط)
                    إن إجبار الإخوة على الفعل يتنافى مع المقصد المرسوم، و هو أن يستشعروا المسؤولية وترتقي نفوسهم من دركة الأمارة بالسوء إلى درجة اللوامة..ولا نرى كيف يمكن أن يجتمع الإجبار مع الشعور المسؤولية!!
                    لذلك كان يوسف حريصا على أن يأتوه بأخيهم من غير ضغط يذكر..ووضع بضاعتهم في رحالهم خفية كيلا ينتابهم أدنى شك
                    لكن الحكمة العظمى نصت عليها الآية:
                    كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ..
                    فالإخوة هم الذين حكموا على أخيهم لا يوسف:
                    قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75)
                    هم أحضروا أخاهم بأيدهم، وهم حكموا عليه بألسنتهم ،فليواجهوا التبعية والمسؤولية إذن...
                    هذا هو الكيد الإلهي الحكيم ..
                    لنتتبع الآن خطوات العلاج:
                    أولا:
                    ما القانون الخلقي عند إخوة يوسف ؟
                    لا بد من معرفته وتدميره...
                    فلا يتأتى إصلاح سلوك ظاهر مع بقاء قانون فاسد يسن كل السلوكات..
                    إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)
                    قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14)
                    لماذا تكررت الجملة الحالية" وَنَحْنُ عُصْبَةٌ" في موضعين متجاورين نسبيا؟
                    هنا نقرر-استطرادا- قاعدة بلاغية في تدبر القرآن:
                    "كل تكرار في القرآن هو من باب الخروج العام عن مقتضى الظاهر.."
                    لأن القرآن في بيانه مبني على الإيجاز فإذا كرر شيئا فهو تنبيه على أن هناك حكمة يجب التنقيب عليها في ذلك الموضع..(هذا ما أعنيه بالخروج على الظاهر لذا قيدته بالعام- أو الكلي- لكي لا يلتبس بالخروج عن مقتضى الظاهر في عرف أهل المعاني وهو جزئي دائما يتعلق بعبارة مخصوصة)
                    وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
                    هذا هو مفتاح نفسيتهم (المفهوم والمصطلح مقتبسان من كتابات الأستاذ عباس العقاد في العبقريات و المفتاح عنده هو المبدأ الكامن الذي يفسر السلوك الظاهر، وتجعل السلوك هو نفسه مهما كانت الظروف)
                    "نحن عصبة" ليست في تقديري وصفا لواقع بقدر ما هو أداة تقييم :وهم يقيمون –أويقومون-سلوك الأب على ضوئه..فما كان له أن يفضل الفرد على العصبة وما كان للفرد أن يعلو على العصبة مهما كانت الأحوال..والحكم على أبيهم بالضلال المبين مبني على عدم اعتباره ل"فضيلة العصبة".
                    " وَنَحْنُ عُصْبَةٌ" في الموضع الثاني لها دلالة أخطر فهم جعلوا " العصبة" مرادفة "للعصمة"
                    كيف يمكن أن يقع ليوسف مكروه ونحن عصبة!!
                    فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ
                    انظر كيف غيبت سوءة الجريمة الشنعاء وأحضرت "فضيلة الجماعة والإجماع"!!!
                    هو منطق العصبية..ويجب دحضه ليستقيم السلوك.
                    وتأتى ذلك ليوسف في أول مرحلة من مسار العلاج فما أن قضى بأخذ أخيه حتى:
                    قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)
                    بداية انهيار قانون العصبة فهم مستعدون الآن للتنازل عن واحد من العصبة لفائدة فرد من غير العصبة..نظريا لقد انتهى عهد العصبة.
                    فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)
                    هاهو كبير العصبة نفسه ينسل منها ..عمليا لقد انتهى عهد العصبة.
                    وأحسب أن مقصد تفتيت العصبة كانت هدفا ليعقوب أيضا ولعله داخل ضمن الحاجة التي بنفسه.
                    وقد نقل الأستاذ أحمد نوفل في كتابه سورة يوسف دراسة تحليلية ص 480( دار الفرقان الطبعة الأولى 1989) رأيا للقشيري في تعليل وصية يعقوب بالدخول من أبواب متفرقة وكتب في الهامش..
                    وقال المحقق(محقق كتاب اللطائف) في الحاشية :ربما كان الأمربتفريقهم مرده إلى أنه في الجماعة تختفي المسؤولية الفردية إذ تذوب في الكيان الجماعي ،بينما يكبر الشعور بالمسؤولية إذا كانوا آحادا ..
                    وهو تعليل نستحسنه..
                    (أما تعليل وصية يعقوب بالخوف من العين فهو ضعيف رغم شهرته وتضعيفنا يستند إلى ما يلي:
                    إذا كان تأخير البيان عن وقت الحاجة ممنوعا فالمنع هنا أولى لأنه تأخير للتحذير عن وقت الخطر..بيانه أن الإخوة قد قاموا برحلة أولى إلى مصر فلم ينصحهم يعقوب بالدخول من أبواب متفرقة فلامعنى لتأخير التحذير إلى الثانية وخطر العين قائم في كل وقت..لكن التعليل الأقرب أن بنيامين كان معهم في الرحلة الثانية فنصحهم بالتفرق على الأبواب ليسهل على يوسف أن يختلي بأخيه الذي سيدخل منفردا فيدبر معه أمر الكيد في غفلة من إخوته كي لا يرتابوا ..وإن كان السياق يشير إلى خطر ما مبهم يريد يعقوب درءه لكن لا سبيل إلى معرفته والله تعالى أبقى الأمر سرا بينه وبين نبيه ...)
                    ثانيا:

                    قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا..
                    الخروج من العصبة (الأنا المتضخمة) يعني الانفتاح عن الآخر....إنهم الآن يشفقون على أبيهم بل هم مستعدون للتضحية بأنفسهم من أجله...
                    فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)
                    وسبحان مقلب القلوب... إلحاق الضرر بالنفس درءا له عن الآخر أصبح من الإحسان عند إخوة يوسف..
                    ثالثا:

                    فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80
                    الآية بليغة في تصوير ما خلفه تدبير يوسف في نفوسهم..
                    -فقد أصبحوا يشعرون بقيمة المواثيق ووزنها على الضمير
                    -ضياع بنيامين ذكرهم بتضييع يوسف من قبل ..
                    -يفضل كبيرهم المنفى الإختياري على خزي مواجهة أبيه ..
                    رابعا:

                    ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82)

                    ما أشبه هذا المشهد لمشهد ما بعد إلقاء يوسف في الجب:

                    وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)
                    الآيات تصور حرقة:
                    لكنها حرقة مفتعلة في التجربة الاولى...وحقيقية في التجربة الثانية..
                    وقد آن للإخوة أن يشربوا من الكأس التي سقوا بها غيرهم:
                    كانوا من قبل يهلكون أنفسهم لتمرير الكذب ..وهاهم الآن يهلكون أنفسهم لتمرير الصدق!!!ّ
                    أخيرا:
                    فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88)
                    آخر كلام يقولونه قبل أن يكشف لهم يوسف عن شخصيته..وكم هو معبر عن انكسار شوكة النفس:
                    مسكنة وتواضع واستجداء.....
                    لقد أتى الدرس أكله...ولا فائدة في الاستمرار فما كانت النكاية والتشفي من خلق الأنبياء ...
                    والله أعلم.

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد المعز مشاهدة المشاركة
                      ( أما تعليل وصية يعقوب بالخوف من العين فهو ضعيف رغم شهرته وتضعيفنا يستند إلى .. أن الإخوة قد قاموا برحلة أولى إلى مصر فلم ينصحهم يعقوب بالدخول من أبواب متفرقة فلامعنى لتأخير التحذير إلى الثانية وخطر العين قائم في كل وقت...
                      أحسنت وأصبت فى قولك هذا أخى الكريم بارك الله فيك ، فإن تعليلك لضعف القول بأن خشية يعقوب من العين والحسد كانت هى علة وصيته لبنيه بالدخول من أبواب متفرقة فى رحلتهم الثانية ، هو تعليل قوى ومنطقى وفى محله تماما ، ولا سبيل إلى دحضه
                      ومما يدل كذلك على ضعف ذلك الرأى القائل بالعين والحسد ، ما لاحظه أحد الباحثين الذين فسروا سورة يوسف ، حين تساءل متعجبا ً:
                      " ولا نفهم كيف يرسل يعقوب ابنه يوسف مع إخوته ، ولا يرجع
                      ثم يرسل أخاه " بنيامين " ، وقد لا يرجع ، فيفقدهما معا
                      ثم لا يفكر بعد ذلك إلا فى الحسد والتحاسد بالدخول من باب واحد ؟؟
                      إن سياق الموضوع لا يفيد ذلك
                      بالإضافة إلى أننا نكون قد تناسينا الجزء من الآية الذى يقول :
                      " وإنه لذو علم لما علمناه ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
                      أو الجزء من الآية الذى يقول : " ألم أقل لكم انى أعلم من الله ما لا تعلمون "
                      انظر كتاب : مسائل فى تأويل الأحاديث ، للباحث الإسلامى : أحمد حسن رضوان ، صفحة 214
                      وهكذا تجدنى أتفق معك فى استبعادك لخوف الحسد كسبب للوصية ، ولكن اسمح لى أن أختلف معك فى قولك :
                      لكن التعليل الأقرب أن بنيامين كان معهم في الرحلة الثانية ، فنصحهم بالتفرق على الأبواب ليسهل على يوسف أن يختلي بأخيه الذي سيدخل منفردا فيدبر معه أمر الكيد في غفلة من إخوته كي لا يرتابوا
                      فهنا أختلف معك فى تعليل تلك الوصية بتيسيير اجتماع يوسف بأخيه بدخوله منفردا
                      ذلك لأنه لم يدخل على يوسف منفرداً فى حقيقة الأمر ، وإنما دخل مع أخوته جميعا أولاً ، ثم آواه يوسف إليه بعد ذلك
                      وهذا ما يفيده صريح النص فى قوله تعالى :
                      " ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه "
                      ويبدو أنك قد استشعرت ضعف هذا الرأى ، فاستدركت قائلاً :
                      وإن كان السياق يشير إلى خطر ما مبهم يريد يعقوب درءه لكن لا سبيل إلى معرفته والله تعالى أبقى الأمر سرا بينه وبين نبيه
                      وهنا أقول : لله درك أخى الكريم
                      أحييك أكبر تحية على استدراكك هذا ، لأن ما أشرت إليه من وجود خطر مبهم يتهدد إخوة يوسف فى رحلتهم تلك ويريد يعقوب درءه ، هو بالفعل كبد الحقيقة التى أصبتها ، وهو مكمن السر فى وصية يعقوب لبنيه بالدخول من أبواب متفرقة
                      وأكبر دليل على وجود هذا الخطر المتوقع نجده فى نص الميثاق الذى أخذه يعقوب على بنيه قبل الوصية مباشرة ، أعنى بذلك قوله لهم " لتأتننى به إلا أن يُحاط بكم "
                      و" يحاط بكم " معناها أن يجدوا أنفسهم فى وضع لا يملكون حياله من شىء ، كأن يُحَاصَرون ، أو يُهاجَمون من كل جانب ، بحيث لا يستطيعون النجاة بأخيهم ، وشبيه بهذا قوله تعالى :
                      " وجاءهم الموج من كل مكان ، وظنوا أنهم أحيط بهم " الآية 22 من سورة يونس
                      تلك بعض الملاحظات على هامش موضوعكم الجميل ، وعندى ملاحظات أخرى ، قد أرجئها لوقت آخر
                      وجزاكم الله خيرا

                      تعليق


                      • #12
                        اي العليمي المصري
                        الا تلاحظ ان الاخ كاتب الموضوع تجاهل ردودنا ولا نعلم اهو احتقارا ام انتقاصا ام نقصا فينا ؟ نحن نكتب ردا على ما نراه ونقراه وننتظر التفاعل واحترام الاراء ففي حين اراه ارتكب خطأ بنسبة مالله لسواه تجاهل الاخ الكريم هذا فلا هو برر ولا اجاب ولا استدرك فضلا عن ان ما تفضل به افتراضات لا دليل عليها ورجما بالغيب وتوقعا لنية يوسف والنوايا لا تعلم ولا يقطع بالعلم بها وعلى كل حال نحسن الظن وننتظر والله المستعان

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
                          اخي العليمي المصري
                          الا تلاحظ ان الاخ كاتب الموضوع تجاهل ردودنا
                          ولا نعلم اهو احتقارا ام انتقاصا ام نقصا فينا ؟
                          نحن نكتب ردا على ما نراه ونقراه وننتظر التفاعل واحترام الاراء
                          ففي حين اراه ارتكب خطأ بنسبة مالله لسواه تجاهل الاخ الكريم هذا فلا هو برر ولا اجاب ولا استدرك . . . وعلى كل حال نحسن الظن وننتظر والله المستعان
                          أتفق معك فى أن هذا - بوجه عام - سلوك مرفوض وتصرف غير لائق
                          ذلك أن المشاركين بمثابة ضيوف على صاحب الموضوع
                          ومن حقهم عليه أن يكرم وفادتهم ويحتفى بهم
                          وقد لاحظت أن هذا السلوك قد بدأ للأسف يتفشى فى الملتقى ، فإن بعضاً ممن نهتم بمواضيعهم ، بل ونجيب على أسئلتهم واستفساراتهم الحائرة يتجاهلون أحياناً ردودنا عليهم دون سبب مفهوم
                          وإنه لأمر مؤسف ولا يليق بمن يكتب فى ملتقى إسلامى علمى و جاد كهذا الملتقى الطيب
                          وقد آليتُ على نفسى أن أقاطع مواضيع هؤلاء نهائياً بعد أن تكرر منهم هذا السلوك أكثر من مرة
                          ولكن نحمد الله على أن أمثال هؤلاء عددهم قليل جدا ،ولا يمثلون الأغلبية
                          أما عن أخينا أبى عبد المعز فلا زال عهدنا بموضوعه قريباً
                          وربما كان مشغولاً ببعض شئونه وغير متعمد لهذا التجاهل المظنون
                          فلنصبر عليه قليلاً ونلتمس له العذر كما جاء بختام مشاركتك أخى عدنان
                          اللهم أصلح أحوالنا جميعا وارزقنا الحلم والتواضع حتى نلقاك وأنت راض عنا

                          تعليق

                          19,956
                          الاعــضـــاء
                          231,900
                          الـمــواضـيــع
                          42,559
                          الــمــشـــاركـــات
                          يعمل...
                          X